دعوى عدم نفاذ التصرف
قد يحدث أن تختل أحوال المدين المالية بحيث يصبح عاجزا عن الوفاء بديونه الأمر الذي قد يدفع المدين إلى إجراء أو اتخاذ إجراءات قد تضر بدائنيه ومن هنا نجد دعوى عدم نفاذ التصرف أصلها وسبب وجودها في أحكام القانون المدني وفي أحكام قانون الإعسار الجديد.
فهي دعوى يتخذها الدائن كسبيل لحماية الضمان العام الذي يعتمد عليه في الحصول على أمواله واستيفاء دينه حيث يطعن الدائن على تصرفات المدين ليجعلها غير نافذة في حقه مما يترتب عليه عودة المال الذي تم التصرف فيه إلى ذمة المدين وبالتالي إلى الضمان العام.
وسوف نتناول في هذا المقال كل ما يتعلق بدعوى عدم نفاذ التصرف على النحو التالي:
أولا: تعريف دعوى عدم نفاذ التصرف
ثانيًا: أهمية دعوي عدم نفاذ التصرف
ثالثا: شروط دعوى عدم نفاذ التصرف
رابعا: أثار دعوى عدم نفاذ التصرف
خامسا: تقادم دعوي عدم نفاذ التصرف
سادسا: أحكام محكمة التمييز المتعلقة بدعوى عدم نفاذ التصرف
أولا: تعريف دعوى عدم نفاذ التصرف
تُعرف أيضا باسم الدعوى البوليصية وهي وسيلة حماية للضمان العام للدائنين كفلها المشرع الأردني للدائن لمراقبة تصرفات مدينه إذا أحاط الدين بمال المدين ويُمكن تعريفها أنها: ” الدعوى التي يرفعها الدائن باسمه الخاص ليدافع بها عن نفسه تجاه غش مدينه إذا عمد هذا الأخير إلى التصرف في أمواله إضرار بحقوق دائنيه ويترتب عليها أن يصبح التصرف الذي أبرمه المدين والمشوب بالغش غير نافذ في مواجهة دائنيه بحيث يعود المال إلى الضمان العام تمهيدا للتنفيذ عليه وتُعتبر هذه الدعوى طريقة وسطى بين الطرق التحفظية والطرق التنفيذية”.[1]
ولقد نصت (المادة 370 ) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 على دعوى عدم نفاذ التصرف والتي نصت على أنه: ” إذا أحاط الدين حالا أو مؤجلا بمال المدين بأن زاد عليه أو ساواه فإنه يمنع من التبرع تبرعا لا يلزمه ولم تجر العادة به وللدائن أن يطلب الحكم بعدم نفاذ هذا التصرف في حقه.”[2]
كما نصت على ذات المعني أيضا (المادة 371 ) من ذات القانون والتي نصت على أنه: ” إذا طالب الدائنون المدين- الذي أحاط الدين بماله – بديونهم فلا يجوز له التبرع بماله ولا التصرف فيه معاوضة ولو بغير محاباة، وللدائنين أن يطلبوا الحكم بعدم نفاذ تصرفه في حقهم. ولهم أن يطلبوا بيع ماله والمحاصة في ثمنه وفقا لأحكام القانون”.[3]
ويتضح من نصوص المواد سالفة الذكر أن المشرع الأردني قد نص على دعوى عدم نفاذ التصرف كوسيلة للدائن تمكنه من مراقبة تصرفات مدينه ولقد صدر قانون الإعسار الجديد رقم 21 لسنة 2018 على ذات المعنى في (المادة 33 ) فقرة (أ) حيث نصت على أنه: ” تكون التصرفات التي يبرمها المدين خلال السنة السابقة لتاريخ إشهار الإعسار غير نافذة إذا ألحقت ضررا بذمة الإعسار أو منحت معاملة تفضيلية غير مبررة لأي من دائني المدين ولوكيل الإعسار المطالبة بعدم نفذاها”.[4]
ويُستفاد من كل ما سبق أن دعوى عدم نفاذ التصرف هي دعوى موضوعية يلجأ إليها الدائن لإبطال تصرفات مدينه إذا كان من شأن هذه التصرفات الإضرار بالضمان العام للدائنين وتجد أصلها في القانون المدني الأردني وقانون الإعسار الجديد رقم 21 لسنة .2018
ثانيًا: أهمية دعوي عدم نفاذ التصرف
تتمثل أهمية دعوى عدم نفاذ التصرف في النقاط الأتية:
- الحفاظ على الضمان العام للدائنين ورد الأموال التي خرجت من ذلك الضمان بغش من المدين.
