التسجيل الدولي للعلامات التجارية

التسجيل الدولي للعلامات التجارية

في عصر ازداد فيه الاهتمام بكل مكسبات التطور والحداثة، وانتشرت فيه الصناعات والتجارة خارج حدود الدول، كان لابد من احتكار العلامات التجارية من قبل منُشئيها، والحفاظ على ملكيتها، لأن العلامات التجارية هي عصب وأساس الشركات، و تقوم عليها سمعة وتاريخ الشركة، ممثلة تاريخ من الثقة بين مالكي تلك العلامات وجمهور المستفيدين منها، بشكل ينعكس على عملية البيع والشراء وحركة الأسهم داخل البورصة، وإزاء ما تقدم كان لابد من وضع آلية لحماية العلامات التجارية من النسخ والتقليد، فاهتمت التشريعات الوطنية والمنظمات والبروتوكولات الدولية بحماية وتسجيل العلامات التجارية حول العالم، وسوف نتحدث بشيء من التفصيل عن ذلك في النقاط التالية:

أولا: مفهوم العلامات التجارية :

ثانيا: أهم الجهات الدولية في مجال العلامات التجارية:

ثالثا: أثر انضمام الأردن لبروتوكول اتفاق مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات:

رابعا: آليات التسجيل الدولي للعلامات التجارية.

خامسا: أثر التسجيل الدولي للعلامات التجارية.

أولا: مفهوم العلامات التجارية :

إن العلامات التجارية تعتبر من أهم الحقوق المتعلقة بالذمة المالية، حيث أنها حق أصيل يرتبط بمنشئ النشاط التجاري والصناعي داخل وخارج حدود الدولة، فجاءت التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية بالإطار المفاهيمي لفكرة العلامة التجارية، وبيان شكلها وأطرافها وكافة التفاصيل والأطر القانونية المحددة لها، بغية تحديد طبيعة التعامل بها داخل القطر الإقليمي وفي السياق الدولي أيضا.

فجاءت اتفاقية تريبس في جزئها الثاني وتحديدا في المادة) 15/1  (معرفة للعلامات التجارية بشيء من التفصيل على النحو التالي: ( تعتبر أي علامة أو مجموعة علامات تسمح بتمييز السلع والخدمات التي تنتجها منشأه ما عن تلك التي تنتجها المنشآت الأخرى صالحة لأن تكون علامة تجارية، وتكون هذه العلامات، لا سيما الكلمات التي تشمل أسماء شخصية وحروفا وأرقاما وأشكالا ومجموعات ألوان وأي مزيج من هذه العلامات، مؤهلة للتسجيل كعلامة تجارية، وحين لا يكون في هذه العلامات ما يسمح بتمييز السلع والخدمات ذات الصلة، يجوز للبلدان الأعضاء أن تجعل الصلاحية للتسجيل مشروطة بالتمييز المكتسب من خلال الاستخدام، كما يجوز لها اشتراط أن تكون العلامات المزمع تسجيلها قابلة للإدراك بالنظر لشرط لتسجيلها ).

وإزاء ما سبق نجد تلك المادة حددت بشكل مفصل شكل وشروط العلامات التجارية، وبيان مدى ارتباطها بموجد النشاط التجاري، في حين أن اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية لعام 1967 تحدثت عن العلامات التجارية وأحكامها بشكل عام، ولم تضع تعريفا محددا للعلامة التجارية، تاركة المجال للتشريعات الوطنية للدول الأعضاء ، وذلك لمراعاة الفروق بينهم فيما يخص تحديد الإطار المفهمي للعلامات التجارية، لاسيما أن ذلك المفهوم بتغير المكان والثقافة وطبيعة كل دولة، الأمر الذي حدا بهم إلى عدم وضع مفهوم  وتعريف محدد لتلك العلامات.

أيضا بالنظر إلى “نظام مدريد للتسجيل الدولي للعلامات لعام 1996 “،نجد أنه لم يضع شكلا محددا للعلامات التجارية، واكتفي فقط بآليات تسجيل تلك العلامات وإجراءاتها التنظيمية، ليترك المجال للتشريعات الوطنية في تحديد وتنظيم الأمور.

