العقوبات على جرائم قانون الشركات

نظراً لما تلعبه الشركات من دور هام في مجال الحياة الاقتصادية وما لها من تأثير بالغ على الاقتصاد الوطني فلقد وضع المشرع الأردني عقوبات على بعض الأفعال التي ترتكب من الأشخاص المعنيين بإدارة الشركات أو المسئولين عنها وذلك حتى لا تكون الشركة سبباً في التأثير على الاقتصاد الوطني أو الإضرار بمصالح الأفراد.

أولاً: الجرائم المتعلقة بالمؤسسيين :

ثانياً: الجرائم المتعلقة بأعضاء مجلس الإدارة :

ثالثاً: الجرائم التي تقع من قبل الشركات:

رابعاً: الجرائم التي تقع من قبل مدقق الحسابات:

خامساً: الجرائم التي تقع من الشريك المتضامن:

سادساً: النصوص القانونية المتعلقة بالمسئولية الجزائية الواردة في قانون الشركات:

أولاً: الجرائم المتعلقة بالمؤسسيين :

1- جريمة إصدار الأسهم أو تداولها قبل استيفاء الإجراءات القانونية:

وضع المشرع الأردني عدة إجراءات يجب اتباعها قبل طرح الأسهم للاكتتاب أو التداول، حيث تطلب تقديم طلب تأسيس الشركة إلى مراقب الشركات وفقاً للنموذج المقرر لذلك والذي يشتمل على عدة بيانات بينها المشرع في (المادة 92 ) من قانون الشركات الأردني.

وبين المشرع أن إجراءات التسجيل يجب أن تستند إلى قرار يصدر عن وزير التجارة والصناعة بناءً على تنسيب مراقب الشركات بالقبول أو الرفض وهو ما تم تقريره بموجب (المادة 94) من ذات القانون.

وحدد المشرع مقدار الحد الأدنى لرأس مال الشركة والجزء الواجب الاكتتاب به ومدة تسديد الجزء الغير مكتتب به بموجب (المادة 95) من ذات القانون.

ولقد وضع المشرع جزاء جنائي على مخالفة اتباع تلك الإجراءات وهو ما ورد بموجب (المادة 278/أ/1) والتي نصت على أن: (يعاقب كل شخص يرتكب أيا من الأفعال التالية بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن الف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار: 1- اصدرا الأسهم أو شهادتها أو القيام بتسليمها إلى أصحابها أو عرضها للتداول قبل تصديق النظام الأساسي للشركة والموافقة على تأسيسها).

ا- الركن المادي للجريمة:

وفقاً لما بينته (المادة 278/أ/1) السابق ذكرها فإن الركن المادي لتلك الجريمة يقوم بمجرد قيام الشركة بإصدار أسهم للاكتتاب أو تسليم شهادات الاكتتاب للمكتتبين بدون مراعاة الإجراءات القانونية الواجب اتباعها حتى ولو لم يترتب على هذا الفعل ثمة نتائج.

ومن ثم فإننا نكون بصدد جريمة سلوك لم يشترط المشرع لقيامها تحقق نتيجة إجرامية، فالعفل يكون مجرماً بمجرد إتيانه حتى ولو لم يترتب على ذلك ثمة ضرر.

ب- الركن المعنوي للجريمة:

تُعد هذه الجريمة من جرائم القصد العام، فيكتفى لقيامها أن يكون الفاعل عالماً بأنه يطرح أسهم للاكتتاب أو التداول دون استيفاء الإجراءات القانونية، وأن تتجه إرادة الفاعل إلى طرح تلك الأسهم أو تسليمها للمكتتبين دون إتمام الإجراءات القانونية التي تطلبها المشرع.

2- جريمة الاكتتابات الصورية وقبول الاكتتابات بصورة وهمية:

وردت هاتين الجريمتين (بالمادة 278/أ/2) والتي نصت على أن: (يعاقب كل شخص يرتكب أيا من الأفعال التالية بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن الف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار ….2- إجراء اكتتابات صورية للاسهم أو قبول الاكتتابات فيها بصورة وهمية أو غير حقيقية لشركات غير قائمة أو غير حقيقية).

