اندماج الشركات تعريفه، خصائصه، شروطه، ومراحله

اندماج الشركات تعريفه، خصائصه، شروطه، ومراحله

يعتبر اندماج الشركات ذو أهمية كبيرة اقتصاديا إذ يحقق التركيز الاقتصادي، مما يساهم في إنشاء مشروعات كبيرة، تتناسب مع عصر العولمة، وتكمن أهميته أيضا في زيادة القدرة على المنافسة، ورفع كفاءة الإنتاج، فعملية اندماج الشركات تعمل على تكوين تكتلات اقتصادية تكون قادرة على عمل انتشار واسع ليس فقط على المستوى المحلي وإنما على المستوى الدولي.

 وهو يعتبر وسيلة قانونية يترتب عنها التزامات، وقد نظم المشرع الأردني اندماج الشركات في قانون الشركات الأردني ضمن شروط ومراحل وإجراءات محددة في إنجازه، وهذا ما سنبينه في هذا المقال.

أولا: تعريف اندماج الشركات:

ثالثا: خصائص الشركات المندمجة:

ثالثا: شروط وطرق اندماج الشركات في الأردن:

رابعا: مراحل إنجاز عقد الاندماج وإجراءاته:

خامسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن اندماج الشركات:

أولا: تعريف اندماج الشركات:

تعريف الاندماج لغة: بأنه مصدر للفعل اندمج، والمفعول منه مندمج، ومشتق من الاسم دمج، وجمعه دموج أي دخل الشيء واستحكم فيه، ويقال أدمج الأمر احكمه، واندماج وادمج يعني الستر والانطواء، والدموج يدل على دخول الشيء في الشيء، وأدمج في الشاء إدماجا، واندمج إذا دخل فيه ([1]).

فالاندماج مصطلح يستخدم متي دخل شيء في شيء آخر، فاندماج الشيئين يمون بدخول أحدهما في الأخر أو دخولهما معا بأن يصبح الشيء أمر مستقل عنهما فيقول أدمجت الشيء إذا لففته في ثوب، فالدمج يعني دخول كيان في كيان آخر، أو دمجهما معنا فيكونا كيان آخر

وفي الاصطلاح القانوني تعددت التعريفات للاندماج من أهل الفقه والقضاء، فذهب البعض الي تعريفه بانه” عقد تضم بمقتضاه شركتين أو أكثر الي شركة أخري، بحيث ينتهي الشخصية المعنوية للشركة المنضمة، وتنتقل أصولها وخصومها الي الشركة الضامة، أو تمتزج بمقتضاه شركتان أو أكثر فتزول الشخصية المعنوية لكل منهما، وتنقل أصولها وخصومها الي شركة جديدة ([2]).

وعرفه البعض الآخر بانه ” اتفاق استوفي الشروط القانونية للعقد، ينعقد بين شركتين أو أكثر متشابكهن في الغرض أو متكاملين فيه، على الاتحاد بينهما، إما بالضم فتنقضي الشركة المندمجة، أو بالمزج فتنقضي الشركتين؛ وتنشأ شركة جديدة بديلا عنهما، مقابل أسهم عينية تمنحها الشركة القائمة لمساهمي الشركات المنقضية” ([3]).

وعرفه فريق ثالث بانه ” عقد يتم إبرامه بين الشركات الداخلة في عملية الاندماج، تتوافر فيه الأركان والشروط الواجبة لصحة العقود، ويترتب عليه انقضاء الشخصية القانونية للشركات المندمجة، وانتقال أصولها وديونها إلى الشركة الجديدة” ([4]).

وعرفه فريق رابع بأن الاندماج ” عبارة عن ضم شركتين أو أكثر قائمتين من قبل إما بإدماج إحداهما في الأخرى أو بتكوين شركة جديدة تندمج فيها الشركات القائمة” ([5]).

وعرفه فقهاء الغرب بانه” عبارة عن التحام شركتين على الأقل كانت موجودتين سواء بابتلاع إحداهما الأخرى، أو بصفة استثنائية باختلاطهما معا بنية تكوين شركة واحدة”، فاعتبر الفقه الفرنسي الاندماج عملية تجتمع فيها شركتين أو أكثر لغرض ان تكون شركة واحدة.

