السند التنفيذي

السند التنفيذي أنواعه وشروطه

يلجأ الدائن لدائرة التنفيذ من أجل اقتضاء حق له ،يكون محقق الوجود ومعين المقدار و واجب الوفاء ،ولكن حتى يستطيع هذا الدائن أن يقتضي حق لا بد أن يكون لديه سند تنفيذي يخوله من ممارسة حقه هذا في اللجوء الى دائرة التنفيذ .

فالقاعدة العامة فيما يتعلق بالتنفيذ الجبري تقضي بأنه لا تنفيذ بدون سند تنفيذي مستوف للشروط القانونية ،والسندات التنفيذية التي يجري التنفيذ الجبري بموجبها أوردها المشرع الأردني على سبيل الحصر في قانون التنفيذ رقم 25 لسنة 2007 ،وعليه وفي مقالنا هذا سنتناول ماهية السندات التنفيذية ،وأنواعها ،وشروطها والعديد من الموضوعات المتعلقة بها وعلى النحو الآتي :

جدول المحتويات

تعريف السند التنفيذي

عناصر السند التنفيذي

شروط السند التنفيذي

خصائص السند التنفيذي

أنواع السندات التنفيذية التي يجوز التنفيذ بموجبها

تعريف السند التنفيذي

لم يعرف المشرع الأردني السند التنفيذي بشكل محدد ،لذلك تعددت تعريفات الفقه القانوني له ،فقد عرفه جانب من الفقه بأنه :كل عمل قانوني يتخذ شكلا معينا ،ويتضمن تأكيدا لحق الدائن الذي يريد التنفيذ الجبري ،ويعد نقطة البدء بهذا التنفيذ ،ومن هذا السند نعرف صاحب الحق المنفذ و الشخص الذي يريد التنفيذ بمواجهته ،ويعد أيضا الورقة التي أعطاها القانون صفات محددة وشروطا خاصة تجعلها صالحة لأن تكون هي الأساس الذي عليه يمكن الشروع في التنفيذ ،وهو ضروري للتنفيذ ،فيجب أن يكون قائما وموجودا قبل البدء بالتنفيذ .

ويعرفه بعضهم الآخر بأنه :الوثيقة القانونية المحددة في قانون التنفيذ ،أو أي قانون آخر وتكون السبب المنشئ للحق في إجراء التنفيذ الجبري .

كما يمكن تعريفه بأنه الصك الذي يمثل علاقة المديونية بين المدين و الدائن ،وبموجبه يطالب الدائن بالتنفيذ لاقتضاء الحق .

عناصر السند التنفيذي

يرتكز السند التنفيذي على عنصرين أساسيين هما :العنصر الموضوعي ،والعنصر الشكلي ،أما عن العنصر الموضوعي فهو محور السند التنفيذي ،والذي يؤكد الحق الموضوعي الذي يعترف به القانون ،فالحق الموضوعي هو سبب التنفيذ بمعناه الموضوعي ،وتحكمه قواعد القانون ،ويشترط فيه شروط معينة ومحددة نصت عليها المادة 6 من قانون التنفيذ الأردني حيث جاء فيها لا يجوز التنفيذ إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء.

أما العنصر الشكلي فيقصد به الشكل الخارجي الذي يتخذه السند التنفيذي ،وهو علامة مادية ظاهرة يمكن التعرف من خلالها على صلاحية الورقة للتنفيذ ،وذلك بمجرد الاطلاع عليها .

شروط السند التنفيذي

لابد من توافر عدة شروط في السند التنفيذي ،وهذه الشروط تتمثل في :

الشرط الأول :يجب أن يكون الحق في السند التنفيذي محقق الوجود :أي أن يكون وجوده مؤكدا ،إذ ليس من المقبول أن ينفذ على أموال المدين من أجل حق متنازع في وجوده ،ومثله الدين الاحتمالي ،والحق المعلق على شرط ،أو إذا كان حقا مؤقتا غير نهائي .

