العقد غير اللازم
العقد في شكله البسيط عبارة عن التزام ما بين طرفين أو أكثر، في ذلك الالتزام يتحمل الأطراف مجموعة من الالتزامات تلقى على عاتقه بموجب هذا العقد، ويكون الفسخ حقًا يمكن المطالبة به لمن لم يتلق ما له من حقوق في هذا الالتزام، إلا أن الواقع العملي قد فرض تواجد أشكال أخرى من العقود ذات طبيعة خاصة، ومن تلك العقود العقد غير اللازم، فما ماهية تلك العقود؟، وما خصائصها؟، سنتعرف على ذلك من خلال النقاط الأتية:
ثالثًا: مثال على العقد غير اللازم
أولًا: تعريف العقد غير اللازم
نصت المادة (176) على أن (1- يكون العقد غير لازم بالنسبة إلى أحد عاقديه أو لكليهما رغم صحته ونفاذه إذا شرط له حق فسخه دون تراض أو تقاض. 2 – ولكل منهما أن يستقل بفسخه إذا كان بطبيعته غير لازم بالنسبة إليه أو شرط لنفسه خيار فسخه.)، ومن هذا التعريف يتضح أن العقد قد يكون ملزم لجانب واحد وقد لا يكون ملزم لجميع أطرافه، ويفسخ إذا اشترط ذلك دون رضا أو اللجوء للقضاء، هذا الفسخ يكون بإرادة الطرف غير الملزم أو من شرط في بنود التعاقد قد يؤدي لفسخ العقد.
ثانيا: خصائص العقد غير اللازم
العقد غير اللازم مثله مثل باقي العقود له ما يميزه من خصائص قد تتحد مع غيره من العقود، وله أيضا من الخواص ما يتفرد بها عن غيره من العقود، وفي السطور القادمة سنعرض لتلك الخصائص، ثم سنعرض أمثلة للتوضيح أكثر في العنصر التالي لهذا العنصر:
1-العقد غير اللازم عقد صحيح
العقد غير اللازم هو عقد صحيح من حيث توافر جميع أركانه، فهو مكتمل من حيث الشروط الموضوعية المتمثلة في الرضا والمحل والسبب، خال مما قد يصيب الرضا من عيوب، ممكن محله ومشروع وغير مخالف للنظام العام، موجود سببه المشروع، وكذلك يكون العقد غير اللازم مكتمل من حيث الشكل إذا ما اشترط القانون شكلًا معينًا.
2-عدم اشتراط تبادل الالتزامات في العقد غير اللازم
وضحنا في المقدمة أن الطبيعة التقليدية للعقود هي تبادل الالتزامات، ولكن الحياة العملية أظهرت العديد من أنماط العقود ومراتبها والتي من ضمنها، العقود غير اللازمة، تلك العقود قد تجل الالتزام على عاتق أحد أطراف العقد دون الطرف الأخر نظرًا لطبيعة تلك العقود الخاصة.
3- يجوز إيقاف العقد غير اللازم بالاتفاق أو الإرادة المنفردة لأحد الأطراف أو لشرط بالعقد
الغالبية العظمى في العقود أنها تنشأ لتُتِم عملًا أو لتمنع عملًا أو لتنقل حقًا عينيًا، ويكون الفسخ فيها حقًا، ولكنه حقًا استثنائيًا يخول لمن لم يتحصل على ما له من حقوق ملتزم بها الطرف الآخر في العقد.
أما في العقود الغير ملزمه قد يكون خيار الفسخ ممثلًا كأحد الحقوق التي يجوز لأطراف العقد أو لأحدهم استخدامه دون وجود إخلال من الطرف الآخر، وهذا الحق قد يكون بإرادة أطراف العقد أو بحكم القانون.
