أركان وعقوبة جريمة المؤامرة

أركان وعقوبة جريمة المؤامرة في القانون الأردني

تشكل جريمة المؤامرة خروجا عن المبادئ الأساسية في التجريم والعقاب، حيث إنه من المفترض ألا تكن هناك جريمة على مجرد وجود نية لإتيان فعل ما، فضلا عن عدم وجود خطر ملموس على الدولة أو المجتمع وراء جريمة المؤامرة بشكلها المتعارف عليه في القانون الأردني مالم تتم الجريمة محل المؤامرة، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يشكل الاتفاق بين شخصين أو أكثر جريمة ما مهما كان الفعل المتفق عليه مادام الاتفاق لم يصاحبه أفعال مادية ملموسة.

إلا أن المشرع الأردني وحفاظا على مصالح الدولة وحماية لها من الجرائم المنصوص عليها في الباب الأول من الكتاب الثاني من قانون العقوبات – وهي الجرائم الماسة بأمن البلاد من الداخل والخارج- تدخل وجرم مجرد الاتفاق على إتيان أي من تلك الجرائم، ونراه مسلك حسن من المشرع الأردني نظرا لخطورة مثل تلك الجرائم، بل والخطورة الإجرامية الكامنة في أشخاص مرتكبيها والتي قد تتسبب في كوارث حقيقية حال ارتكابها، وهو ما يعطي أهمية خاصة لمقالنا عن جريمة المؤامرة في القانون الأردني وفيما يلي العناوين الرئيسية لمقالنا.

أولًا: تعريف جريمة المؤامرة وبيان طبيعتها القانونية

ثانيًا: الخصائص المميزة لجريمة المؤامرة

ثالثا: أركان جريمة المؤامرة في التشريع الأردني

رابعًا: العقوبة المقررة لجريمة المؤامرة في التشريع الأردني

خامسًا: الإعفاء من عقوبة المؤامرة

سادسًا: النصوص القانونية المتعلقة بجريمة المؤامرة

سابعًا: بعض أحكام محكمة التمييز الأردنية التي تناولت جريمة المؤامرة

ونقدم شرح تفصيلي للعناصر الرئيسية المذكورة، فيما يلي:

أولًا: تعريف جريمة المؤامرة وبيان طبيعتها القانونية

التعريف القانوني لجريمة المؤامرة هو أوردة المشرع الأردني في (المادة 107) من قانون العقوبات الأردني حيث عرفت جريمة المؤامرة على أنها: “كل اتفاق تم بين شخصين أو أكثر على ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا الباب بوسائل معينة”[1]

وحتى لا يفتح المشرع الأردني الباب على مصراعيه لتلك الجريمة فقد حصر نطاق التجريم فيما يخص الجرائم الماسة بمصلحة الدولة وأمنها الواردة على سبيل الحصر في الباب الأول من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وهو ما ينبني عليه بطبيعة الحال عدم وجود إمكانية لاتهام شخصين بارتكاب جريمة المؤامرة حال كون تلك الجريمة غير واردة بالباب الأول من الكتاب الثاني من قانون العقوبات.

والعلة من هذا القيد وحصر تجريم المؤامرة في نطاق نصوص تجريميه معينة تكمن في أن تلك الجريمة استثنائية فيما يخص إسناد الاتهام، فمن المتعارف عليه لأي باحث قانوني إن الجريمة دائما وأبدا ما تتمثل في فعل إيجابي يأتي به المجرم، بل وفيما يخص قواعد المساهمة الجنائية والاشتراك الجنائي فإن جريمة المؤامرة تعد قائمة ولو لم تحدث النتيجة الإجرامية تماما، وهو ما يجعلها من الجرائم الفريدة والتي يتوخى المشرع العقابي الحذر فيما يخص النصوص العقابية التي يمكن الاتفاق بشأنها في أي دولة، لا سيما المشرع الأردني.

