أحكام بيع العقار خارج دائرة الأراضي
إن من أهم التصرفات التي يقوم بها الشخص ويحرص على أن تكون محاطة بالحماية القانونية ، هي التصرفات التي تكسب الشخص حقوق وترتب في ذمته التزامات ، ومن هذه التصرفات إبرام عقود البيع العقارات ، فعند إبرام عقد بيع عقار ما ، لكي يرتب آثاره القانونية لا بد أن يكون العقد صحيح وفقاً لأحكام القانون ، فهو من العقود التي تتطلب شكلية معينة ، إذا انتفت أصبح العقد باطل ، فما هو المقصود بالعقد الباطل ، وما هي الشكلية التي تطلب في عقد بيع العقار ويترتب على عدم مراعاتها بطلان العقد ؟ ، سنتأول في هذا المقال الحديث عن كل ما هو متعلق ببطلان عقد بيع العقار ، فما مصير العقار بعد تبين أن عقد بيعه باطل ؟ .
ما هو المقصود بالعقد الباطل؟
هو ما ليس مشروعاً بأصله ووصفه بأن أختل ركن من أركانه أو محله أو الغرض منه أو الشكل الذي يفرضه القانون لانعقاده ولا يترتب عليه أثر ولا ترد عليه الإجازة.
بناءً على ذلك يبطل العقد برمته إذا بطل جزء من أجزائه إلا إذا كان لكل جزء من أجزائه محدداً تحديداً دقيقاً فبهذه الحالة يبطل الجزء ويبقى العقد صحيحاً، فإذا اختل ركن من أركان العقد الرضا، المحل، والسبب ،فإذا انعدم التراضي كأن يقوم شخص عديم أهلية بإبرام عقد بيع العقار، أو أن يتطلب العقد شكلية معينة لانعقاده ولا يتم بهذه الشكلية، فتكون النتيجة بطلان كامل العقد، وعليه وحيث أن عقد بيع العقارات والتي تتطلب شكلية لإتمامها واعتبارها صحيحة ألا وهي أن يتم تسجيل البيع وعقده داخل دائرة الأراضي والمساحة وهي الجهة المختصة وحيث أن هذه الشكلية ضرورية لذا فإن أي عقد بيع لعقار يقع خارج دائرة الأراضي يعتبر باطلاً ولا أثر قانوني له.
ما هو الهدف من إبرام العقد؟
الهدف في إبرام العقد هو الأثر الأساسي الذي انصرفت إليه إرادة المتعاقدين في إحداث رابطة قانونية عقدية، وما ينتج عن تلك الإرادة من حقوق والتزامات ، وعليه فإن حكم عقد البيع هو انتقال ملكية المبيع من البائع للمشتري بقيام الأخير بدفع الثمن والتزام البائع بتسليم المبيع.
هل يترتب على العقد الباطل التزامات بين طرفيه؟
لا يثبت حكم العقد إذا وقع باطلاً ، فيبقى المبيع يبقى ملكاً للبائع والثمن يبقى ملكاً للمشتري، وبما أن حقوق العقد تترتب بعد ثبوت حكمه فعليه لا يكون هناك التزام بين الطرفين لتنفيذ مضمون العقد الباطل، وفي حال قام طرفي العقد الباطل بتنفيذ مضمونه فإنه لا بد من إعادة الحال إلى ما قبل التعاقد فإذا سقط الأصل سقط الفرع، وإذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه (ما بني على باطل فهو باطل( .
هل يحتاج العقد الباطل إلى قرار محكمة لإبطاله؟
الأصل أن التصرف الباطل ليس له وجود قانوني فهو باطل في ذاته وعليه فإنه لا يحتاج لحكم من المحكمة لتقرير البطلان فهو باطل من تلقاء نفسه، ولكن في حال تم إخفاء البطلان من قبل أحد طرفي العقد، وسعى الطرف الآخر لاسترداد ما أداه بموجب العقد الباطل فقام برفع دعوى بطلان فيجب على القاضي التصدي لبطلان العقد من تلقاء نفسه وأن يرد الحقوق لأصاحبها.
وعليه في حال تم رفع دعوى بطلان عقد بيع عقار وثبت للمحكمة بطلان العقد فيجب على المحكمة إبطال العقد وأن تقرر إعادة الحال إلى ما كانت عليه، فمثلاً إذا تم بيع عقار بموجب وكالة غير قانونية فيكون التصرف باطلاً في مثل هذه الحالة ولا بد من إعادة العقار للمالك الأصلي وبالنتيجة إعادة الثمن للمشتري.
من له الحق في التمسك ببطلان عقد بيع العقار؟
لكل ذي مصلحة التمسك ببطلان عقد بيع العقار ومن لهم المصلحة في ذلك هم :
- أي طرف من أطراف العقد الباطل حتى ولو كان الطرف الذي تسبب بالبطلان.
- الخلف العام وهم الورثة فلهم أن يتمسكوا ببطلان البيع سواء كانوا ورثة البائع أم المشتري.
- الخلف الخاص وهم الدائنين فللدائن المرتهن رفع دعوى لتقرير البطلان على عقد بيع العقار إذا قام المدين ببيعه بموجب عقد باطل.
