المتجر الإلكتروني
المتجر الإلكتروني هو عبارة عن منصة أو موقع يمكن عرض منتجات أو خدمات أو سلع وذلك عن طريق استخدام شبكة الإنترنت, وغالبا ما تحتوى المتاجر الإلكترونية على قوائم يوجد بها السلع أو الخدمات التي يتم عرضها للبيع وكذلك كل ما يريد المشتري معرفته من معلومات عنها, وخلال العشر سنوات الأخيرة شهدت المتاجر الإلكترونية إقبال كبير من مستخدمي الإنترنت حول جميع أنحاء العالم وذلك للمزايا العديدة التي توفرها لكثير من العملاء, الأمر الذي جعلها عامل اقتصادي قوي وسبب أساسي في تحقيق الرخاء الاقتصادي وتوفير العديد من فرص العمل ومواجهة البطالة خاصة في الدول النامية, وقد انتشرت وظهرت أهميتها أيضا في ظل أزمه كورونا الأخيرة التي تعرض العالم لها والذي جعل العديد من المتاجر التجارية في شكلها التقليدي تتعطل عن العمل و في هذا المقال سوف نتحدث عن الموضوعات الأتية:
أولاً: ماهية المتجر الإلكتروني:
ثانيا: الطبيعة القانونية للمتجر الإلكتروني:
ثالثا: مميزات وعيوب المتجر الإلكتروني:
رابعا: الفرق بين المتجر الإلكتروني والمتجر التقليدي:
خامسا : التحديات التي تواجه المتجر الإلكتروني :
أولاً: ماهية المتجر الإلكتروني:
لا يستطيع التاجر ممارسه نشاطه التجاري إلا بعد أن يتخذ محلا أو مكان معين لهذا النشاط، حيث يجب أن يكون هذا المحل صلة الوصل بين التاجر وبين عملائه، بحيث يكون هذا المحل أيضا مركزا رئيسيا لإتمام المعاملات التجارية.
وهذا الوضع ينطبق أيضا في ممارسة التاجر لنشاطه التجاري من خلال الإنترنت، فيجب أن يكون له محل تجاري لكي يعرض المنتجات أو الخدمات الخاصة به على جميع مستخدمي الإنترنت وأن يستطيع أيضا التواصل معهم من خلاله.
تعتمد التجارة التي تتم من خلال الوسائل الإلكترونية على وجود افتراضي لطرفي المعاملة فلا يشترط بأي حال من الأحوال الوجود المادي لأي منهما، وذلك كان نتيجة للتطور الهائل في الوسائل الإلكترونية المختلفة التي سمحت بإنجاز المعاملات التجارية بمجرد التواجد الافتراضي لطرفي المعاملة.
وتعتبر ممارسة التجارة الإلكترونية بشكل حيوي هي نقطة التشابه بين المتجر الإلكتروني والمتجر التقليدي، ولكن الاختلاف بينهم يكمن فيما يتعلق ببيئة كل منهما، فبيئة المتجر الإلكتروني تتمثل في استخدام الوسائل الإلكترونية الحديثة المتمثلة في الإنترنت، بينما بيئة المتجر التقليدي تتمثل في الاتصال المادي المباشر بين أطراف العملية التجارية.
والسوق الافتراضي يعني أن يتلاقى البائع والمشتري – وهم طرفي المعاملة الإلكترونية – في موقع ويب يشار إليه غالبا بسوق على الشبكة، ويكون هدف هذا الموقع هو التجارة في المنتجات أو الخدمات، وكان السبب في نظرة البعض لهذا السوق بأنه سوق افتراضي هو لأن وجوده يعتمد على توافر إنترنت لدى البائعين والمشتريين لكي يتمكنوا من المشاركة في السوق من أي مكان وفي أي وقت.
وفي حقيقة الأمر يعتبر المتجر الإلكتروني عبارة عن عدة عناصر تتحد مع بعضها بشكل يسمح لمستخدمي الوسائل الإلكترونية حول العالم بالوصول إلى المنتجات أو الخدمات التي تعتبر خطوة أولية لإتمام المعاملات التجارية.
