التنظيم القانوني للطيران المدني

التنظيم القانوني للطيران المدني

في بداية الأمر بدأ استخدام الطائرات في العمليات الحربية، ثم بعد ذلك تم استخدامها داخل النطاق المدني لنقل الركاب، ثم أخيرًا في التجارة ونقل البضائع، وبعد أن أضحت الطائرات من أهم وسائل النقل في العصر الحديث سواء ما بين الدول أو حتى داخل الدولة الواحدة، ذلك لما يميز تلك الوسيلة من حيث السرعة والأمان، فكان لزامًا أن تعمد الدول لتنظيم تلك الوسيلة في النطاق المدني، فوقعت في سبيل ذلك اتفاقية الطيران المدني الدولية الموقعة في شيكاغو عام 1944 وملاحقها، وكذلك الاتفاقية الدولية لتوحيد بعض القواعد المتعلقة بالنقل الجوي الدولي الموقعة في مونتريال عام 1999، وسنتناول في هذا المقال أحد قوانين الطيران المدني وهو القانون رقــم 41 لسنة 2007 والخاص بتنظيم الطيران المدني الأردني، ومن خلال هذا القانون سنتعرف كيف قامت دولة الأردن بتنظيم الطيران المدني داخل حدودها.

أولاً: تنظيم الدولة للطيران ينبع من سيادتها على إقليمها الجوي

ثانيًا: الامتداد الدولي لقوانين الطيران المدني

ثالثًا: مهام وزارة النقل الأردني فيما يخص الطيران المدني

رابعاً: هيئة تنظيم الطيران المدني

خامساً: دور القطاع الخاص في الطيران المدني الأردني

سادسًا: بعض الأحكام العامة للطيران المدني الأردني

سابعًا: خاتمة

أولاً: تنظيم الدولة للطيران ينبع من سيادتها على إقليمها الجوي

الدولة عبارة عن شعب وإقليم وسلطة حاكمة تنظم الأعمال السيادية للدولة داخليًا وخارجيًا، تلك السيادة تمتد لتشمل كامل الإقليم سواء المساحة اليابسة منه أو الماء وما يعلوهما من فضاء جوي، ومناط حرية أي دولة في تنظيم الطيران المدني المستخدم لهذا الفضاء الجوي فوق الإقليم ينبع من فكرة السيادة، وفي ذلك جاء بـ (المادة 3/أ) من القانون رقــم 41 لسنة 2007 الخاص بتنظيم الطيران المدني الأردني أنه (أ- للمملكة السيادة الكاملة والحصرية على الفضاء الجوي الذي يعلو إقليمها).

وفي سبيل ذلك تمارس الدولة تلك السلطة لتنظيم شئون الطيران والملاحة الجوية في المملكة بجميع ملاحقاتها، مع إعطاء بعض المميزات لطائرات الدولة وتلك التي يصدر بخصوصها قرار من مجلس مفوضي الهيئة نظرًا لأهمية تبرر ذلك، وسنجد من خلال النص المعروض بين أيدينا كيف أن المشرع الأردني قد نظم ذلك المرفق بشكل احترافي.

ثانيًا: الامتداد الدولي لقوانين الطيران المدني

تحدثنا في صدر هذا المقال عن الطبيعة الدولية للطيران المدني، كما أوضحنا كيف عمدت الدول لسن المعاهدات الدولية المنظمة له، آية ذلك أنه ومع تمتع كل دولة بكامل سيادتها على إقليمها والتي تكفل لها الحق في فرض قواعدها على هذا الإقليم، كان لابد أن يكون هناك متسع للتنازل عن بعض تلك السيادة من خلال سن تلك المعاهدات، والغاية من ذلك ألا تقتصر استفادة الدولة على فضائها الجوي فقط، بل يمكنها أيضاً الاستفادة من أي فضاء جوي لأي دولة من الدول الأعضاء في المعاهدة، وفي ذلك نصت (المادة 4) من القانون رقــم 41  لسنة  2007 الخاص بتنظيم الطيران المدني الأردني على أنه (تطبق في المملكة أحكام المعاهدات والاتفاقيات الدولية الجماعية والثنائية المتعلقة بالطيران المدني والتي تكون المملكة طرفا فيها بما في ذلك اتفاقية شيكاغو إلى آخرها)، وهو ما يعني أن المشرع الأردني قد فطن للدور الدولي في تنظيم الطيران المدني.

