جريمة كتم الجنايات والجنح
يُعد التبيغ عن الجرائم أحد الواجبات القانونية والأخلاقية التي تقع على عاتق الأفراد وذلك نظراً لما يترتب عليه من مساعدة للسلطات العامة في تحقيق دورها للحد من انتشار الجرائم وملاحقة مرتكبيها، وتتجلى أهمية دور المواطنين في التبليغ عن الجرائم فيما يتعلق بالجرائم التي تمس أمن الدولة وكيانها وهذا ما دفع بعض المشرعين إلى اعتبار التبليغ في مثل هذه الحالات واجباً قانونياً وليس مجرد واجب أخلاقي.
أولاً: ماهية التبليغ عن الجرائم:
ثانياً: جريمة كتم الجنايات الواقعة على أمن الدولة:
ثالثا: جريمة كتم الجنايات والجنح بناءً على واجب وظيفي:
رابعاً: كتم الجنايات والجنح في حال مزاولة إحدى المهن الصحية:
خامساً: النصوص القانونية المتعلقة بجريمة كتم الجنايات والجنح:
سادساً: اجتهادات محكمة التمييز بشأن جريمة كتم الجنايات والجنح:
أولاً: ماهية التبليغ عن الجرائم:
التبليغ عن الجريمة هو إخبار السلطات المختصة بشأن الجريمة حتى يتسنى لها البدء في اتخاذ الإجراءات القانونية والتي من شأنها أن تكشف عن ملابسات وقوع الجريمة وتضبط مرتكبيها.
ولم يشترط المشرع الأردني شكلاً معيناً للإخبار عن الجرائم، حيث قد يكون الإخبار شفوياً أو كتابياً، بل ويتحقق التبليغ بمجرد الإخبار عن الجريمة بواسطة مكالمة هاتفية.
ولا يشترط أن يكون المبلغ عالماً بكافة الملابسات المتعلقة بواقعة ارتكاب الجريمة، حيث إن الكشف عن تلك الملابسات هو من اختصاص السلطات المختصة بقبول التبليغات، فيكفي أن يكون المبلغ عالماً بواقعة وقوع الجريمة ذاتها دون اشتراط أن يكون عالماً بهوية الجاني أو المجني عليه أو سبب الجريمة أو كيفية وقوعها أو ساعة وقوعها وغير ذلك من التفاصيل التي يناط عنها اللثام من خلال التحقيق في أمر الجريمة.
وإذا كان التبليغ عن الجرائم – كأصل عام – هو مجرد واجب أخلاقي يقع على كل من يقطن إقليم الدولة، إلا أن المشرع الأردني في بعض الأحيان يجعل منه واجب قانوني يؤدي إلى إثارة المسئولية الجنائية لمن يمتنع عن القيام به وذلك في حالتي الجنايات الواقعة على أمن الدولة إذا كنا بصدد أشخاص عاديين والجرائم بصفة عامة إذا كنا بصدد موظفين مكلفين بملاحقة الجرائم ومرتكبيها.
ثانياً: جريمة كتم الجنايات الواقعة على أمن الدولة:
غني عن البيان أن الجريمة لا يكتمل بنيانها القانوني إلا إذا توافر لها أركان ثلاث وهم الركن الشرعي والركني المادي والركن المعنوي:
وفيما يتعلق بالركن الشرعي فهو نص التجريم الذي أورده المشرع الأردني في (المادة 206/1) من قانون العقوبات وذلك بنصها على أن: (يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة كل من علم باتفاق جنائي لارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد (135 و136و 137و 138و 142و143و 145و 148) من هذا القانون ولم يخبر السلطة العامة بوجه السرعة المعقولة).
ومن ثم يتضح أنه حتى تقوم الجريمة فلابد من توافر ما يلي:
1- الركن المادي:
حتى يقوم الركن المادي لجريمة كتم الجنايات فلابد أولاً من وجود اتفاق جنائي موضعه ارتكاب جناية من الجنايات التي حددتها (المادة 206/1) سالفة الذكر، وهذه الجنايات هي:
- جناية الاعتداء على جلالة الملك بالمخالفة لأحكام (المادة 153/1) من قانون العقوبات.
- جناية الاعتداء على شخص جلالة الملك والواردة (بالمادة 135/2) من قانون العقوبات.
