أثر التأشير على السند
جعل المشرع الأردني التأشير على السند بما يفسر براءة ذمة المدين دون توقيع من الدائن قرينة على الوفاء ،مع التأكيد على أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس ،فقد نص على ذلك صراحة في متن المادة 20 من قانون البينات الاردني رقم 30 لسنة 1952 وتعديلاته ،وفي هذا المقال سوف نتناول مسألة التأشير على السند بما يفيد براءة المدين وأثر هذا التأشير وكما يلي :
جدول المحتويات
ماهية التأشير على السند من قبل الدائن
إذا كان السند المؤشر عليه بيد الدائن
ماهية التأشير على السند من قبل الدائن
يؤشر الدائن أحيانا على السندات التي بحوزته بعبارات تفيد بأنه أستوفى حقا من المدين بها ،أو أن هذا المدين بريء الذمة ،ويكون لمثل هذه الحالة وضع قانوني مؤداه أن السند المؤشر عليه بما ذكر ،يعتبر حجة على حائزه طالما لم يخرج هذا السند من حيازته.
إذا كان السند المؤشر عليه بيد الدائن
وحتى تقوم الحجية للتأشير على السند الموجود بحوزة الدائن لا بد من توافر شرطين هما :
وجود السند في حوزة الدائن
فالأصل ألا يؤشر الدائن على سند المدين ،فإذا أشر فإنه يعد بمثابة إقرار منه بالدين.
فهذا الشرط يتمثل بعدم خروج هذا السند المؤشر عليه من حيازة الدائن ،إذ بذلك تتحقق قرينة الوفاء على أساس أن بقاء السند في حيازة الدائن متضمنا إشارة براءة ذمة المدين تتساوى بالقرينة القانونية التي يقوم بها الدليل على براءة ذمته ،وتغني المدين عن تقديم بينات لإثبات براءة ذمته ،لان القرينة القانونية تغني من تقررت لمصلحته عن تقديم أية بينة لدفع ادعاء الخصم.[1]
هذا وأن التأشير على السند ببراءة ذمة المدين يتوجب أن يكون هذا السند لا يزال في حيازة الدائن ،وألا فلا يعتبر حجة على من أشر عليه إلا إذا كان التأشير موقعا منه ،وبذلك يكون الاحتجاج عليه وفق الأحكام القانونية الباحثة في السندات العادية.
أن تتضمن التأشيرة ما يفيد براءة ذمة المدين كليا من الدين أو جزئيا
ويأخذ بذلك سواء أكان التأشير موقعا من الدائن أم غير موقع ،مؤرخ أم غير مؤرخ ،وسواء أكان بخط يده أم لا ،أما إن وجد شطب على تأشيره فإن ذلك لا يحول دون بقاء السند محتفظا بقوته في الإثبات رغم الشطب ،والحكمة من أن التأشيرة لا تزول حجيتها بالمحو هو إمكانية قيام الدائن بالشطب بعد الوفاء لا سيما وأن السند في حيازته ،لكن هذه قرينة بسيطة يمكن للدائن إثبات عكسها كأن يثبت أن المحو كان لسبب مشروع كما لو كتب التأشير مقدما على أمل أن يقوم المدين بالوفاء ،فلم يتم فقام بمحو التأشيرة .
عبارة التأشير
ويتوجب أن تكون عبارة التأشير واضحة ،ولا يشترط توقيع حائز السند على عبارة التأشير ،ومن الجائز أن يكون التأشير على وجه السند أو ظهره ،وقد تكون في ذيله أو منتصفه أو أعلاه ويكون على نسخة ثانية من السند يحتفظ فيها المدين ،كما قد يكون التأشير على شكل مخالصة تعطى للمدين عندما يدفع أقساطا من أصل المديونية المثبتة بالسند ،بحيث يحتفظ الدائن بالسند المحتوي على القيمة الكلية للدين ،وتكون المخالصة بالدفعات التي أوفاها المدين . ( انظر مقال محامي تحصيل ديون )
ويترتب على توافر الشرطين السابقين أن يكون التأشير حجة على براءة ذمة المدين حتى ينفي هذه الحجية بإثبات عكس ما تم التأشير به ،وللدائن إثبات العكس بكافة طرق الإثبات ،أما إن لم يتوافر الشرطين فليس للتأشير حجية على براءة ذمة المدين من الدين .
