التزامات العامل في عقد العمل

التزامات العامل في عقد العمل

قال سبحانه وتعالى في محكمة آياته (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) [الآية 1 سورة المائدة]، وهو أمر من الله عز وجل للمؤمنين بالوفاء بما ترتبه العقود التي يبرمونها ويعقدونها في ذمتهم، وجاء المشرع ليؤكد على أن القانون يلزم كل فرد بأداء ما يقع على كاهله من التزامات تنشئها العقود، كما جاءت الشريعة الإسلامية – واقتدى بها القانون في ذلك – لتنظم تلك الالتزامات، بحيث يكون أطرافه التزامات أطرافه متوازنة، وتحمي الطرف الأضعف من أطراف العقد بشكل خاص باعتباره الأولى بالحماية، وفي ذات الوقت لا تجحف بحقوق الطرف الأقوى، وهو ما يفرز علاقة تعاقدية متوازنة.

وقد قامت شركة حماة الحق بإطلاق حاسبة الحقوق العمالية الإلكترونية لحساب مقدار حقوق العامل عن فترة عمله.

وباعتبار أن عقد العمل من ضمن هذه العقود التي يتحمل كل من طرفيها التزامات تجاه الآخر، وباعتبار أن العامل هو الطرف الأضعف في تلك العلاقة، فإننا سوف ماهية الالتزامات التي تقع على عاتق العامل لنستوضح التنظيم القانوني لها، وما هو الجزاء الذي يوقع عليه حال مخالفتها لتوضيح التوازن بين حماية العامل أي تعسف وحماية صاحب العمل أيضاً من الإجحاف بحقوقه.

أولاً: عقد العمل باعتباره مصدر التزامات العامل

ثانياً: التزامات العامل في عقد العمل

ثالثاً: التزام العامل بعدم المنافسة كالتزام استثنائي عليه

رابعاً: الجزاءات المقررة على مخالفة العامل لأحد التزاماته

خامساً: أحكام القضاء الأردني ذات العلاقة

سادساً: الخاتمة

أولاً: عقد العمل باعتباره مصدر التزامات العامل

يعتبر عقد العمل هو القانون الذي يحكم علاقة طرفيه العامل وصاحب، وذلك متى لم يتضمن أي اتفاق على أي أمر يخالف ما نصت عليه نصوص مواد قانون العمل.

وعقد العمل كمصطلح قانوني لم يظهر إلى الوجود إلا في مستهل القرن العشرين، وقبل ظهوره كان التعامل مع علاقة العمل وتنظيمها يتم من خلال عقد كان يعرف عندئذ بعقد إيجار عمل الإنسان، وكان هذا العقد في قوامه منصباً على إيجار العمل الذي يقدمه الشخص، فكان مثله في ذلك مثل عقود إيجار الأشياء وتطبق عليه أحكامها، فلم يكن لهذا العقد ضوابط وأحكام خاصة به[1].

1- تعريفه

تعرض الفقه بالتعريف لعقد العمل فأفرز ذلك العديد من التعاريف التي أوضحت مفهومه وتصدت لبين معناه، وكان أبرز تلك التعاريف التعريف الذي نظر له باعتباره عقد بموجبه يتحمل أحد طرفيه بالتزام يتمثل في أداء أعمال مادية لمصلحة الطرف الآخر ووفق إشرافه وتوجيهاته، وذلك لقاء مقابل يطلق عليه الأجر، بينما يقع على الطرف الآخر الالتزام بأداء هذا الأجر[2].

وقد عرف المشرع عقد العمل في البداية وقبل صدور قانون العمل في نطاق القانون المدني، حيث عرفه في (المادة 805/1) منه بأنه (عقد العمل عقد يلتزم أحد طرفيه بأن يقوم بعمل لمصلحة الآخر تحت إشرافه أو إدارته لقاء أجر).

