انحلال العقد (الإقالة)
يخضع العقد لقاعدة “العقد شريعة المتعاقدين” وكذلك يخضع لمبدأ سلطان الإرادة، وهو ما يعني أن الإرادة التي أنشأت العقد هي القادرة على إنهائه أو تعديله، ومن ثم فيترتب على ذلك أنه لو تم إبرام العقد صحيحاً مكتملاً لأركانه وشروطه فلا يكون لأحد أطرافه أن يقرر إنهائه بإرادته المنفردة، حيث يجب أن تجتمع الإرادات التي أنشأت العقد على إنهائه.
إلا أن هناك حالات قد ينحل فيها العقد وتنقضي آثاره دون اتفاق إرادات الأطراف على ذلك، كما لو صدر حكم قضائي بفسخ العقد لإخلال أحد المتعاقدين بالالتزامات الناشئة عن العقد، أو أن تتحقق حالة من الحلات التي نص فيها القانون على إنهاء آثار العقد قبل انقضاء مدته.
ثانياً: انحلال العقد باتفاق الطرفين:
ثالثاً: انحلال العقد بالتقاضي:
رابعاً: انحلال العقد بقوة القانون:
خامساً: انحلال العقد بالإرادة المنفردة:
سادساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن انحلال العقد:
أولاً: كيف ينقضي العقد:
قد ينقضي العقد بتنفيذ الالتزامات التي يرتبها على عاتق كل من أطرافه، وفي هذه الحالة لا يزول العقد وإنما يظل سنداً قانونياً لما ترتب عليه من آثار، وفي صدد انقضاء العقد ينبغي التفرقة بين نوعين من العقود:
العقود الفورية: وهي التي لا يكون الزمن عنصراً جوهرياً بها، حيث ينقضي هذا العقد بمجرد تنفيذ الالتزامات التي يلقيها على عاتق طرفيه، سواء تم التنفيذ بالوفاء أو ما يقوم مقامه.
العقود الزمنية: وهي العقود التي يكون الزمن عنصراً جوهرياً بها، وهذه العقود لا تنقضي – كقاعدة عامة – إلا بانقضاء المدة التي اتفق الأطراف عليها، كما هو الحال في عقد الإيجار الذي – عادة – لا ينقضي إلا بانقضاء مدته.
ولكن هناك بعض الحالات التي تنتهي فيها العقود انتهاء مبتسر أي قبل انقضاء مدتها، وذلك قد يكون باتفاق الطرفين أو بحكم القضاء أو بنص القانون، وهذا ما قرره المشرع الأردني بموجب (المادة 241) من القانون المدني والتي نصت على أن: (إذا كان العقد صحيحا لازما فلا يجوز لاحد العاقدين الرجوع فيه ولا تعديله ولا فسخه إلا بالتراضي أو التقاضي أو بمقتضى نص في القانون).
فهذه المادة وضعت القاعدة العامة التي أشرنا إليها بتقريرها أن العقد إذا كان صحيحاً لازماً فلا يكون لأي من طرفيه أن ينهيه بإرادته المنفردة، والعقد اللازم هو العقد الذي لا يكون لأي من طرفيه الرجوع عنه بإرادته المنفردة.
ثم بينت المادة أن انحلال القعد وزواله لا يكون إلا باتفاق أطرافه على ذلك، أو بموجب حكم قضائي أو بمقتضى نص في القانون:
ثانياً: انحلال العقد باتفاق الطرفين:
يطلق على اتفاق أطراف العقد على إنهائه قبل اكتمال مدته أو قبل تنفيذ ما يرتبه من آثار بالتقايل، والتقايل يتم بموجب إيجاب يصدر من أحد أطراف العقد يقابله قبول من الطرف الآخر، أي أننا نكون بصدد عقدين متقابلين أحدهما ينشئ التزام وهو العقد الأول الذي تم إبرامه بين المتعاقدين، والآخر ينهي هذا الالتزام وهو ما يطلق عليه عقد التقايل.
