جريمة السحر والشعوذة

جريمة السحر والشعوذة

إن السحر والشعوذة من الأعمال المحرمة في الشريعة الإسلامية، فقد حرمت الشريعة الإسلامية أعمال السحر وبينت للناس مضار اللجوء إليه، وأنه يضر من يلجئ إليه ولا ينفعه وذلك مصداقاً لقوله تعالى ” وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا [1]“، ولقد روي عن الرسول عليه الصلاة والسلام أن السحر يُعد أحد الموبقات السبع حيث ذكره رسولنا الكريم بعد الشرك بالله[2].

ورغم التحذير الإلهي من ممارسة هذه الأعمال إلا أن هناك فئة من الناس ما زالت تمارسه وتلجأ إليه، ولقد لاقى هذا التحريم انعكاسات على العديد من التشريعات التي حرمت السحر واعتبرت أن القيام بأعمال السحر يُعد جريمة يعاقب عليها القانون، وهذا ما انتهجه القانون الأردني والذي عاقب على أفعال التنجيم ومناجاة الأرواح والتنويم المغناطيسي وغيرهما من الأفعال المتعلقة بالغيبيات والتي تندرج تحت مسمى أعمال السحر والشعوذة، وسنتحدث في هذا المقال عن جرائم السحر والشعوذة بالاستناد إلى قانون العقوبات الأردني لسنة 1960 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:

جدول المحتويات:

المقصود بالسحر

أنواع السحر

خطورة جرائم السحر

تجريم القانون الأردني لأفعال السحر

المقصود بالسحر

السحر هو ما يفعله الساحر من الحيل والتخيلات التي تحصل بسببها للمسحور ما يحصل من الخواطر الفاسدة الشبيهة بما يقع لمن يرى السراب فيظنه ماء وما يظنه راكب السفينة أو الدابة من أن الجبال تسير[3]، فالسحر منشق من الخداع حيث يعمد الساحر إلى خداع ضحيته وعادة ما يكون ذلك بغرض مادي، إذ يعمد الساحر – بعد خداع المجني عليه – إلى الحصول منه على مقابل مادي نظير ما يقوم به من أعمال، وهذا ما دفع العديد من المشرعين إلى معاقبة السحرة على اعتبار أن أفعالهم تنطي على جريمة نصب وذلك ما انتهجه المشرع المصري.

أنواع السحر

يوجد العديد من أنواع السحر التي يستخدمها الدجالين لإيهام الناس، نذكر منها:

1– سحر الكلدانيين والكسدانيين القدماء

وهؤلاء قوم يعبدون الكواكب ويظنون أنها هي من تسير العالم وهي المسؤولة عن إنزال الشرور والخيرات بالناس.

2- سحر أصحاب الأوهام والأنفس القوية

فمن المتعارف عليه أن الوهم قد يجعل الإنسان يعتقد بأمور على غير حقيقتها، فالنفوس خلقت مطيعة للأوهام، وهذا ما يجعل الشخص يستطيع أن يمشي على لوح موضوع على الأرض، ولكنه لا يستطيع المشي على ذات اللوح إذا وضع بين على هاوية، فهذا لا يعد سوى أنه توهم أنه لو مشي عليه لسقط من الهاوية.

وعادة ما يلجأ الساحر إلى زرع الوهم في نفس ضحيته ليستطيع خداعه ويكون من المتيسر عليه أن يحصل منه على مأربه سواء أكان ربح مادي أو غيره من المنافع التي تعود على الساحر أو المشعوذ من وراء ما يقوم به من أفعال.

3- الاستعانة بالأرواح الأرضية

ويكون ذلك من خلال الدخن والتجريد، وهذا النوع ما يسمى بالعزائم وأعمال تسخير الجن.

4- التخيلات والأخذ بالعيون

حيث في العديد من الأحيان قد يُعمد الساحر إلى خداع أعين الناس ليتخيل لهم أمور غير حقيقية، وهذا ما ورد في كتاب الله عز وجل واصفاً ما قام به سحرة فرعون عندما قال ” فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [4]“.

5- قراءة الكف

وهي أحد الممارسات التي يلجأ إليها الدجالين مدعين أنهم من خلالها يطلعون على الغيب ويخبرون المجني عليه – أو الضحية – بأنهم يعلمون من خلال قراءة الكف بعض الغيبيات ويخبرونها للمجني عليه مقابل الحصول منه على مال أو أي عطية أو منفعة أخرى.

