جرائم الاعتداء على حرية الأفراد

جرائم الاعتداء على حرية الأفراد

إن حرية الفرد حقٌ خالص له بموجب القانون والدستور، فجميع تشريعات العالم أقرت للأفراد حقهم في الاستمتاع بحريتهم، وعدم تقييدها إلا بموجب أمر قضائي، وفي الوقت ذاته وحفاظًا على المجتمع ككل من الجريمة ومخاطرها، فقد سمحت التشريعات إلى رجال الضبط أو رجال السلطة التنفيذية بتقييد حرية على كل من يكون متلبسًا بارتكابه جريمة منصوص عليها في القانون، كما يكون لرجال السلطة التنفيذية تنفيذ العقوبات السالبة للحرية التي يُحكم بها على الأفراد، وبالإضافة إلى تفتيش المساكن الخاصة بالأفراد التي يكون لها حمايةً قانونيةً، يجب على رجال الضبط احترامها وعدم التعدي على حرمة المساكن الخاصة.

وفي سبيل حماية حرية الأفراد وخصوصيتهم من تعسف رجال السلطة العامة؛ وجد المشرع الأردني أنه من الضروري وضع عقوبات على كلٍ من رجال السلطة الذي يتعدى على حقوق وحريات الأفراد، وسنتناول في هذا المقال عقوبة رجال الضبط الذين يعتدون على حرية الأفراد، وذلك في العناصر الرئيسية الآتية:

أولًا: تعريفات هامة

ثانيًا: صور جريمة الاعتداء على حرية الأفراد

ثالثًا: أركان جريمة التعدي على حرية الأفراد

رابعًا: عقوبات جريمة الاعتداء على حرية الأفراد

خامسًا: النصوص القانونية المتعلقة بجريمة التعدي على حرية الأفراد:

سادسًا: سوابق قضائية لمحكمة التمييز فيما يتعلق بجريمة الاعتداء على حرية الأفراد

ونقدم شرح تفصيلي للعناصر الرئيسية المذكورة، فيما يلي:

أولًا: تعريفات هامة

قبل الدخول في موضوع المقال كان من المتعين بيان التعريفات الآتية:

1- الموظف العام في نظام الخدمة المدنية:

عرف نظام الخدمة المدنية الموظف بأنه: “الشخص المُعين من المرجع المختص في وظيفة مدرجة في جدول تشكيلات الوظائف الصادر بمقتضى قانون الموازنة العامة أو موازنة إحدى الدوائر، بما في ذلك الموظف المعين بعقد ولا يشمل الشخص الذي يتقاضى أجرًا”([1]).

2- جريمة الاعتداء على حرية الأفراد:

وهي خروج رجال الضبط أو رجال السلطة التنفيذية عن الحدود القانونية لتوقيف الأفراد أو حبس حريتهم، بتقييدهم في غير الحالات القانونية المنصوص عليها، وفرض قيود أشد على الحركة داخل مساحة أضيق، وليس مجرد تقييد حرية التنقل، ومن أمثلة سلب الحرية الاحتجاز لدى الشرطة، وتحديد الإقامة، والحبس الاحتياطي، والسجن بعد البراءة، والإقامة الجبرية، والاحتجاز الإداري، والعلاج القسري.

ثانيًا: صور جرائم الاعتداء على حرية الأفراد

هناك العديد من الصور لجريمة الاعتداء على الأفراد، ونقدم الصور التي نص عليها المشرع الأردني فيما يلي:

1-توقيف أو حبس أشخاص بشكل غير قانوني

إن توقيف أو حبس أي شخص دون إذن قضائي أو دون أن يُضبط متلبسًا بارتكابه جريمة معينة يُعد اعتداءً على حرية هذا الشخص التي كفلها له القانون والدستور، فلا يجوز لأي من رجال الضبط توقيف أو حبس أي شخص دون توافر حالة من الحالات القانونية.

