تنفيذ الأحكام الأجنبية وفقاً للقانون الكويتي و الاتفاقات الدولية
إن التطور العلمي والحضاري والمعاملات الدولية بين الدول أدى الى انعاش العلاقات الدولية فى جميع المجالات، وظهور علاقات كبير بين الأفراد، ومن أهم الموضوعات فى هذا الشأن، هو موضوع تنفيذ الأحكام الأجنبية وعتراف الدول بأثار هذه الأحكام، وهى من أهم الموضوعات فى القانون الدولي الخاص، وذلك لأن المعروف أن الأحكام الصادرة من محاكم دولة معينة يتم تنفيذها داخل إقليم هذه الدولة ولا يمتد الى اقليم دول اخرى، وذلك طبقاً لمبدأ السيادة السائد بين الدول الذى يحجب الأثار المترتبة على تلك الأحكام من التنفيذ خارج حدود الدولة التي صدر الحكم من محاكمها، مما يعني عدم الأعتراف من قبل الدول الاخرى بأثار هذه الأحكام على إقليمها.
وقد سارت الدول على هذا المنوال فترة كبيرة من الزمن فى السابق، غير أن هذا الموقف قد تغير فى الوقت الحالي نتيجة تطور العلاقات الدولية بين الدول المختلفة وتشابك العلاقات بين أفراد هذه الدول، وتغير مواقف الدول من موضوع تنفيذ الأحكام الأجنبية، وظهور كثير من الأعتبارات والمبادئ الداعية الى الأعتراف ببعض أثار الأحكام الأجنبية وقبول تنفيذ هذه الاحكام خارج إقليم الدولة الصادر من قبلها الأحكام، ولذلك وضع القانون مجموعة من القواعد والشروط يجب إتباعها و سار نحو مجموعة من الاتفاقات الدولية فى مسألة تنفيذ الأحكام الأجنبية بين الدول، ومنها اتفاقية تنفيذ الأحكام لجامعة الدول العربية، وإتفاقية نيويورك الخاصة بالإعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية والتى يتعين على كل من الدول الداخلة في هذه الاتفاقية أن تعترف بحجية الأحكام الصادر من دول أخرى متعاقدة أو طبقاً لقانونها، وتأمر بتنفيذ الدولة المطلوب إليها تنفيذ الحكم الأجنبي وذلك طبقا لقواعد وإجراءات التداعي التي ينص عليها قانونها للحصول على الأمر بتنفيذ الحكم، وقد انضمت الكويت إلى إتفاقية نيويورك وتم اعتماد هذه الاتفاقية قانوناً من قوانين الدولة وتلزم القاضي بإعمال القواعد الواردة بها.
وسوف نتناول هذا الموضوع وفقا للأتي :-
أولاً:ماهية الأحكام الاجنبية.
ثانياً:شروط تنفيذ الأحكام الأجنبية.
ثالثاً:قواعد وإجراءات تنفيذ الأحكام الأجنبية في دولة الكويت.
رابعاً:الإتجاهات التي سار عليها الفقة فى موضوع تنفيذ الأحكام الأجنبية.
أولاً:ماهية الأحكام الأجنبية:-
موضوع تنفيذ الأحكام الأجنبية يفرض عليناً، تحديد المقصود بمصطلح الأحكام الأجنبية، فهل الحكم الأجنبي القابل للتنفيذ هل المقصود به أحكام المحاكم القضائية، ام يشمل الحكم الذى يصدر من هيئات إدارية أو دينية يمنحها القانون سلطة القضاء فى بعض المسائل والموضوعات المعينة.
لقد اختلف الفقة فى ذلك فالإتجاه الأول الذي يرى انه يقتصر على أحكام المحاكم القضائية فقط يعرفه بأنه ” كل قرار يصدر من المحكمة سواء استخداماً لسلطتها القضائية أو لسلطتها الولأئية”، وهذا هو موضوع المقال، اما الإتجاه الثاني يعرفونه بأنه” الحكم الصادر من سلطة عامة تمارس وظيفتها وفقاً للنظام القانوني السائد فى دولة معينة”.
مفهوم الأحكام القضائية:
هى القرارت والأحكام التى تصدرها المحاكم وهى مشكلة تشكيلاً صحيحاً بموجب سلطتها القضائية فى خصومة تم طرحها عليها وفقاً لصحيح القانون المعمول به والمنظم لعمل القضاء([1])، وهو قانون المرافعات، والأحكام التي تقوم بإصدارها الهيئات القضائية أى المحاكم التي تدخل فى النظام القانوني لدولة تكون وطنية بالنسبة للدولة التي تم صدور الحكم من محاكمها، فإذا اُريد تنفيذ هذه الأحكام أمام محاكم دولة أخرى هنا تخرج من الأطار الوطني للأحكام، ولابد من إتباع إجراءات وشروط محدده استلزمها القانون، وتنقسم الأحكام التى تصدرها المحاكم الي عدة انواع سواء من حيث طبيعتها أو وظيفتها أو حسمها للمسائل التى تفصل فيها او قابليتها للطعن عليها، وغير ذلك من الأنواع وهذه المسائل ليس محل الحديث عنها، والمهم فى ذلك فى مدي ترتيب حجية الأمر المقضي به للأحكام، وحجية الامر المقضي معناها” أن للحكم حجية فيما بين الخصوم وبالنسبة الى ذات الحق محلاً وسبباً، وهذا غير قوة الأمر المقضي فهو المرتبة التي يصل إليها الحكم إذا اصبح نهائياً غير قابل للطعن فيه بطريقة من طرق الطعن العأدىة، وإن ظل قابلاً للطعن بالطرق غير العادية.
