أحكام الواقعة الشرطية في القانون المدني الأردني
التعاقدات في شكلها البسيط عبارة تبادل الالتزامات الفورية، ومع اتساع الأنشطة التي ظهرت في حياة الإنسان ظهرت قوالب متعددة للعقود، فرغم أن التشريعات الوضعية حاولت بعض القواعد فيما أطلقت عليه العقود المسماة، إلا أنه من الصعب التكهن بكل الأشكال التي يمكن أن يصيغ الأفراد بها عقودهم، وما زاد الأمر تعقيدًا تعليق تلك التعاقدات على شروط مستقبلية، هذا ما جعل المشرع الأردني يضع الضوابط لتلك الشروط لتكون متناسقة مع ما يتطلب القانون، وسنتناول تلك الواقعة الشرطية في القانون المدني الأردني من خلال النقاط الآتية:
رابعًا: التفرقة بين الواقعة الشرطية وبعض ما يتشابه بها
أولًا: تعريف الواقعة الشرطية
نصت المادة (393) من القانون المدني الأردني على ( الشرط التزام مستقبل يتوقف عليه وجود الحكم أو زواله عند تحققه.).
وعرفها البعض على أنها إضافة الإرادة في عقد صحيح كامل لأمر خارجي، فهو وصف يلحق بالالتزام يجعله موصوفًا.[1]
والرأي عندنا أن الواقعة الشرطية عبارة عن تعليق التزام مكتمل الأركان على أمر مستقبلي محتمل الحدوث، بهذا الأمر المستقبلي يدخل الالتزام حيذ التنفيذ أو ينتهي الالتزام.
ثانيا: خصائص الواقعة الشرطية
١-الشرط ليس ركن من أركان العقد
صحيح أن الشرط يعد أحد العناصر المهمة التي تتوقف عليها الالتزامات في نشأتها وانعدامها إلا أنها تظل عناصر تابعة للالتزام لا ركن من أركانه، فأركان العقد المتمثلة في الرضا والمحل والسبب و ما يتطلب القانون من شروط شكلية لا يدخل فيها الشرط ولا يتوقف صحة العقد عليه، ولعل هذا ما يميز الشرط عن غيره، كما في حالات العقود الموقوفة على الإيجاز فتلك العقود لا تكون مكتملة الأركان إلا بذلك الإيجاز على عكس الشرط الذي يكون العقد فيه مكتمل الأركان صحيحا.
ويمكنا القول بشكل أخر أن الشرط عبارة عن أمر عرضي يلحق بالتعاقد لا أثر له على الأركان الموضوعية أو الشكلية للعقد.
٢-الشرط يكون امر مستقبلي
الشرط لابد أن يكون أمرا مستقبلي، فالأمور الحال وقت إبرام العقد تعد بنود مكملة للعقد يبدي كل طرف من أطراف الالتزام رأيه فيها وقت إبرام العقد فإما أن يتمه ويكون العقد منجز، وإما أن يرفض ولا ينشأ العقد من الأساس، والأمور التي حدثت في الماضي لا تصلح أن تكون شروط للعقد لأنها تامة الحدوث.
وفي ذلك نصت المادة (395) من القانون المدني على (التصرف المعلق هو ما كان مقيدا بشرط غير قائم أو بواقعة مستقبله ويتراخى اثره حتى يتحقق الشرط وعندئذ ينعقد سببا مفضيا إلى حكمه.)
٣-الشرط عبارة عن أمر محتمل
الشرط عبارة عن أمر محتمل الحدوث فهو في منطقة وسط بين الاستحالة والحال، فقولنا أن الالتزام سيتم إذا عاد فلان إلى الحياة فهذا الشرط مستحيل الحدوث فلا أحد يعود للحياة مرة أخرى بعد وفاته، والأمر الحال هو ما يتفق عليه في وقت إبرام العقد فلا يخضع لمسمى الشرط، أما الشرط فيكون امر محتمل الحدوث كأن نقول أن الالتزام سيتم إذا سافر فلان لمكان معين، فهذا يعد أمرا احتمالية لأنه يمكن أن يسافر ومن الممكن ألا يسافر.
ومن الجدير بالذكر أنه العبرة بالاحتمالية هنا احتمالية إمكان الحدوث وليس وقت الحدوث إذا كان مؤكد، فإذا قلنا أن الالتزام عبارة أن يؤدي شخص مبلغ من النقود للاعب إذا حصل على الميدالية الذهبية، فهنا نتحدث عن إمكانية تحقق فعل الحصول على الميدالية، أما إذا تحدد نقل ملكية عقار على موت شخص ما فإن هذا يعد أجلًا وليس هذا شرطًا لأن الموت محقق الحدوث وليس احتمالي.
