حقوق مالك العلامة التجارية
إن العلامة التجارية تُعد أحد أهم الحقوق التي عنى المشرع الأردني بتنظيمها, وذلك لأثرها بالغ الأهمية في المجال التجاري والصناعي على حد سواء، وتكاد تتساوى في أهميتها بالنسبة لكلا من ممارسي النشاط التجاري كالتجار والصناع وغيرهم من مقدمي الخدمات, حيث تصبغ بضائعهم ومنتجاتهم أو الخدمات التي يقدمونها بصبغة مميزة تميزها عن غيرها من البضائع والمنتجات والخدمات التي يقدمها غيرهم، مما يجعلها عند ثبوت كفاءتها مطلبا للمستهلك الذي يجد فيها غايته التي يأملها, كما تمثل أهمية بالغة بالنسبة إلى المستهلك العادي.
حيث أنها توفر له الحماية بالتعامل مع بضائع ومنتجات حازت على ثقته أو ثقة غيره من المستهلكين، بحيث أن مجرد رؤيته للبضاعة أو المنتج أو الخدمة التي تحمل العلامة التجارية المميزة يعطيه الطمأنينة في سلامة اختياره، ولذلك فقد عمد المشرع إلى حماية حقوق مالك العلامة التجارية، ورتب عقوبة جزائية على من تسول له نفسه التعدي على الحقوق الناشئة عن العلامة التجارية عن طريق تقليدها ووضعها على بضائع أو منتجات أو خدمات غير تلك التي حازت مسبقا على ثقة جمهور المستهلكين.
وسوف نتناول في هذا المقال الحقوق التي كفلها القانون لمالك العلامة التجارية، على أن نسبق ذلك ببيان المقصود بالعلامة التجارية وأنواعها، والتعريف بمالك العلامة التجارية وفقا لما يلي:
أولا: المقصود بالعلامة التجارية وأنواعها :
ثانيا: المقصود بمالك أو صاحب العلامة التجارية:
ثالثاً: الحق في الانفراد باستعمال واستغلال العلامة التجارية:
رابعاً: الحق في الترخيص للغير باستعمال العلامة التجارية:
خامساً: الحق في منع الغير من استعمال العلامة التجارية:
سادساً: الحق في حماية العلامة التجارية مدنيا وجزائيا:
سابعاً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن حماية حقوق صاحب العلامة التجارية:
أولا: المقصود بالعلامة التجارية وأنواعها :
ونتناول في هذا البند التعريف بداية بالعلامة التجارية ونعقب ذلك ببيان موجز لأنواع العلامات التجارية التي أقرها المشرع الأردني:
1- المقصود بالعلامة التجارية:
عرفت المادة الثانية من قانون العلامات التجارية الأردني العلامة التجارية بأنها: ( أي إشارة ظاهرة يستعملها أو يريد استعمالها أي شخص لتمييز بضائعه أو منتجاته أو خدماته عن بضائع أو منتجات أو خدمات غيره( .
و يشترط أن تكون العلامة التجارية ذات صفة فارقة من حيث الأسماء أو الحروف أو الأرقام أو الأشكال أو الألوان أو غير ذلك أو أي مجموعة منها، وأن تكون قابلة للإدراك عن طريق النظر، والمقصود بلفظة (فارقة) أن تكون العلامة التجارية موضوعة على شكل يكفل تمييز بضائع صاحبها عن بضائع غيره من الناس.[1]
وقد عرفت محكمة العدل العليا العلامة التجارية التي يمكن تسجيلها أنها يجب أن تكون مؤلفة من حروف أو رسوم أو علامات أو خليط من هذه الأشياء ذي صفة فارقة وعلى شكل يكفل تمييز بضائع صاحبها عن بضائع غيره من الناس.[2]
2- أنواع العلامات التجارية:
وسوف نقتصر في مقالنا على بيان تقسيم العلامات تجارية إلى فردية أو جماعية أو مشهورة:
أ – العلامة التجارية الفردية:
وهي العلامة التي يستعملها شخص طبيعي تاجر كان أو صانع أو مقدم خدمة لتمييز بضائعه أو منتجاته أو خدماته عن بضائع أو منتجات أو خدمات غيره.
