العقد الباطل
العقود لكي تنشأ التزامات على عاتق أصحابها لابد أولًا أن تكون مستوفاة للشروط التي يطلبها القانون، تلك الشروط قد تكون موضوعية عامة كتلك التي اشترط القانون نوافرها في كل العقود ممثله في الرضا والمحل والسبب، أو كتلك التي اشترطها القانون في بعض العقود مثل عقود نقل ملكية العقار، فغياب أي من الشروط الموضوعية أو الشكلية يجعل العقد باطلًا، وهذا ما سنناقشه خلال النقاط الأتية:
أولاً: تعريف البطلان
ثانيًا: البطلان المطلق
ثالثًا: البطلان النسبي
رابعًا: البطلان في جزء من العقد
خامسًا: النتائج المترتبة على البطلان
سادسًا: تطبيقات عملية
سابعًا: خاتمة
أولًا تعريف البطلان
البطلان هو عبارة عن انعدام الشيء فيكون هو والعدم سواء، وتطبيقًا للقاعدة الفقهية ما بني على باطل فهو باطل، فالعقود الباطلة لا ترتب أي مراكز بل الأكثر من ذلك أنها تعيد الأطراف إلى مواقعهم قبل التعاقد.
-وتعريف العقد الباطل عندنا أنه العقد الغير منجز بذاته غير مرتب لأثر على التزاماته لعيب يقدح بمتطلباته الأساسية مثل محلٍ وسببٍ ورضا أو أي ما مما تطلب النص من شكلياتِ.
-السند القانوني المادة (168) من القانون المدني الأردني والتي نصت على:
- العقد الباطل ما لیس مشروعا بأصله ووصفه بان اختل ركنه أو محله أو الغرض منه أو الشكل الذي فرضه القانون لانعقاده ولا یترتب علیه اي اثر ولا ترد علیه الاجازة.
2.ولكل ذي مصلحة أن یتمسك بالبطلان وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسھا.
3.ولا تسمع دعوى البطلان بعد مضي خمس عشرة سنة من وقت العقد.
ثانيًا: البطلان المطلق
يقصد بأن يكون العقد باطلًا بطلانًا مطلقًا أن لا يقبل التصحيح، فهو في الأساس منعدم، فلا يجري التعديل أو التصحيح على شيء لم يوجد من الأساس، وطلب بطلانه يمكن أن يكون من أطراف العقد أو من المحكمة من تلقاء نفسها، ويكون العقد باطل بطلانًا مطلقًا إذا وجد خلل بأحد أركانه، وأركان العقد الرضا والمحل والسبب. وسنوضح ذلك من خلال النقاط الآتية:
١_ -بطلان العقد لانعدام الإرادة
يمكنا تعريف الرضا او الإرادة أنها عبارة عن المحرك النفسي الذي يدفع الشخص للتعاقد لتحقيق غاية مشروعة بناء على تفكير هادئ معبر عن حريته في اتخاذ القرار، إذا فالبطلان المطلق يقع في ركن الرضا إذا كان التعاقد وليد تدخل خارجي يؤثر على التوازن النفسي في اتخاذ القرار فلا يخرج معبرًا تعبيرًا حرًا عن مبتغى صاحبه فيصير العقد باطلًا، ومحرك هذه الإرادة هو الإدراك فإذا انعدم الإدراك انعدم قبول الرضا من الأساس دون البحث عن التأثيرات الواقعة عليه، والباطلة العقود الصادرة منهم بطلانًا مطلق هم:
أ-العقود الصادرة من الصبي الغير مميز، المجنون جنون مطبق.
جميع الأعمال التي تصدر من الصغير غير المميز تعد باطلة، والصغير غير مميز هو من دون سن السابعة، وبناء على ذلك فالعقد المبرم من الصغير غير المميز يعد باطلًا، وفي ذلك نصت المادة (117) من القانون المدني على ( ليس للصغير غير المميز حق التصرف في ماله وتكون جميع تصرفاته باطلة.) ويدخل المجنون جنون مطبق في حكم الصغير غير المميز لأنه قد انعدم عنده الإدراك تمامًا، وذل وفقًا لنص المادة ( 128/2) من القانون المدني والتي نصت على (المجنون المطبق ھو في حكم الصغیر غیر الممیز)، فالعقود التي يصدرها تعد باطلة بطلان مطلق.
