عقد المزارعة في القانون المدني الأردني

عقد المزارعة في القانون المدني الأردني

نص المشرع الأردني على أحكام عقد المزارعة في المواد رقم 723 إلى المادة 735 من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976م، وتختص هذه المواد بحالة ما إذا كان صاحب الأرض لا يقوى على الزراعة، وهناك غيره يستطيع الزراعة وعنده الخبرة الكافية ولكنه لا يملك الأرض التي قد يحتاجها في عملية الزراعة، فأباح لهما المشرع أن يتعاقدا بأن يكونا شركاء أحدهم بأرضه والأخر بماله وجهده، ويكون المحصول بينهما بالقسمة حسب اتفاقهما.

وفي هذا المقال نتناول موضوع عقد المزارعة في القانون المدني الأردني، فنبدأ بتعريف عقد المزارعة، وشروط صحته، ثم نبين الالتزامات التي تقع على طرفي العقد، وحالات انتهاء عقد المزارعة، ثم نبين حالة موت أحدهما، وحالة فسخ العقد أو القضاء ببطلانه كالآتي:

أولاً: تعريف عقد المزارعة:

ثانيًا:  شروط صحة عقد المزارعة:

ثالثًا: التزامات صاحب الأرض “المؤجر”:

رابعًا: التزامات المزارع “المستأجر”:

خامسًا: انتهاء عقد المزارعة:

سادساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن عقد المزارعة:

أولاً: تعريف عقد المزارعة:

عرفها الدكتور عبد الرازق السنهوري بأنها: “عقد إيجار يقع على أرض زراعية، سواء كانت أرضًا عراء أو كانت مغروسة بالأشجار كأرض الحدائق. وتتميز عن الإيجار العادي للأرض الزراعية بأن الأجرة فيها نسبة معينة من نفس المحصول الناتج عن الأرض، كالنصف أو الثلث”[1].

كما عرفت (المادة 723) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976م عقد المزارعة بأنه: “المزارعة عقد استثمار أرض زراعية بين صاحب الأرض وآخر يعمل في استثمارها على أن يكون المحصول مشتركًا بينهما بالحصص التي يتفقان عليها”.

كما تناوله القانون المدني المصري في (المادة 619) على أنه: “يجوز أن تعطي الأرض الزراعية والأرض المغروسة بالأشخاص مزراعة للمستأجر في مقابل أخذ المؤجر جزءًا معينًا من المحصول”.

ويتضح من التعريفات السابقة ونصوص المواد المتعلقة بعقد المزارعة أن عقد المزارعة هو عقد يشبه عقد الإيجار العادي إلا أنه يختلف في أن صاحب الأرض لا يتقاضى أجرة في صورة نقود أو أموال، وإنما يحصل على نسبة محددة من المحصول مقابل إيجار الأرض الزراعية، وتكون بإتفاق الطرفين ومحددة قبل البدء في عملية  الزراعة.

ثانيًا:  شروط صحة عقد المزارعة:

نصت (المادة 724) من القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976م على أن: ” يشترط لصحة عقد المزارعة:

  • أن تكون الأرض معلومة وصالحة للزراعة.
  • أن يعين نوع الزرع وجنس البذر أو يترك الخيار للزارع في زراعة ما يشاء.
  • أن تكون حصة كل من الطرفين في المحصول مقدرة بنسبة شائعة.

يتضح من نص المادة السابقة أنه يشترط لصحة عقد المزارعة عدة شروط ذكرتها المادة وهي:

1ـ أن تكون الأرض معلومة وصالحة للزراعة:

أي أن تكون الأرض محل العقد محددة المكان والحدود، ومعلومة للطرفين العمل النافي للجهالة، كما أنه يشترط أن تكون الأرض ذاتها صالحة للزراعة بأن تتوفر فيها كافة الإمكانيات من تربة جيدة يمكن استخدامها في الزراعة، ووصول جيد للمياه سواء أكانت عن طريق الري أو الأمطار.

ويجب أن تكون العين المؤجرة، كما هو صريح نص (المادة 619) سالفة الذكر، أرضًا زراعية عراء أو أرضًا مغروسة بالأشجار كأرض الجنائن. والمهم أن تكون أرضًا تنتج محصولاً زراعيًا دوريًا فلا ترد المزارعة على المناجم ولا على المحاجر[2].

