السند التنفيذي

السند التنفيذي أنواعه وشروطه

تم مراجعة هذا المقال على ضوء أحدث تعديلات لقانون التنفيذ الأردني بما فيه تعديلات سنة 2022، وتم إدراج أية تحديثات عليه في سنة 2023 .

يعتبر التنفيذ الجبري وسيلة الدائن في الحصول على حقه من مدينه ولما كان التنفيذ الجبري إجراء يكتنفه استعمال إدارة التنفيذ جميع الوسائل المشروعة لتحقيق الغاية منه وهو وفاء المدين، ذلك ما قد يجعلها تلجا إلى اتخاذ إجراءات قاسية في مواجهة المدين لإكراهه على التنفيذ أو التنفيذ جبرا عنه، مثل الحجز على أمواله سواء المنقولة أو غير المنقولة، وكذلك الحق في تقييد حرية المدين سواء جزئيا بمنعه من السفر أو كليا بحبسه، ولما كان ذلك يقتضي أن تباشر إدارة التنفيذ هذه الإجراءات الخطيرة بشكل مشروع يبرر لها هذه الإجراءات، فإن السند التنفيذي هو المبرر للجوء إدارة التنفيذ بعد طلب المدين الى اتخاذ تلك الإجراءات ما يسبغ عليها وصف المشروعية القانونية اللازم توفره في أي عمل قانوني، ولما كان السند التنفيذي بهذه الأهمية فقد وضع المشرع الأردني أحكاما خاصا تحدد نوعه وشروطه وهو ما سوف نتناوله خلال هذا المقال على التفصيل الآتي:

أولا: تعريف السند التنفيذي

ثانيا: خصائص السندات التنفيذية

ثالثا: الشروط التي يجب أن تتوافر في السند التنفيذي

رابعا: أنواع السندات التنفيذية

خامسا: بعض الأحكام القضائية الخاصة بأنواع وشروع السند التنفيذي

 

أولا: تعريف السند التنفيذي

لما كان الأصل أن التنفيذ الجبري يستلزم أن يكون أساسه سندا تنفيذيا متوفر فيه الشروط التي نص عليها القانون، وكان المشرع الأردني لم يعرف السند التنفيذي بل اكتفى بذكرى أنواع السند التنفيذ، إلا أن الفقه القانوني قد أورد عدة تعريفات للسند التنفيذي منها 🙁 السند التنفيذي هو كل عمل قانوني يتخذ شكلا معينا ويضمن تأكيدا لحق الدائن الذي يريد التنفيذ الجبري ويعتبر نقطة البدء بهذا التنفيذ ومن هذا السند نعرف صاحب الحق المنفذ والشخص الذي يريد التنفيذ في مواجهته).[1]

  • كما عرف البعض السند التنفيذي بأنه تلك الورقة التي اشترط القانون أن يتوافر فيها صفات وشروط محدد لتكون أساسا صالحا ليجوز التنفيذ بناء عليه ويجب أن يكون السند التنفيذي موجودا قبل اتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري. [2]
  • كما عرف الدكتور فتحي والي السند التنفيذي بقوله : ( هو الوثيقة القانونية المحددة في قانون التنفيذ أو أي قانون آخر وتكون السبب المنشئ للحق في إجراء التنفيذ الجبري).[3]

  •  وترتيبا على ذلك فإنه يمكن القول أن الحكمة من السند التنفيذي هو أن يكون الأداة القانونية التي يتم بها التنفيذ، بحيث لا يترك مسألة التنفيذ إلى رغبات  وأهواء الأطراف دون حاكم لها أو قيد، ذلك أن في ترك الأمر دون قيد أو شرط سيوقع بلا شك الضرر بأحد الأطراف، فإما أن يكون الدائن هو الطرف القوى فيبعثه ذلك على التعسف في اقتضاء دينه دون مراعاة لأية شروط أو أحكام وهو ما قد يترتب عليه اقتضائه اكثر من دينه أو اقتضائه بطريقة غير عادلة أو الاعتداء على حقوق باقي الدائنين، وكذلك الحال إذا كان الطرف الأقوى هو المدين والذي  سيمتنع عن الوفاء بالدين ويعرقل أي وسيلة من وسائل الدائن لحصوله على حقه، لذلك كان من الضروري أن يشترط القانون لإعمال أحكام التنفيذ الجبري وجود سند تنفيذي مكتمل الشروط ليكون سند الدائن على وجود حق موضوعي له يجب اقتضائه وفق سند التنفيذ، وقد تولد عن ذلك عدة قواعد هامة مرتبطة بالسند التنفيذي مثل:

أ- لا يجوز التنفيذ بغير سند تنفيذي متوافر به الشروط والأحكام المنصوص عليها في القانون.