وفي ذلك نصت المادة (396 ) من القانون المدني على (يشترط لصحة التعليق أن يكون مدلول فعل الشرط معدوما على خطر الوجود لا متحققا ولا مستحيلا.)
والاحتمالية نسبية حيث أن هناك استحالة مطلقة تنطبق مع كل الأشخاص، فعلى سبيل المثال المكوث في النار لمدة ساعة أمرًا مستحيلًا استحالة مطلقة ذلك لأن لا أحد يستطيع فعل ذلك، وكذلك يعتبر من أوجه الاستحالة المطلقة لاعتبارات شخصية أن يطلب من شخص عادي إجراء عملية بالقلب، أما الاستحالة النسبية فتكون هي المعلقة على إرادة صاحبها في أمر يعتبر متوقع طبقًا للمتعارف عليه.
4- الشرط يكون مشروعًا
مع أن الأصل أن الأطراف لهم مطلق الحرية في إبرام ما يشاءون من التزامات، فلا يوجد حصل لأشكال التعاقدات، إلا أن تلك الحرية مقيدة باحترام القانون والنظام العام، وفي ذلك نصت المادة (164) من القانون المدني على (1- يجوز أن يقترن العقد بشرط يؤكد مقتضاه أو يلائمه أو جرى به العرف والعادة. – 2 كما يجوز أن يقترن بشرط فيه نفع لاحد العاقدين أو للغير ما لم يمنعه الشارع أو يخالف النظام العام أو الآداب والا لغا الشرط وصح العقد ما لم يكن الشرط هو الدافع إلى التعاقد فيبطل العقد أيضا.) ومن هذه المادة يتبين لنا أن الشرط يجب ألا يخالف النظام العام والقانون، وأن أي تعاقد يشمل شرطًا منافيًا يعد باطلًا ويصح العقد واستثنى أن يكون هذا الشرط سبب التعاقد فيبطل كذلك العقد لأن السبب هو كذلك لابد أن يكون غير مخالف.
والمادة (397) من القانون المدني أكدت هي كذلك على هذا المبدأ حيث نصت على (يبطل التصرف اذا علق وجوده على شرط مستحيل أو مخالف للآداب أو النظام العام.)
أ-الاحتمال المعلق على اختيار الشخص
والاحتمالية المقصودة هنا قد تكون متمثلة في حرية الشخص في الاختيار كما ذكرنا في المثال بعالية، كأن يكون الالتزام معلق على سفر شخص معين فحينها تكون الاحتمالية متعلقة بحرية واختيار هذا الشخص.
ب- الاحتمال المعلق على حدوث واقعة لا إرادية
في هذه الحال يكون الالتزام معلق على حدوث واقعة لا دخل للإنسان فيها، فإذا قلنا أن ملكية وحدة سكنية تنتقل إلى شخص معين بإنجابه مولود ذكر فيكون الشرط هنا متعلق بواقعة متحمله لكنها غير إرادية فلا احد يتحكم في نوع المولود.
ثالثًا: أنواع الشرط
الشرط نوعان، شرط واقف وشرط فاسخ، ولكلًا منهما ما يميزه عن غيره وسنبين ذلك من خلال الأسطر القادمة.
1- الشرط الواقف
الشرط الواقف هو عبارة عن أمر مستقبلي محتمل بمجرد تحققه يدخل الالتزام في حيز السريان، وفي ذلك نصت المادة (398) من القانون المدني الأردني على (لا ينفذ التصرف المعلق على شرط غير مناف للعقد إلا اذا تحقق الشرط.)، وكذلك المادة (400) من القانون المدني الأردني على (المعلق بالشرط يجب ثبوته عند ثبوت الشرط.)
مثال إذا التزمت الجامعة تجاه طلابها بأن تعطي جائزة معينة لمن يحصل على درجة معينة، فهذا الالتزام التزام معلق بدأ سريانه على حصول أي من الطلاب على هذه الدرجة، فينحل بعدها الالتزام ويخرج من حيز التنفيذ.
2- الشرط الفاسخ
الشرط الفاسخ هو عبارة عن أمر مستقبلي محتمل بمجرد تحققه ينحل الالتزام الذي كان معلقًا سريانه على هذا العقد، وفي ذلك نصت المادة (399) من القانون المدني على (يزول التصرف اذا تحقق الشرط الذي قيده ويلتزم الدائن برد ما اخذ فاذا تعذر الرد بسببه كان ملزما بالضمان).
