المسؤولية الجزائية
رسخ القانون الجزائي مبدأ هام قوامه أنه لا يكفي لتوقيع العقوبة على الشخص مجرد ثبوت ارتكابه للجريمة، ولكن يستلزم الأمر أيضاً أن يتوافر لدى هذا الشخص ما يؤهله لتحمل مسؤوليته القانونية عما قام بارتكابه من جرم وهو ما يسمى بالمسؤولية الجزائية، حيث تعتبر المسؤولية الجزائية بمثابة المحصلة النهائية والأساسية التي تنتج عن ثبوت الفعل الذي يجرمه القانون في حق من يسند إليه ارتكابه، ويستلزم ذلك أن تتحقق الجريمة بركنيها الرئيسيين وهما الركن المادي والركن المعنوي، بجانب أن يكون هذا الشخص أهلاً لتحمل الآثار القانونية المترتبة على ارتكابه لتلك الجريمة، وبالتالي يكون مناط تحقق المسؤولية الجزائية للشخص هو تحقق ركني الجريمة معاً وأن تتوافر لديه الشروط القانونية التي تؤهله لتحمل مسؤولية ارتكابه للجريمة، فإذا ما تحقق ذلك أصبح الشخص جديراً بتوقيع العقوبة المقررة عليه.
ويعد هذا المبدأ موافقاً للمنطق والعقل معاً، فلا يمكن أن يتصور أن يترتب عقاب في غياب الجريمة، كما لا يتصور ذلك أيضاً إذا كانت المسؤولية الجزائية غائبة، فالمسؤولية الجزائية والجريمة هما وجهان لعملة واحدة والعملة هنا يقصد بها العقوبة، فوجه يحمل الفعل الذي يعاقب عليه القانون بالعقوبة، ووجه يحمل قدرة الشخص مرتكب الفعل المجرم على تحمل تلك العقوبة.
وبناء على ما سبق سوف نتعرض في مقامنا هذا إلى المسؤولية الجزائية ببيان أهم جوانبها وأهم أحكامها سواء العامة أو الخاصة، وسيكون ذلك في سياق التقسيم التالي:
أولاً: نظرة عامة على المسؤولية الجزائية
ثانياً: تأصيل المسؤولية الجزائية
ثالثاً: أحكام خاصة في المسؤولية الجزائية
أولاً: نظرة عامة على المسؤولية الجزائية
تمثل المسؤولية الجزائية بالنسبة للنظام الجنائي الذي تتبعه أي دولة مثل الروح للجسد، حيث إن محور النظام الجنائي هو ملاحقة الجاني لوضعه محل المساءلة عن جرمه الذي ارتكبه ومعاقبته عليه، وبالتالي فإنه متى انتفت المسؤولية الجزائية لهذا الشخص عن فعله فإن ذلك يفرغ الملاحقة من مضمونها وهدفها ويجعلها غير ذات جدوى، ففي ظل غياب المسؤولية الجزائية لا يوجد عقاب.
وفي إطار وضع صورة عامة للمسؤولية الجزائية يجب علينا بداية أن نستهل حديثنا عنها ببيان ماهيتها وتعريفها، نعقب ذلك بتوضيح للعناصر التي تتألف منها، ثم نتعرض إلى الشروط التي تطلب القانون توافرها لتتحقق المسؤولية الجزائية.
1_ ماهية المسؤولية الجزائية
أ- تعريفها
المسؤولية بوجه عام هي مصطلح يشار به إلى تحمل الشخص بتبعة ونتائج ما يصدر عنه من أفعال، ويجدر بنا أن ننوه إلى أن المسؤولية القانونية تختلف عن المسؤولية الأخلاقية اختلافاً كبيراً، فالمسؤولية القانونية لا تتحقق إلا إذا كانت المخالفة قد وقعت على قاعدة من القواعد القانونية، في حين أنه متى كانت المخالفة قد وقعت على قاعدة أخلاقية فقط دون أن تمس بأي قاعدة قانونية فإن المسؤولية هنا تعد مسؤولية أخلاقية أو أدبية لا يترتب عليها عقوبة قانونية، بل تقتصر عقوبتها على الاستهجان والاستنكار الذي يواجه مرتكبها من أفراد مجتمعه، والمسؤولية القانونية هي المسؤولية التي نقصدها في مقامنا هذا باعتبار أن المسؤولية الجزائية هي أحد أوجه المسؤولية القانونية.
وفيما يخص التعريف بالمسؤولية الجزائية فإنه وبالرجوع لكتابات ومؤلفات الفقه القانوني في هذا الشأن تبين لنا أنه قد تم تعريف المسؤولية الجزائية من قبل الفقه بأكثر من تعريف، ومن أهم تلك التعاريف:
– أنها أهلية الفرد ليتحمل النتائج المترتبة على فعله ويتحمل المحاسبة عنه.