- المحكمة فللقاضي أن يحكم ببطلان عقد بيع العقار إذا تبين له أن العقد باطل حتى ولو لم يتم إثارة البطلان من قبل أطراف الدعوى وذلك لتعلق البطلان بالنظام العام، حتى لو تمسك أطراف العقد به فلا يمكن اعتباره صحيحاً.
هل من الممكن إجازة العقد الباطل؟
إن إجازة التصرف هي إرادة منفردة ولا ترتب أي أثر فنزول المتعاقد عن حقه في طلب تقرير البطلان لا يصحح العقد ولا يرفع عنه حالة البطلان، فالعقد الباطل يولد ميتاً وينعدم وجوده، مثال: قيام الولي بإجازة بيع عقار من قبل عديم الأهلية فتصرف الأخير باطلاً في الأساس ولا تمنح إجازة الولي لهذا التصرف أثراً قانونياً.
كيف يمكن للأطراف تصحيح عقد بيع العقار الباطل؟
يجوز للأطراف تصحيح عقد البيع الباطل من خلال قيامهم باستكمال كافة الإجراءات القانونية اللازمة لاكتمال أركانه وأهم هذه الإجراءات تسجيله أمام دائرة الأراضي كونها مختصة وكون شرط التسجيل يعتبر شرط شكلي ذو أهمية لاعتبار عقد بيع العقار صحيح ويرتب آثاره بين المتعاقدين.
ما هو حكم الشرط الجزائي في عقد بيع عقار خارج دائرة الأراضي ؟
حيث إن القانون اشترط في بيوع العقارات ان يتم تسجيلها في دائرة الأراضي ، فبالتالي يعتبر العقد باطل ، وإذا بطل العقد بطل ما في ضمنه ، والشرط الجزائي يعتبر جزء من العقد وبالتالي فالشرط الجزائي باطل ما دام لم يتم تسجيل العقد في دائرة الأراضي.
وبما ان الشرط الجزائي يكون تابع للعقد ،فأنه يبطل تبعا لبطلان العقد ،على اعتبار ان الشرط الجزائي تابع للالتزام الأصلي ،وبالتالي لا يكون له وجود بدونه ولا يبقى قائما ومستحقا بعده ،ولا يمكن المطالبة به في اي حال من الأحوال.
ما حكم العربون على عقار خارج دائرة الأراضي ؟
إن العربون على عقد بيع عقار خارج دائرة الأراضي باطل وذلك سندا لما يلي :
المادة (168) من القانون المدني قد نصت على ان:
(1. العقد الباطل ما ليس مشروعا بأصله ووصفه بان اختل ركنه أو محله أو الغرض منه أو الشكل الذي فرضه القانون لانعقاده ولا يترتب عليه اي إثر ولا ترد عليه الإجازة.
- ولكل ذي مصلحة ان يتمسك بالبطلان وللمحكمة ان تقضي به من تلقاء نفسها.
- ولا تسمع دعوى البطلان بعد مضي خمس عشرة سنة من وقت العقد).
كما ونصت المادة (105) من القانون ذاته على ان:
(1. الاتفاق الذي يتعهد بموجبه كلا المتعاقدين أو أحدهما بإبرام عقد معين في المستقبل لا ينعقد الا إذا عينت جميع المسائل الجوهرية للعقد المراد إبرامه والمدة التي يجب إبرامه فيها.2. وإذا اشترط القانون لتمام العقد استيفاء شكل معين فهذا الشكل تجب مراعاته أيضا في الاتفاق الذي يتضمن الوعد بإبرام هذا العقد) .
كما نصت المادة (1148) من ذات القانون:
(لا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الأخرى بين المتعاقدين وفي حق الغير الا بالتسجيل وفقا لأحكام القوانين الخاصة به).
ونصت المادة (2) من قانون التصرف في الأموال غير المنقولة لسنة (1953) السارية على التصرف وقت إبرامه على: (ينحصر أجراء جميع معاملات التصرف في الأراضي الأميرية والموقوفة والأملاك والمسقفات والمستغلات الوقفية وإعطاء سندات التسجيل بها في دوائر تسجيل الأراضي.)
كما لا يصح القول ان المادة 107 من القانون المدني لا تجيز رد العربون المدفوع مقابل بيع شقة في حالة نكول الطرف الأخر عن القيام بالتزاماته لان حكم هذه المادة يتعارض مع قانون التسوية الذي هو قانون خاص أوجبت المادة 1448 من القانون المدني وجوب مراعاة أحكامه الخاصة .
إذا كانت قطعة الأرض المقامة عليها الشقة موضوع البيع واقعة في مكان تمت فيه التسوية فان عقد بيعها يعتبر باطلاً بطلاناً مطلقاً ويكون كل طرف في العقد عرضة للعقاب عملاً بالفقرة الثالثة من المادة 16 من قانون تسوية الأراضي والمياه رقم 40 لسنة 1952 ولا ينتج مثل هذا العقد الباطل اي إثر .