بل إن هناك رأي فقهي يعارض العقاب على جريمة المؤامرة قائما على أن الرغبة في إتيان جريمة ما لا يمكن أن يعبر بأي حال من الأحوال عن كونه نذير خطر على الدولة، لذا فمن المنطقي إلا يتم المعاقبة على مجرد التفكير في إتيان جريمة أو على مجرد الرغبة حتى يتثنى للمجرم العدول عن جريمته[2]

وفي إطار بيان طبيعة جريمة المؤامرة فهي تختلف اختلاف كامل عن الجريمة السلبية، فهي وان كانت تشترك معها في الركن المادي حال كونه يتمثل فقط في اتفاق بين المجرمين، أي أن الركن المادي لتلك الجريمة شيء غير ملموس، فأنها تختلف عن الجريمة السلبية حال كونها جريمة لها نتيجة إجرامية ملموسة في اغلب الأحوال

ثانيًا: الخصائص المميزة لجريمة المؤامرة

باعتبارها جريمة مميزة وفريدة من نوعها كما أسلفنا فهي تتسم بخصائص معينه تميزها عن باقي الجرائم ويمكننا إجمال تلك الخصائص في النقاط الأتية:

1_جريمة المؤامرة جريمة سلوكية غير ظاهرة

وهو ما يعبر عنه بالمحتوى النفسي للجريمة، حال كونها جريمة لا يترتب عليها أثر مادي ملموس فهي جريمة قائمة بمجرد اتفاق بين فاعلين أو أكثر على إتيان أي من الجرائم المنصوص عليها في الباب الأول من الكتاب الثاني من قانون العقوبات الأردني أو بتعبير أدق الاتفاق على إتيان أي من الجرائم الضارة بأمن المملكة الأردنية.

وفكرة أنها جريمة سلوكية غير ظاهرة ينبني عليها نتيجة مهمة جدا وهي صعوبة إثبات تلك الجريمة، أي أنها تتطلب أن يستنبط القاضي ما يجول بخاطر الجناة حتى يتيقن من اتجاه إرادتهم نحو إتيان أي من الجرائم الضارة بأمن المملكة، بل ويجب حتى يعاقب على المؤامرة بتلك الصورة أن يتأكد القاضي من اتفاق أكثر من شخص على إتيان تلك الجريمة وهو ما ينبني عليه أيضا بحث مدى اتفاق الجناة على الجريمة واتحاد إرادتهم نحو تحقيق النتيجة الإجرامية المترتبة على الجريمة محل المؤامرة.

كما يترتب على كونها جريمة سلوكية غير ظاهرة إنها جريمة لا يمكن أن يترتب على إتيانها نتيجة ما، أما وان ترتبت نتيجة إجرامية سيتغير وصف الجريمة من كونها جريمة مؤامرة إلى الجرائم المنصوص عليها والخاصة بأمن المملكة المذكورة في ذات الباب.

2_جريمة المؤامرة من الجرائم المستمرة

 فحال كون جريمة المؤامرة تتطلب استمرار الاتفاق الجنائي بين المجرمين حتى يتم إتيان الجريمة أو أن يتم ضبطهم قبل ارتكابها ليعاقبوا بالعقوبة المقررة لجريمة المؤامرة، وهو ما يعني اشتراط استمرار الاتفاق الجنائي بين المجرمين لتصبح من الجرائم المستمرة، أي أنه وان توقف الاتفاق بين المجرمين على حد معين أو إذا انسحب أي من المتآمرين قبل الانتهاء من التحضير لارتكاب الجريمة لا يمكن مسائلته باعتباره مرتكبا لجريمة المؤامرة.

3_جريمة المؤامرة جريمة جماعية

أي أنه لا يمكن أن يرتكبها شخص واحد، وإنما يشترط لارتكاب تلك الجريمة أن يكون هناك اتفاقا جنائيا بين أكثر من شخص حتى يصح التكييف القانوني للجريمة على اعتبارها جريمة مؤامرة، وبالتالي لا يمكن أن يعاقب شخص ما على الاتفاق مع نفسه على إتيان جريمة ضمن تلك الجرائم، بالإضافة إلى صعوبة إتيان مثل تلك الجرائم الضارة بأمن البلاد من شخص واحد.

