الحيازة كسبب من أسباب كسب الملكية
تنقسم الحقوق في القانون المدني الأردني إلى ثلاثة أنواع حقوق شخصية وحقوق عينية وحقوق ذهنية والحقوق العينية هي الحقوق التي يكون لصاحبها على الشيء سلطة مباشرة ويعتبر أهم حق من الحقوق العينية هو حق الملكية وهو من الحقوق الأصلية الذي ينشأ منفردا ولا يتبع أي حق من الحقوق الأخرى ويتفرع منه عدد من الحقوق مثل حق الانتفاع وحق الحكر وحق الارتفاق وتتعدد أسباب كسب الملكية في القانون الأردني ومنها العقود والميراث والحيازة والشفعة
وسوف نتعرض بالدراسة والبحث في هذا المقال إلى كل ما يتعلق بالحيازة على النحو التالي:
ثانيا: الطبيعة القانونية للحيازة
تاسعا: بعض أحكام محكمة التمييز المتعلقة بالحيازة
عاشرا: أسئلة متكررة عن الحيازة :
أولا: مفهوم الحيازة
لقد عرف القانون المدني الأردني في المادة (1171) فقرة (1) الحيازة على أنها: ” الحيازة سيطرة فعلية من الشخص بنفسه أو بواسطة غيره على شيء أو حق يجوز التعامل فيه”.
ويؤخذ على هذا التعريف انه أغفل اشتراط أن تكون الحيازة على شيء مادي فالحيازة بوصفها سيطرة فعليه على الشيء لا يتصور أن تكون إلا على شيء مادي يمكن السيطرة عليها فالأشياء غير المادية لاتصل حان تكون محلا للحيازة.
كما أغفل العنصر المعنوي للحيازة وهو نية التملك أو الظهور كمالك الشيء فالحيازة القانونية لا تتوافر إلا إذا كانت السيطرة للحائز على الشيء الذي يحوزه بنية التملك أو الظهور عليه بمظهر المالك [1]
كما عرفتها (المادة 681 ) من المذكرة الإيضاحية لذات القانون على أنه: “الحيازة كسبب من أسباب كسب الملكية وضع مادي يسيطر به الشخص بنفسه أو بواسطة غيره سيطرة فعلية على شيء يجوز التعامل فيه أو يستعمل بالفعل حقاً من الحقوق”.
ولقد أكدت محكمة التمييز الأردنية على ذات المعني في أحكامها حيث قضت بأنه: “المعترض لم يسبق له أن وضع يده أو سيطر على الأرض المعترض عليها موضوع الدعوى سيطرة فعلية سواء بنفسه أو بواسطة غيره ولم يقم بحيازة الأرض أو استعمالها استعمالاً اعتيادياً وبصورة تنظيمية وفق أحكام المادتين 1171 و1172 من القانون المدني”[2].
لقد عرفها المشرع المصري في المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد على أنها: ” الحيازة هي وضع مادي به يسيطر الشخص سيطرة فعلية على شيء يجوز التعامل فيه أو يستعمل بالفعل حقا من الحقوق” [3].
ويتضح من هذا التعريف أن الحيازة هي فعل مادي يسيطر فيه الشخص على الحق سيطرة فعلية ويستوي في ذلك أن يكون هذا الشخص هو صاحب الحق أو ليس كذلك وتكون السيطرة على الحق سيطرة فعلية باستعمال هذا الحق عن طريق القيام بأعمال مادية يقتضيها هذا الحق. [4]
ثانيا: الطبيعة القانونية للحيازة
اختلف الفقهاء في تحديد الطبيعة القانونية للحيازة حيث ذهب جانب فقهي إلى اعتبار الحيازة حق من الحقوق وذهب الكثير من الفقهاء إلى اعتبار الحيازة واقعة مادية.
- والجانب الذي اعتبر الحيازة حقا ذهب إلى أنها تتوافر فيها صفات الحق وبالتالي تتمتع بنفس المزايا التي تتوافر للحقوق وبالتالي يكون لها حماية قانونية ويحتج بها أمام الكافة، ولكن هذا الاتجاه قد اصطدم بتحديد نوع الحق الذي تنتمي إليه الحيازة هل هو حق عيني أم حق شخصي.
