إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه

إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه

 تطورت فكرة العقود حيث أضحت أكثر تعقيدًا فتكون مركبة يوجد بداخلها العديد من الالتزامات، ومن الطبيعي أن تؤثر تلك الالتزامات على بعضها البعض، وفي هذا المقال سنتحدث عن تأثير بطلان الالتزام الأصيل على ما يلحق به من الالتزامات، وسنتناول ذلك من خلال النقاط الآتية:

أولًا: مفهوم القاعدة

ثانيًا: تطبيق القاعدة على العقد الباطل

ثالثًا: تطبيق القاعدة على أنواع العقود الأخرى

رابعًا: تطبيقات على القاعدة

خامسًا: خاتمة

أولًا: مفهوم القاعدة

قاعدة “إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه” هي إحدى قواعد القانون المدني الأردني وقد جاءت هذه القاعدة بالمادة (231) من القانون المدني الأردني حيث نصت على (إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه) وكذلك المادة (52) من مجلة الأحكام العدلية.

ومضمون القاعدة أن لكل التزام أصل يكون هو غاية الالتزام ويلحق بهذا الأصل مجموعة من الالتزامات الفرعية اللازمة لتمامه فإذا بطل الأصل شاب الفرع البطلان.

فالأصل متبوع إذا سقط حكمه سقط حكم الأفرع التابعة له، وهذه القاعدة وإن مل تكن مطردة كما هو شأن أكثر القواعد الفقهية، إلا أنها ( شبة مطردة في المحسوسات، والمعقولات.. كالشجرة إذا ذوت ذوي أعضائها، وذوي ثمرها)[1]

فعلى سبيل المثال البيع يعد أصل يلحق به عدة مسائل فرعية منها ما ناقشها المشرع من خلال نصوص القانون المدني مثل العربون ومنها ما يضيفه المتعاقدين من مسائل، فإذا إذا اشترط المتعاقدان أن يكون المقدم عربونًا لا يجوز رده في حالة عدم إتمام البيع ثم أبطل العقد لأي سبب من أسباب البطلان بطل تبعًا له الاشتراط بجعل مقدم البيع عربونًا ويجب حينها رد المقدم. وتلك القاعدة تسري على العقود الباطلة والعقود الفاسدة.

ثانيًا: تطبيق القاعدة على العقد الباطل

عرفت المادة (168/1) من القانون المدني الأردني العقد الباطل حيث نصت على ( العقد الباطل ما ليس مشروعا بأصله ووصفه بان اختل ركنه أو محله أو الغرض منه أو الشكل الذي فرضه القانون لانعقاده ولا يترتب عليه أي إثر ولا ترد عليه الإجازة.)

والبطلان قد يكون مطلق وقد يكون نسبي وقد يقع البطلان في جزء من العقد ومن خلال الأسطر القادمة سنتعرف على أمثلة على تلك الأنماط وكيفية تنفيذ القاعدة عليها.

1- البطلان المطلق

أ- التعريف

البطلان المطلق هو البطلان الذي لا يقبل التصحيح أو الإجازة ويتمسك به الأطراف أو المحكمة من تلقاء نفسها، ومن أمثلة البطلان المطلق بطلان العقد لانعدام الإرادة ومن أمثلته العقود الصادرة من الصبي غير المميز المادة (117) مدني أردني، المجنون جنون مطبق المادة (128/2) مدني أردني. والعقود الصادرة من الصغير المميز المادة (118/1) مدني أردني، أو المعتوه المادة ( 128/1) مدني أردني، أو ذا الغفلة أو السفيه المادة ( 129/1) مدني أردني إذا كانت ضارة لهم ضررًا محضًا. وقد يكون العقد باطلًا لعدم توافر ما اشترطته القانون المدني الأردني في المادة (163) منه والخاصة بصحة المحل. وكذلك يعد باطل العقد الذي يتخلف فيه صحة السبب وفقًا لما نصت عليه المادة (165) من القانون المدني الأردني. وقد يكون البطلان لعدم توافر الشكل الذي تطلبه القانون في العقد المادة (168/1) مدني أردني، ومن ذلك ما نصت عليه نصت المادة (1130/1) من القانون المدني الأردني على ( لا يحتج بالوصية إلا إذا سجلت في دائرة التسجيل.)، فإذا لم يتوفر هذا الشكل يعد العقد باطلًا.