فالتاجر لا يستطيع مطلقا امتلاك متجرا إلكتروني خاص به إلا بعد اتخاذ موقع إلكتروني يساوي في الواقع المادي المحل التجاري الذي يقوم عليه المتجر التقليدي سواء كان هذا المحل التجاري يملكه التاجر أو حصل عيلة عن طريق الإيجار من مالكه.
ونظرا لأن التاجر الذي يملك المحل التجاري يقوم بإعداده بالشكل الذي يتلاءم مع نوع تجارته وطبيعة عمله التجاري، فإن الأمر كذلك ينطبق على مالك المتجر الإلكتروني الذي يجب أن يقوم بتصميمه الموقع أفضل تصميم بشكل بتوافق مع هدف هذا المتجر بحيث يسهل على الزبائن مهمة الوصول إلى الخدمات أو المنتجات التي يعرضها، ويكون هذا سبب رئيسي وأولي في نجاح متجره الإلكتروني بحيث يجذب أكبر عدد ممكن من مستخدمي الإنترنت للوصول إلى موقعه الإلكتروني.
ولا يوجد أدنى شك من أن تصميم الموقع الإلكتروني يعد أحد العناصر المهمة التي يتكون منها المتجر الإلكتروني.
ولإنشاء موقع الكرتوني متميز يستطيع من خلاله البائعين عرض منتجاتهم وخدماتهم وإنهاء الصفقات بشكل سليم وأن يستلم الزبائن منتجاتهم بأفضل شكل وجودة لابد من توافر تقنيات عالية، فجودة تصميم موقع المتجر الإلكتروني تعد أهم مقومات نجاحه.
وبناء على ما سبق يمكن تعريف المتجر الإلكتروني بأنه: “مجموعة من العناصر – المادية والغير مادية –يتم من خلالها المعاملات عبر الإنترنت”.
ثانيا: الطبيعة القانونية للمتجر الإلكتروني:
لم يكن هناك اتفاق بين الفقهاء على تحديد الطبيعة القانونية للمتجر الإلكترونية، حيث ظهرت العديد من النظريات التي حاولت إيجاد طبيعة معينة يتصف بها المتجر الإلكتروني، إلا أن الرأي الراجح يذهب إلى اعتبار أن المتجر الإلكتروني ما هو إلا منقول معنوي لا يختلف في طبيعته المعنوي عن المتجر العادي التقليدي.
فمن المستقر عليه أن المتجر التقليدي هو منقول معنوي يتكون من عناصر مادية ومعنوية، إلا أن عناصره المعنوية هي التي تضفي عليه صفته كمحل تجاري ويأتي على رأس تلك العناصر السمعة التجارية والاتصال بالعملاء، فمن الفقه من ذهب بالقول إلى أنه إذا تم بيع عنصري السمعة التجارية والاتصال بالعملاء فإننا نكون أمام بيع لمحل تجاري، أما إذا بيعت جميع العناصر فيما عدا العنصرين المشار إليهم فإن البيع في هذه الحالة لا ينصب على محل تجاري.
ولما كان المكان – أو العقار – الذي يتخذه المحل التجاري لا يدخل – على الإطلاق – ضمن عناصر، فهذا يدفعنا إلى القول بأن المتجر الإلكتروني ما هو إلا تطور – مادي – للمتجر العادي حيث يندرج في سوق إلكترونية ويتعامل مع الزبائن، ولكن بصورة إلكترونية، ومن ثم لا يختلف عنه في طبيعته القانونية[1]، ومن ثم يُعد المتجر الإلكتروني بمثابة منقول معنوي .
ثالثا: مميزات وعيوب المتجر الإلكتروني:
1- مميزات المتجر الإلكتروني:
أ- توفير الوقت والجهد:
تعد من أهم المميزات التي تحظى بها المتاجر الإلكترونية حيث من خلالها يستطيع المستخدمين الشراء في أي وقت ومن أي مكان حول العالم، حيث إن المشتري يوفر على نفسه عناء الذهاب إلى المتجر بشكله التقليدي لكي يحصل على السلعة أو الخدمة التي يريدها، بحيث قد لا يتوافر عنده الوقت المناسب للقيام بهذا الأمر، فمن خلال المواقع الإلكترونية يستطيع الحصول على ما يريد ويوفر على نفسه الوقت والجهد.
