أسباب كسب الملكية في القانون الأردني
يعتبر حق الملكية أحد أهم الحقوق التي تمنح للمواطن في دولته، وذلك لأن هذا الحق يبعث على الشعور بالأمان والاستقرار المادي والمعنوي ويجعل عنده الثقة في العمل والربح والاستثمار لذلك فقد ذكره الدستور الأردني في (المادة 11) منه حيث جاء فيها: ” لا يستملك ملك أحد إلا للمنفعة العامة وفي مقابل تعويض عادل حسبما يعين في القانون.” فنجد هنا أن المشرع الدستوري قد منع منعاً باتاً المساس بحق الملكية إلا للمنفعة العامة وفى مقابل تعويض عادل حسبما يعين في القانون.
وسوف نتحدث هنا عن فرع مهم من الفروع المنبثقة عن حق الملكية وهو “أسباب كسب الملكية “.
وسوف نشرح هذه الأسباب من خلال التفصيل التالي:
سادسًا : انتقال الملكية بالعقد
وسوف نقوم بشرح كل عنصر على حده على النحو التالي:
أولًا: إحراز المباحات
هو وضع اليد على الأشياء وحيازتها بذلك وهو منشئ للملكية وليس ناقل لها وهو يخص الأشياء التي لا مالك لها وبذلك فهي مباحة، ولكن هذا فيما يخص المنقولات فقط أما العقارات فهي ملك للدولة([1]).
وقد قررت (المادة 1076) من القانون المدني الأردني أن: (من أحرز منقولاً مباحاً لا مالك له بنية تملكه ملكه)
ولتملك المنقولات المباحة بالإحراز أركان وشروط وهي كالاتي:
1_ الأركان: وهي الركن المادي والركن المعنوي.
الركن المادي: لابد من أن يضع أحد الأشخاص يده على أحد المنقولات المباحة والمعينة بحيث يكون تحت تصرفه هو دون غيره.
الركن المعنوي: لابد من أن تتوافر النية لدى الشخص المحرز للمنقول في أن يمتلك هذا المنقول.
2_ الشروط: وهي كآلاتي
- لا تصح الحيازة من غير المميز أو من في حكمه.
- لا تتطلب الحيازة أهلية الأداء في الشخص الحائز وذلك لأن الحيازة عمل مادي وليست عمل قانوني فيكفي أن يكون مميزاً ومدركاً([2]).
الشيء الذي يجوز فيه الإحراز:
أ. المنقولات المباحة التي لم يكن لها مالك من الأصل أو التي تخلى عنها صاحبها وتركها وقد نص عليها القانون كالتالي:
المنقول بغير مالك.
فقد نصت المادة (1077):
- يصبح المنقول بغير مالك إذا تخلى عنه مالكه بقصد التخلي عن ملكيته.
- وتعتبر الحيوانات غير الأليفة بغير مالك ما دامت طليقة وما روض من الحيوانات وألف الرجوع إلى مكانه المخصص ثم فقد هذه العادة صار بغير مالك.
ب. الكنوز والمعادن التي يعثر عليها في أرض مملوكة لشخص معين حيث نصت (المادة 1078) على:
- الكنوز والمعادن وغيرها التي يعثر عليها في أرض مملوكة لشخص معين تكون مملوكة له وعليه الخمس للدولة.
- الكنوز والمعادن التي تكتشف في أرض مملوكة للدولة تكون مملوكة لها كلها.
- أما ان كانت الأرض موقوفة وقفا صحيحا فإن ما يكتشف يكون لجهة الوقف.
ج. الصيد واللقطة:
وقد تحدثت عنه (المادة 1079) حيث نصت على أن:
“الحق في صيد البر والبحر واللقطة والأشياء الأثرية تنظمه القوانين الخاصة”.