– وعرفت أيضاً بأنها تحمل الشخص لما قد ارتكبه من جرم والتزامه بأن يخضع للعقاب الذي اعتمده القانون لهذا الجرم.
– وعرفت كذلك بأنها التزام بتحمل ما يترتب من نتائج وتوابع قانونية عن تحقق كامل أركان الجريمة، ويكون محل هذا الالتزام هو أما عقوبة أو تدبير احترازي يقرره القانون لمن تثبت مسؤوليته عن تلك الجريمة.
– واتجه البعض إلى وصغ المسؤولية الجزائية بأنها الصلاحية التي تتوافر لدى الشخص لكي يتحمل الجزاء الجنائي الذي ينص عليه القانون نظير ما ارتكبه من جريمة، سواء كان ذلك الجزاء متمثلاً في عقوبة أو تدبير احترازي[1].
فإذا ما دققنا بعض الشيء فيما سبق سرده من تعريفات سيتبين لنا وبجلاء أنه مهما اختلفت تعريفات المسؤولية الجزائية في صياغتها، إلا أن هذا الاختلاف يقتصر على ظاهرها فقط ولا يمتد إلى مضمونها، فقد تمحورت كافة تلك التعريفات حول مقصد واحد ألا وهو التزام من يرتكب فعل ما يجرمه القانون بأن يتحمل نتائج هذا الفعل وتبعاته التي تتمثل في جزاء هذا الفعل، وكلمة الجزاء هنا يقصد بها العقوبة أو التدبير الاحترازي على حد سواء.
ب- تمييزها عن الأهلية الجزائية
من الجدير بالذكر أن هناك اختلاف كبير بين المسؤولية الجزائية والأهلية الجزائية، وعلى الرغم من ذلك نجد أن الكثير يخلط بينهما بل وفي أحيان كثيرة يستخدم البعض أحدهما عوضاً عن الآخر، إلا أن جوهر الأمر هو أن الأهلية الجزائية تعد هي نقطة بدء المسؤولية الجزائية، فالأهلية الجزائية عبارة عن جملة من العناصر والعوامل النفسية التي يلزم تحققها داخلياً في الإنسان لكي يمكن أن ينسب إليه الفعل الذي يجرمه القانون باعتباره قد ارتكبه عن وعي وإرادة، وبالتالي فإنها تعتبر توصيفاً قانونياً لقدرات الشخص ومدى إمكانية تحمله للمسؤولية الجزائية من عدمه، ويترتب على ذلك أنه متى انتفت الأهلية الجزائية لدى شخص ما فإن ذلك يستتبع وبالضرورة انتفاء المسؤولية الجزائية عنه.
كما أن هناك بعض الحالات التي يمكن أن يكون لدى الشخص أهلية جزائية، ولكن لا تقوم في حقه المسؤولية الجزائية، ومن الأمثلة على ذلك صدور الفعل من الشخص أثناء وقوعه تحت تأثير حالة إكراه مادي، فعلى الرغم من تمتع هذا الشخص بمقومات الأهلية الجزائية، إلا أن المسؤولية الجزائية لا تتحقق نظراً لأن إرادته لم تكن حرة في اختيار القيام بهذا الفعل.
ج- تمييزها عن المسؤولية المدنية
الاختلاف بين المسؤولية الجزائية والمسؤولية المدنية يجد له أوجه متعددة وجوانب كثيرة، والتي تجد الغالبية العظمى منها أساسها في اختلاف الطبيعة والأساس لكلاً من المسؤوليتين، ويمكننا أن نوجز أهم أوجه الاختلاف في النقاط الآتية:
– في المسؤولية الجزائية سنجد أن القانون يتطلب من ضمن شروط تحققها أن يكون هناك خطأ قد صدر من الجاني بنفسه، إلا أن المسؤولية المدنية يمكن أن تتحقق بناء على وقوع هذا الخطأ من الغير، ويمتد هذا الخطأ للشخص على أساس كونه مفترض في حقه مثلما هو الحال في مسؤولية متولي الرقابة عن أفعال من هم في رقابته والمتبوع عن أعمال تابعيه، بل ويمكن أن تتحقق المسؤولية المدنية في حالة وجود ضرر دون اشتراط حدوث الخطأ خلافاً للمسؤولية الجزائية التي تعتد بالخطأ بشكل رئيسي.
– تستند المسؤولية المدنية على أساس لقيامها يتمثل في فكرة الضرر، حيث يعتبر الضرر هو محور قيامها وتتأثر بحجمه ومقداره وجسامته، في حين أن الضرر لا يدخل في تقدير حجم المسؤولية الجزائية لأنها لا تتأثر بحجم الضرر ولكن تتأثر بمدى الجسامة التي يتسم بها الفعل المجرم، فتكون محاسبة هنا على أساس الخطأ وليس الضرر.
