الأحكام القانونية للإبراء
الإبراء قسمان :- أحدهما إبراء إسقاط ، وثانيهما إبراء استيفاء ، والفقه والقضاء مجمعان على أن إبراء الإسقاط إنشاء لا تسمع فيه دعوى الكذب ويدخل في باب الصلح والثاني أخبار تسمع فيها الكذب، وبناء على ذلك فإن سند المخالصة والإبراء الذي وقعه العامل واقر به بقبض رواتبه وإجازاته ومكافأة نهاية الخدمة وأنه يبرئ ذمة الشركة من كل حق أو طلب أو دين إبراء عاما شاملا مانعا جامعا، لا يجيز له أن يدعي أي حق له في ذمة رب العمل على أساس بأن الإبراء لا يشمل بدل الفصل التعسفي وبدل الإشعار، لأن مثل هذا الادعاء مشمول بإبراء الإسقاط العام . وهنا سنبين الأحكام القانونية للإبراء.
الإبراء في الاصطلاح يعني إسقاط شخص ما له من حق قبل شخص آخر. وعرفه الحنابلة بأنه: إسقاط حق وليس تمليك. والإبراء في القانون هو: تصرف قانوني تبرعي يصدر من الدائن لصالح المدين. ويعني أيضًا: إسقاط الشخص حقًا له في ذمة آخر أو قبله أو تمليكه إياه. فما هو الإبراء وما هي أركانه وخصائصه وأنواعه وأحكامه القانونية، هذا ما سنفصله هنا.
وعرف المُشرع الأردني الإبراء في المادة رقم (444) من القانون المدني الأردني رقم (43) لسنة 1976: إذا أبرأ الدائن مدينه مختارًا من حق له في ذمة المدين سقط حقه وانقضى الالتزام. والإبراء مشروع بشكل عام ويدل على مشروعيته القران، والسنة، والإجماع، والمعقول.
وفى هذا المقال سيتم بحث موضوع الإبراء كسبب من سباب انقضاء الحق دون الوفاء به وفقا لما نص عليه في القانون المدني الأردني
ثالثا: التمييز بين الإبراء وما قد يشابهه من تصرفات قانونيه أخرى:
سادسا: الطبيعة القانونية للإبراء:
طبيعة الإبراء في القانون المدني الأردني:
عاشرا: أحكام محكمة التمييز المتعلقة بالإبراء
نموذج مخالصة نهائية إسقاط استيفاء وإسقاط إبراء
الأصل في العلاقات القانونية بين الأفراد أنها تنشئ حقوقا لأطراف العلاقة والتزامات تفرضها أيضا، فالحق هنا يمثل الوجه الإيجابي في العلاقة القانونية في المقابل يعتبر الالتزام الناشئ عنها يمثل الوجه السلبي.
فالالتزام باعتباره رابطه قانونية يترتب عنها آثار قانونية، فإن الالتزام مهما كان مصدره فإنه يُلزم أطرافه ومهما كان مصدر هذا الالتزام فإنه يرتب آثار قانونية على عاتق أطرافه ومن بين هذه الآثار هو انقضاء الالتزام.
فالأصل هو الوفاء بالالتزام يتم أصلا عن طريق التنفيذ العيني من طرف المدين فإنه يتم كذلك بالتنفيذ بالمقابل، ولكن هناك طرق ينقضي بها الالتزام بما يعادل الوفاء مثل المقاصة أو التجديد، ولكن قد ينقضي الالتزام دون الوفاء به بطرق حددها المشرع الأردني حصرا في القانون المدني وهي: ” الإبراء، استحالة التنفيذ، مرور الزمن المانع لسماع الدعوى”.
أولًا: المقصود بالإبراء
لقد عرف المشرع الأردني الإبراء بمقتضى نص المادة (444) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 والتي نصت على إنه: ” إذا ابرأ الدائن مدينه مختارا من حق له عليه سقط الحق وانقضى الالتزام “.
ويتجلى من نص المادة السابقة أن الإبراء هو تصرف قانوني صادر عن الدائن بإرادته المنفردة ودون ضغط أو إكراه من أحد وبرضاه، ينقضي بموجبه التزام مدينه قبله، دون أن يحصل هذا الدائن على حقه ولا على ما يتناسب معه.
ولقد نص المشرع المصري على ذات المعني للإبراء حيث نصت المادة (371) من القانون المدني المصري بشأن الإبراء على أن: ” ينقضي الالتزام أذا ابرأ الدائن مدينه مختارا ويتم الإبراء متى وصل إلى علم المدين، ويرتد برده”.