الشرط الثاني :يجب أن يكون الحق في السند التنفيذي معين المقدار :ويقصد بذلك أن يكون الحق محدد المقدار سواء تعلق بمبلغ نقدي أو شيء مثلي ،إذ إن الغرض من التنفيذ الجبري هو حصول الدائن على حقه ،لذلك يجب أن يكون الحق المطلوب تنفيذه معلوما للمنفذ ضده حتى تتاح له فرصة الوفاء الاختياري ،وكذلك حتى يقف التنفيذ عند استيفاء الدائن لحقه ،وتطبيقا لهذا الشرط لا يجوز التنفيذ بالمصاريف القضائية إذا لم تكن معينة في الحكم ،وأما إذا كان المطلوب تنفيذه شيئا غير النقود مثل تسليم شيء ،فإذا كان هذا الشيء منقولا يجب أن يكون معينا بذاته . [1]

الشرط الثالث :يجب أن يكون الحق في السند التنفيذي حال الأداء غير مقترن بأجل :

لأن الحق الذي لم يحل أجله لا تجوز المطالبة فيه ،وبالتالي لا يجوز تنفيذ هذا السند إلا إذا حل هذا الأجل طبقا للأحكام المنصوص عليها في القانون المدني ،فقد جاء في المادة 334 من القانون المدني الأردني أنه يجب أن يتم الوفاء فورا بمجرد ترتيب الالتزام نهائيا في ذمة المدين ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك “.[2]

خصائص السند التنفيذي

يمتاز السند التنفيذي بأنه مفترض ضروري للتنفيذ الجبري ،وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 6 من قانون التنفيذ الأردني ،حيث بينت في متنها عدم جواز التنفيذ إلا بسند تنفيذي ،وعليه فهو الوسيلة الوحيدة التي عدها القانون مؤكدة لوجود حق الدائن عند إجراءات التنفيذ ،ذلك أن التنفيذ يؤدي الى آثار خطيرة بالنسبة للمدين عند التنفيذ وهذا الأمر لا ينبغي ألا يترك تقدير كفايته للموظف الذي يقوم بالتنفيذ .

ويمتاز السند التنفيذي أيضا بأنه مفترض كاف للتنفيذ ،إذ إنه قوة ذاتية ،فهو يعطي بذاته الحق بالتنفيذ الجبري وذلك بصرف النظر عن وجود الحق الموضوعي ،ولهذا فإن الدائن الذي معه سند تنفيذ يتقدم الى دائرة التنفيذ لا لإثبات حقه الموضوعي ،وإنما لطلب التنفيذ  ،وإذا كان المدين ينازع بحق الدائن في التنفيذ ،فإن هذه المنازعة يكون محلها خصومة جديدة غير خصومة التنفيذ .

أنواع السندات التنفيذية التي يجوز التنفيذ بموجبها

قسم المشرع الأردني السندات التنفيذية الى قسمين ،حيث أورد في الفقرة أ من المادة 6 من قانون التنفيذ بيانا لهذا النوع من السندات عندما قال إنها تشمل :

  • الأحكام الصادرة عن المحاكم الحقوقية و الشرعية والدينية و أحكام المحاكم الجزائية المتعلقة بالحقوق الشخصية و الأحكام و القرارات الصادرة عن أي محكمة أو مجلس أو سلطة أخرى نصت قوانينها الخاصة على أن تتولى الدائرة تنفيذها وأي أحكام أجنبية واجبة التنفيذ بمقتضى أي اتفاقية .
  • السندات الرسمية و العادية و الأوراق التجارية القابلة للتداول .

وعليه واستنادا الى نص المادة السابقة ،فقد اعتمد المشرع الأردني المفهوم الواسع للسندات التنفيذية ،فلم يقتصرها على الأحكام و القرارات القضائية ،إنما شمل بذلك السندات الرسمية و العادية و الأوراق التجارية القابلة للتداول .