أ- الفسخ بإرادة الأطراف
العقد شريعة المتعاقدين وليس هناك أي نص قانوني يمنع من اتفاق الأطراف على فسخ العقد في أي وقت تتجه فيه إرادتهم إلى ذلك، ولا يمنع أيضًا من اشتراط أن يخول لطرف من الأطراف منفردين حق فسخ العقد، فالمتعاقد الأخر له حرية قبول هذا الشرط أو الاعتراض عليه، ويعد قبول المتعاقد الأخر لهذا الشرط في بداية قبولًا ضمنيًا لقبوله لفسخ العقد إذا ما اتجهت إليه إرادة الطرف طالب الفسخ.
ب- الفسخ بحكم القانون
قد يكون العقد صحيحًا إلا في جزء منه موقوف على إيجاز أحد أطراف العقد كما في العقد المبرم من المكره، هذا العقود هي في ظاهرها عقود مكتملة الأركان طالما لم يثر الطرف المشوهة إرادته ذلك أمام القضاء، إلا أنه في الحقيقة فإن هذا العقد يظل غير لازم للطرف المكره لحين إيجازه، فهو لا يرتب أي التزام على عاتق هذا الطرف، وحق الفسخ هنا مخول من نصوص القانون، ومن الأمثلة على الفسخ بحكم القانون في العقود غير اللازمة:
1- الإكراه:
نصت المادة (141) من القانون المدني الأردني على (من أكره بأحد نوعي الإكراه على إبرام عقد لا ينفذ عقده، ولكن لو أجازه المكره أو ورثته بعد زوال الإكراه صراحة أو دلالة ينقلب صحيحا.)، ومن خلال هذه المادة رأينا أن عقد المكره يبقى غير نافذ في مواجهته غير محمل له بأي التزامات طالما أنه لم يجز ذلك العقد.
2- الغبن الفاحش مع التغرير:
نصت المادة (145) من القانون المدني الأردني على (إذا غرر أحد العاقدين بالآخر وتحقق أن العقد تم بغبن فاحش كان لمن غرر به فسخ العقد)، ففي هذا العقد أعطى المشرع الحق للمتعاقد الذي غرر به الحق في فسخ العقد، حيث إنه ولحين إيجازه لهذا العقد يعد العقد غير ملزم بالنسبة له.
4- يجوز إيقاف العقد غير اللازم بناء على شرط
هناك بعض العقود لا تنفذ بمجرد إبرامها، بل قد يعلق تمام انعقادها على شرط معين، هذا الشرط يجعل العقد غير ملزم طالما لم يتحقق لهذا الشرط، تلك الشروط قد تختلف من حيث الطبيعة وسنوضح بعضها في النقاط التالية:
أ- شرط الخيار
نصت المادة (177) من القانون المدني الأردني على (في العقود اللازمة التي تحتمل الفسخ يجوز للعاقدين أو لأيهما أن يشترط في العقد أو بعده الخيار لنفسه ولغيره المدة التي يتفقان عليها فان لم يتفقا على تحديد المدة جاز للقاضي تحديدها طبقا للعرف.)، ومن خلال النص القانون نجد أن المشرع قد أباح لأطراف العقد الاتفاق على مدة اختيار وتعد تلك العقود أحد أشكال العقود غير الملزمة، ونوضح ذلك من خلال النقاط الآتية:
1- العقد المعلق على خيار غير ملزم خلال مدة الاختيار
ذلك نصت المادة (178) من القانون المدني الأردني على (إذا شرط الخيار لكل من العاقدين في عقود المعاوضات المالية فلا يخرج البدلان عن ملكهما فان جعل لأحدهما فلا يخرج ماله عن ملكه ولا يدخل مال الآخر في ملكه.)، فمن خلال المادة نجد أنه خلال تلك المدة يكون العقد غير ملزم لتعقله بشرط متى لم يتحقق هذا الشرط يحق للطرف صاحب المصلحة فسخ العقد، ذلك لأن كلا المتعاقدين في ظل ذات المكانة التي عليها قبل التعاقد، فالمال بيد صاحبه والمبيع بيد صاحبه.
