قبض غير المستحق

قبض غير المستحق

تناول المشرع الأردني موضوع قبض غير المستحق في نص المواد من 296 إلى المادة 300 من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976م، كما تناول المشرع المصري ذات الموضوع في نص المواد من المادة رقم 181 وحتى المادة رقم 187 من القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948.

 ونتناول في هذا المقال شرح وتوضيح المقصود بقبض غير المستحق، وحالات قبض غير المستحق والحماية القانونية لمن دفع مالاً غير مستحق الوفاء في القانون المدني الأردني وكذلك المصري وذلك كما يلي:

أولاً: المقصود بدفع غير المستحق:

ثانيًا: حالات قبض غير المستحق:

ثالثًا: الحماية القانونية لمن أدى شيئًا غير مستحق:

رابعًا: أحكام تمييز الأردنية والنقض المصرية 

 أولاً: المقصود بدفع غير المستحق:

نتناول في هذه الفقرة قبض غير المستحق في القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976، والقانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948، كالآتي:

1ـ المقصود بدفع غير المستحق في القانون المدني الأردني:

يقصد بقبض غير المستحق في القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976م ما نصت عليه المادة رقم 296 بأنه: “من أدى شيئا ظانًا أنه واجب عليه، ثم تبين عدم وجوبه فله استرداده ممن قبضه إن كان قائما ومثله أو قيمته إن لم يكن قائما”.

ويتضح من نص المادة السابق ذكرها أن أداء غير المستحق لا يتحقق إلا في حالة الالتباس من المؤدي؛ إذ أن الأمر يختلط عليه فيقوم بسداد دين لم يتحقق سببه بعد أو سدادًا لدين زال سببه بعد أن تحقق ، أو سدادًا لدين لم يحل أجله بعد وكان جاهلاً به.

2ـ المقصود بدفع غير المستحق في القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948:

تناول المشرع المصري قبض غير المستحق في القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948 في نص المادة رقم 181 منه بقولها:”1ـ كل من تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقًا له وجب عليه رده.

2ـ على أنه لا محل للرد إذا كان من قام بالوفاء يعلم أنه غير ملزم بما دفعه. إلا أن يكون ناقص الأهلية، أو يكون قد أكره على هذا الوفاء”.

ويتضح من نص المادة رقم 181 من القانون المدني المصري وأحكام محكمة النقض المصرية[1] أن رد غير المستحق هو التزام قانوني يجب على المستلم أن يرده في الحالات التي نص عليها القانون، وكذلك رد فوائده والمنافع التي عادت على القابض إذا كان قبضه بسوء نية، وكذلك يلتزم بتعويض من أدى المبلغ بالتعويض المناسب.

ثانيًا: حالات قبض غير المستحق:

تناولت التشريعات القانونية العربية صور وحالات قبض غير المستحق في قوانينها المختلفة، ومنها القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976، حيث نص على حالات قبض غير المستحق في المواد من المادة رقم 296 إلى المادة رقم 300، ونص المشرع المصري في القانون المدني المصري رقم على ذلك في المواد من المادة 181 إلى المادة رقم 187 منه، وغيرهما من التشريعات القانونية، ونتناول في هذه الفقرة حالات قبض غير المستحق في القانون المدني الأردني ثم حالات قبض غير المستحق في القانون المدني المصري كالآتي:

1ـ حالات قبض غير المستحق في القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976م:

الحالة الأولى: الوفاء بدين منعدم أصلاً:

وتناولت هذه الحالة نص المادة رقم 296 من القانون رقم 43 لسنة 1976 بقولها: “من أدى شيئًا ظانًا أنه واجب عليه، ثم تبين عدم وجوبه، فله استرداده ممن قبضه إن كان قائمًا ومثله أو قيمته إن لم يكن قائمًا”.

ويتضح من نص المادة أن حق المؤدي في استرداد ما أداه بغير حق لا يتحقق إلا بشروط معينة تستنتج من النص السابق وهي:

أـ انعدام العلاقة بين المؤدي والمؤدى له.

ب ـ أن يكون الأداء وفاءً لدين موجود وجودًا ظاهريًا.

ج ـ أن يكون الدين قد انقضى بأي سبب من أسباب الانقضاء.

