الضبط في الجرائم الإلكترونية

الضبط في الجرائم الإلكترونية

صاحب التطور التكنولوجي الذي طفر به العالم، ظهور أنماط جديدة من الجرائم باستخدام التقنيات الحديثة وتحويلها لأدوات في ارتكاب الجرائم الإلكترونية، وهو ما أدى لتعاظم دور الضبط واستخلاص أدلة الإثبات في الجرائم المعلوماتية، وأصبح يمثل الميزان الضابط للتمتع بتلك الطفرة المعلوماتية والحفاظ على الأمن السيبراني في ذات الوقت.

وسوف نتناول في مقالنا هذا الضبط في الجرائم الإلكترونية وذلك وفق التسلسل التالي:

أولاً : تعريف الجريمة الإلكترونية :

ثانياً: تقسيم الجرائم الإلكترونية:

ثالثاً: الوسائل المستخدمة في الجرائم الإلكترونية:

رابعاً: صعوبة إثبات الجرائم الإلكترونية:

خامساً: ضبط الأدلة في الجرائم الإلكترونية:

سادساً: الأدلة الرقمية :

سابعاً: الوقاية من الجرائم الإلكترونية :

أولاً : تعريف الجريمة الإلكترونية :

لم يضع المشرع الأردني تعريفاً للجريمة الإلكتروني في قانون الجرائم الإلكترونية رقم 27 لسنة 2015 وهو ما انتهجته بعض التشريعات العربية كسلطنة عمان والإمارات والبحرين ومصر، وتركت أمر ذلك للفقه، وتعددت تعريفات الجريمة الإلكترونية أو المعلوماتية وذلك لتعدد ما تشمله وما تقع عليه من معلومات وبيانات وأنظمة وبرامج، مما جعل من الصعوبة وضع تعريف واضح وشامل لها.

ويمكن تعريفها  من الناحية التقنية بأنها ” نشاط إجرامي تستخدمي فيه تقنية الحاسب الألي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة كوسيلة أو هدف لتنفيذ الفعل الإجرامي المقصود”.[1]

ويرى الفقه القانوني بأنها: ” الجريمة التي تقع بواسطة الحاسب أو عليه أو بواسطة شبكة الإنترنت”.([2])

ويعرفها البعض الآخر بأنها: ” سلوك إجرامي يتم بمساعدة الكمبيوتر أو هي كل جريمة تتم في محيط أجهزة الكمبيوتر([3]) “.

وقد عرف المشرع القطري بالمادة الأولى من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية،[4] رقم 14 لسنة 2014 الجريمة الإلكترونية بأنها ” أي فعل ينطوي على استخدام وسيلة تقنية المعلومات أو نظام معلوماتي أو الشبكة المعلوماتية، بطريقة غير مشروعة، بما يخالف أحكام القانون “.

كما ورد تعريفها بالمادة (1\10) من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية السعودي والصادر بالمرسوم الملكي( م\17) بتاريخ 8\3\1428هـ الموافق 27\3\2007م بأنها ” أي فعل يرتكب متضمنًا استخدام الحاسب الآلي أو الشبكة المعلوماتية بالمخالفة لأحكام هذا النظام “.

وجميع التعريفات السابقة للجريمة الإلكترونية ليست تعريفات جامعة في حقيقتها يمكن استخلاص عناصر الجريمة وأركانها من خلالها، وإنما تعد بيان لما يعتبر أو يمثل جريمة إلكترونية أو معلوماتية.

ثانياً: تقسيم الجرائم الإلكترونية:

لا تتبع الجرائم المعلوماتية نوع واحد من الجرائم ولكنها تنقسم إلي أربعة أنواع تتمثل في الآتي:

1- جرائم الحاسوب: ويقصد بها الأفعال التي تشكل اعتداء على أجهزة الحاسب، سواء وقع هذا الاعتداء على مكوناته المادية أو على مكوناته المعنوية كالبيانات والمعلومات المخزنة داخل الحاسب الألي.

2- جرائم الإنترنت: وهي كل فعل غير مشروع يقع على المواقع وذلك بقصد تعطيلها أو تعديلها، ونقل الفيروسات، وإرسال الرسائل بكافة أنواعها.

