مسؤولية المدرسة الخاصة عن سلامة طلابها

مسؤولية المدرسة الخاصة عن سلامة طلابها

حماية من المشرع الأردني لسلامة الأشخاص والأموال فقد مد نطاق الحماية لهما ليسأل عنها غير المتسبب في المساس بهما في حال كونه تابعًا لغيره، سواء كانت تلك التبعية بسبب صغر سنه أو حالته الجسدية أو العقلية أو كانت تبعية عمل، فجعل المشرع الحق لمتضرر في الرجوع على هذا المتبوع، ومن أشكال هذه المسؤولية مسؤولية المدرسة الخاصة عن سلامة طلابها، وسنتناول ذلك من خلال النقاط الآتية:

أولًا: تكييف مسؤولية المدرسة الخاصة عن سلامة الطلاب

ثانيًا: الأحكام العامة للمسؤولية التقصيرية

ثالثًا: حالات مسؤولية المدرسة الخاصة عن سلامة الطلاب

رابعًا: مزيد من الاشتراطات لحماية سلامة الطلاب بالمدارس الخاصة

خامسًا: موانع المسؤولية عن الضرر اللاحق بالطلاب

سادسًا: تطبيقات قضائية

أولًا: تكييف مسؤولية المدرسة الخاصة عن سلامة الطلاب

في المدرسة الخاصة يظهر نوعين من المسؤولية الأولى هي المسؤولية التعاقدية بين الطالب والمدرسة بصفتها مقدمة لخدمة تعليمية ، أما المسؤولية الثانية فهي موضوع حديثنا في هذا المقال.

سلامة الأطفال خلال المدة التي يتواجدون فيها في المدرسة الخاصة تنشأ في حق المدرسة الخاصة مسؤولية بالمحافظة على هذه السلامة  وأي فعل يمس بهذه السلامة من طرف المدرسة يجعل المدرسة مسؤولة تجاه الطالب المتضرر من خلال قواعد المسؤولية التقصيرية، فنجد أن هذه المسؤولية قدر رسخها التشريع الأردني حيث نصت المادة (256) من القانون المدني الأردني على ( كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر)، فمن خلال هذا النص يتضح لنا أن مسؤولية المدرسة الخاصة تجاه سلامة الطلاب تكون مسؤولية تقصيرية  فمتى ألحقت المدرسة الضرر الماس بسلامة أي طفل تكون ملزمه بالتعويض على هذا الضرر.

والمسؤولية التقصيرية يندرج تحتها أشكال عدة وما يهمنا في هذا النطاق الحديث عن أشكال التي من الممكن أن تثار في مواجهة المدرسة الخاصة، وقبل بيان هذه الأشكال سنعرض بعنصر منفصل الأحكام العامة للمسؤولية التقصيرية.

ثانيًا: الأحكام العامة للمسؤولية التقصيرية

في هذا العنصر سنقوم بعرض الأركان الأساسية الواجب توافرها في المسؤولية التقصيرية ومن بعدها سنطبق كل حاله من حالات المسؤولية التي قد تثبت في حق المدرسة الخاصة على هذه الأركان.

1- الخطأ

يمكنا تعريف الخطأ بأنه السلوك الخارج عن سلوك الشخص العادي وقد قلنا إن مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه شكلًا من أشكال المسؤولية التقصيرية والتي بها ركنان المادي والمعنوي، الركن المادي هو الفعل الضار الذي وقع على الطالب وفيه ظهرت نظريتان.

بهذا الخصوص، الأول: شخصي (ذاتي) والثاني موضوعي (مادي ). فالمعيار الشخصي يقتضي أن ننظر إلى شخص المعتدي فنحكم على ما صدر منه ، فإذا كان فعله انحرافًا عن هذا السلوك توفر الخطأ، وإن لم يكن كذلك فلا يعتبر خطأ، ومقتضى هذا أنه إذا كان الشخص على درجة كبيرة من اليقظة والتبصر اعتبرنا أقل انحراف منه خطأ، وإذا كان في مستوى عادي قدرنا انحرافه في ضوء المألوف بين جمهور الناس، وإذا كان دون هذا المستوى فلا نعتبره متعديًا إلا إذا كان الانحراف كبيرًا.[1]

والذي نميل إليه هو ما ذهب إليه جمهور فقهاء القانون وهو المعيار الموضوعي فلا ينظر لذات مرتكب الفعل الضار وتناسب طبيعته الخاصة مع إتيانه للفعل الضار، بل ينظر إلى معيار أخر وهو معيار الشخص العادي فهو مقياس هل يعد الفعل انحرافًا عن السلوك العادي أم لا.

