الدعوى القضائية المدنية
الدعوى القضائية المدنية أو القضية المدنية هي الوسيلة التي يتمكن بها الأفراد من حماية حقوقهم ومراكزهم القانونية والحفاظ عليها والدفاع عنها، وقد أحاطها المشرع بكثير من الضمانات التي تمكنها من حماية الحقوق، للحفاظ على استقرار المعاملات بين الأفراد في المجتمع.
وعلى الرغم من أهميتها إلا أنها تنطوي على غموض، فالمشرع لم يعالج ماهيتها ولم يعرفها ولم يبين أنواعها تاركا الأمر للفقه والقضاء، ولبيان فكرة الدعوى فإنه يجب تعريفها وتحديد طبيعتها القانونية، وإيضاح الشروط التي يستلزمها القانون لقبول الدعوى المدنية أما القضاء، وأخيرا بيان أنواع هذه الدعاوى وتقسيماتها.
أولا: تعريف الدعوى المدنية:
ثانياً: شروط قبول الدعوى المدنية:
ثالثاً: تقسيم الدعاوى القضائية:
رابعاً: اجتهادات محكمة التمييز المتعلقة بالدعوى المدنية
أولا: تعريف الدعوى المدنية:
لم يضع المشرع تعريفا للدعوى القضائية، فقد ترك هذا الأمر للفقه باعتبارها مسألة فقهية، ولذلك فقد تعددت التعريفات الفقهية للدعوى القضائية، فهناك الاتجاه التقليدي الذي يجمع بين الدعوى والحق، والاتجاه الحديث الذي يفرق بين الدعوى والحق باعتبار الدعوى كيان مستقل عن الحق.
وتعرف بأنها” قول أو ما يقوم مقامه مقبول أمام القاضي يريد به قائله طلب حق له أو لمن يمثله، أو طلب حمايته.”[1]
ثانياً: شروط قبول الدعوى المدنية:
يجب أن يتوافر في الدعوى المدنية ثلاثة شروط وهي الأهلية، والصفة، والمصلحة، فلا تقبل المحكمة نظر الدعوى ولا تفصل في موضوعها إلا إذا توافرت فيها هذه الشرط.
1- الأهلية:
تُعد الأهلية شرطًا هامًا لقبول الدعوى، حيث يتوقف عليه تحديد قدرة الشخص على اكتسابه الحقوق وتحمله الالتزامات، فيجب أن يتوافر في كلا من المدعي والمدعى عليه في الدعوى الأهلية اللازمة للتقاضي، حتى يكونا قادرين على استعمال حقوقها أمام القضاء، وهذه الأهلية تماثل أهلية التعاقد بالنسبة للشخص الطبيعي، فإذا كان أحد طرفي الدعوى غير أهلا للتقاضي فيجب أن يحل محله نائبه الشرعي أو وصيه الذي يحدده القانون.
وإذا كان أحد طرفي الدعوى شخصية معنوية فيجب أن يمثلها أمام القضاء الممثل القانون لها، وفي حالة تخلف شرط الأهلية بأن كان أحد طرفي الدعوى عديم الأهلية كأن يكون صبي غير مميز أو مجنون فلا تقبل الدعوى، ولا تقبل الدعوى أيضا في حالة قيام شخص بالتقاضي باسم شخصية معنوية دون أن يكون هذا الشخص هو الممثل القانوني لها.
2- الصفة:
يُعد شرط الصفة شرطًا هامًا في الدعوى المدنية، وإن كان محل اختلاف بين الفقهاء، فالبعض يرى أن شرط الصفة أحد شروط المصلحة أو وصفا من أوصافها، غير أن الرأي الراجح يرى بأن شرط الصفة هو شرط مستقل.
وشرط الصفة هو شرط يجمع الفقه والقضاء على استلزامه والذي لم ينص عليه القانون لبداهته، فيجب أن تكون للمدعي صفة في المطالبة بما يدعيه ويجب أن تكون للمدعى عليه صفه في توجيه الدعوى أو الطلب إليه، ويكون المدعي ذا صفه في المطالبة إذا كان هو صاحب الحق المطالب به أو كان نائبا عن صاحب الحق ويجب أن يبين صفته كما يجب أن يذكر الأصيل الذي هو ينوب عنه حتى يكون واضحا شخص من تنهض باسمه المطالبة ومن ينصرف إليه أثر الحكم.[2]
ولا تقبل الدعوى في حالة تخلف شرط الصفة، وتطبيقا لذلك لا تقبل الدعوى في حالة قيام زوجة برفع دعوى لإبطال عقد قد أبرمه زوجها في حياته، على اعتبار أنها أحد ورثته المحتملين بعد وفاته.