هذا فضلا عن وجود استحاله عمليه لإثبات جريمة المؤامرة إذا ما كان مرتكبها شخص واحد لأنها تتطلب الدخول إلى ما يجول بخاطرة وما تنطق به سرائره وهو ما يستحيل عمليا فلا يعلم ما يجول بخاطر الإنسان إلا الله تعالى وهو ما لا يمكن لأي قاض استنباطه إلا إذا اتبع بأفعال مادية ملموسة يمكن أن تنبئ عن وجود خطورة إجرامية معينه في هذا الشخص تتطلب اتخاذ بعض التدابير الاحترازية ضده، وهو ما لا يمكن تكييفه على اعتباره جريمة مؤامرة.

وهو ما قررته محكمة التمييز الأردنية بالحكم الموضح بنهاية المقال [3]

ثالثا: أركان جريمة المؤامرة في التشريع الأردني

عادة ما تنقسم أي جريمة إلى أركان لولاها لما أمكن الحاق وصف التجريم بفعل ما ولما قامت الجريمة بوصفها وبطبيعة الحال تنقسم أركان أي جريمة إلى ركنين مادي ومعنوي بالإضافة إلي الركن الخاص بالجريمة أو كما يسميه بعض الفقه في حالتنا تلك محل الجريمة.

وفيما يلي شرح لأركان جريمة المؤامرة.

1_الركن المادي لجريمة المؤامرة

وهو الاتفاق بين شخصين فأكثر، وهو جوهر الجريمة هنا، فيشترط لقيام جريمة المؤامرة في التشريع الأردني أن يحدث اتفاقا بين شخصين فأكثر ولا يشترط أن يتسم هذا الاتفاق بالسرية، بل تتحقق جريمة المؤامرة ولو كان الاتفاق بين المتآمرين علنيا واضحا.

ولا يعتد بمجرد عرض الفكرة دون الوصول إلى اتفاق لتستقيم معه جريمة المؤامرة، فلا يعد عرض فكرة ارتكاب أي من الجرائم الضارة بأمن البلاد فقط ركنا ماديا لقوام جريمة المؤامرة، وإنما يشترط أن يتبع عرض الفكرة أو المناقشة فيها موافقة واتفاق جنائي وهو ما قررته محكمة التمييز الأردنية في الحكم الموضح بنهاية المقال[4]

ولا ينعقد الاتفاق الذي تقوم عليه جريمة المؤمرة بمجرد وجود توافق بين شخصين فأكثر على إيقاع النتيجة الإجرامية للمؤامرة، إنما يشترط أن تتلاقى إرادة كلا منهما على ارتكاب الجريمة وإتيان نتيجتها الإجرامية، ولا يشترط أيضا في جريمة المؤامرة المنصوص عليها في القانون الأردني مجرد الاتفاق على الجريمة، وإنما يشترط لقيام الجريمة أن تتلاقي إرادة الفاعلين على إتيان تلك الجريمة متفقين على كافة الوسائل والأدوات اللازمة لارتكاب تلك الجريمة.

ولا يعتد بالاتفاق المشكل للركن المادي لجريمة المؤامرة الاتفاق على ارتكاب أي من الجرائم الضارة بأمن البلاد فحسب، وإنما يجب أن ينصرف الاتفاق إلى إتيان جريمة محددة بعينها أو جرائم معينه، بالإضافة إلى الغرض من الجريمة والوسائل التي يستخدمها المتآمرون في إتيان الجريمة حال ارتكابها ولا يخل بما أسلفنا اختلاف المتآمرون عقب ارتكاب الجريمة[5]

ولا نرى في تشدد القضاء الأردني فيما يخص الحاق وصف جريمة المؤامرة أمر معيب، حال كون القانون يعاقب على جريمة المؤامرة في حالات عديدة بذات العقوبات المقررة للفعل الأصلي حال حدوثه.

