شرط الاحتفاظ بحق الملكية

شرط الاحتفاظ بحق الملكية في القانون الأردني

إن إدراج شرط الاحتفاظ بالملكية في عقد بيع المنقول، يعطل الأثر الفوري لانتقال الملكية وذلك بهدف توفير الائتمان للمشتري الذي لا يستطيع دفع الثمن دفعة واحدة أو أنه لا يستطيع دفع الثمن مباشرة ويحتاج الى وقت للوفاء به، وفي مقابل ذلك يوفر حماية للبائع للحصول على حقه المتمثل بكامل الثمن.

لقد جرى التعامل في الحياه بصفة عامة والحياة التجارية بصفة خاصة على السرعة والائتمان, إذ حرص الأفراد المتعاملين على تأمين أنفسهم وحقوقهم مع الآخرين وخاصة في عمليات البيع فيما بينهم, فالبائع يريد تأمين قبض الثمن والمشتري يريد الشيء المبيع, والحال قد يقتضي أن لا يستطيع المشتري دفع كامل الثمن حال كتابة العقد وفي ذات الوقت يريد أن ينقل ملكية المبيع إلى ملكه ومن هنا تظهر اشكالية تأمين حق البائع ونقل المشتري ملكية المبيع , فالمشكلة هي تحقيق الائتمان والضمان للطرفين, ومن هنا كان شرط الاحتفاظ بحق الملكية.

أولا: مفهوم شرط الاحتفاظ بحق الملكية

ثانيا: الطبيعة القانونية لشرط الاحتفاظ بالملكية

ثالثا: آثار شرط الاحتفاظ بالملكية

رابعا: تمييز شرط الاحتفاظ بالملكية عما يشتبه به

أولا: مفهوم شرط الاحتفاظ بحق الملكية

لم يضع المشرع الأردني لشرط الاحتفاظ بحق الملكية تعريفا في نصوصه إلا أنه يمكن تعريفه بأنه ذلك الاتفاق الذي يتضمن بيعا ويتفق فيه طرفي البيع على عدم نقل ملكية المبيع حتى تمام سداد كامل الثمن للبائع .

وعرفه البعض بأنه” اتفاق بين طرفي العلاقة العقدية على تراخي انتقال الملكية على الرغم من انعقاد البيع وقيام المشتري بتسليم المبيع وحيازته ويتمثل بصورة اجل يعطيه البائع للمشتري لتنفيذ التزامه بدفع الثمن ويحتفظ بالملكية ضمانا لذلك فاحتفاظ البائع بالملكية يعيد تنسيق الالتزامات المشتركة بموجب عقد البيع”([1]).

 أهمية شرط الاحتفاظ بحق الملكية

يعتبر شرط الاحتفاظ بنقل الملكية ضمانة للبائع للحصول على الثمن المتفق عليه في حال كان البيع بالأقساط أو كان الثمن مؤجل. فهذا الشرط يعتبر شرط ائتمان وشرط ضمان. وهذا الشرط يجب ان يكون شرطا صريحا أو مكتوبا، لأنه إذا لم يتم الاتفاق عليه مسبقا فإن الملكية تنتقل تلقائيا للمشتري.

شكل شرط الاحتفاظ بالملكية في القانون الأردني

يجب أن يكون على شكل شرط في عقد البيع، أو أن يكون باتفاق مستقل، والأفضل دوما أن يكون مكتوب سواء كتابة الكترونية أو كتابة عادية، إذ أنه في القانون الأردني أسهل وسيلة للإثبات هي الكتابة فيكون كتابة هذا الشرط أمر مهم.

ثانيا: الطبيعة القانونية لشرط الاحتفاظ بالملكية

ولبيان الطبيعة القانونية لشرط الاحتفاظ بالملكية سنقوم ببيان طبيعته في القانون المصري والأردني:

1- القانون المدني المصري

لقد نصت المادة \430منه على أنه” 1- إذا كان البيع مؤجل الثمن جاز للبائع أن يشترط أن يكون نقل الملكية إلى المشتري موقوفا على استيفاء الثمن كله ولو تم تسليم المبيع. 2- فاذا كان الثمن يدفع أقساطا جاز للمتعاقدين أن يتفقا على أن يستبقي البائع جزءا منه تعويضا له عن فسخ البيع إذا لم توف جميع الأقساط ومع ذلك يجوز للقاضي تبعا للظروف أن يخفض التعويض المتفق عليه وفقا للفقرة الثانية من المادة \224. 3- وإذا وفيت الأقساط جميعها فان انتقال الملكية إلى المشتري يعتبر مستندا إلى وقت البيع. 4- ………. “.