فقد أحالت الحديث عنه إلى التشريعات والقوانين الخاصة بهما وفى هذا الموضوع قررت محكمة صلح جزاء إربد في حكمها الصادر فى6/12/2018 بما يلي:
” ولكن يتعين الحديث هنا عن الأموال الضائعة على اعتبار أن المشتكي قد فقد حيازته لماله نتيجة هفوة منه فقد نصت المادة (1079) من القانون المدني على أن الحق في اللقطة تنظمه القوانين الخاصة واللقطة هي ما يعرف بالأموال الضائعة أو المفقودة والمال الضائع وإن كان قد خرج من حيازة صاحبه إلا أنه لا يعني أنه قد تخلى عن ملكيته فقد يكون خروج المال من حيازة مالكه نتيجة هفوة أو غفلة أو سهو وقع فيه فإنه لا يكون بحكم المال المباح أو المتروك يحق تملكه من قبل أول واضع يد عليه ولا يمكن اعتبار من يخفي المال الضائع أو يكتمه سارقاً لأن المال لم يدخل في حيازته نتيجة فعل من جانبه وغنما كان نتيجة هفوة حصلت من مالكه، بمعنى أن من يلتقط المال الضائع لم يصدر عنه فعل الأخذ والانتزاع المجرم قانوناً لكي يمكن اعتباره سارقاً، والمشرع في حال حيازة المال الضائع لا يعاقب على مجرد فعل الالتقاط بحد ذاته بمعنى أن العقاب لا يستحق بسبب دخول الشيء في حيازة من وجده أو من أخذه بسبب الهفوة التي حصلت من صاحب الشيء وإنما بسبب ما أبداه الشخص بعد دخول المال في حيازته وذلك بتصرفه فيه تصرف المالك في ملكه أو كتمه أو رفض إعادته”([3]).
د. إحياء وإعمار الأراضي الموات:
حيث نصت (المادة 1081) على أن: “
- من أحيى أو عمر أرضاً من الأراضي الموات بإذن من السلطة المختصة كان مالكاً لها.
- وللسلطة المختصة أن تأذن بإحياء الأرض على أن ينتفع بها فقط دون تملكها”.
ه. ملكية حفر بئر تامة بإذن من السلطة المختصة وفى ذلك نصت (المادة 1084) على أن: “
من حفر بئرا تامة في أرض موات بإذن من السلطة المختصة فهي ملكه”.
ثانيًا: الضمان:
فقد نصت (المادة 1085) على أن: “
- الضمان:
المضمونات تملك بالضمان ملكًا مستندًا إلى وقت سببه، وبشرط أن يكون المحل قابلاً لثبوت الملك فيه ابتداء”.
وعليه فإن من اغتصب مالاً مملوكاً لغيره وتم إلزامه بالتعويض فيتم احتساب المال المغصوب من وقت الغصب وليس من وقت دفع التعويض، ويشترط لاكتساب الملكية بالضمان قابلية المال لثبوت الملك فيه فلا يجوز أن يكون المال عاماً.
ثالثًا: الميراث
هو المال المنتقل للورثة من مورثهم عقب وفاته بقوة القانون بحيث تنتقل للوارث جميع الحقوق التي كانت لمورثه على هذه الأموال وهو من أهم أسباب كسب الملكية وقد نص عليه القانون المدني في (المادة 1086) حيث نصت على:
- الميراث:
. يكسب الوارث بطريق الميراث العقارات والمنقولات والحقوق الموجودة في التركة.
- تعيين الورثة وتحديد أنصبتهم في الإرث وانتقال التركة يخضع لأحكام الشريعة الإسلامية.
- حق الانتقال في الأراضي الأميرية وما يتعلق بها ينظمه قانون الانتقال.
