ازدواج الجنسية في القانون الأردني
لا أحد منا يجهل أهمية الجنسية وأنها تعتبر بمثابة شهادة الميلاد للشخص الذي يتحدد من خلالها موطنه وحقوقه والتزاماته وتميزه عن الأجنبي، ولكن لا تشترط بعض الدول التنازل عن الجنسية السابقة لاكتساب جنسيتها، وهنا يحدث ازدواج الجسنية وهو ما يثير اشكاليات قانونية. وسنتعرض
ثانيًا: شروط تحقق ازدواج الجنسية
ثالثًا: أسباب ظهور مشكلة ازدواج الجنسية
رابعًا: الآثار المترتبة على مشكلة ازدواج الجنسية
خامسًا: حالات ازدواج الجنسية في القانون الأردني
سادسًا: جهود المشرع الأردني لمعالجة مشكلة ازدواج الجنسية
سابعًا: معالجة مشكلة ازدواج الجنسية
ثامنًا: سوابق قضائية لمشكلة ازدواج الجنسية
مقدمة:
تظهر مشكلة ازدواج الجنسية عندما يحمل الشخص جنسية أكثر من دولة -لأسباب عديدة سنذكرها-؛ مما يؤدي إلى نشوء حالات من ازدواج الجنسية التي تسبب مشاكل عديدة للفرد في الحياة العملية والنواحي القانونية وخلق الفوضى بين الدول، ويُعد السبب الرئيسِ لمشكلة ازدواج الجنسية أن القانون الدولي لم يضع الأسس المنظمة للجنسية أو حتي وضع رقابة علي الدول أثناء وضعها، إنما ترك كل دولة تضع الأسس المنظمة لجنسيتها بمفردها حسب مصالح و أهواء المشرع الوطني؛ مما أدي إلى اختلاف الأسس و القواعد المنظمة للجنسية باختلاف الدول واختلاف مصالحها العليا؛ وهو ما جعل معظم تشريعات الجنسية في دول العالم تعمل على محاربة هذه الظاهرة والحد منها قدر الإمكان والمشرع الأردني كان له دورًا في هذا الشأن؛ لذلك سنتناول في هذا المقال مشكلة تعدد الجنسيات، وأسباب التعدد، والأثار المترتبة على هذا التعدد، مع ذكر حالات تعدد الجنسية في القانون الأردني، وجهود المشرع الأردني لتفادي هذا التعدد و وغير ذلك من خلال العناصر الرئيسية الآتية:
ونقدم شرح مفصل لكل عنصر من العناصر السابقة فيما يلي:
أولًا: تعريفات هامة
هناك بعض التعريفات الهامة المتعلقة بموضوع مشكلة ازدواج الجنسية، ومن ضمن هذه التعريفات الآتي:
1- الجنسية
هناك العديد من التعريفات للجنسية ومن هذه التعريفات ما يلي: “نظام قانوني يكفل التوزيع الدولي للأفراد من مختلف دول العالم وتحديد عنصر الشعب لكل دولة وفقًا لقانون جنسيتها”([1]).
كما عرفها البعض الآخر بأنها: “رابطة قانونية وسياسية تربط فردًا معينًا بدولة معينة يصبح الفرد بموجبها عضوًا في الشعب المكون للدولة”([2]).
2- ازدواج الجنسية
يقصد بازدواج الجنسية: “أن تثبت للشخص الواحد جنسيتان أو أكثر في الوقت الواحد ثبوتًا قانونيًا وفقًا لقانون كل دولة من الدول التي يحمل جنسيتها”([3]).
3- التجنيس
يقصد بالتجنيس منح جنسية أو ضم فرد إلى دولة معينة والمعنى القانوني له هو: “استقرار المرء وإقامته في دولة معينة غير دولته الأصلية مدة محدودة بغرض اكتساب جنسيتها والتخلي عن جنسيته الأصلية بحيث تنقطع صلته بجماعة دولته الأصلية، ويندمج في جماعة الدولة الأجنبية التي يكتسب جنسيتها”([4]).