ويعد هذا التعريف مقتضباً وموجزاً بعض الشيء، مما حدا بالمشرع الأردني إلى وضع تعريف مفصل لعقد العمل عند إصداره لقانون العمل الأردني رقم 8 لسنة 1996، حيث عرفه في مادته الثانية الخاصة بالتعريفات على أنه (اتفاق شفهي أو كتابي صريح أو ضمني يتعهد العامل بمقتضاه ان يعمل لدى صاحب العمل وتحت اشرافه أو إدارته مقابل أجر، ويكون عقد العمل لمدة محدودة أو غير محدودة أو لعمل معين أو غير معين)، ونلاحظ أن هذا التعريف أوسع وأشمل وأكثر توضيحاً لتفصيلات وخصائص عقد العمل عن نظيره في القانون المدني.

2- خصائصه

يتسم عقد العمل بعدة خصائص تترك أثرها بشكل كبير على التزامات العامل التي تترتب على عاتقه بموجب عقد العمل.

أ- عقد رضائي

يقصد بأن عقد العمل هو عقد رضائي أن إرادة طرفيه – العامل وصاحب العمل – قد تلاقت لإبرامه وترتيب آثاره القانونية، فينعقد دونما اشتراط إفراغه في شكل معين كما سبق وأن أوضحنا في تعريف قانون العمل لعقد العمل، من حيث كونه قد يتم بشكل شفهي أو مكتوب، وهو ما يؤكد أن العامل متى أبرم عقد العمل يكون قد ارتضى مسبقاً وبإرادته الحرة أن يتحمل التزاماته المترتبة على هذا العقد، وبالتالي لا يجوز له مخالفتها.

ب- عقد مسمى

حيث وضع القانون مسمى خاص لهذا العقد – عقد العمل – يميزه عن غيره من العقود، وجعل له تنظيماً قانونياً مستقلاً يستأثر به وهو قانون العمل.

ج- عقد معاوضة

وترجع هذه الخاصية إلى أن عقد العمل هو عقد يتبادل فيه أطرافه الأداءات، فيكون لكل أداء من قبل كل منهما مقابل يتمثل في أداء من الطرف الآخر (العمل مقابل الأجر والعكس صحيح)، وهو ما يعد تأكيداً على التزام العامل بتقديم الأداء الواقع عليه وهو تنفيذ التزامات عقد العمل.

د- عقد ملزم للجانبين

يقع على عاتق كل من طرفي عقد العمل التزامات تجاه الطرف الآخر كما سبق وأن أوضحنا، وبالتالي يعتبر عقد العمل هو عقد ملزم للجانبين وليس لجانب واحد فقط.

هـ – عقد قائم على الاعتبار الشخصي

تمثل هذه الخاصية أهمية كبيرة في الدلالة على أحد أهم التزامات العامل في عقد العمل وهو أن يؤدي العمل الموكل إليه بنفسه، حيث أن صاحب العمل عند التعاقد مع العامل يضع في اعتباره هذا العامل تحديداً نظراً لما يتمتع به من كفاءة أو مهارة أو غيرها من مواهبه وصفاته الشخصية التي تعتبر أهم الدوافع التي حدت بصاحب العمل للتعاقد معه بالذات.

ثانياً: التزامات العامل في عقد العمل

إذا ما حاولنا وضع حصر موجز ومصغر يوضح الالتزامات التي تقع على عاتق العامل قبل صاحب العمل على إثر إبرام عقد العمل، فيمكننا أن نحددها في الالتزام بالقيام بالعمل المنوط به طبقاً للعقد، واتباع ما يصدره صاحب العمل من أوامر وتوجيهات، والخضوع لمبدأ عدم المنافسة، وعدم إفشاء ما يخص العمل من أسرار[3].

أما إذا رغبنا في استعراض هذه الالتزامات بشكل مفصل فسوف نجد أنها تتمثل فيما نصت عليه (المادة 19) – بفقراتها الأربعة – من قانون العمل الأردني تحت مسمى (واجبات العامل)، لذلك سوف نتناول التزامات العامل الواردة بكل فقرة من فقرات هذه المادة في بند مستقل.