وقد عرف البعض الاستيقاف بأنه: “إجراء بمقتضاه يحق لرجل السلطة العامة أن يوقف الشخص ليسأله عن هويته وعن حرفته ومحل إقامته ووجهته إذا اقتضى الحال، وهو ليس من إجراءات التحقيق إذ لا يتضمن أيّ حجر على حرية الشخص كما أنه ليس من إجراءات جمع الاستدلالات وإنما هو من إجراءات التحري ولذلك فقد منحة القانون لكل رجل من رجال السلطة”([2])

أما عن الحبس “فيطلق على هذه العقوبة مسمى الحبس في القانون إذا قلت مدتها على ثلاثة سنوات وزادت على أربعة وعشرين ساعة، وتسمى السجن إذا زادت على الثلاثة سنوات، إلى أن تستغرق عمر المحكوم عليه كلها. وعقوبة السجن هي عقوبة أصلية في قانون الجزاء، هي وضع المحكـوم عليه في أحد السجون العمومية، وتشغيله داخل السجن أو خارجه في الأعمال التي تعينها الحكومة”([3]).

“والحبس فهو عقوبة أصلية في مواد الجنح والمخالفـات، وهـي وضـع المحكوم عليه في أحد السجون المركزية أو العمومية المدة المحكوم بها عليه”([4])

2-قبول أشخاص في السجون والمعاهد التأديبية والإصلاحيات بشكل غير قانوني

وهذه الصورة تتمثل في قيام أي من المسؤولين على السجون، أو المعاهد التأديبية ،أو الإصلاحيات بقبول حبس ،أو سجن شخصًا دون أمر قضائي أو الاحتفاظ بالمسجونين أكثر من المدة المحكوم عليهم بها، أي أن يصدر بحقهم أمرًا بالإفراج عنهم ويستمر رجل السلطة التنفيذية المسؤول في حبسه.

3-رفض أو تأخير إحضار الموقوفين أو السجناء أمام المحكمة أو القاضي المختص

وتتمثل هذه الصورة في رفض أو تأخير رجال السلطة التنفيذية أو أي من الموظفين الإداريين إحضار شخص موقوف أو سجين إلى المحكمة أو القاضي ذي الصلاحية الذي يطلب إليهم ذلك.

وكان من العدالة إضافة حالة تعمد رجال السلطة تأخير إحضار الموقوفين أو السجناء أمام القاضي المختص، ولم ينص العديد من المشرعين على هذه الحالة، ولكن المشرع الأردني كان له السبق، وإن دل ذلك فإنه يدل على حرص المشرع الأردني على الحفاظ على حرية الأفراد.

4- دخول المساكن وتحري الأماكن بشكل غير قانوني

وتتضمن هذه الصورة كل موظف يدخل بصفته وليس بشخصه مسكن أحد الناس أو ملحقات مسكنه في غير الأحوال التي يجيزها القانون، وكذلك تحري المكان أو أي عمل تعسفي آخر، وكذلك إذا ارتكب الموظف الفعل السابق ذكره في الأحوال التي يجيزها القانون، ولكن دون أن يراعي الأصول التي يفرضها القانون ذاته.

ومن ضمن هذه الصورة كل موظف يدخل بصفة كونه موظفًا محلًا من المحال الخصوصية كبيوت لتجارة المختصة بآحاد الناس ومحال إدارتهم في غير الحالات التي يجيزها القانون أو دون أن يراعي الأصول التي يفرضها القانون.

ثالثًا: أركان جريمة التعدي على حرية الأفراد

تنعقد جريمة التعدي على حرية الأفراد إذا توافرت ثلاثة أركان، وهما كالآتي:

1-الركن المادي

يتمثل الركن المادي في ارتكاب الجاني أي من صور جريمة التعدي على حرية الأفراد المذكورة سابقًا مثل حبس شخص دون إذن قضائي أو تفتيش مساكن الأشخاص دون أمر قضائي أو توافر حالة التلبس.

2-الركن المعنوي

ويكمن الركن المعنوي لجريمة التعدي على حرية الأفراد في القصد الجنائي، وأخذ المشرع الأردني في هذا الشأن اتجاه مختلف تمامًا عن العادة، حيث إنه اعتد بتوافر القصد الجنائي في حق كلٍ من رجال الضبط أو رجال السلطة العامة الذي يقع منهم أي من التصرفات المنصوص عليها.