– العقوبة التي يتم إنزالها على الجاني تعد هي الجزاء المترتب على المسؤولية الجزائية، في حين أن التعويض الذي يتحمله المتسبب في الضرر هو الجزاء المترتب على المسؤولية المدنية.
– من حيث صاحب الحق في تحريك دعوى المسؤولية فإن المسؤولية الجزائية يثبت الحق فيها للمجتمع، وبالتالي تقوم بتحريك الدعوى الخاصة بها الجهة القائمة على تمثيل المجتمع وهي النيابة العامة، بينما يثبت الحق في تحريك دعوى المسؤولية المدنية للمضرور.
– باعتبار أن الحق في دعوى المسؤولية يكون حقاً عاماً للمجتمع، فلا يجوز للنيابة العامة أن تتصالح أو تتنازل عن تلك الدعوى، بينما نجد أن الصلح والتنازل هي أمور يجيزها القانون للمضرور في دعوى المسؤولية المدنية، وذلك باعتبار حق المضرور فيها هو حق خاص به[2].
2_عناصر المسؤولية الجزائية
لكي تستطيع المسؤولية الجنائية تحقيق الآثار القانونية اللازمة والمتمثلة في إنزال العقاب على مرتكب الفعل المجرم، فإن الأمر يستلزم أن تتوافر العناصر التي تتكون منها المسؤولية الجزائية، وهذه العناصر نص عليها المشرع الأردني في قانون العقوبات الأردني (بالمادة 74/1) منه والتي نصت على أنه: (1- لا يحكم على أحد بعقوبة ما لم يكن قد أقدم على الفعل عن وعي وإرادة)، مما يتبين معه أن عناصر المسؤولية الجزائية تتمثل في عنصرين وهما الوعي والإرادة.
أ- عنصر الوعي
المقصود بالوعي هنا هو الإدراك، فيلزم أن يكون مرتكب الفعل الذي يجرمه القانون قادراً على تحديد مضمون ما يقوم به من فعل، ويدرك ماهية النتائج التي سوف تترتب على قيامه به، فالعبرة في تحديد الإدراك هنا هو الإدراك والوعي بالفعل ونتائجه هو الوعي الواقعي وليس القانوني، فلا يشترط علم الشخص بتكييف القانون لفعله والنتائج المترتبة عليه، بل يشترط علمه ووعيه بالفعل وبالنتائج العادية التي تترتب عليه.
ويؤيد ذلك ما جاء في (المادة 85) من ذات القانون، حيث أوردت هذه المادة أن (لا يعتبر جهل القانون عذراً لمن يرتكب أي جرم)، ويستند ذلك إلى أن القانون ينظر إلى كل من وصل إلى السن القانوني باعتباره شخص قادر على الإدراك والفهم، وبالتالي تقوم في حقه المسؤولية الجزائية نظير مخالفته لقواعد القانون بغض النظر عن علمه أو جهله بها، وذلك لكونه يتمتع بالإدراك فلا يجوز له الاحتجاج بجهله بالقانون.
ويترتب على هذا أن من يرتكب فعلاً يجرمه القانون وهو مفتقد إلى الوعي والإدراك بهذا الفعل، فإن المسؤولية الجزائية تنتفي في حقه، ولا يكون هناك أي مجال لتوقيع عقوبة عليه، إلا أن ذلك لا يمنع من اتخاذ بعض التدابير الاحترازية بحقه.
ب- عنصر الإرادة
بجانب ضرورة أن يتوافر الوعي والإدراك للشخص عند ارتكابه للفعل الذي يجرمه القانون، فإن الأمر يستلزم لقيام المسؤولية الجزائية أن يقترن ذلك بتوافر الإرادة لدى هذا الشخص، والمقصود بالإرادة في المسؤولية الجزائية هو أن يكون لدى الشخص مرتكب الفعل الذي يجرمه القانون حرية في اختيار القيام به أو تركه والامتناع عنه، فيكون اختياره للقيام بالفعل قد جاء عن إرادة واختيار.
فإذا ما كان الشخص قد تم فرض ارتكاب الجريمة عليه بشكل يخالف إرادته، ودون أن يتاح له المجال لإعمال أي خيار من الخيارات الأخرى، فيعد عنصر الإرادة منتفياً في حقه، مما يقودنا إلى محصلة نهائية تتمثل في أن القول بتوافر عنصر الإرادة يلزمه أن يتحقق أمرين معاً، الأول أن يكون الفعل المنشود ممكناً وليس مستحيلاً، وأن يكون هناك بدائل واختيارات أخرى متاحة أمام الشخص، بمعنى أن يكون هناك أكثر من فعل يستطيع أن يقوم به الشخص لكي نتمكن من القول بأن هناك حرية في الاختيار.
