الجريمة السياسية

الجريمة السياسية

الجريمة السياسية ارتبط وجودها بوجود الأنظمة السياسية، والحقوق السياسية، وتمثل الجرائم السياسية خطورة بالغة، يجب التعامل معها بحذر، ويجب أيضا رعايتها بكثير من الضمانات، وهذا المقال يساهم في كشف الغمام عن مفهوم هذه الجريمة، وما يتعلق بها.

أولاَ: مفهوم الجريمة السياسية:

ثانياَ: أركان الجريمة السياسية:

ثالثاَ: صور الجرائم السياسية:

رابعاَ: الجريمة السياسية في القانون الأردني:

أولاَ: مفهوم الجريمة السياسية:

يمكن الوقوف على مفهوم الجريمة السياسية من خلال العناصر التالية:

1-تعريف الجريمة السياسية:

اختلف الفقهاء في تعريف الجريمة السياسية اختلافا كثيرا، لكن يمكن تعريفها بأنها: اعتداء على أحد العناصر السياسية المكونة للدول، والاعتداء على الحقوق والحريات الدستورية للمواطنين، متى ارتكب هذا الاعتداء بقصد إحداث آثار سياسية أو كان من شأنه ترتيب هذه الآثار.[1]

فهذه الجريمة تمثل اعتداءَ على الحقوق السياسية، أو العناصر السياسية المتعلقة بالدولة، وذلك بقصد سياسي فهناك حق معتدى عليه، وغرض من ارتكاب هذه الجريمة.

2- معايير معرفة الجريمة السياسية:

اختلف فقهاء القانون الجنائي في وضع معايير للجريمة السياسية بناءَ على اختلاف المدارس الفقهية المتعددة، فهناك المدرسة الموضوعية والمدرسة الشخصية والمدرسة المختلطة:

أ- المدرسة الموضوعية:

أنصار هذه المدرسة ينظرون إلى الأضرار المترتبة على الجريمة السياسية، لذلك يرون أن الجريمة السياسية هي: اعتداء على النظام السياسي للدولة، فالمعول عليه هو الحق المعتدى عليه.

ب-المدرسة الشخصية:

ينظر أتباع هذه المدرسة إلى الباعث المحرك للجريمة، فإذا كان الدافع سياسيا، تصبح الجريمة سياسية، لذلك يرون الجريمة السياسية هي: التي يكون الباعث عليها التغيير السياسي، وبعضهم ينظر إلى الغرض من الجريمة بجانب الباعث.

ج- المدرسة المختلطة:

جمعت هذه المدرسة بين وجه نظر المدرسة الشخصية والموضوعية، فنظرت إلى موضوع الحق المعتدى عليه وأضافت إليه الباعث المحرك للجريمة، فمعيار الجريمة السياسية إذن عند أنصار هذه المدرسة هو الموضوع والمتمثل في الحق المعتدى عليه، والمحرك السياسي لهذه الجريمة.

3-علامات وقرائن تميز الجريمة السياسية عن غيرها:

من الأمور التي تدل وتبرهن على وجود جريمة سياسية ما يلي:

الجرائم السياسية تكون دائما موجهه ضد الدولة والحقوق السياسية المقررة للمواطنين، وأيضا كل ما يعد مسهلاَ وموصلاَ للجريمة السياسية من الجرائم العادية يعتبر جريمة سياسية.

مع ملاحظة أن ما يرتكب بدافع حقير وفيه دناءة لا يعتبر جريمة سياسية، لأن الجريمة السياسية لها أهداف وأيديولوجيات وعقائد يسعى لها مرتكبها، وأخيراً لا تعتبر الجرائم التي ترتكب في حالة الإرهاب جريمة سياسية.