مثال إذا التزمت الجامعة تجاه طلابها بأن تظل ملتزمة بدفع المصاريف الدراسية لطالب طالما أنه لم يرسب في أي سنة دراسية، وأن هذا الالتزام يقف بمجرد رسوبه ولو لمرة، فهذا الالتزام التزام معلق إنهاؤه على اجتياز الطالب للسنوات الدراسية دون أن يرسب، فيدخل بعدها الالتزام حيز التنفيذ.
3- الشرط المزدوج
الشرط المزدوج هو شكل فرضه الواقع العملي نظرًا لكون الشرط قد يحمل في طياته شرط فاسخًا للالتزام وموقف لالتزام أخر في نفس الوقت.
مثال إذا خصصت الجامعة مبلغ معينًا منحةً لمتوفق معين بشرط عدم رسوب بأي اختبار، وفي حالة رسوبه تنتقل المنحة لمن يليه في التقدير الدراسي، ففي حالة رسوب المتفوق الأول يكون هنا الشكل للشرط الفاسخ وفي ذات الوقت نفسه شكلًا لشرط واقف وهو حصول المتفوق الذي يليه على المنحة.
رابعًا: التفرقة بين الواقعة الشرطية وبعض ما يتشابه بها
إرجاء تنفيذ الالتزام قد يرجع لعدة أسباب تتفق كلها في أن العقد لا يسري مفعوله فورًا، والشرط كتلك الأسباب يرجئ تنفيذ الالتزام، لكنه له ما يميزه عنهم وسنبين ذلك من خلال النقاط التالية:
١-الشرط والأجل
الأجل عبارة عن تحديد موعد معين لبدء سريان الالتزام، فهو يتفق مع الشرط في أنهما يؤخران نفاذ الالتزام، وكذلك أنهما يوقفان على أمر مستقبلين ولكنهما يختلفان في مجموعة من النقاط وهي:
أ- الأجل يبدأ به الالتزام والشرط يعلقه
في التعاقدات المعلقة على أجل فإن إرادة الأطراف تتجه إلى ضرب موعد لبدء الالتزام، أما في الواقعة الشرطية فإن الالتزام قد بدأ فعل لكن سريانه قد أجل لحين حدوث الشرط، ففي الواقعة الشرطية تحقق الشرط له أثر رجعي ليكون موعد تبادل الالتزامات وتحمل كل طرف لها ساريًا منذ إبرام العقد وليس منذ حدوث الشرط، أما في الأجل فلا أثر رجعي للعقد بل يبدأ بحلول الأجل.
ب- من حيث الاحتمال
يفرق بين الشرط والأجل في أن الشرط احتمالي الحدوث كما بينا في خصائص الواقعة الشرطية، أما الأجل فيكون مؤكد الحدوث، مثال على ذلك كأن يتفق الطرفان أن بداية توريد المحصول في أول شهر فبراير، فبذلك يكون الطرفان قد حددا أجلًا لبدء الالتزام.
2- الشرط والعقد الموقوف
العقد الموقوف هو العقد عقد كامل الأركان ما عدا في جزء منه الخاص بإرادة، حيث نصت المادة (171) من القانون المدني الأردني على (يكون التصرف موقوف النفاذ على الإجازة اذا صدر من فضولي في مال غيره أو من مالك في مال له تعلق به حق الغير أو من ناقص الأهلية في ماله وكان تصرفا دائرا بين النفع والضرر أو من مكره أو اذا نص القانون على ذلك.) فهو بذلك يختلف عن الشرط كونه غير مكتمل التكوين، فالالتزام في العقد الموقوف يكون متتابعًا بصدور العقد بإيجاز معيب كمرحلة أولى ثم بعد ذلك المرحلة الثانية التي يجيز فيها من له حق الإيجاز العقد، على عكس الواقعة الشرطية التي تكون في عقد مكتمل كامل الأركان.
ولا يمكن القول أن العقد الموقوف معلق على شرط وهو الإيجاز ذلك لأن الإيجاز يعد بمثابة تعاقد جديد، فالعقد قبل هذا الإيجاز هو والعدم سواء فهو باطل بطلان نسبي، وذلك لا ينطبق في العقد المعلق على شرط حيث أنه يكون صحيحة لا تشوبه شائبة من حيث البطلان.
ولعل أكثر ما يميز الواقعة الشرطية عن العقد الموقوف هو أن الشرط يعتبر أمر عرضي على عكس الإيجاز الذي يعد تصرفًا قائمًا بذاته يرتب الالتزامات التي تقف على إجازته.
