العقد الفاسد

العقد الفاسد

عندما قسم المشرع الأردني العقود من حيث تكيفيها القانوني جعل من تلك التقسيمات العقد الفاسد، وذلك النوع من التكييف ليس حديث النشأة بل نجده موجودًا في الفقه الإسلامي، لكنه كان أكثر اتساعًا ليشمع العديد من الحالات على عكس المشرع الأردني الذي ضيقه عن تكييف الفقه الإسلامي، ومن خلال هذا المقال سنتعرف على هذ الشكل من أشكال العقود، وذلك من خلال النقاط الأتية:

أولًا: تعريف العقد الفاسد والفرق بينه وبين غيره من العقود

ثانيًا: أحكام العقد الفاسد

ثالثا: أمثلة على العقد الفاسد

رابعًا: تطبيقات قضائية

خامسًا: الخاتمة

أولًا: تعريف العقد الفاسد والفرق بينه وبين غيره من العقود

1- تعريف العقد الفاسد

نصت المادة (170/1) على أن (العقد الفاسد هو ما كان مشروعا بأصله لا بوصفه فاذا زال سبب فساده صح.)، والرأي عندنا أن العقد الفاسد هو عقد صحيح من حيث أركانه الموضوعية مختلًا في واحد أو أكثر من الشروط الشكلية، هذا الشرط الشكلي إن تم تصحيحه صح العقد.

2- الفرق بين العقد الفاسد وغيره من العقود

المشرع الأردني على عكس بعض التشريعات العربية عندما قسم العقود استفاض في تقسيماته، وجعل للعقد الفاسد جزءً من ذلك التقسيم، ولكي نبين للقارئ الكريم فائدة إدراج المشرع الأردني للعقد الفاسد ضمن تقسيمات العقود فلابد أن نتعرف على الفرق بينه وبين غيره من العقود ونورد منها.

أ-العقد الفاسد والعقد الباطل بطلان مطلق

العقد الباطل بطلان مطلق هو العقد الذي افتقد احد أركانه الموضوعية فقد لا يمكن استعاضته أو إيجازه وذلك بقوة القانون ودون التوقف على إرادة أطراف العقد فيجوز للمحكمة التعرض لهذا البطلان من تلقاء نفسها، ومثال على ذلك العقد الذي يبرمه الصغير غير المميز ونصت على ذلك المادة (117) من القانون المدني التي نصت على ( ليس للصغير غير المميز حق التصرف في ماله  وتكون جميع تصرفاته باطلة.)، أما العقد الفاسد فصحيح من حيث الموضوع لكنه يشوبه الفساد في جزء منه يمكن جعل العقد صحيحًا بتصحيح هذا الفساد على عكس العقد الباطل الذي لا يمكن إصلاحه.

ب-العقد الفاسد والعقد الباطل بطلان نسبي

العقد الباطل بطلان نسبي هو العقد المشوب بالخلل في أركانه التي قد تؤدي إلى بطلانه، إلا إن هذا البطلان يتوقف على إرادة أطراف العقد، فظاهره صحيحًا بالنسبة  للغير ولا يقدح في صحته إلا أطرافه، ومثال على ذلك المادة (145) والتي نصت على (اذا غرر احد العاقدین بالآخر وتحقق أن العقد تم بغبن فاحش كان لمن غرر به فسخ العقد.)، على عكس العقد الفاسد الذي يرى فساده للغير، ولا يصح العقد إلا بتفادي ذلك الفساد وإصلاحه لا بالسكوت عنه كما في البطلان النسبي.

ج-العقد الفاسد والعقد الموقوف

العقد الموقوف هو العقد الذي يوجد به خلل في ركن الرضا مع صحة باقي أكران العقد، ويصح هذا العقد بإيجاز من أصاب الخلل رضاه، وفي ذلك نصت المادة (171) من القانون المدني الأردني عِلى (يكون التصرف موقوف النفاذ على الإجازة اذا صدر من فضولي في مال غيره أو من مالك في مال له تعلق به حق الغير أو من ناقص الأهلية في ماله وكان تصرفا دائرا بين النفع والضرر أو من مكره أو اذا نص القانون على ذلك.)، أما العقد الفاسد فلا يصح بالإيجاز وإنما يلزم تصحيح ما شاب العقد من فساد.