2-مفهوم الاحكام القضائية الاجنبية:
لقد عرف البعض الحكم الأجنبي بأنه “الحكم الصادر عن سلطه عامة تمارس وظيفتها وفقا للنظام القانوني السائد في دوله معينه”، والحكم الأجنبي القابل للتنفيذ هو الحكم القاطع الجازم الذي يحسم النزاع كله أو جزء منه ويكون حائز لقوة الأمر المقضي([2])، ومن المقرر أن الأحكام هى القرارات التي تصدرها المحاكم فى نزاع معروض عليها وفقاً لصحيح القانون .
ويخضع تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية في الكويت([3])، للتنظيم القانوني الوارد في قانون المرافعات المدنية والتجارية الكويتي رقم 38 لسنة 1980، وفقا للمادة 199، المعدلة بالقانون رقم 38 لسنة 2007، والتي تنص على أنه:
“يجوز الأمر بتنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة في بلد أجنبي في الكويت، بالشروط المقررة في ذلك البلد لتنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة بالكويت. مع استثناء من هذه الشروط الأحكام والأوامر الصادرة لصالح شخص طبيعي أو اعتباري كويتي مطلوب تنفيذها على أموال مملوكة لشخص طبيعي أو اعتباري كويتي، ويجوز ايضاً تنفيذ احكام المحكمين وكذلك المحررات والسندات الأجنبية التي تم توثيقها رسمياً فى الكويت
ثانياً:شروط تنفيذ الأحكام الأجنبية:–
يتطلب لتنفيذ الأحكام القضائية توافر مجموعة من الشروط التى تقوم المحكمة بمراجعتها لتنفيذ الأحكام المطلوب تنفيذها حسب قانون دولة المحكمة مصدرة الحكم من ناحية وبحسب قانون محكمه التنفيذ من ناحية أخرى اي محله، وذلك وفقاً للتفصيل الأتي :-
١-أن يكون الحكم قضائي :
الحكم القضائي الأجنبيى الخاضع للتنفيذ، أختلف فيه الفقهاء منهم من يرى أن الحكم هو القرار الصادر من المحاكم سواء أكان بسبب نزاع أو غير نزاع وحائز لقوة الأمر المقضي، بينما هناك إتجاه يرى أن الحكم الأجنبي يقصد به الحكم الذي قد حسم موضوع النزاع كله اوجزء منه، فهو الحكم القابل للتنفيذ وذلك لأنه حكم قطعي فى موضوع الدعوي، والحكم القطعي هو الحكم الذي يحوز حجية الأمر المقضي، ولقد عرف بعض الفقة الحكم القضائي الأجنبي بأنه” الحكم القضائي الذي تتوافر فيه الشروط التي يتطلبها القانون، وله أوصافة القانونية، وله حجيته وقوته القضائية حسب نصوص القانون فى البلد الصادر فيه، وله قوة فى الاثبات وقوة فى الاحتجاج حسب قانون البلد الصادر فيه “([4]) .
وعلى الرغم من هذه الإختلافات فإن الأحكام التى تصدرها الهيئات القضائية (المحاكم ) ضمن النظام القانوني لدولة ما تكون وطنية بنسبه للدولة التى أصدرت محاكمها تلك الأحكام إلا أنها تضحى أجنبية بمجرد عبورها حدود تلك الدولة، وأريد تنفيذها أمام محاكم دولة أخرى، وهذا الحال ينطبق على جميع الأحكام التى يتم إصدارها وتنفيذها بين دولتين. وبالمعنى المخالف لذلك إذا إجتمع إصدار الأحكام وتنفيذه في دولة واحده فهي وطنية ولا سبيل لإسباغها بالصفة الأجنبية و لا تثار هنا مشكلة شروط التنفيذ، وبناء على ذلك لأبد أن يكون الحكم الأجنبي جامع للأعتبارات السابقة فليس مجرد صدور الحكم من قضاء دولة يكفي أنما يجب أن ينتهي به الحال إلى التنفيذ على أراضي دولة أخرى، لذا ينتقد تعريف البعض للحكم الأجنبي بأنه “الحكم الصادر عن سلطه عامة تمارس وظيفتها وفقا للنظام القانوني السائد في دولة معينه”.