المشرع قد اعتبر التسجيل في البيوع العقارية يشبه في قوته قوة أركان البيع واعتبر فقدانه مرتبًا للبطلان فذهب بعض الفقهاء إلى القول إن البيع خارج دائرة التسجيل يعتبر بيعا باطلا لاشتراط المشرع التسجيل فعد ركنا من أركان العقد فإذا لم يكن هناك تسجيل فلا مجال للحديث عن العقد وينتفي معه الشرط الجزائي الذي يكون مصاحبا لهذا العقد يعتبر وكأنه لم يكن استنادا إلى القاعدة: إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه.[2]

ب- التطبيق

في حالة توافر أي من أسباب البطلان المطلق التي تم بيانها يعتبر العقد باطلًا لا يقبل التصحيح دون الحاجة لأي إجراء وإن تم التقاضي وصدر الحكم فإنه يكون إثبات للبطلان وليس منشأ له، وبالتبعية فإن الأفرع المنسدلة من تلك العقود تأخذ نفس الحكم وتصير باطلة بطلان مطلقًا لا يقبل التصحيح ويزول أثرها الذي أثرته قبل ثبوت البطلان.

وقد جاء بالحكم رقم 6427 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 14/3/2021 ( إن المدعى عليهما ملزمان بإعادة ورد الثمن الذي استلماه من المدعي ذلك أن بيع العقارات التي تمت فيها التسوية خارج دائرة التسجيل يعتبر باطلاً وفق أحكام المواد (168/1 و 105 و 1148) من القانون المدني وبدلالة المادة 16/3 من قانون تسوية الأراضي والمياه رقم (40) لسنة (1952) وحيث إنه إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه بدلالة المادة 231 من القانون المدني الأمر الذي يستوجب رد مبلغ الثمن للمدعي لأنه من مشتملات العقد الباطل والمدعي يتمسك بهذا البطلان.)

2- البطلان النسبي

أ- تعرييبلغ سنان النسبي هو البطلان الذي يكون لعيب من عيوب الرضا والبطلان هنا يقف على إثبات هذا العيب في الرضا فهو حق مقرر لمن أضر برضاه ولا تتعرض له المحكمة من تلقاء نفسها، وما يميز البطلان النسبي عن البطلان المطلق هو أن المطلق قد قرره المشرع لعديم الأهلية أما النسبي فهو مقرر لمن لديه أهلية، ولكن شاب إرادته عيب بسبب المتعاقد الأخر، وفي ذلك نصت المادة (43) من القانون المدني الأردني على (1. كل شخص يبلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية ولم يحجر عليه يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوق المدنية 2. وسن الرشد هي ثماني عشرة سنة شمسية كاملة.)، وكذلك نصت المادة 116) من القانون المدني الأردني على (كل شخص أهل للتعاقد ما لم تسلب أهليته أو يحد منها بحكم القانون)، والعيوب التي تمس الإرادة هي:

–  الإكراه وقد نطم أحكامه المشرع الأردني في المواد من 135 حتى 141 من القانون المدني الأردني. وما يهمنا الحديث عنه هو نص المادة (141) مدني أردني والتي نصت على (من اُكره بأحد نوعي الإكراه على إبرام عقد لا ينفذ عقده، ولكن لو أجازه المكره أو ورثته بعد زوال الإكراه صراحة أو دلالة ينقلب صحيحا.) فمن ذلك النص يتبين لنا أن بطلان العقد هنا متوقف على إرادة

– التغرير والغبن وقد نطم أحكامهما المشرع الأردني في المواد من 144 حتى 149 من القانون المدني الأردني. وما يهمنا الحديث عنه هو نص (145) والتي نصت على (إذا غرر أحد العاقدين بالآخر وتحقق أن العقد تم بغبن فاحش كان لمن غرر به فسخ العقد.)، وكذلك المادة (148) والتي نصت على (ذا صدر التغرير من غير المتعاقدان واثبت المغرور أن المتعاقد الآخر كان علم بالتغرير وقت العقد جاز له فسخه.)، ومن خلال هاتان المادتان نجد أن المشرع الأردني قد أعطى الحق لمن غرر به أن يفسخ العقد فيعتبر كأن لم يكن أو أن يجيزه صراحة أو ضمنًا.

