حرية المرور وسلامته والعقوبات المتعلقة به
اهتم المشرع الأردني بالطريق العام ووضع له ضوابط للاستفادة منه وذلك ليحول دون وقوع ضرر على مستخدمي الطرق العامة، فاستعمال الطريق العام له آداب بينها المشرع الأردني وأكدت عليها الشريعة الإسلامية الغراء وهو ما يتجلى من قول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام بأن “إماطة الأذى عن الطريق صدقة”[1].
ثانياً: مظاهر عناية الإسلام بالطريق العام:
ثالثاً: تطويف الطرق العامة أو ملك الغير:
خامساً: إلقاء النفايات في الطريق:
سادساً: إلقاء النفايات على المارة بغير تعمد:
سابعاً: وضع إعلانات على الأبنية العامة:
ثامناً: إهمال التنبيه أمام الحفريات:
تاسعاً: إطفاء الفوانيس أو القناديل المستعملة لتنوير الطريق العامة:
عاشراً: النصوص القانونية المتعلقة بحرية المرور وسلامته:
أولاً: مفهوم الطريق العام:
الطريق العام هو ممر أرضي خاص تعارف الناس عليه لتلبية احتياجاتهم في التنقل من مكان إلى آخر.
أو هو كل مكان مُخصص لسير الأفراد أو السيارات غير مملوك لأي منهم بحيث يكون مملوك ملكية عامة وتستأثر الدولة بتنظيم عملية المرور به.
ولقد عرفه المشرع الأردني بموجب (المادة 2) من قانون الطرق بنصه على أن: ( تشمل كلمة ( طريق ):
- ( أ ) أي قسم من طريق اعد للمرور سواء أكان معبدا أم غير معبد
- (ب) القسم غير المعبد من جانبي الطريق
- (ج) الخنادق المجاورة للطريق
- (د) جميع الجسور والعبارات وما يتبعها من ركائز وأساسات وجدران استناديه وما شابهها
- (هـ) جانبي الطريق سواء أكانا واقعين في الإملاء أم في القطع
- (و) الأرض الممتدة إلى خمسة وسبعين سنتمترا من الضلع الخارجي من خندق الطريق إذا كانت الطريق محددة بخندق وإذا لم تكن محدودة بخندق فتقاس من ذيل قاعدة الإملاء التحتانية أو من الطرف العلوي من القطع وتشمل أيضا تلك الأقسام من الطرق التي حول عنها السير بصورة دائمة إلا إذا تملكها الأفراد بصورة مشروعة.
تعني كلمة ( طرق ) الطرق العامة سواء أكانت معبدة أو غير معبدة وواقعة خارج المناطق البلدية أو داخلها إذا كانت تصان كليا أو جزئيا من قبل دائرة النافعة).
ثانياً: مظاهر عناية الإسلام بالطريق العام:
لقد سخر الله الأرض للإنسان وبسطها له ليتمكن من تلبية احتياجاته، ويدل على ذلك ما ورد في قوله تعالى: “هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ”[2].
فهذه الآية – وغيرها – تدل على أن الطريق العام هو من الأمور الضرورية للإنسان ليتمكن من قضاء حاجاته الضرورية ومن ثم فكان من المتعين أن توضع ضوابط وقواعد لتنظيم استعمالها لكيلا يتم الاعتداء على حق الغير في استعمال الطرق العامة.
ولقد روى عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قال: “بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له”[3]
فيتبين إذن أن الاعتناء بالطريق العام والمحافظة عليه هو من الأمور التي تعظمها الشريعة الإسلامية وتحث عليها لحماية كل شخص من أن ينزل به ضرر.
ثالثاً: تطويف الطرق العامة أو ملك الغير:
حظر المشرع الأردني على الأشخاص قيامهم بتطويق ملك الغير وذلك بأن يقوم – مثلاً – بحجز المياه الجارية بالحجارة مما يجعلها ترتفع كبركة ثم تبدأ بالصب مما يصيب ملك الغير بالأضرار.
