التمثيل الدبلوماسي
يُعد التمثيل الدبلوماسي مظهرا من مظاهر سيادة الدولة واستقلالها وتأكيدا لهويتها القانونية في مواجهة الدول الأخرى، والتمثيل الدبلوماسي وسيلة لتبادل العلاقات والسياسات المختلفة بين الدول، وقد مر التمثيل الدبلوماسي بعدد من التطورات من قواعد عرفية بين الدول ذات السيادة لقواعد دولية واتفاقيات، ومنها اتفاقية فيينا لعام 1961 التي قامت بتنظيم العلاقات الدبلوماسية وحددت حصانات وامتيازات المبعوثين المقررة للمبعوثين الدبلوماسيين.
وسنوضح ذلك بالتفصيل من خلال مقالنا الحالي:
أولا: ماهية التمثيل الدبلوماسي:
ثانيًا: صور التمثيل الدبلوماسي:
ثالثًا: مهمة الممثل الدبلوماسي:
رابعًا: درجات التمثيل الدبلوماسي:
خامسًا: حصانات وامتيازات الممثل الدبلوماسي :
سادسًا: انتهاء مهمة الممثل الدبلوماسي:
أولا: ماهية التمثيل الدبلوماسي:
الممثل الدبلوماسي هو شخص طبيعي مهمته تمثيل دولته في الخارج ويكون مطابقا للشروط التي يحددها القانون الداخلي وقواعد القانون الدولي، هذه القواعد تخول له أن يكون ممثلا لدولته في الخارج وفي مقابل ذلك يكون له بعضا من الصلاحيات وتحدد له إطار مهمته التي يجب أن يلتزم بها، وتتمثل مهمته في تمثيل دولته أو بلاده في الخارج تبعا لقوانينها الداخلية، وبهذا يكون الممثل خاضعا لنظام قانون دولته والقانون الداخلي ونظام القانون الدولي الذي يحدد حقوقه وواجباته.
ويُعرف أيضاً “بأنه الشخص الذي تبعثه دولة ما لتمثيلها في الخارج وفقا للسلطات المعطاة له للقيام بهذه المهمة، وقد تكون صفته التمثيلية لفترة طويلة نسبيا (التمثيل الدائم)، وهذا ما يسمى بالممثل الدبلوماسي الدائم (المقيم). وقد تكون صفته التمثيلية لمدة قصيرة نسبيا، أي بصفة مؤقتة وهذا ما يطلق عليه” الممثل الدبلوماسي “أو” الممثل المتجول “[1].
وقد نصت اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 في المادة الأولى فقرة (هـ) يقصد بتعبير” المبعوث الدبلوماسي “على رئيس البعثة أو أحد موظفيها الدبلوماسيين[2]، فالمبعوث الدبلوماسي هو الذي يقوم بتمثيل دولته في الخارج فهو أداة اتصال رسمية بين دولتين والمعبر عن قرارات واتجاهات دولته، فيكون ذو نظرة ثاقبة واسع الآفاق لدية القدرة على نقل وجهة نظر دولته وحكومته إلى الدول الأخرى، وقدرته على الوصول إلى مفاوضات وتطوير العلاقات بين دولته والدول الأخرى.
ثانيًا: صور التمثيل الدبلوماسي:
يتفرع عن التمثيل الدبلوماسي صورتين وهما كالآتي:
الأولي التمثل الرمزي: يقوم الممثل الدبلوماسي في هذا النوع بتمثيل دولته في جميع المناسبات والحفلات الدولية الرسمية، ويمثلها أيضا في الدعاوي التي توجه إليها لحضور المناسبات الرسمية، كما يمثلها أيضا في المناسبات التي تكون على شرفها.
الثانية التمثيل القانوني: في هذا النوع يكون مهمة الممثل الدبلوماسي تمثيل الدولة قانونيا؛ بمعنى أنه يكون متحدثا باسمها، ويقوم بتبادل الوثائق المتعلقة بالاتفاقيات الدولية، والتوقيع على المعاهدات الدولية.