ب-العقود الصادرة من الصغير المميز أو المعتوه أو ذا الغفلة أو السفيه وهي ضارة له ضررًا محضًا.
أجاز القانون أن تقر تصرفات الصغير المميز إذا كانت نافعة له نفعًا محضًا، ومثال على ذلك قبوله للهبة، أما الالتزامات أو العقود الضارة له ضررًا محضًا فتعد باطله، وذلك لعدم قدرته العقلية على موازنة الأمور، ومرجعنا في ذلك نص المادة (118/1) من القانون المدني نصت على ( تصرفات الصغير المميز صحيحة متى كانت نافعة نفعا محضا وباطلة متى كانت ضارة ضررا محضًا).
ويدخل المعتوه وذا الغفلة والسفيه ضمن حكم الصغير المميز طبقًا لنص المادة ( 129/1) من القانون المدني التي نصت على (یسري على تصرفات المحجور للغفلة أو السفه ما یسري على تصرفات الصبي الممیز من أحكام)، وكذلك المادة ( 128/1) نصت على (1. المعتوه ھو في حكم الصغیر الممیز)، فتعد العقود الصادرة من أي منهم باطلة ما دامت ضارة له ضررًا محضًا.
2_ صحة المحل
لابد أن لكي يصح التعاقد أن يكون هناك محل ، المادة (157) من القانون المدني نصت على (یجب أن یكون لكل عقد محل یضاف إليه.)، وقد يكون المحل عيني أو أداء أو امتناع عن أداء عمل، وأن يكون محددًا أو قابل للتحديد، فالمادة (158) نصت على (1. في التصرفات المالیة یشترط أن یكون المحل مالا متقوما. 2.ویصح أن یكون عینًا أو منفعة أو اي حق مالي آخر كما یصح أن یكون عملا أو امتناعا عن عمل.)، ويجوز أن يكون مستقبلًا ما لم يقترض بغرر أو يكون المحل تركة إنسان على قيد الحياة، فالمادة (160) نصت على (1. یجوز أن یكون محلا للمعاوضات المالیة الشيء المستقبل اذا انتفى الغرر.2.غیر انه لا یجوز التعامل في تركة إنسان على قید الحیاة ولو كان ذلك برضاه الا في الأحوال التي نص علیھا القانون.)، وكذلك المادة (161) نصت على (1. یشترط في عقود المعاوضات المالیة أن یكون المحل معینا تعیینا نافیا للجھالة الفاحشة بالاشارة إليه أو الى مكانه الخاص أن كان موجودا وقت العقد أو ببیان الاوصاف الممیزة له مع ذكر مقداره أن كان من المقدرات أو بنحو ذلك مما تنتفي به الجھالة الفاحشة.2.واذا كان المحل معلوما للمتعاقدين فلا حاجة الى وصفه وتعریفه بوجه آخر.3.فاذا لم یعین المحل على النحو المقدم كان العقد باطلا.)، واستحالة تحقق العقد حالًا أو مستقبلًا يجعله باطلًا فالمادة (159) نصت على (اذا كان المحل مستحیلا في ذاته وقت العقد كان العقد باطلا.) وأخيرًا يجب أن يكون المحل قابلًا للتعامل من حيث الطبيعة فلا يمكن بيع أشعة الشمس، وكذلك أن لا يكون ممنوع التعامل فيه قانونًا كبيع المخدرات، وألا يكون مخالفًا للنظام العام ، وأكد ذلك المادة (163) نصت على (1.یشترط أن یكون المحل قابلا لحكم العقد.2.فان منع الشارع التعامل في شيء أو كان مخالفا للنظام العام أو للآداب كان العقد باطلا. 3. ویعتبر من النظام العام بوجه خاص الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصیة كالأھلیة والمیراث والأحكام المتعلقة .بالانتقال والإجراءات اللازمة للتصرف في الوقف وفي العقار والتصرف في مال محجور ومال الوقف ومال الدولة وقوانین التسعير الجبري وسائر القوانین التي تصدر لحاجة المستھلكین في الظروف الاستثنائية.)
فمخالفة المحل لأي من الشروط السابقة يجعل العقد باطلًا لتعلقها جميعًا بالنظام العام.
3_ صحة السبب
السبب هو الهدف من التعاقد ولابد أن يكون سبب التعاقد مشروعًا، فسبب عقد الايجار الانتفاع بالعين أما إذا كان السبب التسلل لشقة بجوارها للسرقة فيعد سبب غير مشروع يبطل العقد، فالمادة (165) نصت على (1. السبب ھو الغرض المباشر المقصود من العقد. 2.ویجب أن یكون موجودا وصحیحا ومباحا غیر مخالف للنظام العام أو الآداب .)