ب – العلامة التجارية الجماعية:
عرفت المادة الثانية من قانون العلامات التجارية العلامة التجارية الجماعية بأنها: ( العلامة التي يستعملها شخص اعتباري لتصديق مصدر بضائع ليست من صنعه أو المواد المصنوعة منها أو جودتها أو طريقة إنتاجها أو الدقة المتبعة في صنعها أو غير ذلك من ميزات وخصائص لتلك البضائع) .
جـ- العلامة التجارية المشهورة:
عرفت المادة الثانية من قانون العلامات التجارية العلامة التجارية المشهورة بأنها: (العلامة التجارية ذات الشهرة العالمية التي تجاوزت شهرتها البلد الأصلي الذي سجلت فيه واكتسب شهرة في القطاع المعني من الجمهور في المملكة الأردنية الهاشمية مع مراعاة التعليمات التي يصدرها الوزير بهذا الخصوص وبما يتفق مع الالتزامات والواجبات المترتبة بمقتضى الاتفاقيات المتعلقة بحماية العلامة التجارية المشهورة والتي تكون المملكة طرفا فيها).
وعرفتها المادة الثانية من اتفاقية باريس بأنها العلامة ذات الشهرة العالمية التي تجاوزت شهرتها البلد الأصلي الذي سُجلت فيه واكتسبت شهرة في القطاع المعني من الجمهور في الدولة.[3]
ثانيا: المقصود بمالك أو صاحب العلامة التجارية:
مالك العلامة التجارية لا يخرج من فرضين إما أن يكون هو صاحب العلامة التجارية ابتداء وأول من وضع تصورها، وإما أن تكون العلامة التجارية قد انتقلت إليه بإحدى الطرق المقررة قانونا:
1- المالك الأصلي للعلامة التجارية:
وهو كل من يدعي ابتداء انه صاحب علامة تجارية استعملت أو لديه النية في استعمالها وقام بتسجيل تلك العلامة عليه في السجل المعد لذلك وفاقاً للإجراءات المقررة قانونا.
2- من انتقلت إليه ملكية علامة تجارية مسجلة مسبقا:
وهو كل من ادعى ملكيتهً لعلامة تجارية مسجلة بمقتضى تحويل أو نقل أو معاملة قانونية أخرى، وقام بتسجيل تلك العلامة المذكورة باسمه في السجل المعد لذلك وفقا للإجراءات المقررة قانونا.[4]
متى تثبت ملكية العلامة التجارية :
تثبت ملكية العلامة التجارية لصاحبها من تاريخ تسجيلها في السجل المعد لذلك وفقا للإجراءات التي قررها القانون، وتستمر الملكية لمدة عشر سنوات من تاريخ التسجيل ويجوز تجديد تسجيلها لمدد مماثلة وفقا لأحكام القانون.
ثالثاً: الحق في الانفراد باستعمال واستغلال العلامة التجارية:
الأصل وفقا لنص (المادة 25) من قانون العلامات التجارية أن يقتصر الحق في استعمال العلامة التجارية المسجلة تسجيلاً قانونياً على مالكها سواء أكان هذا المالك شخص طبيعي أو شخص معنوي، بمعنى أن مالك العلامة التجارية له وحده الحق في الاستئثار باستعمالها واستغلالها بكافة الطرق المقررة قانونا لتمييز المنتجات والسلع أو الخدمات المقرر وضعها عليها.
ويعتبر الحق الاستئثاري للمالك علي علامته التجارية حقاً ممتدا طالما قام بتجديد تسجيل العلامة التجارية كل عشر سنوات وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في القانون.[5]
إلا انه واستثناء من ذلك وضعت (المادة 25) سالفة الذكر على صاحب العلامة التجارية قيداً في الانفراد باستعمالها وذلك في حالة وجود شخصان أو أكثر مسجلين مالكين لعلامة تجارية واحدة – أو علامة كثيرة التشابه بها – وتكون تلك العلامة عائدة لذات البضائع ( كأن تكون كلتا البضاعتين مثلا خاصة بعبوات شاي أو سكر ) ففي تلك الحالة لا يحق لأي منهما أن ينفرد باستعمالها بموجب التسجيل (إلا بقدر ما عينه له المسجل أو عينته له محكمة العدل العليا من الحقوق) وفيما عدا ذلك يكون لكل منهم الحقوق ذاتها كما لو كان هو الوحيد المسجل مالكاً لتلك العلامة التجارية.
