التدابير الإصلاحية للأحداث

التدابير الإصلاحية للأحداث في القانون الأردني

في بعض الأحيان يكون ضرر العقوبات أكبر من نفعها، لذلك قرر المشرع الأردني توقيع تدابير إصلاحية على بعض الحالات الإجرامية والتي تحتاج إلى تأهيل وإصلاح وليس مجرد عقاب، فتلك التدابير تعمل على نزع سبب الإجرام من الجاني ليتمكن من الاندماج في المجتمع مرة أخرى.

أولا: تعريف الحدث وتوضيح مفهومه القانوني:

ثانيا: التحول من السياسة العقابية التقليدية إلى السياسة الإصلاحية:

ثالثا: التدابير المستحدثة في قانون الأحداث الأردني رقم 32 لعام 2014:

رابعاً: التدابير المقررة للأحداث:

خامساً: التدابير المقررة للأحداث المحتاجين للحماية والرعاية:

سادساً: النصوص القانونية المتعلقة بالتدابير الإصلاحية في القانون الأردني:

سابعاً: اجتهادات محكمة التمييز بشأن التدابير الصلاحية:

أولا: تعريف الحدث وتوضيح مفهومه القانوني:

الحدث قانونا هو كل شخص أتم السابعة من عمره ولم يتم الثامنة عشرة ذكر كان أم أنثى، وتناولت قواعد الأمم المتحدة النموذجية المتعلقة بشؤون قضايا الأحداث تعريف الحدث بأنه: (طفل أو شخص صغير السن يجوز مسائلته عن جرم اقترفه، ولكن بطريقة تختلف عن مسائلة البالغ وذلك بموجب القواعد القانونية المقررة في هذا الشأن).

وجدير بالذكر أن المشرع الأردني قام بتقسيم الأحداث إلى ثلاث فئات وهي:

  • الولد: هو كل من أتم السابعة من عمره ولم يتم الثانية عشرة.
  • المراهق: هو كل من أتم الثانية عشرة من عمره دون أن يتم الخامسة عشرة من عمره.
  • الفتى: وهو كل من تم الخامسة عشرة من عمره ولم يتم الثامنة عشرة من عمره.

ونرى أن أهمية هذا التقسيم تتجلى في أن مقدرة الحدث على فهم العمل الجنائي الذي قام به وإدراكه لخطورة هذا الفعل على المجتمع تختلف وتتفاوت من سن لآخر، وبذلك نجد أن المشرع قد حدد الجزاء الجنائي بشكل يتلاءم مع فعل الحدث بحيث ينسجم مع مقدرته على فهم عواقب الجريمة التي قام بها، حيث من المفترض أنه كلما زاد سن الحدث كلما ازداد لديه الوعي، والفهم، والإدراك لفعله ،وسلوكه.

ثانيا: التحول من السياسة العقابية التقليدية إلى السياسة الإصلاحية:

عام 1990 ظهرت بعض الأنشطة الهادفة إلى تطوير آليات العمل في مجال العدالة الإصلاحية للأحداث، وذلك من خلال وزارة التنمية الاجتماعية بالإضافة إلى المعهد القضائي الأردني، ونفذت بعض من هذه الأنشطة مع العديد من منظمات المجتمع المدني، ويذكر أن هذه الجهود كان متناثرة إلى حدا كبير حيث لم تكن تتم في إطار مشروع متكامل، وقد غاب فيها التنسيق بين الجهات المعنية بالأحداث .

لكننا نرى أن الجهود المبذولة في هذا الشأن لم تقف عند هذا الحد، حيث أخذت تتجه إلى العمل الجماعي من خلال مشروع العدالة الجنائية للأحداث، وذلك بدعم كبير من بعض الجهات الرسمية ومن ضمنها المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي.

فتم إصدار قانون معدل جديد للأحداث رقم 35 لعام 2007 وتضمن هذا القانون أبرز جوانب العدالة الجنائية للأحداث ويمكن ذكرها كالآتي:

1- العمل بقواعد العدالة الإصلاحية للأحداث الهادفة إلى تعويض الضحية والمجتمع وإعادة اندماج الحدث الجانح بالمجتمع مجددا، والعمل بنظام التدابير البديلة للعقوبات السالبة للحرية.