أما بخصوص الركن المعنوي فلم يشترط المشرع الأردني ومن قبله الشريعة الإسلامية أن يكون المتسبب في الخطأ مميز مدركًا، بل جعلت الضرر المعيار الأساسي لثبوت المسؤولية التقصيرية وفي ذلك نصت المادة (288/1/أ) من القانون المدني الأردني على ( من وجبت عليه قانونا أو اتفاقا رقابة شخص في حاجة إلى الرقابة بسبب قصره أو حالته العقلية أو الجسمية إلا إذا اثبت انه قام بواجب الرقابة، أو أن الضرر كان لا بد واقعا ولو قام بهذا الواجب بما ينبغي من العناية.)

2- الضرر

الضرر هو العنصر الثاني من عناصر المسؤولية عن فعل الغير فلابد لثبوت المسؤولية أن يكون هناك ضرر قد وقع على طالب الضمان، وكما بينا فإن الضرر فهو العنصر الرئيسي في المسؤولية التقصيرية فمتى وجد الضرر لزم الضمان، وفي ذلك نصت المادة (256) من القانون المدني الأردني على ( كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر.)

حسب المادة (256) أنه أقام المسؤولية علـى عنصـر الضرر لا على عنصر الخطأ، أي أنه اعتنق المبدأ الذي نادت به النظرية الموضـوعة ولـيس الذي نادت به النظرية الشخصية، فمسؤولية الشخص تتحقق بغض النظر، عما إذا كان الشخص مميزاً أو غير مميز. المهم أنه الحق ضرراً بالغير وهذا الضرر يجب تعويضه بغض النظر عن أهلية فاعله[2].

والضرر نوعان الضرر المادي الذي يصيب الإنسان في ماله سواءً بالفقد أو بفوات الكسب وقد يكون معنوي والذي يصيب الإنسان في مشاعرة فيسبب له الأذى النفسي.

 3- العلاقة السببية

لكي يستحق المتضرر الضمان لابد أن يكون الضرر الذي أصابه ناتج عن صاحب الخطأ، وعلاقة السببية لها دور أساسي في المسؤولية التقصيرية بدونها تنتفي المسؤولية.

ثالثًا: حالات مسؤولية المدرسة الخاصة عن سلامة الطلاب

1- مسؤولية المدرسة عن سلامة الأطفال كشكل من أشكال المسؤولية عن فعل الغير

المدرسة الخاصة هي عبارة عن كيان معنوي نشأ وفقًا لاشتراطات وضعها القانون هذا الكيان المعنوي يعمل به العديد من الأشخاص فتسمى المدرسة متبوع ويسمى كل من يعمل تحت إشراف المدرسة تابعًا.

في حالة حدوث التعدي على سلامة الأطفال من خلال أولئك التابعين فإن المسؤولية تنعقد في مواجهة المدرسة الخاصة وذلك وفقًا لنص المادة (288/1/ب) من القانون المدني الأردني على والتي نصت على (لا يسأل أحد عن فعل غيره. ومع ذلك فللمحكمة بناء على طلب المضرور إذا رأت مبررا أن تلزم بأداء الضمان – المحكوم به على من أوقع الضرر: ب – من كانت له على من وقع منه الأضرار سلطة فعليه في رقابته وتوجيهه ولو لم يكن حراً في اختياره إذا كان الفعل   الضار قد صدر من التابع في حال تأدية وظيفته أو بسببها.).

وهذه المسؤولية تجاه المتبوع مفترضه لا يمكن دفعها من قبل مدرسة الخاصة تجاه الطالب طالما أن التابع قد صدر منه الفعل وهو تحت رقابتها وكل ما لها هو الرجوع على التابع بعد ذلك إذا كان فعله قائم على تقصير منه تجاه المدرسة الخاصة وفي ذلك نصت  (288/2) من القانون المدني الأردني على (ولمن أدى الضمان أن يرجع بما دفع ، على المحكوم عليه به)

– مثال على مسؤولية المدرسة كمتبوع يسأل عن أعمال تابعه

في إحدى المدارس الخاصة وأثناء اليوم الدراسي وفي إحدى الحصص الدراسية استغل طالبان خروج المعلم خارج الفصل لوقت قصير وقاما بالتشاجر وعند عودة المعلم للفصل ورؤيته ذلك قام بإخراجهما خارج الفصل لاصطحابهما لمدير المدرسة بعد نهاية الحصة، بعد نهاية الحصة وأثناء نزول المدرس والطالبان الدرج قاما أحد الطالبان بالتحدث إلى المعلم بطريقة غير لائقة قام على إثرها المعلم بوخزه فأختل توازن الطفل بتلك الوخزة فوقع من على الدرج فانكسرت يده. في هذا المثال نجد أن المدرسة مسؤولة عن الضمان في مواجهة الطالب المكسورة يداه.