وفي ضوء قوانين الشركات التي تناولت بالتنظيم شروط وإجراءات وأحكام اندماج الشركات يتبين لنا أن قانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997 والمعدل بالقانون رقم 40 لسنة 2002 وضع تعريف للاندماج  بنص المادة (222/أ) بأنه ” اندماج شركة أو أكثر أو شركات أخري تسمي، ( الشركة الدامجة) وتنقضي الشركة أو الشركات الأخرى المندمجة فيها وتزول الشخصية الاعتبارية لكل منهما، وتنتقل جميع حقوق والتزامات الشركة المندمجة إلي الشركة الدامجة، بعد شطب تسجيل الشركة المندمجة، بشرط ان تكون غايات أي من الشركات الراغبة في الاندماج متماثلة أو متكاملة وفقا لإجراءات محددة يجب مراجعتها .

كما شمل النص بالبند رقم (2) من الفقرة (أ) باندماج شركتين أو أكثر لتأسيس شركة جديدة، هي الشركة الناتجة عن الاندماج، وتنقضي الشركات التي اندمجت بالشركة الجديدة، وتزول الشخصية الاعتبارية لكل منها؛ وبالبند (3) بالفقرة ذاتها باندماج فروع ووكالات الشركات الأجنبية العاملة في المملكة في شركة أردنية قائمة أو جديدة تؤسس لهذه الغاية؛ وتنقضي تلك الفروع والوكالات؛ وتزول الشخصية الاعتبارية لكل منها”.

ونستطيع ترتيبا على ما عرض تعريف الاندماج بانه تصرف قانوني يتم بين شركتين وأكثر يترتب علية انقضاء الشركة الدامجة في الشركة المندمجة، وتنتقل جميع حقوق والتزامات الشركة الدامجة في الشركة المندمجة أو القيام بدمج الشركتين أو الأكثر معنا، وتأسيس شركة جديدة وانقضاء الشركات المندمجة بشرط استيفاء الإجراءات المقررة قانونا.

وفي قانون الشركات المصري رقم 159 لسنة 1981 وتعديلاته في 2018 بالق الشركات التي اندمجت أنون رقم 4 لسنة 2018 لم يضع تعريف محدد للاندماج بل أشار الي كيفية الاندماج بين الشركات، فنص بالمادة (130) منه علي أنه ” يجوز بقرار من الوزير المختص الترخيص لشركات المساهمة وشركات التوصية بنوعيها، والشركات ذات المسئولية المحدودة، وشركات التضامن سواء كانت مصرية أو أجنبية تزاول نشاطها الرئيسي في مصر، بالاندماج في شركة مساهمة مصرية جديدة، وتعتبر في حكم الشركات المندمجة في تطبيق أحكام هذا القانون وفروع ووكالات ومنشآت الشركات” .

ولم يرد في أحكام القضاء التي تناولت منازعات حول عمليات الاندماج بين الشركات، تعريف يختلف عن التعريفات الواردة من فقهاء القانون، بقد ما فصلت في مسائل الآثار الناتجة عن الاندماج وتحديد المسئوليات الواقعة على أطرافه.

حيث قضت محكمة التمييز بأن ما ينتج عن اندماج الشركات هو انقضاء الشخصية الاعتبارية للشركات المندمجة، وتأسيس شركة جديدة تحل محل الشركات المنقضية، وتعتبر خلفا لها في الحقوق والالتزامات (حكم محكمة التمييز الأردنية رقم 405 لسنة 1988).

ثانيا: خصائص الشركات المندمجة:

1- الاندماج اتفاق بين شركتين أو أكثر:

يستلزم الاندماج أن يتم الاتفاق بين الشركات، التي ترغب فيه، فهو يعتبر عقد يبرم بين هذه الشركات، وهذا يستلزم مراعاة ما يتطلبه القانون من إجراءات أو أوضاع لأجل إتمامه.

ويتعين حتى نكون بصدد اندماج بالمعنى الدقيق أن يكون لكل من الشركتين المندمجتين شخصية معنوية مستقلة ومتميزة، ولذلك لا يعد اندماج إذا قام أحد التجار بشراء محل تجاري لتوسعة نشاط عمله، وذلك لأن المحل التجاري لا يتمتع بالشخصية المعنوية.