والاكتتابات الصورية هي التي تتم بواسطة أشخاص يسخرهم المؤسسين بقصد الإيهام بتغطية كل الأسهم المطروحة[1]، وهذا الأمر يكون له آثار بالغة الخطورة على الاقتصاد الوطني فضلاً  عن أن هذا الفعل سيلحق الضرر بمن تعهدوا بالدخول إلى الشركة.

أما عن قبول الاكتتاب الوهمي فهو يعني أن الاكتتاب المطروح هو اكتتاب غير حقيقي وبخصوص شركة غير قائمة[2]، ومن ثم فإن هذا الفعل من شأنه دفع المتعاملين إلى الاكتتاب في أسهم وهمية ليس لها وجود.

إلا أنه يجب الإشارة إلى أن الاكتتاب الصوري أو الوهمي يختلف عن الاكتتاب باسم مستعار الذي يتم بواسطة شخص حقيقي وموجود بالفعل ولكنه أخفى أسمه لاعتبارات خاصة، وهذا النوع من الاكتتاب لا يقع تحت طائلة التجريم.

أ- الركن المادي:

يقوم الركن المادي لجريمة الاكتتاب الصوري بمجرد حدوث هذا الاكتتاب، حتى ولو لم يترتب على ذلك أي نتيجة إجرامية، في حين يقوم الركن المادي لجريمة قبول الاكتتابات الوهمية بمجرد تحقق هذا القبول حتى ولو لم يحصل الاكتتاب بالفعل.

حيث اعتبر المشرع أن مجرد قبول الاكتتاب الوهمي يمثل جريمة، ذلك أن هذا القبول هو الذي سيدفع جمهور المكتتبين إلى الاكتتاب في أسهم ليس لها وجود.

ب- الركن المعنوي:

تُعد هذه الجريمة من الجرائم العمدية التي يجب أن يتوافر لدى فاعلها العلم والإرادة، حيث يجب أن يكون عالماً بإجرائه لاكتتاب صوري أو قبوله لاكتتابات وهمية مع اتجاه إرادته إلى ذلك.

3- العقوبة:

قرر المشرع عقاب مرتكب تلك الجرائم بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار، ومن ثم يتضح أن المشرع قد أوجب على القاضي أن يجمع بين الحبس والغرامة.

وجديراً بالذكر أن المشرع الأردني قد ساوى في العقاب بين الفاعل الأصلي والمتدخل أو المحرض، وهذا ما تقرر بموجب (المادة  278/ب) من قانون الشركات والتي نصت على أن: (تطبق العقوبات المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة على المتدخل في الجرائم المبينة فيها والمحرض عليها).

ثانياً: الجرائم المتعلقة بأعضاء مجلس الإدارة :

1- جريمة السماح بزيادة رأسمال الشركة المصرح به قبل الإعلان عن ذلك في الجريدة الرسمية:

حتى تتمكن الشركة من زيادة رأسمالها فيجب عليها أن تُعلن عن ذلك في الجريدة الرسمية، وذلك ليتحقق العلم بالمركز المالي الحقيقي للشركة حتى يكون المتعاملين مع الشركة على علم بمدى قوة مركزها المالي.

ولقد جرم المشرع زيادة رأس المال بدون الإعلان عن ذلك في الجريدة الرسمية بموجب (المادة 278/أ/1) عندما نص على أن: (أو السماح لها بزيادة رأسمالها المصرح به قبل الإعلان عن ذلك في الجريدة الرسمية).

ومن ثم تقوم هذه الجريمة بمجرد زيادة رأسمال الشركة دون أن يسبق ذلك إعلان في الجريدة الرسمية والتي تتمثل في نشرة تصدر عن رئاسة الوزراء وتتضمن نشر القوانين والأنظمة والقرارات والإعلانات الرسمية.

2- جريمة إصدار سندات وعرضها للتداول بالمخالفة لأحكام قانون الشركات:

يمكن للشركة أثناء فترة حياتها أن تلجأ إلى الاقتراض ويكون ذلك من خلال طرحها لسندات للاكتتاب فيها، إلا أن المشرع الأردني قد أوجب على الشركة أن تتبع عدة إجراءات حتى تتمكن من طرح السندات للاكتتاب، وتلك الإجراءات تتمثل فيما يلي:

– موافقة مجلس إدارة الشركة بأغلبية ثلثي الأعضاء.

– أن يتضمن السند مجموعة من البيانات والتي بينتها (المادة 121) من قانون الشركات الأردني.

