حجية الضبط المنظم من قبل الضابطة العدلية

حجية الضبط المنظم من قبل الضابطة العدلية

إن الضابطة العدلية هم موظفون يباشرون الإختصاصات التي منحها إياهم المشرع بموجب قانون أصول المحاكمات الجزائية  الأردني وذلك في  مرحلة التحقيق الإبتدائي، ومن الإختصاصات الممنوحة لهم تنظيم المحاضر والضبوط ، فما هي طبيعة الضبط المنظم من قبل رجال الضابطة العدلية؟، و مدى قوة هذا الضبط في الإثبات، وما هي شروط القوة الثبوتية للضبط؟.

سنتعرف على معاملة الضبط المواد المتعلقة بالجريمة المنظمة من قبل رجال الضابطة العدلية وحجية هذا الضبط، وذلك سنداً لنص المادة 150 والمادة 151 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني لسنة 1961 وتعديلاته .

موظفو الضابطة العدلية

بينت المادة 8 من قانون أصول المحاكمات الجزائية من هم موظفو الضابطة العدلية، فقد جاء فيها: يقوم بوظائف الضابطة العدلية المدعي العام ومساعدوه ويقوم بها أيضا قضاة الصلح في المراكز التي لا يوجد فيها مدعي عام ، كل ذلك ضمن القواعد المحددة في القانون ، وجاءت المادة 9 من ذات القانون مبينه من أهم أعضاء الضابطة العدلية حيث جاء فيها: الحكام الاداريون ،مدير الامن العام .- مديرو الشرطة ، رؤساء المراكز الامنية .
ضباط وافراد الشرطة ،والموظفون المكلفون بالتحري والمباحث الجنائية، والمخاتير،رؤساء المراكب البحرية والجوية .
وجميع الموظفين الذين خولوا صلاحيات الضابطة العدلية بموجب هذا القانون والقوانين والانظمة ذات العلاقة.

موظفو الضابطة العدلية محددون على سبيل الحصر

إن موظفي الضابطة العدلية تم تحديدهم  حصراً بنص القانون ، ولا يجوز إضفاء صفة الضابطة العدلية على أي موظف غير مذكور في القانون، لأن مثل هذه الإضافة  عن غير طريق القانون تكون في حقيقتها تعدبلاً  للقانون القائم والمعمول به.

إختصاص موظفي الضابطة العدلية

إن إختصاص الضابطة العدلية من النظام العام، فهو محدد نوعياً ومكانياً، فلا يجوز مخالفة أحكامه، فإذا ثبت عدم اختصاص الموظف كان الإجراء الذي اتخذه باطلاً، إذا كان الإختصاص شرطاً لصحة الإجراء، إذ يعتبر الإجراء وكأنه صادر عن فرد عادي، وعلى هذا الأساس تحدد قيمته [1].

أعمال موظفي الضابطة العدلية في مرحلة التحقيق الأولي

إن من أهم أعمال موظفي الضابطة العدلية في استقصاء الجرائم هي :

1_ تلقي الإخبارات والشكاوى.

2_ جمع الأدلة حول الجريمة

3_ تنظيم المحاضر والضبوط.

وسنتحدث في هذا المقال عن المحاضر والضبوط المنظمة من قبل الضابطة العدلية وحجيتها في الإثبات.

المقصود بالمحاضر والضبوط

هي كشوفات منظمة من قبل الضابطة العدلية يتم جمع المعلومات المتعلقة بالأشياء التي تم ضبطها ، أو الأماكن التي وجدها فيها، وهي موقعة من قبل من أجرى وحضر معاملة التحري، وذلك سنداً لنص المادة 95 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني.

ما هي الضبوط المسموح للضابطة العدلية تنظيمها ؟

الضبوط المنصوص عليها في قوانين الخاصة والتي تم تكليف الضابطة العدلية بإثباتها وذلك في الجنج والمخالفات.

هل يمكن للمشتكى عليه إثبات  عكس ما هو وارد في الضبوطات ؟

نعم للمشتكى عليه إثبات عكسها بجميع طرق الإثبات .

حجية الضبوط في الإثبات

يعمل بالضبوط المنظمة من قبل الضابطة العدلية في الجنح والمخالفات، فلها قوة في الإثبات ما لم يثبت عكسها ، فحجة الضبوط المنظمة من قبل الضابطة العدلية ليست قاطعه بل يمكن إثبات عكسها، وذلك سنداً لنص المادة 150 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني .

شروط الضبوط التي لها قوة في الإثبات

لكي تكون للضبوط حجة في الإثبات لا بد أن تكون صحيحة، ولكي يكون كشف الضبط صحيحاً لا بد أن تتوافر فيه الشروط التالية وهي :

1_ أن يكون قد نظم ضمن حدود اختصاص الموظف واثناء قيامه بمهام وظيفته، أي أن يكون الموظف مختصاً اختصاصاً مكانياً ونوعياً.

2_ أن يكون الموظف قد شهد الواقعة بنفسه وبإحدى حواسه.

3_أن يكون الضبط صحيحا في الشكل، فيحرره الموظف فور إتخاذ الإجراء أو فور وقوع الحادث الذي استوجب تحريره، كما يجب تحريره باللغة العربية، ويجب أن يذكر فيه الوقائع المادية التي شاهدها الموظف والظروف المحيطة، وأن يوقع على الضبط من قبل الموظف المنظم ومن حضر معاملة التحري.