ب- نص المشرع صراحة على أنواع السندات التنفيذية المقبول التنفيذ بها وقد وردت على سبيل الحصر.

ج- كفاية السند التنفيذي المستوفي جميع الشروط القانونية للتنفيذ، وذلك من وقت بدء إجراءات التنفيذ وحتى نهايته دون حاجته لأي سند أخر ما دام لم تثار منازعة تنفيذية تؤدي إلى فقدان السند التنفيذي أحد الشرائط القانونية له.

ثانيا: خصائص السندات التنفيذية

يتمتع السند التنفيذي ببعض الخصائص التي تمييزه عن غيره من الأوراق الرسمية أو العرفية ومن اهم تلك الخصائص :

1- شكلية السند التنفيذي : يعتبر من اهم خصائص السند التنفيذي أنه ورقة قانونية لها شكل محدد وفقا للقانون فيجب أن يتم إفراغ السند التنفيذي في ورقة أي أن يكون له تواجد مادي تحمله ورقة قانونية، فإذا كان السند رسميا يجب أن يكون ممهورا بختم وتوقيع الموظف المختص بإصداره، وإذا كان السند التنفيذي عرفيا فيشترط أن يكون ملزما لأحد أطرافه بأداء مبلغ معين للطرف الثاني، وغني عن البيان أن الشكلية تستلزم أن يذكر في السند بيانات أطرافه وتاريخه ومضمون الحق الموضوعي المثبت له.

2- حجية السند التنفيذي: يتمتع السند التنفيذي بحجية على أطرافه وهذه الحجية هي التي تكسبه القطعية في دلالته على الحق الموضوعي وتجعله صالحا للتنفيذ، إلا أن هذه الحجية تختلف باختلاف نوع السند ذاته، فبينما تتمتع السندات الرسمية بحجية مطلقة على جميع الأطراف و تتمتع البيانات الواردة فيها بالحجية المطلقة بحيث لا يجوز إنكاراها إلا بالطعن عليها بالتزوير، نجد  أن السند التنفيذي إذا كان ورقة عرفية فإنه وإن كان يتمتع بحجية بين أطرافه إلا أن تلك الحجية نسبية يجوز إثبات ما يخالفها وفقا لأحكام قانون البينات.

3- ضرورة وجوده: أن وجود السند التنفيذي لاتخاذ إجراءات التنفيذ امر أساسي ومفترض، فلا يجوز اللجوء إلى إدارة التنفيذ إلا بواسطة سند تنفيذي مكتمل الشروط والأركان، إذ أنه الوسيلة الوحيدة المبررة لاقتضاء الحق جبرا إذا لم يتم اقتضائه طواعية وذلك من خلال إدارة التنفيذ ووفقا لأحكام قانون التنفيذ.

4- مثبت للحق الموضوعي: يعتبر السند التنفيذ سند إثبات للحق الموضوعي الذي يحتويه خاصة إذا كان السند حكما، أو قرارا قضائيا، أو كان ورقة رسمية، حيث يصعب في هذه الحالة المجادلة في ثبوت الحق الموضوعي، بخلاف ما إذا كان السند التنفيذي ورقة عرفية فمن الممكن إثبات خلاف ما جاء به .

ثالثا: الشروط التي يجب أن تتوافر في السند التنفيذي

1- يجب أن يكون السند التنفيذي مقررا لحق أحد أطرافه على الطرف الآخر بإلزامه بدفع شيء أو بأداء عمل أو الامتناع عن عمل.

2- يجب أن يكوون الحق المراد اقتضائه محقق الوجود، وذلك بأن يكون هذا الحق موجود بشكل يقيني فلا يجوز أن يكون الحق محل السند التنفيذ متنازع في وجوده بحيث يكون وجوده مجرد احتمال أو أن يكون وجوده معلقا على وقوع شرط أو كان ذلك الحق غير نهائي. [4]

3- أن يكون الحق المثبت في السند التنفيذي معلوما ومعينا من حيث مقداره، فإذا كان مبلغا نقديا فيجب تحديد قيمته، وإذا كان شيئا أخر فيجب تحديده بالشكل الذي يمكن المدين معرفته والوفاء به اختياريا إذا أراد ذلك، وأيضا لكي يقف الدائن عند المقدار الذي يحقق غايته وهو الوفاء بدينه، كما يجب أن يكون الحق المثبت في السند التنفيذ حال الأداء وغير مقرون باجل محدد أو معلقا على شرط محدد. [5]

  • وقد نصت المادة ( 6 ) من قانون التنفيذ على : ( لا يجوز التنفيذ إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء … ).