– الغلط وقد نطم أحكامه المشرع الأردني في المواد من 151 حتى 153 من القانون المدني الأردني. وما يهمنا الحديث عنه هو نص المادة (153) من القانون المدني الأردني على (للعاقد فسخ العقد إذا وقع منه غلط في امر مرغوب كصفة في المحل أو ذات المتعاقد الآخر أو صفة فيه.)، ومن هذا النص نجد أن فسخ العقد هو اختيار لمن وقع في الغلط فإما أن يأخذ به وأما أن يمرر العقد ويصبح صحيحًا.

ب- التطبيق

ومن جملة ما سبق نجد أنه في حالة البطلان النسبي يكون خيار تمرير العقد لمن وقع في الغلط وعليه فالعقد ليس باطلًا من نفسه، ولكن يقف البطلان على إرادة من وقع في الغلط، ولكن كيف تطبق قاعدتنا في هذه الحالة؟!، الإجابة هي أنه لابد أن نفرق بين حالتين.

– الأولى: أن يقبل من شاب إرادته عيب تمرير العقد ولا يتمسك بفسخه ويستمر التعاقد بالتزاماته أصلًا وفروعًا.

– الثانية: أن لا يقبل من شاب إرادته عيب تمرير العقد وعليه يفسخ العقد وتطبق القاعدة موضوع المقال في أن المتعاقدان يعودان لما كانا عليه قبل التعاقد وتزول الالتزامات الفرعية بزوال الالتزام الأصيل. ولا يكون أمام من شاب إرادته عيب إلا أن يطالب بالتعويض وفق قواعد المسؤولية التقصيرية.

وفي ذلك جاء بالحكم رقم 1812 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 17/7/2018 ( ومن المقرر أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة في تفسير العقود إلا أن شرط ذلك أن يكون التفسير قد أوفى بمقصود المتعاقدين وأن تقيم قضاءها على أسباب واضحة ومما تحتمله عبارات العقد وألا تخرج عن المعنى الظاهر لعباراته في مجموعها مستهدية في ذلك بظروف الدعوى وملابساتها وطبيعة التعامل. ومن المقرر أن الشرط الجزائي ــ باعتباره تعويضاً اتفاقياً ــ هو التزام تابع لالتزام أصلي في العقد يترتب على فسخه سقوط الالتزامات الأصلية فيسقط الالتزام التابع بسقوطها ويزول أثره ولا يصح عندها الاستناد إلى المسؤولية العقدية لفسخ العقد وزواله ويكون الاستناد، إذا كان لذلك من محل، إلى أحكام المسؤولية التقصيرية طبقاً للقواعد العامة. بيد أن ذلك محله أن يكون الشرط الجزائي متعلقاً بالالتزامات التي ينشئها العقد قبل عاقديه باعتباره جزاء الإخلال بها مع بقاء العقد قائماً، أمّا إذا كان الشرط الجزائي مستقلاً بذاته غير متعلق بالإخلال الذي قد يقع في تنفيذ موضوع الالتزام الأصلي، فلا يكون لزوال العقد تأثير على وجوده طالما أنه يتضمن اتفاقاً مستقلاً بين المتعاقدين ولو ثبت بذات العقد.)

3- البطلان في جزء من العقد

المادة (169/1) من القانون المدني الأردني نصت على ( إذا كان العقد في شق منه باطلا بطل العقد كله إلا إذا كانت حصة كل شق معينة فانه يبطل في الشق الباطل ويبقى صحيحا في الباقي.)، في هذه الحالة يكون العقد مكون من العديد من الالتزامات ليست مبنية على بعضها البعض وإنما هي مترابطة بحيث تشكل التزامًا مركبًا واحد، وحكمها في القاعدة محل الموضوع هو أن القاعدة موضوع المقال تسري في الجزء (الالتزام الباطل) دون أن تؤثر على باقي الالتزام.