2- تحقيق المزيد من الضمانات للحدث أثناء إحالته إلى التحقيق أو المحاكمة، من ناحية تحقيق السرية المطلقة، وحضور المحامي من المراحل الأولى حتى مثوله أمام القضاء، وتفعيل سبل المساعدة القانونية للحدث، وتحقيق نوع من التعاون والتنسيق بين أجهزة العدالة الجنائية المعنية بالأحداث، والدعوة إلى إنشاء القضاء المتخصص، مع منح القاضي نوعا من المرونة الكافية عند التعامل مع الأحداث.

3- تحويل مفهوم العدالة الجنائية للأحداث من مفهوم علمي نظري إلى مفهوم عملي تطبيقي، مع مراعاة خصوصية التعامل مع الأحداث وسرية هذا التعامل، وعدم التمييز بين الأحداث عند إحالتهم للقضاء، ووجوب معاملتهم معاملة متساوية، والابتعاد عن معاملتهم معاملة قاسية أو حاطه بكرامتهم الإنسانية.

4- وجوب سرعة الفصل في قضايا الأحداث للوصول إلى تحقيق مبدأ العدالة الناجزة والفعالة، وذلك من خلال افتراض قرينة البراءة للحدث عند إحالته للقضاء، والتأكيد على إعادة التأهيل للحدث الجانح، وإعادة اندماجه بالمجتمع، والعمل بمبدأ الفصل بين الأحداث والبالغين عند إحالتهم معا إلى القضاء، وضمان حق الدفاع والضمانات المتعلقة بذلك، وضمان حق الطعن بالأحكام الصادرة بحقه، وحضور ولي الأمر ومراقب السلوك والمحامي إجراءات التحقيق والمحاكمة. ([1])

بعد ذلك تم صدور قانون جديد للأحداث رقم 32 لعام 2014 والذي يشكل نقلة نوعية مختلفة فضلا عن مسايرته للتوجهات الدولية، وتغيير في السياسة الجنائية من سياسة عقابية تقليدية إلى سياسة إصلاحية جديدة.

ثالثا: التدابير المستحدثة في قانون الأحداث الأردني رقم 32 لعام 2014:

إن الاتجاه السائد حديثا في مجال إجرام الأحداث هو العمل على حماية الحدث ووقايته من الانحراف، حيث أن الحدث ما هو إلا ضحية لعدة عوامل داخلية وخارجية تضافرا مع بعضهما البعض فدفعته لارتكاب الفعل الإجرامي، لذلك من الأفضل إحلال التدابير التهذيبية والإصلاحية محل العقوبة، فمما لا شك فيه أن القواعد التقليدية أصبحت عاجزة عن معالجة هذه الظاهرة، فلم يعد من المقبول أن يكون العقاب السالب للحرية هو الحل الوحيد، ولكن حان الوقت للبحث عن حلول وبدائل لتصحيح الآثار الناتجة عن الجريمة وتعويض الضحايا وإعادة تأهيل الأحداث هو الأولوية في أنظمة العدالة الحديثة.

وعلى الرغم من اختلاف التدابير في صورها وأشكالها المتعددة إلا أنها تتفق في مضمونها وجوهرها من حيث كونها تدابير تربوية تهدف إلى علاج الحدث الجانح وتقويمه وإصلاحه، ليس على أنه مجرم يستحق العقاب لكن على أساس انه مريض يستحق العلاج.

رابعاً: التدابير المقررة للأحداث:

ذكرنا سابقا انه رغم تنوع واختلاف صور التدابير إلا أنها تتفق مع بعضها من حيث الجوهر والمضمون، حيث تهدف إلى إصلاح الحدث الجانح وتأهيله دون تعريضه للعنف أو إيلامه بأي طريقة كانت.

وجدير بالذكر أن التشريع الأردني قد أورد هذه التدابير في نصوص متفرقة ضمن القانون الخاص بالأحداث كالآتي:

1- اللوم والتأنيب:

ومفاد هذا التدبير هو توجيه المحكمة اللوم والتأنيب إلى الحدث بسبب ما صدر منه وتحذيره بعدم تكرار مثل هذا السلوك، ولكن بشرط عدم الحط من كرامته، وجدير بالذكر أن هذا التدبير من التدابير الملائمة للجناة صغار السن فتمكنهم من إدراك هذا الخطأ دون وصمهم بالمجرمين.