بيد أنه – على الصعيد المحلي – نجد أن “النظام النموذجي للعلامات التجارية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي عام 1987م”، قد حدد على وجه من الدقة ماهية العلامات التجارية، حيث نصت المادة الأولي من هذا النظام على أن: (كل ما يأخذ شكلا مميز من أسماء أو كلمات أو توقيعات أو حروف أو أرقام أو رسوم أو رموز أو أختام أو صور أو نقوش أو أية إشارة أخرى أو مجموعة من الإشارات، إذا كانت تستخدم أو يراد أن تستخدم. إما في تمييز منتجات أو بضائع أو خدمات أيا كان مصدرها وإما للدلالة على أن الشيء أو المنتج المراد وضع العلامة عليه يعود المالك العلامة بسبب صنعه أو انتقائه أو اختراعه أو الإتجار به، أو للدلالة على تأدية خدمة من الخدمات ).

وعلى الصعيد المحلي وفي التشريعات الوطنية على سبيل المثال في القانون الأردني، وتحديدا في قانون العلامات التجارية ، قد جاءت المادة الثانية منه بالتالي: (أي إشارة ظاهره يستعملها أو يريد استعمالها أي شخص لتمييز بضائعه أو منتجاته أو خدماته عن بضائع أو منتجات أو خدمات غيره).

وكذلك عرفت تلك المادة العلامة التجارية المشهورة بأنها: (العلامة التجارية ذات الشهرة العالمية التي تجاوزت شهرتها البلد الأصلي الذي سجلت فيه واكتسب شهرة في القطاع المعني من الجمهور في المملكة الأردنية الهاشمية ). وكذلك عرفت تلك المادة العلامة التجارية الجماعية بأنها: العلامة التي يستعملها شخص اعتباري لتصديق مصدر بضائع ليست من صنعه أو المواد المصنوعة منها أو جودتها أو طريقة إنتاجها أو الدقة المتبعة في صنعها أو غير ذلك من ميزات وخصائص لتلك البضائع ).

وبعدما اتضح لدينا الإطار التعريفي للعلامات التجارية، سنتطرق في الحديث عن أهم الجهات الدولية المنظمة لتسجيل العلامات التجارية حول العالم.

ثانيا: أهم الجهات الدولية في مجال العلامات التجارية:

نظرا للانفتاح العالمي والتطور اللوجيستي والتكنولوجي في مجال النقل وشحن البضائع، ونظرا لتطور أدوات التسويق والاتصال، أصبحت التجارة عابرة للحدود بشكل كبير للغاية، فكان لابد من وجود تعاون دولي لحماية تلك التجارة والصناعة العابرة للقارات، وإزاء ما تقدم ظهرت المنظمات الدولية والاتفاقات الثنائية بين الدول في مجال حفظ حقوق العلامات التجارية بشكل كبير، للحد من التزوير الواقع على العلامات التجارية، والذي يعرض عملية التبادلات التجارية إلى الخطر بشكل كبير ومجحف بحقوق أصحاب النشاط التجاري والصناعي حول العالم.

وتعتبر منظمة التجارة العالمية ( W.T.O ) من أهم المنظمات الدولية الجامعة لمعظم دول العالم في تنظيم عملية التجارة بشكل عام وعملية العلامات التجارية بشكل خاص، لاسيما أنها الراعية ” لنظام مدريد للتسجيل الدولي للعلامات لعام 1996″، والذي يعد أهم نظام دولي في تسجيل العلامات التجارية حول العالم، وسوف نتحدث بالتفصيل عنه في آليات التسجيل لاحقا، و سنتعرض في تلك النقطة إلى كل منهم على النحو التالي:

1- التعريف بمنظمة التجارة العالمية  (W.T.O):

تعد منظمة التجارة العالمية من أهم المنظمات التجارية إن لم تكن الأهم على الإطلاق، حيث بلغ عدد الدول الأعضاء في هذه المنظمة إلى (151 دولة ).[1]

من ضمنهم معظم الدول العربية مثل مصر، والأردن، والسعودية، وغيرهم، لذلك فهي تحظي بمكانة عالمية هامة للغاية، وتعتبر المنظمة من أهم أعمدة النظام الرأسمالي الحديث والذي تتبناه الولايات المتحدة الأمريكية، بما يتفق مع مبدأ الحرية الاقتصادية، وتنبثق تلك المنظمة من المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة، حيث عقد بعام 1947 اجتماع هافانا، والذي انشأ بموجبه منظمة التجارة العالمية.

وقد انبثقت عن اتفاقية منظمة التجارة العالمية ثلاثة مجالس هي:

١- مجلس تجارة السلع، الاتفاق العام للتعريفات الجمركية والتجارة (GATT) (General Agreement on Tariff and Trade on Goods: GATT, 1994).