وعلى الرغم من أن الدعوى لا تقبل إلا من خلال صاحب الحق أو نائبه فإنه في حالات استثنائية يُقبل نظر الدعوى رغم عدم توافر شرط الصفة، وذلك مثل الدعوى غير المباشرة التي يرفعها الدائن على مدين مدينة للمطالبة بحقوق مدينه إليه، ومن ضمن الاستثناءات أيضا دعوى النقابات والجمعيات في حالة رفع دعوى للدفاع المصالح المشتركة للمهنة، ومن هذه الاستثناءات دعوى الحسبة التي ترفعها النيابة العامة في مسائل الأحوال الشخصية.
3- المصلحة:
شرط المصلحة يُعد شرطا جوهريا في إقامة الدعوى المدنية، فقد أجمع الفقهاء على ضرورة توافر هذا الشرط، ويُقصد بالمصلحة الفائدة التي يرجوها من يقوم برفع الدعوى المدنية، وترجع أهمية هذا الشرط في ألا تزدحم المحاكم بدعاوى كيديه، لا يتوافر لصاحبها أي فائدة، كما أن المصلحة تُعد شرطا لاستمرار الدعوى أمام القضاء، ولا يقبل أيضا أي دفع أو طلب لا يتوافر فيه شرط المصلحة، وهذا ما تقره (المادة 3/1) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني والتي نصت على أن: (لا يقبل أي طلب أو دفع لا يكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون).
ومن أوصاف المصلحة أن تكون قانونية، كما يجب أن تكون معلومة، وأن تكون المصلحة قائمة، وأن تكون أيضا المصلحة محققة، وأن تكون ممكنة، وأخيرا أن تكون حالة.
أ- أن تكون المصلحة قانونية:
إن حق الشخص في تقديم الدعوى مقيد بضرورة تعلق الدعوى بمصلحة قانونية، أي استناده إلى حق مادي أو أدبي، سواء تمثل ذلك في صورة القيام بعمل أو الامتناع عن عمل، ويقصد بالمصلحة الفائدة العلمية التي يقرها القانون ويحميها والتي يراد تحقيقها نتيجة الالتجاء إلى القضاء، وإن وجوب اتسام الدعوى بسمة الفائدة العلمية والقانونية قائم على أساس أن المصالح النظرية لا تصلح بذاتها أن تكون محلا لدعوى قضائية، فالمحكمة ليست دارا للإفتاء، كذلك لا تصلح المصلحة الاقتصادية البحتة – كالمنافسة المشروعة – لأن تكون أساسا لقبول الدعوى.[3]
والمصلحة يجب أن تستند إلى حق أو مركز قانوني، كما أن المصلحة القانونية قد تكون مادية تحمي منافع مادية كدعوى المطالبة بدين، وقد تكون أدبية تحمي حقوق أدبية كدعوى التعويض عن الضرر الأدبي، ولا تقبل الدعوى إذا كانت المصلحة غير مشروعه، كأن تكون مخالفة للنظام العام والآداب كالمطالبة بدين شراء مخدرات.
ب- أن تكون المصلحة معلومة:
أي أن تكون غير مجهولة، إذ لا يصح القضاء بالمجهول ولأن على ضوء هذا العلم تتحدد قيمة الدعوى، ويعرف مقدار الرسم القضائي الواجب دفعه، ويتحقق العلم بالتحديد النافي للجهالة، ويختلف العلم حسب طبيعة المال أو العين المطالب بها.[4]
ج- أن تكون المصلحة قائمة:
لكي تقبل الدعوى أمام القضاء يجب أن تكون لصاحبها مصلحة قائمة، أي أن يكون هناك اعتداء أو ضرر قد وقع بالفعل على الحق أو المركز القانوني المراد حمايته، فإذا لم يقع أي اعتداء فلا مبرر لرفع الدعوى، كما أن مهمة القضاء هي الفصل في المنازعات، وطالما لم تقع أي منازعات فلا يجوز شغل القضاء بمنازعات لم تقع بعد، فلا تقبل الدعوى المطالبة بدين لم يستحق أداءه بعد.
