المصنفات المحمية في قانون حق المؤلف

المصنفات المحمية في قانون حق المؤلف

في10 أبريل 1710 في إنجلترا صدر أول تشريع لحق المؤلف، وعُرف باسم تشريع الملكة، وتم منح مؤلفي الكتب لأول مرة الحق بأن يكون لهم وحدهم الترخيص بطباعة مصنفاتهم، وتعاقبت بعد ذلك الاتفاقيات الدولية والتشريعات الداخلية للدول على تحديد المصنفات المشمولة بالحماية المقررة لحق المؤلف.

وسوف نتحدث في هذا البحث عن المصنفات المحمية من أوجه عدة وذلك وفق الترتيب التالي:

أولاً: الأساس القانوني للمصنفات المشمولة بالحماية:

ثانياً: تقسيم المصنفات المحمية تبعاً لنوعها:

ثالثاً: المصنفات المشمولة بالحماية:

أولاً: الأساس القانوني للمصنفات المشمولة بالحماية:

يتمثل الأساس القانوني في إحاطة المصنفات بسياج الحماية المقرر لحق المؤلف في التشريع الداخلي والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها الأردن، فقد أصدر المشرع الأردني قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة رقم 22 لسنة 1992 وانطوى على عدد63 مادة.

وقد أوردت (المادة 3) من قانون حق المؤلف الأردني صور للمصنفات المشمولة بالحماية وذلك على سبيل المثال لا الحصر وهو ما سلكته معظم التشريعات لتترك مجالاً لحماية أي مصنفات قد تظهر في المستقبل لم يتم تحديدها في القانون عند إصداره.

فنصت (المادة 3) من قانون حق المؤلف الأردني على أنه:

” أ – تتمتع بالحماية بموجب هذا القانون المصنفات المبتكرة في الآداب والفنون والعلوم أيا كان نوع هذه المصنفات أو أهميتها أو الغرض من إنتاجها.

ب- تشمل هذه الحماية المصنفات التي يكون مظهر التعبير عنها الكتابة، أو الصوت، أو الرسم، أو التصوير، أو الحركة وبوجه خاص:

  • الكتب والكتيبات وغيرها من المواد المكتوبة .
  • المصنفات التي تلقى شفاها كالمحاضرات والخطب والمواعظ .
  • المصنفات المسرحية والمسرحيات الغنائية والموسيقية والتمثيل الإيمائي.
  • المصنفات الموسيقية سواء كانت مرقمة أم لم تكن أو كانت مصحوبة بكلمات أم لم تكن.
  • المصنفات السينمائية والإذاعية السمعية والبصرية .
  • أعمال الرسم والتصوير والنحت والحفر، والعمارة، والفنون التطبيقية ،والزخرفية .
  • الصور التوضيحية والخرائط والتصميمات والمخططات والأعمال المجسمة المتعلقة بالجغرافيا والخرائط السطحية للأرض .
  • برامج الحاسوب سواء كانت بلغة المصدر أو بلغة الآلة.

ج – وتشمل الحماية عنوان المصنف إلا إذا كان العنوان لفظا جارياً للدلالة على موضوع المصنف .

د – وتتمتع بالحماية أيضا مجموعة المصنفات الأدبية أو الفنية كالموسوعات والمختارات والبيانات المجمعة سواء أكانت في شكل مقروء آليا أم في أي شكل آخر، وكانت تشكل من حيث انتقاء أو ترتيب محتوياتها أعمالا فكرية مبتكرة، كما تتمتع بالحماية المجموعات التي تتضمن مقتطفات مختارة من الشعر، أو النثر، أو الموسيقى، أو غيرها على أن يذكر في تلك المجموعات مصدر المقتطفات ومؤلفوها دون المساس بحقوق المؤلفين فيما يختص بكل مصنف يشكل جزءا من هذه المجموعات “.