۲- مجلس تجارة الخدمات: الاتفاق العام بشأن تجارة الخدمات ( GATS) (General Agreement on Trade in Services: GATS)

٣- مجلس الملكية الفكرية: اتفاق الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية ، وهي ما تعرف باتفاقية تربس.[2]

وتكمن أهمية المنظمة في العديد من المجلات حيث تنظم عملية التبادلات التجارية كما تحدثنا سلفا عن ذلك، ومجال حماية الملكية الفكرية ومنها حقوق العلامات التجارية، وكذا مجال تسجيل براءات الاختراع والعلامات التجارية داخل الإطار الدولي، وتعزيز مبدأ التجارية العادلة والشفافية وإلغاء القيود الكمية التجارية واستبدالها بالتعريفات الجمركية، والعديد من الميزات الأخرى والتي لا يتسع الحديث عنها، ولكن نذكر منها ما يتوافق مع موضوع المقال في حماية حقوق ملكية العلامات التجارية.

وتسعى الدول حول العالم إلى الانضمام إلى المنظمة وذلك بغية زيادة المصداقية أمام الاستثمار العالمي وزيادة حجم رؤوس الأموال الأجنبية داخل الدولة، والذي يعمل على إنعاش الاقتصاد المحلي وزيادة مسيرة التقدم داخل الدولة العضو بالمنظمة، وزيادة فرص التصدير للمنتجات المحلية، وأيضا حماية العلامات التجارية من النسخ والتزوير عن طريق تسجيلها دوليا تحت إشراف المنظمة، وهو ما يهمنا الحديث عنه في ذلك المقام، فتعمل المنظمة على توفير الإطار التشريعي اللازمة لذلك.

وبعد أن تحدثنا بإيجاز – غير مخل – عن منظمة التجارة العالمية، سوف نتحدث عن ” نظام مدريد للتسجيل الدولي للعلامات لعام 1996″، والذي يعتبر النظام الأول عالميا في مجال تسجيل العلامات التجارية حول العالم على النحو التالي:

2- التعريف بنظام مدريد للتسجيل الدولي للعلامات لعام 1996:

تعتبر اتفاقية مدريد للتسجيل الدولي للعلامات عام ١٩٨٩ هي الأساس الذي بني عليه بروتوكول مدريد ١٩٩٦، وذلك بغية إزالة بعض العقبات أمام الدول والتي منعتها من الانضمام إلى الاتفاقية، فهو يعتبر بمثابة تعديل لبعض العيوب الواردة باتفاق مدريد الأساسي، فجاء البروتوكول – على سبيل المثال – بالسماح للمنظمات الدولية أن تودع طلب التسجيل، وبعكس ما جاء في الاتفاق لعام ١٩٨٩ والذي حصر حق طلب إيداع وتسجيل العلامات على الدول فقط.

فيما أضاف البروتوكول ثلاث لغات جديدة معتمدة هي الفرنسية والإنجليزية والإسبانية، بعدما كانت اللغة الفرنسية هي اللغة الوحيدة المعتمدة في طلبات الإيداع والتسجيل للعلامات التجارية.

أيضا البروتوكول قد عدل في مدة إعلان رفض منح الحماية من سنة إلى ثمانية عشر شهرا، كما أجاز للدول الإعلان عن الرفض حتى بعد انقضاء الثمانية عشر شهرا ولكن وفقا لشروط محددة، كمان عدل أيضا في مدة التسجيل الدولي وتجديده، فجعل المدة التي يظل فيها البروتوكول نافذا هي عشر سنوات فقط بدلا من عشرين عاما، ويجوز تجديده لأكثر من مرة، وقد ابقي البروتوكول على باقي الجوانب الواردة بالاتفاقية.

وإزاء ما سبق نجد أن الهدف من البروتوكول هو تعديل وتمهيد بعض العقبات في تسجيل العلامات التجارية، وإقرار فيما دون ذلك، ويعتبر النظام الأهم في العالم لتسجيل العلامات التجارية، حيث يعد طلب التسجيل فيه بمثابة التسجيل في كل دول الأعضاء دفعة واحدة، فيفرض الحماية الدولية للتسجيل في كل تلك الدول، وذلك دون الحاجة إلى عناء التسجيل داخل كل دولة على حدا.

وعلى الصعيد المحلي نستعرض في السطور التالية اثر انضمام الأردن للبروتوكول بعدما تحدثنا عنه وعن أهم النقاط الوارد به.