وفي هذا الإطار ذهبت محكمة التمييز الأردنية في قراراتها إلي: “يحق لكل من أدى شيئًا على اعتقاد بأنه دين عليه، ثم ظهر بأنه عكس ذلك، فله استرداده ممن قبضه إن كان قائمًا، ومثله أو قيمته إن لم يكن قائمًا، وذلك وفق أحكام المادة (296) من القانون المدني. يشترط فيمن يدعي بأنه أدى شيئًا ما، لم يكن مستحقًا بذمته، أن يقيم الدليل بأنه قام بوفاءٍ تلحق به صفة التصرف القانوني، وأن هذا الوفاء لم يكن مستحقًا في ذمته”[2].

الحالة الثانية: الوفاء بدين لم يتحقق سببه أو دين زال سببه بعد تحققه:

وتناولت هذه الحالة نص المادة رقم 297 من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 بقولها: “يصح استرداد غير المستحق، إذا كان الوفاء قد تم تنفيذًا لدين لم يتحقق سببه، أو لدين زال سببه بعد أن تحقق”.

وقد يظن القارئ أنه لا يوجد فرق بين الحالتين، ولكن هناك فرق بين الحالتين، وهو أن الحالة الأولى تتمحور في انعدام الدين ذاته من بداية نشأته، في حين أن الحالة الثانية الدين ذاته موجود، ولكن لم يحن وقت الوفاء بعد، أو أنه زال بسبب رجعي بعد تحققه.

ويتفرع عن هذه الحالة حالتين هما:

1ـ الوفاء بدين لم يتحقق سببه:

وفي هذه الحالة يكون الدين الذي على أساسه أدى المؤدي الدين موجود أصلا، ولكنه لم يكن مستحق في وقت الأداء، ومثال ذلك الدين المعلق على شرط واقف، وقد يكون مؤكد الوجود، ولكنه دين مؤجل لميعاد معين.

ويكون الدين غير مستحق كذلك رغم تحقق وجوده إذا كان مرتبًا على عقد موقوف غير نافذ، فإذا قام المدين بالوفاء به في أي من الفروض السابقة،  كان السبب الموجب للوفاء مختلفًا لأنه لم يتحقق بعد[3].

ومثال ذلك ما ورد بقرار محكمة التمييز الأردنية في أحد قراراتها والذي نص على: “استقر الاجتهاد القضائي وفقًا لما  يستفاد من أحكام المادة (297) من القانون المدني أنه يصح استرداد غير المستحق إذا كان الوفاء قد تم تنفيذًا لدين لم يتحقق سببه، أو لدين زال سببه بعد أن تحقق، فالوفاء بدين تصرف قانوني يجب أن تجتمع له الشروط الواجب توافرها في سائر التصرفات القانونية وعلى ذلك يقتضي من واجب من يدعي أداء ما لم يكن مستحقًا، أن يقيم الدليل على قيامه بوفاء تلحق به صفة التصرف القانوني، أو قيامه بالوفاء بما لم يكن مستحقًا في ذمته”[4].

2ـ الوفاء بدين زال سببه بعد تحققه بأثر رجعي:

أما في هذه الحالة فإن الدين كان واجبًا في ذمة المدين به وقت الوفاء، إلا أنه قد تغير بسبب ظروف لاحقة قد أحدث ما يزول به هذا السبب.

أي أنه قائمًا فعلاً ومستحق الأداء لنشوئه عن مصدر من مصادر الالتزام، إلا أنه أصبح غير مستحق بعد ذلك؛ لزوال هذا المصدر الذي كان سببًا في نشوء الدين واستحقاقه بأثر رجعي[5].

ومثال ذلك ما ورد بقرار محكمة التمييز الأردنية في أحد قراراتها والذي نص على: “إن فسخ العقد أو انفساخه يؤدي إلى انحلال العقد ويوجب إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل العقد عملاً بالمادة 248 من القانون المدني، وإن إعادة الحال بالنسبة للمؤمن له في عقد التأمين المفسوخ، يرتب للمؤمن له حقًا باسترداد الأقساط التي قبل الفسخ على اعتبار أنها دفعت على سبيل الوفاء بدين زال سببه عملاً بالمادة 297 مدني، كما يتوجب على المحكمة أن تلزم من قبض شيئًا بغير حق أن يرده إلى صاحبه عملاً بالمادة 300 مدني وأن ما ينبني على ذلك أن دعوى الاسترداد التي أقامها المميز هي من الدعاوى الناشئة عن الإثراء بلا سبب التي ينطبق عليها التقادم المنصوص عليه في المادة 311 مدني، وليس الناشئة عن عقد التأمين، والتي ينطبق عليها التقادم المنصوص عليه في المادة 932/1 مدني”[6].