فإذا ما توافر عنصري الوعي (الإدراك) والإرادة (حرية الاختيار) قامت المسؤولية الجزائية في حق من توافر لديه هذين العنصرين، فالوعي والإرادة هما مناط تحقق المسؤولية الجزائية لدى الشخص، وهذا ما أيدته وقررته محكمة صلح جزاء شرق عمان في أحد أحكامها حينما قضت بأنه:
(تجد المحكمة أن المشتكى عليه يعاني من ضعف في الذاكرة وتدهور في القدرات العقلية وصعوبة التواصل وهو غير مدرك لكنه أفعاله وأقواله، وأنه محجور عليه بموجب قرار صادر عن محكمة عمان الشرعية، مما يجعل إرادته غير معتبرة بأن يجردها من التمييز وفقد الشعور وحرية الاختيار وهو علة امتناع المسؤولية الجزائية)[3].
ثانياً: تأصيل المسؤولية الجزائية
نظراً لأن المسؤولية الجزائية لا تقوم إلا بتوافر عنصري الوعي والإرادة، فإن الآراء والاتجاهات الفقهية التي حاولت تأصيل وتأسيس فكرة المسؤولية الجزائية قد اختلفت حول تكييف هذين العنصرين، حيث انصب الخلاف على حالة مرتكب الجريمة عند قيامه بها، فهناك من اتجه إلى أن الإنسان مخير عند ارتكابه للجريمة، وهناك من رأى بأنه مسير ومجبر على ارتكاب الفعل المكون للجريمة، وهناك من اتجه إلى التوفيق بين هذين الرأيين، وسنتعرض فيما يلي إلى هذه الاتجاهات الثلاث.
1_ اتجاه حرية الاختيار
استند أنصار هذا الاتجاه إلى مبدأ قوامه أن كافة البشر يتمتعون بالإرادة الكاملة والحرة التي تؤهلهم لاختيار ارتكاب الجريمة أو عدم ارتكابها، وتتوافر لديهم تلك الإرادة بصورة متساوية، الأمر الذي جعلهم ينادون بضرورة أن تمتد هذه المساواة لتشمل المسؤولية الجزائية أيضاً، أي أن تكون هناك مساواة من حيث المسؤولية الجزائية لجميع مرتكبي الجرائم، متى توافر لديهم الوعي والإدراك بشكل مكتمل.
وهذا الاتجاه ينظر إلى الفعل المكون للجريمة من وجهة النظر المادية البحتة، بمعنى أنه لا يضع في اعتباره أي ظرف من الظروف المحيطة بمرتكب الجريمة أياً كان نوعها، فهو يتعامل مع الكافة بشكل مجرد ووفقاً للشروط العامة دونما النظر إلى الظروف الخاصة بكل حالة على حدة، وهو ما جعل أنصاره ينادون بالتسوية بين جميع مرتكبي الأفعال التي يجرمها القانون فيما يتحملونه من مسؤولية جزائية، حيث أن تأصيل المسؤولية الجزائية في نظرهم هو أن الجميع لديهم حرية في الاختيار، ويعتبر ارتكاب الفعل المكون للجريمة هو إساءة في استخدام تلك الحرية.
وكان من أهم المدارس الفقهية التي اعتنقت هذا الاتجاه المدرسة التقليدية الأولى والمدرسة التقليدية الثانية، حيث سارا على خطى هذا الاتجاه، وقد اتفقتا على أن المسؤولية الجزائية تجد تأصيلها في مبدأ الحرية في الاختيار، إلا أنهما قد اختلفتا حول توافر تلك الحرية للجميع بصورة متساوية، حيث رأت المدرسة التقليدية الثانية أنها تختلف من شخص لآخر، وهو ما يستلزم أن تتناسب جسامة المسؤولية الجزائية مع الدرجة التي يتمتع بها الشخص مرتكب الفعل من حرية في الاختيار عند ارتكابه له.
وقد وجهت العديد من أوجه النقد لهذا الاتجاه كان من أهمها أنه يضع المجرم العائد في ذات مرتبة من يرتكب جريمة للمرة الأولى، وذلك متى تساوت الجريمتين في جسامتهما ومقدار ما يحدثانه من ضرر، كما أنه غير قابل للتطبيق على الجرائم غير العمدية التي لا تقع عن عمد.
2_ الاتجاه الجبري
من المعتاد أنه متى تم توجيه انتقاد لشخص ما في سلوك طريق معين أن يبادر هذا الشخص إلى اتخاذ طرف النقيض لذلك الطريق في المرة التالية، وهو ما حدث بالفعل في إطار تأصيل المسؤولية الجزائية، فبعد أن وجهت الكثير من أوجه النقد للاتجاه القائل بحرية الاختيار، ظهر اتجاه آخر ينادي بأن المسؤولية الجزائية تجد أصلها في أن الشخص لا يرتكب جريمته عن اختيار حر، بل إنه يساق إلى ذلك جبراً وبشكل حتمي تفرضه الظروف الطبيعية والاجتماعية وغيرها من ظروف أخرى تحيط بهذا الشخص، وبالتالي فإن ذلك الاتجاه يخالف الاتجاه السابق في أنه يقيد حرية الاختيار لدى الشخص بشكل مطلق.