وعرفته محكمة النقض المصرية بأنه: ” التنازل الذي يتضمن إبراء الدائن مدينه من التزام ما إنما هو وسيلة من وسائل انقضاء الالتزامات وإذا كان التقادم المسقط هو وسيلة أخرى من وسائل انقضاء الالتزام دون الوفاء به، فإنه لا يمكن أن يرد على مثل هذا التنازل، ومن ثم فإنه متى صدر التنازل نهائيا فإنه ينشئ مركزا قانونيا ثابتا ولا يتقادم أبدا ويحق للمتنازل إليه أن يطلب في أي وقت الآثار القانونية لهذا التنازل ومن بينها إبطال ما اتخذه المتنازل من إجراءات بالمخالفة لتنازله”.[1]
وخلاصة القول فإن الإبراء عبارة عن: تصرف قانوني بإرادة الدائن المنفردة، يتنازل بمقتضاه الدائن عن كل أو جزء من دينه الذي في ذمة مدينه، ولما كان الإبراء تصرف بالإرادة المنفردة فإنه لا يحتاج فيه إلى قبول المدين، وإن كان يجوز لهذا الأخير أن يرده ويعتبر الرد هنا أيضا بالإرادة المنفردة.
ثانيا: خصائص الإبراء
فمما تم ذكره آنفا من تعريفات للإبراء يتضح لنا أنه يتميز بما يلي:
أ) الإبراء تصرف قانوني بإرادة منفردة صادر من جانب واحد:
الإبراء باعتباره تنازل من الدائن عن الدين لمدينه بدون مقابل فهو يعتبر من قبيل التصرفات التي تصدر من جانب واحد بالإرادة المنفردة من المبرئ أو الدائن، ويؤدي إلى ترتيب آثاره متى اتصل بعلم المدين، فهذا التصور للإبراء هو تصور موجود في الشريعة الإسلامية. [2]
ب) الإبراء تصرف على سبيل التبرع:
من زاوية أخرى يتم الإبراء من الدائن أو الشخص الذي يصدره بدون مقابل يتقاضاه أو يحصل عليه من المدين مما يشكل ذلك تبرعا منه ويترتب على الصفة التبعية للإبراء أمرين وهما:
- ضرورة توافر أهلية التبرع القانونية في الدائن المتنازل عن حقه.
- يخضع الإبراء لأحكام الوصية إذا حصل في مرض الموت.[3]
ثالثا: التمييز بين الإبراء وما قد يشابهه من تصرفات قانونيه أخرى:
الإبراء باعتباره تصرف قانوني قد يتشابه مع غيره من التصرفات على النحو التالي:
أ) الإبراء والصلح:
يتشابه الصلح والإبراء من حيث أن كلا منهما يؤدي إلى انقضاء الدين المطالب به وتبرأ به ذمة المدين إلا أن الصلح يختلف عن الإبراء من حيث أن الصلح يتم بمقابل ويلزم لتوافره توافق إرادتين هما إرادة الدائن وإرادة المدين فالصلح إبراء ولكنه بمقابل إذ أن كلا من طرفي العلاقة القانونية ينزل عن بعض ما يدعيه في مقابل التسليم له بالجزء الآخر، بينما الإبراء يتم النزول فيه من الدائن أي من جانب واحد عن حقه بدون مقابل من المدين أو الشخص المتنازل له كما أن الصلح يلزم لإتمامه موافقة المدين بعكس الإبراء الذي لا يشترط فيه رضاء المدين.
ب) الإبراء والتجديد:
التجديد وإن كان يؤدي إلى انقضاء الدين القديم إلا أنه يختلف عن الإبراء اختلاف جوهري من حيث إن التجديد هو تصرف يلزم له توافق إرادة الطرفين ولا تبرأ به ذمة المدين ويتناقض التجديد مع الإبراء في أن التجديد يتفق المتعاقدين على إنشاء دين جديد يحل محل الدين الأصلي وهو إذا بهذه الصورة لا يشكل تبرعا مثل الإبراء، بل ينشئ وينتج عنه دين جديد يحل محله.
ت) الإبراء والنزول عن الحق:
فإن كان الإبراء يتفق مع النزول عن الحق في كون كلا منهما ينتج عنه انقضاء الالتزام وأن الغاية التي يهدف إليها كلاهما هو إسقاط الحق، وكذلك أيضا أنها تتم من خلال إرادة منفردة.
غير أن الاختلاف يكمن في محل التنازل فالنزول عن الحق يمكن أن يكون محله حقوق عينية أو شخصية بينما الإبراء لا يتناول إلا الحقوق الشخصية دون العينية[4]
رابعا: شروط الإبراء:
لقد اشترط المشرع الأردني لصحة الإبراء عدة شروط بعضها شكلي والآخر موضوعي نوردها تفصيلا على النحو التالي:
أ) الشروط الشكلية للإبراء:
لم يشترط المشرع الأردني شكل معين يلزم توافره في الإبراء، ولكن يخضع للقواعد العامة للتصرفات بحيث إذا ورد الإبراء على تصرف يشترط فيه القانون شكل معين يتعين الالتزام بهذا الشكل في الإبراء ولقد نص المشرع الأردني على هذا المعنى بمقتضى نص المادة (447) الفقرة الثانية من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 والتي نصت على أنه: ” ولا يشترط فيه شكل خاص، ولو وقع على تصرف يشترط لقيامه توافر شكل فرضه القانون أو اتفق عليه المتعاقدان”.