فلو تمعنا هذه المادة في فقرتها الأولى لوجدنا أن المشرع المصري قد أوقف نقل ملكية المبيع على سداد كامل الثمن حتى ولو تم تسليم هذا المبيع، أي معنى ذلك أن العبرة هي بسداد كامل الثمن ولا يمنع من ذلك أن المبيع قد تسلمه المشتري.

ثم جاءت المادة في الفقرة الثالثة وأكد هذا المعنى وجعل الوفاء بالأقساط جميعها هو سبب انتقال الملكية أي أن العبرة هي بسداد كامل الأقساط أو ثمن المبيع، فمعنى ذلك انه أوقف نقل الملكية، حتى لو تمت عملية التسليم طالما لم يوف بكامل الاقساط او الثمن فليس لتسليم المبيع أي أثر في اتمام البيع وإنما هو سداد كامل الثمن هو الأصل.

وفي الفقرة الثانية من ذات المادة فان المشرع رتب فسخ البيع إذا لم توف جميع الأقساط، بل ورتب تعويضا للبيع عن عدم اتمام ذلك البيع بمقدار من ثمن المبيع المسدد أقساط.

ونخلص من ذلك، أن العبرة في نقل ملكية المبيع هو بسداد كامل الثمن كي يتم البيع وتنتقل الملكية للمشتري فعدم السداد لا يجعل البيع موقوفا وإنما يمنع نقل ملكية المبيع،  فاذا لم يوف كامل الثمن لا تنتقل الملكية للمشتري، حتى لو تم التسليم له .

وهو ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” مؤدى نص المادة \340\3,1 من القانون المدني أن البيع مع الاحتفاظ بحق الملكية هو بيع بات تام وأن تراخي تنفيذ الالتزام بنقل الملكية إلى حين سداد كامل الثمن فهو ليس بيعا موقوفا على شرط سداد الثمن وإنما المعلق على هذا الشرط هو انتقال الملكية فقط ومن ثم ينتج العقد كافة آثار البيع فاذا تم سداد كامل الثمن تحقق الشرط الموقوف عليه تنفيذ الالتزام بنقل الملكية ومن ثم انتقلت بأثر رجعي من وقت البيع”([2]), بل وينفسخ البيع ويترتب عليه التعويض كذلك, أي أنه شرط فاسخ يترتب على عدم سداد كامل الثمن فسخ العقد.

وهو ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” المقرر في قضاء محكمة النقض أنه متى كان المتعاقدان قد اتفقا في عقد البيع على أن يكون العقد مفسوخا في حالة تأخر المشتري عن دفع باقي الثمن في الميعاد المتفق عليه من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو انذار أو حكم في القضاء، فان العقد ينفسخ بمجرد التأخير عملا بالمادة \158من القانون المدني”([3]).

2- القانون المدني الأردني

إن المشرع الأردني قد نظم أحكام البيع في القانون المدني ونص على أنه تنتقل الملكية بمجرد تمام البيع إلى المشتري وهو ما نص عليه في المادة \485على أنه” أ- نقل الملكية ” 1- تنتقل ملكية المبيع بمجرد تمام البيع إلى المشتري ما لم يقض القانون أو الاتفاق بغير ذلك. 2- ويجب على كل من المتبايعين أن يبادر إلى تنفيذ التزاماته إلا ما كان منها مؤجلا”.

أي أن المشرع الأردني قد بين أن انتقال الملكية للمشتري يكون بمجرد تمام البيع إذ لم يكن هناك اتفاق بخلاف ذلك، فالمشرع علق انتقال ملكية الشيء المبيع إذا كان هناك اتفاق بعدم نقلها على شرط معين كالوفاء بالثمن للبائع، أي أن الشرط يرد على نقل الملكية وليس البيع فالبيع تام، إلا أن نقل ملكية المبيع موقوف على الوفاء بكامل الثمن .