أ- من حيث التبعية فالمدرس هو تابع للمدرسة يعمل تحت إشرافها وهي متبوع.

ب- من حيث الخطأ فالمدرس قد أخطأ بوخز الطالب لمخالفته للوائح وخروجه عن تصرف الإنسان العادي.

ج- من حيث الضرر فهو كسر يد الطالب

د- من حيث العلاقة السببية فتتمثل في أن لولا وخز المدرس للطالب لما أختل توازنه ووقع من على الدرج وكسرت يداه.

2- مسؤولية المدرسة الخاصة عن حراسة الأشياء

في هذا الجزء سنتحدث عن شكل أخر من أشكال المسؤوليات التي تقع على المدرسة الخاصة ألا وهي مسؤولية المدرسة الخاصة عن حراسة الأشياء، فالمدرسة يتواجد بها أشياء تحتاج إلى العناية الخاصة وعدم اتخاذ سبل الحيطة فيها يعرض المدرسة الخاصة للمسؤولية.

وكان للتطور الاقتصادي السريع منذ القرن التاسع عشر أكبر الأثر في تطور أساس المسؤولية نحو الضرر، فلقد تقدمت الصناعة تقدمًا عظيمًا باستحداث الآلات الميكانيكية وشتى وسائل النقل. ونجم عن ذلك أن أصبح الخطر الكامن في استعمال هذه المخترعات أقرب احتمالا وأكثر تحققًا مما كان عليه الأمر في الماضي، فعاد رك ن الضرر في المسؤولية التقصيرية إلى البروز حتى كاد يطغي على ركن الخطأ[3].

وفي ذلك نصت المادة (291 ) من القانون المدني الأردني على (كل من كان تحت تصرفه أشياء تتطلب عناية خاصة للوقاية من ضررها أو الآن ميكانيكية يكون ضامنا لما تحدثه هذه الأشياء من ضرر إلا ما لا يمكن التحرز منه. هذا مع عدم الإخلال بما يرد في ذلك من أحكام خاصة. أ- مسؤولية المدرسة الخاصة عن حراسة الأشياء مسؤولية مفترضة لا تحتاج إلى إثبات طالما أحدث الشيء الضرر بالطالب، وتنفى بتدخل ما لا يمكن توقعه كما جاء بنص المادة.

– مثال على مسؤولية المدرسة كمتبوع يسأل عن أعمال تابعه

في إحدى المدارس الخاصة دخل الطلاب إلى المعمل وفي أثناء قيام الطلاب ببعض التجارب قام أحد الطلاب بالعبث بزجاجة غير مكتوب عليها أي بيانات فانفتحت وسال منها سائل على يد الطالب فبدأت بالاحمرار وأصيب بكي في يده، أسرع به المعلم لعيادة المدرسة وعلم أن سبب أصابته تعرض يد لحمض الكبريتيك الذي كان موجود في الزجاجة التي عبث بها.

أ- من حيث تطلب الرعاية حمض الكبريتيك مادة كاوية لابد من الحرص الشديد عند التعامل بها.

ب- من حيث الخطأ المعلم أخطأ حيث لم يقم باتخاذ تدابير الأمان وحفظ الكبريتيك وهو مادة كاوية في مكان مغلق يصعب الوصول إليه، كذلك أخطأ عندما لم يقم بلصق ملصق على زجاجة الكبريتيك يوجد أن بها مادة كاوية قد تضر الجسم وهو بذلك خرج عن تصرف الإنسان العادي.

ج- من حيث الضرر الحرق بيد الطفل

د- من حيث العلاقة السببية لولا إهمال المعلم وعدم اتخاذه للتدابير اللازمة في حفظ المادة الكاوية لما حدثت إصافة الطفل بتلك المادة وحدوث حروق له.