ثالثًا: تطبيق القاعدة على أنواع العقود الأخرى

1- العقد الفاسد

المادة (170) من القانون المدني نصت على (1- العقد الفاسد هو ما كان مشروعا بأصله لا بوصفه فاذا زال سبب فساده صح. 2- ولا يفيد الملك في المعقود عليه إلا بقبضه. 3- ولا يترتب عليه إثر إلا في نطاق ما تقرره أحكام القانون. 4- ولكل من عاقديه أو ورثته حق فسخه بعد إعذار العاقد الآخر.)، ومن خلال النص يتضح أن المشرع قد أعطى الحق لأي طرف في العقد أن يطالب بفسخه في حالة عدم إزالة سبب فساده، ويسري على العقد الفاسد القواعد التي تسري على العقد الباطل بطلان نسبي كما بيناه تفصيلًا بأعلى المقال.

2- العقد الموقوف

نصت المادة (171) من القانون المدني الأردني على (يكون التصرف موقوف النفاذ على الإجازة إذا صدر من فضولي في مال غيره أو من مالك في مال له تعلق به حق الغير أو من ناقص الأهلية في ماله وكان تصرفا دائرا بين النفع والضرر أو من مكره أو إذا نص القانون على ذلك.) وكذلك المادة ( 175) نصت على (1.إذا أجيز التصرف الموقوف نفذ مستندا إلى وقت صدوره واعتبرت الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة. 2.وإذا رفضت الإجازة بطل التصرف.)، ويسري على العقد الفاسد القواعد التي تسري على العقد الباطل بطلان مطلق كما بيناه تفصيلًا بأعلى المقال.

2- العقد غير اللازم

نصت المادة (364/1) منن ( 1- يكون العقد غير لازم بالنسبة إلى أحد عاقديه أو لكليهما رغم صحته ونفاذه إذا شرط له حق فسخه دون تراض أو تقاض. 2 – ولكل منهما أن يستقل بفسخه إذا كان بطبيعته غير لازم بالنسبة إليه أو شرط لنفسه خيار فسخه.)، ويسري على العقد الفاسد القواعد التي تسري على العقد الباطل بطلان نسبي كما بيناه تفصيلًا بأعلى المقال.

رابعًا: تطبيقات على القاعدة

1- استحقاق الضمان الاتفاقي

نصت المادة (364/1) من القانون المدني الأردني على (يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدما قيمة الضمان بالنص عليها في العقد أو في اتفاق لاحق مع مراعاة أحكام القانون.) ومن خلال هذا النص نجد أن الالتزام بالضمان الاتفاقي يعد تابعًا للاتفاق الأصل موضوع العقد فيلزم لاستحقاقه أن يكون العقد صحيحًا وأن يخل أحد الأطراف أو الطرف الملتزم بالضمان بأحد التزامات التعاقد، أما في حالة بطلان الأصل يبطل كل ما يترتب عليه من التزامات والتي قد يكون أحدها الالتزام بالضمان الاتفاقي في حالة الإخلال بأي من التزامات العقد.

 وفي ذلك نجد الحكم رقم 740 لسنة 2014 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 26/5/2014 والذي قد جاء فيه ( وفي ذلك نجد إن الكمبيالة موضوع الدعوى تم تحريرها من قبل شركة ……… والمفوض بالتوقيع عنها المدعي لأمر المدعى عليه بمبلغ (140000) دينار وذلك ضماناً للمبلغ الذي قام المدعى عليه بدفعه من ثمن الشقة المتفق على بيعها للمدعى عليه وهو (110000) دينار وكذلك لضمان تنفيذ عقد البيع الخارجي بفراغ الشقة وتسجيلها باسم المدعى عليه لدى دائرة التسجيل وقد ورد النص على الكمبيالة في ملحق الاتفاقية على اعتبارها جزءاً من الاتفاقية الأصلية ويقرأ معها (بند 1) من ملحق الاتفاقية وحيث إن المدعى عليه نفسه هو من سعى إلى إبطال اتفاقية البيع في دعوى سابقة واسترد مبلغ ال (110000) مئة وعشرة آلاف دينار التي دفعها من ثمن الشقة ، وحيث إن الكمبيالة موضوع هذه الدعوى قد حررت كتأمين لتنفيذ عقد بيع الشقة ولضمان المبلغ الذي سبق للمدعى عليه وأن دفعه جزءاً من الثمن ، وأنه سبق للمدعى عليه وأن أقام دعوى بإبطال عقد البيع وصدر قرار بذلك واكتسب الحكم فيه الدرجة القطعية وأنه إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه ويترتب على البطلان إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد وبالتالي لا يجوز للشخص أن يسعى إلى نقض ما تم من قبله، فإن تمسك المدعى عليه بالاحتجاج بالكمبيالة موضوع الدعوى هو سعي مردود ولا يتفق مع الأصول وصحيح القانون ويترتب عليه منعه من المطالبة بقيمتها وحيث إن محكمة الاستئناف قد خلصت إلى ذلك فنحن نؤيدها فيما انتهت إليه.