2- يشترط أن يكون السند التنفيذي مكتوبا، فلا يجوز اعتبار الإقرار الشفهي سندا تنفيذيا، كما يجب أن يكون السند التنفيذي صادرا ممن أعطى له القانون الحق في إصداره و أن يتوافر فيه الشكل الذي يقرره القانون.

3- أن يكون السند التنفيذي منصب على إلزام المنفذ ضده بأداء حق موضوعي للطالب.

4- أن يشتمل السند التنفيذي على الصيغة التنفيذية.

5- ألا يكون السند التنفيذي قد مر عليه المدة الزمنية التي حددها القانون لتقادم السندات التنفيذية، حيث نصت المادة ( 8 ) من قانون التنفيذ على : ( أ. لا تقبل الطلبات المتعلقة بتنفيذ السندات المنصوص عليها في الفقرتين (أ) و(ب) من المادة (6) من هذا القانون إذا مضى عليها أو على آخر إجراء يتعلق بها خمس عشرة سنة.

ب. تكون السندات المنصوص عليها في الفقرة (ج) من المادة (6) من هذا القانون قابلة للتنفيذ ما لم تتقادم الدعوى الناشئة عنها وفقا لأحكام القوانين ذات العلاقة).

6- أن يكون السند التنفيذ مبنيا على حكم نهائي غير قابل للطعن بالطرق العادية، إلا إذا كان في مسألة يجيز القانون التنفيذ المعجل فيها أو قررت المحكمة، ذلك حيث نصت المادة ( 9 ) من ذات القانون على : ( لا يجوز تنفيذ السندات جبرا ما دام الطعن فيها جائزا إلا إذا كان التنفيذ المعجل منصوصا عليه في القانون أو محكوما به ).

رابعا: أنواع السندات التنفيذية

حدد المشرع الأردني صور السندات التنفيذية وأنواعها على سبيل الحصر وهي الأحكام القضائية الوطنية واجبة التنفيذ، أو المشمولة بنفاذ معجل أو الأحكام الأجنبية واجبة النفاذ الصادرة عن المحاكم، وأيضا السندات الرسمية والسندات العرفية والأوراق التجارية القابلة للتداول، ومفاد حصر السندات التنفيذية في هذه الأنواع، عدم جواز اعتبار غيرها من قبيل السندات التنفيذية، كما لا يجوز القياس عليها، و المثال على ذلك لا يجوز اعتبار فواتير الكهرباء أو الماء من قبيل السندات التنفيذية كون المشرع لم يمنحها تلك الصفة.

  • وقد نصت المادة ( 6 ) من قانون التنفيذ على : ( لا يجوز التنفيذ إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء، وتشمل السندات التنفيذية ما يلي :
    أ . الأحكام الصادرة عن المحاكم الحقوقية والشرعية والدينية وأحكام المحاكم الجزائية المتعلقة بالحقوق الشخصية والأحكام الإدارية المتعلقة بالالتزامات الشخصية والأحكام والقرارات الصادرة عن أي محكمة أو مجلس أو سلطة أخرى نصت قوانينها الخاصة على أن تتولى الدائرة تنفيذها واي أحكام اجنبيه واجبة التنفيذ بمقتضى أي اتفاقية .

ب. السندات الرسمية .

ج. السندات العادية والأوراق التجارية القابلة للتداول).

