اكتساب الجنسية المصرية

حالات اكتساب الجنسية المصرية

الجنسية في مجال القانون الدولي الخاص يمكن تقسيمها إلي نوعان، جنسية أصليه وجنسية مكتسبة، والجنسية الأصلية هي الجنسية التي يكتسبها الإنسان بمجرد الميلاد والتي إما أن تكون جنسية وفقا لحق الدم أو وفقا لحق الإقليم، وهو ما ينبني عليه إمكانية أن يحمل الإنسان الواحد جنسيتين أصليتين كما لو ولد طفل لأب مصري في الولايات المتحدة الأمريكية فهنا يكتسب الجنسية المصرية وفقا لحق الدم من أبيه المصري ويكتسب الجنسية الأمريكية وفقا لحق الإقليم نظرا لأنه ولد على أراضي الولايات المتحدة الأمريكية فيكون الإنسان من لحظة ولادته مزدوج الجنسية.

وهناك الجنسية المكتسبة وهي التي تطرأ على الإنسان بعد ولادته وهو ما تسبب في تسميتها بالجنسية الطارئة حال كونها تطرأ على الأنسان بعد ولادته وهي أيضا جنسية مختارة حيث إن الفرد عادة ما يختار اكتسابها

في إطار تنظيم المشرع المصري للجنسية المصرية من حيث طرق اكتسابها، فقد قرر ألا تكون معاملة كافة الأجانب بذات المعاملة، حيث إن اكتساب الجنسية لأي دولة أينما كانت إنما يعتمد على فكرة القدرة على الاندماج والانخراط في المجتمع وقدرة الشخص المجنس على خلق نوع من الترابط مع مواطني تلك الدولة، وهو ما تسبب في وجود معاملة مختلفة للأجانب فيما يخص شروط اكتسابهم للجنسية المصرية.

وعليه يمكن تقسيم مقالنا إلى النقاط التالية:

أولا: تعريف الجنسية

ثانيا: حالات اكتساب الجنسية وفقا لقانون الجنسية المصري

أولا: تعريف الجنسية

لا يوجد تعريف واضح في التشريع القانوني المصري لفكرة الجنسية أو مفهومها، إلا إنها ووفقا للقانون الدولي يمكن تعريفها بأنها: ” رابطة قانونية بين الفرد والدولة ولا تعني الأصل العرقي للشخص”[1] وهو ما يعني أن الجنسية إنما هي الرابطة التي تنعقد بين شخص ما ودولة ما على أن تلك الرابطة تتسم بكونها رابطة قانونية أي إنها ترتب على عاتق كل من طرفيها الالتزام بأداء التزامات معينه ومن ناحية أخرى أداء حقوق معينه.

ولا تعد تلك الرابطة القانونية دليلا على الأصل العرقي لشخص ما وهو ما يبرر وجود شخص أوروبي من أصل أفريقي وشخص عربي من أصل يوناني . . . الخ.

ثانيا: حالات اكتساب الجنسية وفقا لقانون الجنسية المصري

كما أوضحنا سلفا أن المشرع المصري بصدد تنظيمه لإشكالية اكتساب الجنسية المصرية، إنما ميز بين طالبي التجنس بالجنسية المصرية وفقا لحالات عددها ونظمها في قانون الجنسية المصري وتعديلاته، فالشخص صاحب الأصول المصرية أو أبناء الأم المصرية أو من ولد على الأراضي المصرية لا يمكن أن يستوي مع شخص لا تربطه بمصر ثمة رابطة سوى إقامته فيها، بل وأضاف المشرع المصري حالات أخرى متمثلة في إمكانيه منح الجنسية المصرية للمستثمرين الأجانب على الأراضي المصرية وفقا لشروط وحالات سنحددها لاحقا في مقالنا.