لذلك فمعيار تمييز الجريمة السياسية هو النظر إلى الحق المعتدى عليه وهو: الحقوق السياسية المقررة في دستور كل بلد، بجانب الاعتداء على الدولة والذي يتمثل في قلب نظام الحكم والاعتداء على مؤسسات الدولة لتعطيلها، وكذلك تعطيل الدستور وتغيير شكل الحكومة[2].

4-الأثر المترتب على التفرقة بين الجرائم السياسية والجرائم العادية:

هناك آثار مترتبة على توصيف الجريمة بأنها جريمة سياسية منها:

أ- الاستفادة من العفو فيكون للجرائم السياسية فيما يتعلق بالعفو نصيب أكبر من غيرها من الجرائم العادية.

ب- ما يتعلق بتسليم المجرمين، حيث توجد اتفاقيات دولية على عدم تسليم اللاجئين السياسيين، بخلاف المجرم العادي، والذي يجب تسليمه للدولة الطالبة له طالما توافرت شروط تسليمه.

ج- وجود امتيازات في المعاملة في السجون للمجرم السياسي تزيد على معاملة المجرم العادي.

4- من بين مقاييس مؤشر مراعاة الحقوق والحريات في الدول، النظر إلى المساجين السياسيين، فحسب العدد – قلة وكثرة – تصنف الدولة تصنيفا دوليا.

5- العوامل الدافعة للإجرام السياسي:

هناك عوامل كثيرة كانت سببا في ارتكاب الجريمة السياسية والتي تتمثل في:

عوامل سياسية: منها عدم شرعية السلطة الحاكمة، المتمثل في وجود سلطة الدكتاتورية، ثم أيضا من العوامل عدم تداول السلطة، والقيام بالاغتيالات السياسية، وكذلك ظهور مبدأ توريث السلطة والسيطرة على السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية في يد السلطة الحاكمة، مع اضمحلال مبدأ عدم الفصل بين السلطات، وانعدام التعدد السياسي الذي يزيد من ظهور دولة الحزب الواحد، وأخيرا إرهاب الدولة للمواطنين السياسيين مع ضعف وقلة الحقوق السياسية.

عوامل اقتصادية منها: انتشار الفقر وزيادة المرض، وكذلك كثرة البطالة، مع انتشار الفساد المالي رغم وجود ثراء للحكام على حساب الأفراد.

عوامل اجتماعية منها: قلة التعليم، وزيادة التطرف الديني، مع انتشار التأثر بالثقافات الغربية المختلفة والإيديولوجيات المتعددة.

عوامل نفسية منها: انتشار الشعور بالظلم، مع وجود البيئة التي تساعد على الإجرام، وأخيرا كبت الحقوق والحريات، تلك هي أهم العوامل المساعدة على انتشار الجرائم السياسية.

ثانياَ: أركان الجريمة السياسية:

الجريمة السياسية كغيرها لا تخرج في أركانها عن الركن المادي، والركن المعنوي:

1-الركن المادي:

هو المظهر الخارجي للجريمة، المتمثل في فعل ونتيجة وعلاقة سببية:

فالفعل: ما يجرم قانونا، سواء أكان فعلا أم تركا، وفيما يتعلق بالجريمة السياسية لابد أن يكون هذا الفعل متمثل في اعتداءَ على حق سياسي، وهذه الحقوق السياسية إما حقوقا سياسية عامة، مثل قلب نظام الحكم، أو الاعتداء على الدستور، أو تعطيل عمل المؤسسات، أو تكون حقوقا سياسية خاصة، مثل الاعتداء على حق الانتخاب، أو الاعتداء على حق الترشح، وأخيرا الاعتداء على حق التعبير.

الأمر الثاني هو: الباعث السياسي والذي يتمثل في تغيير نظام الحكم، وطريقة معرفة الباعث السياسي يكون من خلال علامات وأمارات منها: أفكار الفاعل للجريمة، وانتمائه السياسي، وأيضا الأدوات التي يرتكب بها الجريمة وهكذا.