رابعاً: الحق في الترخيص للغير باستعمال العلامة التجارية:
يحق لمالك العلامة التجارية أن يرخص لشخص أو لعدة أشخاص أن يستعمل علامته التجارية لأي بضاعة من بضائعه، ولمالك العلامة التجارية في تلك الحالة الحق في الاستمرار في استعمالها واستغلالها بكافة الطرق المقررة، وذلك ما لم يتم الاتفاق بين مالك العلامة التجارية وبين المرخص له على خلاف ذلك، كأن يتم الاتفاق على حظر استعمال مالك العلامة التجارية لها طوال مدة الترخيص، أو قصر ذلك الحق على أماكن أو أوقات معينة.
وقد اشترط القانون لسريان مثل ذلك الترخيص قانونا شرطان:
1- الشرط الأول: أن يكون الترخيص الصادر من مالك العلامة التجارية بموجب عقد مكتوب، فلا يكفي لسريانه مجرد الاتفاق الشفهي، ويجوز عقب إبرام هذا العقد أن يقوم أيا من أطرافه بإيداعه لدى المسجل، ويستفاد من كلمة (ويجوز) الواردة في (المادة 25) أن تسجيل الاتفاق على الترخيص للغير باستعمال العلامة التجارية ليس إلزاميا على أيا من أطرافه، ولا يترتب على تجاهل تسجيله عدم نفاذ هذا الترخيص، بل ينفذ ويعمل به ويترتب عليه كافة الآثار القانونية بين أطرافه وبين الغير وإن لم يسجل.
2- الشرط الثاني: أن لا تزيد مدة الترخيص باستعمال العلامة التجارية على المدة المقررة قانونا لحمايتها، وهذا الأمر بديهي، لأنه من غير المقبول أن يقرر لغيره حق يجاوز الممنوح له.
وجديراً بالذكر أن الترخيص للغير باستعمال العلامة التجارية يُعتبر صورة جديدة من صور التصرفات القانونية الواردة على العلامة التجارية والتي استحدثها المشرع الأردني بموجب القانون رقم 34 لسنة 1999.[6]
خامساً: الحق في منع الغير من استعمال العلامة التجارية:
إن مقتضي حق مالك العلامة التجارية في الاستئثار باستعمالها واستغلالها أنه يحق له وفقا لذلك منع الغير من استعمال تلك العلامة، سواء عن طريق استيراد أو استخدام أو بيع أو توزيع المنتجات التي تميزها تلك العلامة، أو غيرها من طريق الاستغلال الأخرى فلا يحق لغير مالك العلامة التجارية التعامل على تلك المنتجات التي تميزها العلامة التجارية بأي شكل من أشكال التعامل أو الاستغلال، إلا عن طريق مالك العلامة التجارية وحده دون غيره.
وينشأ هذا الحق لمالك العلامة التجارية في حالتين، الحالة الأولى أن تكون العلامة التجارية مسجلة وفقا للقانون الأردني، والحالة الثانية أن تكون العلامة التجارية مشهورة وان لم تكن مسجلة وفقا للقانون الأردني، وسوف نتناول كلتا الحالتين بشيء من التفصيل.
الحالة الأولى: أن تكون العلامة التجارية مسجلة قانونا:
فإذا كانت العلامة التجارية مسجلة وفقا للإجراءات المقررة قانونا، فإنه ينشأ لمالكها في تلك الحالة الحق في منع الغير من استعمال أي علامات مطابقة أو مشابهة لها لدرجة يحتمل معها أن تؤدي إلى اللبس بينهما، بحيث لا يستطيع المستهلك العادي التمييز بينهما بسهولة، وذلك بالطبع بشرط إلا تكون هناك موافقة مسبقة من مالك العلامة التجارية على ذلك.
وقد وضع المشرع قرينة قانونية على افتراض حدوث هذا اللبس في حالة استعمال علامة تجارية مطابقة على منتجات مماثلة، كأن تستعمل إحدى شركات صناعة أو بيع السكر علامة تجارية مطابقة لشركة أخرى تمارس ذات النشاط، فلا يستطيع المستهلك العادي التمييز بين كلا المنتجين، ويحصل اللبس لديه، لأن العلامة التجارية هي أول ما يشد عين المستهلك، ويدفعه إلى شراء المنتج أو العزوف عنه.
