مبدأ الثبوت بالكتابة في قانون البينات
تحدث المشرع الأردني عن مبدأ الثبوت بالكتابة عندما اجاز إثبات التصرف القانوني في وقت تؤيد البينة الخطية بشهادة الشهود ،بما يعني أن شهادة الشهود تأتي لتعزز دليلا كتابيا ناقصا فتكمله ،على نحو يثبت الأمر المدعى به بعد أن كانت الواقعة المدعى بها قريبة الاحتمال ،وبذلك تعد البينة الشخصية (شهادة الشهود)دليلا مكملا لبينات منها وجود الكتابة التي لا تكفي بحد ذاتها للحكم على أساسها.
وفي هذا المقال نتناول جل ما يتعلق بهذا المبدأ وبشكل مفصل وعلى النحو الآتي:
جدول المحتويات
ماهية مبدأ الثبوت بالكتابة
تعريف مبدأ الثبوت بالكتابة
خصائص وميزات مبدأ الثبوت بالكتابة
نطاق مبدأ الثبوت بالكتابة
أركان مبدأ الثبوت بالكتابة
ماهية مبدأ الثبوت بالكتابة
الأصل في إثبات التصرفات المدنية هو الكتابة ،وقد وضع المشرع الأردني في هذا المجال قاعدة عامة ذات شقين وذلك في المادتين 28 و 29 من قانون البينات الأردني رقم 30 لسنة 1952 وتعديلاته ،حيث يتضح منها أن القاعدة العامه بشأن الإثبات بالشهادة أن يكون لها قوة محدودة في الإثبات ،فلا يجوز أن يثبت بها التصرفات القانونية التي يزيد قيمتها عن مئة دينار أردني ،ولا تلك التصرفات التي تخالف أو تجاوز ما يثبت بالكتابة ،حيث يستغرق هذان النطاقان الجانب الأكبر من التصرفات المدنية والتي تكون محلا للتقاضي عادة.
قوة الشهادة
والشهادة ترجع قوتها ومكانتها في الإثبات لأحوال استثنائية ،نص عليها المشرع الأردني على سبيل الحصر في طيات المادة 30 من قانون البينات ،وذلك مراعاة لظروف خاصة تحيط بهذه الاستثناءات ،والمتمثلة في وجود دليل كتابي غير كامل (مبدأ الثبوت بالكتابة)،والمانع المادي أو الأدبي الذي يحول دون الوصول على الدليل الكتابي اللازم للإثبات ،والسبب الأجنبي ،والطعن بالعقد بأنه ممنوع بالقانون أو مخالف للنظام العاد أو الآداب ،والظروف التي أحاطت بتنظيم السند ،و العلاقة ما بين السند موضوع الدعوى وسند آخر ،والادعاء بأن السند قد أخذ عن طريق الغش أو الاحتيال أو الاكراه ،ففي الأحوال السابق ذكرها راعى المشرع الأردني اعتبارات العدالة والظروف الطارئة والخارجة عن الإرادة فخرج عن قواعد اللإثبات العامه وأجاز للمتعاقدين الخروج عنها.
تعريف مبدأ الثبوت بالكتابة
عرف المشرع الأردني مبدأ الثبوت بالكتابة في الفقرة أ من المادة 30 من قانون البينات الأردني بأنه :”كل كتابة تصدر عن الخصم ويكون من شأنها أن تجعل وجود المدعى به قريب الاحتمال”
كما عرفه الأستاذ أحمد نشأت بأنه :”عبارة عن كتابة صادرة ممن يراد الإثبات ضده ،ليست سندا كاملا بما يراد وإنما تجعله قريب الاحتمال”[1]
وقد عرفه المشرع الفرنسي في المادة 1347 من تقنينه المدني بأنه “كل تصرف مكتوب صادر من الشخص الموجه اليه الطلب أو ممن يمثله ويكون من شأنه أن يجعل هذا التصرف قريب الاحتمال”
وقد حذى المشرع الأردني حذو المشرعين المصري و الفلسطيني ،فقد نص المشرع المصري في المادة 62 من قانون الاثبات المصري على أنه “يجوز الاثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة إذا وجد مبدأ الثبوت بالكتابة وكل كتابة تصدر عن الخصم ويكون من شأنها أن يجعل وجود التصرف المدعى به قريب الاحتمال تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة “وهو نفس نص المادة 71/1 من قانون البينات الفلسطيني .