ب- طرق الدفع المختلفة:
تعمل العديد من المتاجر الإلكترونية على توفير طرق متنوعة وعديدة للدفع الإلكتروني ومن هذه الطرق الدفع ببطاقة الائتمان أو الدفع عند الاستلام، ولا شك أن لهذا أثر إيجابي لمستخدمي المواقع الإلكترونية لوجود نوع من المرونة في عمليات الشراء والبيع بحيث يكون للعميل اختيار طريقة الدفع المناسبة له.
ويجب على جميع المتاجر الإلكترونية ليس فقط توفير طرق دفع مختلفة، ولكن يجب أن تحظى هذه الطرق بالأمان والحفاظ على سرية بطاقات الائتمان الخاصة بالعميل.
ج- الشراء من أي مكان:
يستطيع المتجر الإلكتروني أن يوفر للعميل خدمة شراء المنتج أو الخدمة من أي مكان حول العالم، ولكن بشرط أن يوفر هذا المتجر خدمة وصول المنتج أو السلعة في مكان تواجد هذا العميل، وما تسمح به أيضا المتاجر الإلكترونية للعميل هو إمكانية حجز المنتج أو السلعة التي يريدها وتقوم أيضا بإخطاره متى توافرت السلعة التي يريد الحصول عليها، فمقدار تفوق وانتشار المتجر الإلكتروني يتوقف على مقدار التسهيلات والمرونة التي يقدمها للعملاء.
د- سهولة الوصول إلى العميل:
تعمل العديد من المتاجر الإلكترونية على توفير الإمكانيات والوسائل التي تساعد على الوصول إلى العميل بشكل سريع وسهل، وذلك عن طريق أن يظهر الإعلان الخاص بالمنتج في الوقت الذي يحتاجه المشتري ولا شك أن لهذا تأثير إيجابي على زيادة نسبة الربح وكذلك زيادة عمليات الشراء.
هـ – معرفة أراء المستهلكين:
تعمل جميع المتاجر الإلكترونية على توفير خاصية للعملاء يستطيعوا من خلالها تقييم المنتج أو الخدمة، بحيث يكون لهذا التقييم أثره الإيجابي لجذب عملاء جدد في حالة جودة المنتج أو الخدمة أو أن يقوم المتجر الإلكتروني بإصلاح وحل الشكاوى والمشاكل في حالة وجود شكاوى في تقييم المنتج أو السلعة.
و- توقع احتياجات العميل :
في حالة قيام العميل بالعديد من العمليات الشرائية، فإن أنظمة الذكاء الاصطناعي من خلال وسائل التكنولوجيا تستطيع أن تتوقع المنتجات أو الخدمات التي يريد العميل الحصول عليها وعرضها أمامه ولا شك أن في هذا الأمر يوفر قدر من المرونة تعمل على جذب العديد من العملاء للشراء من خلال المتاجر الإلكترونية المختلفة.
2- عيوب المتاجر الإلكترونية:
أ- من أبرز عيوب المتاجر الإلكترونية خاصة في بدايتها هو صعوبة حصول العملاء على الثقة في التعامل معها خاصة في حالة ما إذا تعرض بعضهم لعمليات نصب أو سرقة من خلال متاجر إلكترونية أخرى، لذلك كان لازما على المتاجر الإلكترونية في بداية مشروعها أن توفر العديد من مصادر الثقة والأمان لكي تجذب أكبر قدر من العملاء.
ب- نظرا لاختلاف كل متجر من حيث الطبيعة والتصميم فقد يواجه العديد من العملاء صعوبة في التعامل معه لذلك على كل متجر إلكتروني أن يصمم موقعه الإلكتروني بشكل يسهل على العميل سهولة الوصول إلى المنتج أو الخدمة التي يريد الحصول عليها.