ومن هذا المنطلق نود أن نشير بأن الإبراء من التصرفات التي يكتفى بتوافر الرضا فيها لتمامها، حيث يكفى صدوره بإرادة الدائن المنفردة السليمة التي لا يشوبها أي عيب من عيوب الإرادة حتى يتم الإبراء، دون الحاجة إلى إفراغ هذه الإرادة في شكل خاص، بل يكفي التعبير عنها صراحة أو ضمنا، شرط أن لا يحتمل هذا التعبير أي لبس وذلك لأن الإبراء ليس ناقلا للحق، و أنما هو سبب لانقضاء ذاك الالتزام ، ولأن مراعاة الشكل الخاص بالقانون أو الاتفاق أنما تسري على الالتزام بالدين ولا تسري على انقضائه وهذا يتماشى مع نص المادة 1562 من مجلة الأحكام العدلية.
ومثاله أيضا: أنه إذا تم الاتفاق بين المتبايعين على أنه يكتب عقد البيع في ورقة رسمية، فإن التزام المشتري بدفع الثمن مصدره عقد شكلي تم عن طريق الاتفاق ويمكن للبائع إبراءه منه دون حاجة إلى أن يكون في ورقة رسمية[5]
ب) الشروط الموضوعية للإبراء:
تنص المادة (447) الفقرة الأولى على أنه: “يسري على الإبراء الأحكام الموضوعية التي تسري على كل تبرع” وتنقسم الشروط الخاصة بالإبراء الي شروط تتعلق بالمبرئ وشروط تتعلق بالمبرأ من الدين وأخرى تتعلق بالحق المبرئ منه نوردها تفصيلا على النحو التالي:
1- شروط المبرئ:
لقد أشترط المشرع الأردني في المبرئ كافة الشروط التي يجب توافرها في التبرع وبالتالي يجب أن يتوافر في المبرئ الشروط الآتية:
- يجب أن يصدر الإبراء عن الدائن المبرئ صحيحا وسليما بأن يبرى مدينه عن رضا واختيار دون أن تكون إرادته مشوبة بأي عيب من عيوب الإرادة، سواء التدليس أو الإكراه أو الغلط، وأكثر ما يشوب ويعيب في الإرادة التي يصدر معها الإبراء هو الإكراه لأن الدائن لا يبرئ مدينه عادة، وإنما في كثير من الأحوال يكون مكرها على ذلك الإبراء.[6]
وقد أكدت المادة (444) من القانون المدني الأردني ذلك على وجوب توافر رضا لدى الدائن الذي يتنازل عن حقه لمدينه فقد نصت على: ” إذا ابرأ الدائن مدينه مختارا”.
- وعطفا على توافر الرضا، فلابد أن يكون الدائن المبرئ ذو أهليه للتبرع أي بالغا عاقلا مكلفا، وبناء على ذلك فلا يجوز إصدار الإبراء من الصغير أو المجنون أو المعتوه، ولو أجازه الولي أو الوصي أو القيم. حيث يعد الإبراء من التصرفات الضارة ضررا محضا، فإذا صدر من الصغير سواء من المميز أو غير المميز يكون تصرفه باطلا وذلك استنادا للمادتين (117 و118/1) من القانون المدني الأردني، وكذلك الأمر إذا صدر الإبراء من المعتوه أو المجنون حسب ما نصت عليه المادة (128/1/2) من ذات القانون سالف الذكر.
- وأيضا لابد أن يكون الدائن المبرئ رشيدا غير محجور عليه – فلا يصح إبراء السفيه وذي الغفلة المحجور عليهما، لأن أهلية التبرع والتنازل عن الحق غير موجودة لديهما وذلك استنادا للمادة (129/1) من ذات القانون.