ومن الجدير بالذكر أن محكمة التمييز الأردنية تناولت في العديد من أحكامها تعريف مبدأ الثبوت بالكتابة ،حيث قضت بأن “مبدأ الثبوت بالكتابة هو كل كتابة صادرة عن الخصم ويكون من شأنها أن تجعل وجود العقد المدعى به قريب الاحتمال”[2]
خصائص وميزات مبدأ الثبوت بالكتابة
يمكن أن نستخلص ومن خلال التعريفات السالف ذكرها لمبدأ الثبوت بالكتابة أبرز سمات وخصائص هذا المبدأ ،فهو يمتاز بأنه دليل مختلط يجمع بين الورقة (السند)المكتوب وشهادة الشهود ،وهذا الجمع يفسر ويبرر خروج المشرع الأردني عن قاعدة وجوب إثبات الالتزامات المدنية بالكتابة وإيراد الاستثناء عليها.
ويمتاز هذا المبدأ عن غيره من الأوراق بأنه ورقة غير موقعة ،لذلك فهي ليست دليلا كاملا للإثبات ،وعليه فإنه يختلف عن الأوراق غير المعدة للإثبات من ناحية أخرى ،في أنه قد يكون معد للإثبات لكن لسبب ما حال دون اعتباره سندا كاملا .
كما يمتاز هذا المبدأ عن القرائن القضائية في أن قناعة القاضي به مقيدة في وجود الورقة المكتوبة ،في حين أن أمر تقدير القرينة القضائية متروك بالكامل لقناعة القاضي .
نطاق مبدأ الثبوت بالكتابة
أن لمبدأ الثبوت بالكتابة قوة في الإثبات تعادل ما للكتابة من قوة ،فهو يجعل الإثبات بالبينة جائزا في كل ما كان يجب إثباته أصلا بالكتابة ،أي فيما يجاوز نصاب المئة دينار في التصرفات المدنية وإثبات عكس ما هو ثابت بالكتابة .
كما أنه يجعل بالإمكان إثبات إجراء التعديل بالإضافة على ما هو ثابت بالكتابة ،كما أن اتفاق الأطراف على أن يكون الإثبات بينهما فقط بالكتابة لا يحول من الأخذ بمبدأ الثبوت بالكتابة إذا تم إكماله بالبينة الشخصية (شهادة الشهود).
ولكن هذا المبدأ لا يكون له أي قوة في حال كانت الكتابة شرطا من شروط الانعقاد كما هو الحال في العقود الشكلية ،كون الكتابة في هذه العقود تعد شرطا من شروط صحة التصرف.
ويجوز دحض القرينة القانونية غير القاطعة بمبدأ الثبوت بالكتابة معززا بالشهادة أو القرينة القضائية ،وذلك أنه متى اكتمل مبدأ الثبوت بالكتابة بشهادة الشهود أو القرائن القضائية يصبح دليلا كاملا من حيث القوة في الاثبات ،وهذا ما قضت به محكمة التمييز الأردنية بأنه “يشترط في مبدأ الثبوت بالكتابة أن يكون ما ورد فيه دليلا ناقصا وتقبل الشهادة لإكمال ذلك النقص “[3]
أركان مبدأ الثبوت بالكتابة
إن مبدأ الثبوت بالكتابة يقوم على ثلاثة أركان وهي :
- وجود ورقة مكتوبة :وهذا الركن هو مقتضى نص الفقرة أ من المادة 30 من قانون البينات الأردني ،والتي استخدم المشرع في تعريفه لمبدأ الثبوت بالكتابة كلمة “كتابة”،وذلك عندما نص في المادة المشار اليها أعلاه ب “مبدأ الثبوت بالكتابة هو كل كتابة تصدر عن الخصم ويكون من شأنها أن يجعل المدعى به قريب الاحتمال”
ولا يوجد في القانون ما يلزم أن تكون الكتابة على الورق فقط ،فالكتابة رموز تعبر عن الفكر و القول ،ويستوي أن تكون محررة على الورق أو الخشب أو الحجر أو الرمال مثلا ،فالمشرع جعل الكتابة الوسيلة الأساسية لإثبات التصرفات القانونية ،وهو بذلك يكون قد اعترف لها بقوة اثبات مطلقة ،يمكن من خلالها اثبات جميع الوقائع ،سواء أكانت وقائع مادية أو وقائع قانونية ،وعليه فإنه لا يوجد ما يمنع من أن تكون الكتابة محرر على وسائل الاتصال الحديثة ،وعلى وجه الخصوص الانترنت و البريد الالكتروني والبرق و التلكس و النسخ البرقي .