ثالثًا: مهمة الممثل الدبلوماسي:
قامت اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961 في (المادة 3) منها بتنظيم وظائف الممثلين الدبلوماسيين وذلك حتى يتمكن لها تفادي النزاعات التي قد تنشأ بين الدول إذا تركت الأمر لحرية الممثل، وهذه الوظائف أو المهام هي:
أ_ مهمة حماية مصالح الدولة الممثلة دوليا:
وظيفة الممثل الدبلوماسي تتحدد في اتخاذ الممثل لقرارات وتدابير وإبرام المعاهدات والاتفاقيات التي تصب في مصلحة دولته والتي تكون مهمتها توطيد العلاقات بين دولته والدول المستضيفة، وقدرته للوصول إلى الحلول المناسبة التي ترضي الطرفين وتحقق مصالح دولته.
ب_ تنفيذ مهمة حماية مصالح الدولة الممثلة:
من أجل الحفاظ على مصالح الدولة الممثلة يقوم الممثل بالتواصل مع السفارة التابعة لدولته ويمدها بجميع المعلومات الهامة والتي يمكن أن تكون لها علاقة بمصالح دولته، وحتى تكون دولته مستعدة لدفع أي خطر يمكن أن يهدد مصالحها.
رابعًا: درجات التمثيل الدبلوماسي:
قد جرى العمل بين الدول أن الأشخاص الذين يتمتعون بالصفة الدبلوماسية يكونون على درجات وظيفية مختلفة ولهم صفة التمثيل الدبلوماسي، وتشكيل البعثة الدبلوماسية من الفئات التالية:
1_ رئيس البعثة الدبلوماسية Head of The Mission:
هو الشخص المعين من قبل حكومته ليرأس البعثة الدبلوماسية لدولته في دولة أخرى بعد موافقة الدولة المستقبلة، ويكون مسؤول أمام حكومته وحكومة الدولة المعتمدة لديها عن كافة الأمور والتصرفات المتعلقة بالبعثة، ومنها كل المكاتب الفنية الملحقة بها، وإدارة شؤون البعثة التي يرأسها، ويكون إما سفيرا، أو وزيرا مفوضا ،أو مندوبا، أو قائما بالأعمال، وذلك بحسب مستوى التمثيل الدبلوماسي بين بلاده والبلد المضيف.[3]
وتنص (المادة 14) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 على أن رؤساء البعثات الدبلوماسية يتم تقسمهم على فئات ثلاث هي:
- السفراء أو القاصدون الرسوليون المعتمدون لدى رؤساء الدول، ورؤساء البعثات الآخرون ذو الرتبة المماثلة.
- المندوبون، أو الوزراء المفوضون، والقاصدون الرسوليون الوكلاء، المعتمدون لدى رؤساء الدول.
- القائمون بالأعمال المعتمدون لدي وزراء الخارجية[4].
ومن غير الجائز أن نميز بين رؤساء البعثات بأسباب متعلقة بفئاتهم باستثناء ما يتعلق بالتشريفات وحق التقدم (أو حق الصدارة أو حق الاستباقية).
وقد عرفت (المادة 2/ أ) من نظام السلك الدبلوماسي الأردني رقم (68) لسنة 1993 رئيس البعثة بأنه: “السفير، أو المندوب الدائم ،أو القائم بالأعمال ،أو القنصل العام ،أو رئيس الممثلة ،أو المشرف على رعاية المصالح الأردنية لدى الدول والمنظمات الدولية والإقليمية.[5]
2_ الموظفون الدبلوماسيون:
هم أعضاء لديهم مكانة دبلوماسية تخول لهم حق تمثيل بلادهم في الخارج، ومسجل أسمائهم في اللائحة الدبلوماسية ويشغلون في الأعمال الدبلوماسية مراتب متفاوتة، ويقوم الموظفون الدبلوماسيون بمساندة رؤساء البعثات لإتمام مهامهم الدبلوماسية ويصطبغون بالصفة الدبلوماسية، ويشكلون ثلاث فئات وهم:
أ_ فئة المستشارون: يأتون في المرتبة التالية لمرتبة رئيس البعثة ويقومون بمساعدة رئيس البعثة في إعداد التقارير وتنسيقها، وينظمون أعمال البعثة وأقسامها، وينوب عن رئيس البعثة أثناء غيابه ،والمستشار يعتبر مسؤول مسئولية مباشرة عن الأعمال التي توكل إليه أمام رئيسه الإداري (رئيس البعثة).