2- وقت الفسخ المرتبط بالخيار
نصت المادة (182/1) من القانون المدني الأردني على( 1 – يشترط لصحة الفسخ اختياره في مدة الخيار وعلم الطرف الآخر به إن كان الفسخ بالقول ولا يشترط فيه التراضي أو التقاضي.)، فمن خلال النص نجد أن المشرع الأردني قد حدد ميعادً يجوز فيه استعمال الحق في الفسخ بناءً على الخيار وهو الوقت المحدد لهذا الخيار، هذا الوقت إما أن يكون محدد من قبل أطراف التعاقد وإما أن يكون غير محدد وحينها يلجأ للقضاء للفصل في تلك المدة، وفي ذلك جاء بالمادة (177) من القانون المدني الأردني على ( ……… فان لم يتفقا على تحديد المدة جاز للقاضي تحديدها طبقا للعرف.)
3- من له الحق في استعمال حق الفسخ في فترة الخيار
أعطى المشرع الأردني الحق لأطراف التعاقد الحق في الفسخ خلال مدة الخيار، ويلاحظ أن هذا الحق مقصورًا على أطراف التعاقد دون غيرهم، ففي ذلك نصت المادة ( 183) من القانون المدني على ( يسقط الخيار بموت صاحبه في خلال مدته ويلزم العقد بالنسبة إلى ورثته ويبقى الآخر على خياره أن كان الخيار له حتى نهاية مدته.)، ويؤخذ على هذا النص أنه يعتبر نصًا جائرًا على حقوق الورثة لأنهم قد حلوا محل مورثهم في التعاقد، ومن وجهة أخرى فإن المتعاقد الآخر حين أبرم العقد كأن من ضمن احتمالاته المتوقعة أن يفسخ الطرف المتوفي العقد فلن يضره استعمال الورثة لهذا الحق.
ب- خيار الرؤية:
في العقود التي يمكن فسخها لابد أن يرى المتعاقد الشيء المعقود عليه، فلو أن أثنين قاما بإبرام عقد سيارة فإنه حق للمشتري رؤيا السيارة لإتمام التعاقد، وفي ذلك نصت المادة (184) من القانون الأردني على (يثبت خيار الرؤية في العقود التي تحتمل الفسخ لمن صدر له التصرف ولو لم يشترط إذا لم ير المعقود عليه وكان معينا بالتعيين.)
1- العقد المعلق على خيار الرؤية غير ملزم خلال مدة الاختيار
نصت المادة (186) من القانون المدني الأردني على (خيار الرؤية لا يمنع نفاذ العقد وإنما يمنع لزومه بالنسبة لمن شرط له الخيار)، وبناء على ذلك فنجد أن العقد المعلق على خيار الرؤية يظل عقد غير ملزم طالما لم تتم الرؤية.
2- وقت الفسخ المرتبط بخيار الرؤية
نصت المادة (185) من القانون الأردني على (يبقى خيار الرؤية حتى تتم الرؤية في الآجل المتفق عليه أو يوجد ما يسقطه.) ويستفاد من النص أن خيار الرؤية يظل قائمًا لحين الرؤية، أو وجود ما يوجب إسقاط هذا الحق في الفسخ.
3- من له الحق في استعمال حق الفسخ في فترة الرؤية
المادة (187) من القانون المدني الأردني نصت على (1. لا يسقط خيار الرؤية بالإسقاط. 2.ويسقط برؤية المعقود عليه وقبوله صراحة أو دلالة كما يسقط بموت صاحبه وبهالكه كله أو بعضه وبتعيبه وبتصرف من له الخيار فيه تصرفا لا يحتمل الفسخ أو تصرفا يوجب حقا للغير.)، فنجد أن المشرع قد جعل خيار الرؤية لصاحبه فقط، ويسقط بهلاكه أو التصرف فيه للغير.