وقد أكدت محكمة استئناف عمان في حكمها رقم 37441 لسنة 2009 الصادر بتاريخ 9/9/2009 على أن عقد المزارعة يجب أن يقع على أرض زراعية بقولها: ” وحيث نجد أن عقد المزارعة قد ورد تحت عنوان بعض أنواع الإيجار والذي يشمل الأراضي الزراعية والمسافة والمغارسة والوقف وحيث أن هذا العقد من عقود الإيجار المتعلقة بالأراضي حسبما جاء النص عليها بالمواد 723 – 735 من القانون المدني وحيث تمت التسوية بهذه الأرض من خلال تدقيق المبرز م/1 سند ملكية الأرض وحيث أوجب القانون بتسجيل عقود إيجار الأراضي الزراعية التي تمت فيها التسوية وحيث ثبت عدم تسجيل عقد إيجار واستثمار الأرض موضوع هذه الدعوى في دوائر التسجيل حسب الأصول الأمر الذي ينبني عليه أن هذه الأسباب مستوجبة الرد لعدم نيلها من القرار المستأنف ويتوجب ردها “[3].

2- أن يتفق طرفي العقد على تحديد نوع الزرع والبذور، أو أن يترك التحديد للزارع:

يشترط في عقد المزارعة أن يتفق طرفي العقد المؤجر والمستأجر على كافة بنود العلاقة بينهما ويحددان نوع المحصول المراد زراعته تحديدًا نافيًا للجهالة؛ لأن المؤجر سوف يتقاضى مقابل الإيجار في هيئة محصول زراعي، كما أنه يشترط أيضًا تحديد البذور التي سوف يستخدمها المستأجر الزارع.

ولكن أباح المشرع لطرفي العقد أن يختص بهذا التحديد الزراع فقط بناء على اتفاقهما، وذلك يتضح من نصه في ذات المادة ” أو يترك الخيار للزارع في زراعة ما يشاء”.

وفي ذات الاتجاه ذهبت وأكدت على هذه الشروط محكمة بداية حقوق الزرقاء في حكمها رقم 333 لسنة 2019 الصادر بتاريخ 28/11/2019 بقولها: ” بالرجوع إلى الاتفاقية الخطية المنظمة ما بين الأطراف والمؤرخة في 23/2/2013  فلقد جاءت بنودها واضحة– كوضوح الشمس في كبد السماء – ولقد جاء في البند الثاني منها أن الطرف الأول – المالك للأرض – قد قدم الأرض موضوع الدعوى وهي أرض صالحة للزراعة مع ملحقاتها كخدمات الماء والكهرباء وهي أرض معلومة وتم الاتفاق على نوع المحصول، وعلى أن يكون حصة كل من الطرفين شائعة وبالنسبة المشار لها في الاتفاقية، وبالتالي فإن هذا العقد يعد عقد مزارعة وليس مغارسة ففي عقد المغارسة يقدم صاحب الارض (المالك) أرض غير معدة للزراعة ليقوم المستأجر بإصلاحها وغراسها وتربية الغراس وهذا لا ينطبق على بنود الاتفاقية الموقعة ما بين الاطراف”[4].

3ـ أن تكون حصة كل من الطرفين في المحصول مقدرة بنسبة شائعة :

اشترطت (المادة 724) من القانون المدني الأردني أن يتحدد لكل شريك في عقد المزارعة حصته من الأرباح بنسبة شائعة من المحصول كالربع أو الثلث أو النصف، فلا يقع عقد المزارعة إذا تحددت الأجرة كعشرة قناطير مثلاً.

وأكدت على ذلك (المادة 725/1) من ذات القانون بقولها: ” لا يصح الاتفاق على أن تكون حصة أحد المتعاقدين مقدارًا محددًا من المحصول أو محصول موضع معين من الأرض أو شيئًا من غير الحاصلات”.

كما نصت على ذلك أيضًا (المادة 727) من القانون المدني بقولها: “إذا تم عقد المزارعة كان المحصول شائعا بين المتعاقدين ويقتسمانه بالنسبة المتفق عليها”.

وفي ذات الإتجاه ذهب المشرع المصري ونص على ذلك في (المادة 624/1) من القانون المدني المصري بقوله: ” توزع الغلة بين الطرفين بالنسبة المتفق عليها أو بالنسبة التي يعينها العرف. فإذا لم يوجد اتفاق أو عرف، كان لكل منهما نصف الغلة”.