الدعوى المدنية بناءً على المصلحة المحتملة:
وعلى الرغم من أنه لا تقبل الدعوى أمام القضاء إذا لم تكن المصلحة قائمة، إلا أنه يكفي أن تكون المصلحة محتملة لكي تقبل الدعوى، أي إن الضرر لم يقع بعد على الحق أو المركز القانوني، ولكن يحتمل وقوعه أو هناك تخوف من وقوعه، فتقام الدعوى لدفع هذا الضرر المحتمل، وفي ذلك تنص (المادة 3/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني على أن: (تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه).
ومن صور الدعاوى التي تكون فيه المصلحة محتملة دعوى تثبيت الحق أو الدعوى التقريرية، ودعوى قطع النزاع، والدعاوى التي يكون غرضها الحفاظ على دليل أو هدمه:
– دعوى تثبيت الحق أو الدعوى التقريرية:
يقصد بهذه الدعوى تقرير حق أو مركز قانوني لرافع الدعوى، حيث يخشى صاحب الدعوى المنازعة في هذا الحق مستقبلا، فهناك احتمال للتعرض للمنازعة في هذا الحق مستقبلا، ويشترط لرفع هذه الدعوى أن يكون هناك إنكار لهذا الحق وأن ينصب الادعاء على حق معين.
ومن أمثلتها الدعوى التي يرفعها من يلتزم بعقد باطل بطلب بطلان هذا العقد قبل أن يطالبه المتعاقد الآخر بتنفيذ هذا العقد.
– دعوى قطع النزاع:
صورة هذه الدعوى أن يزعم شخص بوجود حق له في ذمة شخص آخر، فيخشى المزعوم ضده من هذا الادعاء، فيرفع دعوى أمام القضاء لإثبات عدم صحة هذه المزاعم، فيستقر حقه ويمنع بذلك المنازعة مستقبلا، ويشترط أن تكون هذه المزاعم جدية، وأن تبلغ حدًا من التعيين ما يضر بالمركز المالي أو الأدبي للمزعوم ضده.
ومن أمثلة هذه الدعوى أن يدعي شخص أنه يرث من مورث شخص آخر، فتتوافر المصلحة لدى هذا الشخص الأخير في قطع هذه المزاعم.
– الدعاوى التي يكون غرضها الحفاظ على دليل أو هدمه:
إذا كان الأصل أنه لا يجوز أن يطلب من القضاء إجراء تحقيق في منازعة قد تثور مستقبلا من أجل إثبات دليل أو هدمه، إلا أن المشرع بناء على المصلحة المحتملة قد أجاز قبول الدعاوى التي يكون الهدف منها الاستيثاق من حق يخشى زوال دليله عند المنازعة فيه، فالمصلحة قد تقتضي الإسراع من أجل الحفاظ على أدلة قد تفيد نزاع في المستقبل أو هدم دليل حتى يمتنع الاحتجاج به في نزاع في المستقبل.
ومن صور هذه الدعاوى دعوى إثبات الحالة التي تهدف إلى إثبات واقعة يُخشى ضياع معالمها إذا لم يتم إثباتها على وجه السرعة، فهذه الدعوى الهدف منها مجرد معاينة وإثبات لحالة الشيء الذي قد يصبح محل منازعة مستقبلا.
د- أن تكون المصلحة ممكنه:
يقصد بالمصلحة الممكنة ألا تكون مستحيلة الوقوع أو غير ممكنة التحقق، والاستحالة نوعين استحالة قانونية واستحالة مادية.
– الاستحالة القانونية:
المصلحة الجديرة بالحماية هي التي تستند إلى حق أو مركز قانوني، وعليه فلا تقبل الدعوى التي ترفع للمطالبة بحصة في الإرث على خلاف ما تقرره أحكام الشريعة الإسلامية، ولا الدعوى التي ترفعها امرأة على شخص تسبب في وفاة عشيقها لأن المعاشرة غير الشرعية لا تنشئ للخليلة حقا يحميه القانون.[5]
– الاستحالة المادية:
ومن أمثلة الاستحالة المادية المطالبة بإثبات نسب شخص لآخر أكبر منه سنا.[6]
هـ – أن تكون المصلحة حالة:
أن تكون المصلحة حالة أي أن تكون غير مؤجلة فقد اتفقت قوانين المرافعات على عدم قبول الدعوى بالدين المؤجل ما لم يحل أجله فالدائن بدين لم يحل أجل الوفاء به ليس له أن يرفع دعوى المطالبة به قبل حلول الأجل ذلك أن مثل هذه الدعوى تكون غير مقبولة لرفعها قبل الأوان والمصلحة فيها مستقبلة والحاجة إلى هذه الدعوى أمر احتمالي فقد يوفي المدين بالدين اختيارا بمجرد حلول أجله، واختلف شراح القانون في قبول الدعوى بالدين إذا حل أثناء سير الدعوى أو إذا حل بعضه ولم يحل البعض الآخر وقد ذهب أكثرهم إلى قبولها في هاتين المسألتين فقط.[7]
ثالثاً: تقسيم الدعاوى القضائية:
تنقسم الدعاوى بحسب طبيعة الحق الذي تحميه إلى دعاوى شخصية ودعاوى عينية ودعاوى مختلطة، وتنقسم الدعاوى أيضا بحسب طبيعة المال الذي تحميه إلى دعاوى منقولة وعقارية، كما قد يتداخل التقسيمين معا، كما يوجد دعاوى لا تدخل ضمن هذه التقسيمات.