4_ البطلان لعدم توافر الشكل
لقد اشترط القانون شكلًا معينًا في بعض العقود، المادة (168/1) من القانون المدني الأردني نصت على (العقد الباطل ما لیس مشروعا بأصله ووصفه بان اختل ركنه أو محله أو الغرض منه أو الشكل الذي فرضه القانون لانعقاده ولا یترتب علیه اي اثر ولا ترد علیه الاجازة.)، مما يبين أنه لابد من توافر الشكل الذي يطلبه القانون، ومن ذلك ما نصت عليه نصت المادة (1130/1) من القانون المدني الأردني على ( لا یحتج بالوصیة الا اذا سجلت في دائرة التسجيل.)، فإذا لم يتوفر هذا الشكل يعد العقد باطلًا.
ثالثًا: البطلان النسبي
البطلان النسبي يكون في الرضا المقبول مناقشة صحته وهو الذي يكون صادر من ذا أهلية وفي ذلك نصت المادة (43) من القانون المدني الأردني على (1. كل شخص يبلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية ولم یحجر عليه يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوق المدنية 2. وسن الرشد هي ثماني عشرة سنة شمسية كاملة.)، وكذلك نصت المادة (116) من القانون المدني الأردني على ( كل شخص أهل للتعاقد ما لم تسلب أهليته أو يحد منها بحكم القانون)، فالرضا لابد أن يكون صادرًا من ذا أهلية، فإذا تم ذلك بحث بعدها فيما قد يشوب تلك الإرادة من عيوب إن وجدت.
1- البطلان لعيب في الإرادة
تحدثنا عن انعدام الإرادة بطلان العقود نتيجة لذلك، أما في الفقرات التالية سنتحدث عن البطلان النسبي للعقود لعيب في الإرادة، ذلك لأن الإرادة لابد أن تكون منزهة عن العيوب لتعبر عن مكنون رغبة المتعاقد، ويمكن حصر تلك العيوب في:
أ- الإكراه
الإكراه عندنا هو التخويف الذي يعطل تفكير الشخص تجاه اتخاذ قرار معين، مجبرًا اياه على مطاوعةً لأمر المكره في اتخاذ قرار منزوع الإرادة، لدفع ضررًا محدق بالنفس أو المال أو السمعة أو بقريب أو بذي رحم، تخويفًا يصعب دفعه صادر من ذا قوة. وفي تعريف الإكراه نصت المادة (135) من القانون المدني الأردني على ( الاكراه ھو اجبار الشخص بغیر حق على أن یعمل عملا دون رضاه ویكون مادیا أو معنویا.) وعن شكل الإكراه المانع للإرادة نصت المادة (136) على (یكون الاكراه ملجئا اذا كان تھدیدا بخطر جسیم محدق یلحق بالجسم أو المال. ویكون غیر ملجئ اذا كان تھدیدا بما دون ذلك.)
والإكراه المانع للإرادة قد يكون على غير المتعاقد كما بينا في التعريف السابق وما نصت عليه المادة (137) حيث نصت على (التھدید بایقاع ضرر بالوالدین أو الأولاد أو الزوج أو ذي رحم محرم والتھدید بخطر یخدش الشرف یعتبر اكراھا، ویكون ملجئا أو غیر ملجئ بحسب الأحوال.).
ولكي يكون الإكراه معدم للإرادة لابد أن يكون ملجئ وفي ذلك نصت المادة (138 على (الاكراه الملجئ یعدم الرضا ویفسد الاختیار وغیر الملجئ یعدم الرضا ولا یفسد الاختیار.)
والإكراه نسبي بالنسبة لشخصية المكره والمكروه، فلابد أن يكون المكره قادر على تنفيذ تهديده وأن لا يكون المكروه قادر على دفع الضرر المهدد به، ويؤخذ في ذلك الاعتبارات الخاصة بالسن والجنس والعوامل الأخرى التي تؤثر على تقدير الخطر، وكل ذلك يخضع لتقدير قاضي الموضوع حسب ملابسات الدعوى، وفي ذلك نصت المادة (139) نصت على (یختلف الاكراه باختلاف الأشخاص وسنھم وضعفھم ومناصبھم ودرجة تاثرھم وتالمھم من الاكراه شدة وضعفا.)، وكذلك المادة (140) نصت على (یشترط أن یكون المكره قادرا على ایقاع ما ھدد به وان یغلب على ظن المكره وقوع الاكراه عأجلا أن لم یفعل ما اكره علیه.).