وينطبق الأمر كذلك على شركات المحاصة التي لا يمكن لها أن تدخل في عملية اندماج وذلك لأن ليس لها شخصية قانونية مستقلة عن شخصية الشركاء المكونين لها، والأمر ذاته ينطبق على حالة ضم فرعين لشركة واحدة في فرع واحد، لأن كل من الفرعين لا يتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة.

ووفقاً للتشريع الأردني فلا نكون بصدد اندماج إذا ما تمت عمليه الاندماج بين شركة رجل واحد وشركة أخرى، ذلك أن إبقاء الأسهم في يد شريك واحد يترتب عليه انقضاء الشركة بقوة القانون، باستثناء تلك الحالة التي وردت في (المادة 90/ب) من قانون الشركات الأردني والتي نصت على أن: (مع مراعاة أحكام الفقرة (ب) من (المادة 99) من هذا القانون يجوز للوزير بناء على تنسيب مبرر من المراقب الموافقة على أن يكون مؤسس الشركة المساهمة العامة المحدودة شخصاً واحداً أو أن تؤول ملكية الشركة إلى مساهم واحد في حال شرائه كامل أسهمهما).

ففي تلك الحالة يكون لشركة الرجل الواحد أن تندمج مع شركة أخرى وذلك لأنها تكون متمتعة بالشخصية المعنوية التي تمكنها من إتمام عملية الاندماج.

ولكن من الأهمية بمكان أن نشير إلى تلك الحالة التي أوردها المشرع بموجب (المادة 28/د) من قانون الشركات والتي نصت على أن: (وفي حالة انسحاب أحد الشركاء وفقاً لأحكام الفقرة (أ) من هذه المادة، وكانت الشركة مكونة من شخصين اثنين، فلا يؤدي ذلك إلى فسخ الشركة ويترتب على الشريك الباقي إدخال شريك جديد أو أكثر إلى الشركة عوضاً عن الشريك المنسحب خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الانسحاب وإذا لم يقم بذلك خلال هذه المدة تنفسخ الشركة حكماً).

فهل يجوز للشركة أن تقيم عملية اندماج خلال الثلاثة أشهر المشار إليهم؟

الواقع أنه لما كانت الشركة تتمتع في تلك الفترة بشخصيتها المعنوية فلا يوجد ما يمنع من اندماجها مع شركة أخرى قائمة، بل يكون هذا الاندماج هو ملاذ الشريك الذي بمقتضاه يصحح أوضاع الشركة.

ويثور تساؤل أخر حول مدى جواز اندماج الشركات تحت التصفية؟

لما كانت الشركة وهي في طور التصفية تتمتع بقدر من الشخصية المعنوية والذي يمكنها من إتمام عملية التصفية، فيترتب على ذلك أنه لا يكون للشركة وهي في تلك المرحلة أن تندمج مع غيرها من الشركات، ذلك أن ما تتمتع به من شخصية معنوية لا يؤهلها للدخول في عملية اندماج مع غيرها من الشركات، لأن عملية الاندماج ليست من مراحل أو أغراض تصفية الشركة.

2- تماثل أو تكامل أغراض الشركات:

ورد في (المادة 222/أ) من قانون الشركات الأردني أنه: (يتم اندماج الشركات المنصوص عليها في هذا القانون باي من الطرق التالية على أن تكون غايات أي من الشركات الرغبة في الاندماج متماثلة أو متكاملة).

 والواقع أن من مطالعة هذا النص يتبين أن المشرع الأردني لم يجز اندماج الشركات إلا بين الشركات المتماثلة أو المتكاملة في الغرض – وفقاً لما بيناه سابقاً –، ويكون التعرف على هذا الغرض من خلال الاطلاع على عقود التأسيس الخاصة بالشركات الراغبة في الاندماج.

3- اختفاء الشركة أو الشركات المندمجة:

سواء تم الاندماج بالضم أو بالمزج فيترتب على ذلك أن تختفي الشركات المندمجة وتظهر للملأ شركة جديدة مستقلة عن الشركتين المندمجتين، أو أن يترتب على عملية الاندماج زيادة رأس مال الشركة الدامجة.

