حماية حق المؤلف في النشر على وسائل التواصل الاجتماعي

حماية حق المؤلف في النشر على وسائل التواصل الاجتماعي

لقد أدى التطور الكبير في وسائل الاتصال والثورة المعلوماتية الكبيرة وما ترتب عليه من تنوع كبير في وسائل التواصل الاجتماعي مما نتج عنه تنوع وسائل النشر، فبعد أن كان المؤلف أو الناشر يعتمد على المصنفات المكتوبة أو المطبوعة ورقيا فأصبح بفعل تلك التكنولوجيا يعتمد على المصنفات التقنية بمختلف أشكالها، وأصبح هو بدوره يستعمل تكنولوجيا الاتصالات بأنواعها المختلفة في نشر ما قام به من تأليف على وسائل التواصل الاجتماعي.

ولقد أدى انتشار تلك الوسائل وسهولة تناولها وما نتج عن ذلك من تعدي على حقوق الملكية الفكرية كحق المؤلف في التأليف والمترجم في الترجمة والناشر في حقوق النشر والمخترع فيما اخترعه، إلى جعل الحاجة ملحة للبحث عن سبل حماية لحق المؤلف أو الناشر سواء بتشريع جديد يحميه أو عن طريق القضاء لتعويضه ووقف هذا التعدي.

أولا: مفهوم حماية حق النشر والوعاء الفكري القابل للحماية

ثانيا: أنواع وسائل التواصل الاجتماعي

ثالثا: آلية حماية حقوق الملكية الفكرية وفقا للاتفاقيات الدولية

رابعا: الحماية القانونية للنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي

خامسا: أحكام محكمة التمييز

أولا: مفهوم حماية حق النشر والوعاء الفكري القابل للحماية

ويقصد بحق النشر: 

هو حق قانوني تم انشاؤه وفقا لقانون البلد الذي يمنح صاحب العمل الأصلي الحق الحصري لاستخدامه وتوزيعه وذلك لفترة محدودة، وهو شكل من أشكال الملكية الفكرية التي تنطبق على أشكال معينه من العمل الابداعي بموجب قانون حق المؤلف، وهو يعني بيع نسخ من العمل بشكل تجاري أو توزيعها على العامة بشكل غير تجاري.

ويعد حق النشر حق إقليمي، رغم أن العديد من جوانب قوانين حقوق النشر الوطنية تكون موحده من خلال الاتفاقات الدولية لحقوق النشر.

ولكن يثور في ذهننا تساؤل: ما هي مواصفات الوعاء الفكري الذي يخضع للحماية التي قصدها المشرع في مجال الملكية الفكرية؟

ليس كل مصنف ينتجه الناشر أو المؤلف يخضع للحماية وإنما لابد أن يكون له مواصفات معينه كي يخضع للحماية التي تناولها المشرع ولذلك سنبين مفهوم المصنف الذي تنطبق عليه هذه الحماية:

المصنف :

هو الوعاء المعرفي الذي يحمل إنتاجا أدبيا، أو علميا، أو فنيا، أو مبتكرا مهما كان نوعه أو أهميته أو طريقة التعبير فيه أو الغرض من تصنيفه.

ولقد عرفه المشرع المصري في قانون حماية الملكية الفكرية السابق على قانون 82لسنة2002بأنه” كل عمل مبتكر أدبي أو فني أو علمي أيا كان نوعه أو طريقة التعبير عنه أو أهميته او الغرض من تصنيفه”.

ولقد عبر عن ذلك المشرع الأردني في قانون حماية حق المؤلف لسنة1992في المادة \3 منه على أنه” أ- تتمتع بالحماية بموجب هذا القانون المصنفات المبتكرة في الآداب والفنون والعلوم أيا كان نوع هذه المصنفات او أهميتها او الغرض من انتاجها. ب- تشمل هذه الحماية التي يكون مظهر التعبير عنها الكتابة، أو الصوت، أو الرسم، أو التصوير، أو الحرجة وبوجه خاص:

1- الكتب والكتيبات وغيرها من المواد المكتوبة.

2- المصنفات التي تلقى شفاهه كالمحاضرات والخطب والمواعظ.

3- المصنفات المسرحية والمسرحيات الغنائية والموسيقية والتمثيل الايمائي.

4- المصنفات الموسيقية سواء كانت مرقمة ام لم تكن او كانت مصحوبة بكلمات أم لم تكن.