والإجابة على هذا التساؤل انه لا يمكن اعتبار الحيازة حق شخص لاختلاف طبيعتها القانونية عن الطبيعة القانونية للحق الشخصي والذي يتمثل في رابطة بين الدائن والمدين والحق الشخصي بهذه الكيفية يختلف عن الحيازة.
كما انه لا يمكن اعتبار الحيازة حق عيني لأن الحقوق العينية سواء كانت أصلية أم تبعية أساسها حق الملكية بخلاف الحقوق الأخرى التي نص عليها القانون وبذلك تكون الحيازة سببا لاكتساب الحقوق العينية ولا تصلح لاعتبارها حق بذاته.[5]
- ويتضح من ذلك وفقا لتعريف الدكتور عبد الرازق السنهوري أن الحيازة ليست حقا سواء كان عيني أو شخصي، بل هي واقعة مادية بسيطة ترتب آثار قانونية وهو ما ذهب إليه الاتجاه الأغلب في الفقه والذي يرى أن الحيازة هي فعل مادي يترتب عليه آثار ولقد أكدت محكمة النقض المصرية على هذه الطبيعة القانونية للحيازة حيث قضت بالآتي: “وضع اليد واقعه مادية يجوز أثباتها بكافة طرق الأثبات “
وهو نفس الاتجاه الذي ذهب إليه المشرع الأردني في المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الأردني حيث اعتبر الحيازة وسيلة لكسب الحق فهي واقعة مادية تمنح صاحبها سيطرة فعلية لكنها لا ترتب أثر قانوني إلا إذا توافرت شروط معينة.
ثالثا : أركان الحيازة
حتى تتمتع الحيازة بالحماية المقررة لها وتكون منتجة لآثارها القانونية لا بد من توافر ركنيها المادي والمعنوي بالإضافة لشروطها .
الركن المادي ، يجب أن يظهر الحائز بمظهر المالك ، وذلك عن طريق ممارسة الأعمال المادية بشكل يدل على انتفاع الحائز بالشيء محل الحيازة ويظهره بمظهر المالك أو صاحب الحق ، ومن هذه الأعمال مثلاً زراعة الأرض محل الحيازة وقطف ثمارها ، بينما الأعمال القانونية كالبيع و التأجير، فلا تكفي بذاتها لتحقق الركن المادي في الحيازة ، و ذلك لأن مباشرة هذه الأعمال و التصرفات لا تدل بذاتها على السيطرة الفعلية لمن يقوم بها على الشيء ، كما يشترط في الأعمال المادية التي يأتيها الحائز أن تكون من الكثرة و الأهمية ،بحيث تكفي للقول بأن هذا الحائز يظهر بمظهر صاحب الحق .
رابعا : شروط الحيازة
حتى تكون الحيازة صحيحة منتجة لآثرها القانونية لا بد من أن تتوافر فيه الشروط التالية
أن تكون الحيازة هادئة وظاهرة وخالية من عيوب الإرادة الإكراه وغير مخفية واضحة وغير غامضة.
أن تكون الحيازة هادئة
إي ألا يكون الحائز قد حاز الشيء بالإكراه كاستعمال القوة أو التهديد، ويستوي في ذلك أن تكون القوة أو التهديد قد أستعمل ضد المالك الحقيقي لانتزاع ملكه منه، أو استعمل ضد حائز سابق غير مالك لانتزاع حيازته، كما يستوي أن يكون من استعمل القوة أو التهديد هو الحائز نفسه أو أعوان له يعملون باسمه، وهنا لا تكون الحيازة صحيحة إلا من وقت الذي تزول فيه حالة الإكراه.
أن تكون الحيازة غير مخفية
أي ألا تكون مخفية عن صاحب الحق وإن كانت ظاهرة بالنسبة للغير، وهنا لا تكون الحيازة صحيحة إلا من وقت زوال الخفاء عن صاحب الحق.
