رقابة محكمة الاستئناف في تشكيل هيئة التحكيم
بات التحكيم من أحدث الطرق المتطورة التي تمثل بديلًا ممتازًا للقضاء وازدادت نوازع اللجوء إليه بسبب الامتيازات التي يقدمها ولا توفرها منصات القضاء المثقل بآلاف القضايا، ونهدف من موضوعنا هذا أن نبين كيف أن نظام التحكيم هو نظام منبثق عن القضاء وأنهما ليسا في منأى عن بعضهما البعض ويتبعان السلطة السيادية للدولة ذلك من خلال إبراز دور محكمة الاستئناف في مجال التحكيم.
أولاً: دور محكمة الاستئناف في اختيار هيئة التحكيم:
ثانياً: دور محكمة الاستئناف في حال عدم اتفاق الطرفين على تعيين المحكم المنفرد:
ثالثا: دور محكمة الاستئناف في حال عدم تعيين المحكم في المدة المحددة:
رابعاً: دور محكمة الاستئناف في حال عدم اتفاق الأطراف على اختيار المحكم الثالث:
خامساً: دور محكمة الاستئناف في حال وجود خلاف حول اختيار المحكمين:
سادساً: ضوابط ممارسة محكمة الاستئناف لدورها في مجال تشكيل هيئة التحكيم:
أولاً: دور محكمة الاستئناف في اختيار هيئة التحكيم:
في بعض الأحيان قد يقوم طرفي العلاقة التعاقدية بالاتفاق على اللجوء إلى التحكيم حال نشوب نزاع بينهم، سواء تم هذا الاتفاق في وقت سابق على النزاع أو في وقت لاحق عليه، أي سواء تم الاتفاق على اللجوء إلى الهيئات التحكيمية في صورة اتفاق تحكيم أو مشارطة تحكيم.
وأياً كانت صورة اتفاق اللجوء إلى التحكيم فإن هذا الاتفاق عادة ما يكون محتوياً على بيانات الأسماء الخاصة بالمحكمين وفي هذه الحالة تمنح المحكمة المختصة صفة الحجية للأحكام التي يصدرها المحكمون وفق ما طلبه أطراف النزاع وتسير عملية التحكيم عندئذ بشكل طبيعي وقانوني دون وجود عوائق.
ولكن لا تجري الأمور بتلك السلاسة في معظم الأحيان، حيث قد لا يتفق أطراف النزاع على اختيار المحكم الذي يتولى نظر النزاع، أو يتعذر اتفاقهم على كيفية اختياره، بل وقد يرفض أحدهم المحكم الذي تم تعيينه.
وهنا يثور السؤال حول الحل الواجب اتباعه للخروج من ذلك المأزق والتغلب على تعنت الخصوم تجاه الأخر؟
والواقع أن كلًا من التشريع المصري والأردني قد أباح تدخل الهيئات القضائية لاختيار المحكمين وتعيين طريقة اختيارهم من أجل توفير أكبر قدر من الفاعلية والمهنية والاحترام وطابع القانونية على أحكام التحكيم وذلك ما سنولي بيانه.
ثانياً: دور محكمة الاستئناف في حال عدم اتفاق الطرفين على تعيين المحكم المنفرد:
قرر المشرع الأردني بموجب (المادة 16/أ/1) أن: (إذا كانت هيئة التحكيم تتكون من محكم واحد يتولى القاضي المختص تعيينه بناء على طلب أحد الطرفين)، ومن ثم يتضح أن المشرع قد قرر أن لكل من أطراف النزاع في حالة تعذر تشكيل هيئة التحكيم والتي يتعين تشكيلها من محكم واحد فإنه يكون لأي منهم تقديم طلب إلى محكمة الاستئناف المختصة لتتولى بنفسها تعيين المحكم.
ويشترط لتعيين محكم منفرد من قبل محكمة الاستئناف أن يتوافر شرطين:
الشرط الأول: أن يكون هناك اتفاق بين أطراف النزاع على تشكيل هيئة التحكيم من محكم واحد[1]، وهذا الشرط لم تنص عليه المادة 16 من القانون الأردني، ولكنه يستشف بوضوح في نص (المادة 14) لأنه وفقًا لتلك المادة يتوجب أن تكون هيئة التحكيم مكونة من ثلاثة محكمين إذا لم يتم الاتفاق مسبقًا على محكم واحد فقط، وهذا ما قررته (المادة 14/1) بنصها على أن: (تشكل هيئة التحكيم باتفاق الطرفين من محكم واحد أو اكثر، فاذا لم يتفقا على عدد المحكمين كان العدد ثلاث).
