عقد الرهان في القانون المدني الأردني

عقد الرهان في القانون المدني الأردني

نرى كثيرا ما يقوم بعض الأفراد بالاتفاق فيما بينهم على إجراء سباق للخيل على أن يلتزم الخاسر بدفع مبلغ مالي للفائز, وهذه الصورة تعرف بعقد الرهان وهو من قبيل عقود الغرر التي لا يُعرف فيها وقت إبرام العقد مقدار ما سيدفعه المتعاقدان لأن تحديد ذلك متوقف على واقعة غير محققة الحدوث في المستقبل.

فهل هذا الاتفاق الذي يبرم بين الأشخاص فيما يعرف بعقد الرهان جائز من الناحية القانونية أم لا؟ وهذا ما سوف نجيب عنه في النقاط التالية:

أولا: المقصود بعقد الرهان:

ثانيا: “خصائص عقد الرهان”:

ثالثا: أركان عقد الرهان:

رابعا: شروط صحة عقد الرهان:

خامسا: الملتزم ببذل العوض:

سادسا: تحريم الرهان :

سابعا: الاستثناءات من تحريم الرهان:

وتفصيل ذلك فيما يلي:

أولا: المقصود بعقد الرهان:

عرف العلامة السنهوري عقد الرهان بأنه:” عقد يتعهد بموجبه كل من المتراهنين أن يدفع إذا لم يصدق قوله في واقعة غير محققة للمتراهن الذي يصدق قوله فيها مبلغا من النقود أو أي شيء آخر يتفق عليه”[1].

وقد عرف القانون المدني الأردني عقد الرهان في ( المادة 909) بقوله:” الرهان عقد يلتزم فيه امرؤ بأن يبذل مبلغا من النقود أو شيئا آخر جعلا يتفق عليه لمن يفوز بتحقيق الهدف المعين في العقد.”

إذا يتضح من خلال التعريفين السابقين أن عقد الرهان هو اتفاق بين طرفين يتوقع فيه كل طرف حدوث أمر معين ويتفقان على أن من لم يصدق توقعه يلتزم بدفع مبلغ من النقود أو أي شيء آخر للطرف الذي صدق توقعه, كأن يتسابق شخصان على ركوب الخيل ويتفقان على أن الفائز منهما يأخذ  من الآخر مقدارا معينا من النقود.

ثانيا: “خصائص عقد الرهان”[2]:

1.عقد رضائي:

ينعقد بمجرد توافق إرادة المتراهنين ولا يستلزم إفراغه في شكل معين, ويشترط لصحة الرضا  أن تكون الإرادة صادرة عن كاملي الأهلية أما إن كان أحد الطرفين أو كلاهما ناقص الأهلية فالعقد يكون قابلا للإبطال لمصلحة ناقص الأهلية.

2.عقد ملزم للجانبين:

فكلا المتراهنين يتعهدان بتقديم مبلغ من النقود أو أي شيء آخر في حالة ما إذا خسر رهانه للطرف الآخر الذي لم يخسر الرهان.

3.من عقود الغرر:

 فهو عقد احتمالي لا يعلم كلا المتراهنين وقت إبرامه ما سيدفع أو يأخذ لأنه قائم على حدوث أمر في المستقبل غير محقق، وكل متراهن يتوقع المكسب أو الخسارة إذا هو قائم على أمر احتمالي.

4.عقد معاوضة:

فالمتراهن الذي يخسر يقدم عوض لمن كسب الرهان .

ثالثا: أركان عقد الرهان:

نستنتج من خلال نص (المادة909) من القانون المدني الأردني “الرهان عقد يلتزم فيه امرؤ بأن يبذل مبلغا من النقود أو شيئا آخر جعلا يتفق عليه لمن يفوز بتحقيق الهدف المعين في العقد.”

 أن عقد الرهان له ثلاثة أركان هي:

الركن الأول: المتعاقدان:

 اللذان يتوقع كل منهما حدوث واقعة غير محققة وقد يكونا متعاقدين اثنين أو أكثر من ذلك.

الركن الثاني: الالتزام المالي بالعوض:

فيلتزم من خسر الرهان بدفع مبلغ من النقود أو أي شيء آخر للطرف الذي كسب رهانه بصدق توقعه ليكون عوضا له.