  • وسوف نوضح كل نوع من أنواع السندات التنفيذية على التفصيل الآتي :

1- السندات التنفيذية القضائية: وتعرف السندات القضائية بأنها كل سند يكون مصدره القضاء، سواء كانت أحكام قضائية أو أوامر قضائية أو قرارات أو محاضر صلح أو تسوية أو قرارات المحكمين مادام تم التصديق عليها من المحكمة وتتمثل السندات التنفيذية القضائية في:

أ- الأحكام القضائية : يعتبر الحكم القضائي هو أقوى أنواع السندات التنفيذية و أكثرها حجية في التنفيذ، خاصة وأنه يأتي بعد مجادلة ونضال بين الخصوم حول ثبوت الحق من عدمه، كما أن الحكم القضائي يحوز حجية الأمر المقضي به وينُص صراحة على ثبوت حق الدائن وإلزام المدين بالوفاء بهذا الحق.[6]

– ويشترط في الحكم القضائي عدة شروط حتى يصلح أن يكون سندا تنفيذيا مثل:

1- أن يكون الحكم محل السند التنفيذي حكما نهائيا غير قابل للطعن عليه، أو أن يكون مشمولا بالنفاذ المعجل، والهدف من ذلك الشرط أن الحكم النهائي في هذه الحالة يكون على درجة كبيرة من الاستقرار التي تسمح بتنفيذه بالقدر الذي يجعل التنفيذ بموجبه مستقرا، [7] وقد نصت المادة 9 من قانون التنفيذ على : ( لا يجوز تنفيذ السندات جبرا ما دام الطعن فيها جائزا إلا إذا كان التنفيذ المعجل منصوصا عليه في القانون أو محكوما به).

2- أن يكون الحكم القضائي واضحا في مضمونه وليس غامضا إذ أن غموض الحكم قد يصعب عملية تنفيذه أو يمنعها، ومع ذلك يجوز لرئيس التنفيذ أن يطلب من المحكمة مصدرة الحكم تفسير ما يكتنف الحكم القضائي من غموض إذا كان لذلك أثر في تنفيذ الحكم القضائي.

3- ألا يكون الحكم قد صدر مخالفا لقواعد الاختصاص باعتبارها من النظام العام الذي لا يجوز مخالفته.

4- أن يكون الحكم محل السند التنفيذي من الممكن تنفيذه، فإذا كان الحق الموضوعي محل الحكم أصبح من المستحيل تنفيذه لتلفه أو لغيره من أسباب يفقد الحكم القضائي قوته التنفيذية لوجود استحالة في التنفيذ الجبري.

5- أن يكون الحكم مشمولا بالصيغة التنفيذية، إذ بها يتميز السند التنفيذي عن غيره من سندات.

6 – ألا يكون الحكم القضائي سقط بالتقادم بمرور مدة الخمسة عاما دون تقديمة للتنفيذ، حيث نصت المادة  (  8 / أ ) من قانون التنفيذ على : ( أ. لا تقبل الطلبات المتعلقة بتنفيذ السندات المنصوص عليها في الفقرتين (أ) و(ب) من المادة (6) من هذا القانون إذا مضى عليها أو على آخر إجراء يتعلق بها خمس عشرة سنة).

7- أن يكون الحكم القضائي مقررا لحق أو لمنفعة لصالح أحد الخصوم ضد الأخر، سواء كان بإلزام المحكوم عليه بأداء عمل أو الكف عن عمل أو تقديم شيء معين. [8]

ب– الأحكام الأجنبية:وهي الأحكام القضائية التي تصدر في بلد أجنبي ويقدم طلب بتنفيذها داخل المملكة والتي تكون واجبة التنفيذ داخل المملكة وفقا لاتفاقية دولية أو ثنائية تكون المملكة طرفا فيها.

ج- أحكام التحكيم: وهي الأحكام التي تكون صادرة عن محكم أو اكثر إثر اتفاق اطراف النزاع على العهد بالاختصاص في الفصل في النزاع الواقع بينهما من خلال هذه الهيئة، وقد أجاز المشرع الأردني اعتبار أحكام المحكمين سندا تنفيذيا إذا انتهت المحكمة المختصة إلى تأييد الحكم الصادر من هيئة التحكيم، ولم يقضى ببطلانه وقد نصت المادة ( 51 ) من قانون التحكيم  على : ( إذا قضت محكمة التمييز بتأييد حكم التحكيم وجب عليها أن تأمر بتنفيذه، واذا قضت بإبطاله أعلنت بطلان الحكم ولا يترتب على بطلان الحكم سقوط اتفاق التحكيم ما لم  يكن الاتفاق باطلا بذاته)، كما نصت المادة ( 35 /أ ) من قانون التحكيم على : ( أ . لا يقبل طلب تنفيذ حكم التحكيم اذا لم يكن موعد رفع دعوى بطلان الحكم قد انقضى .(