الحالة الثانية: أن تكون العلامة التجارية مشهورة وإن لم تكن مسجلة:
إذا كانت العلامة التجارية مشهورة وفقا لتعريف المادة الثانية من قانون العلامات التجارية، وإن لم تكن مسجلة، فإنه يحق لمالكها أن يطلب من المحكمة المختصة منع الغير من استعمالها على منتجات أو خدمات مماثلة أو غير مماثلة، وذلك بتوافر شرطان:
الشرط الأول : أن يدل الاستعمال لهذه العلامة على صلة بين تلك المنتجات أو الخدمات وبين العلامة المشهورة، فلابد أن تستعمل العلامة المشهورة على المنتج أو الخدمة بحيث يتبادر إلى الذهن أن تلك المنتجات أو الخدمات تربطها صله ما بتلك العلامة المشهورة، كأن تكون تابعة لأحد أفرعها أو موزعيها على خلاف الحقيقة.
الشرط الثاني: احتمالية أن تتضرر مصالح صاحب هذه العلامة نتيجة هذا الاستعمال، فالقانون لم يشترط وقوع الضرر الفعلي لمالك العلامة المشهورة بل اكتفي باحتمالية وقوع مثل هذا الضرر لإعطاء الحق لمالكها في اللجوء للقضاء لحماية حقوقه المتعلقة بتلك العلامة.
وقد وضع المشرع قرينة قانونية على افتراض حدوث هذا اللبس في حالة استعمال علامة تجارية مشهورة مطابقة على منتجات مماثلة – وهي ذات القرينة القانونية التي أوردها المشرع بشأن العلامة التجارية المسجلة قانونا – وقد سبق ضرب مثال لها في موضعها.
سادساً: الحق في حماية العلامة التجارية مدنيا وجزائيا:
ذلك أن القانون قد أقر حق مالك العلامة التجارية في درء أي اعتداء يقع من الغير على علامته التجارية إذا أدى ذلك إلى إصابته بثمة أضرار سواء أكانت أضرار مادية أو معنوية، وقد يكون ذلك عن طريق اللجوء للقضاء لتقرير تعويض عن التعدي على العلامة التجارية، وقد يكون ذلك عن طريق طلب توقيع عقوبة جزائية قبل ذلك المتعدي.
1- حق مالك العلامة التجارية في إقامة دعواه المدنية:
أ – الحق في إقامة الدعوى المدنية بطلب التعويضات عن التعدي على العلامة التجارية:
قصرت المادة (33) من قانون العلامات التجارية الحق في طلب التعويض – حال التعدي على العلامة التجارية – على صاحب العلامة التجارية الذي بادر إلى تسجيلها وفقا للإجراءات المنصوص عليها في القانون، فنصت على أنه (لا يحق لأحد أن يقيم دعوى بطلب تعويضات عن أي تعد على علامة تجارية غير مسجلة في المملكة).
إلا إنها أعطت لصاحب العلامة التجارية الغير مسجلة الحق في أن يتقدم إلى المسجل بطلب لإبطال علامة تجارية سجلت في المملكة من قبل شخص لا يملكها بعد أن كانت مسجلة في الخارج إذا كانت الأسباب التي يدعيها هي الأسباب الواردة في الفقرات 6 و7 و10 و12 من المادة (8) من هذا القانون.
وتقرير التعويض لصاحب العلامة التجارية في حال الاعتداء عليها يكون وفقا للقواعد المقررة في الدعوى التقصيرية (256) مدني، وهو ما يشترط معه :
- ثبوت وجود الفعل الضار بالتعدي على العلامة التجارية أيا كانت صورة ذلك التعدي.
- وجود ضرر لحق مالك العلامة من جراء التعدي عليها، و يستوي في ذلك أن يكون الضرر الواقع على مالك العلامة ماديا أو أدبيا.
- قيام رابطة السببية بين واقعة التعدي والضرر الذي لحق بمالك العلامة التجارية.
ب – الحق في طلب اتخاذ إجراءات احترازية وتحفظية :
أعطت المادة (38) من قانون العلامات التجارية لمالك العلامة التجارية المسجلة في المملكة طلب اتخاذ إجراءات احترازية وتحفظية للمحافظة على حقوقه المتعلقة بالعلامة التجارية، وقد يتم طلب اتخاذ تلك الإجراءات عند إقامة الدعوى المدنية أو الجزائية أو أثناء نظرها، وقد يكون قبل إقامتهما، وسوف نتناول ذلك بشيء من الشرح.