الركن الثالث: المعقود عليه محل العقد:

الهدف الذي يسعى المتراهنين إلى توقعه كمن يكون الفائز في سباق الخيل أو الرماية .

رابعا: شروط صحة عقد الرهان:

نصت (المادة 911) من القانون المدني الأردني على أن:” يشترط لصحة العقد:

  1. أن يكون الجعل معلوما والملتزم ببذله معينا بذاته.
  2. أن يتم وصف موضوع العقد بصورة نافية للجهالة كأن يحدد في السباق المسافة بين البداية والنهاية وأن يبين في الرماية عدد الرشقات والإصابة المقبولة.”

ويتضح من خلال نص المادة سالفة الذكر أن شروط صحة عقد الرهان منها ما يتعلق بالمتعاقدين ومنها ما يتعلق بالالتزام المالي ومنها ما يتعلق بالمعقود عليه وذلك على النحو التالي:

أ)الشروط المتعلقة بالمتعاقدين المتراهنين:

1.سلامة الرضا من عيوب الإرادة كالغلط والتدليس والإكراه.

  1. الأهلية الكاملة فلو كان أحدهما ناقص الأهلية كان العقد قابلا للإبطال لمصلحته.

ب)الشروط المتعلقة بالالتزام المالي بالعوض:

  1. أن يكون العوض معلوما علما كافيا كأن يحدد مقداره إن كان نقودا أو جنسه ونوعه إن كان شيئا آخر بخلاف النقود.
  2. أن يكون مالا متقوما أي له قيمة في القانون كالنقود وغيرها, ويستوي أن يكون العوض عينا أو دينا يتم دفعه في الحال أو يؤجل لمدة معينة يتفقان عليها يدفع بعضه في الحال ويؤجل البعض الآخر.
  3. أن يتم تحديد مقدار العوض بالتراضي بين المتراهنين.
  4. أن يكون الملتزم بالعوض معلوما بذاته.
  5. التزام من خسر في الرهان بدفع العوض لمن فاز في رهانه.

ج)الشروط المتعلقة بالمعقود عليه:

أن يوصف وصفا نافيا للجهالة فإن كان الرهان على سباق خيل مثلا يجب تحديد بداية ونهاية  المسافة التي يتم فيها السباق.

خامسا: الملتزم ببذل العوض:

نصت (المادة912) من القانون المدني الأردني على أن:” إذا كان الرهان بين اثنين أو فئتين جاز أن يكون بذل العوض من أحدهما أو من غيرهما ويعتبر كل فئة بحكم الشخص الواحد في الالتزام بالجعل.”

كما نصت (المادة 913) منه على أن:” إذا كان المتسابقون في الرهان أكثر من اثنين وأريد أن يخصص لغير السابق شيء من الجعل وجب أن يكون نصيب التالي أقل من نصيب من تقدمه.”

ونصت (المادة914) على أن:” إذا كان الجعل من أحد المتسابقين أو من غيرهما على أن الجعل للفائز جاز.

وأما إذا شرط المتعاقدان أن للفائز قبل الآخر جعلا فلا يجوز لأنه  ينقلب العقد قمارا.”

ويتضح من خلال النصوص سابقة الذكر أن الملتزم ببذل العوض(الجعل) يكون كالتالي:

  1. إما أن يكون أحد المتسابقين هو الذي يلتزم بدفع العوض وتكون هذه الحالة جائزة.
  2. وإما أن يكون الملتزم بالدفع هو شخص غير المتسابقين وهذه الحالة أيضا جائزة.
  3. وإما أن يتفق المتسابقين جميعا على أن كل واحد منهم ملتزم بدفع العوض فهذه الحالة تكون باطلة لأنها تصبح قمارا.

سادسا: تحريم الرهان :

نصت( المادة915) من القانون المدني الأردني على أن:”

1.كل اتفاق على مقامرة أو رهان محظور يكون باطلا.

2.ولمن خسر في مقامرة أو رهان محظور أن يسترد ما دفعه خلال ستة أشهر ابتداء من الوقت الذي أدى فيه ما خسره ولو كان هناك اتفاق مخالف لما ذكر وله أن يثبت مدعاه بجميع طرق الاثبات.”