ويقابل ذلك في القانون المصري نص المادة ١٤٠من قانون الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 والتي نصت على أنه : “تتمتع بحماية هذا القانون حقوق المؤلفين على مصنفاتهم الأدبية والفنية، وبوجه خاص المصنفات الآتية:

  • الكتب، والكتيبات، والمقالات والنشرات وغيرها من المصنفات المكتوبة.
  • برامج الحاسب الآلي.
  • قواعد البيانات سواءً كانت مقروءة من الحاسب الآلي أو من غيره.
  • المحاضرات، والخطب، والمواعظ، وأية مصنفات شفوية أخرى إذا كانت مسجلة.
  • المصنفات التمثيلية والتمثيليات الموسيقية والتمثيل الصامت (البانتوميم).
  • المصنفات الموسيقية المقترنة بالألفاظ أو غير المقترنة بها.
  • المصنفات السمعية البصرية.
  • مصنفات العمارة.
  • مصنفات الرسم بالخطوط أو بالألوان، والنحت، والطباعة على الحجر، وعلى الأقمشة وأية مصنفات مماثلة في مجال الفنون الجميلة.
  • المصنفات الفوتوغرافية وما يماثلها.
  • مصنفات الفن التطبيقي والتشكيلي.
  • الصور التوضيحية، والخرائط الجغرافية والرسومات التخطيطية (الاسكتشات) والمصنفات الثلاثية الأبعاد المتعلقة بالجغرافيا أو الطبوغرافيا أو التصميمات المعمارية.
  • المصنفات المشتقة، وذلك دون الإخلال بالحماية المقررة للمصنفات التي اشتقت منها.

وتشمل الحماية عنوان المصنف إذا كان مبتكراً “.

ويلاحظ أن المصنفات المحمية في القانونين المصري والأردني قد شملت تقريباً كل المصنفات الأدبية والعلمية والمصنفات الفنية بأنواعها المعروفة مع ترك المجال مفتوحاً لأي مصنفات أخري تكون جديرة بالحماية تظهر في المستقبل.

أما الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المؤلف فقد تعددت نذكر منها اتفاقية باريس لحماية المصنفات الفنية والأدبية 1971 والتي انضمت إليها الأردن وتم نشرها بالجريدة الرسمية بتاريخ 2\5\1999 وبدء نفاذها في 28 يوليو 1999، وقد نصت المادة (2\1) من الاتفاقية على أنه ” تشمل عبارة ( المصنفات الأدبية والفنية ) كل إنتاج في المجال الأدبي والعلمي والفني أياً كانت طريقة أو شكل التعبير عنه مثل الكتب والكتيبات وغيرها من المحررات والمحاضرات والخطب والمواعظ والأعمال الأخرى التي تتسم بنفس الطبيعة والمصنفات المسرحية أو المسرحيات الموسيقية والمصنفات التي تؤدي بحركات أو خطوات فنية والتمثيليات الإيمائية والمؤلفات الموسيقية سواء اقترنت بالألفاظ أم لم تقترن بها والمصنفات السينمائية ويقاس عليها المصنفات التي يعبر عنها بأسلوب مماثل للأسلوب السينمائي والمصنفات الخاصة بالرسم وبالتصوير بالخطوط أو بالألوان وبالعمارة وبالنحت وبالحفر وبالطباعة على الحجر والمصنفات الفوتوغرافية ويقاس عليها المصنفات التي يعبر عنها بأسلوب مماثل للأسلوب الفوتوغرافي والمصنفات الخاصة بالفنون التطبيقية والصور التوضيحية والخرائط الجغرافية والتصميمات والرسومات التخطيطية والمصنفات المجسمة المتعلقة بالجغرافيا أو الطبوغرافيا أو العمارة أو العلوم “.

ثانياً: تقسيم المصنفات المحمية تبعاً لنوعها[1]:

وفقاً لنص المادة (3) من قانون حق المؤلف الأردني يمكن أن نقسم المصنفات إلى أدبية وفنية وذلك على النحو التالي:

1- المصنفات الأدبية:

هي المصنفات التي يعبر عنها بواسطة الكلمات وهي: إما مكتوبة مثل الكتب والنص المكتوب لفيلم سينمائي أو نص مسرحي أو غير ذلك، وإما شفوية كالمحاضرات والخطب والمواعظ.

2- المصنفات الفنية:

وهي المصنفات التي تخاطب الحس الجمالي عند الجمهور ويتم التعبير عنها بإحدى الوسائل الآتية:

  • الخطوط والألوان والنحت والطباعة والصور التوضيحية والخرائط الجغرافية والرسومات التخطيطية وما يماثلها.
  • الحركات مثل الرقص والتمثيل الصامت.
  • الأصوات مثل الموسيقى بكلمات أو بدونها.
  • الصور.
  • الأصوات والصور كالمصنفات السمعية البصرية.