فالمشرع الأردني قد ربط ملكية المبيع بمجرد تمام البيع في نص المادة السابقة ما لم يكن هناك اتفاق بغير ذلك، إذ أن المشرع قد أجاز اقتران العقد بشرط إذا كان به نفع لأحد المتعاقدين أو للغير طالما أنه لم يمنعه الشارع أو كان غير مخالف للنظام العام أو الآداب العامة وهو ما نصت عليه المادة \164من القانون المدني على أنه” 1- يجوز أن يقترن العقد بشرط يؤكد مقتضاه أو يلائمه أو جرى به العرف والعادة. 2- كما يجوز أن يقترن بشرط فيه نفع لأحد العاقدين أو للغير ما لم يمنعه الشارع أو يخالف النظام العام أو الآداب وإلا لغي الشرط وصح العقد ما لم يكن الشرط هو الدافع إلى التعاقد فيبطل العقد أيضا”.

أي أن إذا تضمن العقد على شرط الاحتفاظ بالملكية بعد سداد الثمن في حالة البيع المقسط أو المؤجل فلا تنتقل الملكية إلى المشتري إلا بعد سداد كامل الثمن ولو تم تسليم المبيع للمشتري وهو ما نصت عليه المادة \ 487من القانون المدني على أنه” 1- يجوز للبائع إذا كان الثمن مؤجلا أو مقسطا أن يشترط تعليق نقل الملكية إلى المشتري حتى يؤدي جميع الثمن ولو تم تسليم المبيع. 2- وإذا تم استيفاء الثمن تعتبر ملكية المشتري مستنده إلى وقت البيع.”.

ويفهم من هذه المادة أن المشرع الأردني قد تناول البيع بالتقسيط في نطاق الاحتفاظ بالملكية وأجاز فيه تعليق نقل الملكية للمبيع إلى المشتري في البيع المقسط او المؤجل ثمنه لحين تأديته كاملا وفي هذه الحالة تعتبر ملكية المشتري مستنده إلى وقت البيع.

ونخلص من ذلك، ان شرط الاحتفاظ بالملكية في عقد البيع هو بيع ائتماني لطرفي العقد، فهو يوظف الملكية كضمان لتأدية الثمن المتفق عله من المشتري .

ولكن من وجهة نظرنا أنه إذا كان من حق المشتري التصرف بالبيع في الشيء المبيع دون انتظار سداد كامل الثمن، فانه من الممكن ان تحدث مشكلة نتيجة لذلك، وذلك في حالة اعسار أو افلاس المشتري وعدم قدرته على سداد كامل الثمن :

ففي هذه الحالة وفقا لشرط الاحتفاظ بالملكية فإنها لا تنتقل إلا بسداد كامل الثمن للبائع حتى مع تمام التسليم للمشتري إذ أن تمام البيع يتوقف على سداد كامل الثمن وليس التسليم.

فمعنى ذلك أنه في حالة عدم مقدرة المشتري على السداد وفي ذات الوقت الذي يكون فيه قد تصرف بالبيع في هذا الشيء فتكون النتيجة إما أن يكون بيع لملك الغير أو ينفسخ العقد لعدم سداد كامل الثمن.

وفي ذلك يقول الدكتور السنهوري: في حالة تصرف المشتري بالبيع للمبيع أو الرهن، فيكون المشتري من المشتري مالكا تحت شرط واقف كما يكون للمرتهن حق رهن معلق على شرط واقف، وإذا كان البيع منقولا – وهو الغالب- وتصرف فيه المشتري تصرفا باتا لمشتري حسن النية لا يعلم عن شرط الاحتفاظ بالملكية شيئا، فقد تملكه المشتري من المشتري تملكا باتا بموجب الحيازة، ولا يعتبر المشتري في هذه الحالة مبددا فالتبديد يقتضي قيان عقد معين- الإيجار، أو العارية، أو الوديعة، أو الرهن- وليس البيع بالتقسيط من بين هذه العقود.

ولو أفلس المشتري والشرط لا يزال معلقا كان الباقي من الثمن دينا في التفليسة يزاحم فيه البائع سائر دائني المشتري إذ لا يكون امتياز البائع ساريا في حق التفليسة ولا يستطيع البائع من جهة أخرى أن يسترد المبيع من التفليسة([4]).