3- الشرط والبطلان
البطلان هو الانعدام، فالعقد الباطل هو والعدم سواء ذلك لأن القانون لم يعترف بوجوده من الأساس ولذا لم يرتب عليه أثر قانوني، فقد نصت المادة (168) على (1- العقد الباطل ما ليس مشروعا بأصله ووصفه بان اختل ركنه أو محله أو الغرض منه و الشكل الذي فرضه القانون لانعقاده ولا يترتب عليه أي اثر ولا ترد عليه الإجازة. 2- ولكل ذي مصلحة أن يتمسك بالبطلان وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها. 3- ولا تسمع دعوى البطلان بعد مضي خمس عشرة سنة من وقت العقد.)
ومن خلال المادة سالفة الذكر نجد أن العقد الباطل لا يرتب أثرًا ولا يمكن أن يمرر بالإيجاز، ومن هنا يمكن بيان الفرق بين الشرط والبطلان، حيث أن الواقعة الشرطية العقد يكون موجود منذ إبرامه ولكن سريانه أو إيقافه متوقف على تحقق شرط معين، فالأطراف في الواقعة الشرطية يحتلون مراكز قانونية بمجرد إبرام العقد أما في العقد الباطل فلا يحتلون أي مراكز بل يعودون للنقطة التي كانوا عليها قبل إبرام العقد.
4- الشرط والخيار
نصت المادة (176) من القانون المدني الأجل بأنه (1- يكون العقد غير لازم بالنسبة إلى احد عاقديه أو لكليهما رغم صحته ونفاذه اذا شرط له حق فسخه دون تراض أو تقاض. 2- ولكل منهما أن يستقل بفسخه اذا كان بطبيعته غير لازم بالنسبة إليه أو شرط لنفسه خيار فسخه.)، ومن هذا التعريف يمكن الوقوف على ما يفرق ما بين الشرط من والخيار من خلال النقاط الآتية:
أ- الطبيعة
يختلف كلا من الشرط والخيار من حيث طبيعة كلًا منهما، فالخيار يعتبر تعبيرًا عن الإرادة لأن العقد لا يكتمل إلا به وهو المعبر عن إرادة صاحبه، وأكد على نصت المادة ( 183) حيث نصت على ( يسقط الخيار بموت صاحبه في خلال مدته ويلزم العقد بالنسبة إلى ورثته ويبقى الآخر على خياره إن كان الخيار له حتى نهاية مدته.)، وذلك على عكس الشرط الذي يعد ناتجًا للإرادة حيث أن الإرادة تكون قد أنتجت أثرها تامًا منذ إبرام العقد.
ب- الوجود
ويختلف كذلك الخيار عن الشرط من حيث الوجود، فالشيء موضوع الاختيار يكون موجود، أما الشرط فهو أمر احتمالي كما وضحنا بعالية.
ج- الزمن
يختلف كذلك الخيار عن الشرط من حيث زمن تحقق كلًا منهما، فالشرط لا يكون إلا أمرًا مستقبلًا، أما الخيار فمن الممكن أن يكون حالًا أو مستقبلًا.
خامسًا: تطبيقات قضائية
– الفسخ كاصطلاح قانوني يعبر عن حل العقد بسبب عدم تنفيذ كلي أو جزئي للعقد وكل دعوى لها ذات الموضوع وذات السبب هي دعوى فسخ أياً كانت التسمية التي تطلق عليها باعتبار المحكمة هي صاحبة الصلاحية في التكييف الصحيح للدعوى بصرف النظر عن رأي الخصوم فدعوى الفسخ تعرف بسببها وهو عدم التنفيذ وبموضوعها وهو حل العقد ذاته الذي حصل الإخلال بأحد التزاماته ، فإذا توافر السبب وهو عدم التنفيذ ولكن لم يكن موضوع الدعوى هو حل العقد فهي ليست دعوى فسخ ، وإنما يجوز أن تكون دعوى بطلب التنفيذ العيني الجبري أو طلب الضمان أو طلب وقف العقد أو دعوى بطلان أو تحقق الشرط الفاسخ أو الأجل الفاسخ، وحيث أن محكمتي الموضوع لم تتحققا من صحة عقد البيع المذكور ومن أطرافه والالتزامات التي تمت بموجبه وحيث أن محكمة الاستئناف أيدت قرار محكمة البداية بفسخ عقد البيع وحجبت نفسها عن التحقق من العقد ومدى أثره على الحكم الفاصل في الدعوى ، فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ويجعل هذه الأسباب واردة على القرار المطعون فيه[2].