فالإكراه إذا ما تحقق يعدم الإرادة وبالتالي يبطل العقد، ولكن في حالة أن أجاز المكروه أو ورثته هذا العقد يصبح نافذا وفي رأينا أن ذلك يعد تعاقد جديد بإرادة سليمة وليست إيجاز، دل على ذلك المادة (141) والتي نصت على (من اُكره بأحد نوعي الاكراه على إبرام عقد لا ینفذ عقده ولكن لو اجازه المكره أو ورثته بعد زوال الاكراه صراحة أو دلالة ينقلب صحیحا.)
ب-التغرير والغبن
التغرير عندنا هو الخداع عن طريق إخفاء واقعة بملابساتها، ويعد إخفاءها سببًا مباشر لعدم تقدير المغرور لظروف التعاقد تقديرًا سليمًا، هذه الواقعة لو علم المغرور بها ما كان ليعقد التعاقد، طبقًا لما جاء بالمادة (144) من القانون المدني الأردني والتي نصت على (یعتبر السكوت عمدا عن واقعة أو ملابسة تغریرا اذا ثبت أن المغرور ما كان لیبرم العقد لو علم بتلك الواقعة أو ھذه الملابسة.).
وليست أي واقعة مخافة تغريرًا، ذلك لأن الغبن المعترف به كسبب لفسخ العقد وبطلانه هو الذي يخفى على المتعاقد بعد أخذ الحيطة للشخص العادي في مثل هذا التعاقد، وذلك وفقًا لنص المادة (145) والتي نصت على (اذا غرر احد العاقدین بالآخر وتحقق أن العقد تم بغبن فاحش كان لمن غرر به فسخ العقد.)، و المادة (146) والتي نصت على (الغبن الفاحش في العقار وغیره ھو ما لا یدخل تحت تقویم المقومین) ولكنه قد لا يحتاج أن يكون مقترنًا بغبن فاحش إذا كان المال مال محجور أو مال وقف وأموال الدولة، وفي ذلك جاءت المادة (149) والتي نصت على (لا یفسخ العقد بالغبن الفاحش بلا تغریر إلا في مال المحجور ومال الوقف وأموال الدولة.)
قد يكون التغرير صادر من غير المتعاقدين، وفي تلك الحالة فلا يعتد به إلا كان أحد المتعاقدين على علم به، المادة (148) نصت على (ذا صدر التغریر من غیر المتعاقدین واثبت المغرور أن المتعاقد الآخر كان یعلم بالتغریر وقت العقد جاز له فسخه.)
ج- الغلط
الغلط عندنا هو توهم غير الحقيقة في صفة المحل أو المتعاقد أو صفة فيه، على أن يكون هذا التوهم هو سبب التعاقد فلولاه ما أتم المتعاقد العقد، ويستشف هذا التوهم من العقد أو ملابساته، مع الأخذ في الاعتبار حسن النية، وفي ذلك نصت المادة (151) نصت على (1. الغلط: لا یعتبر الغلط الا فیما تضمنته صیغة العقد أو دلت علیه الملابسات وظروف الحال أو طبائع الاشياء أو العرف ).
ويعد العقد باطلًا إذا انصب الغلط على ماهية العقد كأن يوقع المتعاقد عقد تمليك متوهمًا أنه عقد إيجار، أو إن كان العقد في شرط من شروط التعاقد، وفي جاء بالمادة (152) والتي نصت على (اذا وقع الغلط في ماھیة العقد أو في شرط من شروط الانعقاد أو في المحل بطل العقد.)، وكذلك إذا وقعت في صفة ذات أهمية وفي هذا نصت المادة (153) من القانون المدني الأردني على (للعاقد فسخ العقد اذا وقع منه غلط في امر مرغوب كصفة في المحل أو ذات المتعاقد الآخر أو صفة فیه.)