وقد قضت محكمة التمييز فيما يتعلق بذلك بما يلي:
ورداً على ذلك فإن المالك كما هو معرف بالمادة الثانية من قانون المالكين والمستأجرين هو (من يملك حق التصرف فيما يؤجره أو الشريك الذي يملك ما يزيد على نصف العقار أو الشخص الذي يخوله القانون حق إدارة العقار أو أي شخص تنتقل إليه الملكية من المالك الأصلي) وإنه من أسباب كسب الملكية هو الميراث وفقاً لأحكام المادة (1086) من القانون المدني.
وحيث إن الثابت أن ملكية الشقة كانت لمورث المدعي وأن المدعي هو أحد الورثة وقد انتقلت إليه ملكية الشقة منفرداً بموجب بيان التغيير رقم (487/2012) تاريخ 4/11/2012 الأمر الذي يجيز له اللجوء للقضاء للمطالبة بالأجور وفقاً لأحكام المادة الثانية من قانون المالكين والمستأجرين والمواد (1086 و1033 و1036) من القانون المدني.
بالإضافة لذلك فإنه حتى يصار للأخذ بما يثيره المميز فإنه لم يثبت أو يقدم أي دليل بأنه كان قد دفع أية أجور مستحقة لأي من الورثة الأمر الذي يتوجب معه رد هذا السبب([4]).
رابعًا: الوصية:
الوصية هي عبارة عن تصرف قانوني مضاف إلى ما بعد الموت يقوم فيه الموصي بنقل حقاً مالياً لا عوض له إلى الموصي له وقد تحدث القانون عنها في (المادة 1125) معرفاً لها حيث نص على أن:
“1. الوصية تصرف في التركة مضاف إلى ما بعد الموت.
- ويكسب الموصي له بطريق الوصية المال الموصي به”.
وفى (المادة 1117) حيث قرر أنه:
“تصح الوصية بقسمة أعيان التركة على ورثة الموصي بحيث يعين لكل وارث أو لبعض الورثة قدر نصيبه فإن زادت قيمة ما عين لأحدهم على استحقاقه في التركة كانت الزيادة وصية”.
وقرر القانون أن قانون الوصية مستمد من الشريعة الإسلامية في (المادة 1126) حيث قرر أنه:”
تسري على الوصية أحكام الشريعة الإسلامية والنصوص التشريعية المستمدة منها “.
وفى هذا الصدد قضت محكمة بداية حقوق عمان في الحكم رقم 433 لسنة 2018([5])
أما فيما يتعلق بالمدعى عليهما الأولى والثانية حيث تجد المحكمة بأن المحكمة الكنسية قامت بتسجيل هذه الوصية بناءً على طلب الموصي وذلك بتقديم طلب من المرحوم ….. وزوجته بالتنازل عن أمواله المنقولة وغير المنقولة للمدعي ….. وبالتالي فإن المحكمة لا تملك إبطال هذه التصرفات وأن المرحوم ……. هو الذي قام بتسجيل هذه الوصية لدى المحكمة الكنسية حسب البينات المقدمة بالدعوى ولم يرد أي مطعن في هذه الوصية.
خامسًا: الاتصال
هو اندماج شيئين مختلفين عن بعضهما البعض يملكهما شخصين مختلفين ويتعذر بسبب هذا الاندماج الفصل بينهما دون خسائر أو تلفيات وأن يحدث ذلك دون اتفاق فيما بينهما([6]).
ومن هنا يتضح لنا أن هناك شروط لكسب الملكية بالاتصال وهي:
- أن يكون هناك شيئين مختلفين ماديين.
- أن يندمج هذان الشيئان بشكل لا يمكن معه فصلهما دون خسائر.
- أن تعود ملكية هذان الشيئان إلى شخصين مختلفين.
- عدم وجود اتفاق سابق بين هذين الشخصين اللذان يمتلكان هذان الشيئان.
وقد ذكر القانون المدني الاتصال بفعل الطبيعة في (المادة 1131) بخصوص الاتصال بالعقار كالتالي:
” الطمي الذي يأتي به النهر أو السيل إلى أرض أحد يكون ملكا له”.