ولقد جرم المشرع هذا الفعل بموجب (المادة 460/1) من قانون العقوبات الأردني بنصها على أن: (يعاقب بالغرامة حتى خمسة دنانير من أقدم على تطويف الطريق العامة أو ملك الغير برفعه مصب مياهه عن المستوى المحدد بموجب الأنظمة أو بارتكابه أي خطا آخر).
وتطبيقاً لذلك قضت محكمة صلح جزاء بصيرا في حكمها رقم 308 لسنة 2019 بأن: (بتطبيق القانون على وقائع الدعوى وباستعراض البينات المقدمة في هذه الشكوى تجد المحكمة بأن قيام المشتكى عليهما من أفعال تتمثل في وضع العوائق من زراعة أشجار ووضع أسلاك شائكة وأحجار على الطريق لا ترقى إلا أن تشكل أركان وعناصر جرم غصب العقار لان العقار موضوع الدعوى مملوك للأطراف جميعا وهم شركاء فيه ويحملون سندا رسميا بالملكية بل أن الأفعال المسندة للمشتكى عليهما تشكل أركان وعناصر جرم تطويق ملك الغير وفق المادة 460/1 من قانون العقوبات مما يقتضي تعديل وصف الجرم المسند اليهماء بناءً على ذلك ومن ثم إدانتهما بهذا الوصف المعدل).
رابعاً: زحم الطريق:
يحق لكل شخص أن ينتفع بالطريق العام وذلك باستخدامه في الغرض المُعد له وهو السير فيه من مكان إلى أخر بصورة لا تعيق استعمال الأخرين له بذات الكيفية.
أما قيام البعض بزحم الطريق واستخدامه في غير الغرض المخصص له فهو أمر غير جائز شرعاً وقانوناً لأنه ينطوي على التعرض لحق الأخرين في المرور بهذا الطريق، ولذلك فلقد جرم المشرع الأردني هذا الفعل بموجب (المادة 460/2) بنصه على أن: (يعاقب بالغرامة حتى خمسة دنانير من زحم الطريق العامة دون داع ولا إذن من السلطة بوضعه أو تركه عليها أي شيء يمنع حرية المرور وسلامته أو يضيقها، أو أعاق حرية المرور فيها بحفر حفر فيها).
ومن ثم يتضح أنه حتى تتحقق تلك الجريمة فلا بد من توافر شرطين وهما:
1- التعدي على الطريق العام:
يُستفاد من النص السابق أن المشرع الأردني قد قرر مُعاقبة كل من يتعدى على الطريق العام بزحمه سواء تم ذلك بقامه بوضع أشياء تعيق الحركة في الطريق كأن يضع سيارته في مكان مُخصص للمرور أو يضع بضائع في هذا المكان، أو أن يقوم بعمل حفر في الطريق العام يترتب عليه الحول دون إمكانية المرور في هذا الطريق.
والتعدي هو كل عمل من شأنه أن يعرقل السير في أي جزء من الطريق أو يخربها أو يخرب أي جزء منها ولو لم يكن الشخص المسؤول قد قصد ذلك أو رغب فيه.
ولقد قرر المشرع الأردني تقرير عقوبة أخرى على المتعدي على الطريق بموجب (المادة 31/ب) من قانون الطريق وتعديلاته والتي نصت على أن: (يعاقب لدى إدانته من المحكمة المختصة بالحبس لمدة لا تزيد على أربعة أشهر أو بغرامة لا تزيد على مائة دينار أو بكلتا العقوبتين إذا أقدم شخص على أي عمل من شانه جعل الطريق غير صالحة للمرور أو عرقلة السير عليه ولو جزئيا بما في ذلك وضع، أو ترك أية مواد ،أو أنقاض مركبات ،أو أية أشياء أخرى عليه أو على أي قسم منه).
فالطريق العام ليس ملكاً لشخص بعينه يستخدمه كما يشاء، وإنما هو ملك لجموع سكان الدولة يحق لهم جميعاً استخدامه في الغرض المخصص له.