1_الركن المعنوي للجريمة

في جريمة المؤامرة بشكلها المنصوص عليه في قانون العقوبات الأردني يمكن تصور أن جريمة المؤامرة يقوم ركنها المعنوي على القصد الجنائي العام القائم على عنصرية العلم والإرادة، أي علم الجاني بما يقترفه من أفعال وتوجه إرادته إلى إتيان هذا الفعل قاصدا في النهاية تحقق نتيجته الإجرامية وان كانت النتيجة الإجرامية في جريمة المؤامرة ليست من النتائج الملموسة المادية وإنما تتحقق فقط النتيجة الإجرامية بمجرد التوصل إلى الاتفاق بين شخصين فأكثر على ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في الباب الأول من الكتاب الثاني من قانون العقوبات الأردني.

وقوام الركن المعنوي لجريمة المؤامرة على عنصرية العلم والإرادة يتطلب أولا علم الجاني بالاتفاق الجنائي بشكل كامل بما يشتمل عليه العلم بكافة التفاصيل والهدف من الجريمة، ومن المتفق عليه فقها أن يكون العلم سابقا على الإرادة فيجب أن يكون الإنسان عالما بما يرتكبه من جرم قبل توجه إرادته إلى إحداث الجرم، فلا يستقيم أن تتجه الإرادة صحيحة خالية من أي عيوب عن وعي كامل دون أن تكون مبنية علي علم كامل بما يتم اقترافه من جرم مشتملا على كافة تفاصيله.

والركيزة الثانية في الركن المعنوي لجريمة المؤامرة هو قوامه على الإرادة الصحيحة الخالية من أي عيوب، فيجب أن يكون النشاط الممارس من المجرم في تلك الجريمة ناتجا عن أراده خالصة مع علمه بكافة تفاصيل الجريمة المرتكبة، فلا يمكن أن يعد مرتكبا لجريمة المؤامرة من كان مكرها على الاتفاق على ارتكاب أي من الجرائم الماسة بأمن البلاد، ولا توجد تفرقة بين الإكراه المادي والمعنوي في حالتنا الماثلة فالأمر سيان بدون فارق وهو ما أكدته محكمة التمييز الأردنية فيما سنورده من أحكام قضائية في نهاية مقالنا[6]

3_ الركن الخاص في جريمة المؤامرة

ويشكل محل الجريمة الركن الخاص في جريمة المؤامرة وهو ما يميزها عن باقي الجرائم، أي محل التجريم والذي يجب أن ينصب على الاتفاق على إتيان أي من الجرائم الماسة بأمن البلاد الداخلي أو الخارجي المنصوص عليها في الباب الأول من الكتاب الثاني من قانون العقوبات الأردني.

حيث إن المبدأ العام في القانون الأردني هو عدم المعاقبة على أي اتفاق لارتكاب جريمة مادام الأمر لم يتخط حاجز الاتفاق ولم يترتب عليه ثمة أفعال مادية ملموسة يعاقب عليها القانون، إلا أنه وفيما يخص الجرائم الماسة بأمن البلاد فقد أفرد لها معاملة عقابيه خاصة حيث عاقب على مجرد الاتفاق الجنائي على إتيان أي من تلك الجرائم.

وقسم المشرع الأردني الجرائم التي تصلح لأن تكون محلا لجريمة المؤامرة إلى ثلاث أقسام:

القسم الأول وتناول الجرائم الواقعة على الدستور ونص عليها في المواد بداية من 135 إلى 138 من قانون العقوبات الأردني[7] وهي الجرائم الواقعة بالاعتداء على جلالة الملك أو ولي العهد أو احد أوصياء العرش، بالإضافة إلي الجرائم الواقعة علي دستور الدولة بغرض تغييرة أو تعديله بطرق غير شرعية والجرائم التي تقع علي السلطات الحاكمة سواء تمثلت تلك الجرائم في إثارة عصيان مسلح ضد السلطات القائمة أو أي اعتداء يمنع السلطات القائمة من ممارسه مهامها المنصوص عليها في الدستور  وعاقب المشرع الأردني على المؤامرة لارتكاب تلك الجرائم بذات العقوبة المقررة للجريمة الأصلية.