2ـ حالات قبض غير المستحق في القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948:

الحالة الأولى: الوفاء بدين غير مستحق من بادئ الأمر:

والحالة الأولي من حالات قبض غير المستحق هي ما إذا كان الدين موجود وجود حقيقي، ولكنه وقت الأداء لم يحن بعد، أو أنه قد انقضى بأي سبب من أسباب الانقضاء.

وقد قضت محكمة النقض المصرية بأنه: “إذا ادعى مدين أنه سدد الدين المطلوب الحكم به عليه، ثم حكم بإلزامه بهذا الدين، وتناول هذا الحكم ما كان يدعيه لمدين من التخالص من الدين بالوفاء قائلاً عنه إنه غير ثابت لعدم تقديم أية مخالصة، فليس لهذا المدين بعد ذلك أن يدعي براءة ذمته بدعوى جديدة بناء على مخالصة يجدها بعد ذلك” (نقض في 30 نوفمبر سنة 1939 مجموعة عمر 3 رقم 7 ص 16)[7].

الحالة الثانية: الوفاء بدين كان مستحقًا وقت الوفاء ثم أصبح غير مستحق:

تختلف هذه الحالة عن الحالة التي سبقتها في آن المدين الذي دفع في الحالة السابقة لم يكن مستحقًا في ذمة الدافع وقد وفاه هذا عن غلط أو إكراه أو وهو ناقص الأهلية، أما الدين الذي وفاه الدافع في الحالة التي نحن بصددها فهو دين مستحق واجب الوفاء وقت الدفع، ولكنه أصبح غير مستحق بعد ذلك. وتقوم هذه الحالة هي الأخرى على ركنين: (1) وفاء صحيح بدين مستحق الأداء. (2) وزوال سبب هذا الدين بعد أن تم الوفاء به.

ونورد أمثله على ما قدمناه:

شخص يشتري عينًا تحت شرط فاسخ، ويدفع الثمن، ثم يتحقق الشرط. هنا يزول بانفساخ البيع سبب التزامه بدفع الثمن، ويكون له أن يسترد الثمن من البائع بدعوى استرداد المدفوع بغير حق[8].

ثالثًا: الحماية القانونية لمن أدى شيئًا غير مستحق:

تناول المشرع الأردني في القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976م حالات قبض غير المستحق في نص المواد من المادة رقم 296 إلى المادة رقم 299، وتناول الحماية القانونية لمن أدى شيئًا غير مستحق الأداء في نص المادة رقم 300 من ذات القانون، وتناول المشرع المصري في القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948م حالتي قبض غير المستحق في نص المواد من المادة رقم  181 إلى المادة رقم 184، ونص على الحماية القانونية لمن أدى شيئًا غير مستحق الوفاء في نص المادة 185 من ذات القانون، ونتناول في هذه الفقرة النصوص القانونية التي تناولت الحماية القانونية لمن أدى شيئًا غير مستحق في التشريع الأردني والتشريع المصري ووجه المقارنة بينهما:

1ـ النصوص القانونية التي شملت الحماية لمن أدى شيئًا غير مستحق في القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976:

نص المشرع الأردني على الحماية القانونية لمن أدى شيئًا غير مستحق في المادة رقم 300 من القانون رقم 43 لسنة 1976م والتي تنص على: ” على المحكمة أن تلزم من قبض شيئا بغير حق أن يرده إلى صاحبه، ولها علاوة على ذلك أن تأمر برد ما جناه القابض من مكاسب أو منافع، ولها أيضًا أن تعوض صاحب الحق لقاء ما قصر القابض في جنية”.