1- الدعاوى الشخصية والعينية والمختلطة:
أ- الدعاوى الشخصية:
الدعوى الشخصية هي الدعوى التي تحمي الحق الشخصي لرافعها، وتقرر هذا الحق في مواجهة الملتزم به، أيا كان مصدر هذا الحق سواء كان مصدره عقد، أو إرادة منفردة ،أو قانون، أو عمل غير مشروع ،أو إثراء بلا سبب، وأيا كان محل هذا الحق، وهذه الدعاوى لا حصر لها لأن الحقوق الشخصية ليس لها حصر.
ومن الأمثلة على هذه الدعاوى الدعوى التي يرفعها البائع على المشتري بإلزامه بدفع الثمن، والدعوى التي يرفعها المشتري على البائع لتسليم الشيء المبيع، والدعوى التي يرفعها الدائن على مدينه للمطالبة بالوفاء بالدين، إلى غيرها من الدعاوى الشخصية التي لا حصر لها.
ب- الدعوى العينية:
هي الدعوى التي تستند لحق عيني لرافعها، ويكون الغرض منها حماية حق عيني بتقريره في مواجهة من يتعدى عليه أو ينازع فيه، كالحيازة وحق الملكية، ويتفرع عنهما حقوق عينية أصلية مثل الانتفاع، والرقبة، والارتفاق، والحكر، والسكنى، والاستعمال، وقد يتفرع عنها حقوق عينية تبعية مثل حقوق الرهن والاختصاص والامتياز.
ولما كان الحق العيني هو سلطة لشخص على شيء فإن الدعوى العينية تُرفع على الشخص الذي تؤول إليه العين محل النزاع، فالحق العيني يُعطي لصاحبه الحق في تتبع العين، كما أن الحقوق العينية وردت في القانون على سبيل الحصر فكذلك أيضا الدعاوى العينية التي تحميها.
ج- الدعوى المختلطة:
الدعوى المختلطة هي التي تستند إلى الحقين معا الحق الشخصي والحق العيني، فكلاهما نشأ عن عملية قانونية واحدة، ومن أمثلة هذه الدعاوى الدعوى التي يرفعها مشتري العقار بعقد مسجل مطالبا البائع بتسليم العقار المبيع، فالحق الشخصي في هذه الدعوى يكون مصدره الالتزام بتسليم العقار المبيع، والحق العيني مصدره حق الملكية الناتج عن تسجيل العقد.
وأهمية وفائدة هذا التقسيم تظهر من أنه يقوم على أساس تقسيم الحقوق إلى شخصية وعينية، ولذلك فإن له من الأهمية ما لتقسيم الحقوق إلى شخصية وعينية، فالدعوى الشخصية لا ترفع إلا على الملتزم بالحق الشخصي الذي تستند إليه الدعوى الشخصية، لأن الحق الشخصي لا يحتج به إلا على الملتزم به، أما الدعوى العينية فيجوز رفعها على أي شخص تؤول إليه حيازة العين لأن الحق العيني الذي تستند إليه حق مقرر على العين يتبعها في يد أي شخص تؤول إليه حيازتها.[8]
2- الدعاوى المنقولة والعقارية:
أ- الدعاوى المنقولة:
الدعوى المنقولة هي التي يكون الغرض منها حماية مال منقول، والمنقول هو كل شيء يمكن نقله وتحويله دون أن يتلف، مثل النقود والحيوانات والموزونات وغيرها من الأشياء المنقولة.