- تعتبر هذه الدعوى جزاء قد رتبه المشرع على إساءة المدين استعمال حقه في التصرف بأمواله بغرض الإضرار بالدائنين.
- دعوى عدم نفاذ التصرف هي خروج عن الأصل العام حيث يرفعها الدائن باسمه وليس باسم المدين.
- تمكن الدائن من مراقبة تصرفات مدينه كما تعطيه سلطه واسعه في رد بعض الأوضاع القانونية التي أنشأها مدينه بتصرفاته كما أن أثرها يمتد ليشمل جميع الدائنين وفقا لنص (المادة 373 ) من القانون المدني والتي نصت على أنه: ” متى تقرر عدم نفاذ التصرف استفاد من ذلك جميع الدائنين الذين يضارون به”. ولقد انقسم الفقه بشأن هذه المادة إلى فريقين كما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون المدني ” إذ انقسمت الآراء إلى قسمين : قسم يرى قصر الإفادة من هذه الدعوى على الدائن الذي رفع الدعوى وذلك لتشجيع الدائنين على مباشرة دعوى عدم نفاذ التصرف نزولا على قاعدة نسبية الأحكام وانعدام النيابة بين الدائنين ، وقسم يرى تعميم الإفادة بحيث تشمل كل الدائنين نزولا على الأساس القانوني لهذه الدعوى وهو بقاء الأموال المُتصرف فيها داخل الضمان العام للدائنين فلا يكون هناك معنى لأن يختص بفائدتها دائن دون آخر لأن في ذلك إعطاء حق امتياز لأحد الدائنين ( من جراء رفع الدعوى ) بغير نص أو حُكم, أما قاعدة نسبية الأحكام فهي بيد المشرع وهو يخرج عليها كلما اقتضت المصلحة ذلك ، وقد أخذ بالرأي الثاني وهو تعميم الإفادة من الدعوى حيث يفيد منها كل الدائنين .”[5]
ثالثا: شروط دعوى عدم نفاذ التصرف
يُشترط للطعن في تصرفات المدين بدعوى عدم نفاذ التصرف توافر شروط حددها المشرع الأردني منها ما يتعلق بالمدين نفسه ومنها ما يتعلق بالتصرف نفسه أو ما يتعلق بالدائن على النحو التالي:
أ_ شروط تتعلق بالمدين
لقد نصت (المادة 370) من القانون المدني رقم 43 لسن 1976 على الشروط الواجب توافرها في المدين حيث نصت على أنه: ” إذا أحاط الدين حالا أو مؤجلا بمال المدين بان زاد عليه أو ساواه…..” ولقد وضحت الشروط الواجب توافرها في المدين في (المادة281 ) فقرة (2) من المذكرة الإيضاحية على النحو التالي:
1- إفلاس أو إعسار المدين
حيث نصت (المادة 281 ) من المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الأردني فقرة 2/أ على أنه: ” أن يكون المدين قد أحاط الدين بماله: وإحاطة الدين بمال المدين هي أن تكون ديونه الحالة منها والمؤجلة أزيد من ماله أو مساوية له. إلا أن المنقول أن تتقيد تصرفات المدين إنما يكون إذا زادت الديون على ماله لا أن نقصت أو ساوت ولكن المستظهر أن المساواة تكفي لتقييد تصرفات المدين لأن العلة إتلاف مال الغير وهي متحققة في الزائد والمساوي .