ومن الجدير بالذكر أن التقايل لا يكون له أثر رجعي – كقاعدة عامة – ولا يترتب عليه المساس بالحقوق التي كسبها الغير بموجب العقد محل التقايل، فمن تلقى بموجب العقد الأول حقاً فإنه يظل متمتعاً بهذا الحق ويكون ساري في مواجهة طرفي العقد، وبناء على ذلك إذا كان من تلقى بموجب العقد الذي تم الاتفاق على إنهائه رهناً فإن الرهن يبقى برغم زوال ملكية الراهن ويعود العقار إلى بائعه محملاً بالرهن.[1]
كيف يتم التقايل؟
نصت (المادة 244) من القانون المدني الأردني على أن: (تتم الإقالة بالإيجاب والقبول في المجلس وبالتعاطي بشرط أن يكون المعقود عليه قائما وموجودا في يد العاقد وقت الإقالة ولو تلف بعضه صحت الإقالة في الباقي بقدر حصته من العوض).
ومن ثم تبين المادة المذكورة أن هناك حالتين يتم بهم إقالة العقد – أي إنهائه بإرادة أطرافه – وهما:
أ- الاتفاق:
حيث يتم الاتفاق بين طرفين العقد على إنهائه بإرادتها المشتركة بموجب إيجاب يصدر من أي منهم يقابله قبول من الطرف الأخر، وكما ذكرنا سابقاً، فإننا في هذه الحالة نكون بصدد عقد جديد يناقض العقد القديم المبرم بين الطرفين مما يؤدي إلى زوال العقد القديم.
وهذا الاتفاق – باعتبار أنه بمثابة عقد جديد – يجب أن يتوافر به الأركان العامة للعقد من تراضي ومحل وسبب، حيث يجب أن يكون هناك تراض بين أطراف العقد على إنهائه، ويجب أن يكون كل من الطرفين كامل الأهلية وقت إبرام هذا الاتفاق حتى يكون منتجاً لأثاره القانونية المتمثلة في زوال العقد المبرم بينه.
ويجب أن تكون إرادة كل من طرفي العقد سليمة خالية من عيوب الرضاء المتمثلة في الغلط أو التدليس أو الإكراه أو الاستغلال، فإذا شابت إرادة أي من الطرفين عيب من عيوب التراضي كان له أن يطالب بإبطال عقد الإقالة مما يؤدي إلى زوال آثارها واستمرار سريان العقد القديم المبرم بينهم.
ومحل عقد الإقالة يتمثل في إنهاء آثار العقد المبرم بين الطرفين، مما يعني أن هذا العقد يجب ألا يكون قد تم تنفيذه بالكامل وإلا كنا بصدد عقد تخلف فيه ركن المحل مما يؤدي إلى انعدامه.
ب- التعاطي:
التعاطي يعني أن يقوم كل من المتعاقدين بأفعال تبين أنهما اتفاق على إنهاء العقد المبرم بينهم، فلو افترض أن هناك عقد إيجار مبرم بينهم وقام المستأجر بتسليم مفاتيح العين إلى المؤجر وقبلها الأخير فإن ذلك يعني أن العقد قد تم فسخه فيما بينهم.
وفي هذا الصدد تقضي محكمة بداية أربد بصفتها الاستئنافية في حكمها رقم 4614 لسنة 2019 بأن: (وبالرجوع إلى جلسة 19/2/2018 نجد أن وكيل المدعى عليه قام بتسليم مفتاح الشقة وأمام المحكمة لوكيل المدعي فيكون عقد الإيجار مفسوخاً من ذلك التاريخ والعلاقة التعاقدية تكون قد انتهت فالمادة 242 من القانون المدني أجازت للعاقدين أن يقيلا العقد برضاهما بعد انعقاده وحيث أن الأثر القانوني الذي يترتب على إنهاء العقد بالإقالة وفسخه بالتعاطي يعني إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل الإقالة بأن يسلم المستأجر المأجور ويلتزم بدفع أجور المأجور عن الفترة السابقة).
ويُعد قيام المشتري بإرجاع المبيع إلى البائع وقيام البائع بتسليم المشتري الثمن الذي قبضه من الأخير بمثابة تعاطي يؤدي إلى فسخ العقد المبرم بينهم، وفي هذه الحالة يصح التعاطي حتى ولو كان المبيع قد لحقه الهلاك الجزئي، ويكون للبائع أن يخصم من الثمن الذي تسلمه من المشتري مبلغ يعادل قدر التلف الذي لحق بالمبيع.
ثالثاً: انحلال العقد بالتقاضي:
تنص (المادة 246) من القانون المدني الأردني على أن: (في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف احد العاقدين بما وجب عليه بالعقد جاز للعاقد الآخر بعد إعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو فسخه، ويجوز للمحكمة أن تلزم المدين بالتنفيذ للحال أو تنظره إلى أجل مسمى ولها أن تقضي بالفسخ وبالتعويض في كل حال إن كان له مقتضى).