5- المصنفات السينمائية والاذاعية السمعية والبصرية..

6- اعمال الرسم والتصوير والنحت والحفر، والعمارة، والفنون التطبيقية ،والزخرفية.

7 – الصور التوضيحية والخرائط والتصميمات والأعمال المجسمة المتعلقة بالجغرافيا والخرائط السطحية للأرض.

8- برامج الحاسوب سواء كانت بلغة المصدر أو بلغة الالة.

ج- وتشمل الحماية عنوان المصنف إلا إذا كان العنوان لفظيا جاريا للدلالة على موضوع المصنف.

د- وتتمتع بالحماية أيضا مجموعات المصنفات الأدبية أو الفنية كالموسوعات والمختارات والبيانات المجمعة سواء أكانت في شكل مقروء آليا أم في أي شكل آخر وكانت تشكل من حيث انتقاء او ترتيب محتوياتها أعمالا فكرية مبتكرة كما تتمتع بالحماية المجموعات التي تتضمن مقتطفات مختاره من الشعر، أو النثر، أو الموسيقى، أو غيرها على أن يذكر في تلك المجموعات مصدر المقتطفات ومؤلفوها دون المساس بحقوق المؤلفين فيما يختص بكل مصنف يشكل جزءا من هذه المجموعات”.

وعلى ذلك فيفهم من هذه المادة أن هناك شروطا في المصنف كي يكون مشمولا بالحماية وهي:

1- المصنف الذي يتضمن أفكارا أو منشورات تحمل طابع الانتاج الأدبي أو العلمي أو الفني وتتضمن صفة الابتكار.

 فتلك المصنفات تكون جديرة بالحماية القانونية التي بينه المشرع أما إذا لم تكن تحمل صفة الابتكار فإنها لا تعدو أن تكون تكرارا لمؤلفات وبالتالي لا تتمتع بالحماية القانونية التي حددها القانون.

2- المصنف الذي يكون نتاج تجربة شخصية وليس تكرارا لتجربة شخص آخر، أو لا يكون من بنات أفكاره وليس من نتاج فكره وإنما قد بذل فيه من الجهد ما يكفي لجعله مصنفا مميزا جديرا بان يكون مشمولا بالحماية.

ثانيا: أنواع وسائل التواصل الاجتماعي

ويقصد بالتواصل هو استمرار العلاقة المتينة بين طرفي العلاقة المشاركين فيها([1]).

ويمكن تعريفه بأنه قيام علاقة بين فردين على الأقل ينتج عنها تبادل منفعة فيما بينهم سواء كانت المنفعة في صورة معلومات، أو بيانات معينة ،أو أحاسيس وجدانية ،أو أفكار علمية كانت أو أدبية أو فنية.

ولقد تنوعت وسائل التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة نظرا للثورة التكنولوجية الكبيرة ومنها:

أ- شبكة الانترنت وتطبيقاتها:

ويقصد بالإنترنت هو عبارة عن اجهزة حاسوب ترتبط ببعضها البعض عن طريق وسائل الاتصالات التي تحقق انسياب وتدفق وتبادل البيانات، ويمكن اعتبارها اندماج الحاسبات الالكترونية بأنظمة الاتصالات ([2]).

وتتنوع تطبيقات تلك الشبكة العنكبوتية التي يستعملها غالبية أفراد المجتمع ومن هذه التطبيقات الفيس بوك، وتويتر، اليوتيوب، ومواقع الدردشة وغيرها من التطبيقات.

ب- تطبيقات قائمة على الأدوات المحمولة المختلفة

 ومنها،ANSTAGRAM, VIBER,TANGO, KIK WWHATSUP, وهي تمتاز بأنها تمنح خاصية التواصل الصوتي والمرئي والكتابي معا.

ثالثا: آلية حماية حقوق الملكية الفكرية وفقا للاتفاقيات الدولية

تعددت الاتفاقيات الدولية لحماية الملكية الفكرية بأنواعها المختلفة ومن هذه الاتفاقيات:

1- اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية

وهي تعد أولى الاتفاقيات التي أبرمت في هذا المجال فهي اتفاقية عالمية تعني بحماية حقوق الملكية الفكرية للمؤلفين وغيرهم وعقدت في سويسرا عام 1886, وكونها أولى الاتفاقيات التي عنت بحماية حقوق الملكية الفكرية لذلك فينظر إليها بانها الأب الشرعي لتنظيم حقوق المؤلف على المستوى الدولي.