ويتبين من نص المادة أن المشرع الأردني قد كفل الحماية القانونية لمن أدى لغيره شيئًا غير مستحق، كما أنه ألزم من قبضه برده إلى صاحبه، للمحكمة الحق في إلزام القابض بأن يرد ما عاد عليه من نفع أو مكسب ترتب على قبضه لهذه المبالغ بغير وجه حق كما سبق ذكره، وأعطت المحكمة الحق في أن تعوض المؤدي لقاء ما فاته من كسب أو نفع.

وفي ذات السياق قضت محكمة استئناف عمان بأنه: “وبتطبيق أحكام القانون المدني في قبض غير المستحق بنص المواد 296، 300 منه، فإن قبض أي مبلغ من المؤسسة العامة للضمان بمظنة الوجوب، يحق للمؤسسة استرداده مع منافعه، أو فوائده من تاريخ القبض، وحيث أن ما الخطأ لا يكسب حقًا، لأن ما بني على الباطل فهو باطل، وحيث أن المبلغ المدعي به  قد استوفى من المؤسسة دون وجه حق، مما يتوجب معه في الحالة تطبيق أحكام المواد 293، 296، 300 من القانون المدني الخاصة بالكسب لا سبب، أو قبض غير المستحق على دعوى المدعية”[9].

2ـ النصوص القانونية التي شملت الحماية لمن أدى شيئًا غير مستحق في القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948م:

نص المشرع المصري على الحماية القانونية لم أد شيئًا غير مستحق الأداء في المادة 185 من القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948 بقولها: “1ـ إذا كان من تسلم غير المستحق حسن النية فلا يلتزم أن يرد إلا ما تسلم.

2ـ أما إذا كان سيء النية فإنه يلتزم أن يرد أيضًا الفوائد والأرباح التي جناها، أو التي قصر في جنيها، من الشيء الذي تسلمه بغير حق، وذلك من يوم الوفاء أو من اليوم الذي أصبح فيه سيء النية.

3ـ وعلى أي حال يلتزم من تسلم غير المستحق برد الفوائد والثمرات من يوم رفع الدعوى”[10].

ويتضح من النص السابق أن المشرع المصري قد فرق بين ما إذا كان المدفوع له حسن النية أم سيء النية، ونتناول الحالتين كالآتي:

الحالة الأولى: المدفوع له حسن النية:

تناولت الفقرة الأولى من المادة سالفة الذكر حالة ما إذا كان المستلم حسن النية وأقرت بأنه لا يلتزم إلا برد ما تسلمه فقط لا غير، فلا يلتزم برد فوائد ولا مكاسب، ولا يلتزم بتعويض الشخص الذي سلمه هذه الحقوق.

وحسن النية هنا معناه أن المدفوع له يعتقد أن يتسلم ما هو مستحق له. والمفروض أن المدفوع له حسن النية فلا يكلف إثبات حسن نيته. والدافع هو الذي عليه أن يثبت سوء نية المدفوع له إذا ادعى ذلك، فيثبت أن المدفوع له كان يعلم أنه تسلم شيئًا غير مستحق له فهو سيء النية منذ البداية، أو أنه علم بعد أن تسلم الشيء أنه غير مستحق له فهو حسن النية وقت التسلم سيء النية بعد ذلك. ويجوز إثبات سوء النية بجميع طرق الإثبات ولو بالبينة والقرائن، لأن سوء النية واقعة مادية[11].

وقد قضت محكمة النقض المصرية في حكم قديم لها بأنه: “تطبيق المادتين 145، 146 من القانون المدني (قديم) يقتضي حتمًا التفريق بين الشيء المأخوذ بدون حق وبين ثمرته فإن لكلٍ حكمًا، إذ الشيء المأخوذ واجب الرد على كل حالة، أما الثمرة فواجبه الرد إذا كان الشيء قد أخذ بسوء نية طالما أن لا حق فيه. أما إذا كان أخذه إياه قد وقع بسلامة نية دون علمه بعدم استحقاقه فلا رد للثمر ـ فإذا كانت الوقائع الثابتة بالحكم هي أن …. كان يعتبر نفسه مستحقًا في وقف كذا، وكان يعتقد هذا تمام الاعتقاد ويعتقده معه ناظر الوقف وباقي المستحقين على اعتقادهم جميعًا سليمو النية فيه واستمر …. مدة طويلة يستولي على نصيبه من غلة الوقف حتى جاء …. فادعى الاستحقاق دونه وحصل على حكم شرعي نهائي لمصلحته.