كما تنقسم المصنفات إلى مصنفات أصلية ومصنفات مشتقة من حيث درجة الابتكار.

ثالثاً: المصنفات المشمولة بالحماية:

وضع المشرع الأردني من القواعد ما يحمي نتاج العقل البشري أياً كانت أشكاله وصوره سواء تم التعبير عن هذا النتاج بالكتابة، أو بالتصوير، أو شفاهه، أو خطياً أو عن طريق النحت، ولا يشترط للتمتع بتلك الحماية سوى أن تكون هذه المصنفات مبتكرة ، وقد تكون هذه المصنفات فردية أو جماعية اشترك فيها مجموعة من الأفراد، وقد تكون مصنفات أصلية وهي تلك الأعمال التي يبتكرها المؤلف دون أن يكون مستنداً في اشتقاقها إلى عمل سابق أو مصنفات مشتقة وهي التي تستن إلى عمل سابق.

1- المصنفات الأدبية والعلمية:

المعروف أن المصنف المحمي لا يظهر فجأة لحيز الوجود، بل يمر بعدة مراحل حتى يصبح ملموساً للجمهور، فيظهر في شكل فكرة أولاً والأفكار لا تتمتع بأية حماية لكونها مبهمة وغير ملموسة، ثم تتحول تلك الفكرة بعد التصميم والترتيب ووضعها موضع التنفيذ لعمل ملموس يخرج لحيز لوجود في شكل كتابة أو شفاهه وتتمتع بالحماية المقررة لحق المؤلف.

وقد عرف كل من المشرع الأردني والمصري “المصنف” بأنه كل إبداع أدبي أو فني أو علمي محمي أياً كان غرضه أو شكله، ومن ثم يتمتع المصنف بالحماية متى كان مبتكراً وتم التعبير عنه بأي صورة من الصور الواردة بالقانون.

وقد نصت المادة (141) من قانون الملكية الفكرية المصري على أنه ” لا تشمل الحماية مجرد الأفكار والإجراءات وأساليب العمل وطرق التشغيل والمفاهيم والمبادئ والاكتشافات والبيانات، ولو كان معبراً عنها أو موصوفة أو موضحة أو مدرجة في مصنف “.

أ- المصنفات المكتوبة :

يقصد بها تلك المصنفات التي يتم التعبير عنها وإعلانها للجمهور عن طريق الكتابة[2] والمصنفات المكتوبة عموماً تتكون من عدة صفحات، ولكي يعتبر المصنف كتاباً وفقاً لمعايير منظمة اليونسكو الإحصائية يجب ألا يقل عن 49 صفحة[3].

ويشترط لاعتبار المصنف مكتوباً أن تكون صورة التعبير عن الفكرة بشكل محرر وأن تقع الكتابة على شيء مادي، وأن تكون وسيلة قراءة المصنف بواسطة النظر أو بواسطة اللمس بالنسبة للكفيف[4]، وتشمل المصنفات المكتوبة مجالات شتى كالطب، الفلسفة، التاريخ، السياسة، الفيزياء، الكيمياء، الأدب، الزراعة وغير ذلك .

كما تتمتع بالحماية المصنفات المكتوبة المجمعة كالموسوعات العلمية التي يتم تجميعها من عدة مصادر سواء كانت أدبية أو علمية أو فنية، وكانت مبتكرة من حيث طريقة تجمعيها والموضوعات التي شملتها وكذا ترتيبها وانتقاؤها وطريقة عرضها مع الإشارة إلى مصدرها ومؤلفوها، وهو ذات الأمر بالنسبة لمصنفات الشعر والنثر المقتطفة.

– برامج الحاسوب:

يعتبر مصنفاً أدبياً كل ما لا يعد مصنفاً فنياً، وعليه فإن برامج الحاسب تعد مصنف أدبي، وقد اعتبر المشرع الأردني والمصري برامج الحاسب من المصنفات المكتوبة وشملها رداء الحماية المقررة لحق المؤلف سواء كانت تلك البرامج بلغة المصدر أي مبتكرها أو بلغة الآلة ذاتها .