2-شرط المعاملة بالمثل بين الدول:
وفقاً لهذا الشرط فإن المعامل بين الدول تتم بالمثل أي وفقاً للإجراءات والمعاملات المتفق عليها بين الدول (الدولتين المرتبطة بالموضوع)، وبخاصة محاكم دولة التنفيذ التى تقوم بتنفيذ الأحكام المطلوبة للتنفيذ، ويتم ذلك بأن تقوم دولة المحاكم المطلوب منها التنفيذ بالنظر الى دولة المحاكم التي أصدرت الحكم فإذا كانت الأخيرة تنفذ أحكام محاكم الدولة الأولى يتم تنفيذ الأحكام بنفس الإجراءات والوسائل، على سبيل المثال إذا كانت محاكم الدولة التي أصدرت الحكم تعتمد على نظام المراجعة (اي حق القاضي الأجنبي بتعديل الأحكام قبل التنفيذ ) في تنفيذ الأحكام الأجنبية فإن أحكامها تتبع نفس النظام من دولة التنفيذ أو أي نظام أخر، فى حين يرى إتجاه آخر أن دولة التنفيذ تعتمد على النظام المتبع في قانونها حتى وإن كان يختلف عن النظام الذي تعتمده دولة الإصدار لتنفيذ أحكام دوله التنفيذ([5]).
وقد سارت اتفاقيه الرياض لعام 1983 على هذا الإتجاه، وأيضا اغلب التشريعات الأجنبية والعربية، وكذلك قد سار القانون الكويتي بشأن تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية على نفس المنوال، بحيث نص على موضوع تنفيذ الأحكام الاجنبية في قانون المرافعات المدنية والتجارية الكويتي رقم 38 لسنة 1980، وفقا للمادة 199، المعدلة بالقانون رقم 38 لسنة 2007، والتي تنص على أنه:
“يجوز الأمر بتنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة في بلد أجنبي في الكويت، بالشروط المقررة في ذلك البلد لتنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة بالكويت…)
وهناك آراء من الفقه تعددت فى هذا الشأن إلى القول بأن المعاملة بالمثل ليست شرط من شروط تنفيذ الأحكام الأجنبية، إلا أن الراى الغالب يذهب عكس ذلك ويعتبرها من الشروط الضرورية ، والتى تكون مقرره بين الدول بموجب اتفاقيه دولية أو بموجب قانون داخلي، ومن الممكن أن تعتمد رغم عدم ورودها في اتفاقية أو تشريع وتسمى بالمعاملة بالمثل الفعلية أو الواقعية.
3-أن يكون موضوع الأحكام الأجنبي يدخل ضمن مسائل القانون الخاص:
لأبد أن يكون موضوع الأحكام الأجنبية المراد تنفيذها فى دولة اخرى يدخل ضمن موضوعات القانون الخاص، وذلك إذا كان موضوع الحكم من الحقوق المدنية أو التجارية أو من مسائل الأحوال الشخصية أو متعلق بتعويض بمناسبة دعوى جنائية، بسبب أن الأحكام في المسائل المتقدمة متعلق بشأن انشأ مراكز قانونية لا كاشفا عن هذه المركز مثل الأحكام الخاصة بالأهلية فهى تنفذ مباشرة لإن موضوع الدعوى يتصل بمصالح الأفراد ولا يمس بسيادة الدولة وبتإلى لايجوز الأحتجاج بها، بالإضافة إلى ذلك أن القوانين الخاصة محكومه بمبدأ الشخصية الذي يسمح لها بالامتداد عبر الحدود، وهو ما ينسحب على كل ما تتضمنه من حقوق، والعبر فى تحديد ذلك هى بموضوع التنفيذ وليس نوع المحكمة وهذا يفيد أن موضوع الأحكام الأجنبي إذا كان يدخل ضمن موضوعات القانون العام مثل الأحكام الجنائية لاتمتد أو تنفذ خارج الحدود المكانية لدولة المحكمة التي صدرت منها هذه الأحكام وذلك بسبب أن القوانين ألعامه محكومه بمبدأ الإقليمية التي يسبغ عليها عدم الخروج خارج حدود الدولة الإقليمية وهو أيضا يشمل الحقوق المكتسبة بموجب تلك القوانين والأحكام التي تصدر بمناسبتها، وهذا هو ماسار عليه الاتجاه التقليدي.
في حين أن هناك إتجاه آخر وهو الإتجاه الحديث ومفاده عدم وجود تلازم بين القوانين الجنائية والأحكام الصادرة بموجبها ذلك لأن القوانين تتضمن أحكام عامة في حين أن ما صدر عن المحاكم من أحكام جنائية جاء في مناسبات خاصة، كما أن هذه الأحكام يمكن أن تحتوي على أخطاء يمكن أن نتلافها عن طريق خضوع الحكم الجنائي الأجنبي لرقابة القضاء الوطني فى الدولة المراد التنفيذ بها ، بالإضافة إلى وجود المحكوم عليه فوق أراضي الدولة الأخيرة، كما أن عدم التلأزم يحقق مبدأ التعاون الدولي في مجال تعقب المجرمين وتفويت الفرصة عليهم في اللجوء الى دولة أخرى للاحتماء بها، وهو مبدأ تشجع عليه الدول في الوقت الحاضر، ويرى بعض الفقه أن تنفيذ هذه الأحكام يجب أن لا يطال الجرائم السياسية إلا أذا كان هناك إتفاقية تقر التنفيذ، وهذا يعني أن هذه الأحكام في كل الأحوال يجوز تنفيذها أذا كان هناك اتفاقية ما بين دولة المحكمة التي أصدرت الحكم و دولة المحكمة المراد تنفيذ الحكم على أراضيها أو إذا كانت هناك مصلحة للدول من وراء هذه التنفيذ مثل الجرائم الدولية التي تهم المجتمع الدولي كافة ولا يقتصر أثرها على المجتمع المحلي لدولة معينة، وبتإلى مسألة تعلق موضوع الأحكام بالقانون الخاص هو شرط متعارف عليه وتم اعتمد من قبل بعض الاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقية الرياض السالفة الذكر ومن قبل بعض التشريعات الأجنبية والعربية.