4ـ أن يكون العقد محددًا بمدة معينة:

ونصت على ذلك (المادة 626) من القانون المدني الأردني على أنه: ” يجب في المزارعة تحديد مدة الزراعة بحيث تكون متفقة مع تحقيق المقصود منها فإن لم تعين انصرف العقد الى دورة زراعية واحدة”.

يتضح من النص السابق أن المشرع الأردني قد اشترط في عقد المزارعة ذكر مدة العقد نفسه، بحيث يكون واضحًا وجليًا للطرفين مدة العقد، ولكن في حالة عدم ذكر المدة ينصرف العقد إلى دورة زراعية واحدة.

كما نصت على هذا الشرط محكمة بداية حقوق الزرقاء في حكمها رقم 333 لسنة 2019 الصادر بتاريخ 28/11/2019 بقولها: ” وأنه في عقد المزارعة وسندًا لأحكام المادة 726  من القانون المدني يجب تحديد مدة الزراعة بحيث تكون متفقة مع تحقيق المقصود منها، فإن لم تعين انصرف العقد الى دورة زراعية واحدة، وأن هذا العقد يرتب آثاره والتزامات كل من صاحب الأرض والمزارع والتي نصت عليها المواد 727و728و729و730و731و732 من القانون المدني، وبتطبيق أحكام هذه المواد واجتهادات محكمة التمييز الأردنية على وقائع هذه الدعوى تجد المحكمة أن العقد المبرم ما بين المدعيين والمدعى عليهم هو عقد مزارعة وأن هذا العقد لا يشترط تسجيله لدى دائرة الأراضي إذ أنه عقد رضائي وليس شكلي ذلك أن الأصل في العقود الرضائية وأنها لا تكون شكلية ألا إذا نص القانون على الشكلية المطلوبة وأن المادة 16 من قانون تسوية الأراضي والمياه رقم 40  لسنة 1952  وتعديلاته والتي تطبق على وقائع هذه الدعوى كون أن الدعوى سجلت في ظل هذا القانون وليس في ظل قانون الملكية العقارية رقم 13″[5].

وفي ذات الإتجاه نص المشرع المصري على مدة العقد في (المادة 621) من القانون المدني المصري بقوله: “إذا لم تعين مدة المزارعة، كانت دورة زراعية سنوية”.

ثالثًا: التزامات صاحب الأرض “المؤجر”:

نصت (المادة 729) من القانون المدني الأردني على الالتزامات التي تقع على عاتق صاحب الأرض المؤجر وهي :

  • على صاحب الأرض تسليمها صالحة للزراعة مع حقوقها الارتفاقية كالشرب والممر ومع جميع ما هو مخصص لاستغلالها إذا كان متصلاً بها اتصال قرار .
  • ويلتزم أيضًا بإصلاح الأدوات الزراعية التي يجب عليه تسليمها صالحة للعمل إذا احتاجت إلى الإصلاح نتيجة الاستعمال المعتاد”.

ويتضح من نص المادة السابق ذكرها أن المشرع الأردني قد نص على الالتزامات التي تقع على المؤجر في وهي:

1ـ أن يسلم للمستأجر الأرض صالحة للزراعة بالإضافة إلى كل ما هو مخصص ومتصل بها:

يلتزم صاحب الأرض أن يسلم المستأجر الأرض محل العقد صالحة للزراعة؛ إذ أن هذا الشرط هو شرط أساسي لصحة عقد المزارعة، وقد نصت على هذا الشرط الفقرة الأولى من (المادة 724) بقولها: ” يشترط لصحة عقد المزارعة: ” أن تكون الأرض معلومة وصالحة للزراعة”.

كما أنه يلتزم أيضًا بأن يوفر للزارع المستأجر ملحقات الأرض ومرفقاتها من مياه وممرات خاصة بها، بالإضافة إلى كل ما كان متصلاً بالأرض ويستعمل في خدمتها.

ونصت على التزامات صاحب الأرض المؤجر (المادة 622) من القانون المدني المصري بقولها: ” الإيجار في المزارعة تدخل فيه الأدوات الزراعية والمواشي التي توجد في الأرض وقت التعاقد إذا كانت مملوكة للمؤجر”.

2ـ أن يقوم بإصلاح الأدوات الزراعية الخاصة بالأرض المؤجرة محل العقد:

يلتزم صاحب الأرض المؤجر أن يقوم بإصلاح الأدوات التي قد يحتاجها الزراع المستأجر والتي يجب أن يسلمها للزراع صالحة للعمل، كما أنه يلتزم بأن يقوم بالصيانة الدورية عليها.