ثالثا: آثار شرط الاحتفاظ بالملكية

إن عقد البيع العادي الذي لا يتضمن الشرط يترتب عليه انتقال الملكية بمجرد تمام انعقاد البيع، إذ يعاين المشتري المبيع المعاينة التامة النافية للجهالة قبل العقد ويدفع الثمن المتفق عليه وتنتقل الملكية بمجرد التوقيع عليه من الطرفين، أما العقد مع اشتراط الملكية فانه يترتب عليه أثرا هاما وهو أن ملكية المبيع تظل في يد البائع رغم تسليم المبيع للمشتري، وحيازته عليه مجرد حيازة عرضيه لا تنتقل إليه الملكية إلا بعد سداد كامل الثمن أو الأقساط إذا كان البيع مقسطا أو لأجل.

ويترتب على شرط الاحتفاظ بالملكية آثارا على كل من طرفيه وكذلك في مواجهة الغير

1- أثر الشرط في مواجهة طرفي العقد

أ- إن حصول البيع مع اشتراط الملكية من جانب المالك أو البائع يترتب عليه أن تظل ملكية المبيع في يد البائع فلا تنتقل إلى المشتري إلا بعد سداده كامل الثمن المتفق عليه، ويعتبر هو المالك الوحيد للمبيع حتى تمام سداد المشتري لكامل الثمن وفقا للشرط المعمول به، وبالتالي فله الحق في التصرف في هذا المبيع بكافة انواع التصرفات إذ انه المالك الوحيد له قبل سداد كامل الثمن.

ب- أن يكون لدائني البائع حق لديه، إذ أنه يحق لهم التعرض للبائع والحجز على هذا المال باعتباره ما زال ملكا لمدينهم، بل يحق لهم التنفيذ على ثمنه، كما يحق لهم المطالبة بالثمن، ولكن إذا تم سداد كامل الثمن من المشتري ففي هذه الحالة يتحقق البيع من تاريخ العقد وتنتقل الملكية للمشتري.

ج- أما بالنسبة لتبعة الهلاك:

فيترتب على هذا البيع المشروط بالاحتفاظ بالملكية تسليم البائع للمبيع، فاذا تم هذا التسليم صحيحا فانه لا يسأل البائع ما يحدث للمبيع من هلاك أو خلافه، وهو ما نصت عليه المادة \491من القانون المدني الأردني على انه” إذا سلك البائع المبيع إلى المشتري بصورة صحيحة أصبح غير مسئول عما يصيب المبيع بعد ذلك”.

 فالبائع قام بتسليمه تسليما صحيحا للمشتري، فكيف يسأل البائع عن شيء ليس في حيازته وهو لا يعلم عنه شيئا أو المشتري أصبح حارسا عليه بمجرد استلامه له من البائع ولا تنتقل ملكيته له إلا بسداد كامل ثمنه، فاذا تم السداد ارتد البيع من تاريخ العقد .

فيترتب على شرط احتفاظ البائع بملكية المبيع إلى حين استيفاء كامل الثمن عدم انتقال الملكية للمشتري قبل الوفاء بجميع عناصر الثمن المتفق عليه، فيبقى البائع الذي لم يستوف كل حقه المالك الوحيد للمبيع رغم تسليمه إلى المشتري الذي يعتبر مجرد حائز عرضي للمبيع.

ونجد أيضا أن دائني البائع لهم الحق في التعرض على البيع ولهم الحق في استعمال حق مدينهم في المطالبة بالثمن ويمكنهم كذلك الحجز عن الثمن المستحق بين يدي المشتري، وإذا تخلف هذا الأخير عن أداء الثمن يحق لهم التنفيذ على المبيع بدعوى أنه مازال مملوك لمدينهم لكن تحقق الشرط يرتب جميع أثار البيع بأثر رجعي حيت يمتلك المشتري المبيع من العقد وتزول الآثار التي ترتبت عليها.