2- انتفاء الحصول على إذن:
حتى تقوم تلك الجريمة فلابد من عدم حصول المتعدي على الطريق على إذن من الجهة المختصة، حيث إنه بحصوله على هذا الإذن فإن فعله لن يُعد تعدياً ولا يكون مسئولاً عن إلحاق الضرر بالغير استناداً إلى قاعدة ” الجواز الشرعي يُنافي الضمان”.
ولذلك فلقد ذهب الحنفية وبعض الحنابلة إلى القول بجواز الحفر في الطريق العام شريطة الحصول على إذن من الجهات المختصة واستدلوا على ذلك بأن الإذن ينافي الضمان لأن الفاعل لا يُعد مُعتدي في هذه الحالة، حيث إنه قد استند في فعله إلى أمر من له الولاية في حقوق العامة.
وهذا ما انتهجه المشرع الأردني بموجب (المادة 65/ب) من نظام قواعد السير والمرور على الطرق والتي نصت على أن: (لا يجوز القيام بالحفريات على الطريق إلا بعد الحصول على التصريح اللازم من أجهزة الأمن العام وبالتنسيق مع الجهات المختصة وعلى من يقوم بهذه الحفريات أن يضع الحواجز والإشارات والشواخص التحذيرية والإرشادية المضاءة والواضحة ليلا ونهارا وذلك ضمن منطقة العمل وعلى مسافة كافية من الموقع واتخاذ الإجراءات اللازمة لسلامة المرور ومستخدمي الطريق والإسراع في إزالة أي عوائق بعد الانتهاء من العمل).
3- تطبيقات لزحم الطريق العام:
من الجدير ذكره أن زحم الطريق لا يقتصر فقط على مجرد وضع أشياء أو حفر أحفار به، وإنما يأخذ حكم زحم الطريق كل من استعمل الطريق في غير ما خصص له، ويدل على ذلك ما ورد في حكم محكمة صلح جزاء غرب عمان رقم 980 لسنة 2021 والتي قضت فيه بأن: (وحيث تجد المحكمة أن المشتكى عليه كان يقوم ببيع الفاين وبدون تصريح له بالبيع ولم يكن يقوم بالتسول الأمر الذي يوجب وعملاً بأحكام المادة 234 من قانون أصول المحاكمات الجزائية تعديل الوصف الجرمي بحق المشتكى عليه من جرم التسول إلى جرم زحم طريق خلافاً لأحكام المادة 460 من قانون العقوبات ويوجب إدانته به).
وفي حكم آخر بينت محكمة صلح جزاء السلط صورة أخرى من صور زحم الطريق في حكمها رقم 1555 لسنة 2018 والتي قضت فيه بأن: (فيما يتعلق بجرم زحم الطريق أن ما قام به المشتكى عليه من أفعال تمثلت بقيامهم بمشاجرة جماعية في الشارع لعام بما ترتب على فعلهم إعاقة الطريق وذلك مع علم المشتكى عليهم أن فعلهم يشكل جرماً يعاقب عليه القانون واتجاه إرادتهم لارتكابهم ليشكل سائر أركان وعناصر الجرم المسند إليهم).
ويُعد – أيضاً – من صور زحم الطريق وضع البضائع على الرصفان وذلك وفقاً لما قررته محكمة صلح جزاء معان في حكمها رقم 118 لسنة 2021 والتي قضت فيه بأن: (أثناء قيام منظمي الضبط بوظيفتهم الرسمية ضمن منطقة الاختصاص تم ضبط المشتكى عليه يقوم بعرض البضائع في الرصيف العام مما أدى إلى إغلاق الشارع وإعاقة حركة سير المركبات مما تسبب بزحم الطريق العامة، حيث نظم الضبط وجرت الملاحقة، وبتطبيق القانون على الوقائع تجد المحكمة بان الأفعال التي قام بها المشتكى عليه والمتمثلة بوضع بسطه الأحذية على الرصيف مما أدى إلى إعاقة حركة المرور تشكل بحقيقتها كافة أركان وعناصر الجرم المسند إليه).