ويتضح من خلال نص المادة سالفة الذكر أن الرهان كقاعدة عامة باطل بطلانا مطلقا إلا ما استثني منه بنص خاص, ومن ثم لا يترتب على هذا العقد أي أثر ولا يلتزم الخاسر بدفع العوض وإن دفعه فله أن يسترد ما دفعه خلال ستة أشهر من تاريخ الدفع وتفصيل ذلك على النحو التالي:

أ‌)      بطلان الرهان:

 ونتحدث فيه عن النقاط التالية:

1.سبب بطلان الرهان:

ذكرنا أن القاعدة العامة هي بطلان الرهان وهذا البطلان بطلان مطلق لا يرتب أي أثر على الرهان وسبب هذا البطلان هو أن “الرهان مخالف للنظام العام والآداب العامة,”[3] فالمراهن الذي يكسب رهانه ويأخذ مقابل لذلك يكون بسبب الحظ والمصادفة وليس بسبب عمل مثمر ومنتج فإذا اعتمد الناس على الرهان في كسبهم لانتشر الفساد والجشع بينهم وعزفوا عن الانتاج إذ ليس فيه ما يشجع الفرد على ما فيه مصلحة له كممارسة الرياضة النافعة أو ما فيه خيرا يعود على وطنه.

2.الجزاء المدني المترتب على البطلان:

لا ينتج الرهان الباطل أي أثر فلا يلتزم من خسر رهانه بدفع العوض المتفق عليه, وإذا قام من فاز بالرهان برفع دعوى عليه يطالبه فيها بتنفيذ التزامه كان لمن خسر رهانه دفع هذه الدعوى ببطلان عقد الرهان.

 وفي حالة ما إذا دفع خاسر الرهان العوض من تلقاء نفسه فله أن يسترده خلال ستة أشهر من تاريخ الدفع لأنه يكون قد دفع ما ليس بمستحق في ذمته.

 وهو ما أكدت عليه (المادة915\2) من القانون المدني الأردني على أن:

“2.ولمن خسر في مقامرة أو رهان محظور أن يسترد ما دفعه خلال ستة أشهر ابتداء من الوقت الذي أدى فيه ما خسره ولو كان هناك اتفاق مخالف لما ذكر وله أن يثبت مدعاه بجميع طرق الاثبات.”

3.حكم القرض للرهان:

قد يقوم المتراهن الذي خسر رهانه بالاقتراض من غيره ليدفع المبلغ الذي راهن به للمتراهن الآخر, وقد ذكرنا أن الرهان باطل إلا ما استثني منه بنص خاص, فإذا كان سبب القرض وهو الرهان باطل فمعنى ذلك أن سبب القرض يكون غير مشروع بشرط علم المقرض بأن غرض القرض هو للرهان, وإذا كان السبب غير مشروع فإن العقد حينئذ يكون باطلا ولا يكون المقرض ملتزما بإعطاء المراهن المقترض مبلغ القرض, وإذا أعطى المقرض مبلغ القرض للمراهن جاز له استرداده استندا إلى قاعدة استرداد ما ليس بحق.

أما إن كان المقرض غير عالم بأن غرض القرض هو الرهان فإن القرض هنا يكون صحيحا رغم أن سببه غير مشروع “لأن السبب الغير مشروع لا يبطل العقد إلا إذا كان معلوما أو ينبغي أن يكون معلوما,”[4]فيلتزم المقترض حينئذ بسداد مبلغ القرض في الآجال المتفق عليها.

ب)عدم الإجبار على الدفع:

ونتحدث فيه عن النقاط التالية:

1.دعوى البطلان والدفع بالبطلان:

ذكرنا فيما سبق أن عقد الرهان طبقا للقاعدة العامة باطل والباطل لا يترتب عليه أثر ومن ثم يكون ما اتفق عليه المتراهنين من عوض لا يكون ملزما لمن خسر رهانه بأن يدفعه ولا يملك المتراهن الفائز إجباره على دفعه فإن رفع دعوى يطالبه بالوفاء بالتزامه يستطيع المتراهن الخاسر دفع هذه الدعوى ببطلان التزامه لكون الرهان باطلا, وكذلك يستطيع أن يرفع المتراهن الخاسر دعوى ببطلان عقد الرهان وفي كلتا الحالتين سواء رفع دعوى بالبطلان أو دفع ببطلان الالتزام له أن يثبت ذلك بكافة طرق الاثبات وفقا للقواعد العامة.