أو أن يعهد الطرفين بتوكيل مهمة تعيين واختيار محكم منفرد إلى هيئة موثوقة وذلك يحدث عندما لا يتم وضع بنود معينة لطريقة اختيار المحكم أو الشروط الخاصة المتطلب توفرها في شخصه ويؤدي تعيين تلك الشروط إلى اختيار فرد بعينه
الشرط الثاني: أن يتم تقديم طلب للهيئة المعنية بالرغبة في تعيين محكم من قبل أحد الأطراف وفقًا لما نصت عليه (المادة 16) من قانون التحكيم الأردني، ومن ثم يتعين على أحد الأطراف تقديم طلب للمحكمة المختصة بتعيين محكم منفرد ويكون ذلك الطلب مقدم في شكل استدعاء إلى محكمة الاستئناف، وهذا الشرط هو في الواقع شرط متماشي مع مبدأ سلطان الإرادة وذلك لأن المجال التحكيمي نشأ خصيصًا لاعتماده على اختيارات الأفراد الخاصة دون تدخل من الدولة، حيث إن محكمة التحكيم لا يجوز لها التدخل وتجاوز إرادة الأفراد دون رغبتهم.
ثالثا: دور محكمة الاستئناف في حال عدم تعيين المحكم في المدة المحددة:
من أجل توضيح تلك الحالة يتوجب علينا الحديث عن فرضين مختلفين وهما:
الفرض الأول : في حال عدم وجود اتفاق مسبق بين أطراف النزاع على تحديد عدد المحكمين، فإنه وفقاً لما بيننا في (المادة 14) من قانون التحكيم السابق الإشارة إليها فإن المشرع اعتبر أن الاتفاق قد اتجه نحو أن تُشكل هيئة التحكيم من ثلاثة محكمين.
الفرض الثاني : في حالة وجود اتفاق بالفعل أقرت فيه الأطراف المتنازعة أن عدد الأفراد الذين يتم اختيارهم للتحكيم وفق اتفاقهم مبدئيًا عن رضا هم ثلاثة محكمين.
وهنا يتعين أن نفرق بين حالتين:
1- امتناع أحد الأطراف عن تعيين المحكم الخاص به:
وفي هذه الحالة فإن المشرع الأردني قد أتى بالحل بموجب (المادة 16/أ/2) والتي نصت على أن: (إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين يعين كل طرف محكماً ويتفق المحكمان المعينان على تعيين المحكم الثالث، فاذا لم يعين أحد الطرفين محكمه خلال الخمسة عشر يوما التالية لتسلمه طلبا بذلك من الطرف الآخر).
فيتضح إذن أن المشرع يمنح المتنازعين فرصة لتعيين المحكم الخاص بكل منهم ليتولى الفصل في النزاع، فإن تراخى الخصم في تعيين المحكم الخاص به لمدة تزيد على خمس عشر يوماً كان للقاضي المختص أن يتولى تعيينه بناءً على طلب يُقدم إليه بذلك، وبطبيعة الحال سيكون الطلب مُقدم من الطرف الأخر في النزاع.
2- امتناع كل من طرفي النزاع عن تعيين المحكم الخاص به:
في الحالة التي يتراخى فيها كل من طرفي النزاع عن تعيين المحكم الخاص بكل منهما – وهو فرض نادر الحدوث – فإنه لا يكون لأي منهما أن يلزم الأخر على تعيين المحكم الخاص به، ذلك أن تقديم طلب تعيين محكم إلى محكمة الاستئناف مقرون بشرطين وهما:
- أن يكون الطرف مقدم الطلب قد عين المحكم الخاص به.
- وأن يمضي خمسة عشر يوماً على تراخي الطرف الثاني في عدم تعيين محكمه.
رابعاً: دور محكمة الاستئناف في حال عدم اتفاق الأطراف على اختيار المحكم الثالث:
إذا قام كل من طرفي النزاع بتعين المحكم الخاص به فإنه يكون للمحكمين المُتفق عليهما أن يختارا المحكم الثالث والذي يُكمل تشكيل هيئة التحكيم، فإن لم يقم المحكمان باختيار المحكم الثالث فإن محكمة الاستئناف المختصة تتدخل وتتولى هي القيام بتلك المهمة، إلا أن ذلك منوط بتوافر عدة شروط:
الشرط الأول: أن يمتنع المحكمين عن اختيار المحكم الثالث أو يتراخيا في ذلك.