وهذا الاتجاه المتخذ من جانب المشرع الأردني لا يعني أن بمجرد وقوع أي من التصرفات المنصوص عليها تطبق العقوبة تلقائيًا، بل إنه يكون لمرتكب جريمة الاعتداء على الحرية الحق في الطعن في القصد الجنائي وأنه لم يقصد ارتكاب هذا التصرف عن عمد بقصد الإضرار أو التعنت في مواجهة الأفراد.

3-ركن شخصية مرتكب الجريمة

يتعين في هذه الجريمة أن يكون مرتكبها من رجال السلطة العامة، وارتكب هذه الجريمة بصفته وليس بشخصه، أي أنه تعدى على حرية الأفراد مستخدمًا صفته كرجل ضبط أو رجل من رجال السلطة العامة، أما إذا اعتدى على حرية الأشخاص مستخدمًا شخصه وليست صفته فلا تطبق المواد محل المقال على هذا التصرف، ويخضع لما أقره قانون العقوبات في عقوبة الأشخاص.

4-ركن المحل

وهذا الركن لا يتعين توافره في جميع الصور المذكورة لجريمة التعدي على حرية الأفراد، وإنما يتعين توافرها في بعض الصور منها حبس الأفراد دون إذن قضائي، وهنا يتعين أن يكون الحبس في أحد الأماكن الحكومية المخصصة لحبس أو سجن الأفراد.

وكذلك جريمة قبول أحد الأفراد في السجون أو المعاهد التأديبية أو الإصلاحيات دون إذن قضائي، ويتعين لوقوع هذه الجريمة أن يتم قبول أحد الأفراد داخل أحد السجون أو المعاهد التأديبية أو الإصلاحيات التابعة للمملكة دون إذن قضائي، أما إذا كان المكان المودع به ليس من ضمن الأماكن المذكورة فلا تطبق المواد المذكورة على رجل السلطة العامة مرتكب هذا الفعل.

رابعًا: عقوبات جريمة الاعتداء على حرية الأفراد

أقر المشرع الأردني مجموعة من العقوبات المختلفة على كل من يتعدى على حرية الأفراد، ونبين تلك العقوبات فيما يلي:

1-عقوبة توقيف أو حبس أشخاص بشكل غير قانوني

إن توقيف أو حبس أي شخص دون إذن قضائي أو دون أن يُضبط متلبسًا بارتكابه جريمة معينة يُعد اعتداءً على حرية هذا الشخص التي كفلها له القانون والدستور، وقد حدد المشرع عقوبة الحبس لمدة ثلاثة أشهر وتصل إلى سنة على كل موظف يوقف أو يحبس شخصًا دون توافر حالة من الحالات التي نص عليها القانون، وذلك بناءً على ما ورد في (المادة 178) من قانون العقوبات الأردني بما نصها: “كل موظف أوقف أو حبس شخصًا في غير الحالات التي ينص عليها القانون يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة”([5]).

2- عقوبة قبول أشخاص في السجون والمعاهد التأديبية والإصلاحيات بشكل غير قانوني

لقد قرر المشرع الأردني عقوبة الحبس مدة تبدأ من شهر إلى سنة حسب تقدير القاضي لكل من مديري وحراس السجون أو المعاهد التأديبية أو الإصلاحات إذا قبل أي منهم حبس شخصًا دون إذن قضائي أو حكم ضده، وذلك وفقًا لما ورد في (المادة 179) من قانون العقوبات الأردني: “إذا قبل -مديرو وحراس السجون أو المعاهد التأديبية أو الإصلاحيات وكل من اضطلع بصلاحيتهم من الموظفين- شخصًا دون مذكرة قضائية أو قرار قضائي أو استبقوه إلى أبعد من الأجل المحدد، يعاقبون بالحبس من شهر إلى سنة”([6]).