ثالثًا: مهام وزارة النقل الأردني فيما يخص الطيران المدني

جاء بنص (المادة 5) من القانون رقــم 41 لسنة 2007 الخاص بتنظيم الطيران المدني الأردني المهام التي تختص بها وزارة النقل فيما يخص الطيران المدني، والتي تمثلت في وضع السياسات العامة لقطاع الطيران المدني سواء الخاص بنقل الركاب أو بالنقل التجاري، والعمل على زيادة الموارد المالية من المصادر الداخلية والخارجية وتوظيفها لتنمية القطاع، ومتابعة تنفيذ خطط الدولة في مجال الطيران وإنشاء المطارات لتلبية الحجات، وتوفير برنامج لأمن الطيران المدني موافق مع المتطلبات الدولية التي بينتها المعاهدات الدولية، وتشمل تلك المتطلبات حماية البيئة في الطيران المدني، وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في مجال الطيران المدني، وضمان الاستخدام الأمثل للفضاء الجوي، وتحضير مشروعات القوانين مع الهيئة والمشتغلين بالمجال وعرضها على الجهات المختصة، والعمل على ضمان الحضور الدولي للمملكة في مجال الطيران، وتنمية البحث العلمي في مجال تطوير الطيران المدني للوصول لأحدث النظم في مجال الطيران المدني، والاستفادة من المعلومات المتوفرة لدى الجهات العاملة بالمجال لوضع خطط التطوير وبناء المستقبل، وحل النزاعات وديًا في حالة إذا ما عرضت على الوزارة خلال ستون يومًا، ومتابعة مجلس الوزراء في أداء تلك المهام.

رابعاً: هيئة تنظيم الطيران المدني

بموجب (المادة 6) من القانون رقــم 41 لسنة 2007 الخاص بتنظيم الطيران المدني الأردني تم إنشاء هيئة سميت بـ (هيئة تنظيم الطيران المدني)، وهذه الهيئة لها شخصية مستقلة في مجال التعامل مع اشخاص القانون العام والخاص، فلها حق التملك والتعاقد ولها ميزانية مالية مستقلة، هذه الهيئة لها مهام تنفيذية ومهام رقابية وكذلك لها نظامها المالي المستقل.

1- المهام التنفيذية للهيئة

جاء بنص (المادة 7) من القانون رقــم 41 لسنة 2007 ما يخص المهام المنوط بالهيئة تنفيذها، ويمكن القول بأنها تتمحور حول ما اوردناه من مهام لوزارة النقل، وتعد الهيئة من أهم الجهات التنفيذية في هذا الشأن، فهدف الهيئة هو المحافظة على مرفق الطيران المدني، وضمان سير العمل فيه بانتظام، والمحافظة على الأمن في المرافق الخاصة به، والعمل على تطويره ومواكبة المتطلبات العالمية في هذا المجال، وتمثيل الدولة في المؤتمرات العالمية الخاصة بقطاع الطيران المدني.

2- المهام الرقابية للهيئة

يظهر هذا الدور من خلال (المادة 8) من القانون رقــم 41 لسنة 2000 والتي نصت على أنه (أ- لتحقيق أهداف هذا القانون تتولى الهيئة تشغيل مرافق الطيران المدني وإدارته التي كانت تشغلها وتديرها سلطة الطيران المدني السابقة المؤسسة بموجب قانون سلطة الطيران المدني رقم (26) لسنة 1982، وتقوم بأداء هذه المهام إلى حين إبرام عقود الرخص مع المستثمرين إما لتملك أو استغلال أو تشغيل أو إدارة هذه المرافق، وذلك وفق الإجراءات المحددة في (المادة 18) من هذا القانون، أو بمقتضى الاستثناء المقرر في (المادة 24) منه. ب- مع مراعاة أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة وأحكام (المادة 22) من هذا القانون، تقوم الهيئة بأداء المهام والوظائف التنظيمية في مجال الطيران المدني والمحددة في هذا القانون، ولا يجوز لها استغلال أي من مرافق الطيران وتشغيله وإدارته، على أن يتولى ذلك المستثمرون بمقتضى عقد الرخصة وبالشروط المقررة في هذا القانون وتعليمات المجلس).