1_التجنس الناتج عن ولادة الشخص داخل الأراضي المصرية وأتخذها موطنا له حتى بلوغه سن الرشد

حيث تنص المادة الرابعة من قانون الجنسية المصري علي ” يجوز بقرار من وزير الداخلية منح الجنسية المصرية:

…………….

(رابعا) لكل أجنبي ولد في مصر وكانت إقامته العادية فيها عند بلوغه سن الرشد متى طلب خلال سنة من بلوغه سن الرشد التجنس بالجنسية المصرية وتوافرت فيه الشروط الآتية:

(١) أن يكون سليم العقل غير مصاب بعاهة تجعله عالة على المجتمع.

(٢) أن يكون حسن السلوك محمود السمعة ولم يسبق الحكم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف ما لم يكن قد رد إليه اعتباره.

(٣) أن يكون ملما باللغة العربية.

(٤) أن تكون له وسيلة مشروعة للكسب.”[2]

وهنا وضع المشرع المصري حالة يمكن فيها اكتساب الأجنبي الذي لا تربطه بمصر أي روابط أسرية أو عائليه ولا أصل مصري له ولا توجد أي من الأسباب التي تجعله متمتعا بوضع خاص ليكتسب الجنسية المصرية بشكل استثنائي، حيث اشترط أولا أن يولد الشخص على الأراضي المصرية وأن يتخذ منها موطنا دائما له حتى بلوغه سن الرشد وفقا للقانون المصري أي حتى بلوغه الحادية والعشرون وأن يكون سليم العقل حسن السير والسلوك وله سمعه طيبه وأن يكون ملما باللغة العربية لكونها اللغة الرسمية للبلاد وأن يكون فردا فعالا في المجتمع أي أن يكون له وسيلة مشروعه للكسب.

على أن يكون اكتساب الجنسية في تلك الحالة بناء على طلب يتم تقديمه إلى وزير الداخلية على أن يكون لوزير الداخلية في تلك الحالات سلطة تقديرية في قبول طلب التجنس بالجنسية المصرية من عدمه على أن يخضع في سلطته التقديرية إلى رقابة مجلس الدولة.

2_التجنس بالجنسية المصرية لمن جعل من الأراضي المصرية موطنا له ومحل إقامة اعتيادي له طوال مدة عشر سنوات

حيث نصت ذات المادة الرابعة من قانون الجنسية المصري سابق البيان في البند خامسا على أن: ” يجوز بقرار من وزير الداخلية منح الجنسية المصرية ……. خامسا -لكل أجنبي جعل إقامته العادية في مصر مدة عشر سنوات متتالية على الأقل سابقة على تقديم طلب التجنس متى كان بالغا سن الرشد وتوافرت فيه الشروط المبينة في البند (رابعا)”[3]

وهنا اشترط المشرع المصري توافر ذات الشروط الموضحة في حالة التجنس السابقة، إلا أنها تعالج وضعا آخر وهو حال كون الشخص طالب التجنس لم يولد في مصر ولا تربطه بمصر أي رابطة سوى إقامته على الأراضي المصرية لمدة عشر سنوات على الأقل سابقة على تقدمه بطلب لاكتساب الجنسية المصرية، وفكرة الإقامة الاعتيادية في مصر لا تعني الإقامة الدائمة غير المنقطعة، فيمكن أن تنقطع الإقامة للسفر للعلاج أو للدراسة وهو ما تواترت عليه أحكام مجلس الدولة المصري.

في تلك الحالة يحق له التقدم بطلب للحصول على الجنسية المصرية على أن يكون لوزير الداخلية بطبيعة الحال الحق في قبول هذا الطلب أو رفضه، ويخضع بالطبع في سلطته التقديرية تلك إلى رقابة القضاء الإداري.