ولا يؤثر المرض على الأهلية، فيحق للمريض إجراء تصرفات قانونية حكمه في ذلك حكم الإنسان الطبيعي العادي الصحيح إلا أن المريض مرض الموت تتقيد تصرفاته القانونية بحكم القانون فتعتبر تصرفاته مضافة إلى ما بعد الموت ومن هنا تسري عليه أحكام الوصية. [7]
ومتى وقع الإبراء صحيحا، جاز لدائني الدائن الطعن عليه بالدعوى البوليصية وفقا لنصوص القانون أما إن كان الإبراء باطلا، فيكفي للدائنين التمسك بهذا البطلان، ويجب اختصام طرفي الإبراء في الدعوى البوليصية ابتدائيا واستئنافيا.[8]
2- شروط المبرأ من الدين:
ينبغي التنويه إلى أنه لا تشترط الأهلية في المدين المبرأ من الدين، فيجوز إبراء الصغير والمجنون والمعتوه والمحجور عليه من الدين، فالإبراء تصرف تبرعي وهو بذلك يعتبر هبه، ولكنها هبه غير مباشرة لأن المدين لا يتلقى الشيء مباشرة وإنما يسقطه الدائن عنه وبذلك يصبح مبرئا من التزامه بالدين، ولكن رد الإبراء يعتبر من التصرفات القانونية الصادرة عن الإرادة المنفردة للمدين وهو تصرف مفقر لذمته المالية لذلك لابد من توافر شروط أهليته للتبرع عند رده للإبراء.
3- شرط الحق المبرأ منه:
المبرأ منه وهو محل الإبراء، ويشترط في القواعد العامة أن يكون المحل موجودا وممكنا ومعينا أو قابلا للتعيين، وأن يكون مشروعا قابلا للتعامل فيه. ومحل الإبراء هو الالتزام أو الحق المعلق بذمة المدين، وقد نصت المادة (446) من القانون المدني الأردني على أنه: ” لا يصح الإبراء الا من دين قائم ولا يجوز عن دين مستقبل”.
أي أنه لابد أن يكون هذا الدين موجودا وقت الإبراء، فالإبراء إسقاط والإسقاط لا يكون إلا لشيء موجود أصلا، ولابد أن يكون المبرأ منه ممكنا غير مستحيل فلا يصح الإبراء من الحق الذي انقضى لاستحالة تنفيذه بسبب القوة القاهرة
ومن شروط المبرأ منه أيضا أن يكون مشروعا، قابلا للتعامل فيه وغير مخالف للنظام العام أما بالنسبة لسبب الإبراء، فهو نية التبرع – فسببه هو الباعث إلى الإبراء فإذا كان الباعث مشروعا أو له دافع معين مشروع صح الإبراء وإلا كان باطلا.[9]
خامسا: أركان الإبراء:
ركن الإبراء الأساسي هو التعبير عن الإرادة ومناط التعبير عن الإرادة هو الرضا، ويجب أن يكون هذا الرضا منصبًا على المحل، وأن يكون له سبب، وهذا ما سنبينه فيما يلي:
الرضا:
من أركان الإبراء الرضا وقد أكدت المادة (444) من القانون المدني الأردني على ركن الرضا، وأكدت قرارات محكمة التمييز الأردنية على ركن الرضا فيشترط لاعتبار الإبراء صحيحًا أن يكون المبرء مختارًا في الإبراء الذي يوقعه للمدين، فيجب أن يكون المدعي أثناء توقيعه سند الإبراء بكامل وعيه وإلا كانت إرادته معيبة.
وبحسب نص المادة (251) من القانون المدني الأردني فالإبراء تصرف يتم بالإرادة المنفردة، ووفقًا لما هو معلوم من أحكام القواعد العامة هو صدور التصرف من صاحبه عالمًا بما سيحدث جراء هذا التصرف من أثر قانوني وراضيًا بذلك، ونستنتج من ذلك أن الرضا لا يمكن أن يصدر من عديم الأهلية كالطفل غير المميز، أو السفيه، أو المجنون، أو ذي الغفلة والعته.
المحل:
تكلم المُشرع الأردني عن المحل في المواد من 157 إلى 164 من القانون المدني الأردني، والمحل هو كل ما يلتزم به المتصرف تصرفًا قانونيًا، وقد يكون التزام بعمل أو بامتناع عن عمل أو بإعطاء شيء ما، ويُقصد به إنشاء أو نقل حق عيني، ولابد أن يكون المحل موجودًا أي حقًا ثابتًا وقائمًا أو ممكن الوجود وأن يكون مشروعًا غير مخالف للنظام العام والآداب.
وأكد القانون المدني الأردني وأحكام محكمة التمييز على أنه لا يصح الإبراء إلا من دين قائم ولا يجوز عن دين مستقل.
السبب:
في المادة (165) من القانون المدني الأردني جاء في تعريف السبب أنه: هو الغرض المباشر المقصود من العقد.
والسبب يجب أن يكون موجودًا وصحيحًا ومباحًا لا يخالف النظام العام والآداب، والإبراء كتصرف قانوني يتعين أن يكون له سببًا مشروعًا، والسبب في الإبراء هو ما دفع الدائن لإبراء مدينه، فإذا كان هذا السبب غير مشروع فإن الإبراء يكون باطلًا.