الشرط الثاني: مرور المدة القانونية الملزمة بالتعيين التي نص عليها القانون الأردني وهي مدة 15 يومًا من تاريخ الإخطار بتعيين أحد الأطراف لمحكمه.
الشرط الثالث: تقديم طلب من قبل أحد أطراف النزاع إلى محكمة الاستئناف لتتولى مهمة تعيين المحكم الثالث.
والجدير بالذكر أن المشرع الأردني لم يبح لأي من المحكمين المعينين تقديم طلبًا بتعيين المحكم الثالث، بل أباح ذلك لأطراف النزاع فقط، ويتوجب علينا الإشارة إلى أن الإجراءات المتبعة في حال تقديم طلب بتعيين محكم ثالث هي نفسها المتبعة إذ زاد عدد المحكمين عن ذلك العدد بشرط أن يكون عدد المحكمين عددًا فرديًا ووترًا.
خامساً: دور محكمة الاستئناف في حال وجود خلاف حول اختيار المحكمين:
يتبين لنا من مطالعة (المادة 16/ب) من قانون التحكيم الأردني أن محكمة الاستئناف المختصة تسهم في تشكيل هيئة التحكيم وتساعد في اختيار المحكمين في حال نشوب خلاف أو نزاع حول اختيار أطراف الهيئة وهو ما يمكن تمثيله بأربع صور جاري الحديث عنها فيما يلي:ـ
1- مخالفة إجراءات التحكيم السابق الاتفاق عليها من قبل أحد الأطراف:
من ضمن الحالات التي تتدخل فيها محكمة الاستئناف في مجال التحكيم أن تقع مخالفة من أحد الأطراف في اختيار أحد المحكمين، سواء تعلقت المخالفة بالمدة المتعين فيها اختيار الهيئة أو مخالفة الاتفاق المتعلق بجنس الهيئة أو جنسيتها.
وهذا ما تقرر بموجب (المادة 16/ج) من قانون التحكيم الأردني والتي نصت على أن: (إذا خالف أحد الطرفين إجراءات اختيار المحكمين التي اتفقا عليها، أو إذا لم يتفقا على كيفية القيام بتلك الإجراءات، أو لم يتفق المحكمان المعينان على أمر مما يجب الاتفاق عليه، أو إذا تخلف الغير عن أداء ما عهد به إليه في هذا الشأن فيتولى القاضي المختص بناء على طلب أي من الطرفين القيام بالإجراء أو بالعمل المطلوب بعد سماع أقوال الطرف الآخر).
2- عدم اتفاق المحكمين المعينين على أمر يلزم اتفاقهما عليه:
يكون الوضع في تلك الحالة أن المحكمين اللذين تم تعيينهم لم يجتمع رأيهم على أمر من الأمور اللازم الاتفاق عليها، وقد وردت هذه الحالة في (المادة 16/ب) من قانون التحكيم الأردني والتي بينت أنه في حالة عدم اتفاق المحكمين على اتخاذ إجراء واجب اتخاذه بالإرادة المشتركة فإنه يكون لمحكمة الاستئناف أن تتدخل وتتخذ موقفاً في ذلك الشأن، وذلك كما لو تعذر اتفاق المحكمين على تعيين المحكم الثالث أو تعذر اتفاقهم على جنس أو جنسية المحكم الثالث، أو عدم اتفاقهم على من يتولى رئاسة هيئة التحكيم.
3- عدم التزام الاتفاق الذي تعهد أحد الأطراف بالقيام به:
من الممكن أن يعهد طرفي التحكيم أو أحدهما إلى شخص آخر من الغير الذي يوكل بمهمة تعيين المحكم الثالث، وقد يكون الشخص اعتباريا (شركة أو مؤسسة أو هيئة) ففي حالة تخلف الطرف الموكل إليه القيام بهذه المهمة فإنه يكون لمحكمة الاستئناف أن تباشر تلك المهمة وتتولى القيام بالمهمة الموكلة إلى الشخص الثالث.
4- عدم وجود اتفاق سابق على الإجراءات المتبعة وهو ما يتوجب معه تدخل المحكمة لإتمام الإجراءات:
وفي تلك الحالة يُبرر تدخل المحكمة بعدم وجود شروط واضحة وجلية أو اتفاق سابق بين الأطراف كافة على تنظيم سير الإجراءات كطريقة التعيين والأسلوب المتبع وشروط اختيار المحكمين بجانب الإجراءات الواجب اتباعها عند الخلاف فيتم إحالة الأمر إلى محكمة الاستئناف من أجل معالجة الخلل الناتج عن عدم الاتفاق.