وكذلك ما جاء بنص (المادة 12) من القانون رقــم 41 لسنة 2007، والذي جاء في مضمونها أن الهيئة مسؤولة عن تنفيذ سياسات النقل، وإعداد مشروعات القوانين، وإصدار قرارات وأوامر تنظيم قطاع الطيران، والتعامل في كل ما يخص امور المستثمرين ونشاطهم، وكذلك (المادة 14) من ذات القانون والخاصة بمتابعة المستثمرين والحق في تفتيش أماكن نشاطهم، ومتابعة تطبيقهم للاشتراطات الدولية.

3- موارد الهيئة

جاء بنص (المادة 16) من القانون رقــم 41 لسنة 2007 أن الهيئة تستمد ميزانيتها من عدة موارد، وتتمثل في العوائد الناتجة عن عقود الرخص، وتجديد العقود، ورسوم خدمات المستثمرين، وحصيلة الغرامات، والهبات بموافقة مجلس الوزراء، وأموال الموازنة، والقروض، وغيرها من الموارد الأخرى التي يتم الحصول على موافقة مجلس الوزراء عليها.

خامساً: دور القطاع الخاص في الطيران المدني الأردني

1- الدور الاستثماري للقطاع الخاص في الطيران المدني وضوابطه

نصت (المادة 18/ب/1) من القانون رقــم 41 لسنة 2007 على أنه (ب- 1- يجوز لأي شخص معنوي من القطاع الخاص تملك أو تشغيل أو استغلال أو إدارة مرفق أو أكثر من مرافق الطيران على أسس تجارية بمقتضى عقد رخصة له صفة إدارية يبرم بين الهيئة والمستثمر)، ومن هذا النص يمكننا أن نتبين أن المشرع الأردني بموجب هذا القانون قد عمل على تطوير مرفق النقل الجوي، وذلك من خلال جذب المستثمرين لضخ الأموال بقطاع النقل الجوي، وتنظم تلك التعاقدات والاستثمارات المواد من (المادة 18) وحتى (المادة 22) من هذا القانون.

2- النزاعات الخاصة بالمستثمرين في قطاع الطيران المدني

نظمت المادة (23) من القانون رقــم 41 لسنة 2007 نظام حل النزاعات الناشئة عن معاملات قانون الطيران المدني، حيث نصت على أنه (أ- إذا نشأ نزاع بين الهيئة والمستثمر يتعلق بشروط عقد الرخصة أو قرارات أو تعليمات الهيئة فعلى أي من طرفي النزاع التقدم بطلب إلى الوزير لتسويته خلال ستين يوما من تاريخ نشوء هذا النزاع على أن يتضمن الطلب تفاصيل النزاع والمطالبات المتعلقة به. ب- يتولى الوزير التوفيق في النزاع المعروض عليه ويقدم مقترحاته لتسويته بين الطرفين خلال ستين يوما من تاريخ تقديم الطلب المشار إليه في الفقرة (أ) من هذه المادة. ج- إذا لم يصدر الوزير قراره المشار إليه في الفقرة (ب) من هذه المادة أو مضت المدة المشار إليها فيها، أو لم يتم قبول المقترحات التي قدمها الوزير للطرفين فيتم الفصل في النزاع بالتحكيم وفقا لأحكام القانون.)، ونجد أن هذا النهج جيد جدًا حيث أن التسويات الودية كثيرًا من الأحيان تؤتي ثمارها، خاصة في مثل هذا المجال حيث للثواني ثمن، كذلك فإن إجراءات التقاضي العادي قد تكبد الطرفين خسائر نظرا لطول أمد إجراءاتها.

سادسًا: بعض الأحكام العامة للطيران المدني الأردني

1-الالتزام بالاشتراطات الداخلية

القانون رقــم 41 لسنة 2007 نظم وحدد الاشتراطات الداخلية الواجب توافرها في إطار مجال الطيران المدني، وذلك طبقًا لما يتوافق مع لقوانين الداخلية الأردنية.

 فنجد (المادة 25) والتي قررت وجوب إتباع طائرات الدولة للتعليمات والأوامر المنظمة للطيران المدني، أما بالنسبة للطائرات الأجنبية فلا يجوز لها التحليق إلا بموجب معاهدة أو تصريح وأن تحمل علامة بشكل واضح.