وعليه فإن الكتابة تشمل بمفهومها الورقي وكذلك الالكتروني ،وما يؤكد على ذلك أن المشرع الأردني أخذ في قانون المعاملات الالكترونية ،أن الوثيقة الالكترونية أو السجل الالكترونية يعد معادلا وظيفيا للوثائق الخطية .[4]
وعليه لا بد من صرف لفظ الكتابة الى أوسع معانيه ،فهو يشمل كل محرر على الاطلاق دون شرط أو قيد ،فكل ورقة مهما كان شكلها أو الغرض منها تصلح لأن تكون مبدأ ثبوت بالكتابة اذا استوفت بقية شروطها .
وبناءا على ما سبق فإن الحسابات و الايصالات و المخالصات الصادرة عن الخصم تصلح لتكون مبدأ ثبوت بالكتابة ،ويؤكد على ذلك ما قضت به محكمة التمييز الاردنية بأنه “إن قوائم الايصالات بالمبالغ المدفوعة و المخالصات من المدعى عليه للمدعين بواسطة المهندس والمحررة على ورق مطبوع خاص بالمدعى عليه تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة يجوز معها سماع البينة الشخصية . [5]
وكذلك الحال بالنسبة للسندات العرفية غير الموقع عليها ودفاتر الجرد و التأشيرات المدونة في هامش الأوراق القضائية ،فإن جميعها تصلح لأن تكون مبدأ ثبوت بالكتابة.
الحالات التي تتعلق بالورقة المكتوبة
الحالات التي تتعلق بالورقة التي تصلح مبدأ للثبوت بالكتابة
- السند الرسمي :عرف المشرع الأردني في طيات المادة 6 من قانون البينات السندات الرسمية بأنها :”تلك السندات التي ينظمها أو يصادق عليها موظف عام في حدود سلطته و اختصاصه طبقا للأوضاع و الاجراءات القانونية المقررة .
فالأصل في الورقة التي تكون مبدأ ثبوت بالكتابة ،أن لا تكون معدة للإثبات لأنها اذا كانت معدة للإثبات ،لابد أن تستوفي شروط الاثبات فتصبح بذلك دليلا كاملا ،والسند الرسمي أحيانا يكون دليلا كاملا في دعوى ويكون مبدأ ثبوت بالكتابة في دعوى أخرى ،وفي حال كان السند الرسمي باطلا لسبب من أسباب البطلان ،وكان موقعا من ذوي الشأن فإنه يعتبر بحكم القانون ورقة عرفية ،ويكون مبدأ ثبوت بالكتابة ،وكذلك الحال اذا خلا من توقيع أطرافه إذا كان موضوع السند يتعلق بمدين فرد .
- البينات السلبية :ويقصد بذلك عدم ذكر أمر في ورقة تحتويه عادة ،ومثالها أن لا يذكر الورثة دينا لمورثهم في محضر جرد التركة ،مما يشكل مبدأ ثبوت بالكتابة على حصول السداد ،ويمكن استنتاج مبدأ الثبوت بالكتابة من مجموعة متفرقة من الاوراق لا من ورقة واحدة ،كما لو كانت الورقة الصادرة عن الخصم تشير الى أوراق أخرى ،أو كانت لا تكفي وحدها لاستخلاص مبدأ الثبوت بالكتابة .[6]
- التسجيل الصوتي :كانت المحاكم ترفض الاعتداد و الأخذ بالتسجيل الصوتي ومنها المحاكم الاردنية ،والعلة في ذلك أن القانون لم يتولى بالتنظيم التسجيل الصوتي كدليل إثبات في الدعوى ،وبنت رفضها على أساس أنه ليس من سلطات المحكمة أن تقبل دليلا وتضفي عليه حجية دون وجود نص تشريعي يقضي بذلك.
إلا أن القضاء و في أحكام أخرى أخذ بقبول التسجيلات الصوتية و الاعتداد بها كمبدأ ثبوت بالكتابة ،ويتفق جانب من الفقه القانوني مع هذا الأحكام وذلك بالتوسع في تفسير مبدأ الثبوت بالكتابة ،حيث لم تعد الكتابة شرطا ضروريا للاعتداد بدليل كمبدأ ثبوت بالكتابة ،ومن ثم يمكن قبول شريط التسجيل كوسيلة في الاثبات ،ويتعين على القاضي التأكد من سلامة الظروف التي تم فيها التسجيل بعدم وجود أي تلاعب فيه ومتوخيا الحيطة والحذر في قبوله كدليل في الاثبات ،وهذا ما هو معمول فيه لدى القضاء المصري .