أما عنصر النتيجة المترتبة على هذا السلوك والفعل، فهو إحداث أثر فعلي واقعي، فالجريمة السياسية تهدف لنتيجة معينة، من أجلها وضعت العقوبات المنصوص عليها في القانون مثل الإعدام أو الأشغال الشاقة وغيرها من العقوبات، فهناك جرائم سياسية يترتب عليها ضرر، وهناك جرائم سياسية يترتب عليها خطراَ، فهناك جرائم لابد لها من وجود أثر ملموس، مثل المنع من الحق في الانتخاب، وهناك جرائم لا يشترط لها وجود أثر ملموس ووجود ضرر بل يكتفي بأنها تمثل خطرا مثل وجود الاتفاق على القيام بجريمة قلب نظام الحكم دون البدء في مرحلة التنفيذ.

وأخيرا، لابد من وجود علاقة سببية تربط بين السلوك والنتيجة، هذا فيما يتعلق بالجرائم السياسية التي يترتب عليها ضرر، دون الجرائم الخطرة التي لا يترتب عليها ضرراَ مثل الشروع في قلب نظام الحكم، وجريمة تعطيل الدستور.

2- الركن المعنوي:

وهو ما يسمى بالقصد الجنائي الذي يطلب علماَ وإرادة بهذه الجريمة السياسية، والقصد نوعان : قصد عام يتطلب علم وإرادة بالجريمة، وقصد خاص يتطلب إرادة وعلم أيضا، ولكن الفرق بينهما يتمثل في امتداد العلم والإرادة بالنسبة للقصد الخاص في مجالات أوسع ووقائع أشمل تتعلق بوقائع الجريمة، مثال ذلك جريمة الاغتيال السياسي، فالقصد العام هو: إرادة القتل والعلم بتجريم القتل، أما القصد الخاص فهو: تحقيق غرض سياسي.

ولكن هل يشترط العمد في الجرائم السياسية أم يعاقب على الخطأ والإهمال؟

هناك خلاف في التشريعات القانونية، لكن بعض هذه التشريعات يتطلب في جرائم معينة شرط التعمد، كما في قانون العقوبات المصري، وبعض الجرائم يعاقب عليها بمجرد الإهمال دون اشتراط التعمد، مثل الإضرار بالمصلحة العامة أو التهاون فيها.

ثالثاَ: صور الجرائم السياسية:

تتعدد صور الجرائم السياسية وتختلف في بعض جزئياتها بحسب النظام السياسي والقانوني لكل دولة، ولكن هناك جرائم تقليدية للجريمة السياسية ومن أشهر هذه الجرائم ما يلي:

1-جريمة قلب نظام الحكم:

تعتبر هذه الجريمة المثال والنموذج الأمثل لجريمة سياسية، نظرا لما تمثله من خطورة على الدولة، وإحداث تغيير قوي فيها وتأثيرها الشديد على استقرار الدولة.

فركن هذه الجريمة المادي وهو: السلوك الخارجي لتغيير نظام الحكم، وهو البدء في تنفيذ هذه الجريمة، وتسبقها مراحل مثل مرحلة الشروع والمحاولة والتصميم والقيام بالأعمال التحضيرية، واستعمال القوة لتحقيق هذه الجريمة، ولا يشترط في القوة استخدام القوة العسكرية، بل أي صورة من صور القوة.

الركن الثاني وهو الركن المعنوي: وهو القصد الجنائي، وهذا القصد هو: إرادة قلب نظام الحكم، أو تعطيل الدستور، فالانقلاب بمجرد توافر القصد الجنائي له يكون جريمة بنفسه حتى ولو لم تتحقق نتيجته المادية.

الركن الثالث وهو: الحق المعتدى عليه وهو قلب نظام الحكم أو تعطيل الدستور أو تغيير شكل الحكومة.

