الطلبات العارضة في الدعوى

الطلبات العارضة في الدعوى

تعتبر الدعوى الوسيلة القانونية الفعالة لحماية الحقوق ،وذلك عن طريق المطالبة القضائية ،والتي بدورها تحدد نطاق النزاع ،وهذا النزاع اشترط القانون فيه أن يبقى ثابتا ولا يتغير ،فالمدعي عندما يتقدم بدعواه لابد أن تكون هذه الدعوى وما يطالبه فيها مبني على أسس قانونية واضحة دون أن يكون هنالك مجال للتعديل أو التغيير ،هذا من حيث الأصل ،ولكن المشرع وفي حالات معينه أجاز للمدعي أن يدخل على طلبه الأصلي تغييرا أو تعديلا ،من خلال ما تسمى بالطلبات العارضة (الإضافية)والتي ستكون موضوع مقالنا هذا ،متناولين كل ما يتعلق بها وعلى النحو التالي :

جدول المحتويات

تعريف الطلب:

طلبات المدعي العارضة (الطلب الإضافي)

كيف يقدم المدعي الطلب العارض /الإضافي؟

تعريف الطلب:

يمكن تعريف الطلب بأنه الإجراء الذي يتقدم به شخص إلى القضاء عارضا عليه ما يدعيه وطالبا الحكم له به.

وتقسم الطلبات إلى قسمين هما: الطلبات الأصلية وهي التي تفتح بموجبها دعوى جديدة، والطلبات العارضة وهي كل طلب يرد أثناء المحاكمة سواء من المدعي أو المدعى عليه أو من شخص ثالث تدخل أو أدخل في الدعوى في خصومة قائمة نتيجة تقديم طلب أصلي.

والطلبات العارضة التي تقدم من المدعي وتسمى الطلبات الإضافية أيضا وهي التي يبدل المدعي بموجبها في استدعاء دعواه زيادة أو نقصانا.

طلبات المدعي العارضة (الطلب الإضافي)

تعريف الطلب العارض: هو الطلب الذي يقدمه المدعي أثناء سير الدعوى، يعدل فيه الطلب الأصلي بالزيادة أو النقصان.

فالأصل أنه لا يجوز للمدعي أن يعدل في استدعاء دعواه (لائحة الدعوى)، والسبب أن نطاق المحكمة يتحدد بالطلب الأصلي، ولذلك أوجب القانون على المدعي أن يبين في استدعاء الدعوى موضوع الدعوى.

ولكننا نجد أن المشرع الأردني خرج عن هذا المبدأ في حالات معينه ذكرها على سبيل الحصر في المادة 115 من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني حيث جاء فيها:

  • للمدعي أن يقدم من الطلبات:
  • ما يتضمن تصحيح الطلب الأصلي أو تعديل لمواجهة ظروف طرأت أو تبينت بعد رفع الدعوى.
  • ما يكون مكملا للطلب الأصلي أو مترتبا عليه أو متصلا به بصلة لا تقبل التجزئة.
  • ما يتضمن إضافة أو تغييرا في أسباب الدعوى مع بقاء موضوع الطلب الأصلي على حاله.
  • طلب إجراء تحفظي أو مؤقت.
  • ما تأذن المحكمة بتقديمه مما يكون مرتبطا بالطلب الأصلي.)

أولا: تصحيح أو تعديل الطلب الأصلي:

لابد أن يكون الطلب العارض (الإضافي)مستندا إلى نفس أسباب الطلب الأصلي، وكذلك يجب أن يكون بين نفس الخصوم، حيث يحق لمن رفع الدعوى بطلب تنفيذ عقد أن يبدل في الطلب، فيطلب الفسخ مع العطل والضرر حال تبين له أن تنفيذ العقد أصبح مستحيلا.

ثانيا: ما يكون مكملا للطلب الأصلي :

بين المشرع الشروط التي يجب أن تتوافر في كل طلب عارض /إضافي من أجل قبوله، ويعتبر الطلب مكملا للطلب الأصلي أو مترتبا عليه أو متصلا به عندما يكون متحدا مع الموضوع والسبب المبينين في الطلب الأصلي، ومثال ذلك إذا طلب المدعي في دعواه الأصلية الحكم بمبلغ من المال مترتبا في ذمة المدعى عليه، وغفل عن طلب الحكم بالفائدة القانونية، فيجوز له أن يطلب أثناء سير الدعوى الحكم بالفائدة القانونية، وهنا يكون الطلب مكملا للطلب الأصلي.