أن تكون الحيازة ظاهرة
أي أن تكون ظاهرة بالنسبة لصاحب الحق وإن كانت خفية بالنسبة للغير ، وهذا الشرط يرتبط بشرط الخفاء ، فقد تكون خفية عن صاحب الحق وظاهرة للغير لذلك لا بد أن تكون الحيازة ظاهرة غير خفية بالنسبة لصاحب الحق ، إلا أن ظهروها للغير وخفائها عن صاحب الحق ينفي عيب الخفاء لان على صاحب الحق العلم بها ، و عيب الخفاء يتصور وقوعه بالنسبة للمنقولات لسهولة إخفاءها أما العقارات فإنه لا يتصور إخفاء حيازتها إلا نادرا ،كالجار الذي يحوز شريطا صغيرا من أرض جاره ويدخله في حدود ملكيته دون علم صاحبه ، ومهما يكن فالحيازة إذا كانت خفية فلا يؤثر فيها حسن أو سوء نية الحائز، و لكن ليس من الضروري لاعتبار الحيازة علنية أن يعلم بها المالك علم اليقين ، بل يكفي إمكانية و استطاعة العلم .
أن تكون الحيازة واضحة
أي لا يشوبها لبس أو غموض ، وذلك عن طريق ممارسة الحائز للأعمال المادية التي تظهره بمظهر صاحب الحق ، وعيب الغموض نسبي ، فلا يكون له أثر إلا قبل من التبس عليه أمر الحيازة من حيث الركن المعنوي .
خامسا: آثار الحيازة
وهي أولاً مرور الزمن المكسب، وقد تحدثنا هذا الأثر في مقال التقادم المكسب للاطلاع أكثر على هذا الأثر راجع المقال
ثانياً حيازة المنقول لا تسمع دعوى الملك على من حاز منقولا أو حقا عينيا على منقول أو سندا لحامله وكانت حيازته تستند الى سبب صحيح وحسن نية.
ثالثاً تملك الثمار بالحيازة فللحائز حسن النية أن يملك ما قبضه من ثمار ومنافع مدة حيازته أما إذا كان سيء النية فيكون مسؤولاً عن جميع الثمار التي قبضها والتي قصر في قبضها من وقت أن أصبح سيء النية ويجوز له أن يسترد ما أنفقه في إنتاج هذه الثمار، والمقصود بحس النية هو أن يجهل الحائز أنه يعتدي على ملك الغير، فإن كان يعلم أصبح سيء النية .
رابعاً للحائز استرداد النفقات الضرورية التي أنفقها على العين محل الحيازة لحمايتها من الهلاك إذا استرد المالك ملكه، أما النفقات الكمالية لا يلتزم المالك بردها ، وللحائز أن ينتزع ما أقامه بهذه النفقات على أن يعيد الشيء إلى حالته الأولى ، وللمالك أن يستبقها لقاء قيمتها مستحقة الإزالة .
خامساً لا يكون الحائز مسؤولاً عن الهلاك إذا كان حسن النية أما إذا كان سيء النية فإنه يكون مسؤولاً عن هلاك الشيء أو تلفه ولو وقع ذلك بسبب لا يد له فيه .
سادسا : مجال الحيازة
يمكن تقسيم مناط تطبيق الحيازة أو الأشياء التي تصلح محلا للحيازة إلى أربعة أقسام وهي الأشياء المادية والحقوق وأن تكون صالحة للتعامل بطبيعتها كما يصلح المال الشائع أن يكون محلا للحيازة على النحو التالي:
1_الأشياء المادية
الحيازة بوصفها واقعه مادية تتمثل في السيطرة الفعلية على الشيء أو الحق سواء كانت تلك السيطرة من الشخص نفسه أو من الغير وهي بهذا المعني لا يتصور أن تكون سوى على الأشياء المادية دون الأشياء المعنوية وبناء على ذلك فإن الحيازة ترد على العقارات والمنقولات حيث يمكن السيطرة الفعلية عليها ولقد أكد القانون المدني الأردني على ذات المعنى في نصوص المواد من1181 وحتى 1184 والتي سمحت باكتساب الملكية عن طريق الحيازة.
2_الحقوق
حيث ورد بنص المادة (1171) فقرة (1) من القانون المدني الأردني أن: “الحيازة سيطرة فعلية من الشخص بنفسه أو بواسطة غيره على شيء أو حق يجوز التعامل فيه” وقد أقر المشرع الأردني بهذا التعريف أن الحقوق تصلح أن تكون محلا للحيازة إن كانت تلك الحقوق عينية وقد عرفت المادة (69) فقرة (1) الحقوق العينية أنها: ” الحق العيني سلطة مباشرة على شيء معين يعطيها القانون لشخص معين ” فالحقوق العينية تصلح أن تكون محلا للحيازة.