وأيضاً (المادة 26) والتي قررت وجوب حصول الطائرة على التراخيص اللازمة وفق شروط المجلس أو بموجب معاهدة، ولابد أن تلتزم الطائرات بالنظام الموضوع من قبل هيئة تنظيم الطيران المدني أو أي معاهدة أو اتفاق ثنائي في هذا الخصوص، وأن تلتزم الطائرات باستعمال المطارات المعلن عنها ولا تستخدم غيرها إلا في حالات الضرورة أو بعد الحصول على تصريح بذلك، ولا يتم الإعفاء من تلك الاشتراطات بقرار من المجلس، وألزمت الطائرات بضرورة اتباع الإجراءات الاستثنائية في حالة الهبوط الاضطراري.

كما نجد (المادة 27) والتي بينت شرط توافر شهادة الصلاحية للطائرات، ووجوب أن تكون صادرة من سلطة مختصة، ويستثنى من ذلك الطائرات تحت التجربة، ولرئيس الهيئة سحب أو إيقاف شهادة الصلاحية أو إخضاع الطائرة للفحص الفني، وحظرت المادة كذلك استخدام أجهزة لاسلكية أو كاميرات إلا بترخيص، وحددت كذلك الاشتراطات الواجب توافرها في حالة بناء منشأة أو أي شيء يفوق ارتفاعه عن (15) متر ضمن دائرة قطرها (5) كيلو حول أي مطار، أو ارتفاعه (40) مترا خارج هذه الدائرة، أو أن يستخدم أشعة الليزر أو أي إضاءة عالية ضمن (15) كيلومترا من أي مطار، فلابد أن يحصل على موافقة من الهيئة، وكذلك أوجبت حمل دليل صيانة وعمليات الطائرة، وما يجب حمله من وثائق ومستندات.

و(المادة 28) التي تناولت شروط التصريح بالطيران، حيث أوجبت على الطائرة أن تكون مسجلة سواء كان تسجيلها داخل الأردن أو في دولة أخرى أو تم تسجيلها طبقاً للقواعد الدولية الخاصة بالتسجيل، وأن تكون صالحة وفقاً لشهادة صلاحية، وأن تحمل الوثائق الضرورية المتعارف عليها، وأن تكون الطائرة مجهزة وفق الاشتراطات الدولية، وأن يكون طاقم الطائرة حائز على المؤهلات المطلوبة، وأن تكون الطائرة مؤمن عليها وعلى محتوياتها تأمينًا شاملًا.

2-الالتزام بالاشتراطات الدولية

نصت (المادة 29/أ، ب) من القانون رقــم 41 لسنة 2007 على أنه (أ- يلتزم مشغل الطائرة بتجهيزها بالمعدات والأجهزة المنصوص عليها في اتفاقية شيكاغو وفي التعليمات الصادرة عن المجلس، ويشترط أن تكون هذه الأجهزة صالحة للاستعمال وأن يقوم مشغل الطائرة بصيانتها. ب- يلتزم مشغل الطائرة بتنفيذ أي قرار يصدر عن الرئيس يتعلق بتركيب أجهزة أو معدات إضافية خاصة في أي طائرة مسجلة في السجل الوطني ضمانا لسلامتها وسلامة طاقمها وركابها)، ونرى أن المشرع الأردني رغم أنه وضع العديد من الاشتراطات، إلا أنه أشترط كذلك أن تكون الطائرات متوافقة مع المقاييس الدولية الموضوعة في هذا الشأن.

3- حظر نقل بعض المواد إلا بتصريحات خاصة

حظر المشرع الأردني نقل المواد الخطرة مثل المفرقعات والمواد المشعة على الطائرات، وفي سبيل ذلك عمد لإعطاء لبعض الموظفين الحق في التفتيش بحثًا عن تلك المواد المحظورة، حيث نصت (المادة 34/ب) من القانون رقــم 41 لسنة 2007 على أنه (ب- يحق للمسؤولين في أجهزة الأمن العام والجمارك والحجر الصحي والزراعي تفتيش الطائرات والركاب والبضائع على متن الطائرة طبقا للقوانين والأنظمة المعمول بها في المملكة، ويتم التفتيش بحضور موظفي الهيئة دون التدخل في إجراءات التفتيش ما لم يخالف ذلك قواعد وتعليمات السلامة الجوية).