4-أن يكون الحكم الأجنبي قطعي وفاصل في موضوع النزاع او جزء منه :
يجب أن يكون الحكم الأجنبي قاطع فى موضوع النزاع كله أو جزءً منه، ويكون الحكم قطعي إذا حاز قوة الأمر المقضي به بمعني أنه لم يطعن عليه خلال مدة الطعن المقرره قانوناً([6])،أو تم الطعن عليه وتم تأييدة من قبل المحكمة العليا، فإذا حاز الحكم هذا الوصف بحسب قانون دولة المحكمة التي أصدرته فيكون الحكم حجه على الكافة بما ورد فيه من أسباب وما اشتمل عليه من وقائع، و بتإلى لا يجوز إقامة دعوى أخرى بعد ذلك في نفس الموضوع الذي صدر فيه الحكم تحقيقا لمبدأ استقرار المعاملات والمراكز القانونية.
وفي حالة ما إذا كان الحكم لم يحوز قوة الأمر المضي أو الدرجة النهائية للأحكام سيواجه برفض التنفيذ من قبل محكمة دولة التنفيذ اي المحكمة الكويتية، وقد اعتمد هذا الشرط أيضا من قبل اتفاقية الرياض سنة ١٩٨٣ في المادة (٢٥) :حيث جاء في منطوقها انه “يقصد بالحكم كل قرار- أيا كانت تسميته- يصدر بناء على إجراءات قضائية أو ولائية من محاكم أو أية جهة مختصة لدى أحد” . مع مراعاة نص المادة( 30) من هذه الاتفاقية، حيث نصت انه “يعترف كل من الأطراف المتعاقدة بالأحكام الصادرة عن محاكم أي طرف متعاقد آخر في القضايا المدنية بما في ذلك الأحكام المتعلقة بالحقوق المدنية الصادرة عن محاكم جزائية، وفي القضايا التجارية والقضايا الإدارية وقضايا الأحوال الشخصية، الحائزة لقوة الأمر المقضي به وينفذها في إقليمه وفق الإجراءات المتعلقة بتنفيذ الأحكام المنصوص عليها في هذا الباب، وذلك إذا كانت محاكم الطرف المتعاقد التي أصدرت الحكم مختصة طبقا لقواعد الاختصاص القضائي الدولي المقررة لدى الطرف المتعاقد المطلوب إلىه الأعتراف أو التنفيذ أو مختصة بمقتضى أحكام هذا الباب، وكان النظام القانوني للطرف المتعاقد المطلوب إلىه الاعتراف أو التنفيذ لا يحتفظ لمحاكمة أو لمحاكم طرف آخر دون غيرها بالأختصاص وبأصدار الحكم، وكذلك التشريعات الأجنبية والعربية.
5-أن تكون المحكمة التي أصدرت الحكم الأجنبي مختصة اختصاصا داخلياً و دولياً:
يجب أن تكون المحكمة التي اصدرة الأحكام الأجنبية مختصة، فمن الناحية الداخلية يجب أن تكون مختصة من الناحية المكانية والوظيفة والنوعية بحسب القانون الداخلي لدولة المحكمة، في حين يرى البعض عدم وجوب أن تكون المحكمة مصدرة الحكم مختصة داخليا. أما من حيث الاختصاص الدولي فإذا كان موضوع النزاع يداخل ضمن دائرة اختصاص المحكمة التي اصدرة الحكم كما لو كان المال المتنازع عليه كائن على أراضي دولة المحكمة أي أن دولة تنفيذ الحكم ستقيم الأختصاص الدولي لمحكمة إصدار الحكم بموجب قانونها الوطني فيستقر اختصاصها الدولي بموجب قانونها الوطني. أما أذا كان المال موضوع النزاع كائن على أراض دولة محكمة تنفيذ الحكم وصدر الحكم المطلوب تنفيذه على أراضيها من محاكم دولة أخرى فأن المحكمة الأخير ستكون غير مختصة من الناحية الدولية، وأن كان قانونها يقر لها بهذا الأختصاص، لإن الأختصاص فى موضوع النزاع يخضع لمحكمة دولة التنفيذ، ولإن العبرة لا تكون بما يقرره قانون دولة الأصدار أنما بما يقرره قانون محكمة تنفيذ الحكم لأنها تملك الأختصاص ابتداً في نظر النزاع لإن موضوعه كائن على أراضيها ، وعليه سترفض المحكمة الأخيرة الأحكام الأجنبية الصادر عن محاكم دول أخرى و المطلوب تنفيذها على أراضيها، مثل ذلك أذا صدر حكم من محكمة مصرية بخصوص نزاع بين مصريين موضوعة عقار كائن في الكويت وأريد تنفيذ الحكم من قبل المستفيد منه في الكويت. فهنا سترفض المحكمة الكويتية طلب التنفيذ لإن المحكمة المصدر للحكم لا تملك الأختصاص فى إصدار الحكم من الناحية الدولية وإن كانت مختصة بموجب قانونها الداخلي لإن العبرة بما يقرره القانون الكويتي بلد موقع العقار المراد تنفيذ الحكم به. فاستناداً لذلك ستملك المحاكم الكويتية الأختصاص القضائي الدولي في الدعاوى المتعلقة بالأموال وهذا الأختصاص قاصرا واستئثاري للمحاكم الكويتية لا يشاركها فيه اختصاص أي محكمه دولة اخرى.