ولقد اختلف الفقه بشأن الحقوق الشخصية والتي عرفتها (المادة 68 ) من القانون المدني الأردني على أنها: ” الحق الشخصي رابطة قانونية بين دائن ومدين يطالب بمقتضاها الدائن مدينه بنقل حق عيني أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل” حيث اختلف الفقهاء في مدى صلاحيتها لأن تكون محلا للحيازة ولقد فرق الفقه في مدى خضوع الحق الشخصي للحيازة بين إذا ما كان الدين ثابت بسند فيكون خضوع السند للحيازة يعني خضوع الدين أيضا وفي هذه الحالة يصلح أن يكون محلا للحيازة وهذا ما أكدته المذكرة الإيضاحية لسنة 2015 في شرح المادة (1173) من القانون المدني الأردني من أن: ” الحيازة لا ترد علي الأشياء المعنوية كحق المؤلف “[6].
وبين إذا ما كان الدين مجردا غير ثابت بسند وبالتالي لا يصلح أن يكون محلا للحيازة لعدم إمكانية خضوعه للسيطرة الفعلية التي هي أساس الحيازة.
3_ يجوز التعامل عليها
يشترط في الأشياء التي تصلح محلا للحيازة أن تكون صالحة للتعامل عليها بطبيعتها ويمكن كسب ملكيتها أو نقل تلك الملكية فلا يتصور أن يكون محل الحيازة عناصر الطبيعة التي لا يمكن التعامل عليها مثل الماء والهواء والشمس وأيضا لا يصلح أن يكون محلا للحيازة الأشياء التي منع القانون التعامل عليها مثل الممنوعات كما لا تصلح الأشياء المعنوية أيضا أن تكون محلا للحيازة مثل حق المؤلف فهو حق لصيق بشخص صاحبه الأمر الذي يجعل الأشياء غير القابلة للتعامل تخرج من نطاق صلاحية الحيازة.
4_ المال الشائع
المال سواء كان عقار أو منقول شائع أو مفرز يصلح أن يكون محلا للحيازة الفرق الوحيد هنا هو في أن يد الحائز للمال الشائع تكون مخالطة ليد للغير مما يضفي الغموض على مدى صحة تلك الحيازة فإذا انتفي هذا الغموض صحت الحيازة.[7]
رابعا: عناصر الحيازة
اشترط القانون لوجود الحيازة توافر عناصرها حيث يشترط لوجود الحيازة نوافر عنصرين الأول مادي والثاني معنوي على النحو التالي:
1_ العنصر المادي
يقصد بالعنصر المادي في الحيازة السيطرة الفعلية للحائز على الشيء الذي يحوزه وتكون تلك السيطرة عن طريق استعماله وفقا للغرض الذي خصص من أجله كزراعة الأرض أما التصرفات القانونية التي ترد على الشيء كالبيع أو الإيجار فلا تصلح تلك التصرفات أن تكون الركن المادي للحيازة.
ولا يشترط أن يكون القيام بتلك الأعمال بصورة متصلة أو بصفة مستمرة، بل يكفي أن تكون متعلقة بطبيعة الشيء نفسه مثل القيام بأعمال الصيانة إذا كان محل الحيازة منزل والأصل في تلك الأعمال أن يقوم بها الحائز بنفسه، ولكن المادة (1171) فقرة (2) من القانون المدني نصت على: ” ويكسب غير المميز الحيازة عن طريق من ينوب عنه نيابة قانونية ” ويتضح من نص تلك المادة أن القانون قد أورد استثناء مفاده إمكانية قيام الغير بتلك الأعمال لصالح الحائز إذا كان قاصرا أو غير مميز ويكون الغير هو الوالي أو الوصي.
ويستفاد مما سبق أنه يشترط لتوافر الركن المادي للحيازة توافر عدة شروط أهمها:
- القيام بأعمال مادية ظاهرة تتفق مع طبيعية الشيء نفسه بحيث يتم استعمالها بذات الطريقة التي كان سوف يستعملها بها لو كان مالكا للشيء.