سادسا: الطبيعة القانونية للإبراء:
يختلف الفقه الإسلامي عن الفقه الغربي عما إذا الإبراء عمل قانوني يتم من جانبين أم هو عمل صادر من جانب واحد، وسنوضح الخلاف مع ذكر موقف القانون المدني الأردني من الطبيعة القانونية للإبراء وذلك فيما يلي:
طبيعة الإبراء في الفقه الإسلامي:
أجاز ت المذاهب الفقهية الإبراء، والإبراء لدى فقهاء الشريعة هو نوع من الإسقاط للحق كله أو بعضه بغرض الإحسان والتبرع، وذلك ما حث عليه القرآن الكريم والسنه النبوية الشريفة.
قال تعالى: ” وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسره وإن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون “
وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: كان يسعى مع الدائن للإسقاط وللوضع من دينهم.
والفقه الإسلامي يميز بين نوعين من الإبراء: إبراء إسقاط وإبراء استيفاء. وإبراء الاستيفاء هو نوع من الإقرار، وإبراء الإسقاط هو النزول عن الحق وهو ما يهم هنا، والفرق بين نوعي الإبراء السابق ذكرهم هو أن إبراء الإسقاط هو إنشاء وإبراء الاستيفاء هو إبراء إخبار.
والإبراء بحسب الأصل لدى الفقهاء المسلمين هو تصرف يتم من جانب واحد وهو الدائن، فهو لا يحتاج لقبول من المدين ليتم، وذلك باستثناء أن كان هناك لدى المدين ما يكفي من الأسباب التي تمنع من قبول هذا التفضيل لذا يقرر الفقهاء في تلك الحالة أن الإبراء يرتد بالرد أي بإيجاب من الدائن وعدم رد من المدين.
طبيعة الإبراء في القانون الغربي:
الفقه الغربي يعتبر الإبراء اتفاقًا أو عقدًا كباقي العقود يجب لنشوئه ارتباط الإيجاب بالقبول مما يترتب على ذلك أن القبول إذا لم يرتبط بالإيجاب وفقًا للقواعد العامة فالإبراء لا يتم ولا تبرأ ذمة المدين ويستطيع الدائن أن يرجع قبل قبول المدين.
والإبراء في القانون الغربي عقد من عقود التبرع، أي هبة غير مباشرة لأن هبة الدين للمدين.
طبيعة الإبراء في القانون المدني الأردني:
المشرع الأردني في القانون المدني يرى أن الطبيعة القانونية للإبراء هي أنه تصرف إرادي يتم بإرادة منفردة بغير حاجة لقبول المدين، ويترتب على الإبراء سقوط الدين وهو نفس رأي الفقه الإسلامي.
سابعا: آثار الإبراء:
متى توافرت شروط الإبراء، فإنه يترتب آثاره، وتنحصر في انقضاء الالتزام محل الإبراء وهو يرتب هذا الأثر ولو رد المدين الإبراء أو أعترض عليه.
أ- انقضاء الالتزام:
يترتب على الإبراء انقضاء الالتزام محل الإبراء بالقدر الذي تم به الإبراء ويعتبر الالتزام كأن لم يكن، وبناء على ذلك إذا أبرأ الدائن المدين من الالتزام الأصلي، فإن هذا الالتزام ينقضي وينقضي تبعا له التأمينات التي كانت تضمنه.
وإذا أبرأ الدائن أحد المدينين المتضامنين من الالتزام، فإن ذمة المدين تبرأ من هذا الدين، ولكن لا تبرأ ذمة باقي المدينين إلا أذا صرح الدائن بذلك. وإذا انصرف الإبراء إلى الالتزام التبعي، كالتزام الكفيل برأت ذمة الكفيل فقط مع بقاء المدين ملتزما بالالتزام الأصلي [10]
ب- رد الإبراء أو الاعتراض عليه:
أجاز القانون المدني للمدين عدم قبول تبرع أو تفضل من أحد عليه وبناء على ذلك أجاز له أن يرد الإبراء أو يعترض عليه، فإذا رد المدين الإبراء أو اعترض عليه عاد الدين مرة أخرى للوجود كاملا أي بكل مقداره وخصائصه وتوابعه وتأميناته ودفوعه كما لو كان لم يتم إبراؤه من قبل.
فالرد بذلك يكون مثل الإبراء تصرفا بالإرادة المنفردة يطبق فيه على المدين الأحكام التي تطبق على الدائن في إصدار الإبراء وهو كذلك يحدث أثره متى وصل إلى علم الدائن وهو تصرف تبرعي أيضا يلزم توافر أهلية التبرع في القائم به أو المنوط له إصداره.