وفي حالة قيام الشركة بطرح سندات للاكتتاب بدون مراعاة الإجراءات السابقة فإن فعلها يقع تحت طائلة التجريم، وذلك حتى لا يكون إصدار تلك السندات ذريعة للحصول على مال الغير بدون وجه حق بما يضر مصالح المكتتبين وينعكس بالسلب على وضع الاقتصاد الوطني.

ولذلك فقد قرر المشرع الأردني أن يعاقب كل من يطرح سندات للاكتتاب بدون اتباع الإجراءات القانونية، وهذا ما قرره بموجب (المادة 278/أ/3) من قانون الشركات الأردني والتي نصت على أن: (إصدار سندات القرض وعرضها للتداول قبل أوانها بصورة مخالفة لأحكام هذا القانون).

3- جريمة تنظيم ميزانية الشركة وحسابات أرباحها وخسائرها بصورة مخالفة للواقع:

يلتزم مجلس إدارة الشركة بوضع ميزانيتها الخاصة وإعداد حساباتها، ويتعين أن تكون تلك البيانات مصدقة من قبل مدققي الحسابات، ولقد جرم المشرع كل فعل من شأنه أن يغير من حقيقة تلك الحسابات وهذا ما ورد في (المادة 278/أ/4) عندما قضت بعقاب كل من قام بالأفعال التالية: (تنظيم ميزانية أي شركة وحسابات أرباحها وخسائرها بصورة غير مطابقة للواقع أو تضمين تقرير مجلس إدارتها أو تقرير مدققي حساباتها بيانات غير صحيحة والأدلاء إلى هيئتها العامة بمعلومات غير صحيحة أو كتم معلومات وإيضاحات يوجب القانون ذكرها وذلك بقصد إخفاء حالة الشركة الحقيقية عن المساهمين أو ذوي العلاقة).

فهذه الأفعال تنطوي على إخفاء حقيقة المركز المالي للشركة مما يعود بالضرر على المتعاملين معها، الأمر الذي من شأنه أن ينال من استقرار الوضع الاقتصادي الوطني.

أ- الركن المادي للجريمة:

وتقوم هذه الجريمة بمجرد إتيان أياً من الأفعال السابق ذكرها حتى ولو لم يترتب عليها إلحاق أي ضرر بالمتعاملين مع الشركة، فالجريمة التي نحن بصددها هي جريمة سلوك وليست جريمة نتيجة.

ولكن يجب الإشارة إلى أنه وإن كانت الجرائم السابقة تقع من مجلس إدارة الشركة، إلا أنه يجب ملاحظة أن جريمة تضمين تقرير مدققي الحسابات بيانات غير صحيحة هي جريمة تقع من مدققي الحساب، مع إمكان مسائلة أعضاء مجلس إدارة الشركة عن تلك الجريمة بصفتهم متدخلين إذا توافرت إحدى حالات التدخل بشأنهم.

ب- الركن المعنوي للجريمة:

تُعد هذه الجريمة من جرائم القصد الخاص التي تطلب المشرع بجانب عنصري العلم والإرادة أن تتجه إرادة العضو إلى إخفاء المركز المالي الحقيقي للشركة عن المساهمين أو عن المتعاملين مع الشركة.

4- جريمة توزيع أرباح صورية أو غير مطابقة لحالة الشركة الحقيقية:

لما كان الهدف الرئيسي للشركة هو تحقيق الربح، وهو أيضاً هدف كل مساهم اكتتب في أسهم الشركة، لذلك عني المشرع بوضع ضمانات جنائية تهدف إلى قيام الشركة بتوزيع الربح بصورة حقيقية مستندة إلى المركز المالي الحقيقي للشركة.

فلقد قرر المشرع معاقبة أعضاء مجلس إدارة الشركة إذا قاموا بتوزيع أرباح على عكس وضع الشركة المالي، سواء كانت هذه الأرباح تفوق ما يجب توزيعه أو تقل عنه:

– حيث أنه إذا تم توزيع أرباح تفوق ما يجب توزيعه فإن ذلك من شأنه أن يوهم الغير بأن الشركة تحقق أرباح فيدفعهم ذلك إلى الدخول فيها ثم يتبين لهم تعثر تلك الشركة.

– أما توزيع أرباح تقل عن ما يجب توزيعه فمن شأنه أن يقيم حالة عدم مساواة بين الشركاء المتمتعين بذات المركز القانوني.