4- بعض العقوبات الخاصة بحماية أمن وسلامة الطيران المدني

حدد القانون رقــم 41 لسنة 2007 بعض العقوبات من أجل حفظ الأمن في مجال الطيران المدني، وتنوعت العقوبات لتشمل كل أنواع الجرائم التي من شأنها تهديد الأمن.

فنجد في (المادة 59) أن المشرع قد قرر عقوبة الأشغال المؤبدة لكل من قام بالاستيلاء على طائرة أو شرع فيه، ويعاقب بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن عشر سنوات كل من حضر أو تدخل في الاستيلاء على طائرة، وجاء بها أيضًا أن كل من تعدى عل شخص بالطائرة أو أتلف أي شيء يخص الطائرة أو أي منشأه تعد مرفق من مرافق الملاحة أو أدلى بمعلومات كاذبة تعرض الغير للخطر يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة، وكل من حرض على ذلك يعاقب بالحبس سبع سنوات، ويعاقب بمدة لا تزيد عن خمس سنوات إذا لم تكن الطائرة في حالة طيران، وفي حالة التحريض يعاقب بمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات.

وفي الجرائم الخاصة بالتعدي على الأشخاص فإن مكان الجريمة هو الطائرة سواء أكانت في الجو أو على الأرض، ففي قضية ميريام ضد الخطوط الجوية العالمية تتلخص وقائع الدعوى أنه تم اختطاف الطائرة، وفي دفاع الشركة قالت أن الطائرة كانت على أرض المطار غير محلقه في الجو وبذلك تنقطع علاقتها بالشركة وتتحمل المسؤولية الدولة الموجود على أرضها الطائرة، إلا أن هذا الدفع قد قوبل بالرفض من المحكمة، وعللت ذلك بأن السيدة كانت على متن الطائرة وما دامت هي على متن الطائرة فالمسؤولية منعقدة تجاه الشركة سواء كانت في الجو أو على أرض المطار[1].

وجاء بنص (المادة 60) أن يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بغرامة لا تزيد على خمسة عشر ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين كل من ارتكب جريمة من الجرائم الواردة بنص المادة، والتي تتمحور كلها حول صلاحية قائد الطائرة والطائرة والالتزام بإتباع التعليمات، وجاء بالفقرة (ج) من ذات المادة أنه (يعاقب بغرامة لا تزيد على مائة دينار الشخص الطبيعي الذي يخالف تعليمات وقواعد استعمال مرافق الطيران المدني الصادرة بموجب هذا القانون).

 ونجد أن المشرع الأردني حمل الشخص المعنوي المسؤولية في حالة مخالفته للقوانين المنظمة، وذلك في نص (المادة 61) والتي نصت على أنه (أ- يعاقب بغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على خمسمائة ألف دينار الشخص المعنوي الذي يعمل مستثمرا أو ناقلا جويا أو مشغلا وارتكب أيا من الأفعال المحظورة أو امتنع عن فعل وجب عليه القيام به بمقتضى أحكام هذا القانون. ب- لا يعفى الشخص المعنوي الذي فرضت عليه الغرامة بمقتضى أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة من إزالة الضرر الناجم عن المخالفة وإعادة الحال إلى ما كان عليه وتعويض الغير عن أي أضرار نتيجة فعله. ج- يعاقب الناقل الجوي الذي مارس العمل بدون ترخيص، أو خالف شروط الترخيص، أو لم ينفذ أوامر الهيئة بغرامة لا تقل عن ألف دينار ولا تزيد على خمسمائة ألف دينار، وإذا خالف الناقل الجوي حقوق النقل التجاري يعاقب بغرامة لا تتجاوز عشرة أمثال القيمة الإيرادية لحقوق النقل التي خالفها بحيث لا تقل عن خمسين ألف دينار.