ويتم رد الإبراء وينتج أثره متى حدث في المجلس الذي تم فيه الإبراء فإذا حدث بعد هذا المجلس لم يحدث أثره ويظل الإبراء قائما ونافذا في مواجهة المدين.
ويخضع رد الإبراء أو الاعتراض عليه لبعض الأحكام منها:
1) ضرورة توافر أهلية التبرع في المدين الذي قام به كما هو واضح سالفا.
2) رد الإبراء أو الاعتراض عيه تصرف قانوني مفقر يجوز الطعن عليه بالدعوى البوليصية من جانب دائني المدين على اعتبار أنه تصرف تبرعي[11].
ثامنا: أنواع الإبراء:
لم يتعرض القانون الأردني لأنواع الإبراء بيد أن الفقه الإسلامي قد تناولها وأعطى لها أوصافًا وأحكامًا من الجائز تطبيقها في الحياة العملية طالما أن التشريع الوضعي لم يتعرض لها ولم يجعل لها أحكامًا، فقد جاء في الفقرة الثانية من المادة رقم (2) من القانون المدني الأردني على الاتي: فإذا لم تجد المحكمة نصًا في هذا القانون حكمت بأحكام الفقه الإسلامي الأكثر موافقة لنصوص هذا القانون فإن لم توجد فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية.
وللإبراء عدة أنواع تختلف باختلاف الزوايا التي ننظر منها إليه، وتلك الأنواع سنتطرق إليها في الآتي:
الإبراء باعتبار محله:
ينقسم الإبراء باعتبار محله إلى نوعين الأول يُطلق عليه الإبراء العام والثاني يُطق عليه الإبراء الخاص، وفيما يتعلق بالنوع الأول من الإبراء فهو ينصب على كل ما عند المبرئ من الحقوق، مثل أن يقول للمبرأ أبرأتك من كامل الدين الذي هو لي عندك، أو أن يبرأه من كافة الحقوق والدعاوى التي له قبل هذا المدين، أو قبل أشخاص معينين، بحيث يُشترط في الإبراء أن يكون معينًا.
والإبراء الخاص هو ما نصب على حق معين كأن يقول الدائن للمدين: أبرأتك من هذا الحق الذي لي عندك أو أن يقول له قبل أن يقبض منه دينه: أبرأتك من الدين الذي لي عليك.
الإبراء باعتبار صيغته:
الإبراء باعتبار صيغته ينقسم إلى نوعين: إبراء إسقاط، وإبراء استيفاء. وإبراء الاستيفاء هو يعني الإقرار بأنه أخذ حقه وقبضه، والألفاظ التي تدل عليه كثيرة منها: أبرأتك عن الاستيفاء، أو أبرأتك براءة استيفاء أو قبض.
وإبراء الإسقاط يعني أن يبرئ أحد غيره بإسقاط كامل حقه الذي هو عند الطرف الآخر، أو يزيل مقدار معين منه عن ذمته، فإذا ذكر لفظ الإبراء وكانت دلاله تصرفه نحو الإسقاط فهو إبراء إسقاط وله العديد من الألفاظ التي تدُل عليه منها: أسقطت عنك ديني عليك، أو أسقط عنك الدين أو عفوت عن حقي أو ملكتك إياه، وغيرها من الألفاظ المرادفة.
الإبراء باعتبار ذاته:
الإبراء باعتبار ذاته ينقسم إلى نوعين، النوع الأول وهو الإبراء المحض والنوع الثاني وهو الإبراء الذي يُقصد به معنى التمليك.
والإبراء المحض هو الذي لا يفيد معنى التمليك وذلك كالإبراء من الكفالة وهو يترتب عليه أثره بمجرد صدوره من صاحبه، أي لا يتوقف على القبول.
والإبراء الذي فيه معنى التمليك فهو التصرف الذي يُفهم منه ويفيد معنى تمليك الدائن للمدين الشيء الذي له عليه كالإبراء من المهر، والإبراء من المال المقترض، والإبراء من النفقة.
تاسعا: إثبات الإبراء
استنادا إلى ما سبق فإن القانون المدني الأردني لم يشترط شكلا خاصا في الإبراء ولو وقع على تصرف يشترط لقيامه شكل خاص فرضه القانون أو اتفق عليه المتعاقدان.