ج- نظرا لوجود العديد من قراصنة المواقع الإلكترونية فإن المتاجر الإلكترونية تحتاج إلى توفير وسائل حماية ذات مستويات عالية، وهذا الأمر يعد من أبرز عيوب المتاجر الإلكترونية التي تعرضه لخسارة الكثير من العملاء لعدم توافر مصادر الأمان والثقة المطلوبة.
لذلك يسعى المشرعون دوماً إلى إحاطة التعامل بواسطة بطاقات الائتمان بالعديد من الضمانات لتوفير الحماية للعُملاء، وفي ذلك نجد أن المشرع الأردني نص في (المادة 6) من قانون الجرائم الإلكترونية على أن: (يعاقب كل من حصل قصدا دون تصريح عن طريق الشبكة المعلوماتية أو أي نظام معلومات على بيانات أو معلومات تتعلق ببطاقات الائتمان أو بالبيانات أو بالمعلومات التي تستخدم في تنفيذ المعاملات المالية أو المصرفية الإلكترونية بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن (500) خمسمائة دينار ولا تزيد على (2000) الفي دينار).
د- وأخيرا فإن من عيوب المتاجر الإلكترونية هو ارتفاع سعر شحن البضائع أو الخدمات خاصة في حالات الشحن من دولة إلى أخرى، ولكن هناك بعض المتاجر الإلكترونية تجعل سعر الشحن مجاني في حالة شراء أكثر من منتج أو سلعة.
رابعا: الفرق بين المتجر الإلكتروني والمتجر التقليدي:
مما لا شك فيه أن عملية البيع والشراء من العمليات التي يمارسها الأشخاص بشكل يومي في حياتهم، كما أن عقدي البيع والشراء من أهم وأقدم العقود التي عرفتها البشرية، حيث إنها وسيلة الإنسان الوحيدة المشروعة لامتلاك وبيع ما يريده، فالشخص الذي يريد بيع سلعة أو منتج أو خدمة يقوم بفتح محل تجاري ليقوم بعرض هذه السلعة أو المنتج أو الخدمة وجذب المستهلكين إلى المحل التجاري أيضا.
وكان ظهور الإنترنت سببا في ظهور نوع جديد من المتاجر وهو المتاجر الإلكترونية التي أصبحت تمثل نوع هام جدا من التجارة في جميع إنحاء العالم، حيث إن التاجر الذي يرغب في عرض سلعة للبيع يقوم بعرضها على موقع على شبكة الإنترنت، ونتيجة لذلك تم إنشاء العديد من المتاجر الإلكترونية الضخمة والمشهورة على مستوى العالم مثل متجر أمازون.
وفيما يتعلق بالتفرقة بين المتجر الإلكتروني والمتجر التقليدي، بداية فإن الغرض واحد في كل من المتجر الإلكتروني والمتجر التقليدي حيث دور كل منهما يتمثل في بيع السلع والخدمات وفيما عدا ذلك فإنه توجد عده اختلافات بينهما تتمثل فيما بلي :
1- المكان:
المتجر التقليدي يجب أن يكون له موقع مادي على أرض الواقع وليس موقع افتراضي، كما أن نجاح المتجر التقليدي يعتمد بصورة كبيرة على حسن اختيار موقع المحل التجاري التقليدي كما يتوقف عليه نجاح أو فشل المشروع التجاري، وبالتأكيد فإن التاجر قد يقوم بنفسه بدراسة موقع المحل التجاري أو قد يستعين بذوي الخبرة في هذا الأمر.
أما المتجر الإلكتروني فلا يحتاج إلى مثل هذا الأمر فالتاجر صاحب المتجر الإلكتروني لا يكلف نفسه عناء البحث عن موقع مادي واقعي لإنشاء المحل التجاري فكل ما يحتاجه هو إنشاء موقع على شبكة الإنترنت وأن يكون هذا الموقع له مواصفات خاصة تعمل على جذب الزبائن والمستهلكين ولا شك أن هذه التفرقة تمثل أهمية كبيرة بالنسبة للتاجر صاحب المحل الإلكتروني وتتمثل في فائدة مادية توفر عليه تكبد نفقات إيجار أو شراء مكان خاص لمحله التجاري، وفائدة جسدية أيضا توفر عناء ومشقة البحث عن موقع للمحل التجاري.