ولكن في حال لم يكن الطلب العارض /الإضافي متصلا بالطلب الأصلي بصلة لا تقبل التجزئة فلا يجوز قبوله، ومثال ذلك إذا كان الطلب الأصلي يقوم على فسخ عقد أبرمه وسيط لحساب شخص آخر، وذلك لعلة التغرير، فلا يجوز أن يقدم المدعي طلبا عارضا لمحاسبة هذا الوسيط، كون هذا الطلب غير متصل بالطلب الأصلي.

ثالثا: إضافة أو تغييرا في أسباب الدعوى:

وخلاصة ذلك أنه يحق للمدعي أن يتقدم بطلب إضافي يطلب بمقتضاه أن يضيف على سبب الدعوى أو يغير به، شريطة عدم المساس بموضوع الطلب الأصلي، ومثال ذلك إذا طلب الحكم بالملكية بالاستناد الى عقد شراء، ثم أسند هذا الطلب بعد ذلك الى الإرث أو الهبة أو لأي سبب من أسباب التملك، فيكون ذلك ممكنا طالما بقي موضوع الدعوى هو نفسه دون المساس به.

رابعا: طلب إجراء تحفظي أو مؤقت:

أعطى المشرع ومن خلال هذا البند للمدعي الحق وأثناء سير الدعوى أن يطلب من المحكمة اتخاذ إجراءات احتياطية أو مؤقتة وذلك لضمان حقه، ومن أمثلة ذلك تعيين حارس قضائي للعين المتنازع على ملكيتها، وطلب حجز تحفظي على أموال المدين تأمينا للدين، وكذلك يجوز للمدعي أن يقدم طلب عارض لوضع إشارة الحجز على ما سيؤول الى الوارث من العقار المسجل باسم مورثه في السجل العقاري.

ومن الجدير بالذكر أن مثل هذا الإجراء المؤقت أو التحفظي يكون بطبيعة الحال إجراء مستعجلا، وبالتالي يدخل ضمن اختصاص قاضي الأمور المستعجلة، ولكن المشرع أجاز وفي حال اقتضت ظروف الحال اتخاذ هذا الإجراء أثناء سير الدعوى، فيحق للمدعي أن يطلب ذلك إلى المحكمة التي تنظر الدعوى، والتي بدورها تقوم بالبت في الطلبات المستعجلة تبعا للدعوى المنظورة أمامها، ويتوجب عليها الفصل فيه على وجه السرعة قبل البت في أصل النزاع، حيث يخضع للطعن وفق إجراءات القرارات المستعجلة.

خامسا: ما تأذن المحكمة به:

وعليه يمكن القول إن هذا النص ينطوي على وجوب توافر شرطين لقبول الطلب العارض في هذه الحالة، الأول أن يكون الطلب مرتبطا بالطلب الأصلي ارتباطا وثيقا، والثاني أن تأذن المحكمة بتقديمه، وتستعمل المحكمة التي تنظر الطلب الأصلي سلطتها التقديرية في السماح للمدعي بتقديم الطلب أو عدم تقديمه.

ومثال ذلك أن يطلب المؤجر فسخ عقد الإيجار إذا كان الطلب الأصلي يقوم على المطالبة بالأجور المستحقة.

كيف يقدم المدعي الطلب العارض؟

حددت المادة 115/ب من قانون أصول المحاكمات المدنية كيفية تقديم الطلبات العارضة للمحكمة، حيث بينت إمكانية تقديما وفق الإجراءات المعتادة لرفع الدعوى، وذلك من خلال تقديمه إلى قلم المحكمة، وخضوعه لإجراءات التبليغ المعتادة والمنصوص عليها في القانون.

أو تقديمه شفاها في جلسة المحاكمة، شريطة حضور الخصوم، حيث يقوم المدعي بتسجيل طلبه العارض على محضر الجلسة وبحضور الخصم، وتقوم المحكمة بدورها بتثبيت الطلب على المحضر.

النصوص القانونية في قانون أصول المحاكمات المدنية:

المادة 115

أ- للمدعى أن يقدم من الطلبات :

1- ما يتضمن تصحيح الطلب الأصلي أو تعديل موضوعه لمواجهة ظروف طرأت أو تبينت بعد رفع الدعوى.

2- ما يكون مكملا للطلب الأصلي أو مترتبا عليه أو متصلا به بصلة لا تقبل التجزئة.

3- ما يتضمن اضافة أو تغيير في أسباب الدعوى مع بقاء موضوع الطلب الأصلي على حاله.

4- طلب إجراء تحفظي أو مؤقت.