ثالثا: أثر انضمام الأردن لبروتوكول اتفاق مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات:

 لقد أثر انضمام الأردن لـبروتوكول اتفاق مدريد على عدة جوانب في القانون الوطني الأردني، لا سيما في التصرف والتنازل عن العلامات التجارية،  حيث نصت المادة نصت المادة (19) من قانون العلامات التجارية الأردني على أنه :

  • يجوز نقل ملكية العلامة التجارية أو التنازل عنها أو رهنها دون نقل ملكية المحل التجاري الذي يستعمل العلامة التجارية في تمييز بضائعة أو التنازل عنه أو رهنه كما يجوز الحجز على العلامة التجارية مستقلة عن المحل التجاري.
  • تنتقل ملكية العلامة التجارية بانتقال ملكية المحل التجاري اذا كانت ذات ارتباط وثيق به مالم يتفق على غير ذلك .
  • إذا نقلت ملكية المحل التجاري دون نقل ملكية العلامة التجارية جاز لناقل الملكية الاستمرار في استعمال العلامة التجارية للبضائع التي سجلت لها العلامة التجارية.
  • لا يكون نقل ملكية العلامة التجارية أو رهنها حجة على الغير إلا من تاريخ تدوين النقل أو وضع إشارة الرهن في السجل وينشر ذلك في الجريدة الرسمية.
  • تحدد إجراءات نقل ملكية العلامة التجارية ورهنها وحجزها وسائر التصرفات القانونية المتعلقة بهذه العلامة بموجب تعليمات يصدرها الوزير لهذا الغاية ويتم نشرها في الجريدة الرسمية.

ونجد أن المشرع الأردني لم يضع قيودا على التصرف في العلامات التجارية، وبمطابقة موقف المشرع الأردني بما جاء في بروتوكول مدريد نجد أنه أيضا لم يضع أية قيود على التنازل أو التصرف في العلامات التجارية فنجد أن القانون في حالة تناغم مع ما جاء من بنود في البروتوكول، ولكن اشترط البروتوكول قيد هذا التصرف في السجلات ونشره في الجريدة الصادرة من الاتحاد حتى يكون في حيز النفاذ في مواجهة باقي الأطراف الموقعة على البروتوكول.

 كذلك وفي مجال ترخيص استعمال العلامات التجارية، وهي في حالة السماح لغير مالكي العلامة التجارية باستخدامها مقابل أجر، وذلك لمدة محددة يمكن تجديدها، وباستقراء نصوص بروتوكول اتفاق مدريد، نجد أنه قد أجاز التصرفات الواردة على العلامات التجارية، ولكن لابد من إخضاع ذلك التصرف لضوابط حددتها (القاعدة ٢٠) في البند الثاني منها من اللائحة التنفيذية المشتركة بين اتفاق وبروتوكول اتفاق مدريد، كذلك اشترطت اشتمال الطلب إلى عدة بيانات هامة، منها رقم للتسجيل الدولي واسم صاحبه، وعده شروط شكلية أخرى، وأن يشمل الطلب توقيع صاحب التسجيل والمكتب المقدم من خلاله، وغيره من الشروط التنظيمية لعملية قبول الطلب.

وبمقارنة ذلك بالتشريع الأردني لبيان مدى التأثير الناتج عن الانضمام لهذا البروتوكول محليا، نجد أن نصت المادة (۲/۲٥) من قانون العلامات التجارية الأردني على أن:

 لمالك العلامة التجارية أن يرخص لشخص أو أكثر بموجب عقد خطي موثق لدى المسجل باستعمال علامته التجارية لجميع بضائعه أو بعضها ولمالك هذه العلامة حق الاستمرار في استعمالها ما لم يتفق على خلاف ذلك ولا يجوز أن تزيد مدة الترخيص باستعمال العلامة التجارية على المدة المقررة لحمايتها وفق تسجيلها)).

 كما نصت المادة (۳/٢٥) على أنه: (تحدد إجراءات تسجيل عقود الترخيص وتجديده والمنطقة الجغرافية المحددة لتطبيقه والتنازل عنه وشطبه وأي أمور تتعلق به بمقتضى تعليمات يصدرها الوزير ويتم نشرها في الجريدة الرسمية).

