الجرائم المتلازمة
نص المشرع الأردني في قانون العقوبات على جميع الجرائم الجزائية التي تعاقب عليها الدولة الأردنية، وعند النظر في هذه الجرائم نجد أن هناك أفعال جرمية قد يشكل كل فعل أو سلوك منها جريمة بحد ذاته، فتكون الجريمة المرتكبة تنطوي على أكثر من جرم، فمثلاً جريمة السرقة يعد فعل السرقة بحد ذاته جرم، وإخفاء المسروقات جرم أخر له عقوبة أخرى، وعليه من هنا تظهر فكرة الجرائم المتلازمة، فما هو المقصود بالجرائم المتلازمة؟،وما هي حالات التلازم؟
المقصود بالجرائم المتلازمة
السند القانوني للجرائم المتلازمة في القانون الأردني
الهدف من تنظيم أحكام الجرائم المتلازمة
توحيد المحاكم في حالة التلازم
مدى التزام المحكمة بقرار إحالة الجرائم المتلازمة من النيابة العامة
حالات التلازم محددة في القانون
حالات التلازم
المقصود بالجرائم المتلازمة
هي الجرائم التي تقوم على فكرة الارتباط، فتكون كل منها مستقلة عن الأخرى إلا أنه يوجد بينهما روابط تربط عدة جرائم ببعضها، ويتحقق التلازم بين الجرائم زمانياً أو مكانياً، أو حين يكون بينهما علاقة سبب، أو علاقة تبعية بحيث تكون الجريمة الثانية تابعة للجريمة الأولى كإخفاء المسروقات.
السند القانوني للجرائم المتلازمة في القانون الأردني
قانون أصول المحاكمات الجزائية المواد 136 و137، حيث تتحدث المادة 136 عن قرارات النيابة العامة في الجرائم المتلازمة، والمادة 137 تتناول الحديث عن حالات التلازم.
الهدف من تنظيم أحكام الجرائم المتلازمة
أن الجرائم المتلازمة تبرر فكرة نظرها أمام محكمة واحدة، إذ تقتضي المصلحة أن توحد المحاكمة عن هذه الجرائم، وذلك حتى لا تضعف البينة، ولعدم الإضرار بحق الدفاع الشخصي، مع أن كل فعل منها يبقى في حد ذاته جريمة قائمة بذاتها[1] .
من هي المحكمة المختصة بنظر الجرائم المتلازمة؟
تنظر الجرائم المتلازمة المحكمة التي تنظر الجريمة ذات العقوبة الأشد، أي المحكمة التي لها صلاحية النظر في الجريمة ذات العقوبة الأشد.
ماذا لو كانت الجرائم المتلازمة من اختصاص عدة محاكم من درجة واحدة؟
في هذه الحالة تنظر الدعوى من قبل المحكمة المختصة مكانياً.
ماذا لو كانت الجرائم المتلازمة بعضها من اختصاص القضاء العادي وبعضها الأخر من اختصاص القضاء الجزائي؟
لا يجوز في هذه الحالة ضم الدعاوى في دعوى واحدة، وإنما ينظر كل قضاء ما يخصه من دعاوى.
توحيد المحاكم في حالة التلازم
إن توحيد المحاكم في حالة التلازم هو أمر جوازي تقدره النيابة العامة لمصلحة العدالة، وليس أمراً إجبارياً، فمن الجائز للنيابة العامة إحالة الجرائم المتلازمة إلى المحكمة بقرار واحد، وهذا ما قررته محكمة التمييز الأردنية في عدة قرارات لها.
محاكمة المتهم الحدث والمتهم البالغ في الجرائم المتلازمة
في حال ارتكبت جرائم متلازمة من قبل متهمين أحدهما حدث والأخر بالغ، فيحاكم المتهم الحدث أمام نفس المحكمة المختصة بمحاكمة المتهم البالغ، سنداً لنص المادة 136 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، والمادة 8 من قانون الأحداث.