وفيما يتعلق بالاتصال بفعل الإنسان فقد نصت (المادة 1137) بخصوص البناء والغرس القائم على الأرض أنه:
” كل بناء أو غرس أو عمل قائم على الأرض يعتبر أن مالك الأرض قد أقامه على نفقته وأنه يخصه ما لم يقم الدليل على عكس ذلك”.
وفيما يتعلق باتصال منقولان لمالكين مختلفين فقد نصت (المادة 1145):
” 2. الاتصال بالمنقول:
إذا اتصل منقولان لمالكين مختلفين بحيث لا يمكن فصلهما دون تلف ولم يكن هناك اتفاق بين المالكين قضت المحكمة في النزاع مسترشدة بالعرف وقواعد العدالة مع مراعاة الضرر الذي وقع وحالة الطرفين وحسن نية كل منهما.”
سادسًا: انتقال الملكية بالعقد:
نصت (المادة 1146) على أن:
” تنتقل الملكية وغيرها من الحقوق العينية في المنقول والعقار بالعقد متى استوفى أركانه وشروطه طبقاً لأحكام القانون.”
وهنا يجب التمييز بين انتقال الملكية في المنقول وفى العقار.
1_ انتقال الملكية في المنقول:
الأصل فيه أن تنتقل ملكيته بمجرد العقد بشرط أن يكون معين.
وفى هذا الصدد قضت محكمة التمييز بصفتها الحقوقية بالحكم رقم 3073 لسنة 2012 الصادر بتاريخ 30/12/2012 بما يلي:
إن المدعي انتقلت إليه ملكية السيارتين الموصوفتين أعلاه بشرائهما عملاً بأحكام المادة 1146 من القانون المدني الأردني ووفق قيودها الرسمية حيث دخلت السيارتين جمرك معبر وادي الأردن واجتازتا مراحل التخليص عليهما حسب الأصول واستوفيتا عنهما كامل الرسوم الجمركية وأن البيان الجمركي المنظم حسب الأصول والإجراءات الجمركية تثبت ملكية المدعي للسيارتين الموصوفتين أعلاه“.
2_ انتقال الملكية في العقار
نص عليه القانون في (المادة 1148) حيث قرر أنه:
لا تنتقل الملكية ولا الحقوق العينية الأخرى بين المتعاقدين وفي حق الغير إلا بالتسجيل وفقاً لأحكام القوانين الخاصة به.
وفى هذا الصدد قضت محكمة التمييز في الحكم رقم 2440 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية
الصادر بتاريخ 2021-07-11 بما يلي: ([7])
“هذا ولما كان يتبين من استقراء نص المادتين (168 و1148) من القانون المدني أن الملكية والحقوق العينية الأخرى لا تنتقل بين المتعاقدين إلا بالتسجيل وفقاً لأحكام القوانين الخاصة.
ولما كان العقد موضوع هذه الدعوى (عقد بيع شقة) تم خارج دائرة الأراضي ولم يتم تسجيله لدى دائرة الأراضي المختصة فيكون قد تخلف ركن الشكل وهو ركن انعقاد فيكون العقد والحالة هذه باطلاً مما يترتب عليه والحالة هذه إعادة المتعاقدين للحالة التي كانا عليها قبل الانعقاد مما يتعين على المدعى عليها إعادة المبلغ الذي قبضته من المدعي والبالغ (52113) ديناراً وحيث توصلت محكمة الاستئناف لهذه النتيجة فيكون قرارها واقعاً في محله وموافقاً للقانون وتكون أسباب الطعن غير واردة مما يتعين ردها”.
سابعًا: الشفعة:
عرفت (المادة 1150) الشفعة بأنها:
الشفعة هي حق تملك العقار المبيع أو بعضه ولو جبراً على المشتري بما قام عليه من الثمن والنفقات.
وقد حدد القانون في (المادة 1151) أصحاب الحق في الشفعة حيث قال:
يثبت الحق في الشفعة:
- للشريك في نفس المبيع.