وبالنظر إلى النصوص سالفة الذكر نجد أن المشرع الأردني قد أجاز الترخيص بالاستعمال متأثرا بما جاء بـبروتوكول اتفاق مدريد، لا سيما أنه وضع بعض الشروط كما هو ثابت بنص (المادة ٢٥) سالفة الذكر، واشترط على وجه الخصوص ضرورة أن يكون ذلك بموجب عقد مسجل ومكتوب لدى مسجل العلامات التجارية، وضبط ذلك بنص المادة ١٩ فقرة ٤ من قانون العلامات التجارية الأردني التي نصت على أنه: ( لا يكون نقل ملكية العلامة التجارية أو رهنها حجة على الغير إلا من تاريخ تدوين النقل أو وضع إشارة الرهن في السجل وينشر ذلك في الجريدة الرسمية).

وفيما دون ذلك الشرط فلم يحدد المشرع عملية تنظيم الترخيص وتركها مفتوحة لاتفاق الأطراف والتنظيم فيما بينهم حتى بعد صدور القانون المعدل لقانون العلامات التجارية في عام ٢٠٠٧.

 وأيضا في سياق ذكر الآثار المترتبة على انضمام الأردن لـ بروتوكول اتفاق مدريد، نذكر ما يتعلق بتوفير الحماية للعلامات المشهورة، وهي علامات مثلها مثل أي علامة عادية ولكنها اتخذت مكانة عالمية كبيرة وانتشرت بين الأرجاء، مما جعل منها شيء معروف حول العالم من قبل جمهور المستهلكين أو المنتفعين بخدماتها، ونتعرض أولا لحماية العلامات التجارية الشهرية وفقا لبروتوكول مدريد ومن ثم نتعرض لها داخل التشريع الأردني لبيان مدى توافق وأثر انضمام الأردن لذلك البروتوكول داخليا:

1- حماية العلامات التجارية المشهورة وفقا لبروتوكول مدريد:

 وفي بيان استقراء نصوص بروتوكول مدريد نجد أن العلامات التجارية المشهورة محاطة بالحماية بشكل تلقائي وغير مستند على عملية التسجيل، حيث أن شهرتها الواسعة والدعاية المنتشرة لها حول العالم بمثابة تسجيل لها داخل البروتوكول، وتحاط بالحماية القانونية داخل جميع دول الأعضاء، واضعة عدة ضوابط للعلامة المشهورة من حيث الآتي :-

  • مدى درجة تعرف المستهلكين علي العلامة.
  • مدى استعمال العلامة ومدة استعمالها .
  • مدة الدعاية والإعلان للعلامة التجارية.
  • مدى تسجيل العلامة ونطاقها الجغرافي.
  • درجة تميز العلامة الأصلي والمكتسب.
  • مدى القيمة التجارية للعلامة …. الخ .

 ومع مراعاة ما سبق من ضوابط لتحديد نوعية العلامات المشهورة، نجد أنه من السهل التعرف على مفهوم العلامة المشهورة، وباستقراء النصوص في البروتوكول نجد أنه قصر الحماية على العلامات التجارية والصناعية فقط، مغفلا العلامات ذات الطابع الخدمي، والخلاصة أن البروتوكول أفرد حماية للعلامات المشهورة دون التقيد بعما إذا كان هناك تسجيل من عدمه، ونتعرض في النقاط التالية لحماية العلامات المشهورة داخل القانون الأردني، لبيان عما إذا كان هناك تأثر جراء الانضمام إلى البروتوكول من عدمه وذلك بالنسبة اللي المشرع الأردني:

2- حماية العلامات التجارية المشهورة وفقا لقانون العلامات التجارية الأردنية:

لم يعرف القانون الأردني العلامات المشهورة ولكنه اشترط بعض الضوابط لاعتبار العلامة التجارية مشهورة، أولهما أن تكون العلامة التجارية معروفة داخل الأردن من قبل جمهور المستهلكين، وأن تكون متخطية لحدود دولة المنشأ، فقد قضت المادة (۱۲/۸) بمنع تسجيل العلامة التجارية التي تطابق أو تشابه أو تشكل ترجمة لعلامة تجارية مشهورة وذلك لاستعمالها لتمييز بضائع مشابهة أو مماثلة للبضائع التي اشتهرت بها ويكون من شأنها إيجاد لبس مع العلامة المشهورة.