6- الاستعانة بخواص الأدوية

حيث قد يعمد الساحر إلى إعطاء المجني عليه بعض الأدوية التي تؤثر على وعيه وإدراكه حتى يتمكن من إيهامه بقدرته على تسخير الجن وما إلى ذلك من أفعال السحر والشعوذة.

 خطورة جرائم السحر

تعد جرائم السحر ذات أثر خطير على حياة الشخص الذي يقع ضحية للدجالين والمشعوذين، ذلك لأنهم يعتمدون على تغليل الأوهام داخل نفس الضحية مما ينعكس بانعكاسات سلبية على حياته، والتجربة العملية تثبت العديد من حالات الهلاك لأشخاص كانوا ضحية للسحرة والمشعوذين ولاقوا حتفهم نظير لجوئهم لهؤلاء.

ناهيك عن أن هذا النوع من الجرائم يجد خطورته البالغة على الحياة الاجتماعية، إذ أن تلك الأفعال عادة ما تؤدي إلى انفصام عُرى الزوجية بين الأزواج مما ينعكس بأسوأ الأثار على الأطفال الذين يجدون أنفسهم ممزقين مشردين نظراً لتمزق أسرهم.

بل أن السحرة في العديد من الأحيان ما يلجؤون إلى وصف العديد من الأدوية والتي يكون لها دوراً بالغ في انتشار الأمراض وإصابة البدن بالوهن وإصابة الروح بالجهد والاكتئاب، وهذا ما دعا مجلس وزراء الصحة العرب إلى الدعوة بإيقاف قنوات الشعوذة الفضائية نظراً لما تقوم به من ممارسات لا تستند إلى برهان علمي أو قواعد طبية علمية سليمة، وهذا ما دعي – على سبيل المثال – أن قامت المملكة العربية السعودية في يوم الجمعة بتاريخ 9/10/1415هـ بتنفيذ عقوبة الإعدام التعزيرية بأحد السحرة نظراً لما قام به من ممارسات نتج عنها إصابة العديد من الأشخاص بأمراض جسدية وعقلية.

تجريم القانون الأردني لأفعال السحر

من مطالعة نصوص قانون العقوبات الأردني نجد أن المشرع قد عاقب كل من يقوم بممارسة أعمال السحر بقصد التربح، وهذا ما ورد بالمادة 471 من قانون العقوبات والتي نصت على أن: (يعاقب بالعقوبة التكديرية، كل من يتعاطى بقصد الربح، مناجاة الأرواح، أو التنويم المغنطيسي، أو التنجيم، أو قراءة الكف، أو قراءة ورق اللعب، وكل ما له علاقة بعلم الغيب وتصادر الألبسة والنقود والأشياء المستعملة).

1- الركن المادي للجريمة

يتمثل الركن المادي لتلك الجريمة في قيام أحد الأشخاص بممارسة أعمال السحر بقصد التربح منها، ومن مطالعة المادة السابقة يتبين أن المشرع الأردني لم يقصر تلك الأفعال على أفعال بعينها وإنما ترك المجال مفتوحاً لكافة ممارسة السحر والتي تتعلق بادعاء علم الغيب، وهذا ما يفتح المجال أمام القضاء ليضفي هذا النص التجريم على أفعال السحرة دون التقيد بأفعال معينة.

إلا أن المشرع قد أورد بعض الأمثلة على الممارسات المجرمة والتي توقع صاحبها تحت طائلة الجزاء الجنائي والتي تتمثل في مناجاة الأرواح، أو التنويم المغناطيسي، أو التنجيم، أو قراءة الكف، أو ورق اللعب.

وهذه الأفعال تندرج تحت أنواع السحر التي بيناها سابقاً والتي تعتمد على إيهام المجني عليه ليصبح ضحية لاستغلال الجاني.