5- المسؤولية التعاقدية بين شركات النقل والركاب

بموجب تذكرة الطيران التي يقطعها الراكب للوصول لوجهته فإنه تنشأ مسؤولية تعاقدية ما بين الراكب وشركة النقل، فشركة النقل تكون مسئولة عن نقل الركاب وإيصالهم في الموعد المحدد لوصول الرحلة، وتلتزم بالمحافظة عليهم وعلى سلامتهم من الأضرار الجسدية وحوادث الوفاة، ومسؤولية شركة النقل مسؤولية مفترضة لا يلزم الركاب إثباتها، بل يقع على عاتق الشركة دفع تلك المسؤولية، وذلك عن طريق إثبات أنها اتخذت جميع الاحتياطات اللازمة وما يوجبه عليها القانون والاشتراطات الدولية تجاه الركاب، أو أن الضرر قد حدث بفعل الراكب نفسه بسبب عدم إتباعه التعليمات، وأن يكون خطأ الراكب قد استغرق خطأ شركة النقل، أو أن يكون الضرر قد حدث نتيجة عامل أجنبي كالكوارث الطبيعية، وقيام تلك المسؤولية تجاه شركة النقل تجعلها ملزمة بدفع التعويضات التي تجبر الضرر الواقع على الركاب في حالة حدوث أي ضرر لهم[2].

ونصت (المادة 19) من تعليمات حماية المستهلك (الجزء 209) لسنة 2020 على (أ- لا يجوز الاتفاق على إعفاء الناقل الجوي من المسؤولية كلياً أو جزئياً بموجب هذه التعليمات. ب- يعتبر كل اتفاق على إعفاء الناقل المتعاقد أو التشغيلي من مسؤوليتهما الناشئة بموجب هذه التعليمات باطلًا).

6- واجبات الركاب

كما تكلمنا عن مسؤولية الشركة التعاقدية فقد لزم الحديث عن واجبات الراكب عند استخدامه للطائرات كوسيلة للنقل، وغني عن البيان أن الطائرات لها طابع خاص يميزها عن باقي وسائل المواصلات الأخرى، لذا فهناك بعض التعليمات التي لابد أن يلتزم الراكب بها حفاظًا على حياته وعلى حياة باقي الركاب، فيوجد تعليمات السلامة على تذكرة السفر يجب أتباعها، وعليه إتباع تعليمات شركة النقل والموجهة إليه من خلال موظفي الشركة، والخاصة بأماكن الأمتعة وكيفية تداولها في أرض المطار وعلى متن الطائرة، وما يحب الحذر منه أثناء التحليق والمطبات الهوائية، ووضع الأدوية الضرورية الخاصة به بالقرب منه[3].

سابعًا: خاتمة

رأينا في هذا المقال كيف أن المشرع الأردني قد نظم مرفق الطيران المدني داخل دولة الأردن، ورأينا كيف أن المجتمع الدولي قد أبرم العديد من الاتفاقيات الدولية لتنظيم الطيران المدني، والتي لم تتوانى دولة الأردن في المشاركة بها، وذلك دعماً منها لعملية تنظيم الطيران المدني على المستوى الدولي.

أما من حيث السيادة فلقد وفق التشريع الدولي ما بين ما تفرضه الاتفاقيات الدولية من قيوم واشتراطات وضوابط، وبين ما يلزم من حيث المحافظة على سيادة الدولة على أراضيها، فاشترط الحصول على التراخيص اللازمة للطيران بالغلاف الجوي لدولة الأردن.

ومن حيث السلامة والحفاظ على الأمن فلقد سن المشرع الأردني العديد من المواد القانونية التي جرمت التعديات على الركاب أو الطائرات أو أي منشأة مرتبطة بالطيران المدني، كذلك اشترط موافقة الطائرات لاشتراطات السلامة الدولية كي تستطيع التحليق بالغلاف الجوي للدولة.

ومن حيث التطوير فلقد سعى المشرع الأردني لضخ الأموال في نطاق الطيران عن طريق تشجيع المستثمرين للاستثمار في هذا القطاع، وكذلك عمل الأبحاث من أجل تطوير النظم في مجال الطيران المدني، فالمشرع الأردني بهذا القانون وما لحقه من تعليمات قد نظم قطاع الطيران المدني لتقديم أفضل خدمات النقل المدني ويمكننا القول إنه نجح في ذلك بالفعل.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1]– فاروق أجمد زاهر – تحديد مسؤولية الناقل الجوي الدولي – جامعة الكويت – 1985 – ص329 وما بعدها.

[2] السرحان، عدنان إبراهيم وخاطر، نوري حمد2002، مصادر الحقوق الشخصية (الالتزامات)، ط1، عمان، دار الثقافة، صـ315

[3] قانون الطيران، ط1، بيروت: دار المستشار للطباعة والنشر، صـ211

Scroll to Top