خامساً: إلقاء النفايات في الطريق:
من القواعد الراسخة في الشريعة الإسلامية أن النظافة في الإيمان، فالنظافة هي أحد القيم الإسلامية ينظر إليها على أنها جزء من الإيمان يثاب فاعلها ويذم تاركها، لذلك كان من المتعين على كل مسلم أن يعتني بنظافة المكان المحيط به امتثالاً إلى أحكام الشريعة الإسلامية[4].
فعدم الحفاظ على الطرق وإلقاء النفايات بها ينعكس على الأشخاص بالعديد من الأضرار والتي تتمثل في:
- تشويه منظر الطرق.
- تضييق الطريق وعرقلة السير فيه مما يترتب عليه العديد من حوادث السير نظراً لمحاولة قيام السائقين بتجنب مواضع إلقاء النفايات.
- قد تتسبب تلك النفايات في إلحاق الأضرار المباشرة بالأشخاص كأن تؤدي إلى وقوعهم في الطريق أو تسبب اختلال في توازن السيارات مما يترتب عليه الحوادث.
ولقد حظر المشرع الأردني وضع أو ألقاء النفايات على الطريق بموجب (المادة 65/أ) من نظام قواعد السير والمرور على الطرق والتي نصت على أن: (لا يجوز لأي شخص وضع، أو إلقاء، أو ترك أي مواد ،أو عوائق على سطح الطريق كالحجارة أو النفايات من شانها تعريض مستخدمي الطريق للخطر أو التسبب في إعاقة المرور).
فضلاً عن أن المشرع قد جرم إلقاء النفايات بالطريق بموجب (المادة 460/5) من قانون العقوبات الأردني والتي نصت على أن: (يعاقب بالغرامة حتى خمسة دنانير من رمى أو وضع أقذارا أو كناسة أو أي شيء آخر على الطريق العامة).
ونلاحظ من نص الفقرة سابقة الذكر أنها لم تفرق بين كوني الإلقاء على الطريق عمدي أو غير عمدي.
وحرمت الشريعة الإسلامية هذا الفعل بقوله عز وجل “وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا”[5]، فضلاً عن قول الرسول الكريم ” لا ضرر ولا ضرار”.
سادساً: إلقاء النفايات على المارة بغير تعمد:
من الأمور المنبوذة شرعاً وقانوناً إحداث ضرر للغير الذي يمر بالطريق من خلال إلقاء عليه أقذاراً أو أي أشياء ضارة تصيبه بضرر، لذلك فلقد جرم المشرع الأردني هذا الفعل بموجب (المادة 460/6) من قانون العقوبات بنصه على أن: (يعاقب بالغرامة حتى خمسة دنانير من رمى أو أسقط عن غير انتباه على أحد الناس أقذارا أو غيرها من الأشياء الضارة).
ويلاحظ من نص الفقرة (6) سابقة الذكر أنها حددت فعل الرمي أو الإسقاط غير العمدي.
سابعاً: وضع إعلانات على الأبنية العامة:
حرص المشرع الأردني على حظر وضع أي إعلانات على الأبنية العامة، أو الأنصاب التاريخية ،أو المقابر، أو الأبنية المعدة للعبادة نظراً لأهمية هذه الأبنية بالنسبة لجموع السكان وما تمثله من قيمة أدبية لديهم.
لذلك فقد قرر المشرع معاقبة كل من يضع إعلانات على تلك الأبنية بموجب (المادة 460/7) والتي نصت على أن: (يعاقب بالغرامة حتى خمسة دنانير من وضع إعلانات على الأنصاب التاريخية والأبنية العامة والمقابر والأبنية المعدة للعبادة وتنزع وتنقل الإعلانات أو المواد التي تزحم الطريق على نفقة الفاعل).
فالتعدي على تلك الأبنية بتشويهها يُعد من صور الإفساد في الأرض المنهي عنه في الشريعة الإسلامية كما جاء في قوله تعالى: ” وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ”[6]
ثامناً: إهمال التنبيه أمام الحفريات:
من الإجراءات الوقائية التي اتبعها المشرع الأردني لمنع الحوادث هي إلزام الأشخاص المقدمين على أعمال حفرية في الطريق بأن يضعوا تنبيهات أمامها لتحذير المارة من وجود حفر في هذا المكان.