لذلك قرر المشرع معاقبة كل عضو من أعضاء مجلس إدارة الشركة يقوم بتوزيع أرباحاً تخالف حقيقة المركز المالي للشركة، وهذا ما تقرر بموجب (المادة 278/أ/5) وذلك عندما قررت عقاب كل من يقوم بـ : (توزيع أرباح صورية أو غير مطابقة لحالة الشركة الحقيقية).

ويكون عقاب مرتكبي الجرائم السابقة هو ذات العقاب المقرر للجرائم التي تقع من المؤسسين والسابق بيانها والتي تتمثل في الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات والغرامة التي لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار، مع وجوب الجمع بين كل من الحبس والغرامة.

محكمة عمان بصفتها الاستئنافية  رقم 7737 لسنة 2018

ولقد أجملت محكمة عمان بصفتها الاستئنافية تلك الجرائم في حكمها رقم 7737 لسنة 2018 والتي قضت فيه بأن: (وبالرجوع إلى أحكام المادة 278 من قانون الشركات بانها تضمنت نصا عقابيا على من قام بإصدار الأسهم أو شهادتها أو القيام بتسليمها إلى أصحابها أو عرضها للتداول قبل تصديق النظام الأساسي للشركة والموافقة على تأسيسها أو السماح لها بزيادة رأسمالها المصرح به قبل الإعلان عن ذلك في الجريدة الرسمية أو قام إجراء اكتتابات صورية للاسهم أو قبول الاكتتابات فيها بصورة وهمية أو غير حقيقية لشركات غير قائمة أو غير حقيقية أو قام بإصدار سندات القرض وعرضها للتداول قبل أوانها بصورة مخالفة لأحكام هذا القانون، أو تنظيم ميزانية أي شركة وحسابات أرباحها وخسائرها بصورة غير مطابقة للواقع أو تضمين تقرير مجلس إدارتها أو تقرير مدققي حساباتها بيانات غير صحيحة والإدلاء إلى هيئتها العامة بمعلومات غير صحيحة أو كتم معلومات وإيضاحات يوجب القانون ذكرها وذلك بقصد إخفاء حالة الشركة الحقيقية عن المساهمين أو ذوي العلاقة، أو توزيع أرباح صورية أو غير مطابقة لحالة الشركة الحقيقية).

5- جريمة الامتناع عن تقديم المعلومات لمدققي الحسابات وللموظفين المكلفين من قبل الوزير أو مراقب الشركات:

أخضع المشرع الأردني حسابات الشركة لرقابة وزارة الصناعة والتجارة، فضلاً عن إخضاعها لراقبه مراقب الشركات والتي يمارس تلك الرقابة من خلال موظفي وزارة الصناعة والتجارة ودائرة مراقبة الشركات، بالإضافة إلى أنه أخضع تلك الحسابات لرقابة مدققي الحسابات.

وفي سبيل تمكين هؤلاء من القيام بواجباتهم وإضفاء رقابتهم على الشركة فقد قرر المشرع عقاب كل من يمتنع عن تقديم المعلومات لهم، وهذا ما ورد في (المادة 279) من قانون الشركات والتي نصت على أن (مع عدم الإخلال باي عقوبة اشد ينص عليها قانون آخر يعاقب بغرامة لا تقل عن الف دينار ولا تتجاوز عشرة آلاف دينار كل من يمتنع عمدا عن تمكين مدققي الحسابات أو الأشخاص المكلفين من قبل الوزير أو المراقب، بالقيام بواجباتهم المحددة بموجب هذا القانون أو الاطلاع على دفاترها ووثائقها أو يمتنع عن تقديم المعلومات والإيضاحات اللازمة لهم).

ومن ثم فإن الركن المادي لهذه الجريمة يقوم بالامتناع عن الواجب الذي يفرضه القانون والمتمثل في تمكين الموظفين السابق ذكرهم من الاطلاع على دفاتر الشركة ووثائقها أو يمتنع عن تقديم المعلومات والإيضاحات اللازمة لهم.

6- جريمة تولي عضو مجلس إدارة شركة المساهمة عضوية مجلس إدارة شركة مشابهة لأعمال شركته:

جاء النص على هذه الجريمة بموجب (المادة 282) من قانون الشركات الأردني، وقبل أن نتطرق إلى الحديث عن تلك الجريمة نود أن نشير إلى أن نص تلك المادة يُعد نصاً احتياطيا، حيث أنه يستوعب كافة المخالفات التي تقع من الشركات بالمخالفة لأحكام هذا القانون دون أن يتم النص عليها استقلالا.