سادساً: ضوابط ممارسة محكمة الاستئناف لدورها في مجال تشكيل هيئة التحكيم:
يتعين على محكمة الاستئناف في حال تدخلها لتشكيل هيئة التحكيم أن تتقيد بعدة ضوابط، وهي:
1- احترام الشروط الشكلية والقانونية:
ويأتي في مقدمة تلك الشروط ما تطلبه قانون التحكيم من وجوب أن يكون عدد أعضاء الهيئة عدد وترياً وإلا وصمت الهيئة بالبطلان، ومن ثم يتعين على المحكمة أن تختار عدد وترياً للهيئة.
فضلاً عن أنه يجب أن يراعى فيمن تقوم المحكمة باختياره ليتولى عضوية الهيئة أن يكون لديه الصلاحية المسلكية للحكم بين الأطراف، حيث يجب أن يكون سليم العقل متمتع بكافة حقوقه المدنية والسياسية بأن لا يكون قد حُكم عليه في جناية أو جنحة مُخلة بالشرف، أو قد سبق وشُهر إفلاسه وهذا وفقاً لما بينته (المادة 15/أ) من قانون التحكيم الأردني والتي نصت على أن: (لا يجوز أن يكون المحكم قاصرا أو محجورا عليه أو محروما من حقوقه المدنية بسبب الحكم عليه بجناية أو بجنحة مخلة بالشرف أو بسبب شهر إفلاسه ولو رد إليه اعتباره).
ويجب أن يكون المحكم قد قبل مهمة التحكيم كتابة وذلك وفقاً لما بينته المادة (14/ج) بنصها على أن: (يكون قبول المحكم القيام بمهمته كتابة ويجب عليه أن يفصح عند قبوله عن أي ظروف من شانها إثارة شكوك حول حيدته واستقلاله ويستمر هذا الالتزام على المحكم إذا استجدت هذه الظروف أثناء إجراءات التحكيم).
وتعين ألا يكون المحكم ممنوع من مباشرة التحكيم بناءً على نص قانوني، وذلك كأن يكون قاضياً مثلاً إلا في الأحوال التي أجاز فيها القانون للقضاة تولي مهمة التحكيم.
2- احترام الشروط الاتفاقية:
وهذا الشروط تستعصي على الحصر حيث يكون لذوي الشأن الاتفاق على الشروط الخاصة بالمحكم الذي يتولى نظر النزاع، ولكن يمكن أن نذكر منها – على سبيل المثال– ضرورة أن يكون المحكم الذي ستختاره المحكمة وطنياً، وأن يكون من ذوي الخبرة في النزاعات التحكيمية، أو أن يكون من ممارسي مهنة معينة.
ولقد أجاز القانون الأردني لذوي الشأن إقامة دعوى بطلان حكم التحكيم الذي صدر على الرغم من عدم احترام الشروط الاتفاقية أو القانونية الخاصة باختيار الهيئة، وهذا ما تم تقريره بموجب (المادة 49/أ/5) والتي نصت على أن: (لا تقبل دعوى بطلان حكم التحكيم إلا في أي من الحالات التالية إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين على وجه مخالف لهذا القانون أو لاتفاق الطرفين).
3- صدور القرار على وجه السرعة:
يتعين على محكمة الاستئناف المختصة – والتي يجري التحكيم في دائرتها – أن تقوم بإصدار قرارها على وجه السرعة على نحو يتلاءم وطبيعة عملية التحكيم ذاتها، ذلك أن الخصوم لم يلجئوا إلى التحكيم ويتركوا ساحات القضاء إلا لعدة أسباب يأتي على رأسها سرعة إجراءات التحكيم.
فالمنطق والرغبة في إنهاء التحكيم بوقت قصير يقتضيان تحديد مدة إصدار القرار من محكمة الاستئناف المختصة بوقت قصير[2].
4- تدخل المحكمة استناداً إلى طلب أحد الطرفين:
لا يكون من حق محكمة الاستئناف أن تقحم نفسها في العلاقة التحكيمية إلا بناء ً على طلب مقدم إليها من أحد الطرفين، حيث لم يجز المشرع للمحكمة أن تتدخل من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب مقدم من الهيئة التحكيمية ذاتها.