– المقالات الصحفية:

أما المقالات الصحفية فلم يتعرض لها المشرع الأردني صراحة ولم يبين ما إذا كانت مشمولة بالحماية من عدمه، إلا أنه نص في المادة (18) من قانون حق المؤلف على أنه ” لا يجوز للصحف والنشرات الدورية نقل الروايات المسلسلة والقصص القصيرة وغيرها من المصنفات التي تنشر في الصحف والنشرات الدورية الأخرى دون موافقة مؤلفيها، على أنه يجوز للصحف أن تنقل ما ينشر في الصحف الأخرى من المقالات ذات الطابع الإخباري السياسي والاقتصادي والديني التي تشغل الرأي العام إلا إذا ورد في الصحيفة التي نشرت فيها تلك المقالات ما يحظر نقلها صراحة، ويشترط في جميع الحالات الإشارة إلى المصدر الذي نقلت عنه.

كما نصت (المادة 141) – بند ثانياً – من القانون المصري على أن أخبار الحوادث والوقائع الجارية التي تكون مجرد أخبار صحفية لا تكون مشمولة بالحماية، ولكن يجب مُلاحظة أن ذات المادة سابقة قررت أن تتمتع مجموعات ما تقدم بالحماية إذا تميز جمعها بالابتكار في الترتيب والعرض أو بأي مجهود شخصي جدير بالحماية “.

ونستنتج من ذلك أن المقالات الصحفية تتمتع بالحماية المقررة لحق المؤلف متي كانت هذه الأعمال مبتكرة من حيث طريقة الاستنباط والعرض والتحليل.

ولا يجوز للصحف إعادة نشر المقالات ذات الطابع الإخباري السياسي والاقتصادي والديني التي تشغل الراي العام متي ورد في الصحيفة التي نشرتها ما يحظر نقلها صراحة، ولا يعني ذلك حرمان باقي الصحف من مناقشة ونشر تلك الموضوعات، بل لها الحق في ذلك وبالطريقة التي تراها مناسبة طالما لم يكن ذلك مجرد ترديداً لما نشرته الصحيفة المحمية، وفي حال نشرها يجب أن يتم الإشارة إلى مصدرها.

ب- المصنفات الشفهية :

هي تلك الأعمال الشفهية التي يكون الكلام فيها هو مظهر التعبير عنها، ويتم توجيهها شفوياً إلى شخص واحد أو إلى جماعة من الناس بقصد التأثير فيهم ويشترط في هذه الأعمال احتواؤها على إنتاج ذهني مبتكر[5].

وتتمتع المصنفات الشفهية بالحماية المقررة لحقوق المؤلف بموجب (المادة 3/ب/2) من القانون الأردني، والعلة من شمول هذه الأعمال بالحماية هو أنها تتطلب جهداً في الإعداد وإبداعا في التعبير لا يقل عما تتطلبه المصنفات المكتوبة، واستثناءً أجاز المشرع الأردني للصحف ووسائل الإعلام نشر الخطب والمواعظ والمحاضرات وما يماثلها دون إذن من صاحبها، ولكن بشرط ذكر اسمه ونسبتها إليه.

فقد نصت المادة (19) من قانون حق المؤلف على أنه “يجوز للصحف وغيرها من وسائل الإعلام أن تنشر دون إذن المؤلف الخطب والمحاضرات والأحاديث وغيرها من المصنفات المماثلة التي تلقى علنا أو توجه إلى العامة. ويشترط في جميع هذه الحالات أن يُذكر المصنف ومؤلفه على أن لمؤلف أي من هذه المصنفات نشره في مطبوع واحد أو بأية طريقة أو صورة أخرى يختارها.

– المحاضرات:

هي الأحاديث التي يتم إلقاؤها على مجموعة من الطلاب أو الأشخاص في فرع معين من فروع العلم أو المعرفة، كالمحاضرات التي يلقيها أساتذة الجامعات على الطلاب أو من خلال المؤتمرات والملتقيات العلمية أو المحاضرات التي تُلقى في الملتقيات الثقافية والفكرية على عموم الناس، وتشترط بعض القوانين أن تكون تلك المصنفات مسجلة حتى تتمتع بالحماية القانونية[6]، في حين أن القانون الأردني شملها بالحماية حتى ولو لم تكن مسجلة[7].

– الخطب:

يُقصد بالخطب تلك الكلمات التي تُلقى علناً على الناس كخطب السياسيين أو الباحثين ويرى البعض أن المرافعات التي يلقيها المحامون أمام جهات القضاء تعد كالخطب وتتمتع بالحماية القانونية المقررة لسائر المصنفات الشفوية، ومن ثم لا يجوز نشرها ولا تقديمها إلا في شكل أخبار[8].