ب_ فئة السكرتيرين: السكرتير الدبلوماسي مهمته تمثيل مهمة السكرتير العام، ولكنه موظفا في السلك الدبلوماسي، يلقبون بسكرتير عام “أول” وسكرتير عام “ثاني” وسكرتير عام “ثالث”، ينظم وظائفهم اللوائح الدبلوماسية الداخلية في كل دولة.
ج_ الملحقون: هم موظفين دبلوماسيين يمثلون آخر درجه وظيفية في درجات السلك الدبلوماسي، ويتولى رئيس البعثة الإشراف عليهم وعلى نشاطاتهم والأمور التي يعالجونها، وهناك أنواع مختلفة من الملحقين الدبلوماسيين يقوم كلا منهم بالقيام بالعمل من أجل تحقيق مصالح بلده ودعمها والمحافظة على العلاقات الودية بين دولته والدول الأخرى.
الملحق الاقتصادي أو التجاري: يقوم بعدد من الأنشطة التجارية والاقتصادية ويتابع الأحوال والأوضاع الاقتصادية والتجارية والمالية للدول المضيفة، ويكون المسؤول عن عمل التقارير المتعلقة بالأسواق المحلية للدول المضيفة، ومتابعة الأوضاع الاقتصادية والتجارية لهذه الدول مع الدول الأخرى.
الملحق الثقافي: يقوم الملحق الثقافي بمهمة نشر ونقل لثقافة بلده، وذلك عن طريق قيام الملحق بإقامة المعارض والحفلات الفنية الثقافية والقيام بتجهيز الندوات والمحاضرات الثقافية والإشراف على التعليم، وتشجيع البحث العلمي في الدولة المضيفة.
الملحق الصحفي: يعد الإعلام من الأدوات المهمة في تحريك سياسة الدول، يقوم الملحق الصحفي بتجميع المعلومات وعمل لقاءات صحافية مع رؤساء ومراسلي الصحف المحلية ورئيس بعثته، وتقديم التصاريح الصحافية المناسبة لدولته من خلال المؤتمرات الصحافية الدبلوماسية التي يعقدها.
الملحق العسكري: هو أحد ضباط وزارة الدفاع في دولته، يقوم بالعديد من المهام ومن أهمها تبادل المعلومات في الوسط الدبلوماسي، يقوم بتمثيل دولته في الاحتفالات والندوات العسكرية، ومعاونة رئيس البعثة الدبلوماسية في الشؤون العسكرية وأيضا يعمل كخبير في الأمور العسكرية مثل شراء الأسلحة وإبرام الاتفاقيات العسكرية.
وإضافة إلى ما تقدم فهناك وظيفة أخرى يُطلق عليها “بحامل الحقيبة الدبلوماسية” والمقصود به الشخص المفوض على النحو الواجب من حكومته، والمسؤول عن حراسة الحقيبة الدبلوماسية، ونقلها ماديا، أو عن نقل رسالة شفوية من الدولة الموفدة إلى مباني البعثة في الدولة المضيفة، وبحسب تعريف البعض فالحقيبة الدبلوماسية عبارة عن رزم أو طرود بريدية تحمل علامات خارجية ظاهرة تبين طابعها الرسمي[6].
وفي ذلك نصت ( المادة27) في الفقرات 2,4,3 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 [7]، وكذلك (المادة 35) في الفقرات 4,2,1 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام1963 [8].
وفي المملكة الأردنية الهاشمية فإن نظام السلك الدبلوماسي رقم (68) لسنة 1993 والصادر بمقتضى (المادة 120) من الدستور الأردني قد أشار في المادة الثالثة منه إلى أن رتب وظائف السلك الدبلوماسي تحدد على النحو الآتي:
أمين عام، سفير، وزير مفوض، مستشار، سكرتير أول، سكرتير ثاني، سكرتير ثالث، ملحق[9].