وبالعودة إلى (المادة 24/ أ) والمتعلقة بتدبير اللوم والتأنيب نجد أن المشرع الأردني لم يحدد ماهية العبارات أو الكلمات التي يمكن أن يوجهها للحدث، مما يدل ذلك على ترك الأمر للقاضي، مع مراعاة ألا يتسم اللوم والتأنيب بالقسوة والعنف التي من شأنها أن تترك أثرا سلبيا في نفس هذا الحدث، وانطلاقا من هذا لابد أن يتم التأنيب في نطاق النصح والإرشاد بحيث يكتفى القاضي بنصحه بأن يسلك سبيلا سويا وعدم تكرار فعله وإلا تعرض لعقوبة أشد من ذلك.

2- الإلزام بالخدمة للمنفعة العامة:

مفاد هذا التدبير إلزام المحكوم علية بعمل مفيد لصالح مؤسسة أو هيئة أو جمعية عامة وبصورة مجانية وذلك خلال مدة تحددها المحكمة.

وبذلك تقود هذه الوسيلة إلى التهذيب والتأهيل دون أن تنطوي على عقوبة سالبه للحرية، حيث إنه هناك بعض الحالات التي يستحب أن يترك الحدث فيها حرا وذلك بالنظر إلى شخصه وظروفه مع خضوعه للتأهيل والإصلاح وذلك عن طريق إلزامه بأعمال ونشاطات اجتماعية وإنسانية تشعره بتحمل المسئولية على نحو يجعله يدرك نتيجة فعله وما ترتب عليه من ضرر، ومن ثم إدراكه أن هذا التصرف غير مقبول اجتماعياً.

وقد تضمن قانون الأحداث الأردني هذا التدبير في المادة (24/ج) من خلال النص على أن المحكمة تلزم الحدث بالخدمة العامة في أحد المرافق النفع العام أو مؤسسات المجتمع المدني لمدة لا تزيد عن سنه.

 3- الإلحاق بالتدريب المهني في أحد المراكز المتخصصة:

نص المشرع على هذا التدبير في الفقرة د من (المادة 24) من قانون الأحداث والتي تجيز للمحكمة الحاق الحدث بالتدريب في أحد المراكز المتخصصة التي يعتمدها الوزير المختص، حيث يهدف المشرع من النص على هذا التدبير إلى إعداد الحدث لاحتراف مهنة مناسبة يستطيع أن يكسب بها قوت يومه، سواء كان هذا العمل يتصل بالتجارة أو الصناعة أو الزراعة أو حتى كان عملا يدويا.

ولكن يؤخذ على المشرع الأردني أنه حدد مدة الإلحاق بالتدريب المهني بما لا تتجاوز العام الواحد وهي فترة تعد قليلة لا يمكن من خلالها أن يتقن الحدث بعض المهن، بالإضافة إلى أنه لم يتضمن النص ماهية الشروط واجبة الاتباع عند تقرير هذا التدبير.

4- الحاق الحدث ببرامج تأهيلية:

بالإضافة إلى ما سبق من تدابير تهدف لإصلاح الحدث وتوجيهه، نجد هذا التدبير الذي يهدف إلى معالجة أسباب انحراف الحدث وذلك عن طريق إلزامه بحضور الاجتماعات التي تساعد وتهدف إلى توجيهه، وتحقق انسجامه مع المجتمع الذي يعيش فيه وذلك من خلال حضور الدروس الدينية والندوات أو برامج التحكم بالغضب.

إن الجهات التي يلتزم الحدث بحضور برامجها هي مؤسسات المجتمع المدني أو وزارة التنمية الاجتماعية أو أي جهة أخري يعتمدها الوزير وذلك وفقا لأحكام ( الفقرة ومن المادة 24).

وجدير بالذكر أن هذه البرامج تهدف إلى إعادة تأهيل الحدث عن طريق رفع ثقته بنفسه وتزويده بالخبرات الحياتية اللازمة له وذلك من خلال التعامل مع الانفعالات والسلوك الإيجابي فضلا عن برامج التحكم بالغضب.