– الشعر:

فيما يتعلق بالشعر فإنه يثور تساؤل هام عن حكم إلقاء الشعر في مكان عام؟

وهنا نفرق بين فرضين:

الأول: إذا كان النص الشعري قد سبق تجميعه ونشره في كتاب فإنه يكون محمياً هنا باعتباره من المصنفات المكتوبة وليس الشفوية.

الثاني: إذا لم يكن قد تم نشره فإنه يكون محمياً لكونه من المصنفات الشفوية المتمتعة بالحماية ولا يجوز استغلاله إلا بموافقة مؤلفه.

– المواعظ:

هي الخطب الدينية والأدعية التي تُلقى على الأفراد بهدف العمل والحث على السير وفق مقتضى الشرع، وأعتبر المشرع الأردني المواعظ من المصنفات المحمية بموجب (الفقرة أ\2) من المادة الثالثة من قانون حق المؤلف، وورد النص عليها في قانون الملكية الفكرية المصري في (المادة 140\4) بشرط أن تكون مسجلة.

جـ- عنوان المصنف :

نصت (المادة 3\ج) من قانون حق المؤلف الأردني على أن: ” وتشمل الحماية عنوان المصنف إلا إذا كان العنوان لفظا جاريا للدلالة على موضوع المصنف “.

وعنوان المصنف هو الاسم الذي يجعله متميز عن باقي المصنفات الأخرى التي تناولت ذات الموضوع، ويجب أن يكون عنوان المصنف مبتكراً ويتسم بطابع إبداعي حتى تسبغ عليه الحماية، ولا يتمتع عنوان المصنف بتلك الحماية متى كان جارياً استخدامه للتعبير عن موضوع المصنف، ومثال العناوين الابتكارية المشهورة والمتمتعة بالحماية “كليلة ودمنة “، ” تهافت الفلاسفة “، “رباعيات الخيام”.

بيد أن حماية عنوان المصنف تكون مستقلة عن تلك التي يتمتع بها المصنف نفسه بشأن مادته العلمية، وعليه فيمكن للمؤلف التنازل عن عنوان المؤلف ليستخدمه أخرون في مؤلفات مشابهة دون أن يشمل ذلك المادة التي يتكون منها المؤلف نفسه.

وغالباً ما تقوم دور النشر باختيار عناوين جذابة للمؤلفات خاصة الأدبية منها كالروايات والقصص ودواوين الشعر، وذلك بهدف توزيع أكبر عدد من المصنف لتحقيق الأرباح.

2- المصنفات الفنية:

نالت المصنفات الفنية اهتماماً كبيراً من واضعي التشريعات فقد حظيت بحماية كبيرة وشاملة في مختلف التشريعات وذلك بفضل تنوعها وتعددها وذلك على النحو التالي:

أ- تعدد المصنفات الفنية :

تتعدد المصنفات الفنية التي أسبغها المشرع الأردني بالحماية كالفنون التشكيلية ومصنفات الرسم بالخطوط والألوان والنحت والطباعة على الحجر والأقمشة ومبتكرات الزركشة في الألبسة والأزياء وغيرها ما لا يقع تحت حصر.

ويشترط في تلك الأعمال لكي تشملها الحماية المقررة لحق المؤلف أن تكون منفذة بواسطة الفنان شخصياً، بمعنى ألا تكون نتاج عمل أداة أو آلة ميكانيكية.

وتضمنت اتفاقية باريس في (المادة 2\7) أن تختص تشريعات الدول الأعضاء بتحديد مجال تطبيق القوانين الخاصة بمصنفات الفنون التطبيقية وكذلك شروط حماية هذه المصنفات مع مراعاة أحكام (المادة 7\4) من الاتفاقية.

ب- مصنفات العمارة:

يُقصد بها تلك الأعمال المبتكرة التي يصنعها المهندسون المعماريون أو المكاتب الهندسية المتخصصة، والتي تشتمل على فنون الرسم والتصميم والتخطيط والنماذج المجسمة كالنماذج الثلاثية الأبعاد للمنازل والحدائق أو المصانع والطرق الكبرى[9].