ثانيًا: أحكام العقد الفاسد

المادة (170) من القانون المدني نصت على (1- العقد الفاسد هو ما كان مشروعا بأصله لا بوصفه فاذا زال سبب فساده صح. 2- ولا يفيد الملك في المعقود عليه إلا بقبضه. 3- ولا يترتب عليه اثر إلا في نطاق ما تقرره أحكام القانون. 4- ولكل من عاقديه أو ورثته حق فسخه بعد إعذار العاقد الآخر.). ومن خلال هذا العرض سنتعرف على أحكام العقد الفاسد.

1- لا أثر للعقد الفاسد

العقد الفاسد لا يرتب أي نتيجة ذلك لوجود فساد به يمنع إتمامه، والأصل أن العقد يتم بمجرد إمضاءه دون أن يلزم القبض، أما في حالة القبض فهناك أحكام أخرى تنظم هذه الحالة سنتعرض لها في الأسطر القادمة.

 والمستفاد مما ذكر أن العاقد في العقد الفاسد لا يجبر على التنفيذ لأن إجباره على التنفيذ يكون تبعًا لثبوت حكم العقد، وهذا الحكم لم يثبت بحكم العقد الفاسد، هذا باعتبار، وباعتبار آخر أن إيجاب التنفيذ إمضاء للعقد وهذا يتعارض وحق الله الواجب مراعاته في فسخ العقد[1]

2- الملك بناءً على القبض في العقد الفاسد

التملك في العقود العادية يكون بمجرد التوقيع كما أوضحنا في النقطة السابقة، أما في العقد الفاسد فالملك يثبت بالقبض، ولكن ما طبيعة هذا التملك؟، إن هذا التملك يعد شكلًا ناقصًا من التملك ذلك لأن المشتري لا يكون أمامه إلا التصرف فيه دون استغلاله واستعمال.

ولكن هناك من العقود ما لا يعطي الحق في التصرف كعقد الإيجار، فما تكييف قبض هذا التصرف إذا كان العقد فاسد، الإيجار في العقد الفاسد لا يملك بالقبض حتى ولو قبضها المستأجر وإذا أجرها لغير بالمثل لا يبطل العقد الثاني ولا يعد غاصبًا، وهذا الرأي هو رأي الجمهور عند الحنفية، فهم يرون أن الإيجار لأخر في العقد الفاسد ينفذ في مواجهة المؤجر طالما أن الثمن فيه المثل.[2]

الرأي عندنا نرى أنه ومع واجهة وجهة نظر الحنفية إلا أنه مردود عليه، إذ أن القبض المعني في موضع حديثنا هو قبض الشيء بغض النظر عن سببه في العقد سواء إن كان السبب التملك أو الانتفاع، وأن التصرف قد يكون بالبيع كما في عقود التملك وقد يكون بحوالة الحق كما في عقود الانتفاع، لذا يمكن القول أن التملك بالقبض بالنسبة للعقد الفاسد في عقود التملك يبيح التصرف وفي عقود الانتفاع يبيح حوالة الحق في المنفعة بشرط المثل.

والقبض هنا لابد أن يكون برضا البائع أما إذا كان هذا القبض دون رضا من البائع عد المشتري غاصبًا، والحكمة من ذلك أن العقد يعد فاسدً وعدم تسليم البائع المبيع للمشتري يغل يد المشتري عن الشيء المبيع لأن عقده فاسد لا يرتب أثرًا إلا بزوال سبب فساده.

وكذلك ما نصت عليه المادة (366) من المجلة والتي نصت على (البيع الفاسد يصير نافذًا عن القبض يعني يصير تصرف المشتري في المبيع جائزًا)، وهي وضحت أن هذا النفاذ لا تجعل العقد صحيحًا، وإنما جعلت التصرف هو يمرر من باب جلب المصلحة ليس إلا.