ولما كان المشرع قد حظر على عضو مجلس إدارة الشركة أو مديرها العام أن يلعب نفس الدور في شركة أخرى تمارس ذات الأعمال وهذا ما تقرر بموجب (المادة 148/ب) من قانون الشركات الأردني والتي نصت على أن (لا يجوز لعضو مجلس إدارة الشركة أو مديرها العام أن يكون عضواً في مجلس إدارة شركة مشابهة في أعمالها للشركة التي هو عضو مجلس إدارتها أو مماثلة لها في غاياتها أو تنافسها في أعمالها كما لا يجوز له أن يقوم باي عمل منافس لأعمالها).

ومن ثم فقيام عضو مجلس الإدارة أو المدير العام بهذا الفعل يعرضهما للعقاب الوارد بمقتضى (المادة 282) من قانون الشركات والتي نصت على أن (كل مخالفة لأي حكم من أحكام هذا القانون أو أي نظام أو امر صادر بمقتضاه لم ينص القانون على عقوبة خاصة لها، يعاقب مرتكبها بغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد على الف دينار).

وكما ذكرنا، فإن نص تلك المادة يُعد نص احتياطي عام يستوعب كافة صور الأفعال التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون والتي يكون العقاب المقرر بها الغرامة التي لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد على ألف دينار.

7- جريمة عدم الاحتفاظ بدفاتر الحسابات:

يقع على عاتق الشركة التزام بمسك دفاتر تجارية تدون فيها البيانات التي ألزمها بها القانون، ويتعين على كل شركة أن تظل محتفظة بتلك الدفاتر للمدة التي قررها المشرع.

فإذا تبين أن الشركة لم تحتفظ بدفاترها الخاصة فإن ذلك من شأنه أن يوقع العقاب على مدير تلك الشركة ومدقق حساباتها، شريطة أن تكون تلك الشركة أما شركة مساهمة عامة أو توصية بالأسهم أو ذات مسئولية محدودة أو مساهمة خاصة.

وهذا ما قرره المشرع بموجب (المادة 278/ب) من قانون الشركات والتي نصت على أن: ( إذا ظهر أن أياً من الشركات المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة لم تحفظ دفاتر حسابات منظمة قبل تصفيتها يعتبر مديرها ومدقق حساباتها قد ارتكبا جرما يعاقب عليه بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة).

ثالثاً: الجرائم التي تقع من قبل الشركات:

الشركة باعتبارها شخص معنوي تكون قادرة على اكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات، بل وقد ترتكب أفعالاً توقعها تحت طائلة القانون الجنائي.

وهذا ما قرره المشرع الأردني عندما قرر معاقب كل شركة من شركات المساهمة العامة أو شركة التوصية بالأسهم أو الشركة المحدودة المسؤولية أأأأو المساهمة الخاصة عندما تقوم بفعل يخالف أحكام قانون الشركات الأردني.

وهذا ما تقرر بموجب (المادة 279/أ) بنصها على أن: ( إذا ارتكبت الشركة المساهمة العامة أو شركة التوصية بالأسهم أو الشركة المحدودة المسؤولية أو المساهمة الخاصة مخالفة لأحكام هذا القانون تعاقب بغرامة لا تقل عن الف دينار ولا تتجاوز عشرة آلاف دينار مع إبطال التصرف المخالف إذا رأت المحكمة وجها لذلك).

ويتعين حتى تقوم تلك الجريمة أن نكون بصدد أحدى الشركات المنصوص عليها في المادة السابقة وذلك استناداً لمبدأ شريعة الجرائم والعقوبات والذي يقضي بأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على نص القانون.

ومن ثم فإن ارتكاب أي شركة أخرى لمخالفة حكم من أحكام هذا القانون فأن ذلك لا يوقعها تحت طائلة العقاب.