2- الالتزام بسداد الأجرة

عقد الإيجار يرتب العديد من الالتزامات على عاتق كل من المؤجر والمستأجر ومن هذه الالتزامات الأساسية والجوهرية في عقد الإيجار الالتزام بسداد الأجرة، وفي ذلك نصت المادة (675) من القانون المدني الأردني على (يلتزم كل من المتعاقدين بتنفيذ ما اشتمل عليه العقد بصورة تحقق الغاية المشروعة منه وتتفق مع حسن النية.)، وتطبيقًا للقاعدة موضوع المقال فإن الالتزام بسداد الإيجار يعد التزامًا تابعًا لعقد الإيجار يدور معه وجودًا وعدمًا.

وفي ذلك جاء بالحكم رقم 1577 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 23/4/2019 (أما بالنسبة لمطالبة المدعي ببدل أجور مستحقة والبالغة عشرة آلاف دينار استناداً لعقد الإيجار الباطل والتي قضت بها محكمة الدرجة الأولى وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف فإن المدعي لا يستحق هذه الأجور ما دام أن العقد هو عقد باطل ولا يترتب عليه أي أثر ولا ترد عليه الإجازة وفقاً لنص المادة (168) من القانون المدني حيث إنه في الإجارة الباطلة لا يجب الأجر ذلك أن العقد الباطل لا وجود له إلا من حيث الصورة فقط فليس له وجود شرعي ومن ثم فهو عدم والعدم لا ينتج أثراً فالعقد الباطل لا حكم له أصلاً لأن الحكم للموجود ولا وجود لهذا العقد إلا من حيث الصورة وحيث إنه إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه وإذا سقط الأصل سقط الفرع وفقاً لنص المادتين (229 و231) من القانون المدني فيكون ما توصلت إليه محكمة الاستئناف من هذا الجانب فقط واقعاً في غير محله ويكون قرارها مستوجباً النقض لورود هذه الأسباب محل الطعن عليه مما يتعين نقضه.)

3- العربون

في بعض حالات التعاقد قد يرى المتعاقدين أن يعطوا لأنفسهم فترة من الوقت للتفكير قبل إتمام التعاقد وشرع العربون من أجل ذلك ولقد نظم المشرع الأردني فكرة العربون من خلال المادة (107) من القانون المدني الأردني والتي نصت على ( 1- دفع العربون وقت إبرام العقد يفيد أن لكل من المتعاقدين الحق في العدول عنه إلا إذا قضى الاتفاق بغير ذلك.2- فاذا عدل من دفع العربون فقده وإذا عدل من قبضه رده ومثله.).

ومن خلال المادة السابقة نجد أن المشرع الأردني قد أعطى الحق لمن أخذ العربون الحصول على العربون في حال عدول الطرف الأخر وكذلك ألزمه برد العربون ومثله في حال إذا ما عدل هو عن التعاقد.

وبتطبيق القاعدة موضوع المقال على الالتزامات الخاصة بالعربون فنجد أنها تابعة للالتزام الأصل تدور معه وجودًا وعدمًا.

