مفهوم العدل والعدالة
العدل هو تلك الصفة الإلهية التي اتصف بها الله سبحانه وتعالى وأمر عباده وجميع خلقه بإقامته بينهم في معاملاتهم، حيث يقول تعالى: ” وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا “[1]، وعلى الرغم من قيام الديانات السماوية على العدل واعتباره منهاجاً للتعاملات بين الأفراد إلا أنه لم يكن حكراً فقط على الديانات، حيث تناوله العديد من الفلاسفة والمفكرين. فالعدل هو الطابع القويم الذي يتعين على كل أمرئ التحلي به في علاقاته وتعاملاته مع الأشخاص بغض النظر عن ديانته أو معتقداته.
أولاً: مفهوم العدل:
ثانياً: آلية تطبيق العدل:
ثالثا: هل يطبق القانون العدل أم العدالة؟
رابعاً: تجلي مقصد العدل في القانون:
خامسا: مفهوم العدالة
سادسا: أشكال العدالة
أولاً: مفهوم العدل:
العدل هو الاستقامة وعدم الميل مع الأهواء والنزوات، فلا تستقيم الأمور إلا بالعدل ولا تكون الأشياء في نصابها إلا معه.
والعدل يقابل الظلم، فمن لا يتعامل بالعدل فقد ظلم، والظلم هو من الأمور التي نهى عنها الله عز وجل، بل وهو من الأمور التي لا تقبلها الفطرة الإنسانية السليمة التي خلق الله عباده عليها.
فالعدل يعني وجوب توحيد المعاملة بين كافة الأفراد دون تفرقة ودون محاباة شخص على أخر، وهذا ما تناولته كافة الدساتير التي أسست في الدول الديمقراطية، فنجد الدستور الأردني ينص في مادته السادسة على أن: (الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين).
ولقد كرس الدستور المصري – أيضاً – مبدأ التعامل بالعدل بين الأشخاص، وهو ما يتجلى من مطالعة المادة (8) من الدستور المصري والتي نصت على أن: (تلتزم الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير سبل التكافل الاجتماعي، بما يضمن الحياة الكريمة لجميع المواطنين، على النحو الذي ينظمه القانون)، فضلاً عما ورد (بالمادة 9) والتي نصت على أن: (تلتزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، دون تمييز).
ثانياً: آلية تطبيق العدل:
يمكن بيان ألية تطبيق العدل من قول الله عز وجل: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا “[2]
فالآية الكريمة تبين أن العدل لا يعرف العاطفة ولا يعرف القرابة، فأكثر ما يؤثر على تطبيق العدل هو القرابة أو العاطفة أو الميل مع الهوى، لذلك أمر الله عباده بإعلاء تطبيق العدل على كل ما ينال من تطبيقه.
وهذا ما جعل أغلب التشريعات الوضعية – في سبيل تكريسها للعدل – تحرص على أن تبعد قضاتها عن كل ما قد يؤثر على نزاهتهم وحيدتهم في سبيل وصولهم إلى تحقيق العدل والمساواة بين الناس.
لذلك نجد أن هناك نصوصاً قانونية تجعل من حكم القاضي بالطلاً إذا ما توافرت بعض الأمور التي ترجح ميل القاضي وبعده عن العدل، وهذا ما يتجلى في فكرة “عدم صلاحية القاضي لنظر النزاع”.
فأسباب عدم صلاحية القضاة لنظر بعض المنازعات ترجع إلى الخشية من عدم قيام القاضي بتطبيق العدل والخشية عليه من أن تؤثر عاطفته على حكمه، وهذا ما انتهجه المشرع الأردني في سبيل تحقيق العدل القضائي بين الناس، حيث نصت (المادة 132) من قانون أصول المحاكمات المدنية على أن: (يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها ولو لم يرده أحد من الخصوم في الأحوال الآتية:
- إذا كان زوجا لأحد الخصوم أو كان قريبا أو صهرا له إلى الدرجة الرابعة.