وتتناول الاتفاقية حماية المصنفات وحقوق مؤلفيها وتقوم على ثلاثة مبادئ هي:

 1- مبدأ المعاملة الوطنية .

 ويعني أن تتمتع المصنفات التي أعدت في دولة من دول المنضمة للاتفاقية بذات المعاملة في بقية دول الاتحاد وبنفس مستوى الحماية التي تتمتع بها في دولة المنشأ وهو ما نصت عليه المادة \5 من الاتفاقية على انه” يتمتع المؤلفون في دول الاتحاد غير دولة منشأ المصنف بالحقوق التي تخولها قوانين تلك الدول حاليا أو قد تخولها مستقبلا لرعاياها بالإضافة إل الحقوق المقررة بصفة خاصة في هذه الاتفاقية وذلك بالنسبة للمصنفات التي يتمتعون على أساسها بالحماية بمقتضى هذه الاتفاقية” ([3]).

2– مبدأ الحماية التلقائية.

أي حماية المصنفات بشكل تلقائي بمجرد تأليفها وبدون حاجه إلى أي إجراء شكلي، وهو ما نصت عليه المادة\ 5\2 من الاتفاقية على انه” لا يخضع التمتع أو ممارسة هذه الحقوق لأي إجراء شكلي، فهذا التمتع وهذه الممارسة مستقلان عن وجود الحماية في دولة منشأ المصنف.  تبعا لذلك، فإن نطاق الحماية وكذلك وسائل الطعن المقررة للمؤلف لحماية حقوقه يحكمها تشريع الدولة المطلوب توفير الحماية فيها دون سواه، وذلك بصرف النظر عن أحكام هذه الاتفاقية”.

3– مبدأ استقلالية الحماية.

أي أن التمتع بالحقوق الممنوحة للمصنف لا يجوز ان تتوقف على وجود الحماية في بلد المنشأ، أي أن نطاق الحماية ووسائل الطعن المقررة لحق المؤلف يحكمها التشريع الوطني للدولة المطلوب توفير الحماية فيها دون سواها وبغض النظر عن أحكام هذه الاتفاقية وهو ما نصت عليه المادة \3\6منها على أنه” وسائل الطعن للمحافظة على الحقوق المقررة في هذه المادة يحدده تشريع الدولة المطلوب توفير الحماية فيها”.

ولقد نصت الاتفاقية في المادة \2\1 بالنسبة لبيان المصنفات على أنه” كل انتاج في المجال الأدبي والعلمي والفني أيا كانت طريقة أو شكل التعبير عنه”

ولقد انضمت جمهورية مصر العربية لتلك الاتفاقية في 2مارس عام 1977, كما انضمت المملكة الأردنية لها في 28من ابريل عام 1999 ودخلت حيز التنفيذ في 28يوليو 1999.

وإذا كان حق النشر هو حق اقليمي كما ذكرنا إلا أن هذه الاتفاقية تعمل على امتداد حق النشر إلى مناطق أخرى خارجية بموجب بنود تلك الاتفاقية .

وتنقسم أحكام الاتفاقية إلى قسمين، القسم الأول: الأحكام الجوهرية أو الموضوعية التي تتمثل في مجموعة من القواعد الواجبة التطبيق بصورة موحده توفر الحد الأدنى من الحماية للمصنفات وعندما يكون التشريع الوطني لدولة عضو في الاتحاد قاصرا على بلوغ الحد الأدنى من الحماية المتفق عليها في الاتفاقية تحل أحكام الاتفاقية محل التشريع عن طريق الأحكام التنظيمية المشتركة([4]).

القسم الثاني: قواعد الاحالة وهي تعمل على حل التنازع الذي ينشأ بين مختلف القواعد القانونية وذلك عن طريق الاحالة إلى النظام القانوني للبلد الذي تجري فيه المطالبة بالحماية ([5]).

كما عددت اتفاقية برن المصنفات المشمولة بالحماية والتي لا تخرج عن نوعين هما مصنفات أصلية واخرى مشتقة :

المصنفات الأصلية :

وهي التي يبتكرها المؤلف وليست نتاج عمل سابق ومنها الكتب والكتيبات وغيرها من المصنفات المكتوبة، المحاضرات والمواعظ والأعمال الأخرى، المصنفات المسرحية والمسرحيات الموسيقية، والمصنفات المؤدية بحركات او خطوات فنية ومصنفات الرسوم والنحت والطباعة والمصنفات الفوتوغرافية ومصنفات الفنون التشكيلية والتطبيقية.