والمؤجر في المزارعة، كما في الإيجار العادي للأرض الزراعية، يلتزم بصيانة الأرض المؤجرة، فيقوم بالإصلاحات غير التأجيرية حتى يتمكن المزارع من الانتفاع بالأرض واستغلالها على الوجه المرضي”[6].

رابعًا: التزامات المزارع “المستأجر”:

نصت على التزامات المزارع المستأجر في عقد المزارعة (المادة 730) و(المادة 731) من القانون المدني الأردني بقولها: “

  • يلتزم المزارع بمؤونة الأعمال الزراعية وصيانة الزرع والمحافظة عليه وبنفقات مجاري الري وما ماثلها إلى أن يحين آوان حصاد الزرع .
  • أما مؤونة الزرع بعد ادراكه من الحصاد وما يتلوه والنفقات التي يحتاج اليها حتى تقسيم الغلة فيلتزم بها كل من المتعاقدين بقدر حصته”.

ونصت (المادة 731) على أن: ” على المزارع أن يبذل في الزراعة وفي المحافظة على الأرض وما يتبعها وعلى الزرع والمحصول من العناية ما يبذله الشخص العادي، فإذا قصر في شيء من ذلك ونشأ عن تقصيره ضرر كان ضامنًا له”.

يتبين إذن أن التزامات المستأجر وفقاً لما ذكرته المادتين السابقتين هي:

1ـ أن يقوم المزارع بالإنفاق على العملية الزراعية ومتابعة المحصول:

يلتزم المزارع بأن يقوم بالإنفاق على المحصول الزراعي ومتابعة الأعمال الخاصة بالأرض المؤجرة ومباشرة كافة المتعلقة بالأرض، كما أنه يلتزم أيضًا بصيانة المحصول الزراعي والمحافظة عليه من الآفات الزراعية وكل ما من شأنه أن يضر بالمحصول النهائي، كما انه يلتزم ويتعهد بنفقات الري وأي نفقات قد تحتاجها العملية الزراعية فيما بعد وحتى جني المحصول.

2ـ يلتزم المزارع بأن يتكفل بالنفقات التي تتلو عملية جني المحصول وحتى التقسيم:

نصت الفقرة الثانية من (المادة 730) على الالتزام الثاني الذي يقع على عاتق المزارع المستأجر، حيث نصت على أنه يلتزم بالإنفاق على المحصول من بعد نضجه وحتى حصاده، إلا أن ذلك فيما يتعلق بنصيبه الخاص، ويلتزم صاحب الأرض بالنفقات الخاصة بنصيبه أيضًا.

3ـ يلتزم المزارع أن يبذل في العناية بالأرض ما يبذله الرجل العادي في العناية بأملاكه:

يلتزم المزارع بأن يعتني بالأرض المؤجرة له وبالمحصول الذي قام بزراعته عناية الرجل المعتاد، وأن يراعيه مراعاة كاملة ولا يبخل عليه بأي مال أو جهد في سبيل الحصول على أفضل نتيجة.

كما نصت الفقرة الأولى من (المادة 623) من القانون المدني المصري على أنه: ” يجب على المستأجر أن يبذل في الزراعة وفي المحافظة على الزرع من العناية ما يبذله في شئون نفسه”.

4ـ يلتزم المزارع بأن يضمن ما يتلف من المحصول وأن يعوض صاحب الأرض عنه:

يلتزم المزارع بأن يضمن ويعوض صاحب الأرض ما قد يترتب على تقصيره الشخصي في العناية بالمحصول الزراعي،  فيقوم بتعويض صاحب الأرض  نتيجة إهماله.

كما نصت الفقرة الثانية من (المادة 623) من القانون المدني المصري على أنه: ” وهو مسئول عما يصيب الأرض من التلف في أثناء الانتفاع، إلا إذا أثبت أنه بذل في المحافظة عليها وفي صيانتها ما يبذله الشخص المعتاد”.