ولكن كيف يقدم الطلب إلى محكمة الاستئناف من ذوي الشأن؟
الواقع أن الإجابة على هذا التساؤل لم تكن محل اتفاق، فمن الفقهاء من ذهب إلى أنه يجب اللجوء إلى المحكمة المختصة بناءً على دعوى وليس بناءً على عريضة، وحجته في ذلك أنه لو أراد المشرع أن تكون بناءً على طلب لنص القانون على ذلك[3].
في حين ذهب البعض إلى الاكتفاء بتقديم طلب إلى رئيس محكمة الاستئناف التي يجري في دائرتها التحكيم.
سابعاً: النصوص القانونية المتعلقة بدور محكمة الاستئناف في مجال التحكيم والرقابة على تشكيل هيئة التحكيم:
وردت تلك النصوص بموجب (المادة 16) من قانون التحكيم الأردني وذلك على النحو التالي:
المادة 16 :
أ- لطرفي التحكيم الاتفاق على اختيار المحكمين وعلى كيفية اختيارهم وتاريخه فاذا لم يتفقا على ذلك يتبع الإجراءان التاليان:-
1- إذا كانت هيئة التحكيم تتكون من محكم واحد يتولى القاضي المختص تعيينه بناء على طلب أحد الطرفين.
2- إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من ثلاثة محكمين يعين كل طرف محكما ويتفق المحكمان المعينان على تعيين المحكم الثالث، فاذا لم يعين أحد الطرفين محكمه خلال الخمسة عشر يوما التالية لتسلمه طلبا بذلك من الطرف الآخر، أو اذا لم يتفق المحكمان المعينان على اختيار المحكم الثالث خلال الخمسة عشر يوما التالية لتاريخ تعيين آخرهما يتولى القاضي المختص تعيينه بناء على طلب أي من الطرفين وتكون رئاسة هيئة التحكيم للمحكم الذي اختاره المحكمان المعينان أو الذي عينه القاضي المختص.
ب- إذا كان عدد أطراف التحكيم ثلاثة فأكثر فلهم الاتفاق على عدد المحكمين وطريقة تعيينهم وطريقة تحديد الرئيس من بينهم فاذا لم يتفقوا على ذلك تتبع الإجراءات التالية:-
1- إذا اتفقوا على عدد المحكمين وطريقة تعيينهم دون طريقة تحديد الرئيس من بينهم فيحدد الرئيس بإجماع أعضاء هيئة التحكيم واذا تعذر تحديد الرئيس في هذه الحالة فيتولى القاضي المختص تعيينه بناء على طلب أطراف التحكيم.
2- إذا تم الاتفاق على عدد المحكمين دون الاتفاق على كيفية تعيينهم فيعينهم القاضي المختص بالعدد المتفق عليه ويحدد من بينهم الرئيس.
3- إذا لم يتفق أطراف التحكيم على عدد المحكمين وطريقة تعيينهم فيكون عدد المحكمين ثلاثة يعينهم القاضي المختص ويحدد من بينهم الرئيس.
ج- إذا خالف أحد الطرفين إجراءات اختيار المحكمين التي اتفقا عليها، أو إذا لم يتفقا على كيفية القيام بتلك الإجراءات، أو لم يتفق المحكمان المعينان على أمر مما يجب الاتفاق عليه، أو إذا تخلف الغير عن أداء ما عهد به إليه في هذا الشأن فيتولى القاضي المختص بناء على طلب أي من الطرفين القيام بالإجراء أو بالعمل المطلوب بعد سماع أقوال الطرف الآخر.
د- يراعي القاضي المختص في المحكم الذي يختاره الشروط التي يتطلبها هذا القانون وتلك التي اتفق عليها الطرفان، ويصدر قراره باختيار المحكم على وجه السرعة، بعد سماع أقوال الطرف الآخر.
إعداد: أميـــــرة سعيد.
[1] أنظر د/ مصطفى الجمال، د/ عكاشة عبد العال، التحكيم في العلاقات الخاصة الدولية، 1990، ص589.
[2] أنظر د/ عبد المنعم الدسوقي، التحكيم التجاري الدولي والداخلي في القانون الجديد رقم 27 لسنة 1994، الطبعة الأولى، 1995، ص136. انظر أيضا مقال محامي استئناف منشور على موقع حماة الحق.
[3] نادية عبد السلام، دور محكمة الاستئناف المختصة في الرقابة على إجراءات التحكيم السابقة على صدور حكم التحكيم، 2005، ص15.