5- القيام بأعمال معينة والامتناع عن القيام بأعمال معينة:

يهدف هذا التدبير الي تقييد حرية الحدث، فحرية الحدث قد تقوده إلى ارتكاب أفعالاً تمثل خروجاً على القانون، فيخضع إلى إشراف أشخاص وهيئات معينة، ولهذا يعد هذا التدبير ذو طابع تقويمي يهدف إلى تدعيم القيم الاجتماعية للحدث.

وجدير بالذكر أن المشرع الأردني لم يأخذ بهذا التدبير ولم ينص عليه في قانون الأحداث السابق رغم أن مصلحة الحدث تستلزم الأخذ به، وتفسير ذلك أن هناك أماكن يرتادها الحدث تكون سببا في انحراف سلوكه ولا يجوز للقاضي منع الحدث من ارتياد هذه الأماكن أو حتى منعه من مزاولة مهنه تؤثر عليه سلبيا حيث لم يكن ذلك وفق ما رسمه القانون، ولكن تدارك المشرع الأردني ذلك القصور التشريعي بما يتماشى أولا مع مصلحة الحدث فضلا عن العدالة الجنائية وبما يتفق كذلك مع مفهوم العدالة الإصلاحية حيث أن الهدف الرئيسي هو إعادة تأهيل الحدث ومساعدته في الاندماج مع المجتمع.

لذلك أقر المشرع الأردني هذا التدبير في المادة (24/هـ) من قانون الأحداث الحالي والتي نصت على أن: ” مع مراعاة ما ورد في (المادتين 25/26) من هذا القانون للمحكمة اتخاذ أي من التدابير الغير سالبه للحرية ومنها القيام أو الامتناع عن القيام بعمل معين وذلك في مدة لا تزيد عن سنة”.

فمن خلال هذه المادة نجد أن القاضي يستطيع أن يلزم الحدث بالقيام بواجبات معينة كأن يلزمه بحضور بعض الاجتماعات التوجيهية، ويحظر عليه ويمنعه من ارتياد بعض الأماكن التي قد تتسبب في انحراف سلوكه، فضلا على ذلك يمكن للقاضي إلزام الحدث بالحضور في أوقات معينة أمام هيئات أو أشخاص معينة أو بحفظه أجزاء معينة من القرآن حيث يساعد ذلك على إعادة تأهيل الحدث من خلال زيادة الوازع الديني والأخلاقي لديه.

6- الإشراف القضائي:

يعرف بعض فقهاء القانون “الإشراف القضائي” بأنه نظام علاجي حيث إن الحدث يكون متمتعا بحريته الاجتماعية إلى حد كبير، ولكن يجوز خلال فترة الإشراف أن يوضع تحت الرعاية والملاحظة من قبل ممثل لمحكمة الأحداث يعرف بالمشرف الاجتماعي أو بضابط المراقبة.

ونجد أن المشرع الأردني قد أجاز فرض هذا التدبير كبديل للعقوبة الأصلية والتي يتم توقيعها في حالة ارتكاب الحدث لجناية وذلك وفقا (للمادة 26/ج) والتي نصت على أن: ” إذا اقترف المراهق جناية تستوجب عقوبة الأشغال المؤقتة أو الاعتقال فيحكم عليه بوضعه في دار تأهيل الأحداث مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وللمحكمة أن وجدت أسباباً مخففة تقديرية أن تستبدل بالعقوبة أياً من التدابير المنصوص عليها في المادة (24) من هذا القانون.

وبذلك نلاحظ أن الإشراف القضائي يعد بمثابة تدبير أصلى تلجأ إليه المحكمة كأحد التدابير غير السالبة للحرية وليس تدبير تكميلي أو تبعي والذي يفترض ابتداء أن تقوم المحكمة بإصدار العقوبة الأصلية السالبة للحرية المقررة في قانون الأحداث الأردني ثم تقرر إيقاف تنفيذ الحكم ووضع الحدث تحت المراقبة.