- للخليط في حق المبيع.
- للجار الملاصق.
وقد استندت إلى هذه المادة في حكمها رقم 3478 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية
الصادر بتاريخ 2019-12-23 بقولها:
المدعـــــــــي صاحب حق في تملك الحصص المباعة بالشفعة حيث إنه شريـــــــــــك أســـــــــاسي في قطعة الأرض المذكورة طبقاً لأحكام المادتين (1150 و1151) من القانون المدني والقانون المعدل للأحكام المتعقلة بالأموال غير المنقولة رقم 38 لسنة 2002.
وقررت أيضاً في الحكم رقم 2663 لسنة 2009 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2010-03-28 بما يلي:
وتجد محكمتنا أن المادة (1151) من القانون المدني نصت على أن (يثبت حق الشفعة للشريك في نفس المبيع ……..).
وعليه فإن هذا النص ورٍد عاماً مطلقاً لم يحدد المشرع حق الشفعة للشريك الذي بيعت حصة في العقار المشترك (الشائع) للغير فقط وإنما تجور الشفعة للشريك من المال الشائع إذا تم بيع جزء من هذا المال لأي شخص سواء أكان شريكاً أم من غير الشركاء
ويعتبر موضوع الأحكام الموضوعية لشفعة الشريك في القانون الأردني من المواضيع الهامة، حيث اعتبرها القانون المدني الأردني أي الشفعة حقاً.
في حين اعتبرتها محكمة التمييز الأردنية والقانون المدني المصري رخصة، وهناك اختلاف بين الحق والرخصة: فالرخصة تعني إباحة استعمال الحريات العامة كحرية التعاقد والتملك، أما الملكية ذاتها فهي حق وكذلك فان الحق ينشأ بناء على سبب معين بذاته، أما الرخصة فسببها الأذن من المشرع.
ثامنًا: الأولوية
حق الأولوية نصت عليه (المادة1168) حيث نصت على أن:
حق الأولوية في الأراضي الأميرية التي جرى فراغها يكون ببدل المثل عند الطلب على الترتيب الآتي:
- للشريك في الأرض.
- للخليط.
- للمحتاج من أهل القرية التي تقع في نطاقها الأرض.
وفي هذا الصدد نص الحكم رقم 5472 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2020-12-31 على أن:
” في ذلك نجد أن كتاب مدير تسجيل أراضي المزار الشمالي رقم (1/24/1130) تاريخ 25/6/2018 يفيد بأن قطعة الأرض رقم (11) حوض رقم (20) من أراضي صمد المزار هي من نوع الملك بتاريخ إبرام عقد البيع رقم (777/2017) تاريخ 17/7/2017 وعليه فإنه لا ينفع في ذلك إثبات الثمن الحقيقي بالخبرة لأن الدعوى تتعلق بحق الشفعة وليس بحق الأولوية إذ أن الخبرة تجري في دعاوى الأولوية لتقدير بدل مثل العقار حسب أحكام المادة (1168) من القانون المدني.
وحيث الثابت أن الأرض هي من نوع الملك فلا يطبق عليها أحكام الأولوية ولا مجال لإجراء الخبرة مما يتعين ردهما”. ([8])
وقد قرر القانون سريان أحكام الشفعة على الأولوية فنص في (المادة 1170) على أن:
تسري على حق الأولوية الأحكام الواردة في باب الشفعة من هذا القانون حيثما كان ذلك ممكناً.
تاسعًا: الحيازة
عرفت (المادة 1171) الحيازة بأنها: “
- الحيازة سيطرة فعلية من الشخص بنفسه أو بواسطة غيره على شيء أو حق يجوز التعامل فيه.
- ويكسب غير المميز الحيازة عن طريق من ينوب عنه نيابة قانونية.