1- التزامات العامل الواردة بنص (المادة 19/أ)

تتفرع التزامات العامل في هذه الفقرة إلى أكثر من التزام نوردها على النحو التالي.

أ- أن يؤدي العامل العمل المنوط به بنفسه

يعد من أهم الالتزامات التي تنتج عن إبرام عقد العمل، فكما سبق وأن أوضحنا فإن عقد العمل يتسم بالطابع الشخصي، حيث يكون للاعتبار الشخصي عاملاً مؤثراً في إبرامه، لذلك فمتى تم إبرام العامل لعقد العمل فإن العامل المكلف بأداء الأعمال المذكورة بالعقد هو العامل ذاته المكلف بها والذي قام بإبرام هذا العقد، فلا يجوز له تكليف أحد سواه للقيام بعمله بدلاً منه.

وبالتالي فإن ذمة العامل لا تبرأ من التزام أداء العمل الموكل إليه متى أناط بغيره هذا الالتزام فقام بتنفيذه، فالعبرة في هذا الالتزام بشخص العامل المكلف بالعمل.

ونود أن ننوه أن هذا الالتزام ينصب على أداء العمل الثابت بعقد العمل، فلا يعد العامل مخلاً بالتزامه بأداء عمله متى كلفه صاحب العمل بأداء عمل آخر خلاف المتفق عليه، ويختلف عنه اختلافاً جوهرياً، إلا أن المشرع قد وضع على ذلك استثناءات أوردها في نص (المادة 17) من قانون العمل، جعلها حالات استثنائية يمكن لصاحب العمل تكليف العامل بعمل آخر خلاف المتفق عليه، وعلى الرغم من ذلك يكون العامل ملتزماً بالقيام به، حيث نصت المادة المذكورة على تلك الاستثناءات بأنها (لا يلزم العامل بالقيام بعمل يختلف اختلافا بينا عن طبيعة العمل المتفق عليه في عقد العمل إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك منعا لوقوع حادث أو لإصلاح ما نجم عنه أو في حالة القوة القاهرة وفي الأحوال الأخرى التي ينص عليها القانون على أن يكون ذلك في حدود طاقته وفي حدود الظرف الذي أقتضى هذا العمل).

ب- بذل عناية الشخص العادي في أداء العمل

يقصد بهذا الالتزام أن العامل أثناء قيامه بعمله المنوط به يجب أن يتخذ الحيطة والحذر والعناية المتوقعة من الشخص العادي في أداء مثل هذا العمل، فعلى سبيل المثال وليس الحصر نجد أن بذل العناية يتمثل في أداء العمل دون تقصير أو إهمال، والتزامه بأن على ما هو تحت يده من أدوات يؤدي عمله عن طريقها، فلا يتلفها أو يتسبب في إصابتها بأي أضرار، ويكون معيار عناية الشخص العادي خاضعاً للقواعد العامة[4].

ج- الانصياع لأوامر صاحب العمل

ألزم القانون العامل بأن ينصاع إلى ما يوجهه إليه صاحب العمل من توجيهات وأوامر، ويعد ذلك الالتزام من إفرازات رابطة التبعية التي تربط بين العامل وصاحب العمل، إلا أن القانون لم يترك تلك الأوامر والتوجيهات على عواهنها، بل حدد كنه ومواصفات تلك التوجيهات والأوامر التي يلتزم العامل باتباعها والانصياع لها، وذلك من خلال شروط يجب أن تتوافر فيها وتتمثل تلك الشروط في:

  • أن تكون تلك الأوامر والتوجيهات متعلقة بتنفيذ العمل المنوط بالعامل أدائه.
  • أن تكون تلك التعليمات والتوجيهات ضمن نطاق وحدود لا تعرض العامل للخطر.
  • أن تكون تلك التعليمات والتوجيهات موافقة لأحكام القانون والآداب العامة ولا تخالفها.