- جناية الاعتداء على جلالة الملكة أو أحد أوصياء العرش أو ولي العهد وفقاً لما قررته (المادة 135/3) من قانون العقوبات.
- جناية تغير الدستور بوسائل غير مشروعة وفقاً لما أوردته (المادة 136) من قانون العقوبات.
- جناية إثارة عصيان مسلح والواردة (بالمادة 136) من قانون العقوبات.
- جناية منع السلطات من ممارسة وظائفها المخولة لها بالدستور وفقاً لما قررته (المادة 138) من قانون العقوبات.
- جناية الفتنة الواردة (بالمادتين 142، 143) بقانون العقوبات.
- جناية صنع أو حيازة متفجرات بغرض ارتكاب أو تسهيل ارتكاب أحد جنايات الفتنة أو أي جناية أخرى ضد الدولة وذلك وفقاً لما قررته (المادة 145) من قانون العقوبات.
- جناية المؤامرة التي يقصد منها ارتكاب أعمال إرهابية خلافاً (للمادة 148) من قانون العقوبات.
ومن ثم فحتى نكون بصدد جريمة كتم جناية يجب أن يكون هناك ثمة اتفاق جنائي متعلق بارتكاب أحد الجرائم المشار إليها والمبينة على سبيل الحصر، وفقاً لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات فإنه لا يجوز التوسع في تفسر تلك الجرائم أو القياس عليها، بحيث تنتفي الجريمة لو علم أحد الأشخاص بوجود اتفاق جنائي لارتكاب جريمة قتل – مثلاً – ولم يسارع إلى إبلاغ السلطات المختصة نظراً لعدم ورود جريمة القتل ضمن الجرائم الواردة (بالمادة 206) من قانون العقوبات.
ويتعين – فضلاً عن ذلك – أن يمتنع الشخص عن إبلاغ السلطات بتلك الجرائم في الوقت المعقول حتى يقع تحت طائلة القانون الجنائي، ومن ثم يتضح إذن أن السلوك المكون لتلك الجريمة هو مجرد سلوك سلبي وليس سلوكاً إيجابياً.
ولكن ما هو الوقت المعقول الذي يتعين على الشخص أن يسارع خلاله إلى إبلاغ السلطات وإلا أثيرت مسئوليته الجنائية؟
الواقع من الأمر أن المشرع لم يحدد فترة زمنية مُعينة على سبيل الدقة، ولكن وفقاً لمقتضيات الأمور فإن الشخص يتبعن عليه أن يبلغ عن الجريمة فور علمه واستطاعته للوصول إلى السلطات حتى تتحقق الحكمة من التبليغ وتتمكن الدولة من ملاحقة الجناة واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم.
ولا مناص من القول بأن المرجع في بيان مدى التزام الشخص بالتبليغ في الفترة المعقولة من عدمه هو أمر يرجع لمحكمة الموضوع الذي يكون لها السلطة التقديرية في بيان مدى تحقق الالتزام بالتبليغ خلال المدة التي حددها المشرع وذلك وفقاً لملابسات كل حالة على حدي.
وتجدر الإشارة إلى أن الالتزام بالإبلاغ عن الجرائم المشار إليها لا يتحقق في شأن الأشخاص إلا في حين يكون الأمر بمنأى عن السلطات، مما يعني أنه لو ذاع أمر الجريمة وشاع فلن يكون هناك ثمة التزام على أحد بالإبلاغ عن الجرائم.
ومعنى ذلك أنه حين تكتشف السلطات العامة وجود مشروع الجريمة في وقت متأخر وبعد أن يكون المشروع قد نُفذ ووقعت الجريمة، يكون لها أن تثير مسئولية كل من يكشف عنه التحقيق من أشخاص تبين وأنهم لم يكونوا ضالعين في الجريمة، ولكنهم كانوا على علم بها وتقاعسوا عن إبلاغ السلطات[1].
2- الركن المعنوي:
تُعد جريمة كتم الجنايات الواقعة على أمن الدولة من الجرائم العمدية والتي يلزم لقيامها أن يكون الجاني على علم بأنه يمتنع عن الإبلاغ عن جريمة ويجب – فضلاً عن ذلك – أن تتجه إرادته إلى عدم التبليغ.
أما إذا كان امتناعه مرجعه إلى وقوعه تحت إكراه مادياً كان أو معنوياً فلا مجال لمسائلته في هذه الحالة نظراً لأنه كان مسلوب الإرادة.