وقد ورد النص عليها بالمادة (3/ب/6) من قانون حق المؤلف الأردني، ولا تقتصر حماية مصنفات العمارة على الرسومات والتصاميم والخطط، بل تشمل أيضاً المباني وما يشابهها، فحماية الأعمال الهندسية حماية مزدوجة أو ثنائية تشمل الأمور السابقة على عملية البناء كالرسم والتصميم،  واللاحقة عليها كالبناء نفسه، فلا يجوز إقامة بناء مماثل وإلا اعتبر ذلك انتهاكاً لتلك الحماية المقررة.

جـ- التصوير الفوتوغرافي :

عرف قانون حق المؤلف الأردني في المادة (2) المصنف الفوتوغرافي بأنه: ” كل مصنف يحتوي على تسجيل للضوء أو لأي إشعاع آخر على دعامة لإنتاج صورة بحيث يمكن إنتاج الصورة من خلالها مهما كانت الطبيعة التقنية التي تم بها إنجاز هذا التسجيل ، ولا تعتبر كل صورة استخرجت من مصنف سمعي بصري مصنفا فوتوغرافيا، بل جزءا من المصنف السمعي البصري”.

ويتمثل الدافع في جعل التصوير الفوتوغرافي محلاً للحماية في كون الصورة تحتوي على عناصر ابتكارية من طرف المصور كالجهد المبذول لالتقاطها واختيار الزمان والمكان والزوايا والأضواء وغير ذلك من العناصر التقنية التي تشملها الصورة والتي تميزها عن غيرها.

والحماية التي يتمتع بها المصنف الفوتوغرافي تنصب على الصورة ذاتها وليس على المكان أو المنظر الذي تم تصويره وهذا ما أكدته المادة (16) من قانون حق المؤلف الأردني بنصها على أنه: ” لا يترتب على حق مؤلف المصنف الفوتوغرافي منع الغير من اخذ صورة أو أكثر لذات الشيء موضوع المصنف ولو أخذت الصورة أو الصور الجديدة من المكان نفسه وفي الظروف نفسها التي أخذت فيها الصور الفوتوغرافية الأولى للمصنف “.

ويشمل المصنف الفوتوغرافي الصور والجرائد المصورة وأشرطة الوثائق المصورة والتي تتميز بطابع ابتكاري ويظهر فيها الطابع الشخصي أكثر وضوحاً وتأثيراً من الطابع الميكانيكي وألا يقتصر الأمر على مجرد نقل الصورة نقلاً آلياً عن طريق التنفيذ الميكانيكي[10] ، أما نشر صورة لشخص ما فإنه محمي بمقتضي نصوص حماية الحياة الخاصة.

3- المصنفات الموسيقية والتمثيلية والمسرحية:

أ- المصنفات الموسيقية:

وفقاً لنص (المادة 3\4) من قانون حق المؤلف الأردني فإن المصنفات الموسيقية محلاً للحماية المقررة لحق المؤلف سواء كانت مغناة أو صامتة، مصحوبة بكلمات أو غير مصحوبة، وسواء كانت مرقمة أم لا، والأعمال الموسيقية التي يتكون منها المصنف ترجع إلى عناصر ثلاث:

  • النغم أو اللحن.
  • توافق الألحان والأصوات.
  • الوزن.

ويتمتع صاحب المصنف الموسيقي بالحماية المقررة لحق المؤلف، أما الفنان الذي يؤدي أو يعزف المصنف الموسيقي فإنه يكون محمياً باعتباره من أصحاب الحقوق المجاورة لحق المؤلف، وصاحب الكلمات فيتمتع هو الأخر بحماية مستقلة عن الملحن والمطرب، والأعمال الموسيقية تلك قد تكون أصلية وهذا هو الشائع، ولكنها قد تكون مشتقة كذلك عن طريق التحويل أو التوزيع أو المحاكاة بشرط أن يتم ذلك بطابع ابتكاري إبداعي تظهر فيه اللمسة الشخصية ويتسم بالأصالة.

وقضت محكمة النقض المصرية في حكمها رقم 6422 الصادر بتاريخ 10\5\208 بأن: “المصنف الفني الموسيقى له شطران: الشطر الموسيقى والشطر الأدبي، مؤلف الشطر الموسيقى له وحده حق استغلال المصنف وعلة ذلك أن مؤلف الشطر الأدبي له حق الحصول على نصيبه من أرباح هذا الاستغلال وله نشر الشطر الخاص به وحده. ومؤدى الأغنية له حق مستقل في تأديته الغناء للمصنف. ويجب استئذانه عند نشر هذا المصنف دون أن يكون له حق الاستغلال المالي”.