رابعًا: البطلان في جزء من العقد
في حالة العقود المركبة التي تتكون من عدة التزامات، من خلال الممارسات العملية وجد أن تلك العقود قد تحوي على أجزاء باطل، المشرع الأردني حل تلك الإشكالية فلم ينسف تلك العقود برمتها في جعبة البطلان، بل أقر مبدأً قانوني هو أن تلك العقود تعد صحيحة فيما عدا ما بطل منها، ويرجع ذلك إلى المحافظة على استقرار التعاقدات فيما بين الأفراد، وفي ذلك نصت المادة (169/1) نصت على ( اذا كان العقد في شق منه باطلا بطل العقد كله الا اذا كانت حصة كل شق معینة فانه یبطل في الشق الباطل ویبقى صحیحا في الباقي.)
خامسًا: النتائج المترتبة على البطلان
يترتب على بطلان العقد أن يعود كلا أطراف العقد إلى النقطة التي كانوا عليها قبل إبرام العقد، فالعقد الباطل لا يرتب أي التزامات، فهو والعدم سواء, وذلك في البطلان المطلق، وفي ذلك نصت المادة (168/1) من القانون المدني الأردني والتي نصت على (العقد الباطل ما لیس مشروعا بأصله ووصفه بان اختل ركنه أو محله أو الغرض منه أو الشكل الذي فرضه القانون لانعقاده ولا یترتب علیه اي اثر ولا ترد علیه الاجازة.)، أما البطلان النسبي فهو ينشأ نفس النتيجة إذا تمسك من له الحق فيه.
سادسًا: تطبيقات عملية
وتعرف الشركة أنها عقد بين شخصين أو أكثر ولهذا يلزم لانعقاده أن تتوافر فيه الأركان الموضوعية العامة لصحة العقود بشكل عام وهي الرضى والمحل والسبب وبجانب هذه الأركان الموضوعية العامة التي يجب أن تتوافر في كل العقود توجد أركان موضوعية خاصة بعقد الشركة يلزم توافرها لانعقاده وهي تعدد الشركاء وتقديم الحصص ومقاسمة الخسائر والأرباح ونية المشاركة , على أن توافر الأركان الموضوعية العامة والخاصة يشترط لصحة عقد الشراكة أن تتوافر الأركان الشكلية التي نص عليها المشرع وهي الكتابة وإشهار عقد الشركة عن طريق قيدها في سجل مراقب الشركات وإلا كان العقد باطلاً , والأصل أن البطلان له أثر رجعي للعقد يرتد به إلى وقت انعقاده في حين لا يستطيع البطلان أن يلغي حياة الشخص المعنوي خلال المدة السابقة للحكم بالبطلان وبالتالي لا يكون للشخص المعنوي وجود قانوني طوال المدة السابقة للحكم بالبطلان وإنما يكون له وجود واقعي غير أن ذلك يتوقف على سبب البطلان لأن من الأسباب ما يؤدي إلى زوال الشركة كعقد وكشخص معنوي في الماضي والمستقبل ومنها ما يقتصر أثرها على المستقبل دون أن يمس الماضي فبطلان عقد الشركة لا يعدم دائماً كيان الشركة ويجعلها كأن لم تكن في الماضي وفي المستقبل كما تقضي القواعد العامة وإنما قد يقتصر أثره على مستقبل العقد وحده فيعدمه ولكنه لا يمس ما ترتب على ذلك العقد من أثار في الماضي فتعد الشركة في المدة السابقة على صدور الحكم ببطلانها قائمة فعلاً وملزمة بجميع تعهداتها وتسمى بالشركة الفعلية أو الواقعية فنظرية الشركة الفعلية أوجدها الفقه والقضاء لتفادي النتائج غير العادلة التي قد تنشأ عن تطبيق القواعد العامة التي تحكم بطلان العقود على عقد الشركة إذ ما قضى ببطلانه لتخلف ركن من أركانه بعدما تكون الشركة قد زاولت نشاطها ودخلت في علاقات قانونية مع الغير.[1]
وحيث إن بيع السيارة خارج دائرة الترخيص هو بيع باطل ويستفاد من أحكام المادة (168) من القانون المدني أنه لا يترتب على العقد الباطل أي أثر ولكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان وحيث إن عقد بيع الباص هو عقد بيع باطل لتخلف ركن الشكل والذي نصت عليه قانون السير لانعقاده وهو التسجيل في دائرة ترخيص المركبات الأمر الذي يغدو معه البيع باطلاً بحكم القانون مما يستوجب إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل البيع وحيث إن المدعي في هذه الدعوى قد