2- أثر الشرط في مواجهة الغير

أ- أثر الشرط في مواجهة الدائنين

يعتبر الغير هنا هم الدائنين للمشتري، ففي حالة تعسره عن السداد للثمن المتفق عليه فانه تثور اشكالية وهي حق البائع في استرداد المبيع لعدم سداد الثمن وفسخ عقد البيع وفي ذات الوقت فان هذا المبيع يكون محل أنظار الدائنين وذلك فرصتهم في توقيع الحجز عليه لسداد دينهم في مواجهة المشتري فهو أداة ضمان لهم.

ب- إثر الشرط في مواجهة غير المتصرف اليه

بعد تسليم البائع للمبيع إلى المشتري فانه يحق له الإبقاء عليه تحت يده، كما يحق له التصرف فيه للغير مما قد يؤدي غي الاضرار بالدائن من خلال المساس بالضمان المقرر له بموجب الشرط الاحتفاظ بالملكية الذي ينتهي بالتصرف فيه من قبل المشتري للغير، ولذلك اتجه الفقه إلى ايجاد مجموعة من الحلول لتفادي هذه المشكلة وتتمثل في:

1- تمديد شرط الاحتفاظ بالملكية.

2- الاعتراف للبائع بحق على الثمن المستحق للمشتري من البيع الثاني.

أثر إفلاس المشتري

إذا أفلس المشتري فإن المبيع لا يعتبر مملوكا للمشتري، وبالتالي لا يعتبر من أموال التفليسة، وإنما يجوز للبائع استرداد المبيع.

مصير شرط الاحتفاظ بحق الملكية

أما مصيره عند حلول الأجل يتوقف على قيام المشتري بالوفاء بالثمن من عدمه أداء الثمن يزول بأثر رجعي ولا تبقى له قيمة، لكن عدم الوفاء بالثمن هنا يعطي مفعوله بحيث يخول البائع ممارسة السلطة على المبيع باعتباره المالك الحقيقي والوحيد وقد يضطر إلى مطالبة المشتري بالثمار التي جناه أثناء الاحتفاظ بحيازة المبيع وقد يطالبه بالتعويض عن الإخلال بالتزام تعاقدي إن اقتضى الحال ذلك، خاصة إذا كان شرط الاحتفاظ بالملكية معزز بالشرط الجزائي.

رابعا: تمييز شرط الاحتفاظ بالملكية عما يشتبه به

1- شرط الاحتفاظ بالملكية والشرط المانع من التصرف

بطبيعة الحال يعتبر حق الملكية من الحقوق العينية الأصلية التي تخول المالك حق التصرف فيما يملك بكافة أنواع التصرفات الناقلة للملكية وحق الاستغلال لملكه .

فحق التصرف بما يحتويه من استغلال يختلف عن حق الاستعمال والانتفاع التي قد يتنازل عنها لغيره بعكس التصرف سواء التصرف المادي او القانوني والذي لا يتنازل عنهما المالك إلا بالبيع.

وقد تتضمن تلك التصرفات شروط اخرى كالشرط المانع من التصرف فهو قيد من القيود الاردية التي ترد على حق الملكية يمنع المالك بمقتضاه من سلطة التصرف في المال الذي يقع عليه هذا الشرط فيصبح في مركز المنتفع([5]).

والتصرف المتضمن الشرط المانع غالبا ما يكون تصرفا ناقلا للملكية، ولكن يمكن ان يرد المنع على الحقوق العينية الأخرى كالانتفاع كما لو اشترط المالك المتصرف على المتصرف له بان يمتنع عن التنازل عن حق الانتفاع إلى شخص آخر لمدة معينه([6]), بينما شرط الاحتفاظ بالملكية لا يرد إلا على الملكية فقط فهو يمنع انتقال الملكية ويوقفها على شرط سداد كامل الثمن.

ولقد تناول المشرع الأردني الشرط المانع من التصرف في نص المادة \ 1028من القانون المدني على انه” ليس للمالك ان يشترط في تصرفه عقدا كان أو وصية شروط تقيد حقوق المتصرف إليه إلا إذا كانت هذه الشروط مشروعة وقصد بها حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف له او الغير لمدة محددة”.