ب- المصنفات المسرحية :

هي المصنفات التي يتم أداؤها على المسرح، وهي أحد فروع فنون الأداء والتمثيل وتم تجسيد العديد من القصص والروايات والنصوص الأدبية أمام المشاهدين وذلك باستخدام الكلام والإيماءات والصوت والموسيقى على المسرح والذي يكون له مواصفات خاصة تميزه عن غيره كدور العرض السينمائي مثلاً.

وتشمل أعمال المسرح الاستعراضات الفنية وعروض الباليه وغيره مما يعرض عليه، طالما كانت تتسم تلك العروض بالابتكار والإبداع.

جـ- المصنفات التمثيلية :

يُعد التمثيل الصامت أو الإيمائي ويسمى (البانتوميم)من المصنفات المحمية طبقاً (للمادة 3\3) من قانون حق المؤلف الأردني ويكون طريقة التعبير عنه بالحركة فقط دون الصوت، وتعتبر الحركة الراقصة والإيماءات المعبرة عنها مصنفاً تمثيلياً متى تم تقديمها في شكل عروض علنية، وترى بعض التشريعات أنه يشترط لإسباغ الحماية عليها أن تكون أعمال الرقص مثبته لتسجيل وجود المصنف وتسهيل حمايته عند الاعتداء عليه.

والتثبيت كما عرفه المشرع الأردني هو عبارة عن تجسيد المصنف أو الحقوق المجاورة في شكل مادي دائم يمكن إدراكه، أو استنساخه، أو نقله بواسطة الكتابة ،أو الصوت، أو الرسم، أو التصوير، أو الحركة، أو بأي وسيلة أخرى.

4-المصنفات السينمائية السمعية البصرية:

نص المشرع الأردني على حمايتها في (المادة 3\5) من قانون حق المؤلف وسوف نتناولها على النحو التالي:

أ- المصنفات السينمائية:

يعرف الإنتاج السينمائي بأنه إنتاج فكري مبتكر ويختلف بسبب طبيعته عن غيره من المؤلفات الأخرى كالإنتاج الأدبي أو الموسيقي، كما يعرف بانه إنتاج تعاوني مشترك لأن ظروف إعداده واستغلاله تستلزم مشاركة عدة أشخاص.

ولما كانت طبيعة المصنفات السينمائية تقتضي تعدد العناصر المشاركة في صنعها فإن الحماية المقررة لها تشملها جميعاً فنجد من يتمتع بحق المؤلف وأخر من أصحاب الحقوق المجاورة وهكذا، والمصنفات السينمائية عموماً تعد نوع من أنواع المصنفات البصرية السمعية .

ب- المصنفات السمعية البصرية:

عرفت المادة (2) من قانون حق المؤلف الأردني المصنف السمعي البصري بأنه: ” كل مصنف يتألف من سلسلة من الصور المترابطة فيما بينها بحيث تعطي انطباعاً بالحركة، سواء كانت مصحوبة بالصوت أو غير مصحوبة به، وتدخل في حكمها المصنفات السينمائية.

ويلاحظ أن هذه المصنفات تكون مرتبطة بمصنفات فنية، وهي ليست من المصنفات الدبية ويضعها مؤلفوها أو منتجوها على شرائط أو أسطوانات لتكون جاهزة للمشاهدة والسماع في آن واحد.

5- المصنفات المشتقة:

لم يورد قانون حق المؤلف الأردني تعريفاً للمقصود بالمصنف المشتق ولم يتم النص عليها ضمن المصنفات المحمية الواردة (بالمادة 3) من القانون، وذلك بخلاف قانون الملكية الفكرية المصري الذي وضع المصنفات المشتقات ضمن المصنفات المحمية وعرف المصنف المشتق في المادة (138\6) بأنه ” المصنف الذي يستمد أصله من مصنف سابق الوجود كالترجمات والتوزيعات الموسيقية وتجميعات المصنفات بما في ذلك قواعد البيانات المقروءة سواء من الحاسب أو من غيره، ومجموعات التعبير الفلكلوري ما دامت مبتكرة من حيث ترتيب أو اختيار محتوياتها.