ولعل أبرز أنصار هذا الاتجاه هم رواد المدرسة الوضعية وعلى رأسهم سيزار لومبروزو، وكانت نظرتهم إلى المسؤولية الجزائية تتمثل في كون حقيقتها وجوهرها هي المسؤولية الاجتماعية التي تزيح الستار عن الخطورة الإجرامية الكامنة في الشخص، والتي تمثل خطراً يتهدد أمن وسلامة المجتمع، وعلى ذلك فإنه متى قام الشخص بفعل يجرمه القانون يجب أن يتلقى عقابه على ذلك ليس من أجل ارتكابه للفعل في حد ذاته، ولكن من أجل الدفاع عن أمن وسلامة المجتمع، وذلك بغض النظر عن تمتعه عند ارتكابه لذلك الفعل بالوعي والإرادة من عدمه.
وقد واجه هذا الاتجاه أيضاً جملة من أوجه النقد التي كان أهمها وأبرزها أنه عامل الإنسان باعتباره آلة مجردة من الإرادة والإدراك والحرية في الاختيار، وأعطى الظروف والعوامل التي تحيط بمرتكب الجريمة التأثير الكامل والمطلق على ارتكابه للجريمة، وهو ما لا يتناسب مع العقل أو المنطق خاصة وأنه إذا ما سايرنا هذا الاتجاه في رأيه فمحصلة ذلك إهدار موانع المسؤولية وما يترتب على قيامها من آثار قانونية تتمثل في الإعفاء من العقاب، حيث أن هذا الاتجاه لا يقيم وزناً للإرادة والإدراك وبالتالي يعاقب المجنون في ظله على أفعاله وهو أيضاً ما يخالف العقل والمنطق.
3_الاتجاه المختلط
جاء على إثر أوجه النقد الموجهة للاتجاهين السابقين اتجاه ثالث اتخذ موقفاً وسطياً بينهما، بحيث يحمل بين طياته مضمون هذين الاتجاهين مع مراعاة تلافي أوجه النقد التي وجهت إلى كل اتجاه منهما، حيث اعتمد هذا الاتجاه على الأخذ بمبدأ الحرية في الاختيار، إلا أنه لم يجعل الأخذ به على إطلاقه بل قيده بمدى تأثير الظروف والعوامل المحيطة بالشخص على حريته في الاختيار، واعتد بالعقوبات التي تحمل في طياتها الزجر والردع العام وقيد تطبيقها على التمتع بالإرادة والوعي، كما أخذ بالتدابير الاحترازية التي نادى بها الاتجاه الجبري لحماية المجتمع من الخطورة الإجرامية لدى الشخص، واعتمد توقيع تلك التدابير حتى في حالة عدم قيام المسؤولية الجزائية في حق من توقع عليه، وذلك للحد من تأثير الخطورة الإجرامية على المجتمع.
4_ ما هو الاتجاه الذي اعتمده المشرع الأردني؟
بالرجوع إلى نص (المادة 74/1) من قانون العقوبات الأردني سنجد أنه قد اشترط فيها لقيام المسؤولية الجزائية أن يتوافر لدى الشخص مرتكب الفعل المكون للجريمة الوعي والإرادة، وهو ما يوضح لنا أن القاعدة العامة التي اعتمدها المشرع هي ضرورة تمتع مرتكب الجريمة بالإرادة الحرة والاختيار الحر، وعلى هذا الأساس اعتبر القانون أن من لا يتوافر فيه أحد هذين العنصرين لا تقوم في حقه المسؤولية الجزائية، ومن أهم تطبيقات تلك القاعدة انتفاء المسؤولية الجزائية عن المجنون وفي حالات الإكراه المعنوي وصغر السن وغيرها من التطبيقات الأخرى.
إلا أن تلك القاعدة العامة لها بعض الاستثناءات، وتتمثل هذه الاستثناءات في حالة من لا تتوافر في حقه المسؤولية الجزائية، حيث أقر قانون العقوبات الأردني في (المادة 92) أنه:
(1- يعفى من العقاب كل من ارتكب فعلاً أو تركاً إذا كان حين ارتكابه إياه عاجزاً عن إدراك كنه أفعاله أو عاجزاً عن العلم بأنه محظور عليه ارتكاب ذلك الفعل أو الترك بسبب اختلال في عقله. 2- كل من أعفي من العقاب بمقتضى الفقرة السابقة يحجز في مستشفى الأمراض العقلية إلى أن يثبت بتقرير لجنة طبية شفاؤه وأنه لم يعد خطراً على السلامة العامة).