4- العرب
عرف المشرع الأردني العرب في (المادة 2) من قانون الجنسية الأردنية بأنهم: “كل من نُسب لأب عربي الأصل ويحمل جنسية إحدى دول الجامعة العربية”.
5- المغترب
عرف المشرع الأردني العرب في (المادة 2) من قانون الجنسية الأردنية بأنه: “كل عربي ولد في المملكة الأردنية الهاشمية أو في القسم المغصوب من فلسطين وهاجر من البلاد أو نزح عنها كما تشمل هذه العبارة أولاد ذلك الشخص أينما ولدوا”.
ثانيًا: شروط تحقق ازدواج الجنسية
يتحقق مضمون المصطلح القانوني المعروف بازدواج الجنسية لابد من توافر شرطين وهما:
- تقدير ثبوت أكثر من جنسية لنفس الشخص بلحظة اكتسابه أي العبرة في ازدواج الجنسية في الوقت الذي يكتسب فيه الشخص أكثر من جنسية.
- أن يكون التمتع بأكثر من جنسية تم بشكل صحيحا ووفقا للشروط والإجراءات التي تعمل بها تلك الدول التي يتمتع بجنسيتها.
ثالثًا: أسباب ظهور مشكلة ازدواج الجنسية
يرجع انتشار ظاهرة ازدواج الجنسية إلى سبب رئيسي وهو ترك كل دولة تضع الأسس المنظمة لجنسيتها بمفردها دون رقابة من القانون الدولي؛ مما أدي إلى اختلاف مسألة أسباب كسب الجنسية من دولة إلى أخرى كلًا حسب مصالحه؛ الأمر الذي يؤدي إلى تعدد أسباب ازدواج الجنسية منها معاصر للميلاد وأخرى لاحقة على الميلاد، وسنذكرها فيما يلي:
1- أسباب الازدواج المعاصرة الميلاد
وهنا يكتسب الشخص الجنسيتان بمجرد ميلاده وذلك في الحالات الأتية:
- تعدد الأسس التي تأخذ بها الدولة في تحديد جنسيتها الأصلية
يكون سبب ازدواج الجنسية في هذه الحالة هو اختلاف الأساس الذي تعتد به الدول في اكتساب الجنسية الأصلية من تشريع دولة لدولة أخرى كأن تأخذ دولة بأساس حق الدم لاكتساب الجنسية، في حين تأخذ دولة أخرى بأساس حق الإقليم، مثال ذلك أن يولد طفل لأب أردني يتمتع بجنسية دولة الأردن-يعتمد أساسها في تحديد الجنسية على حق الدم- في دولة بريطانيا -تحدد الجنسية فيها على أساس حق الإقليم- فهنا يكون للطفل جنسيتان الجنسية الأردنية (جنسية والده) والجنسية البريطانية (جنسية الدولة التي ولد على إقليمها)؛ مما يخلق ازدواج للجنسية.
- اختلاف جنسية الأب عن جنسية الأم
في هذه الحالة رغم توحد الأسس التي تأخذ بها الدول في تحديد جنسيتها الأصلية وكلًا منهما يأخذ بحق الدم إلا إنه يوجد اختلاف في أن العبرة بحق الدم من جهة الأب في دولة، والعبرة بحق الدم من جهة الأم في دولة أخرى، فيؤدي تكوين علاقة زوجية بين زوجين مختلفي الجنسية إلى خلق حالة ازدواج الجنسية، مثال ذلك “أن يولد طفل لأبوين مختلفي الجنسية كلًا منهما ينتمي إلى دولة تأخذ بحق الدم، ولكي يأخذ قانون دولة الأب بحق الدم من جهة الأب بينما يأخذ قانون دولة الأم بحق الدم من جهة الأم، فهنا يكتسب المولود جنسية دولة الأب ودولة الأم”([5]).