وجديراً بالذكر أنه لا يبحث عن الباعث في عدم التبليغ فلا عبرة به في هذه الجريمة[2]، ومن ثم يستحق الجاني العقاب حتى ولو كان له غرض نبيل جراء امتناعه عن كتم الجنايات أو الجنح.
عقوبة الجريمة:
وفقاً لما قررته (المادة 206) يتبين أن العقاب المقرر لكل من يكتم إحدى الجنايات الماسة بأمن الدولة – والتي سبق وأن أشرنا إليها – هو بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة.
ومن الأهمية بمكان أن نشير إلى أن ذلك العقاب يوقع على كل من يتقاعس عن واجب الإبلاغ عن الجرائم المشار إليها، سواء كان وطنياً يحمل الجنسية الأردنية أم أجنبياً، وذلك لعموم نص المادة والذي ذكر به ” كل من علم “.
الإعفاء من العقاب:
مراعاة للضوابط الأسرية، فقد قرر المشرع الأردني إعفاء الجاني من العقاب وذلك وفقاً لما هو مقرر بموجب (المادة 206/2) من قانون العقوبات والتي نصت على أن: (لا يسري حكم هذه المادة على زوج أي شخص له يد في تلك المؤامرة ولا على أي من أصوله أو فروعه).
ومن ثم فإن النص السابق يُعالج الفرض الذي يكون فيه أحد أفراد أسرة الجاني الممتنع عن التبليغ من الضالعين في ارتكاب الجريمة، سواء كان زوجه أو أحد أصوله أو فروعه.
ويجب أن يلاحظ أن المشرع قد أعفى الجاني من العقاب إذا امتنع عن التبليغ عن جريمة تخل بأمن الدولة طالما كان أحد أفراد أسرته من الفاعلين لها أو المساهمين بها أو يكون لها أي صلة بتلك الجريمة، وذلك نظراً لاستخدام المشرع مصطلح ذات مدلول واسع وهو ما يتحلى من قوله ” أي شخص له يد في تلك المؤامرة”.
ثالثا: جريمة كتم الجنايات والجنح بناءً على واجب وظيفي:
وردت تلك الجريمة (بالمادة 207) من قانون العقوبات في فقرتيها الأولى والثانية وذلك بنصها على أن: (1- كل موظف مكلف بالبحث عن الجرائم أو ملاحقتها ، أهمل أو أرجا الأخبار عن جريمة اتصلت بعلمه ، عوقب بالحبس من أسبوع إلى سنة أو بالغرامة من خمسة دنانير إلى عشرين دينارا،2- كل موظف أهمل أو أرجا إعلام السلطة ذات الصلاحية عن جناية أو جنحة عرف بها أثناء قيامه بالوظيفة أو في معرض قيامه بها عوقب بالحبس من أسبوع إلى ثلاثة أشهر أو بالغرامة من خمسة دنانير إلى عشرين دينارا).
ومن ثم فحتى يقوم البينان القانوني لتلك الجريمة فيجب أولاً أن يتحقق ركن مفترض يتمثل في وجود موظف عام سواء كان مختص بملاحقة الجرائم أم لا وذلك على النحو التالي:
1- الموظف العام المختص بملاحقة الجرائم:
قررت (المادة 207) في فقترها الأولى معاقبة كل موظف عام مكلف بالبحث عن الجرائم أو ملاحقتها وذلك في حال إهماله أو تقاعسه عن الإخبار عن الجرائم التي اتصلت بعلمه، ومن ثم يتضح أنه حتى تقوم تلك الجريمة فلا بد من توافر شرطين وهما:
- يجب أولاً أن نكون بصدد موظف عام يناط به البحث عن الجرائم وملاحقة مرتكبيها، ومن ثم فلا تقوم تلك الجريمة من الأشخاص العادين أو الموظفين العموم الذين يخرج عن اختصاصهم ملاحقة الجرائم.
- ويجب أن يكون امتناعه عن الإبلاغ مرجعه إهمال منه أو امتناعه عن الإبلاغ لأي سبب أخر مع قدرته على ذلك، أما إذا قام ما يحول دون استطاعته على الإبلاغ عن الجريمة فلا يكون هناك إمكانية لمسائلته جنائياً عن ذلك الجرم.