لذا فلا مناص من القول بأن إثبات الإبراء يسرى عليه القواعد العامة في الإثبات، فإن كان الدين الوارد عليه الإبراء يجاوز نصاب الإثبات بالبينة، فلا يجوز إثبات الإبراء الذي يتمسك به المدين إلا بالكتابة أو ما يقوم مقامها، أما إن كان الدين لا يجاوز نصاب البينة، جاز إثباته بجميع طرق الإثبات قانونا ويشمل ذلك أيضا الشهود والقرائن. ولدائن الدائن في حالة الإبراء، أو لدائن المدين في حالة رد الإبراء، عند الطعن في الإبراء أو الرد بالدعوى البوليصية، إثبات الإبراء أو الرد بجميع طرق الإثبات أيا كانت قيمة الدين ويجب اختصام طرفي الإبراء.[12]
عاشرا: أحكام محكمة التمييز المتعلقة بالإبراء
لقد قضت محكمة التمييز في الحكم رقم 3477 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر ب تاريخ 28/7/2021 بما يلي:
“وحيث إن المخالصة المبرزة في الدعوى هي من قبيل عقد الصلح وفق أحكام المادة (647) من القانون المدني (يرفع النزاع ويقطع الخصومة بين المتصالحين بالتراضي) ويكون ملزماً لهما لا يجوز الرجوع عنه ولا يجوز إقالته إذا تضمن إسقاطاً لبعض الحقوق عملاً بالمواد 652 و655 و657 من القانون المدني وبهذا الإبراء العام الشامل المطلق يكون المدعي قد أسقط حقه لدى المدعى عليها وانقضى التزامها نحوه بما يتفق والمادة (444) من القانون المدني وتكون دعواه غير قائمة على أساس قانوني صحيح ومستوجبة الرد.”
الحكم رقم 4099 لسنة 2019 – محكمة تمييز حقوق
1- استقر الاجتهاد القضائي على ان الإبراء المنصوص عليه في نص المادة (444) من القانون المدني والمواد (1536) و (1537) و (1538) من مجلة الأحكام العدلية نوعان فإما أن يكون إبراءً خاصاً أو إبراءً عاماً في كافة الحقوق وأن الإبراء قسمان إبراء إسقاط وإبراء استيفاء ، وإنه إذا كان الإبراء الصادر عن المدعي بإرادة حرة وغير معيبة بشقه باستيفاء مبلغ والشق الأخر تضمن إبراء إسقاط ابرأ بموجبه المدعى عليه إبراء عاما وشاملاً بالأمر الذي يمتنع عليه بعد صدور هاذ الإبراء أن يدعي بأي حق له بذمة المدعى عليه لأن مثل هذا الادعاء مشمول بإبراء الإسقاط العام.
الحكم رقم 169 لسنة 2002 – محكمة تمييز حقوق
* اذا كان الإبراء الذي اقر فيه باستلام رصيد أتعابه وانه لم يبق له بذمة الشركة أي مبلغ أو مطلب ، وانه يبرئ ذمة الشركة إبراء عاما تاما ونهائيا وشاملا ، قد جاء بعد انتهاء عمل العامل ، فهو ملزم له ومنتج لآثاره بحق المقر فيه ، ويشمل جميع حقوقه العمالية بما في ذلك مكافاة نهاية الخدمة .
* ان الإبراء من الدين يسقط الحق وينقضي بموجبه الالتزام عملا بأحكام المادة 444 من القانون المدني ، وعليه تكون مطالبة المميز بباقي بدل مكافاة نهاية الخدمة بالرغم من تنازله عنها بالإبراء الشامل العام المطلق مطالبة غير محقة ومستوجبة الرد .
الحكم رقم 2582 لسنة 1999 – محكمة تمييز حقوق
* حيث يتبين من الرجوع الى المخالصة مبرز م ع/1 الموقعة من المدعي (المميز) بتاريخ لاحق لانتهاء عمله لدى المدعي عليها نجد انه يبرئ الشركة المميز ضدها من أية حقوق أو مطالبة تجاهها إبراء عاما شاملا مطلقا ويقر بانه قبض كامل حقوقه العمالية. وحيث ان هذا الإبراء قد جاء بعد انتهاء عمل المميز لدى المميز ضدها فهو ملزم له ومنتج لأثارة بحق المقر فيه ويشمل جميع الحقوق العمالية بما في ذلك بدل الفصل التعسفي.
2. حيث ان الإبراء من الدين يسقط الحق ويقضي الالتزام عملا بالمادة 444 من القانون المدني، فعليه تكون مطالبة المميز ببدل الفصل التعسفي بالرغم من تنازله عنه بالإبراء الشامل العام المطلق مطالبة غير محقة ومستوجبة الرد، وحيث توصلت محكمة الموضوع لهذه النتيجة فإنها تكون قد طبقت القانون تطبيقا صحيحا نقرها عليه.
الحكم رقم 1110 لسنة 2010 – محكمة تمييز حقوق
1- لا يصلح الإبراء من دين قائم ولا يجوز على دين مستقل كما ويسقط الحق بالإبراء وفقا لنص المادتين (446) و (444) من القانون المدني ،كما انه اعطى المشرع الحق للمتضرر المطالبة بالتعويض في حال تفاقم الضرر مستقبلا وفق ما جاء في أحكام المادة (58) من قانون العقوبات.