خامساً: التدابير المقررة للأحداث المحتاجين للحماية والرعاية:

1- تعريف الحدث المحتاج للحماية والرعاية وفقا للقانون الأردني:

ترددت التشريعات ومن ضمنها التشريع الأردني في وضع وصف أو تسمية لهذه الفئة من الأطفال، حيث كان المشرع الأردني في القانون رقم 24 لعام 86 يطلق وصف المتشرد على الطفل الذي يحتاج إلى رعاية أو حماية.

وجدير بالذكر أن قانون الأحداث السابق قبل تعديله كان ينص على تطبيق العقوبة على المتشرد بصفته جانحا أو مرتكبا لجريمة، ولكن سرعان ما تغير ذلك بعد تعديل القانون فأصبح ينظر إلى الحدث على أنه ضحية تستوجب رعاية المشرع وتطبيق تدابير عليه تهدف إلى إصلاحه وتنشئته نشأة سليمة باعتباره ضحية.

وبالنظر إلى التعريف الذي تبناه القانون للحدث بأنه “كل من لم يتم الثامنة عشرة من عمره ويعاني من ظروف اجتماعية أثرت بالسلب على تنشئته وحياته قد تدفعه إلى ارتكاب جريمة دون أن يكون سلوكه في حد ذاته مجرما”

فقد حددت (المادة 33) من قانون الأحداث الحالي الحالات التي يعتبر في حاجة إلى الرعاية والحماية والتي تعكس في مجملها أسباب انحراف الأحداث ويمكن تقسيم هذه الحالات وفقا للأسباب المنطوية عليها إلى فئتين:

الفئة الأولي أسباب تعود لبيئة الحدث: وتشمل الطفل الذي يتواجد تحت رعاية شخص غير مؤهل لرعايته كأن يكون مدمنا أو معتادا للإجرام أو بسبب انحلاله الخلقي والديني، أو إذا كان أحد والديه متوفى أو عديم الأهلية، أو غائبا، أو إذا كان معرضاً لخطر جسيم حال بقائه مع أسرته، أو إذا لم يكن له وسية مشروعة للعيش أو لم يكن لديه عائل مؤتمن يعوله.

أما الفئة الثانية وهي أسباب تعود للحدث نفسه: وذلك في حالة إذا كان الحدث قد ارتكب جناية أو جنحه ولم يتم الثامنة عشرة من عمره، أو كان سيء الخلق وخارج عن سلطة أو سيطرة أبويه، أو كان بائعا متجولا أو عابثا بالنفايات، أو قام بأعمال تتعلق بالدعارة أو الفسق وإفساد الخلق والقمار أو قيامه بأي أعمال غير مشروعه.

وبذلك وبتحليل (المادة 33) من قانون الأحداث الأردني يتضح لنا أن المشرع قد قام بتوسيع نطاق الحالات التي يعتبر الطفل فيها محتاجا للحماية والرعاية، ولكن مع ذلك نجد أن هذه المادة اقتصرت فقط الحالات التي تم ذكرها ولم تشمل حالات أخرى في غاية الأهمية مثل ( حالة الطفل الذي يتعرض فيها أخلاقه، أو صحته، أو أمنه، أو حياته بشكل عام للخطر).

2- تدابير الحماية المقررة للحدث في غير نزاع مع القانون:

 بعد انتهاء إجراءات التحقيق مع الطفل والمتهم بارتكاب الجريمة تصدر المحكمة قرارها مسترشدة بتقرير مراقب السلوك وذلك باتخاذ أحد التدابير المنصوص عليها في (المادة 37) من قانون الحدث ألا وهي:

1- تأمر المحكمة والدة أو والد الحدث أو الوصي عليه أو الشخص الموكل برعايته التوقيع على تعهد يضمن تقديم رعاية مناسبه للحدث.

2- إحالة الحدث إلى دار رعاية الأحداث أو إلى أي مؤسسة معتمدة لمدة لا تزيد على سنتين بشرط موافقة هذه المؤسسة فضلا عن تقديم مراقب السلوك كل ثلاثة أشهر تقرير تفصيلي لقاضي تنفيذ الحكم لمراجعة هذا القرار.

3- وضع الحدث تحت رعاية أسرة مناسبة أو شخص مناسب شريطة موافقة أي منهم.