ب- الدعوى العقارية:
الدعوى العقارية هي التي يكون الغرض منها حماية عقار أو حق عيني وارد على هذا العقار، والعقار هو كل شيء مستقر بحيزه ثابت فيه لا يمكن نقله دون أن يتلف، ويعتبر عقارا بالتخصيص المنقول الذي يضعه صاحبه في عقار يملكه رصدا لخدمة هذا العقار أو استغلاله، كما يُعتبر مالا عقاريا كل حق عيني يقع على العقار، ومن أمثلة العقار الأرض، والبناء، والجسور، وغير ذلك من الأشياء العقارية.
وتنقسم الدعاوى العقارية إلى دعاوى المطالبة بالحق ودعاوى الحيازة، ودعاوى المطالبة بالحق موضوعها المطالبة بملكية عقار أو حق عيني عليه، أما دعاوى الحيازة فهي الدعاوى التي تحمي حيازة الحق العيني.
وتنقسم دعاوى الحيازة إلى ثلاثة أنواع وهي دعوى استرداد الحيازة وذلك في حالة انتزاع الحيازة من حائز العقار كأن تنزع منه عن طريق الإكراه أو الغش، ودعوى منع التعرض وذلك في حالة حصول تعرض لحائز العقار دون أن يتم نزع يده عن العقار، ودعوى وقف الأعمال الجديدة كأن يتعرض الحائز لأعمال لم تتم تهدد حيازته.
3- الدعاوى التي تتداخل بين التقسيمين السابقين:
يتداخل التقسيمين السابقين معا فقد تكون الدعوى الشخصية منقولة وقد تكون عقارية، كما تكون الدعوى العينية منقولة وقد تكون عقارية.
أ- الدعوى الشخصية المنقولة:
الدعوى الشخصية العقارية هي التي تستند إلى حق شخصي لرافعها، وهدفها الحصول على مال منقول، ومن أمثلة هذه الدعاوى الدعوى التي تهدف إلى تنفيذ التزام بعمل أو الامتناع عن عمل، أو الدعوى التي يرفعها مشتري منقول على البائع لإلزامه بتسليم المنقول.
ب- الدعوى الشخصية العقارية:
الدعوى الشخصية العقارية هي التي تستند إلى حق شخصي وترمي إلى الحصول على عقار أو تقرير حق عيني عليه، ومن أمثلة هذه الدعاوى دعوى صحة ونفاذ عقد بيع العقار التي يرفعها المشتري على البائع.
ج- الدعوى العينية المنقولة:
الدعوى العينية المنقولة هي التي يتمسك فيها المدعي بحق عيني على منقول، ويسعى للحصول على مال منقول، كالدعوى التي يرفعها مالك المنقول على من ينازعه في ملكيته فهي دعوى عينية لأن حق الملكية حق عيني، ودعوى منقولة لأنها تتعلق بمال منقول.
د- الدعوى العينية العقارية:
الدعوى العينية العقارية هي الدعوى التي تستند لحق عيني لرافعها ويسعي إلى الحصول على عقار أو تقرير حق عيني عليها، كدعوى حق الارتفاق والانتفاع، وتنقسم الدعاوى العيني العقارية إلى دعاوى تحمي الحق ودعاوى الحيازة.
هـ – الدعاوى التي تخرج عن التقسيم السابق:
يخرج عن التقسيم السابق الدعاوى التي تمس حقوقا غير مالية، كالدعاوى التي تتعلق بحالة الإنسان، كدعوى النسب، ودعوى الحجر، ودعوى التبني، ولا يمكن وصف هذه الدعاوى بأنها شخصية لأنها لا تستند إلى حق شخصي، كما لا يمكن وصفها بأنها دعاوى عينية لأنها لا تتعلق بأي حق عيني، ولا تعد من ضمن الدعاوى العقارية لأنها لا تتعلق بعقار أو الحقوق الواردة على عقار، ولا تدخل ضمن الدعاوى المنقولة لأنها لا تتعلق بمنقول.
رابعاً: اجتهادات محكمة التمييز المتعلقة بالدعوى المدنية
جاء في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 2392 لسنة 2021 ما يلي:
“الذي يفهم من سياق هذين النصين أن المادة (114) سالفة الإشارة أنها أجازت للغير الدخول في الدعوى المنظورة لدى المحكمة إذا تحققت الشروط الواردة فيها والتي نوجزها بما يلي:
أن يكون طالب الإدخال من غير أطراف الخصومة وألا تكون له علاقة بالدعوى المنظورة وأن تتوافر علاقة أو ارتباط بين طلب الإدخال والدعوى الأصلية وأن تكون له مصلحة في التدخل بالدعوى وفقاً لأحكام المادة الثالثة من القانون ذاته لحماية هذه المصلحة وهو الحق بالمفهوم العام المستخلص من هذه المادة.