ويستوي أن يكون صاحب الدين متعددا أو منفردا كما يستوي أن يكون دينه حالا أو مؤجلا خلافا لما ذكره بعض المالكية من أن الدائن إذا كان دينه مؤجلا ليس له منع المدين من التبرعات المذكورة , وفي كلام بعضهم ما يفيد ترجيح ذلك , والأصل في المدين الملاءة , فإذا أدعاها لم تتقيد تصرفاته إلا بعد الكشف عن حاله لمعرفة ما إذا كان الدين محيطا بماله، فإذا تبين أن الدين محيط بماله تقيدت تصرفاته من وقت إحاطة الدين بالمال .”
ويتضح من نص المادة سالفة الذكر أنه يُشترط للطعن على تصرفات المدين بدعوى عدم نفاذ التصرفات أن يكون المدين معسر وأن تكون الديون المستحقة عليه قد زادت عن الأموال التي يملكها.
2- غش المدين
بمعنى أن ينصرف قصد المدين من تصرفه إلى الأضرار بالدائنين من خلال التصرف الذي يقوم به وقد ذهب رأي إلى اعتبار أن علم المدين بإعساره قرينة على الغش وذهب رأي أخر إلى أنه لا يكفي علم المدين بإعساره لتقوم قرينة على الغش ولقد أخذ المشرع المصري بالرأي الثاني حيث نصت (المادة 238 ) من القانون المدني المصري على أنه: ” يكفي لاعتبار التصرف منطويا على الغش أن قد صدر من المدين وهو عالم أنه معسر “.
ولقد اتفق المشرع الأردني مع المشرع المصري في هذا الشرط وفقا لما نصت عليه (المادة 281) فقرة 2/ب من المذكرة الإيضاحية للقانون المدني والتي نصت على أن: ” أن يكون المدين عالما وقت التصرف بأن الدين محيط بماله: فإذا كان يعتقد أن الدين غير محيط بماله، بل لو كان لا يدري هل يفي ماله بما عليه من الديون، نفذت تصرفاته، حتى لو كان الدين فعلا محيطا بماله وهو لا يعلم ذلك. فالشرط إذن أن يعلم يقينا أن الدين محيط بماله فلو كان المدين يتصرف تصرفا مألوفا لا سرف فيه ولا محاباة. وهو يعتقد أن تصرفه جائز وفي بعض النصوص أن من وهب أو تصدق وعليه دين لقوم إلا أنه قائم الوجه لا يخاف عليه الفلس إن أفعاله جائزة. نفذت تصرفاته، حتى لو كان الدين فعلا محيطا بماله وهو لا يعلم ذلك. فالشرط إذن أن يعلم يقينا أن الدين محيط بماله فلو كان المدين يتصرف تصرفا مألوفا لا سرف فيه ولا محاباة. وهو يعتقد أن تصرفه جائز وفي بعض النصوص أن من وهب أو تصدق وعليه دين لقوم إلا انه قائم الوجه لا يخاف عليه الفلس إن أفعاله جائزة.”[6]
ويتضح من نص المادة السابقة أن الشروط الواجب توافرها في المدين للطعن على تصرفاته بعدم نفاذ التصرف توافر شرطين هما شرط الإفلاس أو الإعسار وهو يمثل العنصر الموضوعي لتلك الدعوي والشرط الثاني هو شرط الغش والتواطؤ.