ومن الجدير بالذكر أن المشرع الأردني وعلى خلاف بعض التشريعات العربية ومنها المشرع الكويتي ،فقد اعتبر  عقد الايجار سندا تنفيذيا قابلا للتنفيذ لغايات المطالبة بالأجور المستحقة لدى دائرة التنفيذ المختصة ،فقد نص على ذلك في المادة 20 من قانون المالكين و المستأجرين رقم 17 لسنة 2009 . [3]

وفيما يلي سنتناول بالتفصيل السندات التنفيذية التي يجوز التنفيذ بموجبها وعلى النحو الآتي :

  • الأحكام القضائية :وهي القرارات النهائية المبرمة و القطعية التي تصدرها المحكمة في منازعات رفعت اليها طبقا للقانون ،وهي من أهم السندات التنفيذية و أقواها ،كونها تفصل في خصومة بعد سماع أقوال أطراف الخصومة ،والإطلاع على مستنداتهم . [4]

وتعد الأحكام القضائية من أقوى السندات التنفيذية حجية في التنفيذ،فهي تؤكد الحق الموضوعي على نحو لا تفعله أي من السندات الأخرى ،لأنها تصدر بعد محاكمة وتتضمن تأكيدا تاما لوجود حق للدائن وإلزام المدين بالوفاء ،ويشترط لكي يكون الحكم القضائي حجة بما قضى به ،أن يكون هذا الحكم المراد تنفيذه صادرا وفقا لقواعد الاختصاص النوعي و الوظيفي ،[5]وفقا للإجراءات التي حددها قانون أصول المحاكمات المدنية ،التي توجب أن يكون الحكم قد تضمن اسم المحكمة التي أصدرت الحكم وتاريخه وأسماء القضاة ،وأن يكون الحكم متضمنا أسبابه ومنطوقه وغير غامض ،حتى يتسنى لدائرة التنفيذ القيام بتنفيذه ،بالإضافة الى أن لا يكون الحكم المطلوب تنفيذه قد مضت عليه مدة تقادمه وهي خمسة عشر سنة . [6]

وقد تضمن قانون التنفيذ الأردني النص على أن كافة الأحكام الصادرة عن المحاكم يجوز تنفيذها وفق ما ورد النص عليه في المادة 6 فقرة أ منه ،مما يعني أن كل حكم يصدر عن أي محكمة من المحاكم التي ورد النص عليها في هذه المادة يقبل التنفيذ ،وتقوم دائرة التنفيذ بتنفيذه عندما يطلب منها ذلك المحكوم لصالحه . [7]

وتكون قابلة للتنفيذ فورا ،لأنها نهائية بفوات موعد الطعن بها ،أو لصدور أحكام منهية للخصومة بنتيجة الطعن بها استئنافا وتمييزا .

صورالأحكام القضائية

  • أحكام المحاكم النظامية الحقوقية بمختلف درجاتها عندما تتضمن إلزاما للمحكوم عليه بأداء معين ،وهي محاكم الصلح و محاكم البداية والاستئناف و التمييز في القضايا الحقوقية .
  • أحكام المحاكم الشرعية و الدينية بمختلف درجاتها عندما تتضمن إلزاما للمحكوم عليه بأداء معين أو القيام بعمل معين .
  • أحكام المحاكم النظامية الجزائية بمختلف درجاتها عندما تتضمن التزامات مدنية في مواجهة المحكوم عليه .
  • الأحكام الصادرة عن المحاكم و المجالس و السلطات التي تنص قوانينها الخاصة على تولي دائرة التنفيذ تنفيذها ،ومنها محكمة الجمارك ،ومحكمة الأراضي ،والقرارات الصادرة بتحصيل الأموال الأميرية بموجب أحكام القانون الخاص بهذا الخصوص .
  • أحكام المحكمين الصادرة وفق أحكام قانون التحكيم الأردني رقم 31 لسنة 2011.