- إذا كان له أو لزوجه خصومة قائمة مع أحد الخصوم أو مع زوجه.
- إذا كان وكيلا لاحد الخصوم في أعماله الخاصة أو وصيا عليه أو قيما أو مظنونة وراثته له أو كان زوجا لوصي أحد الخصوم أو القيم عليه أو كانت له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة بهذا الوصي أو القيم.
- إذا كان له أو لزوجه أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلا عنه أو وصيا أو قيما عليه مصلحة في الدعوى القائمة.
فالحالات السابقة تبين أن المشرع لم يدع مجالاً للقاضي أن يحكم في تلك الحالات التي يخشى معها أن يصدر حكم يخالف مبادئ العدل ويميل مع عاطفته التي تتمخض عن صلة القرابة بين أحد الخصوم في الدعوى.
فالقضاة – وهم المنوطين قانوناً بتطبيق العدل بين الناس – يجب أن يقفوا على ذات المسافة بين كافة الخصوم دون الانحياز لطرف منهم حتى يوافق حكمهم مبادئ العدل امتثالاً لقول الله تعالى: ” وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل “[3]
ثالثا: هل يطبق القانون العدل أم العدالة؟
1- الفارق بين العدل والعدالة:
العدل هو المساواة المطلقة بين كافة الأشخاص بصورة عامة مجردة دون النظر والتمعن في ظروف كل شخص، أما العدالة فهي مراعاة الظروف والأحوال التي تعتري بعض الأشخاص فيؤدي ذلك إلى تمزهم عن غيرهم في بعض الأمور نظراً لكونهم في حاجة إلى معاملة خاصة عن غيرهم، فالعدل معصوب العينين أما العدالة فهي بصيرة.
2- موقف القانون من تطبيق العدل والعدالة:
لأول وهلة يبدو أن القانون لا يعرف سوى تطبيق العدل، حيث إن القاعدة القانونية تتسم بأنها قاعدة عامة مجردة، لم تنشأ لظرف معين ولا تراعي أحوال معينة، فهي تتكون من فرض وحكم، إذا تحقق الفرض لكان لزاماً تطبيق الحكم دون النظر في الدوافع التي دفعت الشخص إلى ارتكاب هذا الفرض.
وهذا ما جعل بعض فلاسفة القانون يشككون في قدرة العدل القانوني على الحكم بين الأشخاص، اعتقاداً منهم أن صفة العمومية والتجريد التي تعتري القاعدة القانونية تكون قاصرة عن مراعاة ظروف الأشخاص وأحوالهم.
والواقع أن تلك النظرة غير سليمة، فإن كانت القاعدة العامة لدى القانون تكمن في ضرورة تحقيق العدل بموجب قواعد عامة مجردة، إلا أن المشرع عادة ما ينشئ قواعد تساهم في مراعاة بعض الظروف الجديرة بأن تكون موضع نظر القاضي بين الأشخاص.
فنجد في جريمة القتل مثلا، لا يمكن أن يتساوى من قتل نفساً عمداً بسبب مشاجرة أو منافسة بينهم في عمل، مع من يقتل نفساً عمداً دفاعاً عن نفسه أو لأنه انتابه شعوراً بالغضب والاستفزاز أدى إلى فقدانه للسيطرة على نفسه وذلك مثل الزوج الذي يباغت زوجته متلبسة بالزنا فيهم بقتلها هي وشريكها.
فالقانون يقيم وزناً لتلك الأمور، ذلك أنه ليس من العدل تحقيق المساواة في جميع الأحيان، لذلك نجد أن هناك بعض الأحكام القانونية التي تعطي للقاضي مجالاً واسعاً في مراعاة ظروف كل حالة على حدي.
ومن تطبيقات ذلك ما ورد (98/1) من قانون العقوبات الأردني والتي نصت على أن: (يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بسورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه).