2- السندات التنفيذية الغير قضائية

أ- السندات الرسمية : عرفت المادة ( 6 ) من قانون البينات الأردني السندات الرسمية بقولها : ( 1- السندات الرسمية:
أ . السندات التي ينظمها الموظفون الذين من اختصاصهم تنظيمها طبقاً للأوضاع القانونية ويحكم بها دون أن يكلف مبرزها إثبات ما نص عليه فيها ويعمل بها ما لم يثبت تزويرها.
ب. السندات التي ينظمها أصحابها ويصدقها الموظفون الذين من اختصاصهم تصديقها طبقاً للقانون . وينحصر العمل بها في التاريخ والتوقيع فقط.( وتعتبر السندات الرسمية سندا تنفيذيا قويا لما لها من حجية لا يمكن إنكارها إلا بالطعن عليها بالتزوير

  1. اذا لم تستوف هذه السندات الشروط الواردة في الفقرة السابقة فلا يكون لها إلا قيمة السندات العادية بشرط أن يكون ذوو الشأن قد وقعوا عليها بتواقيعهم أو بأختامهم أو ببصمات أصابعهم. (

ب- السندات العادية : ويعرف السند العادي بأنه كل سند يتضمن توقيع الصادر منه أو تضمن ختمه أو بصمة إصبعه ويفتقد الصفة الرسمية، وقد عرفت المادة ( 10 ) من قانون البينات السند العادي بقولها : ( السند العادي هو الذي يشتمل على توقيع من صدر عنه أو على خاتمه أو بصمة أصبعه وليست له صفة السند الرسمي( .

  • والجدير بالذكر أن المشرع جعل للرسائل العادية ولرسائل الفاكس والتلكس والبريد الإلكتروني وغيرها من رسائل قد تصل بأي وسيلة إلكترونية حديثة ذات الحجية المقررة للسندات العادية حيث نصت المادة       ( 13 ) من قانون البينات على : ( 1. تكون للرسائل قوة الأسناد العادية من حيث الإثبات ما لم يثبت موقعها انه لم يرسلها ولم يكلف أحد بإرساله.
  1. وتكون للبرقيات هذه القوة أيضا اذا كان اصلها المودع في دائرة البريد موقعاً عليه من مرسلها.
  2. أ . مع مراعاة بنود هذه الفقرة، تكون لرسائل الفاكس والتلكس والبريد الإلكتروني وما ماثلها من وسائل الاتصال الحديثة قوة السندات العادية في الإثبات اذا اقترنت بشهادة من أرسلها لتأييد صدورها عنه أو بشهادة من وصلت إليه لتأييد تسلمه لها ما لم يثبت خلاف ذلك.
    ب. تكون لرسائل البريد الإلكتروني قوة السندات العادية في الإثبات دون اقترانها بالشهادة اذا تحققت فيها الشروط التي يقتضيها قانون المعاملات الإلكترونية النافذ.
    ج. يجوز الاتفاق على أن تكون البيانات المنقولة أو المحفوظة باستخدام التقنيات الحديثة من خلال رقم سري متفق عليه فيما بين الطرفين حجة على كل منهما لإثبات المعاملات التي تمت بمقتضى تلك البيانات.
    د. تكون لمخرجات الحاسوب المصدقة أو الموقعة قوة الأسناد العادية في الإثبات ما لم يثبت من نسبت إليه انه لم يستخرجها أو لم يصدقها أو يوقعها أو لم يكلف أحدا بذلك) .
  • والجدير بالذكر أن المشرع الأردني قد أعطى للسند العادي ذات القوة التنفيذية للسندات الرسمية، وذلك إذا لم ينكر المنسوبة إليه هذه الأسناد صحة إسنادها له، ويظهر ذلك بشكل واضح من خلال نصا المشرع على اعتبار السندات العادية كأحد أنواع السندات التنفيذية كما هو مقرر في المادة ( 6 ) من قانون التنفيذ.