ومما سبق يتضح أن هناك حالات لا تعد اندماجاً للشركات وهي:

أ- اكتتاب أو شراء شركة أو أكثر للأسهم في شركة مغايرة، حيث إن الشركات الأولى لا تعدو أن تكون مساهمة في رأسمال الأخيرة، شأنها في ذلك شأن أي مساهم آخر، وبالتالي تبقى لكل منها شخصيتها القانونية المستقلة.[5]

ب – كذلك الحال بالنسبة للشركات القابضة، إذ تبقى الشركة التابعة بالرغم من أنها أعضاء في مجموعة واحدة تسيطر عليها الشركة القابضة ماليا وإداريا، محتفظة بكيانها القانوني، ومعنى ذلك أنه لا يؤدي إلى زوال شخصية الشركة التابعة، بل تبقى هذه الأخيرة تتمتع بشخصية قانونية مستقلة.

ج- ولا نكون بصدد اندماج في الحالة التي تتحدد مجموعة من الشركات من أجل القيام بعمل مشروع تجاري واح، ذلك أن كافة الشركات في هذه الحالة تظل محتفظة بشخصيتها المعنوية واستقلالها، فهذا الاتحاد لا يتمخض عنه إنشاء شخصية معنوية جديدة.

د – وفي النهاية لا يعتبر اندماجا إذا تغير للشركة شكلها من مساهمة خاصة إلى مساهمة عامة، أو تغير شكل الشركة من شركة تضامن إلى توصية بسيطة على سبيل المثال، لأنه فقط تحول للشركة من شكل قانوني إلى شكل آخر، بحيث أنه لم يتم به زيادة رأسمال شركة أخرى، وأيضا ليس هناك شركة ثانية مع الشركة، سواء كان ذلك في مواجهة الدائنين المستجدين أو القدامى.

4- انتقال ذمة الشركة أو الشركات المندمجة المالية إلى الشركات القائمة أو الجديدة الناتجة عن الاندماج:

يترتب على الاندماج انتقال كامل الذمة المالية للشركة المندمجة إلى الشركة الدامجة مقابل حصص أو أسهم ذات طبيعة عينية تعطيها الأخيرة إلى شركاء أو مساهمي الأولى، حيث يترتب على الاندماج خلافة الشركة الدامجة للشركة المندمجة خلافة عامة فيما لها من حقوق، وما عليها من التزامات في حدود عقد الاندماج.

وهذا ما نصت عليه (المادة 238) من قانون الشركات الأردني والتي قضت بان: (تنتقل جميع حقوق والتزامات الشركات المندمجة إلى الشركة الدامجة أو الشركة الناتجة عن الاندماج حكماً بعد انتهاء إجراءات الدمج وتسجيل الشركة وفقاً لأحكام هذا القانون، وتعتبر الشركة الدامجة أو الناتجة عن الاندماج خلفاً قانونياً للشركات المندمجة وتحل محلها في جميع حقوقها والتزاماتها ).

وبناء على ذلك لا يعتبر اندماجا إذا تخلت شركة ما عن أحد موجوداتها إلى شركة أخرى، وبقيت الأولى قائمة مسؤولة عن ديونها طالما أن تلك المسؤولية تعني عدم فناء الشركة، لذلك لا يمكن أن يعتبر قيام شركة بتقديم جميع موجوداتها إلى شركة أخرى مقابل أسناد قرض صادرة عنها لا مقابل أسهم أو حصص، لأن الاندماج يقتضي حصول الشركاء أو المساهمين على حصص أو أسهم في الشركة الدامجة أو الجديدة، وأما حصولهم على أسناد قرض فيجعل منهم مجرد دائنين للشركة.[6]

ثالثا: شروط وطرق اندماج الشركات في الأردن:

بينت (المادة 222) من قانون الشركات الأردني صور الاندماج وذلك بنصها على أن: (يتم اندماج الشركات المنصوص عليها في هذا القانون بأي من الطرق التالية على أن تكون غايات الشركة الراغبة في الاندماج متماثلة أو متكاملة:

  • باندماج شركة أو أكثر مع شركة أو شركات أخرى تسمى (الشركة الدامجة) وتنقضي الشركة أو الشركات الأخرى المندمجة فيها وتزول الشخصية الاعتبارية لكل منها وتنتقل جميع حقوق والتزامات الشركة المندمجة إلى الشركة الدامجة بعد شطب تسجيل الشركة المندمجة.
  • باندماج شركتين أو أكتر لتأسيس شركة جديدة تكون هي الشركة الناتجة عن الاندماج، وتقتضي الشركات التي اندمجت بالشركة الجديدة وتزول الشخصية الاعتبارية لكل منها.
  • باندماج فروع ووكالات الشركات الأجنبية العاملة في المملكة في شركة أردنية قائمة أو جديدة تؤسس لهذه الغاية وتنقضي تلك الفروع والوكالات وتزول الشخصية الاعتبارية لكل منها.