ج- تغير جنسية الأب بعد حمل زوجته وقبل وقت الوضع
في هذه الحالة يرجع سبب ازدواج الجنسية إلى تغير الأب جنسيته أثناء فترة الحمل وكانت الدولة التي يحمل الأب جنسيتها قبل تغيرها تمنح الجنسية بناءً على حق الدم من جهة الأب لحظة الحمل بالطفل بينما كانت الدولة الأخرى التي أصبح الأب يحمل جنسيتها بعد التغيير تمنح جنسيتها بناءً على لحظة ميلاد الطفل لا وقت الحمل؛ مما يجعل الطفل له جنسيتان، مثال ذلك أن يولد طفل لأب غير جنسيته في الفترة ما بين الحمل وبين وقت الميلاد وكانت جنسية الأب الأولى تمنح للابن وقت الحمل والثانية وقت الميلاد.
- تعدد جنسية الأب أو الأم
إن تعدد جنسية الأب أو الأم قبل ميلاد الطفل يؤدي إلى نتيجة مؤكده وهي تعدد جنسية الطفل، خاصةً إذا كانت جنسيات الأب أو الأم أصلية مبنية على أساس حق الدم مما يجعل لهم الحق من الناحية القانونية في نقل هذه الجنسيات إلى الطفل مما يؤدي إلى خلق حالة ازدواج الجنسية المعاصر لميلاد الطفل، “مثال ذلك أن يولد الطفل لأب يحمل الجنسية الأردنية والجنسية التركية معًا حيث يعترف للطفل بالجنسية الأردنية وكذلك يعترف له بالجنسية التركية”([6]).
2- الازدواج الذي ينشأ بعد الميلاد
لا يشترط أن تكون أسباب ازدواج الجنسية معاصرةً للميلاد، فقد تكون لاحقةً لميلاد الشخص كأن يكتسب الشخص جنسية جديدة لظروف معينة مع احتفاظه بجنسيته الأصلية، وذلك في الحالات الأتية:
- التجنس بجنسية جديدة لدولة ثانية
يُعد التجنس سبب من أسباب ازدواج الجنسية؛ لأنه يسمح للشخص باكتساب جنسية دولة ثانية وفي نفس الوقت لا يفقد جنسية الدولة التي يتمتع بها ويظل محتفظ بالجنسيتين معًا، وهذا ما أكده المشرع الأردني في (المادة 17/1) من قانون الجنسية وتعديلاته: “يبقى الأردني الذي حصل على جنسية دولة أجنبية محتفظًا بجنسيته الأردنية ما لم يتخل عنها وفقًا لأحكام هذا القانون”.
- الزواج المختلط بين أجنبية ووطني
عندما يتزوج وطني من أجنبية يؤدي ذلك الزواج إلى دخول الزوجة في جنسية زوجها الوطني ومع الاحتفاظ بجنسيتها الأجنبية؛ مما يخلق حالة ازدواج الجنسية، مثال ذلك أن تتزوج امرأة فرنسية من رجل أردني فتكتسب الزوجة الجنسية الأردنية وتظل محتفظة بجنسيتها الفرنسية.
ج- استرداد الجنسية
قد يحدث أن يفقد الشخص جنسيته لأي سبب من الأسباب، ولكن ليس هناك ما يمنع من الناحية القانونية أن يسترد هذه الجنسية مرة أخرى عند زوال سبب الفقد، ويكون له الحق في الاحتفاظ بجنسية الدولة التي يتمتع بها قبل الاسترداد؛ مما يؤدي إلى خلق حالة ازدواج الجنسية، والهدف من الاسترداد بصفة عامة هو التشجيع على العودة إلى جنسية الدولة التي تنازل الشخص عنها، ومثال ذلك أن تفقد امرأة جزائرية جنسيتها الجزائرية في حالة إنهاء زواجها لأي سبب، فإنها تستطيع استرداد الجنسية الجزائرية إذا كانت أصليةً دون أن تتنازل عن جنسية الدولة التي تتمتع بها قبل الاسترداد.