وهكذا فإن القاعدة في قانون التنفيذ أن للحكم بصدوره و اكتسابه حجية الأمر المقضي القوة التنفيذية ،ويكون كذلك عندما لا يكون قابلا للطعن بالاستئناف أو التمييز ،وهي ما ينتهي للقول أن حكم محكمة الصلح و البداية قابل للتنفيذ إذا كانت مدة الطعن بأي منهما منتهية بالاستئناف وأن حكم محكمة الاستئناف قابل للتنفيذ إذا فاتت مدة الطعن به تمييزا .

  • القرارات :أعطت المادة 6 من قانون التنفيذ الأردني القرارات الصادرة عن أي محكمة أو مجلس أو سلطة أخرى نصت قوانينها الخاصة على أن تتولى دائرة التنفيذ القيام بتنفيذها ،وبالرغم من أن مصطلح القرارات بوصفه لفظا ليس له وجود في غالبية القوانين العربية ،ذلك أن الأحكام ما هي في الأصل إلا قرارات ،،فإن مصطلح الأحكام الوارد في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني ،شمل بها المشرع جميع القرارات التي تصدرها المحاكم ولم ينظم هذا القانون إصدار هذه القرارات و التظلم منها .
  • أحكام المحاكم الأجنبية :يقصد بالأحكام الأجنبية تلك التي تصدر من محاكم غير المحاكم الأردنية ،حيث جاء تعريف وتنظيم تنفيذ هذه الأحكام في المادة 2 من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية رقم 8 لسنة 1952 ،ولا تشمل أحكام هذا القانون الأحكام الأجنبية الصادرة عن دول أجنبية إذا كانت هذه الدول مرتبطة مع الأردن باتفاقيات ثنائية أو إقليمية تنظم أحكاما لتنفيذ تلك الأحكام .

وكذلك فهي الأحكام التي تصدر عن هيئات قضائية مشكلة تشكيلا صحيحا في خصومة قضائية قدمت اليها وفق أحكام قانون أصول المحاكمات المدنية .

وتضمن قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية أن أحكام التحكيم الصادرة عن محكمين أجانب تنزل منزلة الحكم الأجنبي ،وأنه يجوز تنفيذها إذا كان حكم التحكيم أصبح بحكم القانون المعمول به في البلد الذي صدر فيه التحكيم قابلا للتنفيذ كقرار صدر من المحكمة في البلد المذكور .

شروط تنفيذ الأحكام الأجنبية

وعليه تكون أحكام المحاكم الأجنبية وأحكام المحكمين الصادرة في بلدان أجنبية قابلة للتنفيذ وفق الشروط التي ورد النص عليها في قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية وهي :

  • إقامة دعوى أمام محكمة البداية التي يكون ضمن صلاحياتها تنفيذ الحكم المطلوب تنفيذه ضد المحكوم عليه أو أمام محكمة البداية التي تقع ضمن صلاحياتها أملاك المحكوم عليه التي سيتم تنفيذ الحكم عليها إذا كان المحكوم عليه لا يقيم في الأردن .
  • تقديم صورة مصدقة عن الحكم المطلوب تنفيذه مع صورة مصدقة عن ترجمتها وصورة أخرى لتبليغها للمحكوم عليه .

فإذا قبلت محكمة البداية الدعوى المقدمة من المحكوم له ،قضت بإكساء الحكم الصبغة التنفيذية ،ويصبح الحكم سندا تنفيذيا يجوز تنفيذه لدى دائرة التنفيذ في الأردن .