3- جرائم شبكة المعلومات: وهي كل فعل غير مشروع يقع على وثيقة أو نص موجود بالشبكة ومن أمثلته انتهاك الملكية الفكرية.

4- جرائم استخدام الحاسوب: وهي التي يستخدم الحاسب في ارتكابها كالاحتيال والتزوير والاعتداء على الحريات الشخصية والحياة الخاصة للأفراد.

ثالثاً: الوسائل المستخدمة في الجرائم الإلكترونية:

تتعد الوسائل المستخدمة في ارتكاب الجرائم الإلكترونية بأنواعها المختلفة، وتتغاير مسمياتها، سواء ما يقع منها على الأفراد أو المؤسسات الحكومية، وغالباً ما ترتبط تلك المسميات بما تقوم به أشباهها أو ما يماثلها من أشياء في الواقع البشري في المجالات الأخرى، ومن هذه الوسائل  الفيروسات والديدان والقنابل المنطقية أو الزمنية.

رابعاً: صعوبة إثبات الجرائم الإلكترونية:

يتسم إثبات الجريمة الإلكترونية أو المعلوماتية بصعوبة بالغة ويرجع ذلك لعدة عوامل منها ما يتصل بشخص مرتكبها حيث يتمتع بقدر كبير من الذكاء والمعرفة نظراً لما تتطلبه تلك الجرائم من مهارات خاصة مما يجعل محاولة الإمساك به مسالة في غاية الصعوبة، واتسع الأمر ليشمل دولاً تقوم بذلك ممثلة في أجهزتها الأمنية المتخصصة كالقيام بعمليات التجسس واختراق الأنظمة الأمنية للدول الأخرى والتلاعب بأنظمتها، ومنها ما يرتبط بالبعد الجغرافي حيث يمكن أن تُرتكب  في إقليم من أقاليم من الدولة وتظهر آثارها في إقليم آخر كما يمكن أن يتم ارتكابها من خارج إقليم من الأساس، ومنها ما يتعلق بطبيعة الجريمة ذاتها كسهولة اختفاء أدلة الجريمة أو إتلافها عقب ارتكابها بوقت قصير، وصعوبة استخراج الأدلة والاحتفاظ بها، وإعاقة الوصول للدليل عن طريق استخدام وسائل الحماية المختلفة، والكمية الهائلة من البيانات التي ينبغي فحصها للوصول لمصدر الجريمة

خامساً: ضبط الأدلة في الجرائم الإلكترونية:

قبل الحديث عن إثبات وقوع الجريمة الإلكترونية وكيفية الحصول على الأدلة فيها ونسبتها إلى مرتكبها يجب أن نشير بإيجاز إلى أنواع الأدلة من حيث مصدرها لما لذلك من أهمية في تتبع كيفية ضبط الجرائم المعلوماتية واستخلاص أدلة ارتكابها .

حيث تنقسم الأدلة من حيث مصدرها إلى أقسام ثلاثة مادية وقولية وفنية،[6] ويتم التعويل في الجرائم الإلكترونية على الأدلة المادية والفنية بصفة رئيسية لصعوبة الاعتماد على الدليل القولي في نسبة الاتهام لمرتكب الجريمة لكون الجريمة الإلكترونية تقع من وعلى الحواسب وما تتضمنه من برامج ومعلومات.

 ويمكن تعريف الأدلة المادية بأنها هي تلك التي تنبعث من عناصر مادية ناطقة بنفسها وتؤثر في اقتناع القاضي بحكم العقل والمنطق، ويتمثل مصدرها في المعاينة والتفتيش وضبط الأشياء.

أما الأدلة القولية فهي التي تنبعث من عناصر شخصية تتمثل فيما يصدر من الغير من أقوال وتؤثر في اقتناع القاضي بطريق غير مباشر من خلال تأكده من صدق هذه الأقوال.

أما الأدلة الفنية فهي التي تكون نتاج الفحص الذي يجريه أهل الخبرة، ويقصد بالخبرة في المجال الإلكتروني كل عمل يتصل بتقديم الاستشارات أو الفحص أو المراجعة أو التقييم أو التحليل في مجالات تقنية المعلومات وذلك طبقاً لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات المصري رقم 175 لسنة 2018.