ويلاحظ من نص المادة أنه قصر الحماية فقط على كلمة بضائع مغفلا الخدمات، وكذلك قضت المادة (۱/۲٥/ب) من قانون العلامات التجارية الأردني بأنه: ( إذا كانت العلامة التجارية مشهورة وإن لم تكن مسجلة فيحق لمالكها أن يطلب من المحكمة المختصة منع الغير من استعمالها على منتجات أو خدمات مماثلة ، أو غير مماثلة شريطة أن ي دل الاستعمال لهذه العلامة على صلة بين تلك المنتجات أو الخدمات وبين العلامة المشهورة، واحتمال أن تتضرر مصالح صاحب هذه العلامة نتيجة هذا الاستعمال ويفترض احتمال حدوث لبس في حالة استعمال علامة تجارية مشهورة مطابقة على منتجات مماثلة).

رابعا: آليات التسجيل الدولي للعلامات التجارية.

تكمن أهمية التسجيل في الحفاظ على تميز النشاط التجاري، وحمايته من التزوير الواقع عليه، وتمكين موجد النشاط التجاري أو الصناعي من احتكار علامته على نشاطه التجاري، وإعلانه للعامة عن أن تلك العلامة خاصة به فقط، بغية تميز نشاطه وبناء ثقة بينه وبين جمهور المستفيدين منه، بشكل ينعكس عليه في نسبة المبيعات والتوسع الذي قد ينتج عن تلك المبيعات، لثقة جمهوره فيما يقدمه.

ولذلك اهتمت المنظمات الدولية بوضع آليات تسهل على مالكي العلامات التجارية تسجيلها دفعة واحدة، دون الحاجة إلى اللجوء لتسجيلها في جميع الدول بشكل قد يستنزف معه الكثير من الوقت إن لم يكن فيه استحالة لعملية التسجيل داخل كل دولة على حدا.

ونتحدث عن الأليات وفقا لنظام وفقا لبروتوكول اتفاق مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات، ونتبعه بطرق وآليات التسجيل وفقا للتشريعات الوطنية بالأردن:

1- آليات التسجيل وفقا لبروتوكول اتفاق مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات:

إن التسجيل وفقا لهذا النظام يمنح طالب التسجيل العديد من الميزات، فبمجرد الحصول على قبول طلب التسجيل وإتمامه تصبح العلامة التجارية مسجلة في جميع الدول الأعضاء دفعة واحدة وبرسوم قيد واحدة، دون الحاجة للتسجيل في كل دولة منهم، فتمنح الحماية الدولية للعلامة التجارية وفقا لهذا النظام، ويجوز مقاضاة أي طرف دولي أو محلي لم يلتزم بحقوق الملكية الفكرية للعلامة المسجلة والمحفوظة بحقوق احتكارية على موجدها.

ولقد وضع البروتوكول عدة شروط شكلية قبل الشروع في طلب التسجيل، فقد اشترط الأهلية القانونية لطالب التسجيل، فلا يجوز أن يكون طالب التسجيل شخصا غير المالك أو من ينوب عنه بموجب وكالة خاصة بهذا الأمر، وأن يكون المالك موجود في دول الأطراف الموقعة على بروتوكول اتفاق مدريد، ويجب أن يقدم الطلب على استمارة من نوع وشكل خاص تدعي بـ (MM2)، ويكون الطلب متضمن الاسم والعنوان والبيانات الأساسية، والشعار الخاص بالعلامة مطبوع بشكل واضح، وقائمة بالسلع والخدمات المراد إضفاء الحماية عليها، ويجب أولا إيداع الطلب في مكتب بلد المنشأ، ليقوم هذا المكتب ببحث ومطابقة العلامة والسلع والخدمات التي يقدمها، ويذكر في الاستمارة رقم الإيداع لدى مكتب بلد المنشأ، وأن يذكر تاريخ تقديم الطلب الدولي للتسجيل والذي سيكون بمثابة تاريخ بداية الحماية لعلامته التجارية.

أما عن عملية فحص الطلبات والتأكد من العلامات التجارية لإعطائها القبول أو الرفض، فقد أوكل المكتب الدولي ذلك إلى المكاتب المحلية للأطراف الأعضاء بالبروتوكول، ليقوم بدوره بإخطار المكتب الدولي بعمليات الرفض أو القبول، وذلك لإنجاز عملية التسجيل لآلاف الطلبات المقدمة من جميع أنحاء العالم، ويكون الإخطار بالرفض في مدة 18 شهرا من تاريخ التقدم بالطلب، ويقوم المكتب الدولي بنشرة في الجريدة المختصة بذلك.