 ثم رفع …. دعوى يطالب بها …. أن يرد ما أخذه من غلة الوقف في السنين الماضية التي استولى بها على هذه الغلة، فهذه الوقائع تدل على أن الذي أخذه …. بدون وجه حق إنما هو حق الانتفاع أو أصل الاستحقاق ذلك الحق العيني الذي كان واضعًا يده عليه بواسطة الوقف، وأن المال الذي كان يقبضه سنويًا إنما هو الثمرة الناتجة عن ذلك الحق العيني الذي أخذه بدون وجه حق. وإذن فالشيء الذي يجب رده بمقتضى المادة 145 هو أصل الاستحقاق في الوقف أي حق الانتفاع بالعين وهو ما حصل رده تنفيذًا للحكم الشرعي، أما الثمرة وهي الريع الذي كان يقبضه فغير واجب ردها ما دام أخذه أصل الحق المنتج لها وضع يده عليها كان بسلامة نية”[12].

الحالة الثانية: المدفوع له سيء النية:

تناولت الفقرة الثانية من المادة رقم 185 حالة ما إذا كان المستلم سيء النية في استلامه للشيء المسلم له ويعلم أنه يستلم ما ليس له بغير حق، فنصت الفقرة على أنه يلتزم برد ما تسلمه بدون وجه حق، بالإضافة إلى رد الفوائد والأرباح التي جناها من الشيء المسلم له، وكذلك يلتزم بتسليم الأرباح التي كان ليجنيها لو استغل الشيء المسلم له على أكمل وجه.

ونصت الفقرة الثالثة من ذات المادة على أن المستلم يلتزم برد هذه الحقوق والفوائد والمكاسب من تاريخ رفع الدعوى.

وقضت أيضًا بأنه: “التزام المستلم لغير المستحق برده مضافًا إليه فوائده. شرطه. أن يكون سيء النية. اعتباره كذلك من تاريخ رفع الدعوى عليه برد غير المستحق”[13].

رابعًا: أحكام إضافية لمحكمتي التمييز الأردنية والنقض المصرية والمتعلقة بقبض غير المستحق

وبمراجعة الطعنان رقما 4634، 4467 لسنة 61 ق ـ جلسة 9/2/1993 نجد أن محكمة النقض المصرية قد قضت بأنه: “النص في الفقرة الثانية من المادة 181 من القانون المدني على أنه ـ لا محل للرد إذا كان من قام بالوفاء يعلم أنه غير ملزم بما دفعه إلا أن يكون ناقص الأهلية أو يكون قد أكره على هذا الوفاء ـ يدل ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أنه لا محل للرد إذا عناه بهذا النص المبطل للوفاء عن بصيرة وترواي عن علم الدافع بأنه غير ملزم بما دفعه، وأن الإكراه الذي عناه بهذا النص المبطل للوفاء الذي حصل بناء عليه والمسوغ للرد هو ذات الإكراه الذي يجيز إبطال العقد والمنصوص عليه في المادة 117 من القانون المدني وشرط تحققه أن يكون الإكراه قد بعث الرهبة في نفس المكره بغير وجه حق باعتبار أن الأعمال المشروعة قانونًا لا يمكن أن يترتب عليها إبطال ما ينتج عنها وأن القضاء الإبلاغ لا يعتبران بذاتهما إكراهًا لأنهما من الحقوق المباحة ولا يسأل من يلج أبواب القضاء تمسكًا أو زودًا عن حق يدعيه لنفسه إلا إذا ثبت انحرافه عن الحق المباح إلى اللد في الخصومة والعنت مع وضوح الحق ابتغاء الإضرار بالخصم”.