2- الأيدي العاملة:
يجب أن يتوافر في المحل التقليدي عدد من العمال ممن يتمتعون بالخبرة والمعرفة الكافية بالتجارة وأن تكون هذه المعرفة أو الخبرة متناسبة بشكل كبير مع حجم هذا المشروع لكي يستطيع التاجر تسهيل عمليات البيع والشراء، ولا غنى كذلك عن تواجد مدير أو مشرف على العمال وذلك لأغراض الرقابة والإشراف والتأكد من مدى التزامهم بالعمل ومدى رضاء العميل عن الخدمة أو السلعة المقدمة إليه حيث تعد هذه عوامل يتوقف عليها نجاح المتجر التقليدي.
وذلك كله على عكس ما يحتاجه المتجر الإلكتروني حيث إنه لا يحتاج عدد من العمالة كتلك التي يحتاجها المتجر التقليدي كما أن عمال المتجر الإلكتروني يستطيعوا مباشرتهم أعمالهم من المنزل مما يوفر في الوقت والجهد والمصروفات، ولكن يضاف إلى ذلك ضرورة توافر قدر كبيرة من الخبرة التقنية والاحترافية في استخدام الإنترنت والكمبيوتر وأن يكونوا على دراية كبيرة بالعديد من اللغات وفي هذا يختلف عمال المتجر الإلكتروني عن عمال المتجر التقليدي.
3- عملية الدفع:
تتم عملية الدفع في المتاجر التقليدية من خلال الدفع المباشر للبائع، أو من خلال الشيكات، أو من خلال التحويلات البنكية أو من خلال البطاقات الائتمانية في بعض الأحيان.
أما في المتاجر الإلكترونية فإنها تتم من خلال بطاقات الدفع الإلكتروني، أو الشيكات الإلكترونية ،أو التحويل الإلكتروني ،أو وسائل الدفع الإلكترونية[2].
4- التكلفة:
لا يستطيع أي تاجر يريد إنشاء مشروع تقليدي أن يبدأ فيه دون أن يقوم بدراسة جدوى لهذا المشروع، حيث يقوم بحساب تكلفة البناء وتحديد ما إذا كان سيقوم بشراء هذا المكان أم يقوم باستئجاره وكذلك يقوم بحساب ثمن البضائع والأجور التي يحصل عليها العمال، وذلك كله لبحث ما إذا كان بإمكانه توفير هذه التكلفة أم لا.
والأمر مخالف تمام فيما يتعلق بالتكلفة بالنسبة للمتاجر الإلكترونية حيث إن تكاليف الإنشاء الخاصة بها قليلة جدا مقارنة بالمتاجر التقليدية، فالمتاجر الإلكترونية لا تحتاج إلى مكان خاص بها كما أنها لا تحتاج إلى عدد كبير من العمال كما أوضحنا من قبل فكل ما تحتاجه المتاجر الإلكترونية هو بعض التطبيقات الإلكترونية وخدمة الإنترنت وعدد من الأجهزة وعدد من العمال المدربين على استخدام هذه الأجهزة.
5- الطلب:
يكون الطلب في المتاجر التقليدية بالتواصل المباشر مع البائع أو بالطلب الموثق، بينما يكون الطلب في المتاجر الإلكترونية من خلال الإنترنت[3].
6- الفاتورة:
في المتجر التقليدي تأخذ الفاتورة شكل المستند المطبوع، أما في المتجر الإلكتروني تأخذ الفاتورة شكل المستند الإلكتروني.
7- التأكد من وجود السلع:
يستطيع التاجر التأكد من وجود السلع في المتجر التقليدي عن طريق البحث في السجلات الخاصة بالمستودعات، بينما في المتاجر الإلكترونية يختلف الأمر حيث يتم هذا الأمر عن طريق البحث في موقع المتجر من خلال قواعد البيانات.
خامسا : التحديات التي تواجه المتجر الإلكتروني :
تواجه المتاجر الإلكترونية العديد من المشاكل والصعوبات، منها ما يتعلق بالتحديات الأمنية، والتحديات التقنية، والتحديات الاقتصادية، والتحديات القانونية، وتحديات الاختصاص القضائي، وتحديات تتعلق بخصوصية المتعاقدين.