3- مسؤولية المدرسة الخاصة أثناء النشاط الرياضي

في هذا الجزء سنتحدث عن شكل أخر من أشكال المسؤوليات التي تقع على المدرسة الخاصة ألا وهي مسؤولية المدرسة الخاصة عن سلامة الطلاب أثناء النشاط الرياضي، حيث إن المدرسة قد يتواجد بها العديد من الأنشطة الرياضية والتي قد ينتج عنها مساس بسلامة الطلاب.

ويعد النشاط الرياضي من أحد أسباب الإباحة في التعدي على سلامة الجسم لكن ذلك يكون في نطاق القواعد المنظمة للنشاط الرياضي وفي ذلك نصت المادة (62/2/ب) على ( يجيز القانون: أعمال العنف التي تقع أثناء الألعاب الرياضية إذا روعيت قواعد اللعب.) فالمستفاد من النص أن تخطي قواعد اللعبة ينشأ مسؤولية تجاه المتعدي، وسنرد مثال لبيان كيف يمكن أن تقع المسؤولية على المدرسة جراء النشاط الرياضي.

إذ قد تحدث الإصابة بسبب طبيعة اللعبة التي يمارسها اللاعب، وقد تحدث بسبب خطأ اللاعب المصاب نفسه، كما تتحقق بسبب التصرفات السلبية لعناصر أخرى (المتفرجين، المسيرين وأشخاص آخرين) ومن ثم أوجب علينا أن نقوم بتحديد الإطار القانوني لحصر الإصابة التي تساهم في إصابة اللاعب الرياضي ولكي نحدد الإطار القانوني للإصابة وذلك نتيجة حادث رياضي فيستوجب علينا تحديد زمان وقوع الإصابة الرياضية والمكان مع تحديد العلاقة السببية التي ربطت اللاعب بالإصابة[4].

والمسؤولية عن النشاط الرياضي لا تتوقف فقط على خطأ الأفراد أثناء ممارسة اللعبة فقط، بل كذلك تشمل الأدوات الرياضية التي تتحدد بواسطتها شكل ونوع اللعبة أو المسابقة وتأخذ طابعها المميز كما تساعد على تطبيق قانونها وتحقيق نصوص مواده.[5] وسنرد مثال لبيان ما قد يقع على المدرسة من مسؤولية بمناسبة النشاط الرياضي.

– مثال على مسؤولية المدرسة أثناء النشاط الرياضي

في إحدى المدارس الخاصة وأثناء ممارسة الطلاب لمباراة للعبة كرة القدم فوجئ الطلاب بسقوط العارضة العلوية للمرمى على رأس أحد الطلاب مما سبب له كسر بالجمجمة، وبعد إجراء التحقيقات من قبل السلطات المختصة ظهر أن المرمي كان يجب تغيره لعدم صلاحيته.

أ- من حيث النطاق الزماني فالواقعة قد حدثت أثناء ممارسة الطلاب للعبة كرة القدم.

ب- من حيث الخطأ المدرسة الخاصة قد أخطأت لأن المرمى من العناصر الأساسية في لعبة كرة القدم ومميزة لها فلابد أن توفرها المدرسة صالحة وعدم تغيير المدرسة للمرمى يعد خطأ رياضي يثبت الضمان في حقها تجاه الطالب.

ج- من حيث الضرر كسر جمجمة طالب

د- من حيث العلاقة السببية لولا تقصير المدرسة في عدم توفير مرملا صالحة للطلاب لما حدث الحادث وكسرت جمجمة الطالب.

رابعًا: مزيد من الاشتراطات لحماية سلامة الطلاب بالمدارس الخاصة

رغبةً من المشرع الأردني في إطفاء مزيد من الحماية لسلامة الطلاب بالمدارس الخاصة  جاء بالمادة  (4/2/ج) من تعليمات شروط استيفاء رسوم ترخيص المؤسسات التعليمية المملوكة لشركة غير ربحية أو جمعية وزيادة الرسوم الدراسية للمدارس ورياض الأطفال في المؤسسات التعليمية واستثناء شرط مساحة ساحات رياض الأطفال الخاصة وتعديلاته إذ نصت على ( تتولى اللجنة المهام والصلاحيات التالية : الاشتراك في بوليصة تأمين للطلبة أثناء الدوام الرسمي من الحوادث المدرسية)، ومن هذا النص يتضح أن المشرع الأردني وحماية منه أكثر للطلاب الملتحقين بالمدارس الخاصة قد فرض على المدرسة الاشتراك في بوليصة تأمين للطلبة أثناء الدوام الرسمي من الحوادث المدرسية.