ويجوز أن يتمسك بالبطلان أصحاب الشأن الذين  يكونون لهم مصلحة في ذلك فلا يتوقف الأمر على المتراهن الخاسر وإنما يجوز لكل من خلفه العام وخلفه الخاص ودائنيه التمسك بهذا البطلان.

وقد أكدت على ذلك (المادة 919\2) بقولها:” 2.ولمن خسر في مقامرة أو رهان محظور أن يسترد ما دفعه خلال ستة أشهر ابتداء من الوقت الذي أدى فيه ما خسره ولو كان هناك اتفاق مخالف لما ذكر وله أن يثبت مدعاه بجميع طرق الاثبات.”

2.”عدم صحة الإجازة والتعهد بالدفع وتحرير كمبيالة أو سند إذني أو شيك”[5]:

ذكرنا فيما سبق أن سبب بطلان الرهن كقاعدة عامة مخالفته للنظام العام ومن ثم لا يجوز الاتفاق على ما يخالف النظام العام, وكون العقد باطلا بطلانا مطلقا فإن إجازته من قبل خاسر الرهان لا يترتب عليها أي أثر ويظل العقد باطلا؛ لأن الإجازة لا تصحح العقد الباطل سواء كانت هذه الإجازة في صورة إقرار من الخاسر أو قيامه بالتعهد لكاسب الرهان بدفع الالتزام المالي أو  تحريره كمبيالة أو سند إذني أو شيك بقيمة الالتزام فجميع هذه الأمور لا يترتب عليها أي أثر ولا يلتزم بمقتضاها خاسر الرهان بالوفاء بها ولا يجبر كذلك على الوفاء بها.

وهذا ما أكدت عليه (المادة ٩١٩/٢) بقولها:” ..ولو كان هناك اتفاق مخالف لما ذكر..”

3.حكم إدماج قيمة الالتزام المالي للرهان في حساب جاري:

قد يقوم كاسب الرهان بإدراج قيمة العوض الذي يلتزم من خسر الرهان  بدفعه كدينا عليه في حساب جاري فيكون حينئذ قد أجبره على الوفاء بالتزامه وهذا الإجبار لا يجوز لكون الرهان باطلا لا يترتب عليه أي أثر.

وفي صورة أخرى للإدماج قد يقوم خاسر الرهان بإدراج قيمة التزامه المالي كحق للكاسب في حساب جاري, وهذا الإدماج أيضا لا يرتب أي أثر ويستطيع خاسر الرهان أن يرجع عن ذلك.

4.حكم حوالة الحق وحوالة الدين للالتزام المالي للرهان:

قد يكون المتراهن الكاسب مدين للغير فيقوم بتحويل دين الرهان حوالة حق لمدينه فيكون هذا المدين  الدائن الجديد للمتراهن  الخاسر وفي هذه الحالة تكون الحوالة باطلة لأن الدين المحال به هو دين رهان فيكون باطل  حتى لو أجاز المحال عليه الحوالة لأن الإجازة لا تصحح البطلان, ويجوز للمتراهن الخاسر(المحال عليه) الدفع ببطلان الدين قبل الدائن الجديد(المحال له), فله أن يدفع قبل المحال له بجميع الدفوع التي يمكن أن يدفع بها قبل المحيل.

وفي ذلك نصت (المادة1005) من القانون المدني الأردني على أن:” للمحال عليه أن يتمسك قبل المحال له بكافة الدفوع المتعلقة بالدين والتي كانت له في مواجهة المحيل وله أن يتمسك بكافة الدفوع التي للمحيل قبل المحال له.”

وفي حالة إذا قام المتراهن الخاسر بتحويل دين الرهان لمدينه حوالة دين ليكون مدين المتراهن الخاسر هو المحال عليه فإن هذا المحال عليه يستطيع الدفع ببطلان الدين قبل المتراهن الكاسب لأن للمحال عليه التمسك بالدفوع قبل المتراهن الكاسب التي كان للمتراهن الخاسر التمسك بها قبل الكاسب.