محكمة عمان بصفتها الاستئنافية رقم 7737 لسنة 2018

وهذا ما يُستفاد من حكم محكمة عمان بصفتها الاستئنافية رقم 7737 لسنة 2018 والتي قضت فيه بأن (وكذلك فإنه وبالرجوع إلى أحكام المادة 279 من قانون الشركات نجد بانها تضمنت نصا عقابيا ( في حال ارتكبت الشركة المساهمة العامة أو شركة التوصية بالأسهم أو الشركة المحدودة المسؤولية أو المساهمة الخاصة ) وبالتالي وحيث أن المستأنف ضدها من الشركات التي لا تهدف إلى تحقيق الربح فانه لا يمكن تطبيق العقوبات المنصوص عليها بالمادة 279 من قانون الشركات بحقها).

رابعاً: الجرائم التي تقع من قبل مدقق الحسابات:

يقوم مدقق الحسابات بدور جوهري في بيان حقيقة المركز المالي للشركة التي يتولى تدقيق حساباتها، وكما ذكرنا سابقاً فإن المشرع قرر عقاباً لمدقق الحسابات الذي يرتكب جريمة تنظيم ميزانية الشركة وحسابات أرباحها وخسائرها بصورة مخالفة للواقع.

أما إذا اقتصر دور مدقق الحسابات على مجرد تقديم تقارير أو بيانات لا تتفق وواقع حسابات الشركة التي قام بتدقيقها فإن المشرع قرر له العقاب الوارد (بالمادة 280) والتي نصت على أن (يعتبر مدقق الحسابات، الذي يخالف أحكام هذا القانون بتقديم تقارير أو بيانات لا تتفق وواقع حسابات الشركة التي قام بتدقيقها أنه ارتكب جرماً ويعاقب عليه بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاثة سنوات أو بغرامة لا تقل عن الف دينار أو بكلتا العقوبتين ولا يحول ذلك دون تعرضه للعقوبات المسلكية المقررة في القوانين الخاصة بالمهنة المعمول بها).

ومن ثم يتبين أن المشرع قد خفف عقاب المدقق الذي يقتصر دوره على مجرد تقديم بيانات مخالفة لحقيقة الشركة التي قام بتدقيق حساباتها، وجعل الجمع بين الحبس والغرامة أمراً جوازياً للقاضي الذي يكون له الاختيار بين الحبس أو الغرامة أو كلتا العقوبتين على حسب الملابسات التي أحاطت بالفعل ومدى جسامته وخطورته الإجرامية.

خامساً: الجرائم التي تقع من الشريك المتضامن:

وضع المشرع التزاماً على كل شريك متضامن سواء كان في شركة تضامن أو شركة توصية بسيطة بأن يشهر كل التغيرات التي تطرأ على الشركة ويثبتها في عقد إنشاء الشركة ويكون ذلك من خلال تقديم طلب إلى مراقب الشركات والذي يتولى إجراء مثل هذا التغيير.

وهذا الالتزام فرضته (المادة 14) من قانون الشركات بنصها على أن: (إذا طرأ أي تغيير أو تعديل على عقد شركة التضامن أو على أي بيان من البيانات التي سجلت بموجبها فيترتب على الشركة الطلب من المراقب تسجيل ذلك التغير أو التعديل في السجل الخاص به بشركات التضامن وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ وقوعه أو أجرائه وتتبع إجراءات الموافقة والتسجيل والنشر المقررة بمقتضى هذا القانون، وللمراقب أن ينشر في احدى الصحف المحلية أي تعديل أو تغيير يطرأ على الشركة يراه ضرورياً على نفقة الشركة).

فإذا تخلف الشريك المتضامن عن إجراء مثل هذا التعديل فإنه يعاقب بغرامة مقدارها دينار واحد عن كل يوم استمرت فيه المخالفة بعد انقضاء شهر من تاريخ حدوث هذا التغيير.

وهذا ما تقرر بموجب (المادة 281) من قانون الشركات والتي نصت على أن: (يعاقب كل شريك متضامن في أي شركة تضامن أو شركة التوصية البسيطة تخلف عن إجراء أي تغيير طارئ على عقد الشركة بغرامة مقدارها دينار واحد عن كل يوم استمرت فيه المخالفة بعد انقضاء شهر من تاريخ حدوث هذا التغيير).