وبالتالي فلا يخضع العامل لتوجيهات وأوامر صاحب العمل التي تخرج عن نطاق تنفيذ العمل، كما لو كانت أوامر وتوجيهات تخص حياة العامل الخاصة خارج مكان العمل، أو أن تكون أوامر تعرض حياته للخطر كما لو أمره صاحب العمل باستخدام آلة معيبة في عمله قد تعرض حياته أو سلامته الجسمانية للخطر، أو أن يكون الأمر منصباً على القيام بأمر يخالف القانون أو يخالف الآداب العامة، كما لو أمره صاحب العمل بارتكاب جريمة ما، ففي جميع هذه الحالات وما تماثلها من حالات أخرى يكون العامل في حل من طاعة صاحب العمل وتنفيذ أوامره.

2- التزامات العامل الواردة بنص (المادة 19/ب)

ألزمت (المادة 19/ب) من قانون العمل الأردني العامل بأن يحافظ على ما يطلع عليه من أسرار تخص العمل تجارية كانت أو صناعية أثناء قيامه بالعمل أو بعد تركه له، وذلك وطبقاً لما يقرره القانون في هذا الشأن.

ويقصد بأسرار العمل أكثر من معنى يختلف باختلاف طبيعة ما يمارسه صاحب العمل من نشاط ونوعه، بجانب الموقع الذي يشغله العامل في عمله ومدى قدرته على الاتصال بأسرار العمل في هذا الموقع، وهو ما يستدل منه على أن مسألة عدم إفشاء أسرار العمل هو التزام ذو طبيعة خاصة، وبالتالي لا يجوز التوسع فيه لكونه يختلف باختلاف ظروفه السابق ذكرها، كما لا يجوز أن تكون المبالغة فيه ذريعة لصاحب العمل للتنكيل بالعامل بعد تركه للعمل أو حتى أثناء مدة عمله.

كما أن تحديد ما يعد من قبيل الأسرار الخاصة بالعمل من عدمه يكون استناداً إلى ما جرى عليه العرف اعتباره سراً من أسرار العمل، وأن تلك الأسرار ما كانت لتصل إلى علم العامل إلا بسبب عمله.

والحكمة من تقرير المشرع لهذا الالتزام هو حماية صاحب العمل ومصالحه من الأضرار التي قد تصيب ثقة المتعاملين معه فتزعزعها، وهو ما يجعل ذلك الالتزام مستمراً وقائماً في ذمة العامل طوال مدة عقد العمل وبعد انتهائه أيضاً، حيث أن رفع هذا الالتزام عن العامل بعد الانتهاء من مدة عقد العمل قد ينتج عنه قدرة العامل على استغلال ما يحوزه من أسرار تخص العمل دونما تجريم أو تأثيم، وبالتالي يستطيع الاستفادة منها باطلاع منافسي صاحب العمل عليها بعد انتهاء علاقة العمل[5].

3 – التزامات العامل الواردة بنص (المادة 19/ج)

في تلك الفقرة نص القانون على التزام هام يعد التزاماً أخلاقياً في المقام الأول، حيث قرر التزاماً على العامل يتمثل في أن يكون حريصاً على المعدات والأدوات والآلات التي توضع تحت يده أو تسلم إليه لاستخدامها في أداء ما هو منوط به من عمل.

وبالتالي فإن التزام العامل هنا هو التزام ببذل عناية وليس تحقيق نتيجة، ومتى أصاب تلك المعدات أو الآلات التي بحوزته أي تلف أو عطب أو فقد نتيجة إهمال منه فيكون عندئذ قد قصر في التزامه الذي يفرضه عليه القانون، أما إذا كان ذلك التلف أو العطب أو الفقد راجعاً إلى سبب أجنبي أياً كان نوعه، وكان العامل قد بذل عناية الرجل المعتاد في حفاظه عليها، فإنه يكون قد أدى التزامه ولا يعد مقصراً فيه.