إذا كان السند بيد المدين
ففي حالة وجود السند المؤشر عليه في يد المدين فإنه لابد من توافر شرطين هما :
أن يكون التأشير بخط الدائن على النسخة الأصلية للسند أو المخالصة
وعليه فلا يقبل التأشير على صورة السند أو المخالصة .
أن يفيد التأشير براءة ذمة المدين سواء أكان ذلك براءة ذمته كليا أو جزئيا
وسواء أكان موقعا منه أم لا ،مؤرخا أم لا ،لأنه يستفاد من حيازة المدين أصلا قرينة على عدم وجود الدين ،فإذا عززت هذه القرينة بالتأشير أصبحت له قوة كبيرة ،وهذا كله مرهون بعدم وجود كشط أو محو أو شطب على التأشيرة ،فإذا وجود هذا المحو فقدت التأشيرة حجيتها ولا يفيد براءة ذمة المدين ،كون الشطب قرينة على أن المدين لم يقم بالوفاء .
فإذا تحقق الشرطان السابقان اعتبر دليلا كاملا لصالح المدين بما يفيد براءة ذمته ،إلا أنه يجوز للدائن أن يثبت عكس قرينة الوفاء بكافة طرق الإثبات ،وما يدعم ذلك أن التأشير غير موقع عليه من قبل الدائن .
التأشير المشطوب
إذا كان السند في حيازة الدائن ولم يخرج من حيازته ،وأشر عليه ببراءة ذمة المدين ،إلا أن هذه التأشيرة شطبت أو محيت بعد ذلك ،فإنه يكون هنالك دلالتان على هذا الشطب وهما :
- أن يكون الدائن قد شطب التأشير بعد أن كتبه أمام المدين ،وهذا يستتبع احتفاظ التأشير بقيمته ،الى أن يثبت الدائن أنه كتب التأشير مقدما متوقعا الوفاء، ولكنه لم يتم فقام بشطب أو محو التأشير .
- أن يكون التأشير قد كتب مقدما انتظارا لوفاء لم يتم ،وهذا ما يحصل عند إرسال السند للتحصيل الأمر الذي يقتضي زوال قيمة التأشير .
متى يفقد السند قوة التأشير في الإثبات؟
إذا كان السند في حيازة المدين وشطب التأشير أو محي فإنه يفقد قوة التأشير في الإثبات .
اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن أثر التأشير على السند
القرار الصادر عن محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 4602/2019 الصادر بتاريخ 23/9/2020 :
” ان واقعة حيازة المدعى عليهما للكمبيالة لا يمكن اعتبارها قرينة قانونية أو قضائية على الوفاء أو الإبراء وانقضاء الالتزام ذلك أن المشرع وفي المادة 20 من قانون البينات لم يعتد بواقعة الحيازة المجردة لأصل السند لإثبات براءة ذمة المدين من الدين بل اشترط لنهوض قرينة براءة الذمة من الدين الثابت بالسند من تأشير الدائن عليه بما يفيد الإبراء وهي قرينة قانونية لصالح المدين قابلة لإثبات العكس من قبل الدائن وعليه وحيث عدم وجود تأشير للمدعية على أصل الكمبيالة التي بحوزة المدعى عليهما بصفتها الدائنة بما يفيد البراءة منه فكان على محكمة الاستئناف إعمال صلاحيتها المنصوص عليها في المادة 53 من قانون البينات بأن تفهم الجهة المدعى عليها بأن من حقها توجيه اليمين الحاسمة لممثل المدعية حول واقعة دفعها ببراءة الذمة بطريق الإعفاء من الالتزام وسقوطه مما يتعين نقضه.” .
إعداد المحامية : ثمار إبراهيم
المراجع
[1] د. محمود الكيلاني ،قواعد الإثبات وأحكام التنفيذ –ص 69.