3- أثر العقد الفاسد مقيد بنصوص القانون

كما بينا أن العقد الفاسد هو عقد في الأساس معطل لحين تصحيح ما به من فساد، وعلى الرغم من أن المشرع الأردني كما رأينا ينقل الملك بالقبض إلا آثار العقد الفاسد تظل مقيدة في ما يرد في نصوص القانون المدني الأردني دون إعمال القياس أو تتبع إرادة المتعاقدين.

4- لكل طرف من أطراف العقد الحق في فسخه بعد الإعذار

رأينا كيف أن العقد الفاسد هو عقد مختل من حيث أحد أركانه الشكلية، ورأينا كيف أنه يمكن تمريره ليس بالإيجاز ولكن عن طريق القبض كما وضحنا، ولقد أعطى القانون المدني الأردني الحق لأطراف العقد الفاسد أن يطلب أي منهم فسخ العقد، ونجد أن هذا مما يميز العقد الفاسد عن العقد الباطل بطلان نسبي وعلى العقد الموقوف فكلاهما يقف تمريره على إرادة طرف واحد من أطراف العقد، أما العقد الفاسد فيقف على إرادة الطرفين إما في تمريره بالقبض ليس كعقد صحيح بل باعتبار ذلك منعًا للمفسدة، أو عن طريق تصحيح ما فسد من العقد، ونجد أن الفسخ يختلف باختلاف المرحلة التي عليها العقد، وفي ذلك نبين:

أ-المرحلة قبل التنفيذ

هذه المرحلة تكون أبسط المراحل التي يمكن خلالها فسخ العقد، ذلك لأن كلا الطرفين يكون ما زال محتفظًا بما يخصه، وفي هذه الحال يكون العقد الفاسد هو والباطل سواء، فبمجرد ما يطلب أحد المتعاقدين فسخه يرجع المتعادين للنقطة التي كانوا عليها قبل التعاقد.

ويترتب على ذلك أن التصرف الصادر من البائع في تلك المرحلة بأي شكل من أشكال التصرف يكون صحيحًا، وكذلك لا تبعة للهلاك عليه لأن المال يعد ماله بفساد العقد.

ب- المرحلة بعد التنفيذ

في هذه المرحلة يكون المشتري قد تسلم المبيع وقبضه، ففي حالة وجود المبيع في يد المشتري فإن المشتري يلزم برد المبيع، وذلك يتوقف على أن يكون المبيع بالحالة التي كان عليها وقت قبضه، أو أن يكون من السهل توفير المثل.

ج- موانع الفسخ

أما إذا تعذر رد المبيع في حال تصرف المشتري في المبيع فإن عليه دفع قيمة المبيع للبائع، وفي ذلك يجب أن نوضح أن دفع القيمة هذا لا يعد ناتج عن التزام مصدره العقد الفاسد فالعقد الفاسد لا يرتب أي التزامات، بل يكون دفع القيمة مترتبًا على القبض.

ويمكن إرجاع هذه الأحكام إلى قواعد القانون المدني الأردني على سبيل القياس حيث نصت المادة (196) على (يترتب على فسخ العقد للعيب رد محله إلى صاحبه واسترداد ما دفع.) وكذلك الأخذ بالقياس كما جاء بالمادة (197/1) والتي نصت على(1- يسقط خيار العيب بالإسقاط وبالرضا بالعيب بعد العلم به وبالتصرف في المعقود عليه ولو قبل العلم به وبهالكه أو نقصانه بعد القبض وبزيادته قبل القبض زيادة متصلة غير متولدة منه وبعد القبض زيادة منفصلة متولدة منه.)، وسنوضح ما قد يطرأ على المبيع يمنع فسخ العقد:

1-الهلاك

إذا هلك المبيع فإنه يستحيل فسخ العقد، وعلى المشتري رد القيمة على أساس القبض.