ب_ شروط خاصة بالتصرف نفسه
يشترط في تصرف المدين الجائز الطعن عليه بعدم نفاذه بموجب دعوى عدم نفاذ التصرف توافر الشروط الأتية:
1- ان يكون التصرف المطعون فيه تصرف قانوني
ويُقصد بالتصرف القانوني أن يكون التصرف عبارة عن واقعة قانونية ترتب أثارها بين أطرافها سواء كان هذا التصرف قد صدر من جانبين مثل البيع أو بالإرادة المنفردة للمدين مثل التبرع أو الوصية أو الهبة وهذه هي التصرفات التي يجوز الطعن عليها بدعوى عدم نفاذ التصرف حيث يحتمل أن يكون قد صدرت أضرارا بالدائنين ولا يعتبر من التصرفات التي تصلح للطعن عليها بدعوى عدم نفاذ التصرف الوقائع القانونية التي تترتب أثارها بحكم القانون حيث من غير المتصور أن تكون صدرت إضرارا بالدائنين مثل حالة التزام المدين بالتعويض نتيجة الفعل الضار فلا يمكن للدائن الطعن على التزام المدين بالتعويض لأنه التزام قانوني لا دخل للمدين به ومع هذا يجوز الطعن عليها في الحالة التي يثبت فيها الدائن اتفاق المدين مع المضرور على إهمال الدفاع للأضرار بالدائنين. [7]
2- أن يكون التصرف مفقرا وضارا بالدائنين
ومفاد هذا الشرط أن يترتب على التصرف القانوني الصادر من المدين حتى تكون دعوى عدم نفاذ التصرف مقبولة أن يترتب على هذا التصرف إعسار المدين أو ينقص من حقوق المدين ويزيد من التزاماته ولقد أكدت (المادة 237) من القانون المدني المصري على صور التصرف المفقر حيث نصت على أنه: ” إذا كان التصرف قد أنقص من حقوق المدين أو زاد في التزاماته وترتب عليه إعسار المدين أو الزيادة في إعساره “.
ويُعتبر التصرف الذي يؤدي إلى إعسار المدين قابل للطعن عليه بدعوى عدم نفاذ التصرف سواء كان التصرف بعوض أو بغير عوض ولقد أكد المشرع الأردني على هذا المعني في الفقرة (4) من (المادة 281 ) من المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الجديد والتي نصت على أنه: ” إذا توافر هذان الشرطان منع المدين من التصرف بغير عوض تصرفا لا يلزمه ولم تجر العادة به فليس له ان يهب ماله , لأن الهبة تضر بالدائنين فلا تنفذ في حقهم ولكن يجوز له التصرف تبرعا بما يلزمه كنفقته على من تجب له عليه في النفقة , وبما جرت العادة بفعله كالأضحية والنفقة في العيد والصدقة اليسيرة، ويجوز بيعه وشراءه بشرط عدم المحاباة لأن المحاباة تبرع وهو ضار بحقوق الدائنين , ولا تجوز حمالته ( كفالته ) ولا إقراضه , فكلاهما من عقود التبرع. ولا يجوز له أن يوفي دينا لم يحل أجله ولا أن يوفي دينا حل أجله بكل ما عنده من مال، ولكن له أن يوفي دينا حالا ببعض ما عنده من المال، ولا يجوز إقراره لمتهم عليه كأبنه وأخيه وزوجته وصديقه، بخلاف غير المتهم عليه. ويجوز أن يرهن بعض ما بيده لبعض غرمائه، في معاملة سابقة أو لاحقة لإحاطة الدين بماله، إذا أصاب وجه الرهن بأن لا يرهن كثيرا في قليل “[8].
ويتضح مما سبق أن جميع التصرفات التي تؤدي إلى إعسار المدين سواء بعوض أو بغير عوض باستثناء التصرفات الضرورية اللازمة له أو لمن تجب عليه نفقته أو ما يصدر عنه بحسن نية غير عليم بما يترتب على تصرفاته من أضرار بالدائنين كما يعتبر من التصرفات المفقرة تميز المدين لأحد دائنيه عن الآخر كالوفاء بالدين أو منح أحد الدائنين تأمين خاص في هذه الحالة لا يسري هذا الوفاء في حق باقي الدائنين أو التأمين إلا إذا كان هذا التأمين بمقابل كنزول الدائن عن جزء من الدين مقابل هذا الضمان، ولقد نصت على ذات المعنى (المادة 33 ) فقرة ب من قانون الإعسار الجديد رقم 21 لسنة 2018 والتي نصت على أنه: ” 1-يعتبر الضرر بذمة الإعسار متحققا إذا أبرم المدين تصرفا يحقق له عائدا أقل بكثير من البدل الذي تحقق للطرف الآخر.
2-يعتبر تصرف المدين تفضيليا غير مبرر إذا قام المدين بعمل من شأنه أن يجعل أحد الدائنين في وضع أفضل من غيره من الدائنين في إجراءات الإعسار”.