وكذلك ما ورد (بالمادة 99) من قانون العقوبات الأردني بنصها على أن: (إذا وجدت في قضية أسباب مخففة فيجوز للمحكمة أن تقضي …..).
وذات الحكم اتبعه المشرع المصري في العديد من نصوصه القانونية وأهمهما أسباب التخفيف التي أوردهما بموجب (المادة 17) من قانون العقوبات والتي نصت على أن: (يجوز في مـواد الجنايات إذا اقتضت أحـوال الجريمة المقامة من أجلها الـدعوى العمومية رأفة القضاة تبديل العقوبة على الوجه التالي …..).
فتلك النصوص – وغيرها – تبين حرص المشرع على تحقيق أسمى صور العدل والعدالة بين الأفراد.
رابعاً: تجلي مقصد العدل في القانون:
حرص القانون على نبذ كافة صور الظلم والعمل بكثب على تحقيق العدل والمساواة بين الأشخاص، والتطورات التي تطرأ على القواعد القانونية تكشف لنا حرص مشرعي بلدان العالم على ملاحقة كافة أنواع الظلم.
فهناك العديد من القواعد القانونية التي تُعد نموذج جلي في تحقيق العدل بين الأشخاص، ومن تلك القواعد ما يلي:
1- القواعد المتعلقة بعدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى:
أشرنا إلى تلك القواعد سابقاً وبينا فيها حرص المشرع على إبعاد القاضي عن كافة الدعاوى التي يفترض فيها المشرع افتراضاً لا يقبل إثبات العكس أن القاضي سيميل إلى أحد الخصوم مما سيؤدي إلى ابتعاده عن الحكم بالعدل بين الأشخاص.
ولذلك فإن حكم القاضي في مثل تلك الحالات يكون باطلاً بطلاناً مطلقاً ليصبح هو والعدم سواء حتى ولو ارتضى به الخصوم.
2- القواعد المتعلقة بتنحي القاضي:
نصت (المادة 135) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني على أن: (ويجوز للقاضي (حتى ولو كان صالحا لنظر الدعوى ولو لم يقم به سبب للرد) إذا استشعر الحرج من نظر الدعوى لأي سبب أن يعرض أمر تنحيه على رئيس المحكمة للنظر في إقراره على التنحي).
فهذا النص يبين لنا أن المشرع يتيح للقاضي الذي يخشى أن يحيد بحكمه عن العدل أن يطلب التنحي حتى ولو لم توجد أسباب قانونية لذلك، فهناك العديد من الأسباب التي قد يتأثر بها القاضي داخلياً ومن أهم تلك الأمور – وخصوصاً في وقتنا المعاصر – تأثير الرأي العام، وهذا ما دفع بعض الفقهاء الإنجليز إلى وضع مقولة أن ” إذا لاح الشبح الرأي العام أمام منصة القضاء، فزعت منه ملائكة العدالة”.
لذلك ففي تلك الحالة – ومثيلاتها – يكون للقاضي أن يطلب التنحي عن نظر تلك الدعوى للخشية من مجانبة حكمة قواعد العدل والمساواة بين الأشخاص.
3- القواعد المتعلقة برد القاضي:
أتاح المشرع للخصوم في بعض الأحيان أن يتقدموا بطلب لرد القاضي إذا رأوا تحقق بعض الأسباب التي من شأنها أن تؤثر في حكمه وتحيد به عن العدل والنزاهة التي يجب أن يتحلى بهما.
لذلك نص المشرع الأردني بموجب (المادة 134) من قانون أصول المحاكمات المدنية على أن: (يجوز رد القاضي لأحد الأسباب التالية:
- إذا كان له أو لزوجه دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها أو إذا جدت لأحدهما خصومة مع أحد الخصوم أو مع زوجه بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي ما لم تكن هذه الدعوى قد أقيمت بقصد رده عن نظر الدعوى المطروحة عليه.
- إذا كان لمطلقته التي له منها ولد أو لاحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب خصومة قائمة أمام القضاء مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجه ما لم تكن هذه الخصومة قد أقيمت بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي بقصد رده.