- أن تظهر هذه الأعمال الحائز إلى الغير بمظهر المالك.
- أن تتم مباشرة تلك الأعمال من الحائز نفسه أو من ينوب عنه في الحالات التي حددها القانون.
- أن تكون تلك الأعمال تمثل تعديا علي صاحب الحق نفسه أما إذا كان القيام بتلك الأعمال على سبيل الإباحة أو كان صاحب الحق متسامحا فيما يخص تلك الأعمال فلا تمثل تلك الأعمال الركن المادي للحيازة وفقا لنص المادة (1171) فقرة (3) والتي نصت على: ” لا تقوم الحيازة على عمل يأتيه الشخص على انه مجرد إباحة أو عمل يتحمله الغير على سبيل التسامح” [8].
2_ العنصر المعنوي
لا يكفي لوجود الحيازة فعل السيطرة المادية المكون للعنصر المادي للحيازة، بل يشترط اقتران هذا العنصر بالعنصر المعنوي والذي يتحقق وجوده بالقصد ويكون هذا القصد عن طريق قصد الحائز استعمال الحق لحساب نفسه فإذا كان هذا الحق هو حق ملكية يشترط لتوافر العنصر المعنوي أن يقصد الحائز التصرف في الشيء كمالك له أما إذا كان حق انتفاع فيتصرف فيه كمنتفع.
وقد أكد على هذا المعنى ما نصت عليه المادة (681) من المذكرة الإيضاحية من أنه: ” تكسب بأعمال يقوم بها هذا الوضع المادي وتنتقل بالاتفاق مصحوباً بالتسليم وتزول بزوال السيطرة الفعلية، وقد اتخذ المشروع من الحيازة وسيلة لإثبات حق الملكية وخلص إلى ذلك بقرينتين متواليتين وجعل في الأولى الحيازة المادية قرينة على الحيازة القانونية في الثانية الحيازة القانونية قرينة على الملكية وتصلح الحيازة من حيث أثارها قرينة على الملكية كما سلف وتكسب الملكية بمرور الزمان.
3_ الحيازة العرضية
إذا توافر العنصر المادي للحيازة دون العنصر المعنوي لا تكتمل الحيازة بمعناها القانوني ويتكون في هذه الحالة ما يسمي بالحيازة العرضية.
فالحائز العرضي هو كل شخص حاز الشيء لحساب مالكه أو حائزه الأصلي وتكون تلك الحيازة بسند قانوني عن طريق العقد أو القانون أو حكم قضائي وتكون تلك الحيازة لمدة محددة حسب العقد أو القانون ويلتزم الحائز العرضي برد الشيء الذي يحوزه في نهاية مدة الحيازة. أ_ أحكام الحيازة العرضية
- الحيازة العرضية لا تفترض ولقد فرق المشرع المصري بين الحيازة القانونية والحيازة العارضة في نص (المادة 951 ) فقرة 2التي نص فيها على أن: ” وعند الشك يفترض أن مباشر الحيازة إنما يحوز لنفسه، فإن كانت استمراراً لحيازة سابقة افترض أن هذا الاستمرار هو لحساب البادئ بها” [9]
ولقد ذهب المشرع الأردني إلى ذات المعنى فيما نص عليه في المذكرة الإيضاحية من شرح (المادة 1171 ) حيث اعتبر أن الحيازة المادية قرينة على الحيازة القانونية.[10]
كما نصت المادة (1175) فقرة (1) على ذات المعنى حيث نصت على: ” إذا تنازع أشخاص متعددون على حيازة شيء أو حق واحد اعتبر بصفة مؤقتة أن حائزه هو من له الحيازة المادية إلا إذا اثبت أنه قد حصل على هذه الحيازة بطريقة معيبة”.
-الحيازة العارضة تبقى على صفتها مهما طالت مدتها وهذا ما نصت عليه المادة (1175) فقرة (2) بأن تبقى الحيازة محتفظة بصفتها التي بدأت بها وقت كسبها ما لم يقم دليل على عكس ذلك، بمعنى أنه إذا انتقلت الحيازة إلى الوارث وهي حيازة عرضية فهي تبقي على حالها.