وقد ورد في قانون العقوبات الأردني النص على هذه الجرائم في (المادة135) والتي جاء فيها:

  • كل من اعتدى على حياة جلالة الملك أو حريته يعاقب بالإعدام.
  • كل من اعتدى على جلالة الملك اعتداء لا يهدد حياته، يعاقب بالأشغال المؤبدة.
  • يعاقب بالعقوبات نفسها إذا كان الاعتداء على جلالة الملكة أو ولي العهد أو أحد أوصياء العرش.

و(المادة 136) والتي جاء فيها: يعاقب بالإعدام كل من يعمل على تغيير دستور الدولة بطرق غير مشروعة.

و(المادة 138) والتي جاء فيها: الاعتداء الذي يقصد منه منع السلطات القائمة من ممارسة وظائفها المستمدة من الدستور، يعاقب عليه بالأشغال المؤبدة.

2-جريمة المؤامرة:

جريمة المؤامرة هي: اتفاق بين شخصين أو أكثر على ارتكاب بعض الجرائم المخلة بأمن الدولة الداخلي، وذلك لخطورة هذه الجريمة والآثار المترتبة عليها، فكان العقاب فيها على الاتفاق والعزم، وليس ذلك خروجاَ على مبدأ عدم العقاب على العزم، لكن ذلك حرصا على مصالح البلاد العليا، أو الاكتفاء بالعزم على هذه الجريمة دون وجود سلوك إيجابي واقعي

وأركان تلك الجريمة تتمثل في:

الركن المادي وهو: الاتفاق والعزم على قلب نظام الحكم، فهو بذاته جريمة،  والركن المعنوي هو: الإرادة المتجه عن علم بارتكاب جناية الاتفاق على قلب نظام الحكم، وتتنوع متعلقات جرائم المؤامرة الماسة بأمن الدولة مثل: قلب نظام الحكم أو تغيير الدستور وجريمة تغيير شكل الحكومة أو العصيان المسلح وأخيراَ الاقتتال الداخلي.

وقد نص قانون العقوبات الأردني على جريمة المؤامرة في (المادة 139) فقد جاء في نصها: (يعاقب على المؤامرة التي تستهدف ارتكاب أي جرم من الجرائم المذكورة في مواد هذا الفصل بالعقوبة ذاتها المفروضة بموجبها على ارتكاب الجرم نفسه) .

3- جريمة العصيان المسلح:

تعني هذه الجريمة: المواجهة المسلحة الموجه لنظام الحكم، سواء تمثل ذلك في قتل بعض الأفراد أو الجماعات من أجل ممارسة الضغط للاستجابة لمطالب معينة، ويشترط في جريمة العصيان أن يكون مسلحا، لا أن يكون عصيانا مدنيا، ولا يشترط وجود عددا معيناَ من حاملي السلاح حتى تعتبر جريمة عصيان مسلح.

وقد حدد القانون الأردني عقوبة الأشغال المؤبدة للعصيان المسلح وفقاً لما ورد (بالمادة 137)، وعاقب على التحريض حالة نشوب العصيان، وفقاً لما ورد في الفقرة الثانية من (المادة 137) والتي تنص على:

  • كل فعل يقترف بقصد إثارة عصيان مسلح ضد السلطات القائمة بموجب الدستور يعاقب عليه بالأشغال المؤبدة.
  • إذا نشب العصيان عوقب المحرض وسائر العصاة بالإعدام.

رابعاَ: الجريمة السياسية في القانون الأردني:

هل عرف القانون الأردني الجريمة السياسية من خلال تشريعاته المختلفة، هذا الأمر محل خلاف بين فقهاء القانون الأردني، فيرى بعضهم ذلك، والآخر يرى عكسه، ومنهم من يرى أن القانون الأردني عَرف الجريمة السياسية لكنه لم يتبن التمييز بينها وبين الجرائم العادية، وفيما يلي النظر في تشريعات وقوانين الأردن التي ورد فيها ذكر الجريمة السياسية، وماذا تدل عليه هذه العبارات.