وإهمال هذا الأمر من شأنه أن يسبب أضراراً جمة للمارة سواء المستقلين لسياراتهم أو غيرهم ممن يمرون من هذا المكان، ولذلك فقد قرر المشرع عقاب كل من يهمل وضع تلك التنبيهات بموجب (المادة 460/3) من قانون العقوبات والتي نصت على أن: (يعاقب بالغرامة حتى خمسة دنانير من أهمل التنبيه نهارا والتنوير ليلا أمام الحفريات وغيرها من الأشغال المأذون له بوضعها في الساحات وعلى الطريق العامة).
وهذا ما تؤكده محكمة صلح جزاء غرب عمان في حكمها رقم 409 لسنة 2012 والتي قضت فيه بأن: (فيما يتعلق بجرم زحم الطريق العامة دون داع ولا إذن من السلطة بوضعه أو تركه عليها أي شيء يمنع حرية المرور وسلامته أو يضيقها، أو أعاق حرية المرور فيها بحفر حفر فيها وإهمال التنبيه نهارا والتنوير ليلا أمام الحفريات وغيرها من الأشغال المأذون له وضعها في الطريق العامة المسندة للمشتكى عليها، وحيث تجد المحكمة أن ما قامت به المشتكى عليها من أفعال تمثلت بزحم الطريق العام نتيجة أعمال الصيانة التي قامت بها دون أن تقوم بوضع إشارات تنبيهية للمارة في الطرق تشكل كافة أركان وعناصر الجرم المسند إليه خلافا لأحكام المادة 460/2/3 من قانون العقوبات).
تاسعاً: إطفاء الفوانيس أو القناديل المستعملة لتنوير الطريق العامة:
من ضمن التدابر الوقائية التي تتبعها الدولة لمنع وقوع الحوادث أنها توفر وسائل الإضاءة على الطرقات حتى لا يتسبب الظلام في وقع الحوادث، ولذلك فقد حظر المشرع الأردني إطفاء تلك الوسائل التي توفر الإضاءة للأشخاص وذلك ما تقرر في (المادة 460/4) من قانون العقوبات والتي نصت على أن: (يعاقب بالغرامة حتى خمسة دنانير من أطفا القناديل أو الفوانيس المستعملة لتنوير الطريق العامة أو نزعها أو أتلفها أو أزال أو أطفأ ضواء وضع للتنبيه إلى وجود حفرة أحدثت فيها أو على وجود شيء موضوع عليها).
وتطبيقاً لذلك فقد قضت محكمة صلح جزاء شمال عمان في حكمها رقم 979 لسنة 2021 بأن: (بالتدقيق تجد المحكمة بأن وقائع هذه القضية الثابتة والتي قنعت بها واستخلصتها من خلال البينات المقدمة تتلخص أنه بتاريخ 27/1/2021 وأثناء تواجد المشتكى عليه برفقة أصدقائه في منطقة شقا بدران قام بالجلوس فوق محول الكهرباء وقام بتفقد الكباسات وقام بإطفاء الأنوار بواسطة قطعة من الخشب وانزال القاطع وتم تصوير مقطع الفيديو من قبل أصدقائه ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي وعليه نظم الضبط وجرت الملاحقة، وفي القانون نصت المادة (460/2) من قانون العقوبات نصت على: يُعاقب بالغرامة حتى خمسة دنانير من اطفأ القناديل أو الفوانيس المستعملة لتنوير الطريق العامة أو نزعها أو اتلفها أو أزال أو أطفأ ضوءً وضع للتنبيه إلى وجود حفرة أحدثت فيها أو على وجود شيء موضوع عليها، وبتطبيق القانون على الوقائع تجد المحكمة أن قيام المشتكى عليه بإطفاء الأنوار والفوانيس بإرادته الحرة السليمة العالمة بما أقدمت عليه يشكل كافة أركان وعناصر الجرم المُسند إليه).