- إذا كان أحد الخصوم يعمل عنده.
- إذا كان قد اعتاد مساكنة أحد الخصوم أو كان قد تلقى منه هدية قبيل رفع الدعوى أو بعده.
- إذا كان بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو مودة يرجح معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل.
4- نظرية التعسف في استعمال الحق:
التعسف من المفاهيم المخالفة للعدل وهو يعني الظلم والجور، ونتيجته إلحاق الضرر بالغير، ولدى بعض الفقهاء فهو يعني استعمال الإنسان لحقه على وجه غير مشروع، أو مناقضة قصد الشارع في تصرف مأذون فيه شرعاً بحسب الأصل، وذلك بأن يمارس الشخص فعلاً مشروعاً في الأصل بمقتضى حق شرعي ثبت له بعوض أو بغير عوض أو بمقتضى إباحة مأذون فيها شرعاً على وجه يلحق بغيره الضرر.[4]
فليس من العدل أن يستعمل الإنسان حقه بغية الإضرار بغيره، لذلك تم تكريس نظرية التعسف في استعمال الحق والتي تحول دون استعمال الحقوق على وجه يلحق أضراراً بالغير.
5- نبذ العنصرية:
من القيم الأساسية التي يقيمها مفهوم فكرة العدل أن يكون هناك مساواة مطلقة في التعامل مع الأشخاص دون تمييز بينهم سواء للون، أو لغة، أو أصل، أو عرق، أو دين، لذلك تحرص كافة بلدان العالم على نبذ التفرقة العنصرية بين الأشخاص وتقيم العديد من الاتفاقيات الدولية التي تحاول الحد من العنصرية.
وهذا ما اتبعه المشرع الأردني وذلك بتكريسه لرفض فكرة العنصرية بموجب نصوص مواد الإعلان بشأن العنصر والتحيز العنصري لسنة 1978، فعلى سبيل المثال نصت (المادة 1) من هذا الإعلان على أن: (ينتمي البشر جميعا إلى نوع واحد وينحدرون من أصل مشترك واحد ، وهم يولدون متساوين في الكرامة والحقوق ويشكلون جميعا جزءا لا يتجزأ من الإنسانية، ولا يجوز لتنوع أنماط العيش وللحق في مغايرة الأخرين أن يتخذا في أية ظروف ذريعة للتحيز العنصري أو يبررا قانونا أو فعلا أية ممارسات تمييزية من أي نوع ، ولا أن يوفرا أساسا لسياسة الفصل العنصري، التي تشكل أشد صور العنصرية تطرفاً).
خامسا: مفهوم العدالة
العدالة هي مفهوم تعني عدم الانحياز في محاكمة أي إنسان لأي أمر، وهي رؤية إنسانية للمحيط الذي يعيش فيه کل فرد شرط أن ینظم هذه الرؤیة قانون وضعي یشارك فی صياغتها الکل بعيدا عن التحکم. والعدالة عكس الظلم والجور والتطرف، أهداف العدالة الإنصاف والمساواة والتوازن وعدم التعدي وحماية المصالح الفردية والعامة وهي مفهوم أخلاقي يقوم على الحق والأخلاق، والعقلانية، والقانون، والقانون الطبيعي، والإنصاف. نظريات العدالة لا تختلف اختلافا كبيرا من مجتمع إلى آخر، ولكن تطبيق مفاهيمها يختلف وعند اختلاف المفاهيم لا يمكن أن تتواجد العدالة فالعدالة هي القوانين الطبيعية التي وجدت مع وجود الكون وتحقيقها فيما يتعلق بالبشر يرتبط بمدى ادراكهم وفهم للرسالات السماوية التي توضح ما أراد منهم خالقهم.