1-الجريمة السياسية وقانون العقوبات:

ورد النص على هذه الجرائم في الكتاب الثاني من قانون العقوبات رقم16، عام 1960 مع تعديلاته الأخيرة تحت عنوان الجرائم الواقعة على أمن الدولة، ثم جرائم الجنايات الواقعة على الدستور، فاختلفت نظرة الباحثين فمال بعضهم إلى أن القانون الجنائي الأردني اعترف بالجريمة السياسية ولكن لم يفرد لها أحكاما خاصة بها، وبعضهم اعتبر أن القانون الأردني لم يفرق بين الجرائم السياسية والجرائم العادية، وأخيرا يرى البعض أن القانون الأردني لم يتبنى فكرة التمييز بين الجرائم السياسية وغيرها، وآية هذا الرأي أنه لم يجعل هناك تمييزا في قدر العقوبة بين الجريمة العادية والجريمة السياسية، وكذلك عدم وجود معيار واضح للجريمة السياسية، وأخيرا أنه لم يعرف الجريمة السياسية.

2-الجريمة السياسية في نظام السجون:

(المادة 8) من نظام السجون رقم 1 لسنة 1955 المتعلقة بتشغيل المساجين استثنت الفقرة (و) منها المحكوم عليه بجريمة سياسية بقولها: لا يسوغ تشغيل المحكومين بالجرائم السياسية.

هذا النص يتعلق بالمعاملة العقابية للمجرم السياسي، لكن ما هي الجريمة السياسية؟

 لم يرد في قانون العقوبات بيان لها، فالقانون الأردني اعتبر أن الجرائم السياسية كالجرائم العادية، ولم يفرد لها أبوابا خاصة، أو عقوبات خاصة، أو بيان لمفهوم هذه الجريمة، وتمييزها عن الجريمة العادية، لذلك المصطلح الوارد في قانون العقوبات، هو عبارة المحكوم عليه، وفي قانون السجون مصطلح المسجون دون ذكر للمجرم السياسي، ولعل أهم ما جعل القانون الأردني لم يأخذ بالجريمة السياسية هو أن الجريمة السياسية تتغير حسب الزمان والمكان وتتطور، فهي ذات مفهوم نسبي متغير، لذلك القانون الأردني أخذ ببعض الآثار المترتبة عليها مسايرة للتشريعات العالمية، دون الأخذ بالمفهوم الحقيقي للجريمة السياسية المتغير والمتطور بحسب الزمان والمكان.

3-الجريمة السياسية والدستور:

ورد النص على عدم جواز تسليم اللاجئين السياسيين في الدستور الأردني، فقد جاء في (المادة 21/2) من الدستور الأردني عام 1953 ما يلي: تحدد الاتفاقيات الدولية والقوانين أصول تسليم المجرمين العاديين، وهناك أيضا قانون خاص بشأن تسليم المجرمين صدر عام 1927، وكذلك اتفاقية تسليم المجرمين بين الدول العربية التي وقعت عليها الأردن عام 1953.

وقد ورد في (المادة 4)من اتفاقية تسليم المجرمين أن:(لا يجري التسليم في الجرائم السياسية، وتقدير كون الجريمة سياسية متروك للدولة المطلوب إليها التسليم، على أن التسليم يكون واجبا في الجرائم الآتية:

  • جرائم الاعتداء على الملوك ورؤساء الدول، أو وزوجاتهم، أو أصولهم، أو فروعهم.
  • جرائم الاعتداء على أولياء العهد.
  • جرائم القتل العمد.
  • الجرائم الإرهابية.

وقد ورد في قانون تسليم المجرمين في (المادة 8) منه أن: (يجوز لسمو الأمير المعظم إذا رأى أن الجريمة ذات صبغة سياسية أن يرفض إصدار ذلك الأمر وهو أمر قاض الصلح بإصدار أمر بالقبض على ذلك المجرم).