4- وضع الحدث المحتاج للرعاية أو الحماية لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن خمسة سنوات تحت إشراف مراقب السلوك سواء ارتبط هذا القرار باتخاذ أي من التدابير الواردة في هذه المادة أم لم يرتبط.

ويمكننا من خلال استعرض هذه التدابير ملاحظة أن المشرع الأردني حسناً فعل عندما نص على وجوب تقديم الرعاية اللاحقة للحدث وذلك بعد انتهاء مدة إيداعه في دار الرعاية أو دار تأهيل الأحداث لضمان عدم جنوحه مرة أخرى واندماجه في المجتمع الذي هو جزءا منه.

ويمكننا الإشارة إلى ملاحظة أخرى بشأن التدابير التي نص عليها القانون الأردني، فهي محدودة ولا تتناسب مع كافة الأسباب التي تدفع الحدث لارتكاب الجريمة، بما يعالج الأسباب الفعلية لحالة الطفل.

سادساً: النصوص القانونية المتعلقة بالتدابير الإصلاحية في القانون الأردني:

وردت النصوص القانونية المتعلقة بالتدابير الإصلاحية للأحداث في “قانون الأحداث” على النحو التالي:

المادة 24 :

مع مراعاة أحكام المادتين (25) و(26) من هذا القانون للمحكمة اتخاذ أي من التدابير غير السالبة للحرية التالية:

‌أ- اللوم والتأنيب: بتوجيه المحكمة اللوم والتأنيب إلى الحدث على ما صدر عنه وتحذيره بأن لا يكرر مثل هذا السلوك مرة أخرى بشرط عدم الحط من كرامته. ‌

ب- التسليم:

1- بتسليم الحدث إلى أحد أبويه أو إلى من له الولاية أو الوصاية عليه.

2- إذا لم يتوافر في أحد أبوي الحدث أو من له الولاية أو الوصاية عليه الصلاحية بالقيام بتربيته يسلم إلى من يكون أهلاً لذلك من أفراد أسرته فإن لم يتوافر ذلك يسلم إلى شخص مؤتمن يتعهد بتربيته أو إلى أسرة موثوق بها يتعهد عائلها بذلك بعد موافقتهم على ذلك.

3- يكون الحكم بتسليم الحدث إلى غير الملزم بالإنفاق عليه لمدة لا تزيد على سنة. ‌

ج- الإلزام بالخدمة للمنفعة العامة في أحد مرافق النفع العام أو إحدى مؤسسات المجتمع المدني التطوعي لمدة لا تزيد عن سنة . ‌

د- الإلحاق بالتدريب المهني في أحد المراكز المختصة التي يعتمدها الوزير لهذه الغاية لمدة لا تزيد عن سنة.

هـ- القيام بواجبات معينة أو الامتناع عن القيام بعمل معين لمدة لا تزيد عن سنة .

و‌- إلحاق الحدث ببرامج تأهيلية تنظمها الوزارة أو أي من مؤسسات المجتمع المدني أو أي جهة أخرى يعتمدها الوزير.

ز‌- الإشراف القضائي: ويكون بوضع الحدث في بيئته الطبيعة تحت التوجيه والإشراف مع مراعاة الواجبات التي تحددها المحكمة ولا يجوز أن تزيد مدة الإشراف القضائي على سنة.

المادة 25:

  • إذا اقترف الفتى جناية تستوجب الإعدام فيحكم عليه بوضعه في دار تأهيل لمدة لا تقل عن ثماني سنوات ولا تزيد عن اثنتي عشرة سنه.
  • في حالة ارتكاب الفتى جناية تستوجب الحكم بالأشغال الشاقة المؤبدة يحكم علية بمدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد على عشر سنوات بأن يوضع في دار تأهيل الأحداث.
  • إذا ارتكب الفتى جناية تستوجب الحكم بالأشغال الشاقة المؤقتة أو الاعتقال فيحكم عليه في دار تأهيل الأحداث مدة لا تقل ثلاث سنوات ولا تزيد على خمس سنوات.
  • إذا اقترف الفتى جنحة تستوجب الحبس يوضع في دار تأهيل الأحداث مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات وذلك مدة العقوبة التي نص عليها قانون العقوبات.