ومن ثم فإنه ليس بلازم – حتى يقع الفاعل تحت طائلة العقاب – أن يتمثل فعله في أحد الأفعال المذكورة، ويؤكد ذلك ما ورد بحكم محكمة بداية السلط بصفتها الاستئنافية رقم 1346 لسنة 2020 والتي عاقبت فيه المتهم بأفعال اعتبرتها أنها من قبيل السحر وذلك عندما قضت بأن: (تم تفتيش منزل المستأنف وضبط مجموعة من الأغراض والأدوات المستخدمة في السحر والشعوذة وأعشاب غير معروفة ومجموعة أوراق بيضاء مكتوب عليها أسماء أشخاص وعبارات بلغة غير مفهومة عدد 6 وورقة على شكل مغلف بداخلها شعر طويل يعود لأنسان عدد 2 وأوراق مكبوسة وملفوفة ومكتوب عليها بعض الطلاسم وبداخلها مواد غير معروفة عدد 6 وصور شخصية لأشخاص من كلا الجنسين عدد 10 وأعواد شجرة مربوطة ببعضها عدد 3 ومسابح عدد 3 ملفوفة بواسطة لاصق وورقة مكتوب عليها بعض الطلاسم مربوطة بخاتم لون ذهبي عدد 1 وغيرها والواردة في الضبط وكان متواجد هناك المشتكى عليه الثاني المدعو عبد الكريم، وحيث أكد الشاهد …… أن المستأنف أدلى بإفادته بطوعه واختياره، فإن هذه البينة مع المضبوطات تثبت الجرم المسند إليه والمنصوص عليه في المادة (471) من قانون العقوبات).

ولكن يلاحظ أنه حتى نكون بصدد جريمة ارتكاب أعمال سحر يجب أن يتصل الأمر بفعل من الأفعال التي وردت بالمادة أو غيرها من الأفعال التي يدعي فيها الجاني أنه على دراية بعلم الغيب، فإذا انتفى عن فعله ذلك الوصف لما قامت الجريمة.

ويؤيد ذلك ما ورد بحكم محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية في حكمها رقم 295 لسنة 2021 والتي قضت فيه بأن: (إن المستأنفة ….. كانت قد ذكرت في أقوالها الشرطية والمؤرخة في 14/9/2019 أنها قامت بتأجير منزلها للمشتكي ………. وترغب ببيعه وان المشتكي لا يستطيع شراءه لعدم توفر ثمنه لديه ورفض إخلاءه وبتاريخ 8/9/2019 قامت بخلط كمية من التراب بمادة الملح وذهبت إلى البناية التي يقع فيها منزلها وبواسطة سيارة المستأنفة ……. وقامت برش التراب المخلوط بالملح على عتبة المنزل والذي يستأجره المشتكي منها وذلك من اجل تيسير الأمور وعلى نية أن يتم بيع المنزل وانه لا يوجد سحر أو شعوذة بمادة التراب والملح وأنها تعترف بقيامها برش التراب والملح على مدخل وعتبة المنزل)، ولقد خلص الحكم السابق بتبرئة المشتكى عليها عن الفعل المسند إليهما كونه لا يؤلف جرما جزائيا ولا يستوجب عقابا.

2_ الركن المعنوي

تُعد هذه الجريمة من الجرائم العمدية ومن ثم فحتى يُعاقب الجاني يجب أن يكون عالماً بأنه يأتي أفعال تتمثل في الادعاء بمعرفة الغيب والتي تندرج تحت وصف السحر والشعوذة، ويجب أن تتجه إرادته الحرة إلى إتيان تلك الأفعال.

إلا أن المشرع قد أورد لتلك الجريمة قصداً خاصاً متمثل في قصد الربح وهذا ما يتضح من قوله “كل من يتعاطى بقصد الربح”، ولذلك يجب – حتى يقع الفاعل تحت مغبة العقاب – أن تكون أفعاله تمت بغرض الربح أياً كانت صورته.

3- العقوبة المقررة

قرر المشرع الأردني عقاب كل من يتعاطى أفعال الحسر بغرض التربح بالعقوبة التكديرية، وتتمثل تلك العقوبة في حبس الجاني مدة لا تقل عن أربع وعشرين ساعة ولا تزيد على أسبوع، وتنفذ تلك الجريمة في غير الأماكن المخصصة لعقاب المحكوم عليهم بعقوبات جنائية أو جنحيه إن أمكن وذلك وفقاً لما جاء (بالمادة 23) من قانون العقوبات والتي نصت على أن: (تتراوح مدة الحبس التكديري بين أربع وعشرين ساعة وأسبوع، وتنفذ في المحكوم عليهم في أماكن غير الأماكن المخصصة بالمحكوم عليهم بعقوبات جنائية أو جنحيه ما أمكن).

بالإضافة إلى أن المشرع قد قرر إضافة عقاب تكميلي وجوبي يتمثل في ضرورة مصادرة الألبسة والنقود والأشياء التي استعملت في ارتكاب الجريمة.