3_التجنس بالجنسية المصرية لأبناء الأم المصرية المولودين قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 154 لسنة 2004 أي قبل 15 يوليه 2004

حيث أصدر المشرع المصري القانون رقم 154 لسنة 2004 والذي قرر بموجبة المساواة بين كلا من أبناء الأم المصرية وأبناء الأب المصري في اكتسابهم للجنسية المصرية أي أحقيتهم في اكتساب الجنسية المصرية الأصلية إلا أن التساؤل هنا عن وضع أبناء الأم المصرية المولودين قبل العمل بأحكام هذا القانون.

حيث نصت المادة الثانية من القانون رقم 26 لسنة 1975 عقب تعديلها بالقانون رقم 154 لسنة 2004 على أن :” يكون مصريا 1-من ولد لأب مصري، أو لأم مصرية،2-من ولد في مصر لأبوين مجهولين، ويعتبر اللقيط في مصر مولودا فيها ما لم يثبت العكس”[4]

وهو ما تصدت له المادة الثالثة من ذات القانون حيث نصت على أن: ” يكون لمن ولد لأم مصرية وأب غير مصري قبل تاريخ العمل بهذا القانون أن يعلن وزير الداخلية برغبته في التمتع بالجنسية المصرية ويعتبر مصريا بصدور قرار بذلك من الوزير أو بانقضاء مدة سنه من تاريخ الإعلان دون صدور قرار مسبب منه بالرفض”.

ويترتب على التمتع بالجنسية المصرية تطبيقا لحكم الفقرة السابقة تمتع الأولاد القصر بهذه الجنسية أما الأولاد البالغون فيكون تمتعهم بهذه الجنسية باتباع ذات الإجراءات السابقة.

فإذا توفي من ولد لأم مصرية وأب غير مصري قبل تاريخ العمل بهذا القانون يكون لأولاده حق التمتع بالجنسية وفقا لأحكام الفقرتين السابقتين.

وفي جميع الأحوال يكون إعلان الرغبة في التمتع بالجنسية المصرية بالنسبة للقاصر من نائبة القانوني أو من الأم أو متولي التربية في حالة عدم وجود أيهما”[5]

وهو ما ينبني عليه أن المشرع أقر أحقية أبناء الأم المصرية على الإطلاق في التمتع بالجنسية المصرية سواء ولدوا قبل العمل بأحكام هذا القانون أو بعدة، ولم يقتصر الأمر على أبناء الأم المصرية، بل فقد امتد الأمر إلى أحفادها إلا أن الأمر مقترنا بتقديم طلب إلي وزير الداخلية.

3_ التجنس لأصحاب الأصول المصرية

حيث نصت المادة الرابعة من قانون الجنسية سالف الذكر على أنه : “يجوز بقرار من وزير الداخلية منح الجنسية المصرية:

أولا- لكل من ولد في مصر لأب أصله مصري متى طلب التجنس بالجنسية المصرية بعد جعل إقامته العادية في مصر وكان بالغا سن الرشد عند تقديم الطلب

ثانيا- لكل من ينتمي إلى الأصل المصري متى طلب التجنس بالجنسية المصرية بعد جعل إقامته العادية في مصر وكان بالغا سن الرشد عند تقديم الطلب”[6]

وهنا أقر المشرع المصري بأحقية أصحاب الأصول المصرية في التجنس بالجنسية المصرية سواء ولدوا في مصر أو لم يولدوا فيها، ولكن في حال انهم ولدوا في مصر فلا يوجد حد أدنى من سنوات الإقامة العادية في مصر أما من ولد بالخارج فيشترط أن يكون تقديم الطلب بعد جعل مصر محل إقامته الاعتيادية لمدة خمس سنوات على الأقل سابقة على تاريخ تقديمة للطلب.