- الحق في طلب التدابير الاحترازية عند إقامة الدعوى المدنية أو الجزائية أو أثناء النظر فيها:
فيكون لمالك العلامة التجارية في تلك الحالة أن يطلب من المحكمة اتخاذ بعض الإجراءات الاحترازية لحماية حقوقه المقررة قانونا على العلامة التجارية، وذلك بشرط أن يكون طلبه مشفوعاً بكفالة مصرفية أو نقدية تقبلها المحكمة، وتتمثل تلك الإجراءات الاحترازية في :
– وقف التعدي:
فلمالك العلامة التجارية أن يطالب بصفه مستعجلة – لحين الفصل في الدعوى المقامة منه – بوقف التعدي الواقع على العلامة التجارية المملوكة له عن طريق إيقاف استيراد أو تصنيع أو عرض المنتجات التي تحمل ذات العلامة التجارية المملوكة له0
– الحجز التحفظي على البضائع التي ارتكب التعدي بشأنها أينما وجدت:
كما يكون لمالك العلامة التجارية أن يطلب من المحكمة توقيع الحجز التحفظي على تلك البضائع حتى لا يؤثر وجودها في السوق على توزيع البضائع التي تحمل العلامة التجارية الخاصة به.
– المحافظة على الأدلة ذات الصلة بالتعدي:
كما يكون لمالك العلامة التجارية طلب التحفظ على أي أدلة تكون ذات صلة بالتعدي على العلامة التجارية، كفواتير البيع والشراء للبضائع التي تحمل العلامة التجارية المقلدة أو المزورة، أو المخاطبات التي تمت بين المنتج وبين الموزع لتلك البضائع، وأي أدلة أخرى يرى أهميتها في إثبات حقه في وقوع التعدي على العلامة التجارية المملوكة له.
- الحق في طلب التدابير الاحترازية قبل إقامة دعواه المدنية أو الجزائية:
ويكون لمالك العلامة التجارية المدعى بالتعدي عليها في تلك الحالة أن يطلب من المحكمة اتخاذ أي من الإجراءات الاحترازية المنصوص عليها في الفقرة 1 من المادة ( 38 ) سالفة البيان، وذلك دون تبليغ المستدعى ضده، وذلك شريطة توافر عدة شروط تتمثل في :
الشرط الأول: أن يثبت مقدم الطلب أنه مالك الحق في العلامة التجارية، ويكون ذلك عن طريق تقديمه المستندات المعتبرة قانونا في إثبات ملكية العلامة التجارية.
الشرط الثاني: أن يثبت مقدم الطلب أن حقوقه المتعلقة بالعلامة التجارية المملوكة له قد تم التعدي عليها أو أن التعدي عليها قد أصبح وشيكاً ومن المحتمل أن يلحق به ضرراً يتعذر تداركه في حال وقوعه أو يخشى من اختفاء دليل أو إتلافه.
الشرط الثالث: أن تكون تلك الطلبات مشفوعة بكفالة مصرفية أو نقدية تقبلها المحكمة.
الشرط الرابع: أن يقوم مالك العلامة التجارية بإقامة دعواه خلال ثمانية أيام من تاريخ إجابة المحكمة لطلبه، وإذا لم يبادر مالك العلامة التجارية إلى ذلك، فتعتبر جميع الإجراءات المتخذة بهذا الشأن ملغاة .
وفي جميع الأحوال يحق للمدعى عليه أو المستدعى ضده حسب الأحوال أن يعترض على هذا القرار خلال ثمانية أيام من تاريخ تبلغه أو تفهمه لهذا القرار.
2 – حق مالك العلامة التجارية في إقامة دعواه الجزائية بطلب معاقبة المتعدي على العلامة التجارية:
ويكون لمالك العلامة التجارية المسجلة حال التعدي عليها أن يقيم الدعوى الجزائية بطلب توقيع عقوبة جزائية على مرتكب الاعتداء على العلامة التجارية المملوكة له.
وقد أوردت (المادة 37) من قانون العلامات التجارية الأفعال التي تمثل اعتداءً على الحق في العلامة التجارية المسجلة والتي يستحق مقترفها العقوبة الجزائية، مثل تزوير العلامة التجارية، أو تقليدها، أو استعمالها بدون وجه حق، أو عن طريق بيع أو اقتناء بقصد البيع أو عرض للبيع بضاعة تحمل علامة تجارية يعتبر استعمالها جرماً وفقا للقانون ، وقد نوع المشرع العقوبات المقررة على تلك الأفعال بالنظر إلى مدى جسامتها من ناحية ومن ناحية أخرى بالنظر إلى شخصية مرتكبها، فقد تكون العقوبة هي حبس المعتدي أو تقرير غرامة مالية عليه، أو بشطب العلامة المزورة وحجز البضائع المزورة.