-الحيازة العرضية لا تصلح سببا لكسب الملكية مهما طالت مدة الحيازة لأنها تتضمن اعتراف متجدد ومستمر بحق المالك.
-لا يجوز رفع دعوى حيازة لحماية الحيازة العرضية لأنها لا تتمتع بالحماية القانونية التي يكفلها القانون للحيازة القانونية ولكن يجوز للحائز العرضي أن يرفع دعوى الحيازة لصالح الحائز الأصلي فإذا كان الشخص يحوز العقار لمدة اثنتي عشر عاما وقام بتأجيره لمدة ثلاث سنوات تكون فترة الحيازة قد اكتملت ويحق للمستأجر رفع دعوي الحيازة لصالح المالك [11]
سابعا: عيوب الحيازة
تتمثل عيوب الحيازة في أربعة عيوب قد حددها المشرع الأردني وهي: –
- انقطاع الحيازة.
- الخفاء.
- الإكراه.
- الغموض.
1_ انقطاع الحيازة
حيث اشترط القانون المدني الأردني لصحة الحيازة أن تكون تلك الحيازة بصفة مستمرة فانقطاع الحيازة هو عيب من عيوب الحيازة لا تسري معه المدة القانونية للحيازة ولا يقصد باستمرار الحيازة أن تكون في جميع الأوقات، ولكن يكفي أن يكون الاستعمال للشيء بصورة منتظمة وتتفق مع طبيعته وفعل الاستمرار يجوز إثباته بكافة صور الإثبات.
2_ الخفاء
يعتبر من أهم عيوب الحيازة أن تكون تلك الحيازة خفية غير ظاهرة ولقد نصت المادة (1172) من القانون المدني الأردني على أنه: ” إذا اقترنت الحيازة بإكراه أو حصلت خفية أو كان فيها لبس فلا يكون لها إثر تجاه من وقع عليه الإكراه أو أخفيت عنه الحيازة أو التبس عليه أمرها إلا من الوقت الذي تزول فيه هذه العيوب”.
ويستفاد من نص المادة السابقة أنه من العيوب التي تشوب الحيازة هي أن تكون الحيازة خفية ولقد أيدت هذا المعنى نص (المادة 682) من المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الأردني والتي نصت على أن: ” ضمن النص الشروط الواجب توفرها في الحيازة وهي الظهور والوضوح والهدوء ذلك لان الحيازة بإكراه والحيازة الخفية والحيازة الغامضة (كحيازة الوارث) كل هذا لا يعتبر حيازة صحيحة”.
3_ الإكراه
لقد نصت (المادة 1177 ) فقرة 3 من القانون المدني الأردني على أنه: ” ويعد سيء النية من اغتصب بالإكراه الحيازة من غيره” ويعد الإكراه من عيوب الحيازة التي يتوقف احتساب مدة الحيازة القانونية على زوال هذا العيب ولقد نصت (المادة 949 ) فقرة 2 من القانون المدني المصري على أنه: “وإذا اقترنت بإكراه أو حصلت خفية أو كان فيها لبس فلا يكون لها أثر قبل من وقع عليه الإكراه أو أخفيت عنه الحيازة أو التبس عليه أمرها. إلا من الوقت الذي تزول فيه العيوب”.
4_ الغموض
تنص (المادة 683 ) من المذكرة الإيضاحية للقانون المدني على أنه: ” سبق في المادة 1172 بيان للشروط الواجب توفرها في وضع اليد التمسك بالحيازة وهي الاستمرار والظهور والهدوء فلا يجوز أن يكون وضع اليد متقطعاً، أو خفياً، أو غامضاً، أو محل منازعة من آخر على أنه يجوز لمن يتمسك بانقضاء مدة حيازته (مرور الزمان) أن يضم إلى وضع يده مدة من سبقه “.
فقد تكون الحيازة هادئة ومستقرة وواضحة، ولكن يشوبها عيب الغموض ومن أشهر حالات الغموض في الحيازة هي حالة المال الشائع حيث يجب توضيح تصرفات الشريك الشائع على المال بوصفه مالك لحساب نفسه أم لحساب باقي الشركاء.