وكلمة الأصل المصري هنا كلمة غير واضحة ومبهمة بشكل كبير وهو ما تسبب في عدم وجود معيار معين يمكن الالتجاء إلية لاستبيان المقصود بكلمة الأصل المصري فكان رأي فقهاء القانون الدولي الخاص قد اتجه إلي أنه لا مناص من لجوء جهة الإدارة، خاضعة في ذلك لرقابة القضاء في الاستدلال على انتماء الشخص إلى الكتلة السكانية الغالبة في مصر بنظرية الحالة الظاهرة للشخص، بأن ينبئ الوضع الظاهر للشخص بأنه ينحدر من تلك الكتلة، وتقوم الإمارات والشواهد والدلائل التي تؤيد هذا الظاهر كأن يكون اسم الشخص وأسماء آبائه وأجداده تدل على أنه ينتمي إلى أسرة وعائلة مصرية، ويتبين من الظروف والملابسات أنها اشتهرت بين غيرها من الأسر المصرية على أنها كذلك وتعاملت معهم وتعاملوا معها علي هذا الأساس، وثبت تعامل أفرادها مع الجهات الرسمية وعوملت من قبلها بهذه الصفة… وغير ذلك من القرائن والشواهد[7].

وحتى عبارة الإقامة الدائمة لا يقصد بها بطبيعة الحال الإقامة الدائمة في مصر، فقواطع الإقامة الدائمة في مصر مثل السفر لطلب العلم أو العلاج أو الزيارات العائلية لا تتنافي وفكرة الإقامة الدائمة في مصر وهو ما استقرت عليه أحكام مجلس الدولة المصري منذ نشأته وحتى الآن.

4_ اكتساب الجنسية المصرية بسبب وجود ودائع للحكومة المصرية أو شراء عقارات أو وجود استثمارات داخل القطر المصري

هذه الحالة هي حالة مستحدثة تماما ولم يتطرق لها المشرع المصري في أي من التشريعات السابقة حيث أصدر المشرع المصري القانون رقم 173 لسنة 2018 معدلا به القانون رقم 89 لسنة 1960 والخاص بدخول وإقامة الأجانب بالأراضي المصرية وأعاد تعديله مرة أخرى بالقانون رقم 140 لسنة 2019 ولا بد من بحث النص القانوني بعد تعديله النهائي حيث نص على أن:

مادة (٤ مكررًا):

مع مراعاة الشروط المنصوص عليها في البنود الفرعية ١، ٢، ٣ من البند رابعًا من المادة ٤ من هذا القانون، يجوز لرئيس مجلس الوزراء بناءً على عرض الوحدة المشار إليها في المادة ٤ مكررًا ١، منح الجنسية المصرية لكل أجنبي قام بشراء عقار مملوك للدولة أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة، أو بإنشاء مشروع استثماري وفقًا لأحكام قانون الاستثمار الصادر بالقانون رقم ٧٢ لسنة ٢٠١٧، أو بإيداع مبلغ مالي بالعملة الأجنبية كإيرادات مباشرة تؤول إلى الخزانة العامة للدولة أو كوديعة في حساب خاص بالبنك المركزي، وذلك كله على النحو الذى يصدر بتنظيمه قرار من رئيس مجلس الوزراء بعد موافقة مجلس الوزراء.

ويسرى على منح الجنسية وفقًا لحكم هذه المادة ذات الأحكام الواردة في المادة ٩ من هذا القانون.

مادة ٤ مكررًا ١:

تنشأ بمجلس الوزراء وحدة تختص بفحص طلبات التجنس المقدمة وفقًا للمادة ٤ مكررًا من هذا القانون وإبداء الرأي في شأنها.

ويصدر بتشكيل الوحدة، وتحديد اختصاصاتها الأخرى، ونظام عملها، وقواعد وإجراءات تقديم طلبات التجنس المشار إليها والبت فيها والبيانات والمستندات اللازم توافرها، قرار من رئيس مجلس الوزراء، على أن تضم في عضويتها ممثلين عن وزارات الخارجية والداخلية والاستثمار والتعاون الدولي والجهات الأمنية المعنية.

ويكون للوحدة أمانة فنية، يصدر بتشكيلها وتحديد مهامها وقواعد العمل بها قرار من رئيس الوحدة(٥).