هل يسري مرور الزمن المانع من سامع دعوى البطلان على عقد بيع العقار؟
نص المشرع الأردني في القانون المدني في المادة 168 منه على ما يلي:
ولا تسمع دعوى البطلان ، بعد مضي خمس عشرة سنة من وقت العقد.
وعليه فإن دعوى البطلان لعدم مراعاة شكلية التسجيل للعقار تتقادم بمرور خمس عشرة سنة.
ماذا يترتب في حال كان هناك تصرف أو معاملة باطلة تتعلق بعقار؟
على المحكمة أن تصدر قراراً بإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل إبرام عقد بيع العقار الباطل وذلك بناءً على قاعدة ما بني على باطل فهو باطل وعليه يجب للبائع إعادة الثمن للمشتري حيث إن العقد الباطل لا يرتب أي حق للطرفين.
اجتهادات محكمة التمييز فيما يتعلق بالبطلان الشكلي لعقد بيع العقار
الحكم رقم 395 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية
وفي ضوء ما ورد بردنا على السببين الأول والثالث من أن العقد المبرم بين الطرفين هو عقد بيع وليس عقد هدم وإخلاء وبما أن الملكية لا تنتقل بين المتعاقدين إلا بالتسجيل وفقاً لأحكام القوانين الخاصة عملاً بالمادة (1148) من القانون المدني وبما أن عقد البيع موضوع الدعوى قد تخلف فيه ركن الشكلية فإنه يترتب عليه البطلان وبالتالي فإن المادة (169) من القانون المدني لا تنطبق على هذا العقد كونه عقد باطل مما يتعين رد هذا السبب .
الحكم رقم 526 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية
حيث إن هذا العقد باطل وفق ما هو مقرر في المادة (168) مدني ولا يرتب أثراً ولا ترد عليه الإجازة وفق أحكام المادة ذاتها ويتعين إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد وكانت المطالبة بأجر مثل الشقة نتيجة عدم ردها للمدعية هو موضوع دعوى أخرى وليس هناك دعوى متقابلة منظورة مع الدعوى المعروضة مما يجعل أية بينة لإثبات ذلك في هذه الدعوى غير منتجة.
وحيث إنه وفي ضوء ثبوت استلام المدعى عليها المبلغ المدعى به ثمناً للشقة التي باعتها بموجب عقد بيع باطل فيتعين أن ترد ما قبضته من ثمن وهو (98500) دينار وهي النتيجة ذاتها التي وصلت إليها محكمة الاستئناف بحكمها الطعين فإن أسباب التمييز لا ترد عليه ويتعين ردها.
لا يترتب على العقد الباطل أي أثر قانوني
فقد قررت محكمة التمييز في اجتهاد لها
لا يترتب على العقد الباطل أي أثر قانوني ولا ترد عليه الإجازة ولكل ذي مصلحة أن يتمسك ببطلانه وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها وفقا للمادة 168 من القانون المدني ويتوجب إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد وفقا للمادتين 248 و 249 من القانون المدني فإذا كان المدعي قبض قيمة الأرض مبلغ مائتي ألف دينار من المدعى عليه وما عليها من بناء موضوع الوكالة والذي يقر فيها المدعي بأنه قبض كامل الثمن وحيث أن محكمة الاستئناف لم تقرر إعادة كلا المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد لأنه يترتب على انحلال العقد بسبب البطلان أن يرد كل من المتعاقدين ما استولى عليه عملا بالمادة 249 من القانون المدني دون الحاجة إلى دعوى مستقلة أو متقابلة .
مبدأ قضائي العقد الباطل لا يرتب أثر في عقد بيع شقة مع شركة إسكان
يعتبر عقد البيع للعقارات خارج دائرة تسجيل الأراضي باطلاً ولا يرتب أثراً ويتوجب إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد وذلك وفقاً لنص المادة (168) من القانون المدني .
لمحكمة الموضوع سلطة تقديرية في وزن البينة وترجيح بينة على أخرى ولا رقابة لمحكمة التمييز عليها ما دامت النتيجة التي توصلت إليها مستخلصة استخلاصاً سائغاً ومقبولاً ومن بينة قانونية ثابتة ولها أساس في الدعوى وذلك وفقاً لأحكام المادتين (33) و (34) من قانون البينات.
2- عدم تسجيل الشقة باسم المدعى الذي دفع ثمنها
تمييز حقوق رقم 1540 /2002
المبادئ القانونية
1. عدم تسجيل المدعى عليها (جمعية إسكان موظفي ومستخدمي مؤسسة عالية) الشقة باسم المدعى الذي دفع ثمنها للجمعية يجعل من العقد باطلا ومن حقه المطالبة بالمبلغ الذي دفعه.
2. تطبق أحكام المادة 52/أ من النظام الداخلي لجمعية إسكان موظفي ومستخدمي مؤسسة عالية على النزاع الناشئ عن أعمال الجمعية ولا يطبق على النزاع الواقع بين الجمعية والمدعي الذي يطالب بالمبلغ الذي دفعه لها ثمنا للشقة لأنها لم تقم بتسجيل الشقة باسمه.
مرجع :مقال محامي عقارات منشور على موقع حماة االحق 2020.
إعداد المحامي عبد الله الزبيدي