وحيث إن محكمة الاستئناف بوصفها محكمة موضوع بوزن وترجيح البينات على مقتضى أحكام المادتين 33 و 34 من قانون البينات وفي حدود بحثها من توافر شروط وأحكام الإدخال بهذه الدعوى وفقاً للمادة (114) سالفة الإشارة من عدمه قد وجدت أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين موضوع الدعوى وطلب الإدخال وبينت مدى تأثير المستدعية من نتيجة الحكم في الدعوى على فرض ثبوت لتعلق ذلك بإنكار الفريقين على المدعية الحق بطلب تسييل قيمة خطابي الضمان وكلاهما يسعى لرد الدعوى عنهما وبالتالي لتوافر المصلحة للمستدعية بطلب الإدخال قررت إجابة طلبها .
لهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر رد الطعن التمييزي وتأييد الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها.”
كما ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 2259 لسنة 2021 ما يلي:
” وعن السببين الخامس والسادس واللذين مفادهما تخطئة محكمة الاستئناف بقرارها المميز حيث إن من يشغل العقار موضوع النزاع هي وزارة التربية والتعليم /مدرسة حكومية وأن العقار مملوك للخزينة.
وفي ذلك نجد أنه وإن كانت الجهة التي تملك العقار هي خزينة الدولة وأن من يشغله هي وزارة التربية والتعليم (جهة حكومية) فإن ذلك لا ينفي حق المميز ضدها في منفعة العقار وفقاً لقرار قضائي قطعي وبالتالي فإن المميز ضدها صاحبة مصلحة مباشرة في الدعوى وهذين السببين بغير سند من القانون ويتعين ردهما. لهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر نقض الحكم المميز.”
كما ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 4174 لسنة 2020 ما يلي:
“وحيث إن الدعوى العينية العقارية هي التي تتعلق بطلب تقرير حق عيني على عقار كحق الملكية أو الارتفاق أو الاستعمال وأن الدعوى الشخصية العقارية هي التي تحمي الحق محل المطالبة في العلاقة القانونية بين الدائن والمدين مثل الدعاوى والتي تقام لتنفيذ عقد منصب على ملكية عقار أو حق انتفاع.
ولما كانت هذه المطالبة تتعلق بإخلاء واسترداد مأجور أي أنها تتعلق بالنتيجة بإنهاء علاقة عقدية قائمة بين طرفي الدعوى فإن الدعوى وهذه الحالة هي دعوى شخصية عقارية وليس دعوى عينية عقارية.
وبما أن المادة (37/3) من قانون أصول المحاكمات المدنية أجازت إقامة الدعوى الشخصية العقارية في المحكمة التي يقع فيها العقار أو موطن المدعى عليه فإن إقامة الدعوى في موطن المدعى عليه موافق للقانون، وبما أن محكمة البداية بصفتها الاستئنافية توصلت لخلاف ذلك فإن قرارها يكون في غير محله ومستوجباً للنقض.
لهذا وتأسيساً على ما تقدم ودون حاجة للرد على ما ورد باللائحة الجوابية تلافياً للتكرار والإطالة نقرر نقض القرار المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني.”
إعداد/ مصطفى كامل.
[1] دكتور سليمان بن أحمد العليوي، الدعوى القضائية بين الشريعة والأنظمة الوضعية، ص 52
[2] دكتور سليمان بن أحمد العليوي، الدعوى القضائية بين الشريعة والأنظمة الوضعية، ص 77
[3] دكتور أدم وهيب النداوي، المرافعات المدنية، طبعة 1988، ص 118
[4] دكتور أدم وهيب النداوي، المرافعات المدنية، طبعة 1988، ص 119
[5] دكتور أدم وهيب النداوي، المرافعات المدنية، طبعة 1988، ص 120
[6] دكتور أدم وهيب النداوي، المرافعات المدنية، طبعة 1988، ص 120
[7] دكتور سليمان بن أحمد العليوي، الدعوى القضائية بين الشريعة والأنظمة الوضعية، ص 125
[8] دكتور أدم وهيب النداوي، المرافعات المدنية، طبعة 1988، ص 123