مادة ٤ مكررًا ٢:

يقدم طلب التجنس وفقًا للمادة ٤ مكررا من هذا القانون في مقر الوحدة أو على موقعها الإلكتروني مستوفيًا البيانات والمستندات المطلوبة، وذلك بعد أداء رسم قيمته عشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادله بالجنيه المصري، يسدد بموجب تحويل بنكي من الخارج.

ولمقدم الطلب إبداء رغبته في الحفاظ على سرية طلبه وما يتصل به من قرارات.

وتقوم الوحدة بفحص الطلب والبت فيه بصفة مبدئية في موعد أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ تقديمه، مع مراعاة اعتبارات الأمن القومي.

وفى حالة الموافقة المبدئية على الطلب من رئيس مجلس الوزراء يمنح طالب التجنس حق الإقامة المؤقتة في مصر لمدة ستة أشهر، وذلك لاستكمال الإجراءات والبيانات والمستندات اللازمة لاستصدار القرار النهائي في شأن الطلب.

ويتعين على الوحدة الانتهاء من فحص الطلب وعرض توصيتها النهائية في شأنه في ضوء اعتبارات الأمن القومي على رئيس مجلس الوزراء لإصدار قراره النهائي، وذلك كله في موعد أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ استيفاء البيانات والمستندات المشار إليها(٥).”[8]

ويتضح من نصوص المواد السابقة أن المشرع المصري قد استحدث حالات جديدة لم يتطرق لها مسبقا في أي من قوانين الجنسية السابقة أو تعديلاتها.

مع العلم أن سلطة منح الجنسية هنا أيضا جوازيه وليست وجوبية وليست كباقي حالات اكتساب الجنسية تخضع إلى ولاية وزير الداخلية، لان تلك الحالات إنما تخضع إلى سلطة رئيس الوزراء وتخضع في النهاية إلى رقابة مجلس الدولة.

وجوب توافر الشروط العامة

وبطبيعة الحال يجب أن تتوافر الشروط العامة في كافة حالات اكتساب الجنسية المصرية المذكورة سلفا من اشتراط كون الشخص طالب الجنسية عاقل غير مصاب بعاهة تجعله عالة على المجتمع وكونه حسن السلوك محمود السمعة ولدية وسيلة مشروعة للكسب بالإضافة إلى اشتراط الإلمام باللغة العربية.

على أن تنشأ بمجلس الوزراء وحدة مستحدثة تكون مهمتها الأساسية هي البت في طلبات الحصول على الجنسية المصرية على أن تتضمن تلك الوحدة ممثلين عن وزارات الخارجية والداخلية والتعاون الدولي والاستثمار وكافة الجهات المعنية التي يحددها رئيس مجلس الوزراء.

ويشترط من ناحية أخرى وفقا لنص القانون إيداع مبلغ عشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادله بالجنية المصري على أن يتم البت بشكل مبدأي في طلبات التجنس وفي حالة الموافقة المبدئية على طلبات التجنس يتم منح طالب التجنس حق إقامة مؤقت لمدة ستة أشهر على أنه يشترط أن يتم البت في طلبات التجنس وإحالتها إلي رئيس مجلس الوزراء للبت النهائي فيها خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الطلب واستيفاء كافة المستندات الخاصة بطلب التجنس وفقا لما تحدده الوحدة المحددة في القانون.

وقد صدر القرار رقم 3099 لسنة 2019 المنشور بالجريدة الرسمية بالعدد 50 مكرر ج في 18/12/2019 الخاص بتنظيم حالات اكتساب الجنسية المذكورة في المادة 4 مكرر سالفة البيان ويمكن إجمال تلك الحالات الخاصة في النقاط الآتية:

  • شراء الشخص الأجنبي لاحد العقارات المملوكة للدولة المصرية أو لاحد الأشخاص الاعتبارية التابعة لها.