وقد قضت محكمة صلح حقوق بني كنانه رقم 352 لسنة 2019 على أنه: ” وحيث ثبت للمحكمة قيام المدعى عليه بقطع مجموعة من الأشجار وعدم تقديم البينة التي تثبت قيامه بالقطع بإذن من المدعي باستثناء ما ورد في شهادة الشاهد ….. الذي ذكر (بأن المدعى عليه قام بقطع الأشجار بموافقة المدعي) وحيث تجد المحكمة أنها شهادة الشاهد ….. هي شهادة فردية معترض عليها فإنها لا تصلح لبناء الحكم عليها، مما تجد معه المحكمة توافر ركن الخطأ، وأنه نتيجة ذلك فقد لحق الضرر بالمدعي جراء عدم الحصول على المحصول عن هذه الأشجار وثبوت العلاقة السببية بينها، مما يستوجب معه الحكم للمدعي بالتعويض عن الأشجار المقطوعة والتي قدرها الخبراء بمبلغ 3240 دينار”[7].

خامسًا: انتهاء عقد المزارعة:

1- انتهاء العقد بانتهاء مدته

نصت (المادة 733) من القانون المدني الأردني على أنه: ” ينتهي عقد المزارعة بإنقضاء مدتها فإذا انقضت قبل أن يدرك الزرع فللمزارع استبقاء الزرع إلى أن يدرك وعليه أجر مثل الارض بقدر حصته من المحصول عن المدة اللاحقة وتكون نفقة ما يلزم للزرع على كل من صاحب الأرض والزارع بقدر حصصهما”.

يتبين إذن أن المادة السابقة قد بينت الحالة التي ينتهي فيها عقد المزارعة، وهي انقضاء مدة العقد المتفق عليها، ولكن في حالة ما إذا لم يتم جني المحصول قبل هذه المدة فقد أباح القانون للمزارع أن يستأجر الأرض لحين جني محصوله، وتكون نفقات هذه المدة على طرفي العقد كلاً حسب حصته.

2- حالة موت أحد طرفي عقد المزارعة:

نصت (المادة 734) من القانون المدني الأردني على هذه الحالة بقولها: ” إذا مات صاحب الأرض والزرع لم يدرك يستمر الزارع في العمل حتى يدرك الزرع وليس لورثته منعه، وإذا مات المزارع والزرع لم يدرك قام ورثته مقامه في العمل حتى يدرك وإن آبى صاحب الأرض”.

تناولت المادة السابقة حالة ما إذا مات أحد طرفي العقد، ففي الفقرة الأولى تناولت حالة ما إذا مات صاحب الأرض وفي الفقرة الثانية تناولت حالة ما إذا مات المزارع.

أ- موت صاحب الأرض:

إذا مات الصاحب الأرض ولم يحن موعد حصاد المحصول النهائي ففي هذه الحالة يبقى العقد ساريًا بين المزارع وورثة صاحب الأرض حتى جني المحصول وتقسيمه بشكل نهائي.

وفي هذه الحالة ليس لورثة صاحب الأرض منع المزارع من استكمال زراعته للمحصول، وليس لهم منعه من مباشرته حتى بعد وفاة مورثهم صاحب الأرض بناء على نص المادة.

ب ـ موت المزارع:

إذا مات المزارع حل محله ورثته في مباشرة الزرع، فيحلون مكانه في هذا العقد حتى يحين موعد جني المحصول، كما أنهم يتكفلون بالمصاريف التي كان يتكفل بها مورثهم، وأخيرًا يستحقون نصيبه من المحصول المتفق عليه بين مورثهم وصاحب الأرض.

وفي هذه الحالة ليس لصاحب الأرض أن يمنع ورثة المزارع من مباشرة الزرع حتى يحين موعد الحصاد وتقسيم الغلال.

3- حالة فسخ العقد أو بطلانه:

نصت (المادة 735) من القانون المدني الأردني على أنه: ” إذا فسخ عقد المزارعة أو تبين بطلانه أو قضى بإبطاله كان جميع المحصول لصاحب البذر فإن كان الآخر هو المزارع استحق أجر مثل عمله وإن كان هو رب الارض استحق أجر مثل الأرض، ولا يجوز في الحالين أن يتجاوز أجر مثل العمل أو الأرض قيمة حصة صاحبه من المحصول”.

تناولت المادة السابقة حالة ما إذا فسخ عقد المزارعة أو حكم ببطلانه لأي سبب من أسباب البطلان، وكان المحصول ما زال على رأس الأرض، ففي هذه الحالة يكون المحصول النهائي لصاحب البذور، فإذا كان صاحب البذور هو المزراع أعطى صاحب الأرض أجرة الأرض كإيجارة عادية، وإذا كان صاحب البذور هو صاحب الأرض أعطى المزارع أجرة عمله هذا.