المادة 26 :

‌أ- إذا اقترف المراهق جناية تستوجب عقوبة الإعدام، فيحكم عليه بوضعه في دار تأهيل الأحداث مدة لا تقل عن ست سنوات ولا تزيد على عشر سنوات. ‌

ب- إذا اقترف المراهق جناية تستوجب الأشغال المؤبدة فيحكم عليه بوضعه في دار تأهيل الأحداث مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على ثماني سنوات. ‌

ج- إذا اقترف المراهق جناية تستوجب عقوبة الأشغال المؤقتة أو الاعتقال فيحكم عليه بوضعه في دار تأهيل الأحداث مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وللمحكمة إن  وجدت أسباباً مخففة تقديرية أن تستبدل بالعقوبة أياً من التدابير المنصوص عليها في المادة (24) من هذا القانون. ‌

د- إذا اقترف المراهق جنحة فعلى المحكمة أن تفصل في الدعوى بأي من التدابير المنصوص عليها في المادة (24) من هذا القانون.

هـ- إذا اقترف المراهق مخالفة فعلى المحكمة أن توجه له لوماً.

المادة 37/ب :

ب. للمحكمة إذا اقتنعت بعد التحقق من أن الشخص الذي تم تقديمه إليها هو دون الثامنة عشرة من عمره وأنه حدث محتاج للحماية أو الرعاية أن تتخذ أياً من التدابير التالية:

1- تأمر والده أو وليه أو وصيه أو الشخص الموكل برعايته والعناية به بصورة لائقة والتوقيع على تعهد يضمن تقديم هذه العناية.

2- إحالته إلى دار رعاية الأحداث أو إلى أي مؤسسة مماثلة معتمدة شريطة موافقة تلك المؤسسة على ذلك لمدة لا تزيد على سنتين ويجب على مراقب السلوك تقديم تقرير تفصيلي لقاضي تنفيذ الحكم كل ثلاثة أشهر لمراجعة هذا القرار.

3- وضعه تحت رعاية شخص مناسب أو أسرة مناسبة للمدة التي تقررها المحكمة شريطة موافقة أي منهم على ذلك.

4- وضع الحدث المحتاج للحماية أو الرعاية تحت إشراف مراقب السلوك لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات سواء ارتبط هذا القرار باتخاذ أي من التدابير الواردة في هذه المادة أم لم يرتبط. ‌

سابعاً: اجتهادات محكمة التمييز بشأن التدابير الصلاحية:

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 232 لسنة 2021 ما يلي:

أن وقف تنفيذ العقوبة لا ينطبق على الأحداث لا سيما وأنه يحكم عليهم وفق قانون الأحداث تدابير احترازية إصلاحية ولا يجوز معها وقف تنفيذ العقوبة لأن وقف التنفيذ الوارد في المادة (54 مكررة) عقوبات ترد على عقوبة الحكم بالحبس مما يجعل هذا السبب لا يرد على القرار المميز ومستوجب الرد.

وورد في محكمة التمييز بصفتها الجزائية رقم 3849 لسنة 2018 ما يلي:

أن القانون المطبق على المتهم المميز هو قانون الأحداث الذي لم يتضمن أي عقوبة بحق الأحداث الذين يرتكبون جرائم يعاقب عليها القانون وإنما هي تدابير إصلاحية وتأهيلية الهدف منها إصلاح الحدث وعليه وحيث إن محكمة الاستئناف ومن قبلها محكمة أحداث إربد قد راعت بحق المميز قانون الأحداث وأدانت المتهم بهذه الجناية وفرضت عليه العقوبة المقررة بقانون الأحداث لمثل الجناية الذي أدين بها ثم منحته أسباباً مخففة تقديرية لتصبح العقوبة المحكوم بها عليه الوضع في دار تربية الأحداث لمدة سنة واحدة بدلاً من ثلاث سنوات فتكون محكمة الاستئناف قد طبقت القانون تطبيقاً سليماً وكما انتهى إليه القرار المطعون فيه مما يتعين معه رد التمييز.

إعداد/ بسمة باسم.

[1] – عزة عدنان إبراهيم الشامي، التدابير والعقوبات المستحدثة في قانون الأحداث الأردني، سنة 2014، ص20.

Scroll to Top