هل يجوز للموظف أن يذكر  رأيه الشخصي ؟

ليس للموظف أن يضيف رأيه الشخصي إلى المحضر[2] بل يقتصر المحضر على  ذكر ما تم ضبطه، وما أدركه الموظف من وقائع مادية وظروف محيطة شهدها بنفسه أو أدركها بإحدى حواسه .

ما هي حجية الضبوطات التي لا تتوافر فيها إحدى شروط السابقة ؟

ليس لها جحة في الإثبات وتكون معلومات عادية وذلك في حال صدرت عن موظف غير مختص نوعياً أو مكانياً، أو كانت غير منظمة بشكل صحيح، أو لم يشهد الموظف منظم الضبط الواقعة موضوع الضبط بنفسه.

أمثلة على المحاضر والضبوطات المنظمة من قبل الضابطة العدلية

1_ ضبوط محاضر حوداث السير .

2_ محاضر ضبط المواد المتعلقة بالجريمة .

3_ محاضر التلبس في الجريمة .

4_ ضبط المواد المتعلقة بالجريمة .

حجية الضبوط المنظمة من قبل الضابطة العدلية في الجنايات

إن الضبوط المنظمة من قبل الضابطة العدلية في الجنايات لا قيمة لها إلا كمعلومات عادية، أي أنها تكون خاضعة  لتقدير القاضي، وقناعته الشخصية، شأنها في ذلك شأن الأدلة الأخرى.

حجية ماهو وارد بمحرر الضبط المنظم من قبل الضابطة العدلية

إن الضبوط المحررة من قبل موظفو الضابطة العدلية هي أدلة كتابية وقد جعل لها المشرع حجية خاصة في الإثبات في الدعاوى الجزائية، فتقتصر حجيتها على الوقائع المادية التي يثبتها موظف الضابطة العدلية، وليس للضبط أو المحضر حجة بالنسبة لما يدون به من أراء واستنتاجات، لأن الحجة هنا قاصرة على الوقائع دون تقديرها، ولا حجة للمحضر بالنسبة لصدق الإعتراف أو صحة الشهادة، لأن كلاهما لا يعد من الماديات، كما تقتصر حجية الضبط المنظم من الضابطة العدلية على ما عاينه الموظف من وقائع أدركها بنفسه أو بإحدى حواسه، أما الوقائع التي يذكرها رواية عن غيره فلا حجة لها، وتبقى خاضعة لتقدير المحكمة,

هل المحاضر المنظمة من قبل الضابطة العدلية لها دور في قبول الدعوى ؟

لا، فالمحاضر والضبوط لا تعد من شروط قبول الدعوى ، وإنما لها دور في مجال الإثبات كما ذكرنا ، فلا تعتبر شرطاً أساسياً لرفع الدعوى الجزائية، حتى في المخالفات، إذا رفعت الدعوى الجزائية بشأن مخالفة فإنه يمكن إثبات هذه المخالفة بكافة طرق الإثبات وذلك في حال لم يكن هناك محضر محرر بشأنها، وتكون الدعوى مقبولة .

شروط أخذ المحكمة بما ورد في ورقة الضبط أو المحضر

يجب أن تتطلع المحكمة بنفسها على ورقة الضبط، فلا يجوز أن تستمد قناعتها من ورقة لم تتطلع عليها، ويجب أن تطرح هذه الورقة للمناقشة وأن تطلع الخصوم عليها، وإلا كان  ذلك مخالفاً لمبدأ الشفافية والمواجهة في الدعوى الجزائية، كما يجب أن يكون الضبط تم الحصول عليه بطريقة قانونية وإلا كان مخالفاً لمبدأ مشروعية الدليل .

من إجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بحجية الضبط المنظم من قبل الضابطة العدلية

الحكم رقم 30370 لسنة 2016 – إستئناف: حجية الضبوطات المنظمة من قبل الضابطة العلدية ليست قطعية بل يجوز إثبات عكسها بجميع وسائل الإثبات.

وفي الرد على السبب الثالث المنصب على تخطئة محكمة الدرجة الاولى عندما قررت عدم اجازة سماع شهادة منظم تقرير الحادث المروري سيما وان مخطط الحادث المروري من الضبوط التي يجوز اثبات عكسها.

ونجد وفي الرد على ذلك ان المادتين 150 و 151 من قانون اصول المحاكمات الجزائية بينت حجية الضبوط المنظمة من قبل افراد الضابطة العدلية ومن بينها مخطط الحادث وان هذه الضبوط يمكن اثبات عكسها بكافة وسائل الاثبات.

وحيث ان المستانفة لم تتقدم باية بينات لاثبات خلاف ما جاء بتقرير مخطط الحادث فان قرار محكمة الدرجة الاولى بعدم دعوة منظم مخطط الحادث يكون في محله ومحكمتنا تقرها فيما توصلت اليه ويكون هذا السبب مستوجب الرد.

إعداد المحامية : ليلى خالد.

[1] د. محمد سعيد نمور، أصول الإجراءات الجزائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2021، ص 92 .

[2] د. فوزية عبد الستار، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني، دار النهضة العربية، بيروت، 1975، ص 379.

Scroll to Top