وفي نطاق ذلك نصت المادة (13\أ، ب) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني على أنه:

” أ‌- مع مراعاة الشروط والأحكام المقررة في التشريعات النافذة ومراعاة حقوق المشتكى عليه الشخصية، يجوز لموظفي الضابطة العدلية، بعد الحصول على إذن من المدعي العام المختص أو من المحكمة المختصة، الدخول إلى أي مكان تشير الدلائل إلى استخدامه لارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، كما يجوز لهم تفتيش الأجهزة والأدوات والبرامج وأنظمة التشغيل والشبكة المعلوماتية والوسائل التي تشير الدلائل في استخدامها لارتكاب أي من تلك الجرائم، وفي جميع الأحوال على الموظف الذي قام بالتفتيش أن ينظم محضرا بذلك ويقدمه إلى المدعي العام المختص.

ب‌- مع مراعاة الفقرة (أ) من هذه المادة ومراعاة حقوق الأخرين ذوي النية الحسنة، وباستثناء المرخص لهم وفق أحكام قانون الاتصالات ممن لم يشتركوا باي جريمة منصوص عليها في هذا القانون، يجوز لموظفي الضابطة العدلية ضبط الأجهزة والأدوات والبرامج وأنظمة التشغيل والشبكة المعلوماتية والوسائل المستخدمة لارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها أو يشملها هذا القانون والأموال المتحصلة منها والتحفظ على المعلومات والبيانات المتعلقة بارتكاب أي منها.

ويبين من نص هذه المادة أن المشرع الأردني قد منح الموظفين المتمتعين بالصفة الضبطية بعد الحصول على إذن من المدعي العام أو المحكمة المختصة  الدخول للمكان الذي توافرت بشأنه دلائل تفيد استخدامه في ارتكاب الجريمة الإلكترونية، وتفتيش الأجهزة والأدوات وكل ما يمكن أن يستحصل منه على دليل وقوع الجريمة الإلكترونية، والتحفظ على تلك الأدوات والأجهزة والأموال المحصلة من ارتكاب الجريمة وقد استقر قضاء محكمة النقض المصرية على أنه ” من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون”.[7]

1- دخول الأماكن المستخدمة في ارتكاب الجريمة:

أعطى المشرع الأردني بموجب المادة ( 13) من قانون الجرائم الإلكترونية موظفي الضبطية العدلية الحق متى توافرت دلائل تفيد استخدام مكان ما في ارتكاب الجريمة الإلكترونية  في دخول هذا المكان وتفتيشه من أجل العثور على الأدلة التي تثبت وقوع الجريمة الإلكترونية ونسبتها إلى مرتكبها لإحالته للمحاكمة، ودخول المكان ليس إجراء مستقل بذاته بل هو أحد ركني التفتيش هما الخول للمكان وإجراء التفتيش، ولاشك أن منح الحق في دخول الأماكن يمثل خطراً على  ما تتمتع به المساكن من حرمة محمية بنص المادة (10) من الدستور بقولها ” للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها إلا في الأحوال المبينة في القانون ، وبالكيفية المنصوص عليها فيه ” ومن ثم فلا يجوز دخول الأماكن إلا إذا توافرت بشأنها دلائل كافية تفيد استخدامها في ارتكاب الجريمة الإلكترونية واستصدار إذن بدخولها من المدعي العام أو المحكمة المختصة وذلك بناء على تحريات ودلائل جدية يفيد ذلك، ولا يعني ذلك أنه يشترط لصحة الإجراء أن تكون الدلائل مؤكدة لاستخدام المكان في ارتكاب الواقعة بل يكفي أن تتوافر من المعلومات والدلائل الكافية الجدية في إمكان استخدام المكان في ارتكاب الواقعة حتى يتم استصدار الأذن بدخول المكان وتفتيشه.

وبمجرد دخول مأموري الضبط القضائي المكان يجب أن يتم اتخاذ عدة إجراءات تتمثل في:

  • غلق مكان ارتكاب الواقعة ومنع خروج الأفراد المتواجدين به.
  • منع تلوث مسرح الجريمة أو فقدان أي شيء موجود فيه.
  • منع محاولات العبث بمكان الواقعة والحفاظ عليه.
  • بيان حالة مسرح الواقعة ووصفه بالتفصيل وما يحتويه من أجهزة وأدوات وأي شيء آخر يشتمل عليه، وأنواعها، وحالتها ما إذا كانت في مطفأة أو مفتوحة.
  • تحديد وإثبات تاريخ دخول المكان.
  • تصوير مسرح الواقعة.