ومن ثم، يتبين لنا أن الاندماج له الكثير من الصور تختلف وفقا لاختلاف زاوية النظر إليه، إذ قد ينظر إلى الاندماج على أساس أهداف وأغراض وغايات الشركات الداخلة فيه وسنبينها كالتالي:

1- صور الاندماج بالنظر إلى أغراض وغايات الشركات الداخلة فيه وينقسم إلى ثلاثة أنواع:

  • اندماج أفقي.
  • اندماج رأسي.
  • اندماج تكتلي: ويسمى أيضا بالاندماج المتنوع أو التجميعي.

2- صور الاندماج بالنظر إلى جنسية الشركات الداخلة فيه، وينقسم إلى:

أ- الاندماج بين شركة وطنية: وهو ما يتم عندما تكون الشركات المنتمية تحمل جنسية واحدة.

ب- الاندماج بين شركات متعددة الجنسيات: كالاندماج الواقع بين الشركات الأردنية و أخرى أجنبية، أو قد يكون الاندماج بين شركات أجنبية فيما بينها لينشأ شركة أجنبية، ويجب مراعاة نصوص  قانون كل دولة  من الدولة التابعة لها الشركات الداخلة في الاندماج، وأخذ المشرع الأردني في قانون الشركات لسنة 1997 الاندماج بين شركة وطنية وفرع أو وكالة الشركة الأجنبية العاملة في المملكة، كما أشارت لذلك (المادة 222) الفقرة 3، ومن الأمثلة على الاندماج الدولي ما تم بين شركة رويال دتش بترويليوم          (Royal Dutch petrolem)  وهي شركة هولندية تم تأسيسيها عام 1980، وشركة شل (shell) للنقل والمواصلات، وهي بريطانية تم إنشاؤها عام 1897، حيث تمت  عملية الاندماج هذه بين شركتين مختلفي الجنسية رغبة منهما  في مواجهة  الشركة الأمريكية العملاقة ستاندرد أويل وأسفرت عملية الاندماج المذكورة عن ولادة شركة جديدة هي شركة شل، (Standard Oil) متعددة الجنسيات.[7]

3- الاندماج من حيث تأثيره على شخصية الشركة أو الشركات الداخلة فيه وينقسم إلى:

أ- الاندماج بطريقة الضم: وهذا النوع من الاندماج يتم باندماج شركة في شركة أخرى قائمة أي بانضمام شركة إلى شركة أخرى، وينتج عنه انقضاء وزوال شخصية الشركة المندمجة نهائيا، وتبقى الشركة الدامجة هي الشركة القائمة ووحدها المتمتعة بالشخصية المعنوية، كما يعتبر هذا النوع من الاندماج هو الشائع بكثرة عن الاندماج بطريق المزج ويعود السبب في ذلك أن الاندماج بطريق المزج نفقاته كبيرة إضافة على ذلك أنه يأخذ وقتا طويلا.

ب- الاندماج بطريق المزج: إن هذا الاندماج يؤدي إلى انقضاء كل الشركات الداخلة فيه وزوال شخصية كل منها، وينشأ شركة جديدة من صافي ذمم تلك الشركات، أي أنه ينشئ شركة جديدة.

 ويترتب على ذلك اختفاء الشخصية المعنوية للشركات المندمجة، لتظهر للشركة الجديدة الناتجة عن الاندماج شخصية معنوية جديدة والتي تأسست من خلال عملية المزج، ويؤخذ بعين الاعتبار في شأنها جميع قواعد التأسيس، ويعود السبب في أنها ليست استمرار للشركات السابقة والتي هي بمجرد نشوء الأخيرة تعتبر منتهية، بل هي تعتبر شركة قانونية جديدة.