ويشترط في هذه الحالة ألا تزيد أجرة العامل المزارع أو أجرة الأرض لصاحبها عن قيمة حصته في العقد المفسوخ أو المحكوم ببطلانه.

وقضت محكمة استئناف عمان في حكمها رقم 41311 لسنة 2011 بأنه: ” ولما كان ذلك وكان المحكوم عليه يطلب مهلة لجني ما زرع من ثمار في قطعة الأرض موضوع الدعوى فإن مثل هذا الطلب يستلزم على رئيس التنفيذ أن يوقف إجراءات الدعوى التنفيذية سيما وأن المادة (735) من القانون المدني قد بينت أن جميع المحصول يكون لصاحب البذر في حال أن فُسخ عقد المزارعة أو تبين بطلانه أو قضي بإبطاله إلاّ أننا نجد أن المحكوم عليه لم يقدم ما يثبت أنه من قام بزراعة الأرض موضوع الدعوى فيبقى ما طلبه قولاً مجرداً من الدليل وحيث نحى رئيس التنفيذ إلى عدم إجابة طلبه على ضوء ذلك فأنه يكون قد طبّق أحكام المادة (21) من قانون التنفيذ تطبيقاً سليماً نقره عليه الأمر الذي يجعل من أسباب الاستئناف غير واردة على القرار المستأنف وتستوجب الرد”[8].

سادساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن عقد المزارعة:

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 229 لسنة 1999 ما يلي:

إن بطلان عقود المزارعة – استئجار الأراضي الزراعية لاستغلالها واستثمارها – لعدم تسجيلها في دوائر تسجيل الأراضي يقتصر على الأراضي التي تمت فيها أعمال التسوية كما هو صريح المادة (16/4) من قانون تسوية الأراضي والمياه رقم 40 لسنة 1952 وعليه فإن تمسك المدعي ببطلان عقد المزارعة في غير محله طالما أن الأرض موضوع عقد المشاركة في استغلال الأرض موضوع الدعوى لم تكن بتاريخ عقد المشاركة بين فريقي الدعوى قد تمت فيها التسوية ويكون الدفع ببطلان العقد في غير محله ولا يقوم على أساس سليم من الواقع والقانون.

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 590 لسنة 1996 ما يلي:

يختلف عقد استئجار أرض زراعية وفقا لحكم المادة (711) من القانون المدني عن عقد المزارعة المنصوص عليه في المادة (723) من ذات القانون، ففي عقد إيجـار الأرض الزراعيـة تكـون الأجرة معلومة ومحددة بين الطرفين، بينما عقد المزارعة فإن صاحب الأرض يستحـق حصة معلومة من المحصول وهي قد تتغير مع كل موسم خلافًا لما توصلت إليه محكمـة الاسـتئناف ومع ذلك فإن التقادم الذي ينطبق على هذا الحق في مثـل هـذه الحالـة هـو التقـادم الجـاري على الحقوق الدورية المتجـددة المنصـوص عليـه فـي المـادة (450) من القانـون المدني، وعليه فإن تمسك المدعى عليه بالتقـادم المتعلـق بالفعـل الضار المنصوص عليه في المادة (272) من ذات القانون وهو تمسك بتقادم خاطئ لا يغنيه عن التمسك بالتقادم الصحيح ويكون كأنه لم يبد دفعا بالتقادم” .

إعداد/ المحامي مصعب مصطفى.

[1] ـ أنظر د. عبد الرازق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء السادس، المجلد الثاني، طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ص 1365.

[2] ـ أنظر د. عبد الرازق السنهوري، المرجع السابق، ص 1370.

[3] ـ راجع نص حكم محكمة استئناف عمان رقم 37441 لسنة 2009 الصادر بتاريخ 9/9/2009م.

[4] ـ راجع نص حكم محكمة بداية حقوق الزرقاء رقم  333 لسنة 2019 الصادر بتاريخ 28/11/2019م.

[5] ـ راجع نص حكم محكمة بداية حقوق الزرقاء رقم  333 لسنة 2019 الصادر بتاريخ 28/11/2019م.

[6] ـ  أنظر د. عبد الرازق السنهوري، المرجع السابق، ص 1383.

[7] ـ راجع نص حكم محكمة حقوق بني كنانه رقم 352 لسنة 2019م.

[8] ـ راجع حكم محكمة استئناف عمان رقم 41311 لسنة 2011م.

Scroll to Top