ويختلف الشرط المانع من التصرف عن شرط الاحتفاظ بالملكية في انه شرط يعتبر قيد من القيود الارادية الواردة على الملكية فهو عبارة عن التزام سلبي تؤدي إلى اخراج الأصل الذي يرد عليه من دائرة التعامل([7]), أما شرط الاحتفاظ بالملكية فهو أداة ضمان للبائع للشيء المبيع لحين سداد المشتري كامل الثمن .

2- شرط الاحتفاظ بالملكية وعقد البيع الايجاري

عقد البيع الايجاري هو صورة من صور البيوع التمويلية فهو اتفاق يلجأ فيه الطرفان إلى اظهار عقد ايجار الأشياء الذي يخفي في داخله عقد البيع([8]), فيظهر في صورة عقد ايجار عادي فهو بمثابة عقد كراء صوري كونه يخفي في باطنه عقد بيع فيكون المؤجر بائعا والمستأجر مشتريا وتعتبر الأقساط التي يدفعها المستأجر بمثابة اقساط ثمن العين وما ظان ينتهي المشتري من سدادها إلا ويصبح مالكا للعين بأثر رجعي يرجع ليوم ابرام العقد.

ويقترب عقد البيع الايجاري مع شرط الاحتفاظ بالملكية إذ انه يضمن تفادي تصرف المشتري في المبيع إلا انهما يختلفان في أن عقد البيع الايجاري لا يخول المشتري التصرف في الملكية إلا بعد سداد الأقساط بينما شرط الاحتفاظ بالملكية يخول المشتري التصرف في المبيع قبل سداد كامل الثمن مع بقاء حق البائع في استيفاء كامل الثمن بعد التصرف فلا تنتقل الملكية إلا بسدادها.

الخاتمة:

ونخلص من ذلك ان شرط الاحتفاظ بالملكية إذا الشرط واستطاع المشتري أن يوفي بكامل الثمن صار مالكا للمبيع منذ انعقاد العقد وزالت ملكية البائع للمبيع بأثر رجعي, وعلى العكس إذا تخلف الشرط ولم يستطع المشتري الوفاء بكامل الثمن فان ملكية المشتري المعلقة على شرط واقف تزول بأثر رجعي لعدم تحقق الشرط وتعود الملكية إلى البائع منذ انعقاد العقد ويعتبر البيع كأن لم يكن بدون الحاجه إلى حكم إذ أن تخلف الشرط وحده كاف لذلك, وللبائع ان يطالب المشتري بتعويض , غالبا ما يكون التعويض هو جزء من الاقساط التي قام بدفعها المشتري للبائع .

إن شرط الاحتفاظ بالملكية يلعب دورا هاما في تنشيط الحركة التجارية والصناعية وإنقاذ المشروعات من الإفلاس من خلال تشجيع الموردين على إمداد المشروعات بما يحتاجونه من بضائع، بل إن الموردين الفرنسيين يقبلون على التعامل مع نظرائهم الألمان ثقة منهم في الاستفادة من فعالية الشرط وقوته في ضمان حقوقهم طبقا للقانون الألماني.

كتابة  المحامي سامي العوض والدكتور \عبد المنعم الشرقاوي

([1]) د. هادي حسين عبد العلي الكعبي، احتفاظ البائع بملكية المبيع, دراسة مقارنة, ط1, 2011, منشورات الحلبي الحقوقية, ص32.

([2]) حكم نقض مصري, جلسة 13\7\2017, مجموعة أحكام النقض.

([3]) حكم نقض مصري, طعن رقم\ 5540لسنة72ق, جلسة 23\3\2013, مجموعة مكتب فني.

([4]) د. عبدالرزاق السنهوري, الوسيط في شرح القانون المدني, العقود التي ترد على الملكية , البيع والمقايضة, ج4, دار احياء التراث العربي, بيروت , لبنان, ص175,174.

([5]) د. هادي حسين عبدا لعلي الكعبي, مرجع سابق, ص34.

([6]) د. نبيل ابراهيم سعد, الحقوق العينية الأصلية, منشورات الحلبي الحقوقية, ط1, 2010, ص43.

([7])د. هادي حسين عبدا لعلي الكعبي, مرجع سابق, ص41.

([8])د. عبدالرزاق السنهوري, الوسيط في القانون المدني, ج4, العقود الواردة على الملكية, البيع والمقايضة, دار احياء التراث العربي, لبنان, ص177.

Scroll to Top