الأحوال التي ترد فيها دعوى تنفيذ حكم أجنبي

أنه يجوز لمحكمة البداية رد الدعوى المرفوعة اليها لتنفيذ الحكم الأجنبي في أحوال ورد النص عليها في المادة 7 من قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية وهي :

  • إذا لم تكن المحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم المذكور ذات وظيفة .
  • إذا كان المحكوم عليه لم يتعاطى أعماله داخل قضاء تشمله صلاحية المحكمة التي أصدرت الحكم أو لم يكن مقيما داخل قضائها ولم يحضر باختياره أمام المحكمة ولم يعترف بصلاحياتها .
  • إذا كان المحكوم عليه لم يبلغ مذكرة الحضور من المحكمة التي أصدرت الحكم ولم يحضر أمامها رغما من كونه كان يقطن داخل قضاء تشمله صلاحية المحكمة أو كان يتعاطى أعماله ضمن دائرتها .
  • إذا كان الحكم قد حصل عليه المحكوم له بطريق الاحتيال .
  • إذا أقنع المحكوم عليه المحكمة بأن الحكم لم يكتسب الصورة القطعية .
  • إذا كان الحكم بسبب دعوى لا تسمعها المحاكم الأردنية لمخالفتها النظام العام أو الآداب العامة .
  • إذا كانت الدولة التي صدر الحكم عن إحدى محاكمها لا يجيز قانونها تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم الأردنية حسب مبدأ المعاملة بالمثل .

ومن الجدير بالذكر أن المشرع الأردني لم يبحث وهو في معرض معالجته لتنفيذ الأحكام القضائية الأجنبية وأحكام المحكمين الأجنبية مسألة السندات الرسمية والعادية الأجنبية .

  • أحكام المحكمين :أجاز قانون التحكيم الأردني رقم 31 لسنة 2001 في المادة 11 للخصوم استثناءا أن يعرضوا منازعاتهم التي تنشأ بينهم على محكمين ويمنحوهم الثقة ويطمئنوا لقضائهم دون أن يكون لديهم سلطة الولاية العامة في نظر المنازعات و الفصل فيها .

وهيئات التحكيم الناشئة عن اتفاق التحكيم هي :جهات غير حكومية تمنحها الأطراف المتعاقدة سلطة الاختصاص والنظر في المنازعات الحالية و المستقبلية ،فالتحكيم هو قضاء خاص يراد منه الفصل في المنازعات الناشئة أو المحتمل نشوئها بين أطراف اتفاق التحكيم دون حاجة الى اللجوء للقضاء العادي .

وقد اختلفت القوانين بصدد إعطاء أحكام المحكمين حجية الشيء المقضي به بعد صدورها ،فقد ذهبت بعض التشريعات العربية الى أن أحكام المحكمين لا تكون قابلة للتنفيذ الجبري إلا بعد المصادقة عليها من المحكمة المختصة ،في حين أن أحكام المحكمين تحوز حجية الأمر المقضي به وتكون واجبة النفاذ دون حاجة للمصادقة عليها في قانون التحكيم الأردني . [8]

وعليه فإن أحكام المحكمين حتى تكون سندا تنفيذيا لا بد من توافر شرطين فيها ،الأول أن تقضي المحكمة المختصة بتأييد حكم التحكيم ،والثاني ألا يكون الحكم قد حكم عليه بالبطلان من قبل المحكمة المختصة في الحالات التي أجاز فيها القانون ذلك.

وبناءا على ما تقدم ،إذا طرح للتنفيذ اتفاقية تتضمن الصيغة التنفيذية وكان أحد بنودها شرط اللجوء للتحكيم ،وتمسك صاحب المصلحة بهذا الشرط ،فيكون قرار رئيس التنفيذ بوقف التنفيذ استجابة لهذا الطلب .