وفيما يتعلق بالسفير والقنصل والقائم بالأعمال فقد نصت (المادة 10) من نظام السلك الدبلوماسي الأردني على ما يلي: “أ . يعين السفير وتتم تسميته ونقله وسحبه بقرار من مجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير على أن يقترن القرار بالإرادة الملكية السامية ب. يعين القنصل العام والقائم بالأعمال بقرار من الوزير بناء على تنسيب الأمين العام على ألا تقل رتبة
أي منهما عن رتبة مستشار . ج. يعين رئيس الممثلية بقرار من الوزير بناء على تنسيب الأمين العام .”.
خامسًا: حصانات وامتيازات الممثل الدبلوماسي :
إن الامتيازات والحصانات الدبلوماسية تعد من أهم الأسس الدبلوماسية لقيام العلاقات الدولية الدبلوماسية وهدفها حماية وتأمين الممثل الدبلوماسي أثناء قيامه بمهامه وهذا هو المبدأ المعتمد منذ القدم من قبل الدول في المعاملات الدبلوماسية وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل، وقد قامت اتفاقية فيينا للعلاقات الدولية الدبلوماسية بتقنين وتنظيم هذه الامتيازات والحصانات:
1_ الحصانة الشخصية للمبعوث الدبلوماسي:
الحصانة الشخصية للمثل الدبلوماسي تعتبر من الأسس الجوهرية التي قامت عليها فكرة الحصانات والامتيازات، ويترتب عليها أنها لا يجوز القبض على الممثل الدبلوماسي ولا حجزه لأن أي اعتداء أو إهانة يكون فيه مساس بالحرية الشخصية للممثل ويكون ذلك بمثابة اعتداء على سيادة وكرامة الدولة التي يمثلها، لذلك يجب على البلد المضيفة أن تراعي الحفاظ على كرامة وحرية الشخص الدبلوماسي.
وبالنظر لنص (المادة 29) من اتفاقية فيينا 1961 نجد أنها أكدت على ذلك حين نصت على ما يلي: “تصان حرمة شخص المبعوث الدبلوماسي ولا يمكن أن يخضع لأي شكل من أشكال التوقيف أو السجن وتعامله الدولة المستقبلية بالاحترام الواجب له وتتخذ جميع الإجراءات الخاصة بمنع أي اعتداء على شخصه وحريته وكرامته”.[10]
وتشمل الحصانات والامتيازات الشخصية ما يلي:
أ_ إعفاء الدبلوماسي من الخضوع للقضاء الإقليمي (الجنائي والمدني)
- عندما يرتكب المبعوث الدبلوماسي جريمة يعاقب عليها قانون دولة الاستقبال.
- أما الإعفاء من الخضوع للقضاء المدني فإنه مقيد وينتفي الإعفاء في الحالات الآتية:
- عندما تكون الدعوي متعلقة بوصية ويكون هذا المبعوث طرفا فيها موصي له أو وصيا أو عقار.
- أو دعوى ناشئة عن ممارسة نشاط تجاري أو مهني يقوم بمزاولته على إقليم الدولة المعتمد لديها.
- الدعوى التي تتعلق بأموال عقارية يمتلكها المبعوث الدبلوماسي في إقليم الدولة الموفد إليها.
ب_ حماية شخص الدبلوماسي
وهو التزام الدولة الموفد إليها بمنع التعرض لشخص، ومعاقبة من يتسبب في مثل هذا التعرض.
ج_ إعفاء المبعوث الدبلوماسي من أداء الضرائب الشخصية
وذلك باستثناء أن كان مقابل خدمة يستفيد منها المبعوث الدبلوماسي
د_ إعفاء المبعوث الدبلوماسي من الخضوع لقوانين الضمان الاجتماعي
هـ_ إعفاء الدبلوماسي من الرسوم الجمركية للأغراض التي يستخدمها بصفه شخصية، ويجوز تفتيشها.[11]
2_ حصانة مسكن الممثل الدبلوماسي:
أ_ حماية مكان أو مسكن الممثل الدبلوماسي:
جاءت التشريعات الوطنية ببعض الضمانات لحماية المسكن، ولكن هذه التشريعات الوطنية الداخلية غير كافية لحماية مسكن الممثل الدبلوماسي، فهي مثلا لم تذكر أن السلطة العامة لا يمكنها أن تدخل منزله إذا رأت أن الأمر يقتضي ذلك، وفي هذا يكون هناك مساس بالحقوق الشخصية للممثل الدبلوماسي ولذلك كان يجب أن تكون هناك حصانات تحمي هذه الحقوق.