3- عقوبة رفض تأخير إحضار الموقوفين أو السجناء أمام المحكمة أو القاضي المختص

وقد حدد المشرع عقوبة الحبس لمدة لا تزيد عن ستة أشهر أو غرامة لا تزيد عن خمسين دينارًا لكلٍ من رجال الضبط والدرك أو الموظفين الإداريين الذين يرفضون أو يؤخرون إحضار شخص موقوف أمام المحكمة، وذلك طبقًا لما نصت عليه (المادة 180) من قانون العقوبات الأردني: “إن الموظفين السابق ذكرهم وضباط الشرطة والدرك وأفرادهما وأي من الموظفين الإداريين الذين يرفضون أو يؤخرون إحضار شخص موقوف أو سجين أمام المحكمة أو القاضي ذي الصلاحية الذي يطلب إليهم ذلك يعاقبون بالحبس لمدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على خمسين دينارًا”([7]).

ونجد أن المشرع قد قرر العقوبة ذاتها في حالة الامتناع عن إحضار الشخص الموقوف أو السجين أو قصد تأخيره.

4-عقوبة دخول المساكن وتحري الأماكن بشكل غير قانوني

لقد قرر المشرع عقوبة الحبس لمدة من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنين وبغرامة من عشرين دينارًا إلى مائة دينار لكلٍ من رجال الضبط الذين يدخلون بصفتهم مسكن أحد الأشخاص أو ملحقات مسكنه في غير الأحوال التي نص عليها القانون، وذلك بناءً على ما نصت عليه الفقرة الأولى من (المادة 181) من قانون العقوبات الأردني: “1- كل موظف يدخل بصفة كونه موظفًا مسكن أحد الناس أو ملحقات مسكنه في غير الأحوال التي يجيزها القانون، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنين وبغرامة من عشرين دينارًا إلى مائة دينار”([8]).

كما اقر المشرع عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر إذا اقتصرت مخالفة رجال الضبط على تحري مسكن أحد الأشخاص في خير الحالات القانونية أو أي تعسف في استعمال سلطته، وهذا طبقًا لما نصت عليه الفقرة الثانية من (المادة 181) من قانون العقوبات الأردني: “2- وإذا انضم إلى فعله هذا تحري المكان أو أي عمل تعسفي آخر فلا تنقص العقوبة عن ستة أشهر”([9]).

ولم يقف المشرع عند هذا الحد من الحماية، بل إنه قرر عقوبة الحبس من شهر إلى سنة وبغرامة من خمسة دنانير إلى عشرين دينارًا لكل موظف يدخل إلى مساكن أحد الأشخاص في الحالات القانونية دون أن يراعي الضوابط القانونية التي فرضها القانون في مثل تلك الحالات، وذلك بناءً على ما نصت عليه الفقرة الثالثة من (المادة 181): “3- وإذا ارتكب الموظف الفعل السابق ذكره دون أن يراعي الأصول التي يفرضها القانون يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبغرامة من خمسة دنانير إلى عشرين دينارًا”([10]).

ولم يفرض المشرع العقوبة على التعدي على حرمة المساكن فقط، وإنما مد هذه العقوبة على رجال الضبط الذين يتعدون على المحلات الخاصة، فقد قرر المشرع عقوبة الحبس حتى ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على خمسين دينارًا في حالة تعدي رجال الضبط على المحال الخاصة، بناءً على ما نصت عليه الفقرة الرابعة من (المادة 181) من قانون العقوبات الأردني: “4- وكل موظف يدخل بصفة كونه موظفًا محلًا من المحال الخصوصية كبيوت لتجارة المختصة بآحاد الناس ومحال إدارتهم في غير الحالات التي يجيزها القانون أو دون أن يراعي الأصول التي يفرضها القانون يعاقب بالحبس حتى ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على خمسين دينارًا”([11]).

خامسًا: النصوص القانونية المتعلقة بجريمة التعدي على حرية الأفراد:

لقد وردت (المادة 178) من قانون العقوبات في شأن توقيف أو حبس أشخاص بشكل غير قانوني: “كل موظف أوقف أو حبس شخصًا في غير الحالات التي ينص عليها القانون يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة”.

كما نصت (المادة 179) من القانون ذاته على: “إذا قبل – مديرو وحراس السجون أو المعاهد التأديبية أو الإصلاحيات وكل من اضطلع بصلاحيتهم من الموظفين – شخصًا دون مذكرة قضائية أو قرار قضائي أو استبقوه إلى أبعد من الأجل المحدد، يعاقبون بالحبس من شهر إلى سنة”.