وهنا اشترط قرار رئيس مجلس الوزراء أن يكون العقار المشتري بقيمة لا تقل عن خمسمائة ألف دولار أمريكي يتم تحويلها من الخارج

  • إنشاء مشروع استثماري وفقا لقانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017

واشترط القرار سالف الذكر أن يكون المشروع الاستثماري محل الإنشاء أو المشاركة فيه بمبلغ لا يقل عن أربعمائة ألف دولار أمريكي يحول من الخارج وفقا لقواعد تحويل الأموال الصادرة من البنك المركزي المصري ويجب أن تكون المشاركة بنسبة لا تقل عن 40% من المشروع.

  • إيداع مبلغ من المال في الخزانة العامة للدولة المصرية أو إيداع وديعة في البنك المركزي المصري

والمقصود هنا من فكرة الوديعة هي أنها وديعة يتم استردادها وحدد قرار رئيس مجلس الوزراء قيمتها بأنها وديعة بمبلغ 750 ألف دولار أمريكي يتم استردادها بعد مرور خمس سنوات أو إيداع مبلغ قيمته مليون دولار أمريكي لمدة ثلاث سنوات.

  • إيداع وديعة لا تسترد مرة أخرى

وهنا أضاف القرار حالة رابعة تتمثل في إيداع مبلغ 250 ألف دولار أمريكي تودع في الخزانة العامة للدولة على أن تؤول تلك الأموال إلى الخزانة العامة للدولة كوديعة لا يتم استردادها.

5_ حالة التجنس بناء على قرار من رئيس الجمهورية

وتعد تلك الحالة استثنائية بمعنى الكلمة، حال كون التجنس وفقا لتلك الحالة يتم دونما قيد أو شرط، حيث نظمت المادة الخامسة من قانون الجنسية المصري المشار إلية سلفا على ” يجوز بقرار من رئيس الجمهورية منح الجنسية المصرية دون تقيد بالشروط المبينة في المادة السابقة من هذا القانون لكل أجنبي يؤدي لمصر خدمات جليلة وكذلك لرؤساء الطوائف الدينية المصرية”[9]

وقد قررت تلك المادة أن تلك الطريقة من اكتساب الجنسية لا يتم منحها بناء على طلب شخص ما، وإنما هي منحة بكل ما تحمله الكلمة من معني فلا يشترط أن يكون هناك إيجاب من الشخص الذي يتم منحة الجنسية لتقبله الدولة وتمنحه جنسيتها، فيكفي أن يكون قد تقدم إلى مصر بخدمات جليلة يراها رئيس الجمهورية ليتم منحة الجنسية المصرية أو أن يكون من رؤساء الطوائف الدينية.

 وتلك المادة إنما هي مسلك حسن من المشرع المصري ليعد منح الجنسية المصرية عرفانا من الدولة المصرية بالمعروف لأي شخص قدم خدمات جليلة إلى الدولة المصرية أو إلى الشعب المصري، وأما عن رؤساء الطوائف الدينية ومنحهم الجنسية المصرية فهو أمر مرجعة احترام المشرع المصري لرؤساء الطوائف الدينية ومنحهم معاملة خاصه مميزه نظرًا لمكانتهم الدينية.

كتابة : حسين سمير

[1] يراجع في ذلك المادة 2/أ من الاتفاقية الأوروبية بشأن الجنسية لعام 1997

[2] المادة 4/4 من قانون الجنسية المصرية رقم 26 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 154 لسنة 2004

[3] المادة 4/5 من ذات القانون

[4] المادة 2/1 من ذات القانون

[5] المادة 3 من ذات القانون

4 المادة 4 من ذات القانون

[7] د/محمد الروبي، الجنسية ومراكز الأجانب، طبعة 2020، ص 114

[8] يراجع العدد 30 مكرر ب من الجريدة الرسمية الصادر بتاريخ 30/7/2019

[9] يراجع في ذلك نص المادة الخامسة من ذات القانون.

Scroll to Top