2- البيع

بيع الشيء المقبوض من قبل المشتري يمنع فسخ العقد، لأن العقد الفاسد مشروعا بأصله لا بوصفه وبيع المشتري مشروعًا بأصله ووصفه فلا يمكن إبطاله بعقد أقل منه، ومن هذا يتضح أنه لكي يمنع البيع الفسخ لابد أن يكون صحيحًا، وألا يكون معلقًا على شرط، لأن العقد حينها لا ينشأ التزامًا إلا حينما يتحقق هذا الشرط وخلال تلك المدة يجوز فسخ العقد لفساده، ألا يكون البيع للبائع الأول وإلا أعتبر هذا فسخًا للعقد الفاسد.

ولكن يثور التساؤل ما هو التكييف القانوني لعودة المبيع للمشتري؟، نفرق هنا بين حالتين، الأولى أن يعود المبيع لسبب راجع إلى العقد الذي أخرجه من يده مثل عودته لعيب فيه، ففي هذه الحالة يعود الحكم مرة أخرى ويرجع العقد فاسدًا يجوز فسخه، والثانية هو أن يرجع لسبب مختلف مثل أن يوهب له وفي ذلك فلا يعد فاسدًا بل يضحى صحيحًا.

3-الوصية

إذا أوصى المشتري بالمبيع لأخر فإنه يفرق بين حالتين، الأولى أن تكون الوصية مكتملة الشكل ويتوفى المشتري، ففي هذه الحالة تنفذ الوصية ويمنع فسخ العقد، والحالة الثانية أن يبقى المشتري على قيد الحياة فيظل العقد فاسدًا لأن الوصية معلقة على الوفاة.

4-الهبة

إذا وهب المشتري المبيع لآخر فإذا تمت الهبة بالشكل الذي رسمه القانون امتنع فسخ العقد، أما قبل ما تكتمل من حيث الشكل فيكون العقد قابل للفسخ وكذلك إذا لم تتم بالشكل الذي تطلبه القانون.

ويسري على الإيجار ما يسري على البيع بالقياس.

ثالثا: أمثلة على العقد الفاسد

لكي يتم الإيضاح أكثر فلزم أن نورد بعض من الأمثلة على العقود الفاسدة لبيان ما يميزها عن غيرها من العقود، وسنكتفي بعرض مثالين على العقود الفاسدة.

1- الغبن الفاحش بلا تغرير إذا وقع على مال محجور أو الوقف أو أموال الدولة

نصت المادة (149) من القانون المدني الأردني على (لا يفسخ العقد بالغبن الفاحش بلا تغرير إلا في مال المحجور ومال الوقف وأموال الدولة.)، لقد أشترط القانون المدني الأردني في المادة 145 منه لكي ينتج الغبن أثره في بطلان العقد أن يكون مقترنًا بالتغرير، إلا أنه وخروجًا عن تلك القاعدة العامة خص العقود التي تقع على مال المحجور وأموال الوقف وأموال الدولة فجعلها تكون محلًا للفسخ طالما وجد بها الغبن دون التغرير.

والحكمة من إدخال هذه الحالة دون غيرها من حالات الغبن ضمن العقود الفاسدة أنها يمكن التحقق منها دون الرجوع إلى ملابسات التعاقد للتحقق من وقوع المتعاقد الآخر في التغرير الذي أدى به إلى التعاقد، أما في حالتنا هذه فيكون هذا ظاهرًا دون الحاجة إلى التعمق في التأثيرات الواقعة على المتعاقدين، وذلك رغبةً من المشرع الأردني في إطفاء المزيد من الحماية على تلك الأموال لما لها من طبيعة خاصة فمتى تحقق الغبن كان العقد فاسد يجوز طلب فسخه.

2- اشتراط عدم ضمان البائع للثمن عند استحقاق المبيع

الأصل أن العقد شريعة المتعاقدين، ولكن يقيد هذا الأصل ضرورة تماشي العقد مع ما تطلبه القانون من ضرورة عدم مخالفة النظام العام والقانون، وفي ذلك نجد المادة (506) قد نصت على (1.لا يصح اشتراط عدم ضمان البائع للثمن عند استحقاق المبيع ويفسد البيع بهذا الشرط، 2. ولا يمنع علم المشتري بأن المبيع ليس ملكا للبائع من رجوعه بالثمن عند الاستحقاق).