ج- الأوراق التجارية القابلة للتداول : وتعر ف بأنها: ( مكاتيب مسماة أو بالأحرى تصرفات قانونية مسماة، خصها التجار والمشرع بتسمية معينة ووضع لها نظام قانوني وتسميتها الخاصة بها ويكون أ الهدف الأول من الأوراق التجارية هو خلاص دين أو أداء مال أو تنفيذ التزام)، [9] وهذه الأوراق التجارية يتم كتابتها بشكل معين بقصد إثبات دين بمبلغ محدد، إلى جانب قابليتها للتداول  سواء بالتظهير أو بالمناولة يدا بيد، [10] وتتمثل الأوراق التجارية القابلة للتداول في السند لحامله، و سند السحب، إلى جانب الكمبيالة والشيك، كما يعتبر السبب الرئيسي لجعل الأوراق التجارية القابلة للتداول لها قوة السند التنفيذي دون اشتراط صدور حكم قضائي مؤيد لها، ما اتجه إليه المشرع من تخفيف العبء على القضاء وتقليل عدد الدعاوى داخل المحاكم وذلك توفيرا للوقت وللجهد، [11]  خاصة مع ما تحمله تلك الأوراق من بيانات مباشرة تشير الى التزام طرف بأداء مبلغ وكذلك توقيعه على السند المثبت لذلك الالتزام، مما يجعل احتمالية صحة البيانات المذكورة أكبر من خطأها، إلى جانب توافر باقي الشروط اللازم وجودها في السند في التنفيذ في الأوراق التجارية، وبالتالي منح المشرع لمالك الورقة التجارية الحق في التوجه إلى دائرة التنفيذ بشكل مباشر للتنفيذ بناء عليها باعتبارها سند تنفيذي مستقل، ودون أن يتوقف الأمر على استصدار حكم قضائي، وهو بلا شك امر يزيد من سرعة التنفيذ واقتضاء الحقوق كما أن حق المنسوب صدور الورقة التجارية  في الطعن عليه بالإنكار أو التزوير يظل قائما وذلك بطريق الاعتراض أمام رئيس التنفيذ.

خامسا: بعض الأحكام القضائية الخاصة بأنواع وشروع السند التنفيذي

1- الحكم رقم 4942 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-11-17 بخصوص تقادم السندات التنفيذية بمرور مدة خمسة عشر عاما عليها أو على أخر إجراء تم فيها حيث قضى الحكم المشار إليه : ( وعن السببين الثالث والرابع ومبناهما القول بأن أحكام المادة (8) من قانون التنفيذ هي الواجبة التطبيق وأن مدة التقادم هي خمسة عشر عاماً.

وفي ذلك نجد أن ما ورد في هذا السبب لا سند له ذلك أن نص المادة (8) من قانون التنفيذ يتعلق بسندات الدين العادية التي تطرح للتنفيذ وفقاً لأحكام المادة (6/ج) من القانون ذاته وأنه لا تقبل الطلبات المتعلقة بتنفيذ السندات المنصوص عليها في المادة (6) من قانون التنفيذ إذا مضى على هذه السندات أو على آخر إجراء يتعلق بها مدة خمس عشرة سنة والمقصود بهذا النص هي سندات الدين التي يتم طرحها للتنفيذ وقد مضى على تاريخ استحقاقها أو على آخر إجراء يتعلق بها مدة خمس عشرة سنة إذ لا يجوز طرحها للتنفيذ ابتداءً.

  • وحيث إن الكمبيالة موضوع الدعوى مستحقة بتاريخ 28/2/2011 وتم طرحها في القضية التنفيذية بتاريخ 26/2/2012 فإن طرحها للتنفيذ يكون ضمن المدة إلا أن تركها من تاريخ وقف الإجراءات فيها وحتى تاريخ إقامة الدعوى لأكثر من ثماني سنوات هي مدة التقادم التي طالتها ويكون ما ورد في هذين السببين مستوجباً الرد.(

2–  وعن شروط  السند التنفيذي فقد ورد في الحكم رقم 5720 لسنة 2022 – بداية اربد بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 15-12-2022 الآتي  : ( وللرد على الأسباب الأول والثالث والرابع من أسباب الاستئناف وحاصلها تخطئة رئيس التنفيذ باعتبار شروط السند غير متوافر للتنفيذ وان الدين غير محقق الوجود وان القرار لم يتضمن إبطال السند وكان على رئيس التنفيذ تكليف المستأنف عليه مصلح بعد دفع المبلغ المستأنف الرجوع على المدعو محمد البريشي وان المستأنف حسن النية ولم يكن يعلم أن الشيك لا يحمل توقيع المستأنف عليه.