ولقد اعتبرت تلك المادة بعض التصرفات ضررا في حق الإعسار في الفقرة (ج) من ذات المادة السابقة والتي نصت على أنه: ” على وكيل الإعسار أن يثبت وقوع الضرر بذمة الإعسار من المدين وتعتبر الحالات التالية ضررا واقعا على ذمة الإعسار:
- الهبة أو أي تصرف بدون عوض.
- سداد التزام غير مضمون وغير مستحق الأداء قبل تاريخ إشهار الإعسار.
- إبرام تصرفات لصالح أحد الأشخاص ذوي الصلة به.
- منح ضمانات لدين سابق أو دين جديد حل محل دين سابق إذا كان الدين السابق غير مضمون أو مضمون بضمانة أقل قيمة من الضمانات الممنوحة.
- سداد دين مضمون غير مستحق الأداء قبل إشهار الإعسار.”[9]
ج_ الشروط المتعلقة بالدائن
يشترط لتوافر حق الدائن في الطعن على تصرفات المدين بدعوى عدم نفاذ التصرف أن يتوافر في حقه شرطان هما: –
1- أسبقية حق الدائن على تصرف المدين
وهو شرط بديهي تفرضه طبيعة الأشياء حيث يشترط لكي يكون التصرف ضار بحقوق الدائن أن يكون له دين في ذمة مدينه سابق على التصرف الذي أضر به.
2- أن يكون الدين مستحق الأداء
يشترط لمطالبة الدائن بعدم نفاذ تصرفات مدينه أن يكون دينه مستحق الأداء بمعني أن تكون المطالبة به جائزة قانونا فلا يكفي مجرد وجود الحق، بل يجب أن يكون هذا الحق مستحق الأداء خاليا من النزاع ولم يفرق المشرع الأردني بين الدين الحال أو المؤجل ولقد نص المشرع الأردني صراحة على ذلك في نص (المادة 370 ) من القانون المدني والتي نصت على أن: ” إذا أحاط الدين حالا أو مؤجلا بمال المدين بأن زاد عليه أو ساواه”. ويتضح من نص المادة السابقة أن المشرع الأردني ساوي بين الديون الحال والمؤجلة كشرط لتوافر حق الدائن في طلب عدم نفاذ تصرفات مدينه
رابعا: أثار دعوى عدم نفاذ التصرف
في حالة توافر الشروط السالف ذكرها فإن من حق الدائن أن يطعن على تصرفات مدينة بدعوى البوليصة وفي هذه الحالة يترتب على إقامة تلك الدعوى بعض الآثار بعضها يتعلق الدائن والآخر يتعلق بالمدين على النحو التالي:
أ_ أثر دعوى عدم نفاذ التصرف بالنسبة للدائن
ويتمثل الأثر المترتب بالنسبة للدائن في حالة إقامته دعوى عدم نفاذ التصرف في الأوجه الأتية:
1- عدم مضي الدائن في الدعوى إذا أستوفي حقه
القواعد العامة لإقامة الدعوى تقتضي توافر شرط المصلحة في رفعها وبالتالي إقامة الدعوي تقتضي توافر شرط المصلحة في رفعها تصرف في الأوجه الآتية :-
ذا فقد الدائن هذه الصفة فلا يحق له رفع دعوى عدم نفاذ التصرف ويفقد الدائن صفته في حالة إذا ما أستوفى حقه ومن ذلك ما نصت عليه (المادة 241 ) من القانون المدني المصري من أنه: ” إذا كان من تلقى حقا من المدين المعسر لم يدفع ثمنه فإنه يتخلص من الدعوى متى كان هذا هو ثمن المثل وقام بإيداعه خزنة المحكمة”.
ومفاد ذلك أن من يشتري من المدين المعسر شيء بعوض فإن المتصرف إليه يستطيع التخلص من الدعوى بإيداع ثمن المثل خزينة المحكمة والعلة من التخلص من الدعوى في هذه الحالة أنه بإيداع ثمنها يكون المال قد عاد إلى الضمان العام .