ومن مضمون نص الفقرة الأولى من هذه المادة يتبين لنا – وبجلاء – أن المشرع قد اعتمد على توافر حالة الجنون كإعفاء من العقوبة، بينما قرر في ذات المادة بفقرتها الثانية توقيع تدبير احترازي على ذات الشخص المجنون على الرغم من عدم قيام المسؤولية الجزائية في حقه، وذلك بغرض حماية المجتمع.
مما يمكننا معه القول بأن المشرع الأردني في عموم موقفه من اتجاهات تأصيل المسؤولية الجزائية قد اعتمد الاتجاه المختلط، حيث أخذ بمبدأ توافر المسؤولية الجزائية متى توافر الوعي والإرادة والحرية في الاختيار، كما أخذ بالتدابير الاحترازية في حالة عدم قيام المسؤولية الجزائية الموجبة لتوقيع العقوبة.
ثالثاً: أحكام خاصة في المسؤولية الجزائية
بعد أن تعرضنا للمسؤولية الجزائية بوجه عام، وبعد أن أوضحنا موقف المشرع الأردني منها بوجه عام، تبقى لنا أن نتعرض إلى بعض الحالات الخاصة التي انبرى لها المشرع بأحكام خاصة وتصدى لها بتنظيم متفرد، وتتمثل هذه الحالات في المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي، وموانع المسؤولية، وسوف يكون تعرضنا لها بشكل موجز بقدر ما يتسع له مقامنا هذا.
1_ المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي
تكفل القانون المدني الأردني في مادتيه (50/6) و(51/1) برسم صورة عامة وواضحة للشخص المعنوي أو كما ورد بمسماه في القانون المدني (الشخص الحكمي) وما يتمتع به من حقوق، حيث نص في المادة (50/6) على أن (6- كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال تثبت لها الشخصية الحكمية بمقتضى نص في القانون)، وفي المادة (51/1) على أنه (1- الشخص الحكمي يتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازماً لصفة الإنسان الطبيعية وذلك في الحدود التي قررها القانون).
فمن مضمون هاتين المادتين يتبين لنا أن الشخص المعنوي أو الحكمي هو مزيج من الأشخاص أو الأموال أو الاثنين معاً، بحيث ينتج عن هذا المزيج كيان تثبت له الشخصية القانونية الحكمية بموجب النص عليها في القانون، فلا يكتسب هذا الكيان تلك الشخصية القانونية إلا إذا كان القانون يتضمن نصاً يسبغ تلك الشخصية على مثل هذا الكيان، كما أقر القانون لهذه الشخصية الحكمية جميع الحقوق التي تثبت للشخص الطبيعي (الإنسان) عدا الحقوق التي تتصل بالإنسان استناداً لصفاته الطبيعية ووفقاً لما رسمه القانون من حدود.
والقاعدة العامة في المسؤولية الجزائية هي ثبوتها للأشخاص الطبيعيين وفقاً لنص (المادة 74/1) من قانون العقوبات الأردني التي نصت على أنه: (1- لا يحكم على أحد بعقوبة ما لم يكن قد أقدم على الفعل عن وعي وإرادة)، وباعتبار أن الوعي والإرادة هما صفتان بشريتان لا يمكن افتراض قيامهما في الشخص المعنوي، فقد كان إقرار المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي أمراً غير مقبول.
إلا أن التطورات التي طرأت على كافة مجالات ومناحي الحياة قد أثمرت عن ظهور العديد من الكيانات المعنوية والأشخاص الحكمية المتنوعة والمتعددة التي تعمل في شتى المجالات والقطاعات، وهو ما دعا إلى ضرورة أن يكون هناك تطور مماثل في القوانين والتشريعات يواكب هذا التطور، وكان نتاجاً لذلك أن تطورت النظرة القانونية للمسؤولية بوجه عام وللمسؤولية الجزائية بوجه خاص، ليصبح بالإمكان تحقيق المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي، حيث قرر ذلك نص (المادة 74/2) من قانون العقوبات والذي تضمن أن: (يعتبر الشخص المعنوي باستثناء الدائرة الحكومية أو المؤسسة الرسمية أو العامة مسؤولاً جزائياً عن أعمال رئيسه أو أي من أعضاء إدارته أو مديريه أو أي من ممثليه أو عماله عندما يأتون هذه الأعمال باسمه أو بإحدى وسائله بصفته شخصاً معنوياً).