يتضح إذن أنه حتى يتم انحلال العقد بموجب حكم قضائي بفسخه لابد من توافر عدة شروط وهي:
1- أن نكون بصدد عقد من العقود الملزمة للجانبين:
فالعقد الملزم لجانين فقط هو الذي يجوز المطالبة بفسخه، لأن الفسخ في هذه الحالة يستند إلى إخلال أحد المتعاقدين بتنفيذ التزاماته، أما العقود الملزمة لجانب واحد – كالعارية أو الوديعة – فلا يتصور أن يرد عليها الفسخ.
2- إخلال أحد المتعاقدين بتنفيذ التزامه:
يجب حتى تستجيب المحكمة لطلب فسخ العقد أن يكون أحد المتعاقدين قد أخل بتنفيذ ما عليه من التزام، فالفسخ – بحسب الأصل – هو جزاء قانوني يوقع على المخل بتنفيذ التزامه، إلا أنه يجب أن يُلاحظ أنه ليس في كل الحالات التي يتعذر فيها تنفيذ الالتزام يتم فسخ العقد بموجب حكم القضاء، ذلك أن العقد إن استحال تنفيذه لسبب أجنبي خارج عن إرادة المدين فإن العقد في هذه الحالة ينفسخ وينقضي الالتزام بقوة القانون.
فيجب إذن أن يكون عدم التنفيذ راجع إلى فعل التنفيذ المتمثل في خطأه أو إهماله، وفي هذا المقام تجدر الإشارة إلى أن عدم التنفيذ الجزئي يخول للدائن حق المطالبة بفسخ العقد، ويكون للقاضي حيال ذلك السلطة التقديرية في تقدير ما إذا كان الجزء الذي لم يتم تنفيذه يبرر الحكم بالفسخ أم لا.[2]
3- أن يكون الدائن قادر على تنفيذ التزامه:
حيث لا يجوز الحكم بالفسخ إذا كان الدائن هو الأخر متعذر عليه تنفيذ التزامه، وهذا الأمر يعتبر ضروري، ولكنه يكفي لاستجابة القاضي لطلبه للفسخ، إذ يجب أن يكون الدائن قادراً – أيضاً – على إرجاع الحال إلى ما كانت عليه قبل التعاقد.
فإذا توافرت تلك الشروط، فهناك تساؤل يُثار حول مدى التزام القاضي بالحكم بفسخ العقد؟
الأصل العام أن القاضي غير ملزم بإجابة طلب الفسخ إلى طبله، حيث أنه في هذه الحالة يكون المدين بالخيار إما بتنفيذ الالتزام أو بتعريض نفسه للحكم بفسخ العقد، بل وفي بعض الأحيان إذا كان المدين غير قادر على التنفيذ الآني للالتزام فإن القاضي يكون له أن يمنحه أجلاً للوفاء بهذا الالتزام إذا رأى لذلك مقتضى.
رابعاً: انحلال العقد بقوة القانون:
تنص (المادة 247) من القانون المدني الأردني على أن: (في العقود الملزمة للجانبين إذا طرأت قوة قاهرة تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا انقضى معه الالتزام المقابل له وانفسخ العقد من تلقاء نفسه فإذا كانت الاستحالة جزئية انقضى ما يقابل الجزء المستحيل ومثل الاستحالة الجزئية الاستحالة الوقتية في العقود المستمرة وفي كليهما يجوز للدائن فسخ العقد بشرط علم المدين).
يتضح إذن من النص السابق أنه إذا كان العقد ملزماً للجانبين واستحال على المدين تنفيذ التزامه لقوة قاهرة لا يد له فيها فإن ذلك يؤدي إلى انقضاء التزام الأخير، وتبرير ذلك أنه لم يعد هناك ثمة سند لإثارة مسئولية المدين عن عدم قيامه بتنفيذ التزامه، ولا محل أيضاً لتخيير المدين بين التنفيذ أو الفسخ إذ أن عدم التنفيذ خارج عن نطاق إرادته، وهذا ما جعل المشرع يقضي في تلك الحالة بأن العقد ينفسخ من تلقاء نفسه ودون حاجة إلى حكم قضائي ودون وجود إمكانية للحكم على المدين بالتعويض حيث لم ينسب له ثمة خطأ يبرر إثارة مسئوليته.[3]
وينقضي الالتزام بصورة جزئية إذا كانت القوة القاهرة من شأنها التأثير الجزئي على تنفيذ الالتزام، حيث أنه إذا استحال على المدين تنفيذ التزامه بصورة جزئية فإن ذلك يؤدي إلى انقضاء الالتزام بصورة جزئية، ولكن يكون للدائن في هذه الحالة أن يُطالب بفسخ العقد.