القسم الثاني والخاص بجرائم الفتنة والعصابات المسلحة والذي تناوله المشرع الأردني في قانون العقوبات الأردني بداية من المادة 142 وصولا إلى المادة 145.

حيث جرم المشرع الأردني أي اعتداء يكون الهدف منه إثارة أبناء الأمة الأردنية أو تسليح الأردنيين للاقتتال أو الاشتراك في أي من العصابات المسلحة التي يكون هدفها الاقتتال الداخلي بين أبناء الشعب الأردني أو ترأس أي من العصابات المسلحة أو أي ممن يقومون بتسهيل أي من تلك الجرائم، وعاقب المشرع الأردني على المؤامرة حين يكون محلها أي من تلك الجرائم بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة.

وأخيرا القسم الثالث والذي تناول المؤامرة حين يكون موضوعها أي من جرائم الإرهاب أو الأعمال الإرهابية أو تقويض نظام الحكم … الخ.

رابعًا: العقوبة المقررة لجريمة المؤامرة في التشريع الأردني

فرق المشرع الأردني بين أقسام الجرائم التي يمكن أن تكون محلا للمؤامرة كما أسلفنا في بحثنا لمحل جريمة المؤامرة، ولم تكن تلك التفرقة بلا مناسبة وإنما كان الغرض منها هو تحديد العقوبة المقررة للمؤامرة على ارتكاب أي من تلك الجرائم.

حيث عاقب المشرع الأردني المتآمرون على ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول وهي الجرائم الواقعة على الدستور والتي أوضحناها سلفا بذات العقوبة المقررة للجريمة الأصلية وتلك هي العقوبة الأشد لجريمة المؤامرة حال كون تلك الجرائم جميعها معاقب عليها بعقوبات مغلظة تصل إلى الإعدام.

وعاقب على الجرائم الواردة بالقسم الثاني والخاصة بجرائم الفتنة والعصابات المسلحة سواء الانضمام لها أو ترأسها أو تشكيلها بالأشغال الشاقة المؤقتة، ولم يختلف الحال فيما يخص جرائم القسم الثالث والخاصة بالجرائم الإرهابية حيث عاقب عليها المشرع الأردني أيضا بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة.

خامسًا: الإعفاء من عقوبة المؤامرة

وهنا قد يرتكب الشخص جريمة المؤامرة كاملة متكاملة الأركان إلا إن المشرع الأردني قد وضع حالة معينة يمكن فيها إعفاء مرتكب جريمة المؤامرة من العقوبة.

ويتمثل سبب الإعفاء في إبلاغ السلطات بجريمة المؤامرة قبيل تنفيذ أي من الأفعال المتآمر عليها إلا أن بدأ المبلغ في تنفيذ أي من الأفعال التي يمكن أن تشكل جزء من الركن المادي للجريمة فلا يستفيد بما ابلغ عنه ألا على اعتباره ظرفا مخففا للعقوبة.

وفي جميع الأحوال لا يمكن أن يستفيد المحرض على ارتكاب الجريمة من حالة الإعفاء من عقوبة المؤامرة.

سادسًا: النصوص القانونية المتعلقة بجريمة المؤامرة

وهي النصوص الخاصة بالباب الأول من الكتاب الثاني من قانون العقوبات الأردني الصادر بالقانون رقم 16 لسنة 1960 وهي كالتالي:

  • المادة (107) من قانون العقوبات الأردني حيث نصت على أن:

” المؤامرة هي كل اتفاق تم بين شخصين أو أكثر على ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا الباب بوسائل معينة”

  • المادة (109) من قانون العقوبات الأردني حيث نصت على أن:

” 1. يعفى من العقوبة من اشترك في مؤامرة على أمن الدولة وأخبر السلطة بها قبل البدء بأي فعل مهيئ للتنفيذ.