أما إذا كان الحكم الأجنبي قد صدر بمناسبة حقوق شخصية (ديون ) أو مسائل الأحوال الشخصية (الزواج أو الطلاق أو النفقة). فيمكن أن يتقرر الأختصاص القضائي الدولي هنا بموجب قانون دولة الإصدار لإن مثل تلك المسائل لا يكون فيها الأختصاص استئثاري وإنما اختصاص مشترك بسبب ضابط الجنسية أو الموطن، وهو المعتمد في تحديد الاختصاص القضائي الدولي في هذه المسائل، وهذه الضوابط تنطوي على مرونة في تحديد الاختصاص القضائي الدولي، وبموجبها يمكن أن يكون الأختصاص لأكثر من محكمة دولة في نفس الوقت أو إختصاص تخييري مشترك بين المحاكم، وبتإلى يمكن الأحالة من محكمة الى محكمة اخرى لقيام النزاع امام محكمتين ووجود تعاون دولى بينهم.
ثالثاً:قواعد وإجراءات تنفيذ الأحكام الأجنبية في الكويت:-
موضوع تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية في دولة الكويت، ينظمة قانون المرافعات المدنية والتجارية الكويتي رقم 38 لسنة 1980، وفقا للمادة 199، المعدلة بالقانون رقم 38 لسنة 2007، حيث ينص على أنه:
“يجوز الأمر بتنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة في بلد أجنبي في الكويت، بالشروط المقررة في ذلك البلد لتنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة بالكويت. ويستثنى من هذه الشروط الأحكام والأوامر الصادرة لصالح شخص طبيعي أو اعتباري كويتي مطلوب تنفيذها على أموال مملوكة لشخص طبيعي أو اعتباري كويتي. ويطلب الأمر بالتنفيذ أمام المحكمة الكلية بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى. ولا يجوز الأمر بالتنفيذ إلا بعد التحقق مما يأتي:
1-أن الحكم أو الأمر صادر من محكمة مختصة وفقا لقانون البلد الذي صدر فيه.
2-أن الخصوم في الدعوى التي صدر فيها الحكم الأجنبي قد كلفوا بالحضور، ومثلوا تمثيلا صحيحا.
3-أن الحكم أو الأمر حاز قوة الأمر المقضي طبقا لقانون المحكمة التي أصدرته.
4-أنه لا يتعارض مع حكم أو أمر سبق صدوره من محكمة بالكويت ولا يتضمن ما يخالف الآداب أو النظام العام في دولة الكويت”.
وايضاً من ضمن هذه المسائل موضوع تنفيذ أحكام المحكمين فى دولة الكويت، وايضاً المحررات والسندات الأجنبية الموثقة رسمياً، حيث يجوز تنفيذها بنفس شروط تنفيذ الأحكام الاجنبية: حيث جاء فى نص المادة (200) من نفس القانون:”يسرى حكم المادة السابقة على أحكام المحكمين الصادرة فى بلد اجنبي، ويجب أن يكون حكم المحكمين صادراً فى مسألة يجوز التحكيم فيها طبقا ًللقانون الكويتي وقابلاً للتنفيذ فى البلد الذي صدر فيه”. ولا تختلف كثيرا عن الشروط التي يتم ذكرها لتنفيذ الأحكام الأجنبية التإلىة، وحيث يوجد مجموعة من الشروط لقد وضعها المشرع الكويتي يجب اتباعها لتنفيذ الاحكام الأجنبية فى الكويت وهي:
1-يجب تذييل الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية الكويتية:
يجب لتنفيذ الأحكام الأجنبية فى دولة الكويت إتباع مجموعة من الشروط والأجراءات وضعها المشرع الكويتي لضمان تنفيذ الأحكام وفقاً لصحيح القانون، ومن ضمن هذه الشروط ، تذييل الحكم الأجنبية بالصيغة التنفيذية الكويتية ويتم ذلك بتباع مجموعة من الأجراءات وهي :
(أ)إقامة دعوي قضائية أمام المحكمة المختصة الكويتية:
الخطوة الأولى لتنفيذ الأحكام الأجنبية فى دولة الكويت هى إقامة دعوي أمام المحكمة المختصة الكويتية لتنفيذ الأحكام الأجنبية وهذا فى جميع الأحكام، حيث يتم رفع دعوى تذييل الأحكام الأجنبي بصيغة التنفيذية كويتية بطرق العأدىة لرفع الدعوى وذلك حسب نوع الأحكام الأجنبي المراد تنفيذها، سواء اكانت هذه الأحكام من ضمن الأحكام المدنية أو كانت أحكام تجارية أومن احكام الأحوال الشخصية أو غيرها.