4- التزامات العامل الواردة بنص (المادة 19/د)

ألزم القانون أيضاً العامل بأن يستجيب لأي فحص طبي تفرض طبيعة العمل الذي يمارسه الخضوع له، سواء كان ذلك قبل التحاقه بالعمل، أو الفحوصات الدورية التي تتم أثناء مدة عمله، والتي تتم للوقاية من إصابته بأي أمراض سواء السارية منها أو المهنية، وللتثبت من خلوه شخصياً من أي أمراض أخرى قد يكون لها أثر سلبي على أدائه لعمله.

فإذا ما رفض العامل إجراء أي فحص من هذه الفحوصات الطبية، فإنه يعد مقصراً في أداء هذا الالتزام الذي قرره القانون، وبالتالي يتحمل الجزاء القانوني المقرر لذلك.

ثالثاً: التزام العامل بعدم المنافسة كالتزام استثنائي عليه

يعتبر التزام العامل بعدم منافسة صاحب العمل هو التزام استثنائي، حيث أنه التزام وإن كان القانون المدني الأردني قد نص عليه في (المادة 818/1) منه، إلا أنه لم يجعله التزاماً قائماً ومفترضاً في حق العامل، بل جعله التزاماً لا يتحقق في ذمة العامل إلا في حالة الاتفاق عليه بينه وبين صاحب العمل، وفي ظل توافر شروط محددة، ولعل ذلك هو ما جعل قانون العمل الأردني يخلو من ثمة تعرض لهذا الالتزام، باعتبار أنه قد قرر الالتزامات المفروضة كقاعدة عامة على جميع العمال، تاركاً المجال للشروط الاستثنائية لتنظمها القواعد العامة في القانون المدني كما هو الحال في شرط عدم المنافسة، لذلك فضلنا التعرض لهذا الالتزام الاستثنائي في شكل منفصل عن الالتزامات الأساسية التي تمثل القاعدة العامة في الالتزامات المفروضة على العامل.

1- تعريفه

يقصد بعدم منافسة العامل لصاحب العمل أن يتفق طرفي عقد العمل في بند من بنوده على التزام العامل بعدم العمل في ذات المجال الذي يعمل به صاحب العمل بشكل منافس له سواء لحساب نفسه أو لصالح الغير، ويكون ذلك بهدف حماية صاحب العمل من استخدام العامل للأسرار التي اطلع عليها أثناء عمله لديه، ومعرفته بالعملاء الذي يتعاملون مع صاحب العمل، فيكون هذا الاتفاق مانعاً لارتكاب العامل لذلك.

 ويعتبر البعض أن هذا الالتزام يكون سارياً أثناء قيام علاقة العامل بين صاحب العمل والعامل، ويستند أصحاب هذا الرأي إلى أن العامل أثناء عمله لدى صاحب العمل يكون ملتزماً بتنفيذ التزاماته بما لا يخالف مبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزامات، وبالتالي فلا يمكن أن يتوافق هذا المبدأ مع عمل العامل في مشروع منافس لصاحب العمل أثناء سريان علاقة العمل، سواء كان هذا النشاط المنافس مملوكاً له أو يمارسه لحساب الغير.

2- شروطه

هذا الالتزام الاستثنائي أو الشرط المسمى بشرط عدم المنافسة يعد قيداً وضع على ما يتمتع به العامل من حرية في اختيار عمله، والقيد دائماً يعد استثناء على الأصل وبالتالي فإن تطبيقه يجب أن يكون في أضيق الحدود، ولا يجوز أن يتم التوسع في تطبيقه واعتباره عام أو مطلق[6]، بل يجب أن يتوافر فيه بعض الشروط والتي تتمثل في:

– أن يكون الاتفاق على شرط التزام العامل بعدم المنافسة مقيد بالزمان، أي أن يكون ذلك الالتزام قائمة لمدة محددة بحيث لا يكون مؤبد.

– أن يكون الاتفاق على شرط التزام العامل بعدم المنافسة مقيد بالمكان، أي أن يكون مكان حظر المنافسة منصباً على مكان محدد بحيث يكون للعامل ممارسته خارج نطاق هذا المكان.