  1. إذا ارتكب فعل كهذا أو بدء به لا يكون العذر إلا مخففا.
  2. يستفيد من العذر المخفف، المتهم الذي أخبر السلطة بمؤامرة أو بجريمة أخرى على أمن الدولة قبل إتمامها أو أتاح القبض -ولو بعد مباشرة الملاحقات -على المتهمين الآخرين أو على الذين يعرف مخبأهم.
  3. لا تطبق أحكام هذه المادة على المحرض “.
  • المادة (135) من قانون العقوبات الأردني حيث نصت على أن:

” 1. كل من اعتدى على حياة جلالة الملك أو حريته، يعاقب بالإعدام.

  1. كل من اعتدى على جلالة الملك اعتداء لا يهدد حياته، يعاقب بالأشغال المؤبدة.
  2. يعاقب بالعقوبات نفسها إذا كان الاعتداء على جلالة الملكة أو ولي العهد أو أحد أوصياء العرش”
  • المادة (136) من قانون العقوبات ألأردني حيث نصت على أن:

“يعاقب بالإعدام كل من يعمل على تغيير دستور الدولة بطرق غير مشروعة”

  • المادة (137) من قانون العقوبات الأردني حيث نصت على أن:

“1. كل فعل يقترف بقصد إثارة عصيان مسلح ضد السلطات القائمة بموجب الدستور يعاقب عليه بالأشغال المؤبدة

  1. إذا نشب العصيان، عوقب المحرض وسائر العصاة بالإعدام”
  • المادة (138) من قانون العقوبات الأردني حيث نصت على أن:

“الاعتداء الذي يقصد منه منع السلطات القائمة من ممارسة وظائفها المستمدة من الدستور، يعاقب عليه بالأشغال المؤبدة”

  • المادة (139) من قانون العقوبات الأردني حيث نصت على أن:

“يعاقب على المؤامرة التي تستهدف ارتكاب أي جرم من الجرائم المذكورة في مواد هذا الفصل بالعقوبة ذاتها المفروضة بموجبها على ارتكاب الجرم نفسه”

  • المادة (140) من قانون العقوبات الأردني حيث نصت على

“يعاقب بالأشغال المؤقتة على المؤامرة بقصد ارتكاب احدى الجنايات المذكورة في المواد السابقة”

  • المادة (148/1) من قانون العقوبات الأردني حيث نصت على

“1. المؤامرة التي يقصد منها ارتكاب عمل أو أعمال إرهابية، يعاقب عليها بالأشغال المؤقتة”

سابعًا: بعض أحكام محكمة التمييز الأردنية التي تناولت جريمة المؤامرة

جاء في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية في التمييز رقم 1676 لسنة 2018 ما يلي:

“أن المشرع الأردني قد تطلب لقيام المسؤولية الجزائية لتهمة المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية توافر الأركان التالية:

  1. وجود اتفاق:

تستلزم المؤامرة وجود اتفاق تتحد فيه إرادات أطرافه على العمل الإرهابي ولا بد لاستكمال هذا الاتحاد من وجود قرار حاسم يدعمه عزم إيجابي وترفده إرادة ثاقبة مقررة وينبغي أن يخرج من دور المناقشة والجدل في الغرض وأساليب تحقيقه بحيث لا يبقى عائق من أنفسهم يعيفهم عن المبادرة إلى التنفيذ وأن يوحدوا العزم على ارتكاب جناية معينة من الجنايات المخلة بأمن الدولة الداخلي وهي الإرهاب وأن يكون قرارهم بهذا الصدد موحداً لا خلاف فيه ونهائياً وقطعياً وأن تندمج إرادات المتآمرين وتنسجم في إرادة واحدة مشتركة.