ج- خيار التعيين
نصت المادة (189) من القانون المدني الأردني على (يجوز الاتفاق على أن يكون المعقود عليه أحد شيئين أو أشياء ثالثة ويكون خيار تعيينه من بينها الحد العاقدين وذلك بشرط بيان بدل كل منها ومدة الخيار..)، ومن خلال النص القانون نجد أن المشرع قد أباح لأطراف العقد الاتفاق على أن يكون المعقود عليه اختيار من عدة أشياء ينظم العقد كيفية اختياره، ونوضح ذلك من خلال النقاط الآتية:
1- العقد المعلق على التعيين غير ملزم خلال مدة الاختيار
ذلك نصت المادة (190) من القانون المدني الأردني على (يكون العقد غير الزم حتى يتم إعمال الخيار فاذا تم الخيار صراحة أو دلالة أصبح العقد نافذا لازما فيما تم فيه)، فمن خلال المادة نجد أنه خلال تلك المدة يكون العقد غير ملزم لحين إتمام تعيين المعقود عليه من الأشياء موضوع الاختيار.
2- وقت الفسخ المرتبط بخيار التعيين
نصت المادة (191) من القانون المدني الأردني على (يستند تعيين الخيار إلى وقت نشوء العقد..)، فمن خلال النص نجد أن المشرع الأردني قد جعل تحديد الخيار وميعاده مستند إلى بنود العقد وقت إبرامه.
3- من له الحق في استعمال حق الفسخ في فترة الخيار
نصت المادة (192) من القانون المدني على (إذا مات من له خيار التعيين في مدة الاختيار انتقل حقه إلى ورثته..)، وحسن أن فعل المشرع الأردني هذا حيث نجد أن الحقوق المرتبطة بالمورث تنتقل للورثة وخاصة في الاختيار طالما أن نتائجه ستعود عليهم.
د- خيار العيب
نصت المادة (193) من القانون المدني الأردني على (يثبت حق فسخ العقد بخيار العيب في العقود التي تحتمل الفسخ دون اشتراطه في العقد..)، ومن خلال النص القانون نجد أن المشرع قد جعل حق الفسخ للعيب حقًا لا يحتاج إلى نص بالعقد، ولكن يشترط أن يكون العيب معتبرًا لكي ينتج أثره، وفي ذلك نصت المادة (194) من القانون المدني الأردني على (يشترط في العيب لكي يثبت به الخيار أن يكون قديما مؤثرا في قيمة المعقود عليه وان يجهله المشتري وان لا يكون البائع قد اشترط البراءة منه)، ونوضح ذلك من خلال النقاط الآتية:
1- العقد المعلق على خيار العيب غير ملزم خلال مدة الاختيار
ذلك نصت المادة (195) من القانون المدني الأردني على (1- إذا توفرت في العيب الشروط المبينة في المادة السابقة كان العقد غير لازم بالنسبة لصاحب الخيار قبل القبض قابلًا للفسخ بعده. 2 – ويتم فسخ العقد قبل القبض بكل ما يدل عليه دون حاجة إلى تراضي أو تقاضي. بشرط علم العاقد الآخر به. وأما بعد القبض فإنما يتم بالتراضي أو التقاضي.)، ونجد أن المادة السابق قد جعلت العقد غير ملزم للطرف صاحب الحق في التمسك بالعيب في المعقود عليه طالما لم يجيزه، ولكنه فرق بين حالتين، الأولى أن يكون قبل القبض وحينها يعتبر العقد مفسوخًا طالما لم يقبل من له حق التمسك به وذلك دون الضرورة إلى اللجوء للقضاء، أما إذا تم القبض فيكون الفسخ إما رضائيًا وإما قضائيًا وفي جميع الأحوال يجب أن يرد الشيء لأصله، وفي ذلك نصت المادة (196) من القانون المدني الأردني على ( يترتب على فسخ العقد للعيب رد محله الى صاحبه واسترداد ما دفع.)