عاشراً: النصوص القانونية المتعلقة بحرية المرور وسلامته:
وردت النصوص القانونية المتعلقة بحرية المرور وسلامته في المواد التالية:
1- قانون العقوبات:
المادة 460:
يعاقب بالغرامة حتى خمسة دنانير من:
1- أقدم على تطويف الطريق العامة أو ملك الغير برفعه مصب مياهه عن المستوى المحدد بموجب الأنظمة أو بارتكابه أي خطا آخر.
2- زحم الطريق العامة دون داع ولا إذن من السلطة بوضعه أو تركه عليها أي شيء يمنع حرية المرور وسلامته أو يضيقها، أو أعاق حرية المرور فيها بحفر حفر فيها.
3- أهمل التنبيه نهارا والتنوير ليلا أمام الحفريات وغيرها من الأشغال المأذون له بوضعها في الساحات وعلى الطريق العامة.
4- أطفأ القناديل أو الفوانيس المستعملة لتنوير الطريق العامة أو نزعها أو اتلفها أو أزال أو أطفأ ضوءً وضع للتنبيه إلى وجود حفرة أحدثت فيها أو على وجود شيء موضوع عليها.
5- رمى أو وضع أقذارا أو كناسة أو أي شيء آخر على الطريق العامة.
6- رمى أو اسقط عن غير انتباه على احد الناس أقذارا أو غيرها من الأشياء الضارة.
7- وضع إعلانات على الأنصاب التاريخية والأبنية العامة والمقابر والأبنية المعدة للعبادة.
تنزع وتنقل الإعلانات أو المواد التي تزحم الطريق على نفقة الفاعل.
2- نظام قواعد السير والمرور على الطرق:
المادة 65:
أ- لا يجوز لأي شخص وضع، أو إلقاء، أو ترك أي مواد ،أو عوائق على سطح الطريق كالحجارة أو النفايات من شانها تعريض مستخدمي الطريق للخطر أو التسبب في إعاقة المرور.
ب- لا يجوز القيام بالحفريات على الطريق إلا بعد الحصول على التصريح اللازم من أجهزة الأمن العام وبالتنسيق مع الجهات المختصة وعلى من يقوم بهذه الحفريات أن يضع الحواجز والإشارات والشواخص التحذيرية والإرشادية المضاءة والواضحة ليلا ونهارا وذلك ضمن منطقة العمل وعلى مسافة كافية من الموقع واتخاذ الإجراءات اللازمة لسلامة المرور ومستخدمي الطريق والإسراع في إزالة أي عوائق بعد الانتهاء من العمل.
3- قانون الطريق وتعديلاته:
المادة 31:
يعاقب لدى إدانته من المحكمة المختصة بالحبس لمدة لا تزيد على أربعة أشهر أو بغرامة لا تزيد على مائة دينار أو بكلتا العقوبتين إذا أقدم شخص على أي من:
أ- إلحاق أي إتلاف أو ضرر في الطريق بأية صورة من الصور وبأية وسيلة من الوسائل.
ب- أي عمل من شانه جعل الطريق غير صالحة للمرور أو عرقلة السير عليه ولو جزئيا بما في ذلك وضع، أو ترك أية مواد ،أو أنقاض مركبات ،أو أية أشياء أخرى عليه أو على أي قسم منه.
ج- نزع، أو إتلاف أية علامات ،أو إشارات، أو إعلانات موجودة على جوانب الطريق أو نقلها من مكانها بدون تصريح قانوني.
د- تثبيت، أو وضع أية علامات ،أو إشارات، أو إعلانات مضللة ،أو غير صحيحة على الطريق أو على جوانبه من شانها أن تؤدي إلى منع استخدام الطريق أو إلى أية عرقلة في استخدامه.
إعداد/ أحمد منصور.
[1] ورد في صحيح البخاري – كتاب المظالم والغضب – باب إماطة الأذى.
[2] سورة الملك – الآية 15.
[3] ورد في صحيح البخاري – المرجع السابق – باب أفنية الدور والجلوس فيها.
[4] أنظر البراء خير الدين – أحكام التعدي على الطريق في الفقه الإسلامي والقانون – 2017- ص40/41.
[5] سورة الأحزاب – الآية 58.
[6] سورة الأعراف – الآية 85.