  1. أن يكون الاتفاق بين شخصين أو أكثر:

جوهر المؤامرة أنها جماعية ولا يتصور وقوعها من فرد واحد والتآمر بحكم معناه اللغوي يتم عن تفاعل إرادتين أو أكثر وهذا العنصر الجماعي هو ما تتميز به جريمة المؤامرة مما سواها من الجرائم الأخرى وهدف العقاب في المؤامرة إنما هو هذا الميثاق الجماعي الذي انصهرت فيه إرادات فريق من الناس وإن كان المشرع قد استلزم أن يتم الاتفاق بين شخصين أو أكثر فلا يشترط أن يكون جميع المتآمرين معروفين أو حاضرين بل يكفي أن يثبت أن المتهم قد وطد العزم مع غيره على ارتكاب جناية مخلة بأمن الدولة وإن ظل هذا الغير مجهولاً أو غائبا ً.

  1. أن يكون القصد من الاتفاق ارتكاب عمل أو أعمال إرهابية:

فإن مؤدى هذا الشرط أن يكون الهدف من الاتفاق الذي تم ما بين شخصين أو أكثر هو ارتكاب جريمة من الجرائم الإرهابية التي أوردها المشرع في الكتاب الثاني الفصل الثاني البند (4) جرائم الإرهاب التي وردت في المواد من (147 – 149) من قانون العقوبات.

ذلك أن جريمة المؤامرة لا تتوافر ما لم يفصح الاتفاق المعقود بين شخصين أو أكثر عن الغاية التي يتوخاها المتفقون والهدف الذي يرمون إلى تحقيقه إذ ينبغي أن يكون هذا الهدف واضحاً لا لبس فيه ولا غموض إلا وهو ارتكاب جناية إرهابية”

وجاء في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية في التمييز رقم 1999 لسنة 2008 ما يلي:

” يشترط لقيام الاتفاق في جريمة المؤامرة أن يتم بين إرادتين معتبرتين قانونا أو أكثر، فجريمة المؤامرة تنتمي إلى الجرائم ذات التعدد الحتمي للجناة وتوصف بانها جريمة فاعل متعدد”

وقضت أيضا بصفتها الجزائية في التمييز رقم 74 لسنة 1994 ما يلي:

لكي يكون هناك مؤامرة يتوجب أن يتفق شخص مع أخر أو أكثر على ارتكاب جريمة، وان تتجه أرادتهم إلى اقترافها، وان عرض المتهم على أخر الانتساب إلى تنظيم وان أهداف هذا التنظيم اغتيال جلالة الملك وترك له فترة من الزمن للتفكير بالأمر كل ذلك لا يشكل المؤامرة إذا لم يتم الاتفاق بينهما”.

وقضت أيضا بصفتها الجزائية في التمييز رقم 499 لسنة 1999 ما يلي:

” المؤامرة من الجرائم القصدية التي يلزم الحكم بوجودها توافر القصد الجنائي بشقية العلم والإرادة، والمقصود بعنصر العلم أن يشترك كل متامر وهو عالم بان الغرض من الاتفاق هو ارتكاب جناية من الجنايات الواقعة على امن الدولة والمنصوص عليها حصرا في قانون العقوبات، أما عنصر الإرادة فيتمثل في إرادة المتآمر ارتكاب الجريمة المتفق عليها بجميع أركانها”.

كتابة: حسين سمير

[1] يراجع نص المادة 107 من قانون العقوبات الأردني الصادر بالقانون رقم 16 لسنة 1960 المنشور بالجريدة الرسمية بالعدد 1487 بتاريخ 1/5/1960

[2] انظر في هذا الرأي د سمير عالية، الوجيز في شرح الجرائم الواقعة على امن الدولة، الطبعة الأولي، ص 73

[3] يراجع في ذلك حكم محكمة التمييز رقم 1999 لسنة 2008

[4] يراجع في ذلك التمييز رقم 74 لسنة 1994

[5] يراجع في ذلك الرأي د علاء ذكي، الاشتراك بالتحريض والاتفاق والمساعدة في قانون العقوبات، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 2015، الطبعة الأولي، ص383

[6] يراجع في ذلك الحكم رقم 499 لسنة 1999الموضح في نهاية المقال

[7] يراجع في ذلك نصوص المواد 135,136,137,138 من قانون العقوبات الأردني المشار إليها في نهاية المقال.

Scroll to Top