وسوف نتعرض لكل مشكلة من هذه المشاكل ونشرحها بالتفصيل وذلك على النحو التالي:
1- التحديات الأمنية:
تُعد التحديات الأمنية من أكثر المشاكل التي تواجه التجارة الإلكترونية وتؤثر عليها بالسلب، وذلك لقيام ما يعرف بقراصنة الكمبيوتر باختراق المواقع الخاصة بالمتاجر الإلكترونية وسرقة محتوى المعلومات التي يوجد فيها، ولا شك من خطورة هذا الأمر لاحتواء هذه المعلومات على أرقام بطاقات العملاء، وأيضا ما قد تتعرض له هذه المواقع من تدمير عن طريق قيام القراصنة بنشر فيروسات على الموقع تؤدي إلى تغيير محتواه أو شطب البيانات التي يحتويها.
وقد ورد عن معهد المحاسبين القانونيين الأمريكي في موقعه على الإنترنت أن الخسائر التي تكبدها الشركات الأمريكية من جراء الاختراقات لبطاقات الائتمان عام 1999 أربعمئة مليون دولار.
ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن الكثير من التشريعات تصدت للجرائم الإلكترونية ونصت على معاقبة مرتكبيها فقد نصت (المادة 3/ج) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم 27 لسنة 2015 على أن: (يعاقب كل من دخل قصدا إلى موقع الكرتوني لتغييره، أو إلغائه، أو إتلافه، أو تعديل محتوياته ،أو إشغاله، أو انتحال صفته ،أو انتحال شخصية مالكه بالحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة شهور ولا تزيد عن سنة وبغرامه لا تقل عن 200 دينار ولا تزيد عن 1000 دينار).
2- التحديات التقنية:
وهذا التحدي يرتبط بتأمين الإنترنت وتوسيع مدى انتشاره، ولا شك أن هذا التحدي لا يتعرض له سوى الدول غير المتطورة والدول النامية التي لم تحظ بنوع من التطور في مجال الإنترنت ومجال الاتصالات.
وسبب أخر في ظهور هذا النوع من التحدي هو عدم تأهيل عدد من الكوادر البشرية التي تستطيع استخدام الإنترنت وإمكانية التعامل مع التقنيات الحديثة، ودول العالم الثالث أبرز مثال على هذا الأمر. ولا شك أن لهذا تأثير سلبي على تجارة المتاجر الإلكترونية بحيث لا تنتشر بالقدر الكافي في هذه الدول، وبالتالي كان لازما على هذه الدول أن تعمل على إعداد كوادر قادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة ولا شك أن وجود المتاجر الإلكترونية وانتشارها له تأثير إيجابي على اقتصاد الدول وتوفير العديد من فرص العمل.
3- التحديات الاقتصادية:
أيضا هذه التحديات لا تظهر إلا في الدولة النامية لضعف اقتصادها الذي يعتمد في معظمه على الزراعة ولا يعتمد على التصنيع بالشكل الكافي، فهذه الدول إمكانيتها محدودة كما أن الدخول التي يحصل عليه أفرادها قليلة جدا، ولا شك أن لهذا إثر كبير في عدم تواجد المتاجر الإلكترونية بالشكل الكافي في هذه الدول وذلك على عكس الدول التي تحظى برخاء اقتصادي وتنتشر فيها الصناعة بشكل كبير بحيث تكون هذه الدول المتقدمة بيئة خصبة وصالحة لظهور وانتشار التجارة الإلكترونية من خلال المتاجر الإلكترونية.
والواقع أنه يجهل الكثير من الأشخاص والقيادات الإدارية أهمية توافر وانتشار المتاجر الإلكترونية وتأثيرها الإيجابي على المجتمع وعلى القطاع الاقتصادي، فيجب أن يتوافر لدى جميع الهيئات والمؤسسات أهمية التجارة الإلكترونية التي تتم من خلال استخدام الإنترنت حتى يستطيعوا العمل على تطويرها وإعداد الكوادر الخاصة لهذا النوع من التجارة وبالتالي تحقيق الرخاء الاقتصادي للدولة.