كما يبين من الكتاب الموقع من المدعي بتاريخ 17/9/2013 والموجه إلى: السادة مستشفى الاستقلال – الموضوع: معالجة مرضى ليبيا , أنه يرغب بمعالجة المرضى العرب المحولين لمستشفى الاستقلال وإن أتعابه لا تعتبر ديناً على المستشفى وأنه يوافق على العلاج لحين سداد الأتعاب من الجهة الضامنة بعد تدقيق الفواتير ويستفاد من البينات المشار إليها أن المدعي وبإرادته الحرة وافق على معالجة المرضى والجرحى الليبيين وأنه مضطلع أن هؤلاء تكفلت جهات تأمينية بتغطية تكاليف المعالجات والمعاينات وإن قبضه لبدل أتعابه موقوف على سداد الجهات التأمينية نفقات العلاج وهذا ما نصت عليه المادة (393) من القانون المدني من أن (الشرط التزام مستقبل يتوقف عليه وجود الحكم أو زواله عند تحققه) أي أن التزام المدعى عليها بدفع أتعاب المدعي معلق على شرط وهو دفع الأتعاب من قبل الجهات الضامنة وعلى هذا نصت المادة (395) من القانون المدني بقولها (التصرف المعلق هو ما كان مقيداً بشرط غير قائم أو بواقعة مستقبلية ويتراخى أثره حتى يتحقق الشرط وعندئذ ينعقد سبباً مفضياً إلى حكمه ) كما أكدت هذا المعنى المادة (398) من القانون ذاته عندما نصت على أن (لا ينفذ التصرف المعلق على شرط غير منافٍ للعقد إلا إذا تحقق الشرط )[3].
وفي ذلك نجد أن المدعي والمدعى عليه قد اتفقا على أن يقوم المدعي ببيع المدعى عليه قطعتي الأرض ذاتي الرقمين (2 و6) حوض رقم (1) وادي الضحل وقد قام المدعى عليه وقبل الفراغ بتقسيط ثمن قطعة الأرض على دفعات وعند موعد الفراغ قام المدعى عليه بتوقيع إقرار بقيمة أربعين ألف دينار باقي ثمن قطعة الأرض وقد تضمن هذا الإقرار بانشغال ذمة المدعى عليه بمبلغ أربعين ألف دينار باقي ثمن الأرض وكذلك ضمن هذا الإقرار عبارة (حتى تتم مراجعة جميع الدفعات مشتركة بين الطرفين) وبالرجوع للمادة (393) مدني والتي تنص على( الشرط التزام مستقبل يتوقف عليه وجود الحكم أو زواله له عند تحققه ) ويستفاد من هذا النص أن الشرط أمر مستقبل محتمل وجوده رتب على وجوده وجود الالتزام أو زواله وهو شرط واقف أن كان المرتب على وجوده الالتزام وشرط فاسخ إذا كان المرتب على وجوده زوال الالتزام وبالرجوع إلى العبارة الواردة بالإقرار لم تتضمن أي من الحالتين وأن المستفاد من العبارة أن لكل من الطرفين أن يراجع الدفعات ولم يتضمن مهلة معينة لهذه المراجعة وإن المراجعة في حقيقتها وضعت لمصلحة المدعى عليه كونه هو من وضع هذه العبارة وعليه هو أن يراجع الدفعات خلال فترة قصيرة لا أن تمتد إلى ما لا نهاية وبداعي عند إقامة الدعوى بأنها سابقة لأوانها ولم يقدم ما يفيد أنه راجع الدفعات أو قدم ما يفيد أنه دفع أكثر من المبلغ المطلوب منه وبذلك فإن العبارة الواردة من الإقرار لا تعتبر شرطاً [4].
سادسًا: خاتمة
رأينا في هذا المقال طبيعة الواقعة الشرطية كأحد الأنظمة التي تحكم الالتزامات، وتجدر أهمية التعرف على أحكام الواقعة لما تلزمه من شروط يجب توافرها في الشرط بأن يكون مستقبلًا ومحتمل ومشروعًا وأن تخلف أي من تلك الشروط يؤثر على الالتزام فيكون باطلًا، وتعرفنا على الشرط الواقف والشرط الفاسخ والشرط المزدوج والفرق بين كلًا منهم، وكذلك تعرفنا على ما قد يتشابه مع الشرط مثل التصرف الموقوف.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] الشرقاوي، جميل (1992). النظرية العامة للالتزام ، الكتاب الثاني، أحكام الالتزام ، دار النهضة العربية، القاهرة، صـ188-189
[2] الحكم رقم 764 لسنة 2011 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2011-07-03
[3] الحكم رقم 2681 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-06-24، كذلك انظر محامي في الأردن.
[4] الحكم رقم 1201 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-04-15