وقد اهتمت (المادة 180) من القانون ذاته بحالة رفض تأخير إحضار الموقوفين أو السجناء أمام المحكمة أو القاضي المختص، فقد نصت على: “إن الموظفين السابق ذكرهم وضباط الشرطة والدرك وأفرادهما وأي من الموظفين الإداريين الذين يرفضون أو يؤخرون إحضار شخص موقوف أو سجين أمام المحكمة أو القاضي ذي الصلاحية الذي يطلب إليهم ذلك يعاقبون بالحبس لمدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على خمسين دينارًا”.

وقد احتوت (المادة 181) بحال دخول المساكن وتحري الأماكن بشكل غير قانوني، إذ نصت على: “1- كل موظف يدخل بصفة كونه موظفًا مسكن أحد الناس أو ملحقات مسكنه في غير الأحوال التي يجيزها القانون، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنين وبغرامة من عشرين دينارًا إلى مائة دينار.

2- وإذا انضم إلى فعله هذا تحري المكان أو أي عمل تعسفي آخر فلا تنقص العقوبة عن ستة أشهر.

3- وإذا ارتكب الموظف الفعل السابق ذكره دون أن يراعي الأصول التي يفرضها القانون يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبغرامة من خمسة دنانير إلى عشرين دينارًا.

4- وكل موظف يدخل بصفة كونه موظفًا محلًا من المحال الخصوصية كبيوت لتجارة المختصة بآحاد الناس ومحال إدارتهم في غير الحالات التي يجيزها القانون أو دون أن يراعي الأصول التي يفرضها القانون يعاقب بالحبس حتى ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على خمسين دينارًا”.

سادسًا: سوابق قضائية لمحكمة التمييز فيما يتعلق بجريمة الاعتداء على حرية الأفراد

لحكم رقم (461) لسنة 2008م الصادر من محكمة التمييز بصفتها الجزائية

لقد جاء في الحكم رقم (461) لسنة 2008م الصادر من محكمة التمييز بصفتها الجزائية بتاريخ 6/5/2008م:

“1. تشكل الأفعال المرتكبة من المتهم بدخوله ليلاً إلى بيت سكن المشتكية واستيلائه على مبلغ (350) دينارًا، جنحة السرقة خلافًا للمادة (406/1/ب) عقوبات خلافًا لما ذهبت إليه المحكمة من أن الفعل المقارف يشكل جنحة السرقة خلافًا (للمادة 407) عقوبات إلا أنه لما كان هذا الطعن مقدماً من المتهم فلا يضار بطعنه.

  1. إذا كان المتهم من رجال الأمن العام فإن دخوله إلى سكن المشتكية وإفصاحه عن هويته بأنه من رجال الأمن العام وارتكابه لجرم السرقة يشكل تعديًا على حرية الناس ومساكنهم خلافاً للمادة 181/2 عقوبات.
  2. إذا قضى الحكم الصادر بالحبس سنة واحدة والرسوم بعد الإدغام فإن الحكم بطرده من الخدمة يتفق وحكم (المادة 72/6) من قانون الأمن العام”([12]).

الحكم رقم (22317) لسنة 2016م الصادر من محكمة صلح جزاء عمان

كما ورد في الحكم رقم (22317) لسنة 2016م الصادر من محكمة صلح جزاء عمان بتاريخ 15/11/2017م: “وفيما يتعلق بجرم حجز الحرية تجد المحكمة أن نص (المادة 179) من قانون العقوبات قد جاء فيه (إذا قبل – مديرو وحراس مراكز الإصلاح والتأهيل أو المعاهد التأديبية أو الإصلاحيات وكل من اضطلع بصلاحيتهم من الموظفين -شخصًا دون مذكرة قضائية أو قرار قضائي أو استبقوه الى أبعد من الأجل المحدد يُعاقبون بالحبس من شهر الى سنة).

وبتدقيق النص القانوني تجد المحكمة أن فاعل الجرم يجب أن يكون وفقا للنص القانوني: مديرو وحراس مراكز الإصلاح والتأهيل أو المعاهد التأديبية أو الإصلاحيات وكل من اضطلع بصلاحيتهم من الموظفين.