وقضت محكمة النقض المصرية في حكمها رقم 8551 لسنة 87 ق والصادر بتاريخ 15\6\2019 أنه ” مدلول المسكن إنما يتحدد في ضوء ارتباطه بحياة صاحبه الخاصة فهو كل مكان يقيم به الشخص بصفة دائمة أو مؤقتة طالما أنه في حيازة صاحبه يقيم فيه ولو البعض الوقت ويرتبط به ويجعله مستودعاً لسره ويستطيع أن يمنع الغير من الدخول إليه إلا بإذنه – وهو حق كفله الدستور والقانون – ولا يجوز لمأمور الضبط أو رجال السلطة العامة دخوله إلا في الأحوال المبينة في القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه، وكان من المبادئ المقررة أن دخول المساكن في غير هذه الأحوال هو أمر محظور بذاته يفضي إلى بطلان التفتيش، وقد رسم القانون للقيام بتفتيش المساكن حدوداً وشروطاً لا يصح إلا بتحققها “.

2- التفتيش وضبط الأشياء:

عقب دخول المكان واتخاذ الإجراءات الأولية للحفاظ على مكان الواقعة ومنع العبث فيه أو فقدان أي من مشتملاته،  تبدأ المرحلة التالية وهي تفتيش الأجهزة والأدوات والأشياء الموجودة والتي يمكن استخلاص الدليل عن طريقها، ويقوم بعملية التفتيش عادة أشخاص ذوي خبرة تم إعدادهم وتدريبهم لهذا الغرض ويشمل التفتيش هنا كل من التفتيش المادي والتفتيش المعنوي  وذلك على النحو التالي:

  • التفتيش المادي: وهو البحث عن الأدلة المادية التقليدية الدالة على ارتكاب الجريمة أو الاشتراك في وقوعها كالأجهزة والأدوات والوثائق والمستندات والمطبوعات والأموال المتحصلة من الجريمة وكل ما هو مادي ويكون من شأنه إثبات وقوع الجريمة ونسبتها إلى مرتكبيها.
  • التفتيش الإلكتروني: وهو البحث عن الأدلة الرقمية في أجهزة الحاسب الألي وأجهزة الاتصال الأخرى الموجودة وضبط البيانات والمعلومات والأنظمة بمختلف أشكالها وجمعها لإثبات وقوع الجريمة ونسبتها لمرتكبيها.

وتتم عملية التفتيش وفق الآتي:[8]

  • بيان الحالة المتعلقة بكل جهاز كمبيوتر أو أداة أو أي شيء يتم تفتيشه، مثلا مفتوحة أو مطفأة متصلة بالإنترنت من عدمه ووقت التفتيش.
  • تحديد هوية وتوثيق جهاز الكمبيوتر والأجهزة الملحقة به وذلك عن طريق ما رمز بروتوكول الإنترنت (IP).
  • تحديد هوية وتوثيق أجهزة التخزين مثل(DVD&CD) الموجودة بمكان الواقعة.
  • حفظ الوثائق المطبوعة.
  • استخراج أو استرجاع الأدلة الرقمية وبيان مصدرها من الأجهزة أو الأدوات.
  • حفظ الأدلة والمواد الرقمية التي تم استرجاعها أو استخراجها.
  • استرجاع الوثائق العالقة أو التي تم مسحها بغية إخفاء معالم الجريمة.
  • تجميع الأدلة الناتجة عن التفتيش والتي تم ضبطها.

ونشير هنا إلى انه إذا تبين أثناء القيام بالتفتيش اتصال الأجهزة والأدوات بأشياء أخرى خارج المكان المأذون بتفتيشه، فيكون لمأموري الضبط شمولها بالتفتيش بعد الحصول على إذن بالتفتيش عن طريق الهاتف أو البريد الإلكتروني دون التقيد  بوجوب صدور الأمر كتابة، وفي حال صعوبة يمكن أن يتم التفتيش باعتبارها من حالات التلبس، وذلك متى تعلق الأمر بأحد المساكن الخاصة.