سابعاً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن حماية حقوق صاحب العلامة التجارية:
ورد في حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 1661 لسنة 2019ما يلي:
نصت المادة (25/1/ج) من قانون العلامة التجارية على أن : (إذا كان شخصان أو أكثر مسجلين لعلامة تجارية واحدة (أو علامة كثيرة التشابه بها) عائدة للبضائع ذاتها فلا يحق لأي منهما أن ينفرد باستعمالها بموجب التسجيل (إلا بالقدر الذي عينه له المسجل أو عينته له محكمة العدل العليا من حقوق) وعدا ذلك يكون لكل منهم الحقوق ذاتها كما لو كان هو الوحيد المسجل مالكاً لتلك العلامة) وعليه فأن المدعية والمدعى عليها وإلى ما بعد إقامة هذه الدعوى وحتى صدور قرار محكمة العدل العليا رقم (402/2008) تاريخ 11/11/2008 بترقين علامة المميز ضدها هما صاحبتا الحق في استعمال الاسم التجاري موضوع الدعوى وبالتالي تكون معه هذه الدعوى فاقدة لأساسها القانوني ومستوجبة الرد.
ورد في حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 2159 لسنة 2008 ما يلي:
يستفاد من المادة 26 من قانون العلامات التجارية أن الحماية الجزائية للعلامة التجارية مقررة في القانون الأردني للعلامة التجارية المسجلة وأن العلامة العائدة للمشتكية (تايجر TIGER ) تستوجب الحماية الجزائية لكونها وفقا لما توصلت إليه المحكمة مسجلة ومجددة حسب الأصول. كما وأن المشرع قصر الحق على استعمال العلامة التجارية على مالكها فقط الذي هو صاحب الحق بمنع الغير من استعمال علامة مطابقة على منتجات مماثلة ومن خلال هذه المادة فان الحماية تقتصر على استعمال علامة تجارية مشابهه لعلامة تجارية مسجلة وعلى منتجات مماثلة أي أنها تتطلب ركنين لقيام حق مالك العلامة المسجلة بالدفاع عنها:
الركن الأول أن تكون العلامة المستعملة بذات الصورة المسجلة فيه العلامة المسجلة ولإثبات هذا الركن فإن العلامة المملوكة للمشتكية مسجلة بالصورة (تايجر TIGER ) وأن البضائع المستوردة لحساب المشتكي عليه تحمل العلامة التجارية (تايجر استيل TIGER STEEL ) بصورة مختلفة و غير مطابقة لتلك المملوكة للمشتكية بل وكما توصلت إليه الخبيرة إلى أنها تتضمن صفة فارقة وبالتالي أن هذا الركن يضحى منتفيا.
الركن الثاني أن يكون الاستعمال على منتجات مماثلة.
ورد في حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 1418لسنة1995 ما يلي:
اللجوء إلى القضاء حق دستوري لا يرتب تعويضا على صاحبه إلا إذا استعمل بسوء نية أو كان مشوبا بخطأ جسيم ينحدر به إلى درجة الكيدية، وليس من ذلك لجوء المميز ضدها للحفاظ على حقوقها كوكيله معتمدة للشركة الصانعة في تسويق سلعة معينة وللحفاظ على حقها في العلامة التجارية المسجلة لتلك السلعة .
إعداد/ أكرم محمد محمود المحامي.
[1] راجع نص المادة ( 7 ) من قانون العلامات التجارية الأردني رقم 33 لسنة 1952.
[2] الحكم رقم 49 لسنة 1988 – محكمة العدل العليا الصادر بتاريخ 1988-12-31.
[3] أنظر عبد القادر عوض، الحماية القانون للعلامة التجارية، 2015، جامعة الإمام مهدي، ص23، 24.
[4] مادة ( 23 ) من قانون العلامات التجارية الأردني رقم 33 لسنة 1952
[5] راجع المادة 20 من قانون العلامات التجارية الأردني.
[6] أنظر منصور عبد السلام، الترخيص باستعمال العلامة التجارية، في القانون الأردني “دراسة مقارنة”، 2003، ص 8،9.