ومن المقرر أن هناك بعض البيانات يجب من المنطق أن تتوافر فى لائحة الدعوى بشأن تنفيذ الأحكام الأجنبية حتي تكون هذه اللائحة مقبولة قانوناً، وهي ذكر رقم الحكم والمحكمة المختصة فى الدولة الأجنبية مصدرة الحكم ثم بيان منطوق الحكم وما اشتمل عليه من أسباب ومبررات، وبيان المراحل التي مر بها الحكم من المرحلة الأبتدائية حتي مرحلة النفاذ الكامل، وعدم الصلاحية فى الطعن عليه بعد ذلك لإستنفاد جميع طرق الطعن العأدىة المقرره قانوناً، اي أن الحكم اصبح نهائيا وباتا وواجب التنفيذ. ويكون الحكم كذلك إذا تم تذييل الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية وفقاً لمحاكم البلد التي أصدرت الأحكام. مع ملاحظة انه يوجد نوعين من طرق الطعن على الأحكام عأدىة وغير عأدىة والطرق العأدىة هي التي توقف التنفيذ اما الطرق غير العأدىة لاتوقف التنفيذ، وهذا فى كثير من الأنظمة القضائية فى الدول العربية مثل النظام المصرى والكويتي ،وذلك مثل التقرير بالطعن على الأحكام أمام محكمة النقض المصرية أو امام محكمة التمييز الكويتية فأن هذا الطعن لايعتبر طريقاً من طرق الطعن العأدىة على الأحكام بل هو طريق غير عادى ولا يوقف التنفيذ فى الأحكام، وفى نهاية المطاف اما أن تقبل المحكمة دعوي التذييل أو ترفضها حسب وقائع الدعوى.
(ب)يجب إقامة الدعوي فى مواجه مدير إدارة التنفيذ بصفته:
يتبع إقامة دعوي تذييل الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية الكويتية أمام المحاكم الكويتية، إقامة الدعوي وإختصام مدير إدارة التنفيذ بصفته الوظيفية وليس الشخصية فى الدعوى المقامة، بالإضافة إلى الخصم الأساسي فى الدعوي، حتى يصدر الحكم في مواجهت المدير والخصم وليستطيع مدير إدارة التنفيذ إلزام الخصم بإتخاذ إجراءات التنفيذ الجبرية للحكم الأجنبي الصادر من المحاكم الأجنبية.
(جـ) تقديم أصل الحكم المزيل بالصيغة التنفيذية للمحكمة المختصة الكويتية:
كما ذكرنا يجب أن تكون الأحكام الأجنبي نهائيه وباته، وذلك حيث يتم تقديم حافظة مستندات للمحكمة المختصة الكويتية فى الجلسة الأولى المحدده لنظر الدعوى، تنطوي على أصل الحكم الأجنبي النهائي والبات الصادر من المحاكم الأجنبية ، مذيلاً بالصيغة التنفيذية وفقاً لقانون المحكمة الأجنبية التي اصدرة الأحكام، وهذا دليل على الحكم اصبح نهائياً وباتاً وغير قابل للطعن عليه بالطرق العأدىة للطعن، معه ارفاق حكم أول درجة وحكم الاستئناف كذلك ، اما إذا كان الحكم الأجنبي صادر من محاكم أول درجة واصبح نهائياً ، فيتم تقديم حكم أول درجة ومايفيد انه صيروته نهائياً مثل شهادة بعدم حصول استئناف او ما يفيد نفاد المواعيد المقرره للإستئناف ، وما يفيد عدم وجود طعن عليه أمام محكمة التمييز.
(د) مرحلة صدور الحكم من المحكمة الكويتية بالتذييل:
بعد رفع الدعوى وتقديم الأوراق التى يشترطها القانون يصدر الحكم من المحكمة الكويتية بتذييل الحكم الأجنبي بالصيغة التنفيذية الكويتية، ويصبح الحكم فى هذه الحالة نهائياً واجب النفاذ بعد فوات مواعيد الاستئناف المقرره قانوناً ، وهي شهر من تاريخ صدوره الحكم، أما فى حالة الطعن عليه بالاستئناف وصدور حكم الاستئناف فإن التنفيذ هنا سيكون بموجب حكم الاستئناف وليس حكم أول درجة الصادر من المحكمة الكويتية، دون انتظار فوات مواعيد الطعن بالتمييز المقررة المقررة قانوناً لأن الطعن بالتمييز لايوقف التنفيذ وبتإلى يجوز تنفيذ الحكم .
(هــ) أعلان الخصم بالصيغة التنفيذية الصادرة من المحكمة الكويتية:
هذه المرحلة الأخيرة من مراحل التنفيذ وذلك بعد صدور الحكم بالتذييل يتم إعلان الخصم بالصيغتين التنفيذيتين الواردتين على الحكم الكويتي والحكم الأجنبي حتى ولو تم أعلان الخصم بالصيغة التنفذية الصادرة من المحكمة الأجنبية قبل رفع دعوي التذييل امام المحاكم الكويتية ، فهذا اجراء لابد من اتباعة للتنفيذ و يجب ختم الحكمين الأجنبي و الحكم المزيل بالصيغة التنفيذية بالختم الكويتي، ثم بعد ذلك يتم اتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري في الكويت، ويتبع ذلك صدور حكم من قاضي التنفيذ بالمنع من السفر، ثم ضبطه وإحضاره الخصم، ثم تحديد جلسة لحبس المتهم فى مدة لا تزيد عن ستة أشهر، ثم استيفاء حقوق طالب التنفيذ من الخصم مثل الحجز على أمواله اذا كان لديه امولاً منقولة والعقارية وفقا للقانون.