إلا أن المشرع الأردني قد سلك مسلكاً محموداً في سياق تقريره للمسؤولية الجزائية للشخص المعنوي، ويتمثل هذا المسلك فيما قرره من عقوبة للشخص المعنوي الذي يثبت تحمله للمسؤولية الجزائية، حيث قصر قانون العقوبات في (المادة 74/3) العقوبة للشخص المعنوي على عقوبتين فقط وهما الغرامة والمصادرة، حيث إنه وإن دل ذلك فإنما يدل على احترام المشرع وتقديره لحقيقة هامة تتمثل في أن قانون العقوبات موجه من حيث الأصل للبشر أي للأشخاص الطبيعية، وبالتالي قصر على الشخص المعنوي العقوبات التي يمكن أن توقع عليه دون أن تتعارض مع طبيعته.
2_موانع المسؤولية الجزائية
في ظل قيام المسؤولية الجزائية على عنصري الوعي والإرادة، كان هناك تساؤل يثير بعض الجدل حول المسؤولية الجزائية بالنسبة لمن تنتفي في حقه إحدى هذين العنصرين؟
وقد أجاب المشرع الأردني على هذا التساؤل بصورة واضحة، حيث اعتبر أن في غياب إحدى هذين العنصرين انتفاء للمسؤولية الجزائية، كما حدد القانون مجموعة من الحالات التي يعتبر فيها الشخص مفتقداً لأحد هذين العنصرين واعتبر قيام إحدى تلك الحالات بمثابة مانع من الموانع التي تحول دون تحقق المسؤولية الجزائية للشخص الذي تتحقق فيه تلك الحالة.
أ_ حالة الإكراه
الإكراه هي الحالة التي يقع فيها الشخص تحت وطأة قوة ما يكون من شأنها أن تتحكم في إرادته بدرجة تجعله يقوم بتصرفات وأفعال رغماً عنه لم يكن ليقوم بها لولا تلك القوة المتحكمة في إرادته[4]، ويعد الأمر سيان سواء كان الإكراه الواقع على الشخص إكراهاً مادياً كمواجهته لقوة مادية أو معنوياً كما لو تعرض للتهديد، الأمر الأهم هو أن يكون ذلك الإكراه من القوة بحيث يؤثر على إرادة الشخص ويفقده التحكم فيها والسيطرة عليها.
إلا أن قانون العقوبات الأردني في مادته (88) قد اشترط لتحقق الإكراه كمانع من موانع المسؤولية الجزائية شرطاً إضافياً هاماً، ويتمثل هذا الشرط في ألا يكون الشخص قد وضع نفسه تحت وطأة الإكراه بمحض إرادته وباختياره، وألا يكون الشخص قد وجد أمامه مهرب من ذلك الإكراه ولم يبادر إليه.
ب- حالة الضرورة
يقصد بها الحالة التي يوضع فيها الشخص بنفسه، أو غيره، أو ماله، أو مال غيره موضعاً يكون مهدداً فيه بضرر جسيم يوشك على التحقق سواء بهذا الشخص أو بغيره، ولا يكون أمام هذا الشخص لدفع هذا الضرر إلا بالقيام بالفعل الذي يجرمه القانون.
وقد اعتبر القانون الشخص الواقع في حالة الضرورة هو شخص دفع دفعاً لارتكاب الجريمة ولم يكن ذلك بإرادته الحرة، لذلك نجد أنه ولكي تكون الحالة القائمة هي حالة ضرورة تمنع من قيام المسؤولية فإن ذلك يستلزم تحقق مجموعة من الشروط وهي:
– أن يكون هناك خطر جسيم يهدد بإيقاع ضرر جسيم على المال أو النفس (للجاني أو سواه).
– أن يكون ذلك الخطر وشيكاً.
– ألا يكون الجاني قد شارك في قيام ذلك الخطر.
– ألا يكون أمام الجاني سبيل لدفع الخطر بأي طريقة سوى بارتكاب الفعل المجرم.
– أن يتناسب الفعل مع الخطر الواقع.
ج- حالة الجنون والعاهة العقلية
وضع القانون الجنون والعاهة العقلية كمانع من الموانع التي تنتفي مع قيامها المسؤولية الجزائية، ويرجع ذلك إلى أن حالة الجنون والعاهة العقلية تفقد الشخص كامل سيطرته على الوعي والإدراك، وقد تطلب القانون لتحقق ذلك المانع من موانع المسؤولية عدة شروط نوجزها في:
– أن يكون الجنون أو العاهة العقلية ثابتة في حق الجاني.
– أن يكون تأثير تلك الحالة من الجنون أو العاهة العقلية قد أفقد الجاني إدراكه أو إرادته.
– أن يكون فقد الجاني لإدراكه أو إرادته متعاصراً مع وقت ارتكابه للفعل المكون للجريمة.
د- حالة الغيبوبة الناتجة عن تناول المسكرات أو العقاقير المخدرة
والمقصود هنا بالمسكرات والعقاقير المخدرة أي مادة تذهب العقل وتؤثر على الإدراك والإرادة، حتى لو لم تكن من المواد التي نص عليها قانون المخدرات والمؤثرات العقلية، فالعبرة هنا بتأثير المادة التي تم تناولها.