سادساً: النصوص القانونية المتعلقة بالمسئولية الجزائية الواردة في قانون الشركات:

وردت تلك النصوص في قانون الشركات وتعديلاته وتضمنتها المواد من (278 إلى 282) وذلك على النحو التالي:

 (المادة 278):

أ- يعاقب كل شخص يرتكب أيا من الأفعال التالية بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار:

1- إصدار الأسهم أو شهاداتها أو القيام بتسليمها إلى أصحابها أو عرضها للتداول قبل تصديق النظام الأساسي للشركة والموافقة على تأسيسها أو السماح لها بزيادة رأسمالها المصرح به قبل الإعلان عن ذلك في الجريدة الرسمية .

2- إجراء اكتتابات صورية للأسهم أو قبول الاكتتابات فيها بصورة وهمية أو غير حقيقية لشركات غير قائمة أو غير حقيقية .

3- إصدار سندات القرض وعرضها للتداول قبل أوانها بصورة مخالفة لأحكام هذا القانون .

4- تنظيم ميزانية أي شركة وحسابات أرباحها وخسائرها بصورة غير مطابقة للواقع أو تضمين تقرير مجلس إدارتها أو تقرير مدققي حساباتها بيانات غير صحيحة والأدلاء إلى هيئتها العامة بمعلومات غير صحيحة أو كتم معلومات وإيضاحات يوجب القانون ذكرها وذلك بقصد إخفاء حالة الشركة الحقيقية عن المساهمين أو ذوي العلاقة .

5- توزيع أرباح صورية أو غير مطابقة لحالة الشركة الحقيقية .

ب- تطبق العقوبات المنصوص عليها في الفقرة ( أ ) من هذه المادة على المتدخل في الجرائم المبينة فيها والمحرض عليها .

(المادة 279):

أ- إذا ارتكبت الشركة المساهمة العامة أو شركة التوصية بالأسهم أو الشركة المحدودة المسؤولية أو المساهمة الخاصة مخالفة لأحكام هذا القانون تعاقب بغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تتجاوز عشرة آلاف دينار مع أبطال التصرف المخالف إذا رأت المحكمة وجهاً لذلك.

ب- إذا ظهر أن أياً من الشركات المنصوص عليها في الفقرة ( أ ) من هذه المادة لم تحفظ دفاتر حسابات منظمة قبل تصفيتها يعتبر مديرها ومدقق حساباتها قد ارتكب جرماً يعاقب عليه بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة .

ج- مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر يعاقب بغرامة لا تقل عن الف دينار ولا تتجاوز عشرة آلاف دينار كل من يمتنع عمدا عن تمكين مدققي الحسابات أو الأشخاص المكلفين من قبل الوزير أو المراقب، بالقيام بواجباتهم المحددة بموجب هذا القانون أو الاطلاع على دفاترها ووثائقها أو يمتنع عن تقديم المعلومات والإيضاحات اللازمة لهم .

 (المادة 280 ):

يعتبر مدقق الحسابات ، الذي يخالف أحكام هذا القانون بتقديم تقارير أو بيانات لا تتفق وواقع حسابات الشركة التي قام بتدقيقها أنه ارتكب جرما ويعاقب عليه بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات أو بغرامة لا تقل عن ألف دينار أو بكلتا العقوبتين ولا يحول ذلك دون تعرضه للعقوبات المسلكية المقررة في القوانين الخاصة بالمهنة المعمول بها.

( المادة 281 ):

يعاقب كل شريك متضامن في أي شركة تضامن أو شركة التوصية البسيطة تخلف عن إجراء أي تغيير طارئ على عقد الشركة بغرامة مقدارها دينار واحد عن كل يوم استمرت فيه المخالفة بعد انقضاء شهر من تاريخ حدوث هذا التغيير.

( المادة 282 ):

كل مخالفة لأي حكم من أحكام هذا القانون أو أي نظام أو أمر صادر بمقتضاه لم ينص القانون على عقوبة خاصة لها ، يعاقب مرتكبها بغرامة لا تقل عن مائة دينار و لا تزيد على ألف دينار.

إعداد/ أحمد منصور.

مراجعة وتدقيق/ المحامي سامي العوض.

[1] الأستاذ الدكتور/ محمد فريد العريني – الشركات التجارية – دار الجامعة الجديدة – 2016 – ص184.

[2] طارق مسلم – المسئولية الجزائية للمؤسسين وأعضاء مجلس الإدارة في شركة المساهمة العامة – 2018 – ص63.

اذا كان لديك ملاحظة اكتبها هنا

error: حقوق الطبع والنشر محفوظة لشركة حماة الحق © Copy Right Protected
%%footer%%