وهذا النوع من الاندماج يؤدي إلى تجنب الحساسية بين الشركات وكبار المستثمرين في هذه الشركات، إذ يعطى في الشركة الجديدة للمساهمين فيها حقوقا متساوية، منها المساواة في الحقوق المالية، وأيضا حق تولي الإدارة.

ويتضح لنا مما سبق إلى أن الفرق واضح بين الاندماج بطريق الضم والاندماج بطريق المزج في أن الشخصية المعنوية تنتهي للشركة المندمجة بطريق الضم، وتبقى الشخصية المعنوية للشركة الدامجة، أما بطريق المزج فتنتهي الشخصية المعنوية لكلتا الشركتين، وفيما يتعلق بالذمة المالية للشركة المندمجة، فتصبح ضمن الذمة المالية للشركة الدامجة في حالة الاندماج بطريق الضم، أما المزج فتنشأ عنه ذمة مالية جديدة مكونة من مجموع الذمم المالية التي كانت للشركات المندمجة، وعليه، تنتقل الحقوق والالتزامات للشركة المندمجة بطرقة الضم إلى الشركة الدامجة، أما في حالة المزج فإن الشركة الجديدة الناتجة عن الاندماج تصبح خلفا لجميع الحقوق والالتزامات للشركات المندمجة، ومن حيث نتيجة الاندماج فالضم ينتج عنه توسيع للشركة الدامجة بانضمام شركة أخرى لها، أما المزج فتنشأ عنه شركة جديدة من مجموع الشركات المندمجة، ولابد من الإشارة إلى أن الاندماج بالمزج أو الضم يستوعب الصور السابقة جميعها، بمعنى أنه قد يكون مزجا، أو ضما لشركات وطنية أو لشركات بعضها أجنبي وأخرى وطنية، وقد يكون المزج أو الضم أفقيا أو رأسيا.[8]

رابعا: مراحل إنجاز عقد الاندماج وإجراءاته:

1- المرحلة التمهيدية للاندماج:

بداية في هذه المرحلة يتم تقديم طلب الاندماج إلى مراقب عام الشركات مرفقا به البيانات والوثائق التالية:

أ- قرار الهيئة العامة غير العادية لكل من الشركات الراغبة في الاندماج بالموافقة على الاندماج وفقا للشروط والبيانات المحددة في عقد الاندماج بما في ذلك التاريخ المحدد للدمج النهائي، وتجدر الإشارة إلى أنه يجب ألا يقل النصاب القانوني للاجتماع غير العادي للهيئة العامة في حالتي تصفيتها أو اندماجها بغيرها من الشركات عن ثلثي أسهم الشركة المكتتب بها، بما في ذلك الاجتماع المؤجل للمرة الأولى، وإذا لم يكتمل النصاب القانوني فيه يتم إلغاء اجتماع الهيئة العامة، مهما كانت أسباب الدعوة إليه.[9]

ب- عقد الاندماج المبرم بين الشركات الراغبة في الاندماج موقعا من المفوضين بالتوقيع عن تلك الشركات.

ج- قائمة المركز المالي للشركات الراغبة في الاندماج لأقرب تاريخ لقرار الهيئة العامة لكل من تلك الشركات مصدقة من مدققي حسابات الشركة.

د- البيانات المالية لآخر سنتين ماليتين لشركات الراغبة بالاندماج مصادقا عليها من مدققي الحسابات.

هـ – التقدير الأولي لموجودات ومطلوبات الشركات الراغبة بالاندماج بالقيمة الفعلية أو السوقية.

و- أي بيانات أخرى تتطلبها التشريعات السارية المفعول أو يراها ضرورية مراقب عام الشركات.

2- مرحلة الموافقة وتقدير موجودات الشركات الراغبة في الاندماج:

عندما يتم تقديم طلب الاندماج مع القيام بكل الشروط المذكورة سابقا، يدرسه مراقب عام الشركات، ويقوم برفع توصياته إلى وزير الصناعة والتجارة خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديم الطلب، فإذا تمت الموافقة من طرف وزير الصناعة والتجارة على طلب الاندماج، تشكل لجنة تقدير وفي عضويتها يشترك مراقب عام الشركات أو من يمثله ومدققو حسابات الشركات التي ترغب في الاندماج وممثل عن كل شركة وعدد من المختصين والخبراء.