وفي ذلك نجد أن المادة (6) من قانون التنفيذ نصت على انه : ( لا يجوز التنفيذ إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء، وتشمل السندات التنفيذية ما يلي:

أ . الأحكام الصادرة عن المحاكم الحقوقية والشرعية والدينية وأحكام المحاكم الجزائية المتعلقة بالحقوق الشخصية والأحكام الإدارية المتعلقة بالالتزامات الشخصية والأحكام والقرارات الصادرة عن أي محكمة أو مجلس أو سلطه أخرى نصت قوانينها الخاصة على أن تتولى الدائرة تنفيذها واي أحكام اجنبيه واجبة التنفيذ بمقتضى أي اتفاقية.

ب. السندات الرسمية.

ج. السندات العادية والأوراق التجارية القابلة للتداول( .

– وحيث نجد أن المستفاد من نص المادة المذكورة، أنها قد حددت سندات التنفيذ الجائز قانونا طرحها للتنفيذ لدى دائرة التنفيذ وحددت الشروط الواجب توافرها في تلك السندات بان يكون السند اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء، وان اختلال وتخلف أي شرط من هذه الشروط يؤدي حتما الى فقدان السند قابليته للتنفيذ ).

3- الحكم رقم 53 لسنة 2022 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 21-4-2022 حيث جاء فيه  : ( وحيث يتضح من المادة  6 من قانون التنفيذ أن الشروط الواجب توافرها ففي السندات المطروحة للتنفيذ لكي تكون قابلة للتنفيذ أن تكون اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء وحيث أن اتفاقية أتعاب المحاماة قد خلت من هذه الشروط حيث لا يوجد تاريخ استحقاق أو ما يفيد بأن هذا الدين محقق الوجود لان استحقاقه وفقا لما ورد في هذه الاتفاقية يتوقف على صدور حكم في الدعوى للقول بتحقق هذا الدين وأن مسألة إثبات الدين في هذا السند محلها دعوى موضوعية ترفع أمام المحكمة المختصة ولا يمكن قبول التنفيذ لمثل هذا السند لعدم تحقق شروط المادة 6 من قانون التنفيذ ، وحيث أن قاضي التنفيذ قد توصل إلى خلاف النتيجة فيكون قراره والحالة هذه مخالفا لأحكام القانون وفي غير محله وأن ما جاء بأسباب الاستئناف ترد على القرار المستأنف مما يستوجب فسخه.
وبالرجوع إلى الاتفاقية المطروحة للتنفيذ نجد أنها معلقة على شرط وهو المذكور في البند الأول فقرة 2 منه وبالتالي فإن شروط المادة السادسة من قانون التنفيذ غير متوافرة في السند المطروح للتنفيذ كون السند غير حال الأداء ، وحيث خلصت رئاسة التنفيذ للنتيجة التي توصلت إليها المحكمة فإن قرارها المستأنف موافق للأصول والقانون وأسباب الاستئناف لا ترد عليه مما يقتضي ردها).

كتابة: محمد إسماعيل حنفي

[1] أسامة المليجي، المبادئ العامة لطرق التنفيذ الجبري ، دار النهضة العربية، القاهرة 1992 ، ط 1 ، ص 24

[2] ابن عامر بحوص وآخرين  ، إشكالات التنفيذ الموضوعية والوقتية في القانونين الجزائري والأردني ، ص 24

[3] فتحي والي، التنفيذ الجبري، دار النهضة العربية، القاهرة، ط1 ،ص29

[4]  عباس جميعي، عبد الباسط والغزايري، التنفيذ الجبري في المواد المدنية والتجارية، منشأة المعارف، الإسكندرية، ط1 ،ص54

[5]  فتحي والي ، التنفيذ الجبري، مرجع سابق، ص110

[6] أحمد أبو الوفا، إجراءات التنفيذ، دار المطبوعات الجامعية، 2012 ،  بند 20 ، صفحة 43 وهامشها

[7] نبيل عمر ، أصول التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، الدار الجامعية، الإسكندرية،  ط1 ، 1996 ، ص  29

[8] مبروك، عاشور، الوسيط في التنفيذ وفقاً لمجموعة المرافعات، دار النهضة العربية، القاهرة، ط2 ،ص66

[9] الصادق العابد ، الأوراق التجارية من الإنشاء إلى الإيفاء ، مجمع الأطرش للكتاب المختص، 2016 ، ص 20 ، 21

[10] عباس لعبودي، شرح أحكام قانون أصول المحاكمات المدنية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2006 ، ص5

[11]  نبيل عمر ، أصول التنفيذ في المواد المدنية والتجارية، الدار الجامعية، الإسكندرية،  ط1 ، 1996، ص291

Scroll to Top