وهذا ما نصت عليه (المادة 30) من اتفاقية فيينا لعام 1961 على أن: “يتمتع المسكن الخاص للمبعوث الدبلوماسي بذات الحرمة وذات الحماية المقررين لدار البعثة الدبلوماسية”.[12]
وسواء كان منزل الممثل الدبلوماسي داخل مقر البعثة أو مسكنا خاصا خارجه فهو يتمتع بنفس الحصانة المقرر، وهذا ما نصت عليه (المادة 22) من اتفاقية فيينا على أن “اتخاذ كافة الوسائل اللازمة لمنع الاقتحام أو الأضرار بمباني البعثة وبصيانة أمن البعثة من الإضراب أو التخريب..”[13]
ب_ حرمة مقر البعثة:
مقر البعثة هو المكان المخصص في إقليم كل دولة، والذي يقوم فيه الممثل بمهامه ويشكل مركزا للبعثة، ويتمتع هذا المكان بالحماية لأنه يمثل سيادة الدولة التي يمثلها وتأخذ هذه الحصانة سندها من كونها متعلقة بسيادة وكرامة الدولة الممثلة دبلوماسيا وليس من كونها متعلقة بشخصية الممثل الدبلوماسي.
ونصت (المادة 22/1) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 على أن:
- تكون حرمة دار البعثة مصونة ولا يسمح لموظفي الدولة الموفد إليها الدخول إليها إلا بموافقة رئيس البعثة.
- على الدولة الموفد إليها (واجب خاص) في اتخاذ جميع التدابير المناسبة لمنع اقتحام مقر البعثة أو الأضرار ومنع الإخلال بأمن البعثة أو النيل من هيبتها.
- لا يجوز تفتيش مقر البعثة كما لا يجوز أن يتعرض أثاثها أو موجوداتها ووسائل نقلها للمصادرة أو الحجز أو أي إجراء تنفيذي.[14]
3- حصانة حرية السفر والتنقل والاتصالات:
يجب على الدولة المضيفة أن تحافظ على حرية الممثل الدبلوماسي في السفر والتنقل لأن ذلك متعلقا بسيادة دولته نظرا لتعلقه بالحرية الشخصية للممثل الدبلوماسي ومن أجل ضمان ذلك وضعت بعض التسهيلات التي منحت الممثل السفر والتنقل بحرية وحرية إجراء الاتصالات بالجهات التي يحتاج التواصل معهم لإتمام عمله. وهذا ما نصت عليه (المادة 26) من اتفاقية فيينا لعام 1961على أن: “واجب الدولة الموفد إليها أن تكفل حرية الانتقال والسفر في إقليمها لجميع أفراد البعثة مع عدم الإخلال بقوانينها وأنظمتها المتعلقة بالمناطق المنظم أو المحظور دخولها لأسباب تتعلق بالأمن القومي”[15]
4_ الإعفاءات المالية:
العرف الجاري بين الدول أن تمنح الدول للمبعوثين الدبلوماسيين التابعين للدول الوافدة بعض الامتيازات المالية، ويتم تنسيق ذلك عن طريق تشريعات أو معاهدات ثنائية بين الدولتين، ومن هذه الاتفاقيات اتفاقية هافانا 1928 وهذه الاتفاقية وقعت من قبل بعض الدول الأمريكية وبموجبها تم إعفاء هؤلاء الممثلين من أداء الضرائب الشخصية والرسوم الجمركية.
أ_ الإعفاء من الضرائب:
نصت (المادة 34) على أن: “يعفى المبعوث الدبلوماسي من جميع الضرائب والرسوم الشخصية والعينية، الوظيفية، والإقليمية والبلدية باستثناء:
- الضرائب غير المباشرة التي يشتمل عليها بشكل طبيعي سعر البضائع والخدمات.
- الضرائب والرسوم على العقارات الخاصة الكائنة في إقليم الدول المستقبلة ما لم يكن المبعوث الدبلوماسي يحوزها لحساب الدولة المرسلة لأغراض البعثة.
- ضرائب التركات المستحقة للدولة المستقبلة، مع مراعاة الفقرة (4) من المادة (39).