5.حكم المقاصة في دين الرهان:

قد يكون المتراهن الكاسب مدين لمن خسر الرهان فيقضي الدين الذي في ذمته له عن طريق المقاصة بدين الرهان وإذا كان دين الرهان باطل فالمقاصة كذلك تكون باطلة “لأن المقاصة لا تقع بين دين باطل ودين صحيح.”[6]

6.حكم الكفالة لدين الرهان:

قد يقوم كفيل المتراهن الخاسر بوفاء دين الرهن ففي هذه الحالة تكون الكفالة باطلة لأن دين الرهان باطل وفي هذه الحالة يجوز للكفيل استرداد الدين الذي وفاه.

7.حكم تقديم المتراهن الخاسر رهن لضمان دين الرهان:

إذا قام المتران الخاسر بتقديم رهن رسمي أو حيازي للمتراهن الكاسب لضمان دين الرهان فالرهن في كلتا الحالتين يكون باطلا وللراهن “استرداد ما رهنه رهن حيازة وأن يطلب تقرير بطلان الرهن الرسمي وشطب القيد.”[7]

ج)جواز استرداد ما دفعه المتراهن الخاسر:

لما كان عقد الرهان باطل بطلانا مطلقا لمخالفته للنظام العام والآداب العامة فإنه لا يرتب أي أثر ولا يلتزم المتراهن الخاسر بدفع العوض المتفق عليه, فإذا قام بدفعه للمتراهن الكاسب من تلقاء نفسه جاز له استرداد ما دفعه استنادا إلى أنه دفع ما ليس بمستحق في ذمته. ولكن هل يجوز الاتفاق بين المتراهنين على عدم جواز استرداد العوض؟ هذا ما سنوضحه في النقاط التالية:

1.جواز الاسترداد من النظام العام:

لا يجوز للمتراهنين الاتفاق على عدم جواز استرداد العوض إذا دفعه من يخسر الرهان لمن يكسبه, فإذا كان بطلان الرهان من النظام العام ولا يجوز الاتفاق على صحته كذلك فإن جواز استرداد العوض من النظام العام ولا يجوز الاتفاق على ما يخالف النظام العام, ويجوز اثبات دفع العوض بكافة طرق الإثبات طبقا للقواعد العامة في الإثبات.

وفي هذا تقول (المادة 919\2) من القانون المدني الأردني:” 2.ولمن خسر في مقامرة أو رهان محظور أن يسترد ما دفعه خلال ستة أشهر ابتداء من الوقت الذي أدى فيه ما خسره ولو كان هناك اتفاق مخالف لما ذكر وله أن يثبت مدعاه بجميع طرق الاثبات.”

2.تقادم دعوى الاسترداد:

يتضح من خلال نص (المادة 919\2) من القانون المدني الأردني:” 2.ولمن خسر في مقامرة أو رهان محظور أن يسترد ما دفعه خلال ستة أشهر ابتداء من الوقت الذي أدى فيه ما خسره ولو كان هناك اتفاق مخالف لما ذكر وله أن يثبت مدعاه بجميع طرق الاثبات.”

أن دعوى استرداد قيمة الرهان الذي دفعه المرتهن الخاسر تتقادم بمضي ستة أشهر من تاريخ الدفع.

سابعا: الاستثناءات من تحريم الرهان:

نصت (المادة 910) من القانون المدني الأردني على أن:” يجوز عقد الرهان في السباق والرماية وفيما هو من الرياضة أو الاستعداد لأسباب القوة.”

ويتضح من خلال نص المادة سالفة الذكر على أن القاعدة العامة التي تقضي ببطلان عقد الرهان يرد عليها أربعة استثناءات هي:

1.سباق الخيل والرماية:

يجوز الرهان في سباق الخيل والرماية, فهما يعتبران من ضمن الألعاب البدنية وكذلك يستخدمان لأغراض القوة والحرب, ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:” لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر.” أي لا يجوز الرهان وأخذ العوض عليه إلا في الرماية أو في سباق الإبل أو سباق الخيل.