رابعاً:اتجاهات الفقة الكويتي فى موضوع تنفيذ الأحكام الاجنبية فى الكويت:
يوجد اتجاهين سار عليهم الفقة والقضاء الكويتي فى مسألة تنفيذ الأحكام الاجنبية في دولة الكويت منهم من تشدد للنص القانوني ومنهم من توسع واشترط المعاملة بالمثل السارية بين البلدين مع اتفاق الأتجاهين في بعض الموضوعات التي تمس النظام العام كما سنوضح :
الاتجاه الأول:المشدد على ضرورت توافر الشروط كما وردت بظاهر النص القانوني:
حيث يذهب هذا الاتجاه الى ضرورة أن يكون الحكم الأجنبي قد صدر وفقاً لصحيح القانون، وذلك بأن يكون حائز لقوة الأمر المقضي وفقاً لقانون المحكمة التي أصدرت الحكم اي غير قابل للطعن عليه بالطرق العادية بالإضافة إلى إنه صادرا من محكمة مختصة وفقاً لقانون البلد الأجنبي، وأن يكون الأعلان بالدعوي قد تم وفقاً لصحيح القانون بإعلان أطراف الدعوى وأيضا غير متعارض مع حكم سبق صدوره من المحكمة الكويتية .
الأحكام التي تؤيد هذا الاتجاه :
الحكم الأجنبي إذا كان حائزا لقوة الأمر المقضي، لا يجوز تنفيذه فى الكويت إلا بالإجراءات والشروط التي أوردتها المادة 199مرافعات. (طعنان تمييز 195 و200/2002 جلسة 22/12/2002)
الأحكام والأوامر الصادرة في بلد أجنبي، تنفيذها في الكويت مشروط : أن يكون بنفس الشروط المقررة في قانون ذلك البلد لتنفيذ الأحكام الصادرة في الكويت، أي شرط المعاملة بالمثل. وأن يصدر الحكم من محكمة مختصة وفقا لقانون البلد الذي صدر فيه. وأن يكون الخصوم قد كلفوا بالحضور ومثلوا تمثيلا صحيحا. وأن يحوز الحكم قوة الأمر المقضي طبقا لقانون المحكمة التي أصدرته. وأن يكون غير متعارض مع حكم سبق صدوره من محاكم الكويت. وغير مخالف للنظام العام والآداب. (طعن تمييز 33/2002 تجاري جلسة 19/10/2002)
الاتجاه الثاني: الذي يخفف من حدة الشروط القانونية الواردة بظاهر النص :
يرى هذا الاتجاه أن المحاكم الكويتية ليست درجة من درجات التقاضي ولا مرحلة من مراحل الطعن على الأحكام الأجنبية، وبالتالي لا يشترط لها أن تنظر وتفحص منطوق وأسباب الحكم الأجنبي أو تحدد محتوى الحكم أو تتحقق من المحكمة التي أصدرت الحكم سواء أكان نوعياً أو محلياً، وهذا يسهل من تنفيذ الحكم ويخفف من حدة الشروط المنصوص عليها قانوناً للتنفيذ، وأن إرفاق شهادة بإعلان بالحكم غير لازم، إلا إذا كان الحكم غيابي(طعن تمييز 842/2002 تجاري جلسة 18/10/2003).
الأحكام التي تؤيد هذا الاتجاه :
طلب تنفيذ حكم صادر من دولة أجنبية ليس درجة من درجات التقاضي ولا طعنا على الحكم. لا يجوز للسلطة القضائية المختصة في الدولة المطلوب إليها التنفيذ، أن تبحث الموضوع، ولا شأن لمحكمة الدولة التي يراد تنفيذ الحكم فيها، بالتحقق من أن المحكمة التي أصدرت الحكم كانت مختصة نوعيا أو محليا بالفصل في النزاع. (طعن تمييز 230/2001 أحوال شخصية جلسة 8/6/2002)
الاتجاه الثالث: الاتفاق على رفض ما يخالف الأداب العامة والنظام العام :
على الرغم من الاختلاف السابق إلا إن الإتجاهان قد إتفقا على أن المصلحة العامة للمجتمع أهم واسمي من مصلحة الأفراد الخاصة وتعلو عليها، وبالتالي لا يجوز الاتفاق ما يخالف النظام العام والأداب العامة من قبل الافراد تحقيقاً للمصلحة العامة، حتى لو كان ذلك يحقق مكاسب خاصة للأفراد والعبرة فى تحديد ذلك هى بالقانون الكويتي، وذلك مثل الاتفاق بين الافراد على فوائد ربوية في المعاملات المدنية، أو الدين الناشئ عن اموال غير مشروعة مثل المقامره أو بيع الخمور ومواد المخدرات أو التجارة غير المشروعة مثل الأعضاء وغيرها من الممنوعات في القانون الكويتي.