مدى التزام المحكمة بقرار إحالة الجرائم المتلازمة من النيابة العامة
لا تلزم المحكمة بقرار الإحالة الصادر عن النائب العام بخصوص الجرائم المتلازمة، فالنائب العام يصدر قراراً واحداً في الجرائم المتلازمة المستفادة من الأوراق المعروضة عليه إذا كان بعضها من نوع الجناية والبعض الآخر من نوع الجنحة، وقد ترى المحكمة غير ذلك، وألا تلازم في الأمر، فإذا أحيلت لمحكمة الجنايات جنحة على أساس أنها من الجرائم المتلازمة ورأت المحكمة أن لا وجه لهذا التلازم والارتباط فلها أن تصدر قراراً بخصوص الجنحة وتحيلها إلى المحكمة المختصة، وهذا رأي الدكتور محمد سعيد نمور ، وهناك رأي أخر ونحن ما نؤيده وهو يستند إلى المادة 241 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي جاء فيها اذا اعتبرت المحكمة ان الفعل المسند الى المتهم لا يؤلف جناية بل جنحة أو مخالفة تبقي يدها على الدعوى وتحكم بها ، وعليه وإذا أحال المدعي العام ملف التحقيق في جريمة على أنه ملف جناية من اختصاص محكمة الجنايات الكبرى ثم وجدت هذه المحكمة أنه ليس من اختصاصها الذي حددته المادة 4 من قانون محكمة الجنايات الكبرى رقم 19 لعام 1986 فإنها تبقى واضعة يدها على الدعوى وتفصل فيها سندا لحكم المادة 241 من قانون أصول المحاكمات الجزائية .
حالات التلازم محددة في القانون
حالات التلازم تم ذكرها على سبيل الحصر، فلا يجوز التوسع فيها ولا القياس عليها، فلكي تعتبر الجريمة متلازمة فإنه يشترط أن تتوافر فيها حالة من حالات التلازم الواردة في المادة 137، فالظروف الموضوعية أو وحدة البينة ليست من الأسباب التي تجعل الجرائم متلازمة [2].
لكن في السابق كان لمحكمة التمييز رأي مختلف فلم تكن ترى أن الجرائم المتلازمة محصورة بالحالات الواردة بنص القانون، فقد كانت ترى أنه إذا كان ما بين الجرائم صلة بناءً على الظروف التي كونت هذه الصلة، ويكون من مصلحة العدالة نظرها أمام محكمة، فنكون أمام جرائم متلازمة.
حالات التلازم
نص المشرع الأردني في قانون أصول المحاكمات الجزائية في المادة 137 منه على حالات التي تكون فيها الجرائم متلازمة، وهذه الحالات هي:
الحالة الأولى: ارتكاب الجريمة من عدة أشخاص مجتمعين في آن واحد
في هذه الحالة يشترط المشرع أن يكون الترابط في الجرائم المتلازمة ترابطاً زمنياً، ولم يشترط المشرع أن يكون هناك اتفاق مشترك بين المشتكى عليهم، فمثلاً ارتكاب جريمة الشروع في القتل وجريمة سرقة أموال الشخص الذي تمت بحقه الجريمة الأولى في وقت واحد تعتبر جرائم متلازمة، وفي هذه الحالة يكون مدعي عام محكمة الجنايات الكبرى هو المختص بالتحقيق في جريمة الشروع بالقتل والسرقة الملازمة لها كونها صاحبة الصلاحية في النظر في الجريمة الأشد.
الحالة الثانية: ارتكاب الجريمة من أشخاص متعددون في أوقات وأماكن مختلفة بناء على اتفاق فيما بينهم
في هذه الحالة يشترط المشرع صراحة أن يكون هناك اتفاق مسبق بين المشتكى عليهم لكي تتوافر حالة التلازم، وإن ارتكبت الجريمة في أماكن وأوقات مختلفة، وتعتبر جريمة الاتفاق الجنائي وجمعيات الأشرار المنصوص عليهما في المادتين 157و158 من قانون العقوبات النموذج المثالي لهذه الحالة [3].
الحالة الثالثة: إذا كانت الجرائم بعضها توطئة للبعض الأخر أو تمهيداً لوقوعه وإكماله أو لتأمين بقائه بدون عقاب.
يشترط في هذه الحالة أن تكون الجرائم لها علاقة سببية ببعضها البعض أو علاقة تبعية، كوقوع تزوير بقصد إخفاء الاختلاس.
ومما ينبغي التنبيه إليه في هذه الحالة أن العبرة هي أن تقوم بين الجرائم علاقة السبب والنتيجة دون أن يؤخذ بعين الاعتبار الزمن أو المكان أو الأفراد فقد يكون مرتكب هذه السلسلة من الجرائم شخصاً واحداً، كما يكونون أشخاصاً متعددين [4].
الحالة الرابعة: إذا كانت الأشياء المسلوبة أو المختلسة أو التي حصل عليها بواسطة جناية أو جنحة قد اشترك عدة أشخاص في إخفائها كلها أو بعضها.