تُعرّف العدالة في الفلسفة بأنّها النسبة والتناسب بين ما يستحق الإنسان، والأمور السيئة أو الجيدة المخصصة له، وقد وضّح أرسطو أنّ أهم ما في العدالة هو معاملة الحالات المتشابهة بالطريقة نفسها، وقد كان هذا التعريف نقطة الانطلاق لجميع المفاهيم الغربية حول العدالة، ولكنّ هذه الفكرة وضعت المفكرين في وقتٍ لاحقٍ في التساؤل عن ماهية التشابه في المواهب، والحاجات، والمستحقات
وإنكار العدالة: امتناع القاضي- دون مبرر من القانون- عن الحكم في دعوى طرحت عليه بالطريق القانوني والتزم بناء على ذلك بالحكم فيها.
لغويا: عَدالة
- عَدْل، إنْصاف، حُكم مُتَجرِّد، من دون تَحَيُّز.
العدالة هي مفهوم تعني عدم الانحياز في محاكمة أي إنسان لأي أمر، وهي رؤية إنسانية للمحيط الذي يعيش فیه کل فرد شرط أن ینظم هذه الرؤیة قانون وضعي یشارك فی صياغتها الکل بعيدا عن التحکم.
أما المفهوم العام للعدالة فهي تصوُّر إنساني يُركز على تحقيق التوازن بين جميع أفراد المُجتمع من حيث الحقوق، ويحكُم هذا التصوُّر أنظمة وقوانين يتعاون في وضعها أكثر من شخص بطريقة حُرة دون أي تحكُّم أو تدخُّل، وهذا حتى تضمن العدالة تحقيق المساواة بين جميع الأشخاص داخل المُجتمع.
سادسا: أشكال العدالة
تنقسم الى عدة أشكال إذ أن جميعها تنطوي تحت مظلة إنصاف الحقوق البشرية المجتمعات ومن هذه الأشكال:
- عدالة المساواة ويسمى هذا الشكل بالمساواة حيث يضمن هذا النوع تحقيق الواجبات والحقوق للناس غض النظر عن العقيدة والجنس واللون.
- العدالة السياسية : تتضمن كل الحقوق السياسية الخاصة بالمواطنين مثل حقهم في الترشح والانتخاب والعمل وممارسة وجميع ما تحتويه السياسة يجب أن يكون الفرد عضو أساسي فيه.
- العدالة القضائية: وذلك يختص بكل من وضع القوانين والجوانب القضائية فيه بحيث يضمن هذا النوع فرض العقوبات التي تناسب الجرائم المرتكبة وذلك لردع المجرمين عما اقترفوه.
- العدالة الاجتماعية: تتضمن التقاسم العادل والمنصف للثروات العامة والفرص العديدة مثل: العمل والتعليم والحاجات الأساسية مثل المأكل والمشرب والصحة.
- العدالة الاقتصادية: وذلك بتوفير المستلزمات الاقتصادية للفرد وتوزيع الموارد بشكل عادل بحيث يرتكز هذا النوع على نظام عادل في توزيع موارده وعدم التفرقة في التقسيم العام.
(القانون قد يحقق العدل ولكن غالبا لا يحقق العدالة)
عندما يتعرض الناس للظلم والاضطهاد، يطالبون بحكم القانون، وهم لا يدركون ان ما يطلق عليه quot;حكم القانونquot; لربما يعني الاستبداد والقمع والدمار. فباسم القانون تسلب الحياة والحريات والممتلكات وتهدر الكرامات وتنتهك الأعراض وتعلن الحروب وترتكب أبشع الجرائم والموبقات من قبل السلطة في الدولة.
يعتبر القضاء حصنا حصينا لها ومرتبطا بها باعتبارها هدفا ووسيلة له للقيام بدوره الاجتماعي النبيل، وباندماج الوسيلة والهدف يتحقق التطابق بين القضاء والعدالة.
ولا يمكن تصور قضاء تكون العدالة هدفا ووسيلة له دون أن يكون مستقلا، ذلك أن جوهر القضاء ومصدر وجوده حسب هذا المفهوم هو استقلاله.