فمن خلال التعمق في نص هذه المادة نجد أن المشرع الأردني قد حمى أطراف التعاقد  من مخالفة المنطق العقلي الطابع الواجب إتباعه، فمثل هذا الاشتراط يعد تعسفيًا من طرف الطرف الأقوى في العقد، فالمشرع الأردني لم يحمي فقط الطرف القابل لهذا الشرط من الطرف الأخر بل وحماه أيضًا من نفسه إذا ما ضعف أمام أي من الإغراءات التي قد تؤدي إلى موافقته غلى هذا  الشرط.

بل ونجد تماديًا محمودًا من المشرع الأردني إذا أزاد في الحيطة وزد باب التلاعب على النصوص القانونية حينما أورد بالمادة 506/2 أن هذا المنع يسري ولو علم  المشتري بعدم ملكية البائع للشيء المبيع.

والحكمة من اعتبار هذا العقد فاسدًا هو أن هذا الشرط يعد متعسف فيه تعسفًا مجحفًا فلم يجعل فسخه متوقفًا على إرادة أطراف العقد بل يحق للقاضي التعرض له من تلقاء إذا ما كان محل بحث أمام القضاء.

3- عدم تسمية الثمن في عقد البيع

نصت المادة (479) على (يشترط أن يكون الثمن المسمى حين البيع معلوما، ويكون معلوما: 1-بمشاهدته والإشارة إليه إن كان حاضرا. 2- ببيان مقداره وجنسه ووصفه إن لم يكن حاضرا. 3 -بان يتفق المتبايعان على أسس صالحة لتحديد الثمن بصورة تنتفي معها الجهالة حين التنفيذ.)، ومن خلال هذه المادة نجد أن المشرع الأردني قد اشترط تسمية الثمن في العقد بيع وهو شرط جوهري يفسد العقد بدونه، والثمن إما أن يكون محددًا أو قابلًا للتحديد لأنه المقابل للتملك فبدونه ينقلب العقد لمسمى آخر مثل الهبة.

رابعًا: تطبيقات قضائية

 وعن أسباب التمييز والتي تنصب جميعها على ما استندت إليه محكمة الاستئناف برد الدعوى وهو مرور الزمن مخالف للقانون فإننا نجد من استعراض النصوص القانونية وخاصة المادة (493) التي استندت إليها محكمة الاستئناف والمواد 491 و503 و505 و506 من القانون المدني بالإضافة لما استقر عليه الاجتهاد القضائي نجد انه في حالة ظهور مستحق للمبيع فان من حق المشتري استرداد الثمن الذي دفعه من البائع وان مرور الزمن الذي يسري على هذه الحالة هو مرور الزمن العادي يضاف لذلك أن مرور الزمن يطبق في حال وقوع بيع صحيح لان القاعدة العامة أن الدعوى تبقى مسموعة لاسترداد المبلغ المدفوع بدون حق حتى يمر الزمن العادي ولا يمر الزمن على إقامة الدعوى بعد انقضاء سنة على تسليم المبيع لان حكم المادة 493 من القانون المدني ينطبق على عقد البيع الصحيح وعلى المطالبة التي تتعلق بفسخ البيع وزيادة الثمن أو انقاصه فقط أما ما سوى ذلك من الدعاوى فيسري عليها التقادم العادي (قرار تمييز هيئة عامة رقم 631/87 صفحة 145 لسنة 1988)[3].