- الاستجواب :يمكن تعريف الاستجواب بأنه :إجراء تحقيق بمقتضاه يمثل الخصم بالحضور أمام القاضي لاستجوابه بصدد وقائع النزاع مع ترك الامر برمته للقاضي في ترتيب كافة النتائج القانونية الناتجة عن موقف الخصم المطلوب استجوابه .
ومن الجدير بالذكر أن قانون البينات الأردني لم ينص على اعتبار الاستجواب وسيلة من وسائل الاثبات ،فالاستجواب يكون بناءا على طلب من أحد الخصوم ،أو بناءا على طلب المحكمة ،وقد أخذ المشرع الأردني الاستجواب بشقه الثاني وهو الذي يكون بناءا على طلب المحكمة وذلك في المادة 76/2 من قانون أصول المحاكمات المدنية لسنة 1988 وتعديلاته ،والتي أجازت للمحكمة و أثناء المحاكمة استجواب الخصم حول المسائل التي تراها ضرورية .
1_ شروط الورقة المكتوبة
لم يشترط المشرع الأردني نوعا خاصا من الكتابة في مبدأ الثبوت بالكتابة ،وعلى الرغم من ذلك فلا بد من توافر عدة شروط موضوعية وذلك من أجل تطبيق مبدأ الثبوت بالكتابة وهي:
- أن تكون الورقة متعلقة بموضوع الدعوى :وتحديدا متعلقة بالواقعة المراد إثباتها ،وهذا ما يجعل الواقعة المراد إثباتها قريبة الاحتمال ،وللمحكمة الناظرة في الموضوع استنتاج مدى تعلق الورقة المراد الاثبات بها بالواقعة ،وذلك من ظروف الدعوى ،وهو أمر متروك لتقدير قاضي الموضوع دون رقابة من محكمة التمييز ما دام استنتاجه مبررا و سائغا.[7]
- أن تكون الورقة مقدمة في الدعوى ،ومقر بوجودها ممن تنسب اليه ،فلا بد من تقديم الورقة في الدعوى و وجودها في ملفها ،ولا بد أن تكون الورقة مقدمة للمحكمة من صاحب المصلحة ليتسنى له تكملتها بالبينة ،ولا بد أن يقر خصمه بنسبتها اليه ،أما اذا أنكر ذلك فيتم تطبيق قواعد المضاهاة و الاستكتاب ،وذلك لبيان نسبة الورقة الى الخصم من عدمها .
- أن تكون الورقة المبرزة في الدعوى هي الورقة الأصلية و ليست صورة عنها ،فالسندات تستمد قوتها من أصلها والذي يحمل توقيع أطراف التصرف عليها ،وبما أن الصور الفوتوغرافية لا تحمل أي توقيع من أطراف التصرف ،فإن المشرع الأردني لم يمنحها أي قوة في الاثبات ،ولكن كاستثناء على الأصل ،فقد استثنى من ذلك صور العقود الرسمية ،وذلك تطبيقا لنص المادة 9 من قانون البينات ،حيث تتمتع صور الأوراق الرسمية بقوة السند الرسمي بقدر مطابقتها بأصلها الموجود ،أما إذا كان الأصل مفقودا فلا تكون للصورة أية حجية في الاثبات وتكون على سبيل الاستئناس .[8]
2_ أن تكون الورقة صادرة عن الخصم :يجب أن تكون الورقة صادرة عن الخصم الذي يحتج عليه بها مدعيا كان في الدعوى التي أقامها ،أم مدعى عليه في الدفع تقدم به ،أما اذا كانت هذه الورقة صادرة عن الغير فلا تعد مبدأ للثبوت بالكتابة كونها لا تتعدى أن تكون شهادة مكتوبة لا غير . [9]
ومن الجدير بالذكر أن المشرع الأردني لم يعالج مسألة الكتابة الصادرة عن ممثل الخصم ،وتعد بعض الأوراق حجة على المطلوب الاثبات ضده ،وإن كانت محررة من غيره ،ولا تحمل توقيعه إذا ما أقر بها ،إذ يغني الاقرار في هذه الحالة عن الكتابة أو التوقيع وباستثناء هذا فلا قيمة للورقة إذا كانت بغير خط المدين ،أو لا تحمل توقيعه ولو وجدت بين أوراقه الشخصية .