 وقضت محكمة النقض بشأن الفرق بين تفتيش المساكن الخاصة بما لها من حرمة والأماكن العامة التي يكون لرجال الضبط فب نطاق اختصاصهم الوظيفي دخولها للتأكد من عدم مخالفة القانون دون حاجة للحصول على إذن من النيابة أو المحكمة المختصة في حكمها رقم 526 لسنة 89ق الصادر بتاريخ 11\6\2020 بأنه ” من المقرر أن إيجاب إذن النيابة في تفتيش الأماكن مقصور على حالة تفتيش المساكن وما يتبعها من الملحقات، لأن القانون إنما أراد حماية المسكن فقط، ولما كانت الشركة التي كانت بها أجهزة البث الفضائي ليست من المساكن، فإذا دخلها أحد رجال الضبط المختصين بغير إذن النيابة العامة كان دخوله مبرراً، لما هو مقرر من أن لرجل السلطة العامة في دائرة اختصاصه دخول المحال العامة أو ما في حكمها أو المفتوحة للجمهور لمراقبة تنفيذ القانون واللوائح وهو إجراء إداري، فإنه يكون له تبعاً لذلك أن يضبط الجرائم التي يشاهدها في حالة تلبس، وإذ انتهى الحكم سديداً إلى صحة إجراءات الضبط ورفض دفع الطاعن في هذا الشأن، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون قويماً”.

3- التحفظ على الأشياء المضبوطة ومصادرتها:

طبقاً لنص المادة (13\ب) يكون لمأموري الضبط القضائي التحفظ على كافة الأجهزة والأدوات والبيانات والمعلومات التي تم التحصل عليها من إجراء التفتيش باعتبارها تمثل أدلة إثبات وقوع الفعل المجرم، وطبقاً للفقرة (ج) من ذات المادة يكون للمحكمة المختصة الحكم بمصادرة الأجهزة والأدوات والوسائل  والمواد  المستخدمة في ارتكاب الجريمة، كما يحق لها أيضاً توقيف أو تعطيل عمل أي نظام معلومات أو موقع إلكتروني مستخدم في ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها، أو يشملها هذا القانون، ومصادرة الأموال المتحصلة من تلك الجرائم، فضلاً عن الحكم بإزالة المخالفة على نفقة الفاعل.

والتحفظ على الأجهزة والبيانات وكل ما من شأنه إثبات وقوع الجريمة أمر طبيعي تقتضيه المحافظة على سلامة الدليل، والبعد به عن العبث ومنع تلوثه، كما أن أعمال الخبرة واستخلاص الدليل تحتاج للكثير من الوقت في بعض الأحوال وهو ما يستوجب التحفظ عليها، لحين عرض الأمر على المحكمة المختصة ومعاقبة المتهم المسئول عن ارتكاب الجريمة، وتكون مصادرة الأشياء بموجب حكم قضائي وليس قرار أو أذن، أما التوقيف أو تعطيل بعض المواقع الإلكترونية  المستخدمة في الجريمة فيمكن أن يكون بقرار تصدره المحكمة أو النيابة العامة باعتبار ذلك من قبيل الإجراءات الاحترازية أو التحفظية المؤقتة لحين صدور حكم قضائي في القضية.

سادساً: الأدلة الرقمية :

كما سبق أن اشرنا إلى أن الأدلة الرقمية تتمثل في البيانات والمعلومات المثبتة للجريمة والناتجة عن التفتيش، وتختلف تلك الأدلة بما لها من طبيعة وذاتية خاصة وجوهر يختلف عن الأدلة المادية التقليدية، وقد عرف المشرع المصري الدليل الرقمي في المادة (1) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 بأنه ” أي معلومات إلكترونية لها قوة أو قيمة ثبوتية مخزنة أو منقولة أو مستخرجة أو مأخوذة من أجهزة الحاسب أو الشبكات المعلوماتية وما في حكمها، ويمكن تجميعها وتحليلها باستخدام أجهزة أو برامج أو تطبيقات تكنولوجية خاصة “.

 وتنقسم الأدلة الرقمية أو غير المرئية كما يطلق عليها البعض إلى نوعين:[9]

النوع الأول: هي الأدلة التي لا يتم إنشاؤها أو صنعها، بمعنى أخر أنها لا تحتاج لتدخل من الإنسان في صنعها وترتبط بالنظام المعلوماتي الشبكي تلقائياً مثل ما يًعرف بملفات التسجيل (log files) وملفات تعريف الارتباط (cookies)  وبيانات التعريف (meta data)  والعناوين (IP address) وتشمل أشكال عديدة كالمواقع الإلكترونية والبريد الإلكترونية وبرامج الدردشة.