بيد أن المشرع الأردني لم يغفل الإشارة إلى المصنفات المشتقة فنصت المادة (5\أ) من قانون حق المؤلف على أنه: ” مع عدم الإخلال بحقوق المؤلف المصنف الأصلي يتمتع بالحماية ويعتبر مؤلفا لأغراض هذا القانون من قام بترجمة المصنف إلى لغة أخرى أو تحويله من لون من ألوان الآداب أو الفنون أو العلوم إلى لون آخر منها أو تلخيصه، أو تحويره، أو تعديله، أو شرحه، أو التعليق عليه أو فهرسته أو غير ذلك من الأوجه التي تظهره بشكل جديد”.

يتضح من ذلك أن المصنف المشتق هو مصنف غير مبتكر، ولكنه مأخوذ من مصنف أخر موجود يسمى المصنف الأصيل، ولكن يشترط توافر درجة من الابتكار تتمثل في جمع المصنف وطريقة عرضه والمواد المنتقاة والفهرسة، والابتكار المقصود هنا ابتكار نسبي، وما يميز المصنف الأصلي عن المصنف المشتق هو درجة الابتكار.

ويشترط لكي يتمتع المصنف المشتق بالحماية توافر عدة شروط تتمثل فيما يلي :

  • أن يتم إدماج مصنف سابق في مصنف جديد.
  • ألا يكون مؤلف المصنف السابق قد ساهم في المؤلف الجديد..
  • أن يكون مُؤلِف المصنف المشتق قد بذل جهداً لإظهاره بصورة جديدة عن الُمؤلَف السابق حتى يظهر ابتكاره من حيث الترتيب واختيار محتوياته.
صور المصنف المشتق :

يتخذ المصنف المشتق عدة صور كما يظهر من نص الماد (5) من قانون حق المؤلف الأردني أهمها :

  • الترجمة مع مراعاة المدد المحددة بموجب المادة 11 من قانون حق المؤلف الأردني لترجمة المؤلفات.
  • الاقتباس، وهو أكثر المصنفات المشتقة انتشاراً وقد يكون بتلخيص قصة أو رواية أو بتحويلها لشكل آخر كفيلم سينمائي مثلاً.
  • مجموعة المقتطفات وقواعد البيانات.
  • التوزيع الموسيقي بتغيير قطعة موسيقية سابقة عن طريق تغيير تعديل الإيقاع أو النغمة أو إدخال لحن جديد.
  • تلخيص وتحوير وتعديل المصنف بموافقة صاحبه أو إذا كانت مدة حمايته قد انقضت.
  • مصنفات التراث الثقافي بعد تصريح الجهة المختصة بذلك الاستغلال.

إعداد المحامي/ رفعت حمدي عبد الغني. 

[1] المرجع السابق د \حسام الدين محمود لطفي، ص 455: 459.

[2] راجع د/ بورواي أحمد، الحماية القانونية لحق المؤلف والحقوق المجاورة في التشريع الجزائري والاتفاقيات الدولية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة باتنة 2014\2015، ص 99. ومشار إليه لدى محمد فريد محمود عزت، نظام حماية حقوق المؤلف في المملكة العربية السعودية، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، سنة 1992، ص 35.

[3] المرجع السابق د/ بورواي أحمد، ص 99.

[4] راجع/ أحمد عبدالحميد عبدالله الحياري، المصنفات المحمية في قانون حماية حق المؤلف الأردني، رسالة ماجستير، جامعة عمان العربية عام 2005، ص 26.

[5] المرجع السابق د/ بورواي أحمد، ص 101.

[6] وذلك مثل القانون المصري الذي تطلب تسجيل المحاضرات حتى تكون خاضعة للحماية، راجع (المادة 140/3) من قانون حماية الملكية الفكرية المصري رقم82/2002.

[7] راجع (المادة 3/ب/2) من قانون حماية حق المؤلف والحقوق المجاورة وتعديلاته “الأردني”.

[8] راجع في ذلك المرجع السابق د/ بورواي أحمد، ص 102.

[9] راجع في ذلك المرجع السابق د/ بورواي أحمد، ص 108، 109.

[10] راجع في ذلك المرجع السابق د/ بورواي أحمد، ص 110 وما بعدها.

Scroll to Top