طالب بفسخ عقد البيع وإعادة الباص لمالكته وإعادة المبلغ الذي دفعه ثمناً للباص الأمر الذي يتعين على المميزة إعادة المبلغ الذي قبضته والأقساط التي دفعها المميز ضده لتنفيذ العقد الباطل لأنه إذا بطل العقد بطل ما في ضمنه وأنه لا يرد الطعن الذي أثاره المميز حول التمسك ببعض بنود اتفاقية بيع الباص واعتبارها ملزمة ولا يجوز العدول عنها إلا أن هذه الشروط باطلة لاستنادها إلى اتفاقية بيع مركبة خارج دائرة الترخيص وهي اتفاقية باطلة وأن التمسك بشروط العقد لا يكون إلا في العقود الصحيحة وليس في العقود الباطلة التي لا يترتب عليها أثر ولا ترد عليها الإجازة وحيث إن محكمة الاستئناف قد حكمت بفسخ العقد وإعادة الباص لمالكته وإلزام المميزة بإعادة المبالغ التي تكبدها المميز ضده تنفيذاً للعقد فإن قرارها في محله وإن هذه الأسباب لا ترد على القرار المميز مما يتوجب ردها.[2]
وفي ذلك نجد أن المدعي أسس دعواه على مقولة مفادها أن الاتفاق مع المدعى عليهم على شراء حصصهم في الشقتين الواقعتين في الطابق الثاني مع سطحهما ضمن العقار المقام على قطعة الأرض موضوع الدعوى والشقة رقم (1) من الطابق الأول من العقار ذاته بالإضافة إلى حصصهم في قطعة الأرض بمبلغ إجمالي (36000) دينار بحيث يكون مبلغ (12000) دينار ثمناً لحصصهم في الشقة الواقعة في الطابق الأول ومبلغ (24000) دينار ثمناً لحصصهم في الشقتين الواقعتين بالطابق الثاني مع سطحهما رقمي (121 و 122) وأنه فوجئ وبعد استخراج سندات التسجيل بأنه وقع في الغلط حيث تبين له بأن الشقتين (131 و 132) المذكورتين في عقد البيع عبارة عن سطح في البناء وليستا شققاً بمفهوم القانون طالباً إبطال عقد البيع واسترداد الثمن .
وحيث إن محكمة الاستئناف وبوصفها محكمة موضوع ومن خلال معالجتها لأسباب الاستئناف واستعراضها لوقائع الدعوى وما قدم من بينات توصلت بأن عقد البيع قد تضمن مقدار الحصص المباعة من المدعى عليهم للمدعي وأن أوراق طلب البيع بتاريخ 22/12/2013 قد جاءت متضمنة أن البيع تم على الشقق (111 و 131 و 132) وأن قيمة الشقة رقم (111) (18000) دينار وقيمة كل واحدة من الشقتين (131 و 132) مبلغ (9000) دينار أي بمجموع (36000) دينار كما تضمن سند التسجيل المقدم من المدعي رقم كل شقة ومساحتها وأن الشقتين (131 و132) هما عبارة عن سطح الشقة الشمالية الشرقية من الطابق الثاني وسطح الشقة الجنوبية الغربية من الطابق الثاني .[3]
سابعًا: خاتمة
بطلان العقود هو أمر في غاية الخطورة خاصة فيما يتعلق بالبطلان المطلق، حيث أن هذا النوع من البطلان لا يتوقف على طلب طالب بل هو متعلق بالنظام العام تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها، ذلك البطلان إما يكون راجع إلى انعدام الإرادة أو عدم توافر شكلي معين يطلبه القانون، هذا البطلان يجعل العقد والعدم سواء، كعقد بيع الصغير غير المميز.
ولقد أوفى المشرع الأردني إذ فند جميع الأسباب التي تؤدي إلى بطلان العقد، سواء تلك التي تنسب إلى البطلان المطلق، أو تلك التي تنسب إلى البطلان النسبي الذي يتوقف على إرادة الطرف صاحب الحق في طلب البطلان، ونجد أنه من الضروري أن يعمل المجتمع على التوعية في المجال القانوني، خاصة في تلك المسائل التي تتعلق بمعاملات الأفراد مع بعضهم البعض، وذلك لتجنب إبرام عقود باطلة تترتب على الجهل بالقانون.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] الحكم رقم 1669 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-06-21
[2] الحكم رقم 1805 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-06-07
[3]الحكم رقم 5886 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-02-16