2- كل من ألحق ضرراً بالغير وجب عليه التعويض عن هذه الأضرار وذلك سنداً لأحكام المادة (256) من القانون المدني ،بالتالي ينشأ حق المطالبة بالتعويض عن الأضرار المتفاقمة من تاريخ حصولها ولا تشملها المخالصة والإبراء فيها والتي لم تكن محل مطالبة سابقا.
الإبراء من الدين يسقط الحق
ان الإبراء من الدين يسقط الحق المطالب به وليس به وليس فقط الدعوى، والإبراء من الدين يسقط الحق وينقضي بموجبه الالتزام عملا بأحكام المادة 444 من القانون المدني
اجتهادات لمحكمة التمييز في مبدأ الإبراء من الدين يسقط الحق
حجية الإبراء الموقع من المحامي
قيام المحامي الوكيل بتنظيم سند قبض التعويض وإبراء ذمة شركة التأمين بقبضه المبلغ باعتباره تعويضا كاملا ونهائيا عن كامل ما يستحق للموكل من تعويضات و/أو عطل و/أو بدل عجز و/أو بدل وفاة صلحا عن الأضرار الجسدية و/أو المعنوية التي أصابت موكله بخصوص الحادث موضوع الدعوى.
وقد ابرأ الوكيل ذمة شركة التأمين وذمة السائق المتسبب بالحادث إبراء عاما مطلقا شاملا لا رجعة عنه واسقط جميع الدعاوى المقامة منه بخصوص الحادث إسقاطا عاما ونهائيا شاملا الأضرار أيا كان نوعها ومصدرها، فإن هذا الإبراء هو إبراء استيفاء وإسقاط بالوصف المذكور من حيث عموميته وشموليته وإطلاقه مهما كان مصدر التعويض وعلى نحو لا رجعة عنه فإن هذا الإبراء يشمل شركة التأمين والمدعي عليه (السائق) وقد صدر من وكيل مخول به بموجب سند الوكالة فأن ما ينبني على ذلك اعتبار ذمة المميز (السائق) بريئة من أية مطالبة ناشئة في الدعوى تجاه المميز. قرار صادر عن الهيئة العامة.
نموذج مخالصة نهائية إسقاط استيفاء وإسقاط إبراء
أبرئ أنا الموقع اسمي أدناه ذمة السيد ” ____________________________” إبراء شاملا عاما عن كل الحقوق التي ترتبت لي بذمته سابقا عن اي حق استحقه ، إبراء إسقاط و إبراء استيفاء شامل مانع جامع لا رجعة فيه ، يشمل جميع الحقوق و الديون و الذمم و الأمانات التي لي عنده ، و يشمل الإبراء جميع القضايا التي أقيمت ضده سابقا و يشمل اي مبلغ دفعته للغير نيابة عنه بعلمه أو بغير علمه ، و إنني بما استوفيته لا يجوز لي ان أطالبه بأي شيء كان عن اي علاقة أو معاملة أو سند سابق لتاريخ توقيع هذه المخالصة ، وان اي سند أو شيك أو كمبيالة أو عقد أو قرار حكم أو وثيقة و بالعموم اي التزام خطي أو غير خطي يسبق تاريخ إنشائها / إنشائه لتاريخ هذه المخالصة تعتبر / يعتبر منتهي و لاغي وباطل و لا قيمة له.
اسم محرر المخالصة:
التاريخ:
التوقيع:
———
إعداد المحاميان سامي العوض وحسام العاطي
[1] – الطعن رقم 438 لسنة 29ق – جلسة 28/5/1964 س15 ص731
[2] – د/ عابد فايد عبد الفتاح – أحكام الالتزام – ص 252،
[3] – د/ عابد فايد عبد الفتاح – أحكام الالتزام – ص 253
[4] – رسائل علمية – إعداد/ صالح كرذالي – الإبراء في القانون المدني – الجزائر – 1987 – ص 18، 20
[5] – رسائل علمية – إعداد/ بن دوش نضرة– انقضاء الالتزام دون الوفاء به– 2011- ص 19
[6] – د/ عبد الرزاق السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني – الجزء الثالث – 2010- ص793
[7] – د/ عبد الرزاق السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني – الجزء الثالث – 2010- ص790
[8] – م/ أنور طلبة – المطول في شرح القانون المدني – الجزء السادس – 2014 – ص65
[9] – د/ عبد الرزاق السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني – الجزء الثالث – 2010- ص794
[10] – د/ عابد فايد عبد الفتاح – أحكام الالتزام – ص 255
[11] – د/ عابد فايد عبد الفتاح – أحكام الالتزام – ص 255
[12] – م/ أنور طلبة – المطول في شرح القانون المدني – الجزء السادس – 2014 – ص66