فإذا تحقق الشرطين السابقين فإن الموظف في هذه الحالة يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد على سنة أو بالغرامة التي لا تقل عن خمسة دنانير ولا تزيد على عشرين دينار، ومن ثم يتضح أن المحكمة لا تستطيع الجمع بين العقوبتين، بحيث يكون لها الاختيار بين توقيع عقاب الحبس أو الاكتفاء بالغرامة وذلك وفقاً لملابسات كل حالة على حدي.
وجديراً بالذكر أن الموظف يستحق العقاب في هذه الحالة بغض النظر عن جسامة الجريمة التي نمى أمرها إلى علمه ولم يقم بالتبليغ عنها وذلك لأن المشرع قد جاء بمصطلح “الجريمة” عاماً دون أن يقيده بجرائم معينة في تلك الحالة.
2- كتم الجريمة من قبل موظف عام:
بينت الفقرة الثانية من (المادة 207) أن المشرع قد قرر مُعاقبة كل موظف يمتنع عن الإبلاغ عن الجرائم التي تتصل بعلهم أثناء ممارستهم لوظائفهم أو بسببها، وفي هذا الصدد يجب أن نشير إلى ملاحظتين:
الملاحظة الأولى: أن المشرع قصر التجريم في هذه الحالة على كتم الجنايات والجنح دون المخالفات، وذلك على عكس الحال بالنسبة للموظفين المكلفين بالبحث عن الجرائم إذ تثار مسئوليتهم القانونية لمجرد كتمهم لأي جريمة أياً كان وصفها.
الملاحظة الثانية: أن المشرع قيد العقاب على كتم الجرائم التي تنمى إلى علم هؤلاء الموظفين أثناء وظيفتهم أو في معرض القيام بها، ومن ثم فإن مجرد علهم بجريمة وهم في خارج نطاق العمل لا يؤدي إلى قيام الجريمة في شأنهم إن امتنعوا عن الإبلاغ عنها ما لم تكن تلك الجريمة من الجرائم المشار إليها في (المادة 206) من قانون العقوبات.
فإذا كتم أحد الموظفين جناية أو جنحة علم بها أثناء أو بمناسبة عمله فإنه يُعاقب بالحبس من أسبوع إلى ثلاثة أشهر أو بالغرامة من خمسة دنانير إلى عشرين دينا.
رابعاً: كتم الجنايات والجنح في حال مزاولة إحدى المهن الصحية:
من الأمور الشائعة أن كل من يمارس المهن الطبية قد يصل إلى علمه وقوع بعض الجرائم سواء أكان ذلك بناءً على إخبار من أحد المرضى للطبيب أو من خلال فحص الطبيب لهم، وذلك كأن يجد الطبيب وهو يفحص جسد المتوفى أن سبب الوفاة راجع إلى مادة سامة أو إلى وجود جرح قطعي أودى بحياته مما ينبئ عن احتمال وقوع جريمة قتل.
لذلك قرر المشرع وضع التزام على عاتق كل من يزاول أحد المهن الطبية مؤداه ضرورة قيامهم بالإبلاغ عن الجرائم التي تتصل بعلهم أثناء قيامهم بعملهم وإلا تعرضوا للمسائل الجنائية، وهذا ما قررته (المادة 207/3) من قانون العقوبات بنصها على أن: (كل من قام حال مزاولته احدى المهن الصحية بإسعاف شخص يبدو انه وقعت عليه جناية أو جنحة ولم يخبر بها السلطة ذات الصلاحية عوقب بالعقوبة المنصوص عليها بالفقرة الثانية).
ويلاحظ على المادة سالفة الذكر أن المشرع قصر العقاب حال اكتشاف وقوع جناية أو جنحة على أحد المرضى الخاضعين للفحص أو الإسعاف من قبل الطبيب أو من يزاول المهنة الطبية سواء كان ممرض أو غيره.
فإذا تقاعس الطبيب عن الإبلاغ عن الجرائم التي علم بها أثناء فصحه لأحدى المرضى فإنه يعاقب بالحبس من أسبوع إلى ثلاثة أشهر أو بالغرامة من خمسة دنانير إلى عشرين دينا.