  • السندات الرسمية :السند الرسمي هو السند الذي ينظمه الموظف المختص بتنظيمه وكذلك الذي ينظمه أطرافه ويصادق عليه الموظف المختص ،وعلى ذلك فإن المشرع صنف السند الرسمي الى صنفين هما :

الأول :السند الذي ينظمه الموظف المختص وفق أحكام القانون ويحوز حجيته بكل ما تضمنه من بيانات ومعلومات وتواقيع وتواريخ ،مثل سند بيع العقار وسند الرهن . [9]

الثاني :هو السند الذي ينظمه الأطراف ويدونون فيه المعلومات و البيانات والشروط التي يتفوق عليها ،ويعرض على الموظف الرسمي للمصادقة عليه بتوقيعه ،مما يعني أن التوقيع على هذا السند من قبل أطرافه تم بحضور الموظف المختص وكذلك التاريخ ،أي أن حجية هذا السند تكون في مواجهة الكافة بأن التوقيع عليه صحيح وأن التاريخ المثبت عليه صحيح لأن الموظف الرسمي شهد بذلك .

ولهذه السندات ثلاثة أركان لابد من توافرها وهي :أن ينظمها الموظف ،وأن ينظمها الموظف المختص قانونيا بتنظيمها ،وأن يراعي الموظف الذي نظمها الأوضاع القانونية وهي مراعاة المراحل التي يمر بها تنظيم هذا السند وهي مرحلة ما قبل التوثيق مثل حضور الأطراف و التثبت من هوياتهم ،ومرحلة التوثيق وهي التأكد من تواقيع الأطراف وقبول الشروط الواردة بالسندات و توقيع الموظف المختص مع ختم الدائرة التي يعمل بها ،وبما يفيد أن السند قام بتنظيمه بنفسه أو أنه وثقه عندما أحضره الأطراف منظما ،ومرحلة ما بعد التوثيق وهي احتفاظ كل طرف من أطراف السند بنسخة منه واحتفاظ الموظف الرسمي بالنسخة الأصلية منه .

حجية السندات الرسمية

وهذه السندات الرسمية تكون لها قوة تنفيذية وحجية كاملة في الاثبات ،بمعنى أنه لا يمكن انكار ما ورد فيها إلا عن طريق الإدعاء بالتزوير ،وبالرغم من أنها لا تقبل الطعن بالتزوير ،إلا أن المشرع الأردني أجاز للمدين أن ينكر الدين كله أو بعضه ،والمدون في السندات لا ينحصر العمل بها في التاريخ و التوقيع فقط عند تنفيذها .

أما ما جرى عليه العمل في دوائر التنفيذ في المحاكم الأردنية بإجازة إنكار مضمون السندات الرسمية ،فقد كان تارة يصدر أحكاما استئنافية بإجازة انكار مضمون هذا السند وتكليف المدعي باللجوء الى المحاكم المختصة لإثبات المديونية ،وتارة أخرى يصدر أحكاما استئنافية بعدم إجازة انكار مضمون السندات الرسمية ،[10]وفي حالة انكار مضمون السند يكلف الدائن بمراجعة المحكمة المختصة لإثبات ما وقع الانكار عليه . [11]

  • السندات العادية :يقصد بالسند العادي السند الذي يشمل على توقيع من صدر عنه أو على ختمه ،أو على بصمة إصبعه ،وليس له صفة السند الرسمي ،وقد أعطت الفقرة ب من المادة 6 من قانون التنفيذ الأردني للسندات العادية قوة السندات التنفيذية دون حاجة الى مراجعة القضاء و الحصول على حكم يلحق موضوع السند بشرط عدم إنكارها .[12]والعلة في ذلك أن التوقيع على هذه السندات قرينة على صحتها في مواجهة الموقعين عليه وكذلك حجة في مواجهة الغير كالخلف و الدائن .

وفي كل الأحوال ،فإن هذا السند حجة لأطرافه وعليهم ،ويستطيع كل منهم أن يطلب تنفيذه مباشرة بدون اللجوء الى المحكمة كما سبق و ذكرنا ،وأنه إذا أنكر المطلوب التنفيذ عليه الدين كله أو بعضه ،توقف دائرة التنفيذ إجراءاتها وتكلف طالب التنفيذ باللجوء الى المحكمة للحصول على حكم يؤكد مضمون السند ،وتحكم المحكمة على المنكر بخمس المبلغ المحكوم به كغرامة مالية لخزينة الدولة إذا أثبت الدائن صحة الدين في السند المطلوب تنفيذه بالإضافة الى ما تحكم به للدائن من رسوم وفائدة قانونية وأتعاب محاماة .