- لا تقوم الحيازة على عمل يأتيه الشخص على أنه مجرد إباحة أو عمل يتحمله الغير على سبيل التسامح “.
وقد ذكرتها محكمة التمييز في الحكم رقم 1836 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-07-12 حيث نص على أن: ([9])
وعن الأسباب الثاني والثالث والرابع وفيها ينعى الطاعنون على محكمة الاستئناف خطأها من حيث عدم تطبيق النصوص القانونية الواجب تطبيقها على الدعوى ومنها أحكام المادتين 1171 و1172 من القانون المدني والمواد 12-16 من قانون التسوية وعدم الأخذ بحجج البيع والتي تثبت وضع مورثهم على قطعة الأرض والسيطرة الفعلية عليها واستعمالها اعتيادياً وبصورة منتظمة.
وفي ذلك فإن ما ورد بهذه الأسباب غير وارد ذلك أن محكمة الاستئناف قد عالجت الدفوع الواردة في هذه الأسباب وقامت بردها جميعها بعد أن توصلت إلى أن المدعين لم يقدموا البينة التي تؤكد حيازة مورثهم لقطعة الأرض وسيطرته الفعلية على قطعة الأرض وذلك بصورة هادفة ومستمرة وأما ما ورد بحجة البيع لا يعني أن قطعة الأرض أصبحت مملوكة من مورث المدعين ما دام لم تقدم البينة على حيازة البائع لهذه القطعة ومن ثم حيازة الجهة المدعية لها بصورة هادفة ومستمرة ودون انقطاع المدة المقررة في المادتين 1181 و 1182 من القانون ذاته.
وفى شرح الحيازة في القانون المدني وضحتها المذكرة الإيضاحية (للمادة 1171) كالتالي:
المادة (681): ([10])
الحيازة كسبب من أسباب كسب الملكية وضع مادي يسيطر به الشخص بنفسه أو بواسطة غيره سيطرة فعلية على شيء يجوز التعامل فيه أو يستعمل بالفعل حقاً من الحقوق وترد الحيازة على الأشياء المادية والحقوق المعنوية على السواء وتكسب بأعمال يقوم بها هذا الوضع المادي وتنتقل بالاتفاق مصحوباً بالتسليم وتزول بزوال السيطرة الفعلية، وقد اتخذ المشرع من الحيازة وسيلة لإثبات حق الملكية وخلص إلى ذلك بقرينتين متواليتين وجعل في الأولى الحيازة المادية قرينة على الحيازة القانونية في الثانية الحيازة القانونية قرينة على الملكية وتصلح الحيازة من حيث أثارها قرينة على الملكية كما سلف وتكسب الملكية بمرور الزمان على ما سيبين.
فإذا اقترنت بحسن النية واستندت إلى سبب صحيح فإنها تكسب العقار بمرور الزمان القصير، وملكية المنقول في الحال، ويملك الحائز في كل الفروض وثمار العين إذا اقترنت حيازته بحسن النية، وكما تجوز حيازة الحقوق العينية كحق الانتفاع وحق الارتفاق وحقوق الرهن المختلفة تجوز كذلك حيازة الحقوق الشخصية.
ويجب ألا تكون الحيازة مجرد رخصة أو إباحة أو من أعمال التسامح فمن كان يمر بأرض جاره وقد رخص له الجار في ذلك لا على أن حق ارتفاق لا يعتبر حائزاً لحق المرور من فتح مطلاً على أرض فضله لجاره فترك الجار المطل على سبيل التسامح لا يعتبر حائزاً لحق المطل وكما تصح الحيازة فإنها تجوز بواسطة الغير كالوالي أو الوصي أو القيم ، وقد نصت المادة 1226 من المجلة على ان للمبيع حق الرجوع عن إباحته والضرر لا يلزم بالإذن والرضاء ذلك لان الإباحة عمل من أعمال التبرع والتبرعات غير لازمة وقد عرفت الإباحة في المادة 836 من المجلة بأنها الإذن الشخصي بأن يتناول شيئاً بلا عوض وجاء في شرحها لعلي حيدر أن المقصود من الإباحة الترخيص لآخر بالانتفاع بماله بلا عوض وأن الضرر لا يلزم بالإذن والرضا أي إذا تحمل أحد ضرراً بإذنه فلا يجبر على تحمل الضرر دائماً.