مثال على ذلك إذا قام “س” بدفع مبلغ ربع مليون دولار لـ “ص” تاجر المخدرات كعربون لشحنة مخدرات وأبرما بذلك اتفاقًا مكتوبًا لكن “ص” لم يتم الصفقة وعدل عن الصفقة، فهل يحق لـ “س” المطالبة بقيمة العربون ومثله لعدول “ص”؟ الأصل أنه يحق لـ “س” المطالبة بالعربون ومثله لعدول “ص” ولكن ذلك لا ينطبق في هذا المثال حيث إن العقد المبرم بين “س” و “ص” باطل بطلان مطلق لعدم صلاحية المحل للتعامل فيه ومخالفته للنظام العام، ولما كان الأصل وهو عقد الاتفاق باطل بطلانًا مطلقًا فيبطل معه جميع الالتزامات المترتبة عليه فيبطل الالتزامات الخاصة بالعربون فلا يحق لـ “س” المطالبة برد العربون ومثله تطبيقًا للقاعدة موضوع المقال.

4- تنازل الشريك عن حصصه

نصت المادة (72/أ) من القانون المدني الأردني على (للشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة أن يتنازل عن حصصه في الشركة إلى أي من الشركاء أو لغيرهم، بموجب سند تحويل وفقا للصيغة التي يعتمدها المراقب ويتم التوقيع على هذا السند وفقا للإجراءات المتبعة في تسجيل الشركة بمقتضى أحكام هذا القانون)

ففي هذه المادة قد أشترط المشرع الأردني لكي يصح تنازل الشريك عن حصة يملكها أن يتم هذا التنازل وفق الإجراءات المتبعة في تسجيل الشركة بمقتضى أحكام قانون الشركات وتعديلاته.

فعلى سبيل المثال إذا تم التنازل من قبل الشريك دون اتخاذ تلك الإجراءات يكون التنازل باطل بطلان مطلق يجوز لأي أحد أن يدفع ببطلانه ويجوز للمحكمة أن تتصدى لهذا البطلان من تلقاء نفسها، وكذلك فإن هذا التنازل غير المتبع فيه الإجراءات القانونية المطلوبة لا يرتب أي التزام فاذا ما نشب نزاع بين الشريك والمتنازل له لا يمكن لأي منهما اللجوء للقضاء لأن عقد التنازل باطلًا وإذا بطل الشيء بطل ضمنه.

مبادئ قضائية في إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه :

الحكم رقم 5465 لسنة 2019 – محكمة تمييز حقوق

يُستفاد من أحكام المادة (168) من القانون المدني أن العقد الباطل ما ليس مشروعاً بأصله ووصفه بأن اختل ركنه أو محله أو الغرض منه أو الشكل الذي فرضه القانون لانعقاده وان لكل ذي مصلحة ان يتمسك بالبطلان وللمحكمة ان تقضي به من تلقاء نفسها وأن المادة (231) من ذات القانون أنه إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه.

الحكم رقم 473 لسنة 2019 – محكمة تمييز حقوق

  • يُعتبر العقد باطلاً في حال عدم استيفاءه للشكل الذي رسمه القانون من خلال تسجيله في الدائرة المختصة ، وان العقد الباطل لا يُرتب أثراً ولا ترد عليه الإجازة ويجب إعادة المتعاقدين الى الحالة التي كانوا عليها قبل التعاقد وذلك وفقاً لأحكام المادتين (105) و (168) من القانون المدني
  • استقر الاجتهاد القضائي على ان الملكية في العقار لا تنتقل إلا بعد تسجيلها في دائرة الأراضي والتسجيل ذلك ان التسجيل في مثل هذه الحالة هو ركن من أركان عقد البيع استناداً لأحكام المادة (1148) من القانون المدني والمادة (16/3) من قانون تسوية الأراضي والمياه.
  • إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه ، وفقاً لأحكام المادة (231) من القانون المدني .

الحكم رقم 483 لسنة 2019 – محكمة تمييز حقوق

– يعتبر عقد البيع الذي لم يُسجل لدى دائرة ترخيص السواقين والمركبات باطلاً كون هذا البيع يتطلب توافر شكلية معينة وهي التسجيل حيث ان التسجيل يعتبر ركنا من أركان العقد ويتوجب في هذه الحالة إعادة الحالة الى ما كان عليه المتعاقدين قبل التعاقد ، وفقاً لأحكام المادة (168) من القانون المدني.

  • إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه المادة (231) القانون المدني ويترتب على ذلك أن ما ورد بعقد البيع هو باطل ومن آثار العقد الباطل إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد عملاً بالمادة (248) من ذات القانون.
  • ان البيع الباطل لا يجعل من يد المشتري على المبيع يد غاصبة إلا من تاريخ المطالبة القضائية فإن امتنع المشتري عن رد ما أخذه (المبيع) انقلبت يده إلى يد غصب من هذا التاريخ ويصبح بعدها ملزماً برد ما أخذه ومنافعه وفوائده مما ينبني على ذلك أن حق البائع (المميز) في أجر المثل للمبيع الذي بقي تحت يد المشتري لا ينشأ إلا من تاريخ المطالبة القضائية وليست من تاريخ العقد الباطل ، وفقاً لقرار تمييز حقوق (666/1987).

الحكم رقم 1577 لسنة 2019 – محكمة تمييز حقوق

  • إن العقد الباطل لا يرتب أي أثر ولا ترد عليه الإجازة ويترتب على بطلانه إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد ، وذلك وفقاً لأحكام المادة (168) من القانون المدني.
  • في الإجارة الباطلة لا يجب الأجر ذلك أن العقد الباطل لا وجود له إلا من حيث الصورة فقط فليس له وجود شرعي ومن ثم فهو عدم والعدم لا ينتج أثراً فالعقد الباطل لا حكم له أصلا لأن الحكم الموجود ولا وجود لهذا العقد إلا من حيث الصورة وحيث إنه إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه وإذا سقط الأصل سقط الفرع وفقا لنص المادتين (229) و (231) من القانون المدني

الحكم رقم 6993 لسنة 2018 – محكمة تمييز حقوق

 ان البيوعات للأموال غير المنقولة تتطلب شرط التسجيل لدى دائرة الأراضي والمساحة وان أي بيع يتم لهذه الأموال خارج دائرة التسجيل يكون باطلاً ، وفقاً لأحكام المادة (16/3) من قانون تسوية الأراضي والمياه ، والمادة (168) من القانون المدني وان هذا العقد لا يرتب أي أثر قانوني ولا ترد عليه الإجازة لأنه إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه وفق أحكام المادة (231) من القانون وإنما يترتب على ذلك فقط إعادة المتعاقدين الى ما كانا عليه قبل التعاقد.

الحكم رقم 3576 لسنة 2018 – محكمة تمييز حقوق

1- إن العقد الباطل لا يرتب أثر ولا ترد عليه الإجازة ويتوجب إعادة كل من المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد وفقاُ ، وذلك وفقاً لأحكام المواد (168) و(1148) من القانون المدني.

2- يُعتبر السند العادي حُجة على من حرره ما لم ينكر ما هو منسوب إليه من خط أو توقيع أو بصمة إصبع ، وذلك وفقاً لأحكام المادة (11) من قانون البينات.

3- إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه ، وذلك وفقاً لأحكام المادة (321) من القانون المدني.

خامسًا: خاتمة

في هذا المقال تكلمنا عن قاعدة قانونية مهمه “إذا بطل الشيء بطل ضمنه” ومفادها أن أساس الالتزامات لابد أن يكون صحيحًا ليصح ما يترتب عليه من التزامات، وتحدثنا عن أشكال البطلان المختلفة وكيفية تطبيق القاعدة القانونية على كل حالة من تلك الحالات، فأبسطهم البطلان المطلق حيث لا يحتاج للكثير من المناقشة حيث متى تحقق سبب البطلان تحققت القاعدة بتصدي من الخصوم أو الغير أو المحكمة من تلقاء نفسها، أما البطلان النسبي فيقف على إجازة من له حق فسخ الاتفاق، فأهمية هذه القاعدة أن تبطل الالتزام التابع للالتزام الأصلي.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] لبورنو، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، صـ336.

[2] د. تيسير عبد الله المكيد العساف، السجل العقاري، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى, 2009 م، ص199 .

 
Scroll to Top