 ويشترط  لجواز الرهان في ذلك “أن يكون المتراهنين من المتبارين”[8]  وهذا الشرط نص عليه صراحة في القانون المدني المصري في (المادة٧٤٠) منه بقولها:” يستثنى من أحكام المادة السابقة الرهان الذي  يعقده فيما بينهم المتبارون شخصيا في الألعاب الرياضية، ولكن للقاضي أن يخفض قيمة هذا الرهان إذا كان مبالغا فيه”، وسباق الخيل من قبيل الألعاب الرياضية، أما إن كان المتراهنين من غير المتبارين فلا يصح الرهان ويجوز استرداد الجائزة من الفائز الذي حصل عليها.

2.الألعاب الرياضية:

أي الألعاب التي تعتمد على الجانب البدني كالجري وكرة القدم وكرة السلة وغيرها من الألعاب التي يبذل فيها مجهود بدني فهذه الألعاب جميعا تشجع على ممارسة الرياضات النافعة والمحافظة على صحة البدن ومن ثم لا تحتوي على مخالفة النظام العام أو الآداب العامة.

ويشترط لجواز الرهان في الألعاب الرياضية أن يكون الرهان بين المتبارين وأن يكون بمقابل مالي, أما إن كان الرهان من غير المتبارين فلا يجوز.

3.الاستعداد لأسباب القوة:

أي التي تعين على الحرب كاستخدام السلاح أو المجهود العقلي أو باستخدام الدواب أو الآلات فجميع هذه الأشياء تشجع على عمل إيجابي يخدم الوطن.

ويشترط فيها أيضا أن تكون بين المتبارين أنفسهم وأن يكون الرهان مقابل عوض مالي من نقود أو غيرها, ويكون المتراهن الخاسر ملزم بدفع العوض فإن لم يدفع طواعية أجبر على الدفع.

ويثور التساؤل: هل يشترط القانون المدني الأردني لصحة الرهان فيما سبق ذكره في سباق الخيل والألعاب الرياضية و أسباب القوة أن يكون المتراهنين من المتبارين فقط كما نص على ذلك صراحة القانون المدني المصري في (المادة٧٤٠) أم أنه أجاز أن يكون الرهان من غير المتبارين؟

 نصت (المادة912)من القانون المدني الأردني على أن:” إذا كان الرهان بين اثنين أو فئتين جاز أن يكون بذل العوض من أحدهما أو من غيرهما ويعتبر كل فئة بحكم الشخص الواحد في الالتزام بالجعل.”

وأرى أن القانون المدني الأردني أجاز لغير المتسابقين دفع العوض ويفهم من هذا الجواز أنه أجاز لهم الرهان فإذا كان هناك ثلاثة أشخاص واتفق اثنان منهما على إجراء مسابقة للجري بينهما و يلتزم ثالثهما بإعطاء الفائز منهما مبلغا معينا من النقود فمعنى ذلك أن هذا الثالث داخل في الرهان. وإن كنت أرى أنه يجب اشتراط أن يكون المتراهنين من بين المتسابقين فقط كما نص على ذلك صراحة القانون المدني المصري في (المادة٧٤٠) لأنه إذا كان الرهان بين المتسابقين فقط تحققت الغاية من مشروعيته وهو التشجيع على ما فيه منفعة للجسم والحفاظ على صحة البدن والاستعداد لما يخدم الوطن فيما يتعلق بالتنافس على المسابقات العسكرية وغيرها، أما في حالة ما إذا رغب المتسابقون بجعل طرف آخر من غير المتسابقين هو من يلتزم ببذل العوض فذلك يكون من قبيل الهبة أو الوعد بالهبة كما ذكر ذلك الفقهاء.

إعداد: أبرار سيد

[1]) عبدالرزاق السنهوري, الوسيط في شرح القانون المدني, مجلد2,ص985.

( [2]انظر عباس محمد، شرح القانون المدني العراقي , ص 201.

([3] انظر السنهوري المرجع السابق, ص993.

[4]) انظر السنهوري المرجع السابق, ص999.

([5] انظر السنهوري المرجع السابق, ص1003.

[6])انظر السنهوري المرجع السابق, ص1008، كذلك انظر محامي في الأردن.

[7]) انظر السنهوري المرجع السابق, ص1009

[8])انظر السنهوري المرجع السابق, ص 1028

Scroll to Top