4- تشديد الجزاء في حالة العود

قرر المشرع الأردني تشديد الجزاء في حالة عود الجاني إلى ارتكاب ذات الأفعال مرة أخرى وذلك بموجب ما ورد (بالمادة 471/2) من قانون العقوبات بنصها على أن: (يعاقب المكرر بالحبس حتى ستة أشهر وبالغرامة حتى عشرين ديناراً، ويمكن إبعاده إذا كان أجنبيا).

ومن ثم يتضح أن المشرع يغلظ جزاء العائد الذي لا يرتدع من العقاب التكديري ويجعل عقابه قد يصل إلى حبسه لمدة ستة أشهر.

وفي حالة كون الجاني أجنبياً فقد أجاز المشرع للسلطة المختصة أن تبعده عن إقليم المملكة وذلك نظراً لما ينطوي عليه هذا الفعل من خطورة تضر بالمجتمع بأسره.

خامساً: وضع الجريمة في التشريعات المقارنة

1- دول لا تعاقب على أفعال السحر

أن المطالع لقوانين الدول يتبين له أن هناك العديد من الدول التي لا تعاقب على أعمال السحر والشعوذة وذلك مثل الهند وبوما وتايلند والعديد من دول أفريقيا.

بل بإمعان النظر في النظام المغربي يتبين أن المملكة المغربية تقيم مهرجان سنوي للسحر والسحرة بمدينة مراكش المغربية، وقد أقيم المهرجان الرابع للسحر في شهر مارس عام 2007 مما يتضح معه أن السحر يعتبر من الأفعال المباحة غير المعاقب عليها في تلك الدولة[5].

2- دول تعتبر السحر جريمة يسيره

وهناك بعض الدول من تعتبر أن ذلك الفعل يُعد من المخالفات اليسيرة كما هو الحال في لبنان والتي يعاقب قانونها على أفعال السحر بالتوقيف التكديري والغرامة من خمس إلى عشر ليرات، وكذلك الأمر في الجمهورية العربية في سوريا والتي تعاقب على تلك الأفعال بالحبس التكديري والغرامة التي تتراوح بين خمس وعشرين إلى مائة ليرة.

3- دول تعد السحر أحد صور النصب والاحتيال

وهناك بعض الدول التي تعتبر أن أفعال السحر من قبيل جرائم النصب والاحتيال وذلك كما الحال بجمهورية مصر العربية حيث ورد (بالمادة 366) من قانون العقوبات المصري أن: (يعاقب بالحبس كل من توصل إلى الاستيلاء على نقود، أو عروض، أو سندات دين، أو سندات مخالصة، أو أي متاع منقول وكان ذلك بالاحتيال)، ومن المستقر عليه في الفقه أن ادعاء الاتصال بالجن يُعد من قبيل الاحتيال[6].

ويؤكد ذلك ما ورد بحكم محكمة النقض المصرية رقم ٨٥٤ لسنة ٣٩ قضائية والتي قضت فيه بأن: (متى كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعنين أنهم أوهموا المجني عليه بأن في استطاعتهم شفاءه من مرضه عن طريق تحضير الأرواح في جلسات كان يعقدها الطاعن الأول في حجرات مظلمة مستعيناً بالطاعن الثاني الذي يتظاهر بالنوم ويدعي كذباً بأن الجن قد تقمص جسده وينتهز الطاعن الأول فرصة الظلام فيطلق فراشات تحوم حول الجالسين موهماً المجني عليه بأنها ملوك الجن ثم يطلق إشارات ضوئية تسلب المجني عليه إرادته كما يطلق البخور الذي يبيعه الطاعن الثالث إلى المجني عليه بثمن مرتفع، وكان الطاعن الأول يضع بيضة في محلول حامض الخليق فتلين قشرتها ثم يشقها وينتزع محتوياتها ويضع بداخلها مخلب طائر أو حيوان وأوراقاً مكتوبة برموز غير مفهومة ويعيد غلقها وبعد إضاءة الأنوار يكسر البيضة ويخرج ما بداخلها ويوهم المجني عليه بأنه قد أخرج السحر الذي كان سبباً في مرضه. وخلص الحكم من ذلك إلى أن ما قام به الطاعنون لا يدخل إطلاقاً تحت أي علم أو فن، بل هو في حقيقته دجل وشعوذة وأنهم تمكنوا بذلك من خداع المجني عليه واستولوا على ماله، وما خلص إليه الحكم فيما تقدم سائغ وتتوافر به أركان جريمة النصب التي دان الطاعنين بها من طرق احتيالية ورابطة سببية بين هذه الطرق وتسليم المال إليهم والقصد الجنائي).