4- التحديات القانونية:
لمعرفة وفهم التحديات القانونية التي تواجه المتاجر الإلكترونية، فإنه يجب التعرض لكل خطوة من خطوات التعاقد الإلكتروني التي تتم بين المشتري والبائع، وذلك منذ قيام البائع بعرض المنتجات أو السلع على المواقع الإلكترونية حتى يقوم بتسليمها إلى المشتري وهذه التحديات تتمثل فيما يلي :
أ- تحديات تتعلق بحماية المستهلك من المواقع الوهمية للخدمات والمنتجات المعروضة على الإنترنت.
ب- تحديات تتعلق بكيفية حساب ضرائب المتاجر الإلكترونية والمعايير الخاصة باحتساب هذه الضرائب.
ج- التعاقد على الإنترنت يؤدي إلى ظهور مشكلتان رئيستين:
أولهما: أن كل طرف من طرفي المعاملة التجارية يجهل صفة وشخص والمعلومات الشخصية المتعلقة بالطرف الآخر المتعاقد معه، ولعلاج ومواجهة هذه المشكلة اقترح البعض وجود طرف ثالث يحظى بالثقة والمعرفة من الطرفين ويتم تبادل المعلومات من خلاله ليكون مصدر الثقة للطرفين.
ثانيهما: القوة الإلزامية للعقد الإلكتروني لأطرافه إذا ما تم التوقيع عليه، وكيفية التوقيع، ومدى قوته في الأثبات إذا تم من خلال الإنترنت[4].
– يتواجد نوع أخر من التحديات يواجه طرفي المعاملة الإلكترونية و تتمثل في المعلومات المتداولة بينهما, وحماية النشاط الإلكتروني من قراصنة الكمبيوتر والشبكات و المواقع الإلكترونية.
5- تحديات الاختصاص القضائي:
وتظهر هذه المشكلة نظرا لأن طرفي المعاملة التجارية الإلكترونية قد لا تجمعهم حدود واحدة أو قد لا يتواجدوا في نفس الدولة، فعند حدوث نزاع بينهم تظهر مشكلة الاختصاص وذلك باستثناء حالة أن يكون العقد الذي اتفق عليه الطرفين من العقود النموذجية التي تحدد القضاء المختص عند نشوء نزاع بينهما، وكذلك القانون الذي يخضع له الطرفين ويطبق على المنازعة.
ولكن يراعى أنه لو تم ارتكاب أي فعل إجرامي ضد أي متجر إلكتروني يكون موقعه الأساسي في المملكة الأردنية الهاشمية فإن الاختصاص في هذه الحالة ينعقد للقضاء الأردني، وذلك استناداً لما تنص عليه (المادة 17) من قانون الجرائم الإلكترونية بقولها: (تقام دعوى الحق العام والحق الشخصي على المشتكى عليه أمام المحاكم الأردنية إذا ارتكبت أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون باستخدام أنظمة معلومات داخل المملكة أو ألحقت أضرارا بأي من مصالحها أو بأحد المقيمين فيها أو ترتبت آثارا الجريمة فيها، كليا أو جزئيا، أو ارتكبت من احد الأشخاص المقيمين فيها).
إعداد/ حسام حسن.
[1] أنظر الدكتور/ عبد الرزاق عمر جاجان الزايد، قانون التجارة الإلكترونية، 1432هـ، ص19.
[2] إسلام مأمون حسين, المعوقات التي تحد من نجاح التجارة الإلكترونية في مصر, رسالة ماجستير, الأكاديمية العربية البريطانية للتعليم العالي, المملكة المتحدة, 2011, ص14. والمشار إليه لدى منذر قاسم، النظام القانوني للمتجر الإلكترونية، 2016، ص21.
[3] منذر قاسم، النظام القانوني للمتجر الإلكترونية، 2016، ص22.
[4] مأمون, إسلام مأمون حسين المعوقات التي تحد من نجاح التجارة الإلكترونية في مصر, ص99، والمشار إليه لدى منذر قاسم، مرجع سابق، ص25.