- الضرائب والرسوم على الدخل الخاص الذي يكون مصدره من الدولة المستقبلة، والضرائب على رأس المال المفروضة على التوظيفات المستخدمة في المشاريع التجارية في الدول المستقبلة.
- الضرائب والرسوم المستوفاة مقابل خدمات خاصة.
- رسوم التسجيل والقيد والرهن والطابع المتعلقة بالأملاك العقارية، مع مراعاة أحكام المادة (23).[16]
ب_ الإعفاء من الرسوم الجمركية:
يحصل الممثل الدبلوماسي على إعفاء جمركي على جميع الأغراض التي يتطلبها، من أجل إقامته في الدولة المضيفة وهذه الإعفاء تنظمها قوانين الدولة المضيفة.
هذا ما جاءت به نص (المادة 36) من اتفاقية فيينا حيث نصت “1- تمنح الدولة المستقبلة وفقا للأحكام التشريعية والتنظيمية التي تتبناها، حق الإدخال والإعفاء من الرسوم الجمركية وغيرها من الرسوم والعائدات المتعلقة بها، عدا نفقات الإيداع والنقل والنفقات العائدة لخدمات مماثلة، وذلك عن:
أ- الأشياء المخصصة للاستعمال الرسمي للبعثة.
ب- الأشياء المخصصة للاستعمال الشخصي للمبعوث الدبلوماسي ولأفراد أسرته الذين يقيمون معه في معيشة واحدة، بما فيها الأشياء العائدة لاتفاقية”.[17]
وهناك بعض التسهيلات الأخرى التي لم يذكر بعضها في اتفاقية فيينا، ولكنها وضعت من أجل تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل وهي:
1) منح الممثل الدبلوماسي وأفراد أسرته بطاقات إقامه وهذه البطاقات تعفي الممثل وأسرته من الإجراءات المتعلقة بالإقامة.
2) إعطاء الممثل الدبلوماسي الحق في رفع علم بلده على المبنى الدبلوماسي أو مقر البعثة، هذا ما نصت عليه (المادة 20) من اتفاقية فيينا: “للبعثة ولرئيسها الحق في وضع علم وشعار الدولة المرسلة علي أماكن البعثة”.[18]
3) إعفاء الممثل من تفتيش أمتعته وهذا ما ورد في (المادة 36/2) من اتفاقية فيينا “أن يعفي المبعوث الدبلوماسي من تفتيش أمتعته الخاصة، ما لم توجد مبررات جدية تدعو إلى الاعتقاد أنها تحتوي أشياء لا تتمتع بالإعفاء المنصوص عليه في الفقرة الأولى من هذه المادة”.[19]
4) إعفاء الممثل الدبلوماسي من قوانين الجنسية، وجاء هذا الاستثناء من القانون الدولي وليس واردا في اتفاقية فيينا.
5) حق ممارسة الشعائر الدينية.
6) إعفاء الممثل الدبلوماسي من شرط الحصول على ترخيص حمل السلاح وإحرازه.[20]
7) تقديم التسهيلات ومساعدة البعثة للعثور على مكان مناسب ليكون مقرا للبعثة الدبلوماسية وأماكن إقامة باقي أعضاء البعثة.
5_ الحصانات القضائية:
بالإضافة إلى الامتيازات والحصانات التي سبق ذكرها يوجد أيضا بعض الامتيازات أو الحصانات القضائية التي أقرتها اتفاقية فيينا لعام 1961 للممثل الدبلوماسي، فهو معفى من الخضوع لقضاء الدولة الموفد إليها، في جميع الأمور أو التصرفات التي تصدر منه، وذلك ضمانا لاستقلال الممثل أو المبعوث الدبلوماسي، لأنه إذا خضع للقضاء العادي ستطبق عليه القوانين المحلية التي تطبق على الأفراد العاديين وهذا يعد مخالفا لمبدأ المعاملة بالمثل، وينتقل هنا الاختصاص إلى قانون دولة الممثل وقضائها.