خامسًا: موانع المسؤولية عن الضرر اللاحق بالطلاب

بينا كيف يمكن أن تقع المسؤولية على المدرسة إذا مس الضرر سلامة الطلاب لكن تلك القاعدة ليست مطلقة فهناك من الأسباب ما قد ترفع المسؤولية من على عاتق المدرسة الخاصة منها ما هو عام لكافة حالات المسؤولية ومنها ما هو خاص لأحدها فقط.

1- الموانع العامة للمسؤولية التقصيرية

أ- استغراق الخطأ

 إن من موانع مسؤولية المدرسة الخاصة تجاه طلابها عما يصيبهم من أضرار أثناء وجودهم في المدرسة هو استغراق خطأ الطالب للخطأ المسبب للواقعة، فعلى سبيل المثال لو أن إحدى المدارس الخاصة لم تقم بتأمين سطح مبنى المدرسة بسور لمنع سقوط الطلاب، ولكنها في نفس الوقت أغلقت بإحكام الباب المؤدي للسطح فلو قام أحد الطلاب بكسر هذا الباب ووصل للسطح وأختل توازنه وسقط فإن خطأه قد استغرق خطأ المدرسة مما يمنع المسؤولية تجاه المدرسة.

ب- الظرف القهري

الظرف القهري كالزلازل والفيضانات تعد مانعًا من موانع المسؤولية تجاه المدرسة في حال وجود ضرر قد وقع بالطلاب أثناء وجودهم بالمدرسة لأن هذا الضرر لا يمكن بحال من الأحوال تداركه من قبل المدرسة، وفي ذلك نصت المادة (261) من القانون المدني الأردني على (إذا اثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كآفة سماوية، أو حادث فجائي ،أو قوة قاهرة ،أو فعل الغير ،أو فعل المتضرر كان غير ملزم بالضمان ما لم يقض القانون أو الاتفاق بغير ذلك.)

2- الموانع الخاصة لبعض المسؤوليات الواقعة على المدرسة الخاصة

أ- بالنسبة للمسؤولية عن حراسة الأشياء في تلك المسؤولية يمنع المسؤولية عن المدرسة الخاصة أن تثبت أنها اتخذت كافة سبل العناية بالشيء المرجو حراسته.

ب- بالنسبة للمسؤولية عن الطلاب أثناء النشاط الرياضي في تلك المسؤولية يمكن أن تدفع المدرسة الخاصة المسؤولية عنها إذا أثبت أنها أتبعت كافة القواعد الرياضية الخاصة باللعبة.

سادسًا: تطبيقات قضائية

وفي ذلك نجد أنه وإن كان المدعي يعمل لدى المقاول الفرعي إلا أن المقاول الرئيسي وهو المميزة تبقى مسؤولة عما أصاب المدعي من ضرر كون المتبوع يكون مسؤولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله متى كان واقعاً في حال تأدية وظيفته أو بسببها وإن مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه إذا قامت بينهما علاقة التبعية بفقرتيها وهما عنصر السلطة الفعلية وعنصر الرقابة والتوجيه وذلك عملاً بأحكام المادة (288/1/ب) من القانون المدني.

وحيث إن المقاول الفرعي هو تابع للمقاول الرئيسي كصاحب عمل وله حق الإشراف عليه وإن التابع قد ألحق الضرر بالغير (المدعي) وحصل هذا الضرر أثناء العمل فتكون المميزة ضامنة للضرر (راجع القرار التمييزي رقم 2638/2004 تاريخ 30/3/2005 الصادر عن الهيئة العامة) وعليه فإن هذا السبب لا يرد على القرار المميز مما يستدعي رده[6].