ومن الجدير بالذكر أن الفقهاء اختلفوا في تحديد الطبيعة القانونية للحيازة فذهب جانب منهم إلى اعتبارها حق من الحقوق وعلى الجانب الآخر ذهب كثيرون أيضا إلى اعتبارها واقعة مادية.
وقد ذهب الجانب الذي اعتبر أن الحيازة حق من الحقوق إلى أنها تتوافر بها صفات الحق لذا فإنها تتمتع بذات المزايا التي للحقوق وبالتالي فهي تمتلك حماية قانونية.
وهو نفس الاتجاه الذي ذهب إليه المشرع الأردني في المذكرة الإيضاحية كما سلف بيانه.
عاشرًا: الخاتمة:
نصت (المادة 1018) من القانون المدني والتي عرفت حق الملكية على أنه: (1. حق الملكية: هو سلطة المالك في أن يتصرف في ملكه تصرفاً مطلقاً عيناً ومنفعة واستغلالاً.
- ولمالك الشيء وحده أن ينتفع بالعين المملوكة وبغلتها وثمارها ونتاجها ويتصرف في عينها بجميع التصرفات الجائزة شرعاً).
من هنا يتضح لنا أن القانون قد أقر حق الملكية ليبث الطمأنينة في النفوس ويساعد على استقرار المعاملات ويبعث على الثقة والأمان فيتصرف الناس في أملاكهم براحة وطمأنينة ويعملون على مستقبل أفضل لهم ولأبنائهم في ظل قانون عادل لا يسمح لأحد أن يبغى على أحد أو ينتزع ملكه بغير وجه حق.
ومما سبق يتضح لنا أيضا أن أسباب كسب الملكية أسباب عامة تشمل جميع الحقوق العينية الأصلية ولا تقتصر على الملكية فقط، فقد ذكر القانون هذه الأسباب على سبيل الحصر كما سلف بيانه حتى تستقر المراكز القانونية ويأخذ كل ذي حق حقه وقد نحي القانون الأردني منحي الفقه الاسلامي في تحديد أساب كسب الملكية وذلك في غالبية مواده ومما لا شك فيه أن الشريعة الاسلامية قد بينت باستفاضة كل ما يخص الملكية .
وقد حاولنا الإلمام بكل ما يخص أسباب كسب الملكية في هذا المقال وذكر ما ورد فيها في القانون الأردني سائلين الله عز وجل التوفيق والسداد
إعداد: إيمان عبد الفتاح.
[1] الزّرقاء ، مصطفى أحمد. المدخل الفقهي العام، الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد، المجلد الأول ص 361.
[2] الوسيط في شرح القانون المدني للدكتور عبد الرازق السنهوري ج 9 ص 839.
[3] الحكم رقم 14503/2018 – صلح جزاء اربد في 16/12/2018.
[4] محكمة التمييز الأردنية بصفتها: الحقوقية رقم القضية: 1975/2021 بتاريخ 1/7/2021.
[5] محكمة بداية حقوق عمان في الحكم رقم 433 لسنة 2018.
[6] د عبد الرازق السنهوري الوسيط في شرح القانون المدني ج 2 أسباب كسب الملكية ص 245.
[7] الحكم رقم 2440 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-07-11.
[8] الحكم رقم 5472 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية
الصادر بتاريخ 2020-12-31.
[9] الحكم رقم 1836 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية
الصادر بتاريخ 2021-07-12.
[10] المذكرة الإيضاحية للقانون المدني الأردني المادة (681).