وإن الفعل الجرمي يتمثل بقبول شخص دون مذكرة قضائية أو قرار قضائي أو حجزه لمدة ابعد من المدة المحددة بالمذكرة القضائية. وأن المكان المرتكب به الفعل الجرمي المقصود بالنص القانوني هو أحد مراكز الإصلاح والتأهيل أو المعاهد التأديبية أو الإصلاحيات.

وبإنزال النص القانوني على وقائع الدعوى الثابتة تجد المحكمة أن المشتكى عليه قد قام بإدخال المشتكية إلى مستشفى الرشيد للصحة النفسية قصريًا لتقيم وتشخيص الحالة حيث تم إخراجها عكس النصح الطبي بناء على طلب أهل المشتكية بعد إجراء الفحوصات النفسية الأولية والمخبرية وتبين من خلال الفحوصات أنها تعاني من مشكل اجتماعية نفسية.

وهنا تجد المحكمة أن المستشفى ليس أحد الأماكن المجرمة ضمن النص القانوني كما أن المشتكى عليه ليس من ضمن الأشخاص المعنين بالنص القانوني من حيث تجريم ارتكابهم لفعل الحجز الغير القانوني المقصود بالنص القانوني، وحيث إنه لا جريمة ولا عقاب بغير نص وحيث لا تجد المحكمة ضمن نصوص قانون العقوبات نص يجرم فعل المشتكى عليه بإدخاله المشتكية وهي زوجته الى المستشفى لغايات العلاج وتقييم الحالة خاصة وعلى ضوء توصيات وتقرير الطب النفسي ضمن الملف التحقيقي مما يستوجب إعلان عدم مسؤوليته عن هذا الجرم”([13]).

وورد أيضًا في الحكم رقم (9419) لسنة 2017م – صلح جزاء عمان بتاريخ 21/6/2017م: “وبإنزال حكم القانون على وقائع الدعوى وتسبيب الحكم وتعليله تجد المحكمة أنه جرم حجز الحرية (بالمادة 179) من قانون العقوبات تنطبق على موظفي و حراس مراكز الإصلاح و التأهيل، في حين أن ما قام به المشتكى عليه هو ضمان لحقه بأخذ جواز السفر، حتى يضمن سداد تكلفة تصليح السيارة مع مقدرته على مراجعة السلطة والمطالبة بحقة فان ما قام به يشكل كافة أركان وعناصر جرم استيفاء الحق بالذات مما يستلزم معه تعديل الوصف الجرمي المسند للمشتكى عليه من جرم حجز الحرية خلافًا لأحكام (المادة 179) من قانون العقوبات لجرم استيفاء الحق بالذات خلافًا لأحكام (المادة 233) من قانون العقوبات ومسائلته عن هذا الجرم”([14]).

[1] نظام الخدمة المدنية الأردني رقم (82) لسنة 2013م.

[2] مأمون محمد سلامة، الإجراءات الجنائية في التشريع المصري، ص32

[3] مصعب أيمن الرويشد، عقوبة الحبس في الشريعة والقانون، ص9

[4] الموسوعة الجنائية، (ج5/ص61)

[5] (المادة 178) من قانون العقوبات الأردني

[6] انظر (المادة 179) من قانون العقوبات الأردني.

[7] انظر (المادة 180) من قانون العقوبات الأردني.

[8] انظر الفقرة الأولى من (المادة 181) من قانون العقوبات الأردني.

[9] انظر الفقرة الثانية من (المادة 181) من قانون العقوبات الأردني.

[10] انظر الفقرة الثالثة من (المادة 181) من قانون العقوبات الأردني.

[11] انظر الفقرة الرابعة من (المادة 181) من قانون العقوبات الأردني.

[12] الحكم رقم (461) لسنة 2008م الصادر من محكمة التمييز بصفتها الجزائية بتاريخ 6/5/2008م

[13] انظر الحكم رقم (22317) لسنة 2016م الصادر من محكمة صلح جزاء عمان بتاريخ 15/11/2017م

[14] انظر الحكم رقم (9419) لسنة 2017م – صلح جزاء عمان بتاريخ 21/6/2017م

Scroll to Top