النوع الثاني: يتعلق هذا النوع بالبيانات والمعلومات التي يقوم الشخص بتخزينها في الأماكن المخصصة لذلك كذاكرة الكمبيوتر مثل الصور والملفات وبرامج الأوفيس وغيرها وهذا النوع مرئي.

وبالنظر لنص المادة (13) المبينة آنفاً نجد أن المشرع لم يميز بين الأدلة المادية التقليدية والأدلة الرقمية من حيث قوة كل منهما ودورها في الإثبات، ومن ثم تحظى الأدلة الرقمية بذات القوة والتأثير لإثبات نسبة الاتهام لمرتكب الجريمة، بل وتفوق أهميتها أهمية الأدلة التقليدية في هذه الأحوال دون أدنى شك.

سابعاً: الوقاية من الجرائم الإلكترونية :

تشمل الحماية من التعرض للجرائم الإلكترونية وجوب اتخاذ الكثير من الإجراءات سواء باستخدام الوسائل التقنية في الحماية والتأمين كبرامج الحماية والتشفير وصد الهجمات الإلكترونية، أو بوضع السياسات الأمنية القوية وإعداد وتجهيز فرق متخصصة لمكافحة الجريمة وسوف نشير إلى بعض الأمور التي يتوجب العمل بها للوقاية من الجريمة الإلكترونية وذلك كالاتي :

  • استخدام كلمات مرور متداخلة وقوية تشمل حروف وأرقام ورموز.
  • استخدام برامج الحماية المتطورة وتحديثها باستمرار. Fire Wall
  • استخدام البرامج المضادة للفيروسات.Anti Virus
  • استخدام برامج مكافحة التجسس.Anti Spyware
  • إغلاق الشاشات والأجهزة غير المستخدمة.
  • تأمين شبكات الاتصال اللاسلكية الخاصة وتغيير إعداداتها باستمرار.Wi-Fi
  • إبلاغ السلطات المختصة عند حدوث اختراق أو تجسس.

إعداد المحامي/ رفعت حمدي عبدالغني.            

[1] راجع/ بهاء فهمي الكببجي، مدى توافق أحكام جرائم أنظمة المعلومات في القانون الأردني مع الأحكام العامة للجريمة، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، عام 2013، ص 9.

[2] المرجع السابق/ بهاء فهمي الكببجي، ص9.

[3] المرجع السابق/  بهاء فهمي الكببجي، ص9.

[4] صدر قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية رقم 14 لسنة 2014 بتاريخ 15\9\2014 ونشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 2\10\2014 بالعدد 15 الصفحة 7 وعدد مواده 59 مادة شاملة مواد الإصدار.

[5] راجع/ تامر علي النويران، الجرائم الإلكترونية وطرق الحد منها: تجربة الأردن، كلية علوم الحاسب والمعلومات، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، نوفمبر 2015، ص 176،175. مشار إليه \علا الدين الإبراهيمي، الجرائم الإلكترونية: الوسائل وطرق الحماية، ص67.

[6] راجع د/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة السابعة، عام 1993، نادي القضاة المصري، ص 496 وما بعدها ويشمل تعريف أنواع الأدلة.

[7] حكم محكمة النقض رقم 6375 لسنة 88 قضائية والصادر بجلسة 1\10\2020، الدائرة الجنائية. وانظر  مقال للمحامي سامي العوض محامي جرائم  إنترنت، منشور على موقع حماة الحق – محامي الأردن – .

[8] راجع/ مصطفى عبدالجواد، التحقيق في الجريمة الإلكترونية وإثباتها في فلسطين، دراسات، مجلة علوم الشريعة والقانون، مجلد 45، عدد 4، ملحق 2، عام 2018، ص286.

[9] راجع/ مصطفى عبدالجواد، التحقيق في الجريمة الإلكترونية وإثباتها في فلسطين، دراسات، مجلة علوم الشريعة والقانون، مجلد 45، عدد 4، ملحق 2، عام 2018، ص 292،291.

Scroll to Top