ولما كان ذلك وأن الإصابات التي تعرض لها المميز ضده في الفندق العائد للمدعى عليها مالكة فندق وادي الشتا للاستثمارات السياحية م.ع.م وذلك بتاريخ 23/1/2014 نتيجة سقوطه أسفل البناية فتكون هي المسؤولة عن حراسة واتخاذ التدابير والاحتياطات اللازمة لحماية مرتادي الفندق من خطر التعرض للسقوط بالوسائل التي تمكنها دون وصول الناس ( المرتادين) إلى الأماكن الخطرة في الفندق إعمالاً لنص المادة 291 من القانون المدني والباحثة عن المسؤولية في حراسة الأشياء وبما أن المسؤولية في حالة حراسة الأشياء مفترضة إلا أنها قابلة لإثبات العكس إذ يستطيع الحارس للأشياء أن يثبت أنه لم يكن مقصراً في اتخاذ الاحتياطات اللازمة وأنه اتخذ كافة الاحتياطات اللازمة للوقاية من أخطار الوقوع في المناطق الخطرة وصولاً لمنع الضرر كما له أن يدفع المسؤولية بالقوة القاهرة أو السبب الأجنبي وأن الحادث قد حصل بسبب لا يد له فيه أو من فعل الضرر نفسه وفقاً لأحكام المادة 261 من القانون المدني[7].

 وبالعودة إلى الواقعة الثابتة وهي ضرب المتهم للمشتكي فهي كانت واقعة من ضمن تدريب عسكري قبل به المشتكي والدليل التحاقه بالدورة والمعروفة بالعنف واحتوائها على بعض الحركات العنيفة التي قد تؤدي إلى الإغماء وتركز التدريب فيها على الضرب على مناطق تجمع الأعصاب لدى الشخص وكون المتهم كان يطبق ذلك على التلاميذ بشكل عام وكان جدياً مع الكل كما جاء بشهادة كل من المدرب محمد العنزي والشاهد محمد عدنان والشاهد سالم فلاح وعليه يكون المتهم لم يخرج عن قواعد اللعبة المعترف بها قانوناً كونها إحدى الدورات المعتمدة في معاهد قوات الدرك والأمن العام ورضي المشتكي بالانضمام إلى الدورة وحصول العنف والمتمثل بالإصابة أثناء التدريب لا خارجه وكون مثل هذه الأفعال الرياضية قد يحصل فيها مساس في الجسم يكون المتهم في هذه الحالة بفعله غير متجاوز للحدود المقررة فتنطبق على الأفعال التي قام بها إحدى موانع المسؤولية المتعلقة بالعنف المرافق للألعاب الرياضية وعليه يصبح الفعل المسند إليه لا يشكل جرماً يعاقب عليه القانون وهو يدخل في أسباب الإباحة سنداً لنص المادة (62/2/ب) من قانون العقوبات وبالتالي يقتضي معه إعلان عدم مسؤوليته[8] .

خاتمة:

رأينا في هذا المقال كيف يمكن تطبيق القواعد العامة للمسؤولية المطروحة بقواعد القانون الأردني الحماية لسلامة الطلاب أثناء تواجدهم بالمدارس الخاصة عن طريق المسؤولية التقصيرية بأشكالها المختلفة، وكذلك ما كفله التشريع الأردني من حماية خاصة لطلاب المدارس الخاصة من ضرورة الاشتراك في بوليصة تأمين للطلبة أثناء الدوام الرسمي من الحوادث المدرسية.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] ربيع ناجح راجح أبو حسن، مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه في مشروع القانون المدني الفلسطيني دراسة مقارنة، أطروحة استكمالا لمتطلبات درجة الماجستير في القانون الخاص بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين.صـ28

[2] ربيع ناجح راجح أبو حسن، مسؤولية المتبوع عن فعل تابعه في مشروع القانون المدني الفلسطيني دراسة مقارنة، أطروحة استكمالا لمتطلبات درجة الماجستير في القانون الخاص بكلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين.صـ36

[3] لسنهوري، عبد الرزاق: الوسيط في شرح القانون المدني الجديد. ج1 .دون ط. نظرية الالتزام بوجه عام. مصـادر (2( الالتزام. بيروت: دار إحياء التراث العربي. بدون سنة نشر. ص766

[4] لأســــتاذ – المركز الجامعي آفلو * الأستاذة : حدة طعابة – طالبة دكتوراه – جامعة الأغواط، المسؤولية المدنية الناجمة عن الأخطاء الرياضية / دراسة قانونية، مجلة المستقبل للدراسات القانونية والسياسية – العدد الرابع ديسمبر 2018 صـ 109

[5] الشافعي، حسن أحمد، التشريعات في التربية البدنية والرياضية والجنائي في الرياضية، الإسكندرية، دار الوفاء لدينا الطباعة والنشر:  2004، صـ104

[6] الحكم رقم 2306 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-06-09

[7] الحكم رقم 3928 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-09-23

[8] الحكم رقم 2521 لسنة 2019 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية الصادر بتاريخ 2019-10-03

Scroll to Top