5_ زوال العيوب واستمرار الحيازة
نصت (المادة 682) من المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الأردني على أنه: ” لا تكون الحيازة صحيحة إلا من الوقت الذي تزول فيه هذه العيوب ومن البين أنه إذا توفرت للحيازة شروطها فإنه ينبغي توفر عنصرين الأول مادي وهو السيطرة المادية على الشيء ومعنوي وهو نية استعمال حق من الحقوق وبالإضافة إلى ما ذكر فإن وقوع الحيازة بالإكراه يعتبر مشوباً بعيوب الرضا كما سبق بيانه وتفصيله في المادة 135 وما بعدها في هذا المشروع، وهي تقابل المواد 931مشروع أردني و907 سوري و949″.
ويتجلى من نص المادة سالفة الذكر أنه تبدأ حساب المدة القانونية للحيازة من الوقت الذي تزول فيه عيوب الحيازة.
ثامنا: انقضاء الحيازة
تزول الحيازة بتخلي الحائز عن سيطرته الفعلية على الشيء أو الحق أو فقدها بأية طريقة أخرى .
لا تزول الحيازة إذا حال دون مباشرة السيطرة الفعلية على الشيء أو الحق مانع قانوني، فلا يعتبر الكف عن استعمال الشيء بسبب قوة قاهرة كحدوث فيضان يغمر الأرض انقطاعا يخل بالاستمرار في الحيازة ، ولا تسمع دعوى المنع إذا استمر المانع سنة كاملة وكان ناشئاً عن حيازة جديدة وقعت رغم إرادة الحائز أو دون علمه .
تاسعا: بعض أحكام محكمة التمييز المتعلقة بالحيازة
لقد قضت محكمة التمييز الأردنية في حكمها رقم 6597 لسنة 2019 بأنه: ” وباستعراض البينة المقدمة في هذه الدعوى يتضح لمحكمتنا أن المعترض أو والده لم يسبق لهما أن وضعا يدهما أو سيطرا على قطع الأراضي المعترض عليها موضوع الدعوى سيطرة فعلية سواء بنفسه أو بواسطة غيره ولم يقوما بحيازة هذه القطع أو استعمالها استعمالاً اعتيادياً بصورة منتظمة وفق أحكام المادتين 1171و 1172 من القانون المدني”.
وقضت أيضا في الحكم رقم 3313 لسنة 2018 ما يلي:
“بما أنها (محكمة الاستئناف) قامت بمناقشة كافة البينات المقدمة في الدعوى والتي لم يثبت من خلالها حصول استعمال عادي وحيازة منتظمة من قبل المعترضين على قطع الأراضي المعترض عليها دون انقطاع مدة خمس عشرة سنة وفقاً لمتطلبات المادتين (1173/1 و1181) من القانون المدني وبما تم الإشارة إليه في معرض ردنا على السبب الثاني من أسباب الطعن حيث كانت بينة المعترضين عاجزة عن إثبات شرائط صحة الحيازة وهي الهدوء والعلنية والوضوح”.
عاشرا: أسئلة متكررة عن الحيازة :
هل يشترط أن يباشر الحائز الأعمال المادية بنفسه أو من الممكن مباشرتها بواسطة غيره؟
قد تكون ممارسة الأعمال المادية على محل الحيازة بواسطة شخص آخر أي عن طريق غيره ، و هو ما يعرف بالوساطة ، و التي تصح الحيازة بها متى كان الوسيط يباشرها باسم الحائز و كان متصلا به اتصالا يلزمه الامتثال لأوامره فيما يتعلق بهذه الحيازة ، مثلاً السيطرة المادية التي يباشرها الحائز بواسطة خدمه، أو أتباعه، أو عماله أو مستخدميه، هؤلاء يحصلون على أشياء باسم مخدوميهم بسبب تأدية أعمال و وظائفهم، كذلك ما يباشره الوكيل من أعمال مادية لحساب الموكل فهو يعمل باسمه ممتثلاً لأوامره فيما يتعلق بحيازة الشيء لصالح الموكل طالما كان الوكيل يعمل في حدود الوكالة .