وفى حالة القبول يتم شهر العلامة بالكامل من قبل المكتب الدولي ونشره في الجريدة المختصة بذلك، ويجب أن تحرر تلك النشرات باللغة الفرنسية أو الإنجليزية أو الإسبانية، وتوزع نسخ مجانية على كل دول الأعضاء ونسخ برسوم مخفضة، ويعتبر هذا النشر بمثابة شهر دولي للعلامة التجارية مفردا لها وقائمة السلع الواردة بها الحماية القانونية الدولية اللازمة بين دول الأعضاء حول العالم، فقد يسر البروتوكول عملية التسجيل بغية الحفاظ على حركة التجارة بين دول الأعضاء.

ومما سبق نجد أن خطوات التسجيل تتلخص في الآتي:

أ- يجب إيداع طلب التسجيل الدولي لدى المكتب الدولي بوساطة المكتب الذي أودع لديه الطلب الأساسي أو المكتب الذي أجرى التسجيل الدولي.

ب- يجب أن يكون الشخص الذي أودع الطلب الأساسي لدى دولة متعاقدة أو أجرى ذلك المكتب التسجيل باسمه أحد مواطني تلك الدولة المتعاقدة أو من المقيمين فيها أو له فيها منشأة صناعية أو تجارية حقيقية أو فعلية (م ۱/۱/۲).

ج- يجب تقديم الطلب الدولي على الاستمارة رقم (MM2) المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية المشتركة بين اتفاق مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات و بروتوكوله والتعليم بات الإدارية لتطبيق اتفاق مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات و بروتوكول اتفاق مدريد المواد (1/3) و (ب/۲) على التوالي).

د- يجب أن تكون البيانات الواردة في الطلب الدولي مطابقة للبيانات الواردة في الطلب الأساسي أو في التسجيل الأساسي و على مكتب المنشأ أن يشهد بأن البيانات الواردة في الطلب ورقمه إذا تعلق الأمر بطلب أساسي.

هـ – على مكتب المنشأ بعد الانتهاء من التدقيق إرسال طلب التسجيل الدولي أو طلب امتداد الحماية الدولية إلى المكتب الدولي وذلك خلال ستين يوما، وعلى المكتب الدولي أن يقوم فورا بتسجيل العلامة المودعة لديه ونشرها بعد إبلاغ المكاتب المعنية بذلك التسجيل.[3]

2- آليات التسجيل وفقا القانون الأردني:

لم يحدد القانون الأردني شخصية مقدم طلب التسجيل عكس ما جاء بـ بروتوكول اتفاق مدريد الذي أوجب أن يكون المالك هو مقدم الطلب، وباستقراء النصوص في القانون الأردني نجد أن نص المادة (6) من قانون العلامات التجارية الأردني جاء بما يلي: ( كل من يرغب في أن يستقل في استعمال علامة تجارية لتمييز البضائع التي هي من إنتاجه أو صنعه أو انتخابه أو مما أصدر شهادة بها أو البضائع التي يتجر أو التي ينوي الإتجار بها يمكنه أن يطلب تسجيل تلك العلامة وفاقا لأحكام هذا القانون ).

كما نصت الفقرة الأولى من المادة (11) من نفس القانون على: ( كل من يدعي أنه صاحب علامة تجارية استعملت أو في النية استعمالها ويرغب في تسجيل تلك العلامة عليه أن يقدم طلبا خطيا إلى المسجل وفقا للأصول المقررة ).

أما فيما يخص طلب التسجيل فقد اشترط أن يقدم على نموذج له شكل محدد  مشتملا على توقيع خطي لمقدم الطلب، مرفقا به نموذج العلامة التجارية، ويجب أن يرفق مع كل طلب اربع صور إضافية للعلامة التجارية، ويجب أن يشتمل الطلب على بيانات مقدمة الأساسية مثل الاسم والعنوان والجنسية واسم ممثلها القانوني.

ومن ثم وبعد استكمال الشروط الواجبة في تقديم الطلب ، تتم مرحلة الفحص اللازم لتحديد ما إذا كان الطلب مستوفيا للشروط، وأن العلامة التجارية أصلية وغير مقلدة، وإن البيانات الواردة بالطلب صحيحة، ووفقا للقانون الأردني فبعد فحص الطلب يحق للجهة المعنية رفضه أو الاعتراض عليه إذا ما تبين أن هناك اعتداء على حقوق الغير أو على النظام العام والآداب .