وذلك ما ورد في (المادة 31) الفقرة الرابعة من اتفاقية فيينا “الحصانة القضائية التي يتمتع بها المبعوث الدبلوماسي في الدولة المستقبلة لا تعفيه من الخضوع لقضاء الدولة المرسلة”.[21]
وهناك ثلاثة صور لهذه الحصانة وهي:
أ_ الحصانة القضائية الجزائية:
يتمتع الممثل الدبلوماسي بالإعفاء من الخضوع للقضاء الجنائي، فقد حافظت هذه الحصانة على الحرمة الشخصية للممثل الدبلوماسي، فهي قاعدة متعلقة بالنظام العام، وهذا ما نصت عليه (المادة 31/1) من اتفاقية فيينا لعام 1961 : “يتمتع المبعوث الدبلوماسي بالإعفاء من القضاء الجنائي في الدولة المستقبلة”.[22]
وذكرتها أيضا (المادة19) من اتفاقية هافانا لعام (1928) :”يعفي الموظفون الدبلوماسيون إعفاء كاملا من الخضوع للقضاء المدني أو الجزائي في الدولة المستقبلة كما لا يجوز مقاضاتهم أو محاكمتهم إلا من قبل محاكم دولتهم نفسها”.[23]
ولكن ذلك لا يمنع الممثل الدبلوماسي من الخضوع لقانون دولته وقضائها، وذلك وفقا (للمادة 41/1) من اتفاقية فيينا لعام 1961 أن: “على الأشخاص الذين يستفيدون من هذه المزايا والحصانات واجب احترام قوانين ولوائح الدولة المعتمد لديها”.[24]
ب_ الحصانة القضائية المدنية:
وفقا لهذه الحصانة لا يجوز إخضاع الممثل الدبلوماسي للقضاء المدني فهو معفى من جميع الدعاوي المدنية المرفوعة ضده، وأيضا من المثول أمام المحاكم المدنية للدولة الموفد إليها، ولكن هذا لا يمنعه من الخضوع إلى قضاء دولته المدني ولا قوانينها.
وحددت اتفاقية فيينا لعام 1961 الحالات التي يخضع فيها الممثل الدبلوماسي للقضاء المدني للدولة الموفد إليها في (المادة 31) وهي:
“أولا: الدعاوي العينية المتعلقة بالعقارات الخاصة بإقليم الدولة الموفد إليها ما لم تكن حيازة هذه العقارات بالنيابة عن الدولة الموفد من أجل أعمال البعثة.
ثانيا: الدعاوي المتعلقة بالتركات والإرث، ويدخل فيها المبعوث الدبلوماسي بوصفه وارثا أو موصي له، وذلك بالأصالة عن نفسه لا بالنيابة عن الدولة الموفدة.
ثالثا: الدعاوي التي تتعلق بأي نشاط تجاري أو مدني، يمارس في الدولة المعتمد لديها خارج نطاق عمله الرسمي.[25]
ج_ الحصانة القضائية الإدارية:
وفقا لهذه الحصانة يعفى الممثل الدبلوماسي من الخضوع أيضا أمام المحاكم المحلية، ولا يخضع لجميع اللوائح والقواعد العامة الخاصة بالدولة الموفد إليها، ولكن ذلك لا يعطيه الحق في مخالفتها دون داعي فهو ملزم باحترام قواعد الأمن والسلامة في الدولة المبعوث فيها.
وذلك تبعا لنص (المادة 31/1) من اتفاقية فيينا: “يتمتع كذلك من الإعفاء من القضاء المدني والإداري”.[26]
سادسًا: انتهاء مهمة الممثل الدبلوماسي:
تنتهي مهمة الممثل الدبلوماسي في الحالات الآتية:
1) إذا قامت دولة الممثل بطلب استدعاء للممثل الدبلوماسي.
2) عندما يتم ترقية الممثل الدبلوماسي لوظيفة أو مرتبه أعلى.
3) عند وفاة أو عزل رئيس دولة الممثل أو رئيس الدولة الموفد إليها.
4) إذا تم طرد الممثل الدبلوماسي من قبل الدولة المبعوث إليها، أو طلبت الدولة الموفد إليها من الممثل مغادرة إقليمها.