هل يستطيع ناقص الأهلية كسب الملكية بالحيازة؟
بالاستناد الي الركن المادي للحيازة والذي يرتكز على الأعمال المادية التي من الممكن للحائز أن يباشرها بنفسه أو بواسطة غيره على محل الحيازة، فإن للشخص ناقص الأهلية كسب الحيازة عن طريق من ينوب عنه نيابة قانونية.
الركن المعنوي، وهو وجود نية التملك لدى الحائز، فلا تكفي السيطرة الفعلية على الشيء محل الحيازة لوحدها لتكون الحيازة حقيقية، بل لا بد من توافر ركنها المعنوي وهو نية التملك، فمن يقوم بالأعمال المادية على الشيء محل الحيازة يفترض أنه يباشرها لحسابه، باستثناء ناقص الأهلية غير المميز، فنية التملك تكون عند الولي أو الوصي.
فعند توافر الركن المادي والركن المعنوي تكون الحيازة حقيقية، أما إذا توافر الركن المادي دون المعنوي تكون الحيازة عرضية، وقد تجتمع الحيازة الحقيقية والحيازة العرضية في شخص واحد وفي وقت واحد كمن إرتهن الشيء رهناً حيازياً من غير مالكه فهو يحوز الشيء حيازة حقيقية بالنسبة لحق الرهن ويحوزه حيازة عرضية بالنسبة لحق المُلكية.
بالنظر إلى الركن المادي للحيازة هل يستطيع المستأجر أو المنتفع أن يمتلك العين المؤجرة أو المنتفع بها فهو يقوم بالأعمال المادية التي تظهره بمظهر المالك؟
لا ، لأن حيازة المستأجر في ملك المؤجر لا تتوافر إلا على الركن المادي دون المعنوي ، ففي هذه الحالة لا يكسب حق فيعتبر المؤجر قد حاز العين بواسطة المستأجر هذه المدة الأخيرة ، وبالتالي أكمل مدة التقادم لكسب ملكية العين الملكية على العين المؤجرة بالتقادم مهما طالت مدة حيازته للعين ، إلا أنه في الحالة التي يكون فيها المؤجر غير مالك للعين ويكون قد وضع يده عليها مدة اثنتي عشر سنة مثلاً ، ثم أجرها وحازها المستأجر مدة ثلاث سنوات أخرى.
هل من الممكن أن تتحول الحيازة من عرضية إلى حيازة حقيقية؟
بالاستناد إلى القانون المدني الأردني في المادة (1175/2) تبقى الحيازة محتفظة بصفتها التي بدأت بها وقت كسبها ما لم يقم دليل على عكس ذلك .
كتابة: كريم عبد السلام وعبد الله الزبيدي
[1] – أحكام الحيازة كسبب من أسباب كسب الملكية العقارية في القانون الأردني إعداد عبد الناصر زياد علي – إشراف / وليد نجيب القسوس ص5
[2] – أحكام محكمة التمييز الأردنية الحكم رقم 2948 لسنة 2020-الصادر بتاريخ 19/10/2020
[3] – المادة 1398 من المشروع التمهيدي للتقنين المدني الجديد
[4] – الوسيط في شرح القانون المدني الجزء التاسع –أسباب كسب الملكية ص784 بند 251
[5] – أحكام الحيازة كسبب من أسباب كسب الملكية العقارية في القانون الأردني إعداد عبد الناصر زياد علي – إشراف / وليد نجيب القسوس ص8
[6] – اكتساب الملكية بالحيازة في القانون الأردني – أعداد/ بلال محمود عبد الرحمن أشراف / دكتور حسن سامي العبادي ص 25
[7] – أحكام الحيازة كسبب من أسباب كسب الملكية العقارية في القانون الأردني إعداد عبد الناصر زياد علي – إشراف / وليد نجيب القسوس ص15 – مرجع سابق
[8] – اكتساب الملكية بالحيازة في القانون الأردني – أعداد/ بلال محمود عبد الرحمن أشراف / دكتور حسن سامي العبادي ص29
[9] – الوسيط في شرح القانون المدني – الدكتور عبد الرازق السنهوري – الجزء التاسع ص 838-839
[10] – المادة 681 من المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الأردني
[11] – الدكتور عبد الرازق السنهوري مرجع سابق ص 830