– أن يكون الاتفاق على شرط التزام العامل بعدم المنافسة مقيداً من حيث نوع النشاط المحظور ممارسته، وذلك بأن يكون ذات النشاط الذي يمارسه صاحب العمل أو ما يتصل به من أنشطة يمكن اعتبارها منافسة له في نشاطه.

– أن يكون تحديد ما سبق ذكره في الشروط الثلاث السابقة من مدة ومكان ونوع للنشاط مقيداً بأن يكون بالقدر الكافي لكفالة الحماية نشاط صاحب العمل ومصالحه، ولا يكون فيه تعسف تجاه العامل.

– أن يكون العامل من حيث الأصل في موضع يتيح له الاطلاع على أسرار العمل ومعرفة عملاء صاحب العمل.

وقد رتب القانون بطلان شرط عدم المنافسة متى تم بالمخالفة لأياً من الشروط سالفة البيان، مع بقاء عقد العمل الذي ورد به الشرط صحيحاً وسارياً.

رابعاً: الجزاءات المقررة على مخالفة العامل لأحد التزاماته

قرر قانون العمل الأردني مجموعة من الجزاءات التي يحق لصاحب العمل توقيعها على العامل متى أخل بالتزاماته المترتبة على عقد العمل وتسمى بالجزاءات التأديبية، منها ما تم ذكره صراحة ومنها ما تم ذكره بصورة ضمنية في مواد قانون العمل، وتتدرج هذه الجزاءات لتبدأ من الإنذار كأقل جزاء لتصل إلى فصل العامل من عمله بدون إشعار.

1- الإنذار

يقع الإنذار كجزاء تأديبي في أدنى مراتب الجزاءات التأديبية، وذلك لكونه أخف جزاء يتم توقيعه على العامل المخالف، ويتم توجيه هذا الإنذار من صاحب العمل للعامل لتنبيهه إليه، وتحذيره من عدم ارتكاب تلك المخالفة مرة أخرى، وتوضيح العقوبة التي ستوقع عليه حال تكرارها، ويتم توجيه الإنذار في شكل مكتوب وليس شفهي[7].

2- الغرامة

هي جزاء مالي يتم توقيعه على العامل حال مخالفته لبعض الالتزامات المفروضة عليه بموجب قانون العمل، ويكون ذلك بسداد العامل له أو تحصيله منه عن طريق الخصم من أجره.

وقد نظم المشرع الأردني هذا الجزاء بحيث لا يحق لصاحب العمل أن يقرر غرامة على العامل تتجاوز في قيمتها أجر ثلاثة أيام خلال ذات الشهر، ويتم تخصيص تلك المبالغ التي يتم تحصيلها كغرامات إلى مصارف تحقق خدمات اجتماعية للعمال[8].

3- الوقف عن العمل

بقصد بهذا الجزاء أن يتم وقف العامل عن ممارسة عمله لفترة محددة، وما يترتب عليه من وقف لأجره خلال تلك الفترة، ويعتبر هذا الجزاء من الجزاءات الخطيرة التي تمس بأجر العامل، ولذلك فقد حدد المشرع الحد الأقصى لفترة وقف العامل عن عمله بثلاث أيام خلال ذات الشهر.

4- الفصل من العمل

يقصد بهذا الجزاء إنهاء علاقة العمل بين العامل وصاحب العمل من قبل الأخير، ودونما أي مسؤولية عليه، حيث لا يعتبر ذلك فصلاً تعسفياً، نظراً لأن المشرع قد فرض قيود وضمانات متعددة على هذا الجزاء، وذلك حماية للعامل من تعسف لصاحب الحق، ولكنه أيضاً حماية لصاحب العمل من تعسف العامل في أداء التزاماته فقد قرر القانون لصاحب العمل في حالات معينة الحق في فصل العامل دون إشعاره أو إنذاره، ويرجع ذلك إلى جسامة المخالفة التي يرتكبها العامل في تلك الحالات.