ومن ثم تأتي مرحلة القيد في السجلات وتسجيل الطلب بعدما تم التأكد منه شكلا وموضوعا، وذلك بعدما تنتهي مدة النشر ولم يتم الاعتراض عليه، فيتم تسجيله وإصدار شهادة بذلك التسجيل مدرجا بها البيانات الأساسية لمقدم الطلب وكذا بيانات العلامة التجارية وكافة التفاصيل الأخرى، حيث يتم القيد في السجلات بعد ثلاثة أشهر من تاريخ نشر الطلب بالجريدة الرسمية.

خامسا: أثر التسجيل الدولي للعلامات التجارية.

بعدما تعرضنا لطرق تسجيل العلامات بشيء من التفصيل نستعرض الآثار المترتبة على ذلك التسجيل في النظام الدولي بنظام بروتوكول اتفاق مدريد، والذي يُعد النظام القانوني الأول لتسجيل العلامات التجارية حول العالم، لكثرة الدول الأعضاء به وسهولة التسجيل به من قبل مالكي العلامات التجارية.

 وبالرغم من أن عملية التسجيل لدى مكتب المنشأ هي شرط أصيل للتسجيل لدى المكتب الدولي، إلا أن الأثر القانوني لها يكون مستقلا عن التسجيل الدولي، لأن التجارة المحلية يحكمها التشريع الوطني داخل الدولة، فيكون التسجيل لدى مكتب المنشأ بمثابة حفظ للحق داخل البلد التي وجد فيها ذلك النشاط، فيكون أول اثر هو استقلال التسجيل الدولي عن التسجيل المحلي بالرغم من الارتباط الوثيق بينهما، ويتوقف الشروع في التسجيل الدولي على عملية قبول التسجيل لدى مكتب المنشأ.

وبعدما يتم التسجيل الدولي ترسل نسخ من ذلك التسجيل إلى جميع الدول الأعضاء ويحق لكل دولة من دول الاعتراض على طلب التسجيل إذا ما تراءى لها انتهاك هذا الطلب لعلامة تجارية تنتمي لها، فيكون لها السلطة المطلقة في الرفض بناء على أسباب وضوابط محددة واردة في مواد البروتوكول.

أما إذا لم يتم الاعتراض، فيكون من أهم الآثار للتسجيل الدولي هو منح الحماية للعلامة المسجلة، وإحاطتها بالحماية القانونية اللازمة ضد أي عملية تزوير أو تقليد أو انتهاك للعلامة التجارية داخل الدول الأعضاء، وتمر عملية الحماية بعدة مراحل داخل كل دولة عضو بالبروتوكول، حيث تمر بمرحلة فحص العلامة، يقوم فيها المسجل الوطني بفحص تلك العلامة لبيان عما إذا كان هناك مخالفة بها من عدمه، ومرحلة أخرى لتقديم الطعون بعد نشر العلامة التجارية بكافة تفاصيلها، فإذا انقضت المدة المحددة للطعون والاعتراضات تخضع العلامة إلى الحماية القانونية، وتكون مدة الحماية عشر سنوات وفقا للنصوص الواردة بالبروتوكول، وتكون قابلة للتجديد، وتفرد الحماية في جميع دول الأعضاء، ويعتبر التسجيل الدولي بديلا للتسجيل المحلي في كل دولة من دول الأعضاء، ويحق لصاحب طلب التسجيل اللجوء إلى القضاء الوطني مستندا على التسجيل الدولي كبديل للتسجيل الوطني داخل كل دولة عضو بالبروتوكول .

والخلاصة أن التسجيل الدولي يمنح الحماية القانونية اللازمة للعلامة التجارية وذلك داخل جميع الدول الأعضاء للاتفاقيات الدولية، وهو خطوة هامة للغاية للحفاظ على النشاط الصناعي والتجاري خاصة في ظل انتشار الانفتاح والتبادل التجاري، وتطور التكنولوجيا ووسائل الاتصال التي جعلت من العالم قرية صغيرة متصل ببعضه البعض .

إعداد/ عماد محمد.

[1] هذا العدد حني عام 2007 طبقا لموقع المنظمة على الإنترنت http://www.wto.org.

[2] ، عبدالله حسين، اثر انضمام الأردن لبروتوكول اتفاق مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات التجارية على القانون الأردني، ٢٠٠٧ ،ص١٠.

[3] ، أمين احمد نهار، أثر انضمام الأردن لـ بروتوكول اتفاق مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات التجارية على القانون الأردني،٢٠٠٧،ص٩٥.

Scroll to Top