4- دول تغلظ من عقوبة أفعال السحر

يوجد العديد من الدول والتي توقع عقاب مغلظ على كل من يمتهن أفعال السحر والشعوذة وذلك مثل دولة الكويت والتي يعاقب قانونها على أفعال السحر والشعوذة بالحبس المؤقت مدة عشر سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار، ويصل العقاب إلى خمسة عشر سنة إذا تمخض عن تلك الأفعال الإضرار بدنياً أو جسدياً بأحد الأشخاص.

سادساً: النصوص القانونية المتعلقة بجريمة السحر والشعوذة

وردت تجريم تلك الأفعال بموجب (المادة 471) من قانون العقوبات وذلك على النحو التالي:

1- يعاقب بالعقوبة التكديرية، كل من يتعاطى بقصد الربح، مناجاة الأرواح، أو التنويم المغنطيسي، أو التنجيم، أو قراءة الكف، أو قراءة ورق اللعب، وكل ما له علاقة بعلم الغيب وتصادر الألبسة والنقود والأشياء المستعملة.

2- يعاقب المكرر بالحبس حتى ستة أشهر وبالغرامة حتى عشرين دينارا، ويمكن إبعاده إذا كان أجنبيا.

سابعاً: اجتهادات محكمة التمييز بشأن جريمة السحر والشعوذة

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 1543 لسنة 2017 ما يلي:

إن المتهم كان يقوم وبقصد الربح بأعمال لها علاقة بعلم الغيب والادعاء بأنه يعالج المصابين بالمس من الجن وذلك في شقة مخصصة منه لهذه الغاية في محافظة إربد – منطقة بيت رأس، وقد عملت المغدورة ……..  لديه بتلك الشقة بأعمال ترتيبها وتنظيم الدور للمراجعين، وأنه بتاريخ 5/8/2015 ومن قبيل ممارسته لأعمال المعالجة التي كان يدعيها والتي من ضمنها الزعم بأنه يستطيع قتل الجن من خلال خنق المصاب بالمس فقد قام بلف شال على رقبة المغدورة التي كانت قد تأثرت نفسيتها بسبب وفاة ابنها منذ عدة سنوات ، حيث قام بشد ذلك الشال بقوة على رقبتها مما أدى إلى اختناقها وإصابتها بغيبوبة حيث تم إسعافها بواسطة الدفاع المدني إلى المستشفى وتوفيت هناك وقد تم تنظيم تقرير طبي إثر الكشف على جثتها من قبل ثلاثة أطباء شرعيين تابعين لوزارة الصحة / الطب الشرعي – إقليم الشمال – إربد وعللوا سبب الوفاة بالفشل التنفسي الحاد الناتج عن الخنق برباط وإثر ما حصل جرت الملاحقة وتكونت هذه القضية، وانتهت المحكمة إلى إدانة المتهم ……. بجرم التعامل بالغيب بقصد الربح بحدود المادة (471) من قانون العقوبات، والحكم عليه عملاً بهذه المادة بالحبس مدة أسبوع واحد والرسوم).

وورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 75 لسنة 2017 ما يلي:

أن المتهم يقوم باستعمال وسائل الشعوذة وكذلك التظاهر بقراءة القرآن لعلاج الأشخاص مقابل أجر مما استدعى ذوي المجني عليها المصابة بأعراض صحية وتعاني من نوبات في الليل إلى الذهاب إلى المتهم لمعالجتها بقراءة القرآن عليها حيث قام أناس بدلالتهم على منزله وذهب والد المجني عليها ووالدتها معها في المرة الأولى وطلب منهما إعادتها للمراجعة إليه بعد أسبوع وبعد أسبوع ذهبت المجني عليها برفقة والدتها وشقيقيها ………. إلى منزل المتهم لكي يقرأ القرآن عليها وبالفعل دخلوا إلى غرفة يستعملها المتهم في العلاج فطلب المتهم من شقيقي المجني عليها ………… الخروج من الغرفة وقام بقراءة القرآن ثم قال لوالدة المجني عليها أنه يجب عليها أن تدهن المجني عليها بالزيت وطلب منها تشليحها ملابسها جميعها وبالفعل أذعنت والدة المجني عليها له بحكم رغبتها الشديدة بعلاج ابنتها وعدم انتباهها إلى دوافع المتهم حيث قام المتهم بوضع يده على ثدي المجني عليها وهو يتمتم بأقوال غير مفهومة وكذلك وضع يده على فرجها وطلب من والدتها الالتفات عنها بقوله ( لفي وجهك بلاش يفوت الجن فيكي، ولما عادتا إلى المنزل أخبرت والدها بما حصل وتوضح لها سوء نية المتهم وطبيعة أفعاله الجرمية فتقدموا بهذه الشكوى وجرت الملاحقة، وانتهت المحكمة إلى إدانة المتهم بجرم ممارسة السحر والشعوذة بحدود المادة (471) عقوبات والحكم عليه عملاً بالمادة ذاتها بالحبس أسبوع واحد والرسوم.

وورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 151 لسنة 2013 ما يلي:

إن المجني عليها ……. الهولندية الجنسية كانت ضمن مجموعة سياحية برحلة إلى مدينة العقبة وأنها مساء يوم 7/10/2012 بحدود العاشرة ليلاً أثناء مرورها ومراقبتها مقابل مسجد الشريف حسين بن علي في مدينة العقبة التقوا بالمتهم الذي يعمل خادماً متطوعاً للمسجد ويحوز مفاتيحه وعرض عليهم أن يصطحبهم بجولة سياحية داخل مرافق المسجد لقاء مبلغ خمسة دنانير عن كل واحد منهم وكان عددهم ستة أشخاص  وبعد أن قبض منهم مبلغ ثلاثين ديناراً وأثناء تجوالهم بمرافق المسجد راودته نفسه بالاعتداء جنسياً على المجني عليها ( آنا لوس ) التي لاحظ عليها أنها متوعكة  فأوهمها بأنه رجل دين ولديه كرامات وأنه استشعر بأنها تعاني من مشكلة بمجرد النظر في عينيها وأنه يملك القدرة على معالجتها بالقرآن الكريم ، ولإحساسها بالتوعك ولما حلف لها بأنها ستكون بأمان انطلت حيلته عليها ووافقت على ما ادعى بأنه علاج  فأدخلها إلى المقصورة الملكية داخل المسجد وأغلق الباب بالمفتاح وانفرد بها داخلاً  بعد أن رفض دخول أي أحد معهما للحفاظ على سرية العلاج ونجاعته، وهناك وإمعاناً في إخضاع المجني عليها وإدخالها في جو من الروحانية للسيطرة والاستحواذ عليها قام بإشعال البخور وأجلسها القرفصاء وجلس مقابلها وأخذ يتمتم وينفخ بأذنيها وأنفها وفمها ثم طلب منها الكشف عن ثدييها وقام بتقبيلهما والتحسيس عليهما بيديه واستطال بعدها إلى فرجها بعد أن أقنعها بتعرية جسمها من الأسفل وقام بالتحسيس عليه ثم قبلها على بطنها وأخذ يتحسس وينفخ في مؤخرتها وما لبث أن أولج أحد أصابعه في فتحة شرجها ولما أحست المجني عليها بأن ما يمارسه لا يمكن أن يكون علاجاً انتصبت واقفة وارتدت ملابسها فقام بضمها إليه من الخلف والتحسيس على ثدييها ثم مكنها من الخروج بعد فتح الباب طالباً منها الحفاظ على نظافة أعضائها التناسلية وعدم إخبار أحد عن كيفية العلاج ، ولما خرجت كان يبدو عليها الصدمة والانهيار وأخذت بالبكاء ولاذ المتهم بالفرار وتم الإخبار وجرت الملاحقة، وتجد المحكمة بأن أفعال المتهم بشأن هذه الواقعة لا تشكل هذا الجرم إذ أن النص الوارد بهذا الخصوص ( المادة 471/1) عقوبات قد اشترطت التكسب من هذه الممارسة حيث اشترطت ( .. بقصد الربح) وهذا غير متوافر بقضيتنا مما يفقد هذا الجرم ركنه القانوني ويستوجب عدم مسؤولية المتهم عنه.

إعداد/ أحمد منصور.

[1] سورة الجن، الآية 6.

[2] أنظر البخاري، باب الشرك والسحر من الموبقات برقم 2766.

[3] حسين بن عبد الرحمن، الإثبات في جريمة السحر بين الشريعة والقانون، 2008، ص 27.

[4] سورة الأعراف، الآية 116.

[5] حسين بن عبد الرحمن، الإثبات في جريمة السحر بين الشريعة والقانون، 2008، ص 61.

[6] أنظر الأستاذ الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات القسم الخاص، ص 1013.

Scroll to Top