ويشترط لصحة الاستدلال على نسبة الورقة للخصم ،أن لا ينكرها من يراد الاثبات ضده ،فإذا أنكر توقيعه عليها أو نسبة الخط له ،فيتم اللجوء الى قواعد المضاهاة و الاستكتاب لبيان نسبة الورقة الى الخصم من عدمها ،وقرار المحكمة بنسبة الورقة الى الخصم من المسائل التي تخضع لرقابة محكمة التمييز .
- أن تجعل هذه الورقة الحق المدعى به قريب الاحتمال :وهذا ما يستفاد من منطوق المادة 30 فقرة أ من قانون البينات ،والمراد من جعل الحق المدعى به قريب الاحتمال ،أي أن يكون مرجح الوجود ،ومسألة تقدير مدى جعل الورقة للحق المدعى به قريب الاحتمال هي مسألة موضوعية تستقل بها محكمة الموضوع و لا رقابة عليها من قبل محكمة التمييز في ذلك ،طالما كان استخلاصها سائغا و مقبولا وموافقا للقانون .
فإذا توافرت الأركان السابقة في مبدأ الثبوت بالكتابة وتم استكماله بالشهادة أو القرينة القضائية ،فإنه يصبح دليلا كاملا يتمتع بقوة في الاثبات تعادل ما للدليل الكتابي الكامل من قوة .
وعند ذلك يجوز إثبات جميع التصرفات المدنية به ،بغض النظر عن نصاب المئة دينار و الذي حدده المشرع الاردني ،كما أنه يجعل من الممكن إثبات عكس ما هو ثابت بالكتابة عن طريق شهادة الشهود و القرائن القضائية ،كما يجوز اثبات إجراء التعديلات بالإضافة أو الحذف لما هو ثابت بدليل كتابي كامل عن طريق البينة .
اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن مبدأ الثبوت بالكتابة
القرار الصادر عن محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 1618/2021 الصادر بتاريخ 28/4/2021 :
“وعن السبب الثالث ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف بالنتيجة التي خلصت إليها من حيث تقريرها بأن البينة الشخصية لا تقبل لإثبات ما يخالف ما ورد بدليل كتابي حيث إن المميز تقدم ببيناته الشخصية لغايات إثبات واقعة الاتفاق بين الطرفين على تأجيل تسديد الكمبيالات موضوع الدعوى وأن الاتفاقية المذكورة تشكل مبدأ ثبوت بالكتابة فيما يتعلق بواقعة الاتفاق على تأجيل تسديد مما يجيز سماع البينة الشخصية .
وفي ذلك نجد فإن ما ورد بهذا السبب قد استنفذ الغرض منه في ضوء ما جاء بردنا على السبب الثاني حيث توصلت محكمتنا إلى تأييد محكمة الاستئناف عندما قررت عدم الأخذ بتلك الاتفاقية لما أوضحناه آنفاً مما يعني وأن المحكمة وقد ناقشتها فقد قبلتها كبينة خطية بصرف النظر عما انتهت إليه من حيث عدم الاعتداد بها الأمر الذي ينبني عليه أن سماع البينة الشخصية يغدو غير منتج لإثبات واقعة الاتفاق على تسديد الكمبيالات مما يتعين رد هذا السبب .
لهذا وتأسيساً على ما تقدم نقرر رد الطعن التمييزي وتصديق الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى مصدرها لإجراء المقتضى القانوني.”
إعداد المحامية : ثمار إبراهيم
المراجع
[1] -سهير أمين طوباسي –مبدأ الثبوت بالكتابة في قانون البينات الأردني –دراسة مقارنة –رسالة ماجستير –كلية الدراسات العليا –الجامعة الاردنية -1996 ص 79 .
[2] -تمييز حقوق رقم 317/2009 (هيئة خماسية )تاريخ 24/3/2012 منشورات مركز عدالة .
[3] -تمييز حقوق رقم 879/2013 (هيئة خماسية)تاريخ 3/3/2013 –منشورات مركز عدالة .
[4] -المادة 7 من قانون المعاملات الالكترونية الاردني رقم 85 لسنة 2001 .
[5] -تمييز حقوق رقم 208/2012 (هيئة خماسية)تاريخ 11/4/2012 منشورات مركز عدالة .
[6] -مفلح عواد القضاة –البينات في المواد المدنية و التجارية –دار الثقافة –عمان -2006 م –ص 150 .
[7] -سهير أمين طوباسي –مرجع سابق –ص 85 .
[8] -منصور أنيس المنصور ،شرح أحكام قانون البينات الأردني وفق أحدث التعديلات –ص 88 .
[9] -تمييز حقوق رقم 89/2012 (هيئة خماسية )تاريخ 22/3/2012 –منشورات عدالة.