على من تكون تبعة انقضاء الالتزام في هذه الحالة؟
إذا انفسخ العقد بحكم القانون كانت التبعة في انقضاء الالتزام الذي استحال تنفيذه واقعة على المدين بهذا الالتزام، فهو لا يد له في استحالة التنفيذ لأن الاستحالة راجعة إلى سبب أجنبي، ومع ذلك لا يستطيع أن يطالب الدائن بتنفيذ الالتزام المقابل، فالخسارة في نهاية الأمر تقع عليه وهو الذي يتحملها.[4]
وجدير بالذكر أن ما سبق بيانه لا ينطبق على العقود الملزمة لجانب واحد، حيث يكون تحمل التبعة فيها على الدائن وليس المدين، فإذا هلك الشيء المودع لدى المودع لديه بسبب أجنبي أو قوة قاهرة فإن الدائن هو الذي يتحمل تبعة الهلاك في تلك الحالة، ومرجع ذلك في أن الدائن لا يوجد في ذمته التزام يتحلل منه، لذلك فهو الذي يتحمل الخسارة الناتجة عن استحالة التنفيذ.
خامساً: انحلال العقد بالإرادة المنفردة:
ذكرنا فيما سبق أنه وفقاً لمبدأ سلطان الإرادة فلا يكون لأحد الطرفين أن يتحلل من العقد إلا بالاتفاق على ذلك مع الطرف الأخر أو بموجب حكم قضائي يقضي بفسخه أو بناء على نص قانوني كما في حالة القوة القاهرة وتأثيرها على العقد.
إلا أن هناك بعض الحالات التي يكون فيها لأحد طرفي العقد أن ينهي العقد بإرادته المنفردة، ومن الأمثلة على تلك الحالات ما يلي:
1- تمكن الموكل من عزل الوكيل وإنهاء عقد الوكالة في أي وقت طالما لم يتعلق بالعقد حقوقاً للغير، وفي المقابل يكون للوكيل أن ينزل عن الوكالة في أي وقت، وهذا ما نصت على (المادة 863) من القانون المدني الأردني بقولها: (للموكل أن يعزل وكيله متى أراد إلا إذا تعلق بالوكالة حق للغير أو كانت قد صدرت لصالح الوكيل فانه لا يجوز للموكل أن ينهيها أو يقيدها دون موافقة من صدرت لصالحه)، في حين نصت (المادة 865) من القانون المدني على أن: (للوكيل أن يقيل نفسه من الوكالة التي لا يتعلق بها حق الغير وعليه أن يعلن موكله وأن يتابع القيام بالأعمال التي بداها حتى تبلغ مرحلة لا يخشى معها ضرر على الموكل).
2- في عقد العارية يكون للمستعير أن يرد الشيء المعار وينهي عقد العارية قبل الوقت المحدد في العقد، وكذلك يكون للمعير أن يفسخ العقد في أي وقت، وهذا ما نصت عليه (المادة 776) من القانون المدني الأردني بقولها: (تنفسخ الإعارة برجوع المعير أو المستعير عنها أو بموت أحدهما ولا تنتقل إلى ورثة المستعير).
3- في عقد الوديعة يستطيع المودع أن يُنهي العقد قبل الأجل المضروب له ويُطالب المودع لديه برد الشيء المودع قبل الأجل، إلا إذا تبين من بنود العقد أن الأجل مضروب لمصلحة المودع عليه، وهذا ما قررته (المادة 876/1) من القانون المدني الأردني بقولها: (على المودع لديه رد الوديعة وتسليمها إلى المودع في مكان إيداعها عند طلبها إلا إذا تضمن العقد شرطا فيه مصلحة للعاقدين أو لأحدهما فإنه يجب مراعاة الشرط).