وقد يثور لدى البعض تساؤل فيما يخص أن القانون باعتباره يجرم تعاطي تلك المواد فكيف يعتبر الأثر الناتج عن تناولها سبباً للإعفاء من المسؤولية الجزائية؟
الإجابة على هذا التساؤل تتمثل في أن المشرع قد قيد تلك الحالة بقيد هام وجوهري لا تعد مانعاً للمسؤولية إلا بتوافره، وهذا القيد يتمثل في أن يكون الجاني قد تناول تلك المواد بالإكراه ورغماً عنه، أو أن يكون تناولها وهو ليس على علم بكونها مادة مخدرة أو مسكرة.
هـ – الحداثة (صغر السن)
قسم المشرع الأردني المراحل العمرية للحدث بموجب قانون الأحداث الأردني رقم 32 لسنة 2014 إلى ثلاث مراحل وهي الحدث والمراهق والفتى، حيث جعل لكل مرحلة منها عقوبة تختلف في درجتها وطبيعتها عن عقوبة المرحلتين الأخريين.
إلا أن ذات القانون قد اعتبر صغر السن مانع من موانع المسؤولية، فبمطالعة نص المادة (4/ب) نجد أنها قد نصت على أنه (ب- على الرغم مما ورد في أي تشريع آخر لا يلاحق جزائياً من لم يتم الثانية عشر من عمره)، أي أن القانون قد حدد سن بدء المسؤولية الجنائية للشخص هو إتمامه لسن الثانية عشر من عمره، أما من لم يبلغ الثانية عشر من عمره فقد حظر القانون ملاحقته الجزائية من حيث الأصل، وبالتالي فمن هم دون سن الثانية عشر تنتفي في حقهم المسؤولية الجزائية.
ويرجع ذلك إلى أن تلك الفترة من عمر الصغير يكون فيها إدراكه غير مكتمل، حيث لا يفطن إلى كنه المسؤولية الجزائية وماهية السلوك المجرم قانوناً، وبالتالي لا يمكن معاقبته على أفعال لم يكن لديه الإدراك والوعي الكافي بأنها تعد أفعال إجرامية.
ولم يقتصر الأمر على هذه الموانع فقط كموانع للمسؤولية الجزائية، حيث إن إيرادها في إطار قانون العقوبات كان على سبيل المثال وليس الحصر، ولكنه خص تلك الموانع بالإيراد في صلب القانون لكونها أهم موانع المسؤولية الجزائية وليس جميعها، وهو ما يجعل دور قاضي الموضوع في تقدير قيام مانع من موانع المسؤولية من عدمه هو دور هام، حيث قد يتعرض لحالة من الحالات التي يمكن اعتبارها مانع من موانع المسؤولية على الرغم من عدم وروده بالقانون، شريطة أن يسبب ذلك بأسباب سائغة.
الخاتمة :
من خلال ما استعرضناه في هذا المقال يتبين لنا أن المشرع الأردني قد استند في قيام المسؤولية الجزائية إلى توافر عنصريها المتمثلين في الوعي (الإدراك) والإرادة (حرية الاختيار)، وقد استلزم قيامهما معاً بحيث أن توافر أحدهما لا يغني عن غياب الآخر، وبالتالي فإن المعيار الذي يتم الاستناد إليه لتحديد مدى تحقق المسؤولية الجزائية لشخص ما هو التحقق من أنه ارتكب جريمته عن وعي وإرادة كاملين.
ويجدر بنا في ختام حديثنا عن المسؤولية الجزائية أن ننوه إلى أن قيام مانع من موانع المسؤولية الجنائية لا ينصب سوى على أهلية الجاني لتحمل مسؤوليته عن فعله الذي يجرمه القانون على الصعيد الجزائي فقط، بحيث أن ذلك لا يؤثر على التحقق الفعلي للجريمة، فهي تظل قائمة بكافة أركانها وعناصرها عدا ركن العقوبة الذي لا يتم إنزاله على الجاني، ولكن يظل المجني عليه محتفظاً بحقه في الرجوع عليه – أو على من يمثله وفقاً للحالة المعروضة بدعوى المسؤولية المدنية المتمثلة في التعويض.
كتابة : أحمد عبد السلام
[1] – محمد نجم – شرح قانون العقوبات: القسم العام – دار الثقافة – عمان – 2005 – ص 262.
[2] – محمود نجيب حسني – النظرية العامة للقصد الجنائي – دار النهضة العربية – مصر – 1998 – ص43.
[3] – محكمة صلح جزاء شرق عمان – الدعوى رقم 5555 لسنة 2020 – جلسة 13/12/2020.
[4] – سلطان الشاوي ومحمد الوريكات – المبادئ العامة في قانون العقوبات – دار وائل – عمان – 2011 – ص277.