إلا أنه حتى يوقع العقاب على من يزاول المهن الطبية ويكتم الجنايات أو الجنح التي علم بها أثناء عمله يجب ألا تكون تلك الجرائم من الجرائم المعلقة على شكوى وذلك ما تم تقريره بموجب الفقرة الرابعة من (المادة 207) حين نصت على أن: (تستثنى من كل ذلك الجرائم التي تتوقف ملاحقتها على الشكوى).
خامساً: النصوص القانونية المتعلقة بجريمة كتم الجنايات والجنح:
وردت تلك النصوص بقانون العقوبات في المواد من 206 و207 وذلك على النحو التالي:
المادة 206 :
1- يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة كل من علم باتفاق جنائي لارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد (135 و 136و 137و 138و 142و143و 145و 148) من هذا القانون ولم يخبر السلطة العامة بوجه السرعة المعقولة.
2- لا يسري حكم هذه المادة على زوج أي شخص له يد في تلك المؤامرة ولا على أي من أصوله أو فروعه.
المادة 207 :
1- كل موظف مكلف بالبحث عن الجرائم أو ملاحقتها، اهمل أو أرجا الأخبار عن جريمة اتصلت بعلمه ، عوقب بالحبس من أسبوع إلى سنة أو بالغرامة من خمسة دنانير إلى عشرين دينارا.
2- كل موظف اهمل أو أرجا إعلام السلطة ذات الصلاحية عن جناية أو جنحة عرف بها أثناء قيامه بالوظيفة أو في معرض قيامه بها عوقب بالحبس من أسبوع إلى ثلاثة اشهر أو بالغرامة من خمسة دنانير إلى عشرين دينارا.
3- كل من قام حال مزاولته احدى المهن الصحية بإسعاف شخص يبدو انه وقعت عليه جناية أو جنحة ولم يخبر بها السلطة ذات الصلاحية عوقب بالعقوبة المنصوص عليها بالفقرة الثانية.
4- تستثنى من كل ذلك الجرائم التي تتوقف ملاحقتها على الشكوى.
سادساً: اجتهادات محكمة التمييز بشأن جريمة كتم الجنايات والجنح:
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 3985 لسنة 2019 ما يلي:
أن عدم قيام المتهم الثاني بالإخبار عما اقترفه المتهمان الأول والثالث من أفعال بابتزازهما للمدعو …….. وأخذهما منه مبلغاً مالياً تشكل بالتطبيق القانوني السليم تهمة كتم الجنح خلافاً لأحكام المادة (207/1) من قانون العقوبات وليس كما جاء بإسناد النيابة العامة الرشوة خلافاً لأحكام المادة (171/1) من قانون العقوبات.
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 3156 لسنة 2019 ما يلي:
إن عناصر جرم كتم الجنايات تتمثل بـ:-
- أن يكون الجاني موظفاً عاماً .
- أن يعلم بجناية أثناء وظيفته أو في معرض قيامه بها.
- أن يرجئ أو يهمل الإبلاغ عنها .
- توافر القصد الجرمي بعنصريه العلم والإرادة.
وبتطبيق القانون على الواقعة الثابتة وجدت المحكمة أن المتهم الثاني قد علم بترويج المتهم الأول للمخدرات وشاهده يقوم بترويجها إلا أنه أرجأ الإبلاغ عن الجريمة إلى تاريخ 7/1/2019 وهو رجل أمن عام وخلصت المحكمة إلى هذه الواقعة من اعتراف المتهم الثاني أمام المدعي العام وهو اعتراف قضائي مكتمل الشروط والذي وجدت معه المحكمة أن أفعال المتهم الثاني تشكل سائر أركان وعناصر التهمة الثانية المسندة إليه مما يقتضي إدانته بها.
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 146 لسنة 2019 ما يلي:
تجد المحكمة أن الأظناء لم يكونوا يعرفوا بأن المتهم قد اختلس الذخيرة والمعدات التي تبين أنها مفقودة من مستودعهم وكونهم في حال علم المسؤولون عن هذا النقص فإنهم هم من سيتضمنه مما يقتضي إعلان عدم مسؤوليتهم عن هذا لجرم.
إعداد/ أحمد منصور.
[1] أنظر الأستاذ الدكتور/ رمسيس بهنام، قانون العقوبات القسم الخاص، منشأة المعارف، 1999، ص 273.
[2] مهدي فرحان محمود، أركان الجرائم المخلة بسير العدالة، ص12.