إلا أنه قد لا تنتفي عن الدائن صفته ومع هذا لا يحق له رفع دعوى عدم نفاذ التصرف ويكون هذا في حالتين:
الأولى: إذا أصبحت أموال المدين كافية للوفاء بالدين مما ينتفي معه شرط إعسار المدين.
الثانية: إذا أثبت المتصرف إليه أن المدين قادر على الوفاء بالدين حتى بعد تمام التصرف.
2- عدم نفاذ التصرف في حق الدائن
يعتبر هذا الأثر من أثار دعوى عدم نفاذ التصرف هو خروج على القواعد العامة ويرد على حق الدائن في طلب عدم نفاذ تصرفات مدينة بعض القيود هي:
- لا يجوز للدائن التمسك بجزء من عدم نفاذ التصرف الذي يسبب له ضرر ويجيز جزء أخر يرتب له منفعة، بل يرد عدم نفاذ التصرف على التصرف ككل.
- إذا كان تصرف المدين قابل للتجزئة فلا يكون عدم النفاذ إلا بالقدر الكافي للوفاء بالدين ومنع الضرر أما فيما عدا ذلك فيكون نافذا في حقه مثل أن يتبرع الشخص بماله كله فلا يكون من حق الدائن رفع دعوى عدم نفاذ التصرف إلا بقدر دينه ويظل باقي التصرف صحيحا [10]
3- استفادة جميع الدائنين من ع التصرف ك فيكون نافذا في حقه مثل ان يتبرع الشخص بماله كله فلا يكون من حق الدائن رفع دعوي عدم نفاذ التصرف الا بدم نفاذ التصرف
حيث تنص (المادة 373 ) من القانون المدني رقم 43 لسنة 1976 على أنه ” متى تقرر عدم نفاذ التصرف استفاد من ذلك جميع الدائنين الذين يضارون به” .
وهذه المادة يقابلها في القانون المدني المصري (المادة 240 ) والتي تنص على أنه: “متي تقرر عدم نفاذ التصرف استفاد من ذلك جميع الدائنين الذين صدر هذا التصرف أضرارا بهم”. ويشترط لعدم نفاذ التصرف بحق كل الدائنين أن تتوافر في حقهم كافة الشروط السابق ذكرها فإذا تخلف شرط من هذه الشروط فلا يستفيد من تخلف في حقه الشرط من عدم نفاذ التصرف
ب_ أثر عدم نفاذ التصرف بالنسبة للمدين
يترتب على صدور حكم بعدم نفاذ التصرف بالنسبة للمدين الأثار الأتية:
1- بقاء التصرف صحيحا ونافذا
حيث يترتب على صدور حكم بعدم نفاذ التصرف أن يظل هذا التصرف صحيحا ونافذا بين أطرافه ومرتبا لجميع أثاره القانونية غير أن أثره لا ينفذ في حق الدائنين إلا بالقدر الكافي للوفاء بديونهم ويترتب على هذا المبدأ النتائج الأتية:
- أن ما يزيد عن القدر الكافي للوفاء يظل صحيح.
- للمتصرف إليه الحق في الرجوع على المتصرف، ولكن لا يحق له مزاحمة الدائنين.
- للمتصرف إليه أن يرجع على المتصرف بدعوى الإثراء بلا سبب.
4- أعمال القواعد العامة للقانون المدني لتعارض مبدأ عدم نفاذ التصرف مع مبدأ بقاء التصرف نافذا
يترتب على صدور حكم بعدم نفاذ التصرف أن يظل المال المتصرف فيه داخل الضمان العام ومع هذا يكون التصرف نافذا بين أطرافه وفي هذه الحالة يصبح هناك تعارض بين المبدأين الأمر الذي يعارض بين تم الرجوع فيه للقواعد العامة بمعنى أن طريقة رجوع المتصرف إليه على المتصرف تتوقف على نوع التصرف الذي تم والقواعد العامة للضمان في هذا التصرف فلو كان التصرف بيع وقضي بعدم نفاذة فإنه في هذه الحالة يحق للمتصرف إليه الرجوع على المتصرف بدعوى الإثراء بلا سبب.