- منح الجنسية بناءً على اعتبارات خاصة
يحدث الازدواج في هذه الحالة عندما تمنح الدولة الجنسية لبعض الأفراد، رغم عدم توفر الشروط المطلوبة في التجنس، إنما اعترافًا بمكانتهم الخاصة أو قد قدموا خدمة جليلة للدولة مانحة الجنسية؛ وذلك تقديرًا لهم لما قاموا به.
- ضم جزء من إقليم دولة إلى إقليم دولة أخرى
فالمقصود بالضم هنا ضم جزء من إقليم دولة معينة إلى إقليم دولة أخرى، ورغم أن هذا السبب كان سائدًا قديمًا إلا أنه لم يعد شائعًا في الآونة الأخيرة، “وينتج ازدواج الجنسية في هذه الحالة عندما تمنح الدولة الضامة جنسيتها إلى سكان الإقليم المضموم بينما تبقى لهم الدولة جنسيتهم الأصلية”([7]).
- الاستخلاف الدولي
فالمقصود بالاستخلاف الدولي أن تقم دولة باستعمار دولة أخرى وتعتبرها مستعمرةً من مستعمراتها، يحدث الازدواج في هذه الحالة عندما تقوم الدولة المستعمرة بمنح جنسيتها للأشخاص الذين ينتمون إلى الدولة المستعمرة، وتظل هذه الفئة محتفظةً بالجنسيتين معا -جنسية دولتها الأصلية وجنسية الدولة المستعمرة- حتى بعد استقلال دولتهم، مثال ذلك أثناء الاستعمار الفرنسي للجزائر منحت فرنسا جنسيتها الفرنسية لمجموعة من الجزائريين؛ فأصبحوا من مزدوجي الجنسية حيث يتمتعوا بالجنسية الجزائرية والجنسية الفرنسية في نفس الوقت.
رابعًا: الآثار المترتبة على مشكلة ازدواج الجنسية
يترتب على ازدواج الجنسية آثار سلبية عديدة سواء بالنسبة لحياة الفرد متعدد الجنسية وأيضًا بالنسبة للدولة، وسنوضح ذلك تفصيلًا فيما يلي:
1- آثار ازدواج الجنسية على حياة الفرد متعدد الجنسية
فعلى الرغم من أن الظاهر في تمتع الشخص بأكثر من جنسية لدول مختلقة يوحي بأن هذا الشخص يتمتع بالحقوق التي تُمنح من هذه الدول جميعًا؛ مما يجعل حياته سعيدة وأموره تُنجز بسهوله غير أن الواقع عكس ذلك تمامًا؛ لأن ازدواج الجنسية تخلق له العديد من المشاكل التي تؤثر على حياته خاصةً في الالتزامات التي تُفرض عليه من هذه الدول أو الصعوبة التي يجدها في تحديد المركز القانوني للشخص، وسوف نشرح ذلك تفصيلًا فيما يلي:
- تأدية الخدمة العسكرية
فمن المتعارف عليه أن الأفراد الذين ينتمون لدولة معينة يقع على عاتقهم بعض الالتزامات اتجاه هذه الدولة، ومن بين هذه الالتزامات الالتزام بتأدية الخدمة العسكرية، وهنا تظهر المشكلة بالنسبة للشخص متعدد الجنسية، حيث يستحيل على متعدد الجنسية أن يؤدي الخدمة العسكرية للدولتين معًا في آن واحد، خاصةً إذا نشأت حرب بين الدولتين اللتين يحمل جنسيتهما؛ فيعتبر خائنًا إذا حارب مع دولة ضد الدولة الأخرى، وهذا ما حدث في قضية “ta meyakita “، فالشاب كان يجمع في وقت واحد بين جنسيتين اليابانية والأمريكية، وبينما كان يؤدي الالتزام بأداء الخدمة العسكرية بين صفوف الجيش الياباني، ولسوء طالعه أعلنت الحرب بين البلدين، وقد ساقه قدره بان يُحاكم أمام ساحات القضاء الأمريكي متهمًا باقتراف جريمة الخيانة العظمى؛ لكونه قد انخرط محاربًا بين صفوف دولة من دول الأعداء، ويومئذٍ لم يفلح له شفيعًا مما تذرع به من قول بأنه لم يفعل أكثر من تلبيته نداء وطنه؛ لأنه كان يحمل أيضا الجنسية اليابانية”([8])
- الالتزام بأداء الضرائب
من حق أي دولة أن تفرض ضرائب على مواطنيها نظير الخدمات التي تقدمها لهم، ففي حالة ازدواج الجنسية للشخص يسبب له مشكلة وهي صعوبة الوفاء بجميع الضرائب المفروضة عليه من قبل الدولتين؛ لأنه يُعتبر من مواطنيها ويتمتع بجنسيتها، ولا يستطيع الشخص الاحتجاج بعدم الدفع بأنه غير معني بالأمر.