سادساً: بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن انحلال العقد:
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 524 لسنة 2021 ما يلي:
وفي ذلك نجد وبالرجوع إلى أحكام المادة (241) من القانون المدني فقد نصت على أنه (إذا كان العقد صحيحاً لازماً فلا يجوز لأحد العاقدين الرجوع فيه ولا تعديله ولا فسخه إلا بالتراضي أو التقاضي أو بمقتضى نص في القانون)، يستفاد من ذلك أن إقالة العقد لا تتم من قبل أحد طرفي العقد وحده وإنما تتم إقالة العقد أو فسخه أو تعديله إما بالتراضي أو التقاضي أو بمقتضى نص القانون، ولما كان الأمر كذلك فإن الكتاب الصادر عن المميزة بتاريخ 12/10/2017 والموجه للمميز ضدها والذي تعلمها فيه بأنها أخلت بالتزاماتها التعاقدية وأنها تخطرها بفسخ العقد وأن المميز ضدها ورداً على هذا الكتاب طالبت المميزة بتسديد التزاماتها بموجب العقد وأنها توافق على فسخ العقد شريطة التزام المميزة ببنوده ودفع قيمة العقد كاملة حسب الشروط الواردة فيه ثم أقامت المميز ضدها الدعوى للمطالبة بالمبالغ المستحقة لها بموجب العقد، يتضح من خلال ذلك أن المميز ضدها (المدعية) لم توافق على هذه الإقالة واشترطت على المميزة دفع المبالغ المترتبة بذمتها ثم شرعت بإقامة هذه الدعوى للمطالبة بها وبالتالي لم يلتقِ الإيجاب الصادر عن المميزة بقبول حر وغير مشروط من المميز ضدها بحيث تلتقي إرادة الطرفين على إقالة العقد برضاهما وفق ما يتطلبه نص المادة (241) من القانون المدني وحيث لم يرد ما يثبت أن العقد موضوع الدعوى قد تمت إقالته بالتراضي أو التقاضي فيكون ما توصلت إليه محكمة الاستئناف واقعاً في محله ويغدو هذا السبب غير وارد مما يتعين رده.
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 4548 لسنة 2020 ما يلي:
إن عقد التأمين الشامل هو من العقود الملزمة للجانبين لا يجوز لأحد العاقدين فسخ العقد الصحيح اللازم إلا بالتراضي أو التقاضي أو بمقتضى نص في القانون وفقاً للمادة 241 من القانون المدني وعليه يجب تنفيذ العقد وإنه لا يوجد في العقد لأي من الطرفين اتفاقاً على إنهاء العقد وعليه وإنه يتعين فسخ العقد بموجب حكم قضائي إذا رغبت المميزة إنهاء العقد وليس بإرادتها المنفردة.
ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 2836 لسنة 2021 ما يلي:
نجد أن المدعية (المميز ضدها) أقامت الدعوى للمطالبة برد مبلغ (26513,950) ديناراً باقي قيمة شيك حررته لأمر المميزة الثانية بناءً على طلب المميز الأول من ثمن المحروقات التي اتفقت مع المميز الأول على توريدها إلى مشروعها في سد كفرنجة في محافظة عجلون بموجب اتفاقية خطية مبرمة ما بين الطرفين تضمنت في البنود (6 و 7 و 8) منها أن المميز ضدها (المدعية) (ولغايات الدفع تصدر شيكاً بمبلغ 50 ألف دينار كإيداع قابل للاقتطاع للكميات الموردة وأنه يتم الاقتطاع من هذا المبلغ عن كل توريد حتى بلوغ الرصيد صفر وأن من حق كل طرف إنهاء الاتفاقية بإعطاء الطرف الآخر إشعار خطي مسبق مدته شهر واحد قبل التاريخ الذي ينوي هذا الطرف إنهاء هذه الاتفاقية ) فإن العقد حسب الشروط الواردة فيه هو عقد توريد وهو من العقود الملزمة للجانبين حيث رتب التزامات متبادلة بين الطرفين ولا يجوز فسخه إلا بالتراضي أو التقاضي أو بمقتضى نص في القانون حسب منطوق المادة (241) من القانون المدني.
إعداد/ أحمد منصور.
[1] أنظر الأستاذ الدكتور/ رمضان أبو السعود، مصادر الالتزام، 2018، دار الجامعة الجديدة ص 285.
[2] أنظر الأستاذ الدكتور/ عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الأول نظرية الالتزام، دار إحياء التراث العربي، ص 701.
[3] أنظر الأستاذ الدكتور/ نبيل إبراهيم سعد، النظرية العامة للالتزام، 2017،دار الجامعة الجديدة، ص319.
[4] الأستاذ الدكتور/ عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء الأول نظرية الالتزام، دار إحياء التراث العربي، ص 725.