حيث إن اللجنة تتولى مهام تقدير جميع موجودات الشركات الراغبة في الاندماج وذلك لبيان صافي حقوق المساهمين أو تقديم تقريرها لوزير التجارة والصناعة مع الميزانية الافتتاحية للشركة الناتجة عن الاندماج خلال مدة لا تزيد عن 90 يوما من تاريخ إحالة الأمر إليها، وإذا اقتضت الضرورة يكون للوزير تمديد هذه المدة لمدة مماثلة، وفيما يخص أتعاب وأجور لجنة التقدير فيتم تحديدها بقرار من وزير الصناعة والتجارة حيث تتحملها الشركات الراغبة في الاندماج بالتساوي.

3- مرحلة تشكيل اللجنة التنفيذية للاندماج:

حرص المشرع الأردني على سير إجراءات الاندماج ضمن تحقيق مصلحة الشركات التي ترغب في الاندماج والمساهمين فيها والغير فقد قررت المادة (230) من قانون الشركات تشكيل لجنة تنفيذية وذلك بقرار من وزير الصناعة والتجارة حيث يشكل الوزير لجنة تنفيذية من رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الشركات الراغبة بالاندماج أو مديريها حسب مقتضى الحال ومدققي حسابات الشركات للقيام بالإجراءات التنفيذية للاندماج وبخاصة ما يلي:

أ- تحديد أسهم المساهمين أو حصص الشركاء في الشركات الداخلة في الاندماج من خلال تقديرات (لجنة التقدير) المنصوص عليها في المادة (228) من هذا القانون.

ب- تعديل عقد التأسيس والنظام الأساسي للشركة الدامجة إذا كانت قائمة، أو إعداد عقد التأسيس والنظام الأساسي للشركة الجديدة التي نتجت عن الاندماج.

ج- دعوة الهيئة العامة غير العادية لكل شركة من الشركات الراغبة في الاندماج لإقرار الأمور التالية بشرط أن يتم إقرارها بأغلبية) 75(% من الأسهم الممثلة في الاجتماع لكل شركة على حدة:

  • عقد تأسيس الشركة الجديدة ونظامها الأساسي أو العقد والنظام المعدلين للشركة الدامجة.
  • نتائج تقدير موجودات ومطلوبات الشركات، والميزانية الافتتاحية للشركة الجديدة الناتجة عن الاندماج.
  • الموافقة النهائية على الاندماج.

د- تزود اللجنة التنفيذية المشار إليها في هذه المادة مراقب الشركات بمحضر اجتماع الهيئة العامة لكل شركة خلال سبعة أيام من تاريخ انعقاده.

4- مرحلة الموافقة على الاندماج النهائي:

بعد استكمال المراحل السابقة تتبع إجراءات الموافقة والتسجيل والنشر المقررة بمقتضى قانون الشركات ليتم تسجيل الشركة الدامجة أو الناتجة عن الاندماج وشطب تسجيل الشركات المندمجة، وبعد ذلك يتولى  مراقب عام الشركات الإعلان في الجريدة الرسمية وفي صحيفتين يوميتين محليتين ولمرتين متتاليتين موجزا عن عقد الاندماج أو الناتجة عن الاندماج وعلى نفقة الشركة، وكإجراء احتياطي قررت المادة (233) من قانون الشركات، أن يصدر وزير الصناعة والتجارة تعليمات خاصة بإجراءات الاندماج، وكذلك تسوية الاعتراضات المقدمة عليه، إلا أنه هذه التعليمات لم تصدر حتى الآن.[10]

ويجدر بنا في هذا المقام أن نشير إلى أن مجرد البدء في عملية الاندماج لا يترتب عليه فقدان الشركات لشخصيتها القانونية، بل تظل هذه الشخصية قائمة إلى أن يتم استكمال كافة إجراءات الاندماج، وهذا ما تؤكده محكمة استئناف عمان في حكمها رقم 55545 لسنة 2017 والذي قضت فيه بأن: (إن مجرد إلغاء ترخيص البنك المدعي لا يفقده شخصيته الاعتبارية وإنما تبقى قائمة قانونا لها حق الاستمرار في الدعوى إلى أن يرد ما يثبت استكمال إجراءات الاندماج وفق أحكام المواد القانونية المذكورة آنفا على اعتبار أن القانون هو المرجع في تنظيم اعملا البنوك وتحديد انتهاء وزوال الشخصية الاعتبارية، وحيث أن الثابت أن الإجراءات الخاصة بإنهاء الشخصية الاعتبارية لم تنتهي بموجب قيود وسجلات دائرة مراقب الشركات وان ذلك يبقي من الشخصية الاعتبارية قائمة وعلى ضوء ما تقدم بيانه وحيث أن الشخصية الاعتبارية للبنك المدعي لا زالت قائمة منذ أن قدمت الدعوى وحتى تاريخه ويحق لها الاستمرار بالدعوى لطالما انه لم يثبت استكمال تلك وبالتالي استمرار الخصومة صحيحة وقائمة بين المدعي والمدعى عليه)

خامسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن اندماج الشركات:

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 4435 لسنة 2019 ما يلي:

إن ما ينتج عن اندماج الشركات هو انقضاء الشخصية الاعتبارية للشركة المندمجة ونشوء شركة جديدة تحل محل الشركة المندمجة وتعتبر خلفا عاما لها في جميع الحقوق والالتزامات سندا إلى المادة 238 من قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته، وحيث إن شركة الكينا لصناعة الورق الصحي ذ.م.م تقدمت باستئنافها بتاريخ 2019/2/27 أي بعد التاريخ الذي فقدت فيه شخصيتها وأهليتها للخصومة فيكون الاستئناف مقدما ممن لا يملك حق تقديمه ويتعين تقديمه من الشركة الجديدة وهي شركة الصنوبر لصناعة الورق الصحي ذ.م.م مما يتعين معه رد الاستئناف في محله ومتفقا وأحكام القانون ويتعين معه رد الأسباب.

وورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية 5312 لسنة 2018ما يلي:

إن مجرد إلغاء ترخيص البنك المميز ضده لا يفقده شخصيته الاعتبارية وإنما تبقى قائمة قانوناً ويحق له الاستمرار في الدعوى إلى أن يرد ما يثبت استكمال إجراءات اندماجه وفق أحكام المواد القانونية المشار إليها على اعتبار أن القانون هو المرجع في تنظيم أعمال البنوك وتحديد انتهاء وزوال الشخصية الاعتبارية وليس كتاب البنك المركزي كون الأخير ليس الجهة التي تحدد فيما إذا كان البنك (المميز ضده) لا يزال يحتفظ بشخصيته المعنوية.

كتابة : بن عربية خديجة ، والدكتور نهاد أحمد

[1] د. معين عمر عيد المومني، اندماج الشركات وأثره على الغير في قانون الشركات الأردني، مجلة الدراسات القانونية، مخبر السيادة والعولمة-، المجلد الخامس، العدد الأول/جانفي 2019) ص 61.

[2] د. معتصم محمد الدباس، أثر الاندماج على أداء الشركات وأرباحها، مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات الاقتصادية والإدارية، المجلد العشرون، العدد الثاني، يونيو 2012، ص 523.

[3] عبد القادر حسن عبد القادر، اندماج الشركات، 2018، ص321.

[4] مرجع سابق، د. معتصم محمد الدباس، أثر الاندماج على أداء الشركات وأرباحها، ص 523 و524.

[5] آلاء محمد فارس حماد، اندماج الشركات وأثره على عقود الشركة المندمجة، رسالة ماجستير، جامعة بيرزيت، 2012 ص 16 و17 و18.

[6] نفس المرجع، آلاء محمد فارس حماد، اندماج الشركات وأثره على عقود الشركة المندمجة، ص 18 و19 و20.

[7] مرجع سابق، معين عمر عيد المومني، اندماج الشركات وأثره على الغير في قانون الشركات الأردني، ص 64 و65.

[8] نفس المرجع، معين عمر عيد المومني، اندماج الشركات وأثره على الغير في قانون الشركات الأردني، ص 65 و66.

[9] د. سامي محمد الخرابشة، الجوانب التنظيمية لاندماج الشركات المساهمة المغلقة، دراسة مقارنة بين نظام الشركات السعودي وقانون الشركات الأردني، ص 4132،4132.

[10] د. سامي محمد الخرابشة، الجواني التنظيمية لاندماج الشركات المساهمة المغلقة، ص 4132، 4133.

Scroll to Top