 وحيث أن المدعي وعندما استأجر المخزن موضوع الدعوى بتاريخ 1/12/2017 كان هناك إذن إشغال ساري المفعول ينتهي بتاريخ 31/12/2017 فإن العقد يكون خلال هذه الفترة صحيحاً ومنتجاً لأثاره وان المدعى عليه استمر باستغلال المأجور حتى تاريخ 30/1/2018 عندما تم إغلاق المحل لعدم الحصول على إذن إشغال بالرغم من عدم وجود إذن إشغال فيكون قد استوفى المنفعة منه وبالتالي فهو ملزم بالأجور عن هذه الفترة  وقد ثبت بالبينة الخطية والتي هي عباره بالنسبة للعقد الفاسد وهو ما كان مشروعاً بأصله لا بوصفه فإذا زال سبب فساده صح ولكل من عاقديه حق فسخه بعد إعذار العاقد الأخر .

وحيث أن عقد الإيجار المبرم بين المدعي والمدعى عليه بتاريخ 1/12/2017 قد نشأ صحيحاً وانتفع المستأجر منه حتى تاريخ إغلاق بتاريخ 30/1/2018 بسبب عدم وجود رخصه مهن لعدم وجود إذن إشغال فإن العقد يكون صحيحاً خلال هذه الفترة ومستوجباً الفسخ بعد تاريخ الغلق لمصلحة المستأجر ( المدعى عليه ) وتكون الأجرة مسقطه بعد هذا التاريخ وبالتالي فإنه لا يمكن القول عن هذا العقد بأنه عقد باطل كما توصلت إليه محكمة الدرجة الأولى بقرارها والذي جاء مشوباً بالقصور في التعليل والتسبيب والخطأ بالنتيجة من هذه الناحية وتكون أسباب الاستئناف المشار إليها وارده عليه ويتوجب فسخه من هذه الناحية[4].

خامسًا: الخاتمة

رأينا في هذا المقال كيف جعل المشرع الأردني للعقد الفاسد نص خاص يحكمه على عكس أغلب التشريعات العربية التي لم تعطي لهذا النمط اهتمام بل اكتفت بالأنماط الأساسية.

وفي ذلك يمكنا القول  رغم  أن المشرع الأردني قد قدم نص وافيًا معالجُا لحالة العقد الفاسد إلا أننا نجده لم يخرج على القواعد العامة التي هي موجودة دون الحاجة لتخصيص نصوص خاصة للعقد الفاسد.

العقد الفاسد سليما دون شق منه – الشق الفاسد – الذي إذا صح اضحى العقد صحيحًا وفي ذلك نجده قد تشابه مع العقد الباطل بطلان نسبي والعقد الموقوف، فكلاهما عقدان يقفان على إحداث أمر ليكون بعده العقد صحيحًا، ورغم وجود اختلاف بين كلا منهم إلا انهم يشتركون في انهم يمكن تمريرهم بطريقة أو بأخرى، مما يمكنا معه القول أنه يمكن إدراجهم جميعا تحت موضوع العقد الباطل بطلان نسبي، والذي هو صحيح يوجد جزء منه به خلل ما اذا ما عولج هذا الخلل اضحى العقد صحيحا، هذا الخلل يمكن فسخ العقد اذا تمسك به احد أطرافه أو الورثة أو يتعرض له القاضي من تلقاء نفسه اذا ما عرض العقد عليه.

والحكمة من الرغبة في هذا الاتحاد هو التخفيف من قدر النصوص القانونية، طالما أن النص الجامع يؤدي ذات الغرض من النصوص المفصلة، خاصة وأننا إذا نظرنا للأحكام العامة للعقد الفاسد نجد أن المشرع الأردني قد تناولها في نصوص أخرى تحكم ذات المواضيع، مثل الأحكام الخاصة بقبض المبيع.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] د. علي  أحمد صالح المهداوي، الرافدين للحقوق، مجلد (2/السنة التاسعة)، عدد21 لسنة 2004 صـ64

[2] ابن نجيم، زين بن إبراهيم بن محمد، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار المعرفة، بيروت 8/19، السرخسي ، محمد بن سهل، المبسوط، دار المعرفة، بيروت، 1406- 15/181

[3]الحكم رقم 1705 لسنة 1998 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 1999-02-17

[4] الحكم رقم 3438 لسنة 2019 – استئناف اربد الصادر بتاريخ 2019-05-26

Scroll to Top