2- وقت الفسخ المرتبط بخيار العيب
نصت المادة (191) من القانون المدني الأردني على (يستند تعيين الخيار إلى وقت نشوء العقد..)، فمن خلال النص نجد أن المشرع الأردني قد جعل تحديد الخيار وميعاده مستند إلى بنود العقد وقت إبرامه.
3- من له الحق في استعمال حق الفسخ للعيب
نصت المادة (197) من القانون المدني على (1 -يسقط خيار العيب بالإسقاط وبالرضا بالعيب بعد العلم به وبالتصرف في المعقود عليه ولو قبل العلم به وبهالكه أو نقصانه بعد القبض وبزيادته قبل القبض زيادة متصلة غير متولدة منه وبعد القبض زيادة منفصلة متولدة منه. 2 –ولا يسقط بموت صاحبه ويثبت لورثته..)، وحسن أن فعل المشرع الأردني هذا حيث نجد أن هذا العيب في المعقود عليه سيؤثر على الورثة في ذمتهم المالية، ونجد أن يسقط في حق الجميع في الحالات التي جاءت بنص المادة سالفة الذكر.
ثالثًا: أمثلة على العقد غير اللازم
لكي يتضح للقارئ طبيعة العقود غير اللازمة كان لازمًا علينا أن نورد مثالًا لتلك العقود، وسنناقش هذا من خلال النقاط الآتية:
1- الوديعة
1- ماهية عقد الوديعة
عرفت المادة (868) من القانون المدني الأردني الإيداع حيث نصت على (1- الإيداع عقد يخول به المالك غيره حفظ ماله ويلتزم به الآخر حفظ هذا المال ورده عينا. 2 -والوديعة هي المال المودع في يد أمين لحفظه.)، وموضع حديثنا في هذا المقال هي الوديعة بدون أجر فقد نصت المادة (971) من القانون المدني الأردني على (ليس للمودع لديه أن يتقاضى أجرًا على حفظ الوديعة ما لم يتفق على غير ذلك.). وعقد الوديعة مثل باقي العقود يلزم لإتمامه توافر الرضا والمحل والسبب.
2- عدم اشتراط تبادل الالتزامات في عقد الوديعة
في عقد الوديعة وخاصة تلك التي بلا عوض لا يكون هنالك التزامات تذكر على عاتق المودع وإنما كافة الالتزامات تكون على عاتق المودع لديه، وفي ذلك جاءت نصوص القانون المدني الأردني المنظمة للالتزامات الخاصة بالمودع ليه من خلال المواد من 872 حتى 882. وبذلك يكون عقد الوديعة ملزم لجانب واحد وهو المودع لديه دون المودع.
3- يجوز إيقاف عقد الوديعة بالاتفاق أو الإرادة المنفردة لأحد الأطراف أو لشرط بالعقد
عقد الوديعة يجوز إيقافه برغبة المودع أو بالاتفاق، وفي ذلك نصت المادة (876/1) على (على المودع لديه رد الوديعة وتسليمها إلى المودع في مكان إيداعها عند طلبها إلا إذا تضمن العقد شرطا فيه مصلحة للعاقدين أو لأحدهما فانه يجب مراعاة الشرط.)
2- الإعارة
1- ماهية عقد الإعارة
عرفت المادة (760) من القانون المدني الأردني الإعارة حيث نصت على (الإعارة تمليك الغير منفعة شيء بغير عوض لمدة معينة أو لغرض معين على أن يرده بعد الاستعمال.) وعقد الإعارة مثل باقي العقود يلزم لإتمامه توافر الرضا والمحل والسبب.
2- عدم اشتراط تبادل الالتزامات في عقد الإعارة
نجد أن القانون المدني الأردني قد حدد الالتزامات التي تجب على المستعير من خلال المواد من 770 حتى 775. وبذلك يكون عقد الإعارة ملزم لجانب واحد وهو المستعير.