الأحكام التي تؤيد هذا الاتجاه :
“الأمر الأجنبي، يشترط ضمن ما يشترط لتنفيذه في الكويت، ألا يتضمن ما يخالف الآداب أو النظام العام. العبرة في ذلك هي بالقانون الكويتي. وعلة ذلك: الفوائد سواء كانت اتفاقية أو قانونية في مقابل انتفاع المدين بمبلغ من النقود أو جزاء التأخير في الوفاء بالالتزام به لا تجوز. علة ذلك المادة 305 مدني؛ دين مدني لا تجوز فيه الفوائد.(طعن تمييز 835/2005 تجاري جلسة 5/12/2006).
النصوص القانونية المتعلقة بتنفيذ الأحكام الأجنبية في دولة الكويت
المادة 199
يجوز الأمر بتنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة في بلد أجنبي في الكويت بالشروط المقررة في ذلك البلد لتنفيذ الأحكام والأوامر الصادرة بالكويت، ويستثنى من هذه الشروط الأحكام والأوامر الصادرة لصالح شخص طبيعي أو اعتباري كويتي مطلوب تنفيذها على أموال مملوكة لشخص طبيعي أو اعتباري كويتي. (( تم استبدال هذه الفقرة بموجب القانون رقم 38 لسنة 2007 مادة أولى))
ويطلب الأمر بالتنفيذ أمام المحكمة الكلية بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى، ولا يجوز الأمر بالتنفيذ إلا بعد التحقق مما يأتي:
أ- أن الحكم أو الأمر صادر من محكمة مختصة وفقا لقانون البلد الذي صدر فيه.
ب- أن الخصوم في الدعوى التي صدر فيها الحكم الأجنبي قد كلفوا الحضور، ومثلوا تمثيلا صحيحا.
جـ- أن الحكم أو الأمر حاز قوة الأمر المقضي طبقا لقانون المحكمة التي أصدرته.
د- أنه لا يتعارض مع حكم أو أمر سبق صدوره من محكمة بالكويت ولا يتضمن ما يخالف الآداب أو النظام العام في الكويت.
المادة 200
يسري حكم المادة السابقة على أحكام المحكمين الصادرة في بلد أجنبي، ويجب أن يكون حكم المحكمين صادرا في مسألة يجوز التحكيم فيها طبقا للقانون الكويتي وقابلا للتنفيذ في البلد الذي صدر فيه.
المادة 201
المحررات الموثقة في بلد أجنبي يجوز الأمر بتنفيذها في الكويت بنفس الشروط المقررة في قانون ذلك البلد لتنفيذ المحررات الموثقة في الكويت.
المادة 202
يطلب الأمر بالتنفيذ المشار إليه في المادة السابقة بعريضة تقدم لمدير إدارة التنفيذ، ولا يجوز الأمر بالتنفيذ إلا بعد التحقق من توافر الشروط المطلوبة لقابلية المحرر للتنفيذ وفقا لقانون البلد الذي تم توثيقه فيه، ومن خلوه مما يخالف الآداب والنظام العام في الكويت.
المادة 203
لا تخل القواعد المنصوص عليها في المادتين السابقتين بأحكام المعاهدات بين دولة الكويت وبين غيرها من الدول في هذا الشأن.
الخاتمة:
إن موضوع تنفيذ الأحكام الأجنبية فى جميع الدول ولاسيما فى دولة الكويت من أهم الموضوعات الدولية المشتركة بين الدول والتي تهم جميع الافراد بسبب أتساع المساحة بين الدول وتعدد المعاملات الدولية بين الافراد، وفى مسألة تنفيذ الأحكام قد حدد المشرع شروط وضوابط لابد من اتباعها سواء من قبل محاكم دولة الاصدار أو محاكم دولة التنفيذ، حتي لايكون هناك معوقات فى تنفيذ الأحكام الأجنبية ، وتفاديا لأي اخطأ في الاجراءات، بالتالي لابد من علم اطراف الخصومة بهذه الشروط والضوابط وبخاص رافعى الدعوي وذلك لتوفير الوقت والجهد المبذول من قبل الاطراف فى رفع دعاوي التنفيذ الأحكام الأجنبية.
([1]) انظر / أ. سميحة بولحيه جامعة قسنطينة – كتاب تنفيذ الأحكامالقضائية الاجنبية…-صفحة 92 ومابعدها –مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية …العدد 1:الاصدار جوان 2018
([2])انظر/عبد النور احمد –إشكاليات تنفيذ الأحكام الأجنبية -2010-صفحة 6 ومابعدها.
([3])انظر قانون المرافعات المدنية والتجارية الكويتي رقم 38 لسنة 1980، وفقا للمادة 199، المعدلة بالقانون رقم 38 لسنة 2007.
([4])انظر/عبد النور احمد –إشكاليات تنفيذ الأحكام الأجنبية -2010-ص7 ومابعدها .
([5])انظر/ الدكتور حسن الهداوي-كتاب القانون الدولي الخاص ( تنازع القوانين)…..- صفحة 268-الطبعة الثانية –عمان-1997 .
([6])انظر/الدكتور ياسين المعتمد –نظام تنفيذ الاحكام الاجنبية فى القانون الدولي الخاص ..-مجلة الحقوق والعلوم الأنسانية – لمجلد13 / العدد 04 (2020) ص 111- 133