خامساً: أحكام القضاء الأردني ذات العلاقة

– حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 123 لسنة 1987 تمييز حقوق، والصادر بجلسة 9/2/1987 والمتضمن أن (لكي يعتبر العقد عقد عمل يجب أن يعتمد على أمرين: أولهما تبعية العامل لرب العمل، وثانيهما حصوله على أجر لقاء عمله، والمقصود بالتبعية أن يضع العامل نفسه في خدمه صاحب العمل وينفذ العمل وفق أوامره وتحت إدارته وإشرافه وأن يرسم له طريق العمل وحدوده وأن يحاسبه على عمله ولا يتعين لتوفر ركن الإشراف أن يتتبع صاحب العمل العامل باستمرار وهو يقوم بعمله، أما الأجر فبالرجوع إلى المادة الثانية من قانون العمل يتبين أنه ما يتقاضاه العامل من صاحب العمل ولو كان حصة من الأرباح).

– حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 5843 لسنة 2019 تمييز حقوق، والصادر بجلسة 20/10/2019 والمتضمن أن (وعليه فإن البندين (6 و7) من عقد العمل تم إيرادهما استناداً للمادة (818) من القانون المدني وأن هذه المادة هي قيد استثناء ورد على نص المادة (23) من الدستور والذي هو القانون الأعلى مرتبة وقد كفلت حق العمل للجميع والمادة (4/ب) من قانون العمل وبالتالي فإن هذا القيد أو الاستثناء يجب فهمه وتفسيره في أضيق حدوده وألا يتوسع في اطلاق ما تضمنه من أحكام كون نص المادة (818) من القانون المدني استثناء أو قيد قصد به حماية مصلحة رب العمل ويجب أن يكون هذا القيد بالقدر الضروري فقط لحماية المصالح المشروعة لرب العمل ومن البنود التي قيد بها المشرع شرط عدم المنافسة في المادة (818) مدني وأن يكون العمل الذي مارسه العامل من شأنه أن يتيح للعامل الاطلاع على أسرار العمل والنشاط الذي يمارسه رب العمل ومن ذلك معرفة عملاء المنشأة الخاصة برب العمل كما قيد هذا الشرط من حيث الزمان والمكان ونوع العمل بالقدر الضروري فقط لحماية المصالح المشروعة لصاحب العمل).

سادساً: الخاتمة

نظم المشرع الأردني علاقات العمل من خلال قانون العمل الأردني بصورة يحتذى بها، إلا أن لنا مأخذ وحيد وهو ضرورة جمع كافة أحكام وضوابط علاقات العمل في قانون العمل دون غيره من القوانين الأخرى، كما هو الحال في شرط عدم المنافسة الذي وإن كان يتعلق بعلاقة العمل، إلا أن المشرع ترك تنظيمه للقانون المدني.

كتابة: أحمد عبد السلام

[1] – عبد الحميد عاطف حسن – النظام القانوني لأجر العامل في عقد العمل الفردي – دار النهضة العربية – مصر – 2007 – ص14.

[2] – عبد الرسول عبد الرضا – الوجيز في قانون العمل الكويتي – الطبعة الثالثة – دار الكتب – الكويت – 1997 – ص110.

[3] – منصور العتوم – شرح قانون العمل الأردني: دراسة مقارنة وفقاً لأحدث التعديلات – الطبعة الثالثة – جامعة عمان الأهلية – الأردن – 2008 – ص 94.

[4] – عبد الرسول عبد الرضا – المرجع السابق – ص 222.

[5] – أحمد أبو شنب – شرح قانون العمل الجديد – ط1 – مكتبة دار الثقافة – الأردن – 2003 – ص155.

[6] – إيهاب حسن إسماعيل – قانون العمل الجديد – الطبعة الأولى – مطابع القاهرة – مصر – 1975 – ص 187 وما بعدها.

[7] – جعفر المغربي – شرح أحكام قانون العمل – ط2 – دار الثقافة – الأردن – 2018 – ص 141.

[8] – محمد حسين منصور – قانون العمل في مصر ولبنان: دراسة مقارنة – دار النهضة العربية – مصر – بدون عام نشر – ص315.

Scroll to Top