المصنفات المشتقة:

وهي المصنفات التي تكون مستنده إلى مصنفات أخرى سابقه لها كترجمات الأعمال واعادة التوزيع الموسيقي وهو ما نصت عليه المادة \2\3 من الاتفاقية على أنه” تتمتع الترجمات والتحويرات والتعديلات الموسيقية وما يجرى على المصنف الأدبي أو الفني من تحويلات أخرى بنفس الحماية التي تتمتع بها المصنفات الأصلية وذلك دون المساس بحقوق مؤلف المصنف الأصلي”.

كما خولت هذه الاتفاقية للمؤلف الحق في استغلال مؤلفه أو مصنفه والتي تتمثل في:

1- حق الترجمة واعادة النسخ واستنساخ المصنف

يعد المؤلف هو صاحب الحق في الموافقة على ترجمة مؤلفه من عدمه \, فلابد من الحصول على إذن المؤلف أولا قبل ترجمة المصنف، إذ انه من نتاج عمله وجهده وابتكاره لذلك فلا أحد يمتلكه سواه فلابد من الحصول على إذن مسبق منه بترجمته وهو ما نصت عليه المادة \8من الاتفاقية على أنه” يتمتع مؤلفو المصنفات الأدبية والفنية الذين تحميهم هذه الاتفاقية بحق استئثاري في ترجمة أو الصريح بترجمة مصنفاتهم طوال مدة حماية ما لهم من حقوق في المصنفات الأصلية.”

2- الحق في الأداء العلني والتأجير والتوزيع

ويعني هذا الحق نقل المصنف للجمهور سواء بالأداء للجمهور من خلال الاداء العلني أو عن طريق غير مباشر كأجهزة الارسال وهو ما نصت عليه المادة \11 من الاتفاقية على أنه” …. بتمثيل مصنفاتهم وأدائها علنا بما في ذلك التمثيل والأداء العلني بكل الوسائل او الطرق”.

لقد قررت هذه الاتفاقية مدة حماية المصنفات المشمولة بالحماية بوجه عام حيث تظل قائمة طيلة حياة المؤلف مضاف اليها مدة خمسين سنة بعد وفاة المؤلف وهو ما نصت عليه المادة \7\1 على أنه” مدة الحماية التي تمنحها هذه الاتفاقية تشمل مدة حياة المؤلف وخمسين سنة بعد وفاته” وهو ذات ما نص عليه قانون حماية حقوق المؤلف الأردني سالف الاشارة في المادة \30 منه على أنه” تسري مدة الحماية على الحقوق المالية للمؤلف المنصوص عليها في هذا القانون طيلة حياة المؤلف ولمدة خمسين سنة بعد وفاته أو بعد وفاة آخر من بقي حيا ممن اشتركوا في تأليف المصنف إذا كانوا أكثر من مؤلف واحد…………… “.

لقد قررت الاتفاقية الحماية القضائية للمصنفات الأدبية والفنية، إذ أنها خولت للمؤلفين الحق في اللجوء للقضاء للدفاع عن مصنفاتهم من أجل زجر أي اعتداء عليها، ولكن يشترط الإبداع في ذلك المصنف لكي يكون محميا وبالتالي يكون من حق المؤلف المطالبة بحمايته إذا ما وقع عليه اعتداء سواء بإعادة نشر منشوره الذي يكون مشمولا بالحماية أو نسخه دون إذن من المؤلف.

2- اتفاقية تريبس

لقد ترتب على مفاوضات اتفاقية الجات التي جرت واهتمت بالجوانب المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية انعقاد اتفاقية التربس المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية .

ولقد قامت تلك الاتفاقية على عدة مبادئ أساسية تهتم بحقوق الملكية الفكرية منها مبدأ الدولة الأولى بالرعاية، بمقتضاه تتمتع كافة الدول الأعضاء في الاتفاقية بذات المزايا التي يتمتع بها كافة الدول الأعضاء في أي دولة عضو فيها فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية، ومبدأ لمعاملة الوطنية ومبدأ الحماية التلقائية وهي ذات المبادئ التي قامت عليها اتفاقية برن سالفة البيان.