5) وتنتهي مهمة الممثل بفقد الدولة التي يمثلها المبعوث حق التمثيل الخارجي نتيجة لخضوعها لدولة أخرى، وكما تنتهي عند فناء الدولة الموفد إليها والدولة الموفد له وزوال الشخصية الدولية باندماجها في اتحاد تعاهدي أو اتحاد فعلي.[27]
6) إذا حدثت ثورة أو انقلاب أثر في نظام الحكم لدى الدولة الموفد إليها فتكون مهمته منتهية لحين استقرار الدولة وتحديدها لنظام حكمها.
7) عنما ينشأ نزاع بين الدولتين المتبادلين للتمثيل الدبلوماسي فينتهي التمثيل بينهما تبعا لذلك.
8) عندما يقوم الممثل الدبلوماسي بتقديم استقالته أو بوفاته وبذلك تنتهي مهمته كممثل للدولة دبلوماسيا.
وقد نصت اتفاقية فيينا لعام 1961 في (المادة 43): “تنتهي مهمة المبعوث الدبلوماسي على الأخص:
أ) بإخطار من الدولة المعتمدة إلى الدولة المعتمد لديها بان مهمات المبعوث الدبلوماسي قد انتهت.
ب) بإخطار من الدولة المعتمد لديها إلى الدولة المعتمدة بأنها وفقا للفقرة الثانية من (المادة 9)، ترفض الاعتراف بالمبعوث الدبلوماسي كعضو في البعثة”.[28]
إعداد: يسرا محمد كشك.
[1]) لنا حسين، محمد علي، مسؤولية أعضاء البعثات الدبلوماسية عن الأعمال الإدارية، كلية الحقوق، جامعة الشرق الاوسط،2018، ص17.
[2]) اتفاقية فيينا لعام 1961، المادة الأولي.
[3]) لنا، محمد، مسؤولية أعضاء البعثات الدبلوماسية عن الأعمال الإدارية، مرجع سابق، ص24.
[4]) راجع المادة (14) من اتفاقية فيينا لعام (1961).
[5]) نظام السلك الدبلوماسي الأردني، المادة الثانية رقم (68) لسنة (1993).
[6])العبيكان، عبد العزيز بن ناصر بن عبد الرحمن الحصانات والامتيازات الدبلوماسية، البيكان للأبحاث والتطوير،2007،ص33.
[7]) راجع المادة (27) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.
[8]) راجع المادة (35) من اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1963.
[9]) هايل صالح الزبن، الأساس القانوني لمنح الحصانات والامتيازات الدبلوماسي، كلية الحقوق جامعة الشرق الأوسط، 2011،ص26.
[10]) راجع المادة (29) من اتفاقية فيينا لعام 1961.
[11]) هايل صالح الزبن، الأساس القانوني لمنح الحصانات والامتيازات الدبلوماسية مرجع سابق، ص52.
[12]) راجع المادة (30) من اتفاقية فيينا لعام (1961).
[13]) راجع المادة (22) من اتفاقية فيينا لعام (1961).
[14]) راجع المادة (22/1) من اتفاقية فيينا لعام (1961).
[15]) راجع المادة (26) من اتفاقية فيينا لعام (1961).
[16]) راجع المادة (34) من اتفاقية فيينا لعام (1961).
[17]) راجع المادة (36) من اتفاقية فيينا لعام (1961).
[18]) راجع المادة (20) من اتفاقية فيينا لعام (1961).
[19]) راجع المادة (36/2) من اتفاقية فيينا لعام (1961).
[20]) البكري، عدنان العلاقات الدبلوماسية والقنصلية، الطبعة الأولي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1986.
[21]) راجع المادة (31) من اتفاقية فيينا لعام 1961.
[22]) راجع المادة (31/1) من اتفاقية فيينا لعام 1961.
[23]) راجع المادة (19) من اتفاقية هافانا لعام 1928.
[24]) راجع المادة (41/1) من اتفاقية فيينا لعام 1961.
[25]) راجع المادة (31) من اتفاقية فيينا لعام 1961.
[26]) راجع المادة (31/1) من اتفاقية فيينا لعام 1961.
[27]) هايل صالح الزبن، الأساس القانوني لمنح الحصانات والامتيازات الدبلوماسية، مرجع سابق، ص71.
[28]) راجع المادة (43) من اتفاقية فيينا لعام 1961.