ذلك أن استقلال القضاء أحسن ضمانة لتطبيق القانون تطبيقا سليما ولحماية المشروعية، من خلال حماية النظام القانوني، وضمان حقوق، وحريات الأفراد، والجماعات.
اجتهادات لمحكمة التمييز الأردنية في موضوع العدالة:
استقر الاجتهاد القضائي على إن قاضي الموضوع هو خبير الخبراء كما يذهب الفكر القانوني وله من الصلاحيات ما نصت عليه المادة (86/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية التي تقضي أن رأي الخبير لا يقيد المحكمة، ويتوجب على محكمة الاستئناف في حال كان تقرير الخبرة الُمعد مجافياً للمنطق السليم والأسس الموضوعية أن تقرر إجراء خبرة جديدة وإفهام الخبراء المهمة الموكولة إليهم مع مراعاة أحكام المادة (66/ج/د) من القانون المدني وتقديم تقرير يتلاءم مع واقع الحال ويسعى إلى مساعدة المحكمة في تحقيق العدالة بين الخصوم.
استقر الاجتهاد القضائي على ان الادعاء المتقابل هو دعوى مستقلة عن الدعوى الأصلية وان الغاية من الادعاء المتقابل ان تعرض نزاعات الخصوم برمتها أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الأصلية وذلك تيسيراً لمصالحهم ولحسن سير العدالة باعتبار انهم محتكمين أمام تلك المحكمة التي تحيط بظروف النزاع سواء تلك المتعلقة بالدعوى الأصلية أو المتقابلة ما دام ان هناك ارتباطاً بينهما، وفقاً لقرار تمييز حقوق (3699/2016).
استقر الاجتهاد القضائي على أنه إذا سبق لشركاء في قطعة الأرض موضوع الدعوى أن أقاموا دعوى بمواجهة الطاعن وصدر فيها حكم مكتسب الدرجة القطعية فأن العدالة تقتضي المساواة في التعويض بين الشركاء ولا يقبل أن يحكم لكل واحد من الشركاء سعراً لمتر المربع الواحد من الجزء المتضرر بمبلغ يختلف عن الآخر.
ان المشرع وبموجب القانون المعدل لقانون أصول المدنية ادخل تعديلاً تشريعاً على أحكام (125) من القانون حيث استحدث مدة لتجديد الدعوى حددها بمدة سنتين من تاريخ أسقاطها والا ترتب على ذلك صيرورتها كأن لم تكن وذلك ضماناً لحسن سير العدالة وإجراءات التقاضي.
خاتمة:
إن تطبيق العدل يُعد من أوليات الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الناس كافة، بل أن تطبيق العدل لا يفيد فقط الأشخاص، بل يكون له انعكاسات بالغة على الدول أو الأمم، فلو تتبعنا أسباب انهيار الأمم وتحطم الشعوب لوجدنا أن مرجع ذلك يكمن في انفراط عقد العدل وحلول الظلم والفساد محله، فكم من مجتمع تحطم كيانه وفقد حياته بفقدانه تطبيق العدل وإقامة العدالة بين بني شعبه، وكم من دولة انفرط عقدها وضعفت صولتها وأصبحت لقى في مهب الريح لانعدام العدل فيها[5].
فالله جل وعلى قد شهد على ذاته الإلهية بالعدل وذلك بقوله ” شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إله إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ”[6]، لذلك كان لزاماً على كل دولة أو شخص مسئول عن جماعات من الأفراد أن يضع لذاته نبراساً في التعامل بينهم يكون قائماً على العدل.
إعداد/ أحمد منصور.
[1] الآية 152، سورة الأنعام
[2] الآية 135، سورة النساء.
[3] الآية 58، سورة النساء.
[4] أنظر فوزي غلاب، تجلي مقصد العدل في نظرية التعسف في استعمال الحق، 2017، ص 116.
[5] أنظر محمد الصالح، العدل، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، 1965، ص 45.
[6] الآية 18، سورة آل عمران.