3- يجوز إيقاف عقد الإعارة بالاتفاق أو الإرادة المنفردة لأحد الأطراف أو لشرط بالعقد
فقد نصت المادة (763) من القانون الأردني على (الإعارة عقد غير الزم ولكل من الطرفين إنهاؤه متى شاء ولو ضرب له أجل.) فيتضح من خلال النص الصريح أن عقد الإعارة يجوز إنهاؤه في أي وقت فهو عقد غير ملزم، وكذلك نص المادة (776) التي نصت على (1 – تنفسخ الإعارة برجوع المعير أو المستعير عنها أو بموت أحدهما وال تنتقل إلى ورثة المستعير. 2. وإذا مات المستعير مجهلا العارية ولم توجد في تركته تكون قيمتها وقت الوفاة دينا على التركة، والمادة (777) والتي نصت على (ينتهي عقد الإعارة بانقضاء الأجل المتفق عليه أو باستيفاء المنفعة محل الإعارة.)
رابعًا: تطبيق قضائي
وتأسيساً على ما تقدم وفي ضوء ثبوت إشغال المدعى عليه (الطاعن) لعقار المدعي وعلى سبيل الإعارة /بغير عوض/ وحيث إن المادة (1137) من القانون المدني تنص على أن كل بناء أو غرس أو عمل قائم على الأرض يعتبر أن مالك الأرض – كما هو حال المميز ضده في الدعوى المعروضة – قد أقامه على نفقته وأنه يخصه ما لم يقم الدليل على عكس ذلك فإن ما يبديه الطاعن من أنه أقام إنشاءات إضافية إلى عقار المدعي وذلك على فرض الثبوت والحال كذلك يغدو دفاعاً غير مقبول باعتبار أن حقه يقتصر على المطالبة بقيمة الإنشاءات وحسب مقتضى الحال في ضوء ثبوت ملكية المميز ضده للأرض موضوع الدعوى .
وحيث إن الإعارة عقد غير لازم ويحق للمعير إنهاءه متى شاء ولو ضرب له أجل وفق ما هو مقرر في المادة (763) مدني [1].
خامسًا: خاتمة
رأينا في هذا المقال كيف تناول المشرع الأردني العقد الغير لازم كأحد مراتب العقود، ونجد أن نهج المشرع الأردني في تقسيم مراتب العقود قد جانبه الصواب، حيث أنه لا غضاضة من تسمية بعض العقود واشتراط بعض الشروط لها إلا إننا نجد أن تحديد مراتب للعقود هي شأن من شئون شراح القانون، يفندون من خلال هذا الشرح نصوص مواد القانون، حيث أن وبالنظر للواقع العملي لا نجد نتيجة عملية لتلك التقسيمات، ففي مقالنا هذا قد وجدنا النص المجمل الشارح للعقد غير اللازم ولم يكفي للوصول لمعلومة جامعة إلا بعد أن تعمقنا فيما تلاه من نصوص ومن نصوص أخرى فيها أمثلة عملية للعقد غير اللازم.
ومجمل ما توصلنا إليه أنه يوجد نوع من أنواع العقود وهي العقود غير اللازمة، في الغالبية العظمى منها يكون الالتزام على عاتق أحد أطرافها فقط دون الطرف الأخر، ميزها القانون بأنها يجوز الاتفاق على فسخها بإرادة الأفراد مجتمعة أو لأحدهما منفردًا، وأن تلك العقود قد تحمل بشروط اختيار يجوز فسخها خلال المدد المحددة للخيار، ولا ترتب أي التزامات خلال تلك المدة.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] الحكم رقم 4392 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-10-17، ( انظر مقال عن كيفية كتابة العقد )
2- مقال كيفية كتابة العقد وفق الأنظمة السعودية ، ومقال كيفية مراجعة العقود وتدقيقها من ناحية قانونية ومقال كيفية كتابة وصياغة العقد التجاري.