5- ما تأذن المحكمة بتقديمه مما يكون مرتبطا بالطلب الأصلي.

ب- تقدم الطلبات المشار اليها في الفقرة ( أ ) من هذه المادة الى المحكمة وفق الإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أو بطلب يقدم شفاها في الجلسة بحضور الخصوم على أن يثبت ذلك في محضر الدعوى .

اجتهادات لمحكمة التمييز الأردنية حول الطلبات العارضة

الحكم رقم 6389 لسنة 2018 محكمة تمييز حقوق

يُستفاد من أحكام المادة (115) من قانون أصول المحاكمات المدنية أنه لا يجوز إضافة أسباب جديدة للدعوى في اللائحة المُعدلة ويجب ان تكون الطلبات بحدود قيمة الدعوى يوم رفعها وهذا ما استقر عليه الاجتهاد القضائي ، وفقاً لقرار تمييز حقوق (4452/2010).

يُستفاد من أحكام المادتين (241) و(246) من القانون المدني أنه إذا كان العقد صحيحاً لازماً فلا يجوز لأحد العاقدين الرجوع فيه ولا فسخه إلا بالتراضي أو التقاضي أو بمقتضى نص القانون وللدائن في حال إخلال العاقد الآخر بالتزاماته العقدية وبعد إعذاره المدين الخيار في ان يطالب بتنفيذ العقد أو فسخه. 3- يكون قرار محكمة الموضوع صحيحاً في حال عالجت جميع أسباب الطعن بكل وضوح وتفصيل ، وذلك وفقاً لأحكام المادة (188/4) من قانون أصول المحاكمات المدنية.

الحكم رقم 3520 لسنة 2018 محكمة تمييز حقوق

ان أي طلب يقدم لتصحيح الطلب الأصلي أو تعديل موضوعه لمواجهة ظروف طرأت أو تبينت بعد رفع الدعوى يجب ان تكون في حدود قيمة الدعوى باعتبارها يوم رفعها وحيث ألا يجوز الحكم للمدعية بأكثر من طلباتها في لائحة الدعوى فإن قرار المحكمة بعدم إجابة طلبها بزيادة المبلغ الوارد في لائحة الدعوى موافقاً للقانون ، وذلك وفقاً لأحكام المادة (115) من قانون أصول المحاكمات المدنية.

تنتقل جميع المهام والصلاحيات والالتزامات والحقوق الخاصة بالمياه والصرف الصحي أو المتعلقة بها والمنوطة عند تنفيذ القانون بأي جهة حكومية أو مؤسسة إلى سلطة المياه ، وذلك وفقاً لأحكام المادة (23) من قانون سلطة المياه. 3- يكون قرار محكمة الموضوع صحيحاً في حال عالجت جميع أسباب الطعن بكل وضوح وتفصيل وبينت في الحكم الصادر عنها مجمل أركان ووقائع الدعوى وكان قرارها مسبباً ومعللاً تعليلاً سليماً وكافياً وذلك وفقاً لأحكام المواد (188/4) و (160) من قانون أصول المحاكمات المدنية.

الحكم رقم 2130 لسنة 2018 محكمة تمييز حقوق

يُستفاد من أحكام المادة (187) من قانون أصول المحاكمات المدنية ان لمحكمة الاستئناف عند إعطاء حكمها ان تستند لأسباب خلاف الأسباب التي استندت اليها المحكمة البدائية في قرارها.

– يُستفاد من أحكام المادة (115) من قانون أصول المحاكمات المدنية أنه لا يجوز إضافة أسباب جديدة للدعوى في اللائحة المُعدلة ويجب ان تكون الطلبات بحدود قيمة الدعوى يوم رفعها وهذا ما استقر عليه الاجتهاد القضائي.

إذا ظهر ان المدعي غير محق في قسم من دعواه يحكم له بكامل المصاريف بالإضافة الى الرسوم النسبية بنسبة المبلغ المحكوم به إذا كان مبلغا معينا والا فبنصف الرسوم إذا كان المدعى به لا يمكن تعيينه ، عملاً بأحكام المادة (163) من قانون أصول المحاكمات المدنية.

 لمحكمة التمييز أن تصدر حكمها في الدعوى إذا رأت أن الموضوع صالح للحكم فيه ولا يقبل الحكم الذي تصدره أي مراجعة ، وذلك وفقاً لأحكام المادة (197/4) من قانون أصول المحاكمات المدنية.

إعداد المحامية : ثمار إبراهيم

المراجع

الموقع الإلكتروني حماة الحق للمحاماة

 
Scroll to Top