وأفادت ذلك أيضا (المادة 6/أ) أن مرد معرفة أن الجريمة سياسية أم لا هو الرجوع إلى الملك، ولكن ما هي المصادر التي يرجع إليها الملك في تحديد الجريمة السياسية؟

والإجابة على ذلك وردت في دستور الأردن في (المادة 21/1) والتي نصت على أن: (لا يسلم اللاجئون السياسيون بسبب مبادئهم أو دفاعهم عن الحرية).

فلعل هذه المادة تكون معياراَ يرجع إليه في تحديد الجريمة السياسية.

وقانون الأردن كما سبق لم يتبن نظرية التمييز بين الجريمة السياسية والجريمة العادية، وما ورد من نصوص هي مسايرة للنظام الدولي في معاملة اللاجئين السياسيين، وفقاَ للاتفاقيات الدولية والنظام العالمي، لكن مفهوم الجريمة السياسية وتطبيقاتها والتمايز بينها وبين الجرائم العادية لا يوجد في القانون الأردني لكن وجدت إشارات وتلميحات فقط.

4- الجريمة السياسية وجرائم الانتخاب:

قانون الانتخاب الأردني ليس فيه ما يدل على الأخذ باعتبار جرائم الانتخاب جرائم سياسية، فإعاقة الانتخابات جريمة، ولكنها ليست جريمة سياسية، فلم ينص القانون الأردني على اعتبارها جرائم سياسية.

ولكن هل تُعد جرائم النشر جرائم سياسية؟

جرائم النشر إذا تعلقت بموضوع سياسي تكون جرائم سياسية، وإذا لم تتعلق بموضوع سياسي فلا تعتبر جريمة سياسية، ولكن ما هو الشأن في القانون الأردني؟

أجاب بعض الباحثين بأن جرائم النشر في الأردن ليست جرائم سياسية وذلك للآتي:

النصوص الواردة في شأن الإعلام والصحافة لا تنص على ذلك، فقانون الأردن لم ير التمييز بين الجريمة السياسة والجريمة العادية، وجرائم أمن الدولة ليست جرائم سياسية كما مر بنا فكيف تكون جرائم النشر جرائم سياسية[3].

وأخيرا القانون الأردني راعى بعض آثار الجريمة السياسية فنص على هذه الآثار، مثال ذلك عدم تسليم اللاجئين السياسيين ومعاملة المساجين السياسيين، وذلك مراعاة للتشريعات الدولية والسياق العالمي، ولم يفرد الجريمة السياسية بنظام خاص، نظرا لأن الجريمة السياسية متطورة ومتغيره عبر الزمان والمكان.

وفي نهاية المقال لا يخفى على أحد مدى خطورة هذه الجرائم، ومدى التذرع بها للقضاء على الخصوم السياسيين، كما وجدنا عدم اتفاق الدول، بل والفقهاء على تعريف الجريمة السياسية، نظرا لتطورها عبر الزمان والمكان، وكذلك بسبب اختلاف المذاهب السياسية والنظريات الفقهية المتبعة، فلابد من وجود ضمانات أكثر لهذه الجرائم السياسية حتى لا تكون هناك ذريعة للفتك السياسي، وكذلك لا تترك الجرائم السياسية وسيلة ضغط على الدول بحجة احترام الحقوق والحريات.

إعداد/ رشاد حمدي.

[1]– (هيثم سليمان، الجريمة السياسية وتطبيقاتها في الأردن، رسالة ماجستير، جامعة الأردن، عام 1998، ص 13)

[2]سمير أحمد، الجرائم السياسية بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، مجلة مصر المعاصرة، عام 2014، المجلد 105، العدد، 515، ص 200.

[3]– (هيثم سليمان، الجريمة السياسية وتطبيقاتها في الأردن، رسالة ماجستير، جامعة الأردن، عام 1998، ص 138).

Scroll to Top