يمكن اعتبار جرائم إخفاء الأشياء المنصوص عليها في المادة 83 من قانون العقوبات متلازمة مع هذه الجرائم، فالجناة الذين يقدمون وهم عالمون بالأمر على إخفاء الأشياء الداخلة في ملكية الغير الذي نزعت أو اختلست أو حصل عليها بارتكاب جناية أو جنحة تكون جرائمهم متلازمة مع جرائم الذين قاموا باختلاس هذه الأشياء أو سرقتها أو الحصول عليها بطريق الاحتيال أو خيانة الأمانة[5] .
من اجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بالجرائم المتلازمة
الحكم رقم 60 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية
ومحكمتنا وبعد التدقيق في أوراق هذه القضية تجد أن ما حصل
ما بين أطراف هذه القضية هو مشاجرة نتج عنها جناية القتل وجناية الإيذاء خلافاً لأحكام المادة (334/1مكررة) من قانون العقوبات وجنحة الإيذاء خلافاً لأحكام المادة (334/1) من القانون ذاته وهي جرائم متلازمة وكان على مدعي عام الجنايات الكبرى مواصلة التحقيق في القضية باعتباره المختص بالتحقيق بجناية القتل ابتداءً وبحكم التلازم بباقي الجرائم.
وعليه نقرر أن مدعي عام الجنايات الكبرى هو المختص بالتحقيق في القضية واعتبار الإجراءات التي قام بها مدعي عام عمان / قسم جنوب عمان غير المختص صحيحة وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني.
مبدأ قانوني: تنظر الجرائم المتلازمة من قبل المحكمة صاحبة الصلاحية بنظر الجريمة ذات العقوبة الأشد.
وحيث أن جناية السرقة طبقاً للمادة 401 من قانون العقوبات تعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة خمس سنوات على الأقل إذا وقعت ليلاً بفعل شخصين أو أكثر وأن يهدد السارقون كلهم أو واحد منهم بالسلاح أو يتوسل بأحد ضروب العنف عل الأشخاص إما لتهيئة الجناية ،أو تسهيلها، أو لتأمين هرب الفاعلين ،أو الاستيلاء على المال المسروق.
وبالأشغال الشاقة المؤقتة إذا وقت نهاراً أو من قبل شخص واحد وبالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن خمس سنوات إذا تسبب العنف برضوض أو جروح ولمدة لا تقل عن عشر سنوات في الحالة الواردة في الفقرة الأولى من هذه المادة.
وحيث أن الجرم قد وقع ليلاً ومن شخصين ونتج عن العنف رضوض وجروح فإن الحد الأدنى للعقوبة هو الأشغال الشاقة عشر سنوات والحد الأعلى خمسة عشر سنة.
وحيث أن عقوبة الشروع بالقتل طبقاً للمادتين 326 و70 من قانون العقوبات مكررة مرتين المسندة للمتهم حديها الأدنى والأعلى سبع سنوات ونصف أو عشر سنوات حسب التنزيل من العقوبة الذي تقرره المحكمة (الثلث أو النصف وفق الصلحية الممنوحة لها في المادة 70 من قانون العقوبات.
وحيث انه ينظر عند تحديد العقوبة الأشد إلى حدها الأعلى فإن عقوبة جناية السرقة بحدود المادة 401/1 من قانون العقوبات أشد من عقوبة الشروع بالقتل المسندة للمتهم وأن جريمة السرقة من الجرائم الداخلة في اختصاص محكمة البداية بصفتها الجنائية فتكون هذه المحكمة مختصة بنظر جناية الشروع بالقتل والجرائم الأخرى كونها أقل عقوبة تبعاً وتوحيداً لها على مقتضى المادتين 136 و137 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
وحيث أن محكمة الجنايات الكبرى توصلت لخلاف ذلك فإن قرارها مخالفاً للقانون.
راجع بذلك قرار محكمة التمييز الصادر عن الهيئة العادية رقم(637/2010فصل25/8/2010).
إعداد المحامية: ليلى خالد
[1] د. محمد سعيد نمور، أصول الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع ،2021،ص477، ينظر د. عبد الرحمن توفيق أحمد، شرح الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للتوزيع والنشر،2021،ص174.
[2] د. محمد سعيد نمور، أصول الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2021، ص 479.
[3] د. عبد الرحمن توفيق أحمد، شرح الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، دار الثقافة والنشر، 2021، ص 180.
[4] د. عبد الرحمن توفيق أحمد، شرح الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2021، ص 182.
[5] د. عبد الرحمن توفيق أحمد، مرجع سابق، ص 183.