وباستقراء الطعن رقم 1071 لسنة 73 ق جلسة 14/12/2004 نجد أن محكمة النقض قد قضت بأنه: “النص في المادة 185 من القانون المدني يدل على أن المشرع قد أوجب على من تسلم غير المستحق رد ما حصل عليه مضافًا إليه الفوائد متى كان سيء النية وقد اعتبره المشرع كذلك من الوقت الذي ترفع عليه فيه دعوى رد غير المستحق وتحتسب الفائدة بواقع 4% في المسائل المدنية و5% في المسائل التجارية على نحو ما توجبه المادة 226 من القانون المدني ما لم يكن هناك اتفاق بين ذوي الشأن على سعر آخر للفائدة شريطة ألا يزيد هذا السعر على 7% وفق ما تقضي بيه المادة 227 من القانون المدني”.

وجاء في قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية، رقم (2132/2017)، (هيئة خماسية)، بتاريخ 2/8/2017، وبنفس المعنى قرارها رقم (1585/2002)، (هيئة خماسية)، بتاريخ 28/2/2002م،  وقراراها رقم (2137/2012)، (هيئة خماسية)، بتاريخ 25/6/2012، منشورات موقع قسطاس الإلكتروني على ما يلي: “أن الحكم الصادر بين طرفي الدعوى في القضية رقم 1385/2005 كان على اعتبار أن المميزتين تستحقان مبلغ 93000 دينار، بموجب قرار الحكم رقم 15/2000 والذي تم تنفيذه خلافًا للحكم الصادر عن محكمة الاستئناف رقم 842/2002، وقامت أمانة عمان بدفع مبلغ يزيد عما قررت محكمة الاستئناف، وبالتالي فأن من حقها المطالبة باسترداده، والعودة على المميزتين بالفرق على طبق ما ورد بقرار محكمة الاستئناف، وعليه فإن ما يستحق مجلس أمانة عمان استرداده زيادة عما قررته محكمة الاستئناف من المميزتين هو مبلغ 35205 دينار…”.

وجاء في قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية، رقم (1751/2001)، (هيئة خماسية)، بتاريخ 16/9/2001، منشورات موقع قسطاس الإلكتروني ما يلي: “1ـ يستفاد من أحكام المادة 296 من القانون المدني، قد نصت على أنه من أدى شيئًا ظنًا منه أنه واجب عليه، ثم تبين عدم وجوبه، فإن له استرداده ممن قبضه.

2ـ إذا أودع المدعي المبلغ المدعي به كأمانات، ظنًا منه بأنه حق عليه وواجب، فإن له طلب استرداده”.

إعداد أ/ مصعب مصطفى المحامي.

[1] يُنظر لأحكام محكمة النقض المصرية في آخر فقرات المقال.

[2] ـ قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم (3417/1996) ، (هيئة خماسية) ، بتاريخ 26/2/2012، منشورات موقع قسطاس الإلكتروني.

[3] ـ المذكرات الإيضاحية للقانون المدني الأردني ـ ج1 ـ ص 336.

[4] ـ قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية ـ رقم (1115/2016) ، هيئة خماسية ، بتاريخ 1/9/2019.

[5] ـ أنظر د. مصطفى الجمال ـ النظرية العامة للالتزام ـ مصادر وأحكام الالتزام ـ منشورات الحلبي الحقوقية ـ بيروت ـ ص 443.

[6] ـ قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية ـ رقم (86 لسنة 1988) ، هيئة خماسية ـ بتاريخ 20/10/1988 ـ منشورات مركز عدالة.

[7] ـ أنظر د. عبد الرزاق أحمد السنهوري ـ الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ـ الجزء الأول ـ نظرية الالتزام بوجه عام ـ مصادر الالتزام ـ دار إحياء التراث العربي ـ الهامش ـ ص 1196.

[8] ـ أنظر د. عبد الرزاق أحمد السنهوري ـ المرجع السابق ـ 1197، 1998.

[9] ـ قرار محكمة استئناف عمان بصفتها الحقوقية، رقم (16997/ 2016) ، تاريخ 21/5/2017م منشورات موقع قسطاس الإلكتروني.

[10] ـ راجع نص المادة 185 من القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948م.

[11] ـ أنظر د. عبد الرزاق أحمد السنهوري ـ المرجع السابق ـ ص 1204.

[12] ـ نقض في 2/5/1935 مجموعة القواعد القانونية في 25 عام ص 1223.

[13] ـ الطعن رقم 5079 لسنة 61 ق ـ جلسة 15/6/1999 لم ينشر بعد”.

Scroll to Top