3- اتفاقية الويبو:

وتأتي هذه الاتفاقية في اتفاق خاص في إطار اتفاقية برن وهي أيضا تتناول حقوق الملكية الفكرية إضافة لما جاء في اتفاقية برن.

رابعا: الحماية القانونية للنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي

لقد كفل المشرع الأردني الحماية القانونية للمصنف في حالة وقوع اعتداء عليه، وذلك بهدف ضمان سلامة المصنفات من التحريف أو التشويه أو من اي اعتداء لان ذلك قد يسبب ضرر نفسي أو مادي للمؤلف او معنوي ولذلك لقد قرر المشرع الأردني حماية اجرائية ومدنية لكل من يقوم بالاعتداء على ملكية المصنف.

وتتمثل الحماية المدنية التي كفلها المشرع الأردني للمصنف من خلال الحماية الاجرائية والمسئولية المدنية أو التعويض .

أ- الحماية الاجرائية

وهي مجموعة الاجراءات التي منحتها القوانين للمؤلف ويكون هدفها حماية مصنفه من الاعتداء عليه وتتمثل هذه الاجراءات في اجراءات وقائية تهدف إلى وقف الضرر وأخرى تحفظية بغية حصول الضرر الناجم عن هذا الاعتداء.

وهو ما نصت عليه المادة \46من قانون حماية حق المؤلف على انه” للمحكمة بناء على طلب صاحب الحق أو أي من ورثته أو من يخلفه أن تتخذ أي من الإجراءات المبينة أدناه فيما يتعلق بأي اعتداء حصل على الحقوق الواردة في المواد 23,9,8 .من هذا القانون شريطة أن يتضمن الطلب وصفا تفصيليا وشاملا للمصنف، أو الأداء، أو التسجيل الصوتي ،أو البرنامج الذي تم الاعتداء عليه:

1- الأمر بوقف التعدي

2- ضبط النسخ غير الشرعية وأي مواد أو ادوات استملت في الاستنساخ

3- ضبط العائدات الناجمة عن الاستغلال غير المشروع”.

ب- الاجراءات التحفظية

وإذا ثبت التعدي الذي بيناه في الفقرة السابقة والمنصوص عليه في المادة \46\أ فللمحكمة ان تتخذ ما تراه من اجراءات تحفظية في سبيل وقف التعدي  وذلك بعد حصر التعديات التي وقعت بالفعل , وذلك بهدف وقف تلك التعديات التي وقعت على المصنف المشمول بالحماية , وهو ما نصت عليه المادة \46\ج من قانون حقوق المؤلف الأردني على انه ” … ج- لدى اثبات ان الطالب هو صاحب الحق وان حقوقه قد تم التعدي عليها أو أن التعدي عليها أصبح وشيكا للمحكمة ان تتخذ اي من الاجراءات المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة بصورة تحفظية لمنع فعل التعدي من الحوث أو بهدف الحفاظ على دليل له علاقة بفعل التعدي………. “.

ويقصد بالحجز حق المؤلف في استصدار أمر بوقف المصنف محل الاعتداء ووضعه تحت يد القضاء عن طريق هذه الإجراء، وذلك بهدف وقف الاعتداء على المصنف المحمي ومنع التعدي من التصرف بنسخ المصنف التي تم تقليدها أو تداولها بين الجمهور([6]), فلا يجوز لغير اعادة نشر المنشور المشمول بالحماية أو نسخه بدون إذن من المؤلف .

كما يجوز للمحكمة أن تحكم بإتلاف النسخ المضبوطة أو جعلها غير صالحة للاستعمال أو بتغيير معالمها او صورها وهو ما نصت عليه المادة \47من ذات القانون على أنه” للمحكمة بناء على طلب المؤلف أو ورثته أو خلفه أن تحكم بإتلاف نسخ المصنف أو الصور المأخوذة عنه الذي نشر بصورة غير مشروعة والمواد التي استعملت في نشره ولها بدلا من إتلافها أن تحكم بتغيير معالم النسخ والصور والمواد أو جعلها غير صالحة للاستعمال ……….. “.