خامسا: تقادم دعوي عدم نفاذ التصرف
لقد حدد المشرع الأردني تقادم دعوى عدم نفاذ التصرف بمرور ثلاثة سنوات من اليوم الذي علم فيه الدائن بهذا التصرف كتقادم قصير الأجل وتسقط بالتقادم في جميع الأحوال دعوى عدم نفاذ التصرف بمرور خمسة عشر سنة وفقا لنص (المادة 374 ) من القانون المدني الأردني والتي نصت على أنه: ” لا تسمع دعوى عدم نفاذ التصرف بعد انقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف ولا تسمع في جميع الأحوال بعد انقضاء خمس عشرة سنة من وقت صدور التصرف.”
سادسا: أحكام محكمة التمييز المتعلقة بدعوى عدم نفاذ التصرف
حيث قضت محكمة التمييز في حكمها رقم 5125 لسنة 2021 بصفتها الحقوقية بالآتي:
أن دعوى عدم نفاذ التصرف تحكمها المادة (370) من القانون المدني التي نصت على أنه…………كما نصت المادة (371) من القانون ذاته على أنه………
ومن هذه النصوص يتضح لمحكمتنا أن المشرّع حدد شروط لقبول دعوى عدم نفاذ التصرف وهي:
- أن يكون الدين حال الأداء أو مؤجلاً وأن يكون خالياً من أي نزاع.
- أن يكون نشوء الدين أو الديون سابقة على تصرف المدين بماله المطلوب الحكم بعدم نفاذ التصرف فيه.
- أن تزيد تلك الديون على أموال المدين أو تكون مساوية لها.
- أن يكون تصرف المدين بماله أو جزء منه إضراراً بالدائنين أو التبرع فيه تبرعاً ليس لازماً أو لم تجزه العادة.
وفي قرار آخر ، قضت محكمة التمييز
يستفاد من أحكام المادة (370) من القانون المدني أنه إذا أحاط الدين حالاً أو مؤجلاً بمال المدين بأن زاد عليه أو ساواه فإنه يمنع من التبرع تبرعاً لا يلزمه ولم تجر العادة به، وللدائن أن يطلب عدم نفاذ التصرف في حقه ومن شروط صحة دعوى عدم نفاذ تصرف المدين أن يكون الدين أو الديون حالة ومستحقة أو مؤجلة وأن تكون الديون محيطة بمال المدين وأن يطالب الدائنون بديونهم، وحيث أن مجموع الديون التي يطالب بها المميزون بلغت (163) ألف دينار كويتي. وأن محكمتي البداية والاستئناف اعتبرت الحكمين اللذين طلب المميزون بإكسائه صيغة النفاذ أمام محكمة أخرى، وبذلك المذكورة، وحيث لم يثبت المميز ضدهم أن لهم مالاً يزيد على قيمة الديون الحالة والمؤجلة فيكون الحكم برد الدعوى من هذه الناحية مخالفاً للقانون.
كتابة أ/ كريم عبد السلام
[1] – دعوي عدم نفاذ تصرف المدين في مواجهة الدائن دراسة مقارنة – مذكرة لنيل الماجستير – إعداد/ نسرين سلامة – إشراف الدكتور / وليد القوس ص23
[2] – القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 المادة 370
[3] – القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 المادة 370
4-قانون الإعسار الجديد رقم 21 لسنة 2018
[5] – المادة 284 من المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الأردني في شرح المادة 373
[6] – المذكرة الإيضاحية للقانون المدني المادة 281/2
[7] – شروط الطعن في دعوي عدم نفاذ التصرف – مجلة العلوم التربوية والدراسات الإنسانية – إعداد الدكتور / عبد المجيد احمد سعيد الصاوي – العدد الأول – أكتوبر 2017 ص112-113
[8] – الفقرة 3 من المادة 281 من المذكرة الإيضاحية من القانون المدني
[9] – المادة 33 من القانون رقم 21 لسنة 2018 فقرة (ج)
[10] – مرجع سابق دعوي عدم نفاذ تصرف المدين في مواجهة الدائن دراسة مقارنة – مذكرة لنيل الماجستير – إعداد/ نسرين سلامة – إشراف الدكتور / وليد القوس ص 105