  • الأوراق التجارية القابلة للتداول :وهي وثائق شكلية مكتوبة بصيغ معينة وتثبت دينا بمبلغ معين ،يتعهد الموقع عليها أو يأمر شخصا آخر فيها بأداء المبلغ المدون فيه مدة معينة ولأمر شخص معين ،أو من يأمر به هذا الأخير أو الى حاملها ،وهذه الأوراق تكون قابلة للتداول بالتظهير أو بالمناولة اليدوية وتشمل سند السحب و الكمبيالة والشيك والسند لحامله . [13]

ومن الجدير بالذكر أن المشرع الأردني لم يعرف الأوراق التجارية في قانون التجارة الأردني ،إلا أن الفقه و القضاء عرفاها بأنها أسناد قابلة للتداول بالطرق التجارية وتمثل حقا نقديا معين المقدار ،وواجب الدفع في موعد محدد .

والأوراق التجارية على ما ورد النص عليه في قانون التجارة هي سند السحب و الكمبيالة و الشيك ،وهذه الأوراق لم ترد في القانون على سبيل الحصر بل على سبيل المثال ،مما يعني أن كل ورقة يوقعها أطرافها وتشمل خصائص الأوراق التجارية تعد أوراقا تجارية يجوز تنفيذها من قبل دائرة التنفيذ .

والعلة في منح الأوراق التجارية القابلة للتداول قوة السندات التنفيذية ودون الحاجة الى اقترانها بحكم قضائي ،الى رغبة المشرع في التخفيف على المحاكم من تزاحم القضايا عليها ،مما يوفر الوقت و الجهد ،ومن ثم يجوز لأصحاب العلاقة في الورقة التجارية مراجعة دائرة التنفيذ لتحصيل مبالغها ودون حاجة الى استصدار حكم من المحكمة بها . [14]

إعداد الأستاذة: ثمار ابراهيم 

[1] -عباس العبودي –شرح أحكام قانون التنفيذ الأردني –دار الثقافة –عمان –الطبعة الأولى –ص 78 .

[2] -المادة 334 من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 .

[3] -المادة 20 من قانون المالكين و المستأجرين الأردني رقم 17 لسنة 2009 وتعديلاته .

[4] -يوسف محمود المصاروة –تسبيب الأحكام وفقا لقانون أصول المحاكمات المدنية الأردني –رسالة ماجستير –كلية الحقوق –الجامعة الأردنية –ص 22 .

[5] -العبودي –مرجع سابق –ص 43 .

[6] -المادة 160 من قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني رقم 24 لسنة 1988 وتعديلاته .

[7] -د. محمود محمد الكيلاني –قواعد الاثبات وأحكام التنفيذ –ص 194 .

[8] -المادة 52 من قانون التحكيم الأردني رقم 31 لسنة 2001 .

[9] -المادة 6 من قانون البينات الأردني رقم 30 لسنة 1952 وتعديلاته .

[10] -قرار محكمة استئناف عمان رقم 685/2008 الصادر بتاريخ 14/2/2008 منشورات مركز عدالة .

[11] -المادة 7 فقرة ه من قانون التنفيذ الأردني .

[12] -المادة 7 الفقرة ه من قانون التنفيذ الأردني .

[13] -العبودي –مرجع سابق –ص 59 .

[14] -د.مفلح عواد القضاة –أصول التنفيذ وفقا لقانون الاجراء الأردني –دار الثقافة –عمان –ص 105 .

error: حقوق الطبع محفوظة لشركة المحامي سامي العوض © Copy Right Protected