ب- المسئولية المدنية

وبطبيعة الحال إذا وقع تعديات من المعتدي على المصنف المشمول بالحماية فمعنى ذلك أن هناك ضرر وقع على المؤلف وهذا الضرر يستلزم أن يكون هناك تعويض للمؤلف وهو ما يتطلب توافر شروط المسئولية المدنية من خطأ وضرر وعلاقة سببية بين الخطأ والضرر.

وفي حالة إذا ما ثبت الخطأ وكان هناك ضررا وقع على المؤلف فانه من حقه أن يقيم دعوى تعويض على المعتدي سواء كانت المسئولية عقدية أو تقصيرية فلابد من اصلاح الخطأ وهو إما أن يكون عن طريق التنفيذ العيني وبإرجاع الحال إلى ما كانت عليه وفي حالة استحالة التنفيذ العيني فيكون التعويض هو الحل.

وهو ما نصت عليه المادة \49من ذات القانون على أنه” للمؤلف الذي وقع الاعتداء على أي حق من الحقوق المقررة له على مصنفه بمقتضى أحكام هذا القانون الحق في الحصول على تعويض عادل عن ذلك على ظان يراعى في تقديره مكانة المؤلف الثقافية وقيمة المصنف الأدبية او العلمية او الفنية له وقيمة المصنف الأصلي في السوق ومدى استفادة المعتدي من استغلال المصنف ويعتبر التعويض المحكوم به للمؤلف في هذه الحالة دينا ممتازا على صافي ثمن بيع الأشياء التي استخدمت في الاعتداء على حقه وعلى المبالغ المحجوزة في الدعوى”.

خامسا: أحكام محكمة التمييز

1- لقد قضت محكمة التمييز الأردنية في الحكم جزائي رقم\ 47لسنة1994, جلسة25\2\1995 بأنه” يستفاد من احكام المادتين(9,8) من قانون حق المؤلف رقم\22لسنة1992أنه للمؤلف وحده حق نسبة المؤلف إليه وذكر اسمه عليه وحق استغلال مؤلفه ماليا بأية طريقة يختارها ولا يجوز لغيره مباشرة هذه الحق دون اذن كتابي منه أو ممن يحلفه وعليه فان اقدام المشتكي عليهم بتقليد المصنف وتوزيعه ونشره وطرح المصنف للتداول يشكل جريمة مستمرة لأن طرح المصنف للتداول لم ينقطع قبل صدور قانون العفو العام واستمر بعد ذلك ويكون بالتالي اسقاط المدعي العام دعوى الحق العام لصدور قانون العفو العام وقرار النائب العام بالموافقة على قرار المدعي العام مخالفا للقانون”.

2- حكم تمييز أردني رقم \120لسنة1996, جلسة 12\9\1996على انه” إذا تعاقدت مكتبة على ان تقوم بطباعة ونشر وتوزيع كتاب مع والد مؤلفه لقاء عمولة معينة تستوفيها من ثمن المبيع بعد خصم تكاليف الطبع والنشر ولم تدع أن حق النشر انتقل إلى الوالد بصورة مشروعة فان التعاقد إنما يكون مع والد المؤلف ليس بوصفه صاحب حق النشر وإنما وكيلا عن المؤلف صاحب هذا الحق ويكون المؤلف هو الخصم في دعوى المطالبة برصيد ثمن البيع”.

كتابة دكتور \ عبد المنعم الشرقاوي

([1]) د. عصام سليمان موسى, المخل في الاتصال الجماهيري, منشورات الوطن, الخليل, 1994, ص23.

([2]) عبدالملك ردمان الدناني, الوظيفة الاعلامية لشبكة الانترنت , رسالة ماجستير , جامعة بغداد, 2001, ص33,30.

([3])وداد العيدوني ،الحماية القانونية للملكية الأدبية والفنية في التشريع المغربي والاتفاقيات الدولية، مطبعة سيلكى أخوين طنجة، طبعة2019، ص28.

([4]) أحمد بوراوي, الحماية القانونية لحق المؤلف والحقوق المجاورة في التشريع الجزائري والاتفاقيات الدولية, أطروحة دكتوراه في العلوم القانونية, 2015\2014, ص315.

([5])أحمد بوراوي, الحماية القانونية لحق المؤلف والحقوق المجاورة في التشريع الجزائري والاتفاقيات الدولية, مرجع سابق, ص316.

([6]) د. جمال محمود الكردي, حق المؤلف في العلاقات الخاصة الدولية , دار الجامعة الجديدة, الاسكندرية, 2003, ص59.

Scroll to Top