- الالتزامات السياسية للشخص متعدد الجنسية
نظرًا لأن الشخص مزدوج الجنسية يُعتبر مواطنًا في مواجهة كل دولة يتمتع بجنسيتها؛ فإن هذا يفرض عليه اتجاه هذه الدول مجموعة من الالتزامات السياسية كالولاء للدولة والدفاع عنها؛ مما يلقي صعوبةً في تنفيذ هذه الالتزامات ويكون معرضًا لخطر أنه يُعتبر متهرب من هذه المسؤوليات السياسية مما يستوجب محاسبته وفرض العقاب عليه، وكل هذا تعرض له بسبب ازدواج الجنسية.
- التزامات أخرى يقدمها الشص للدولة
ففي ظل تطور المجتمع جعل على عاتق مواطنيه التزامات أخرى كتمثيل دولته في المحافل والمناسبات الدولية، فبالنسبة للشخص متعدد الجنسية سيكون من الصعب تمثيل دولة وترك الدولة الأخرى رغم التزامه اتجاها؛ لأنه يعتبر مواطن لها أيضًا، مثال ذلك كرة القدم أصبحت لزامًا على الأشخاص كالخدمة العسكرية، فمن غير الممكن أن يتمكن اللاعب من ارتداء قميص منتخب دولةٍ ما ثم يعود إلى ارتداء قميص منتخب دولةٍ أخرى.
2- أثار ازدواج الجنسية على الدولة
“جوهر رابطة الجنسية أنها رابطةٌ سياسيةٌ وقانونيةٌ جوهرها الشعور بالولاء والإحساس بالانتماء تجاه دولة معينة، ويصعب تجزئة هذا الانتماء والولاء توزيعه على أكثر من دولة”([9])؛ لذلك لم يحدث ازدواج الجنسية مشاكل للشخص متعدد الجنسية فقط وإنما تمتد هذه المشاكل لتصل إلى الدولة؛ فممارسة أي دولة حقوقها كالحماية الدبلوماسية وتطبيق قانونها واختصاص محاكمها تجاه الأشخاص الذين يحملون جنسيتها أمر طبيعي ولا يوجد سبب يمنها من ممارسة هذا الحق، ولكن ازدواج الجنسية يحول دون ممارسة هذه الدول لحقوقها، وسنوضح ذلك فيما يلي:
- الحماية الدبلوماسية
توفر الدولة الحماية الدبلوماسية لمواطنيها وهم بالخارج إذا كانوا مستحقين لها، وخاصة عندما يكون الشخص مبعوث دبلوماسيا في الدولة، “وإن الحماية الدبلوماسية للدولة نحو رعية من رعاياها يشترط فيها أن يكون الشخص حاملًا لجنسية واحدة، الشيء الذي يؤدي إلى التنازع بين الدول في حال ازدواج الجنسية حيث يصعب تحديد أي دولة من ضمن تلك الدول التي لها حق الحماية الدبلوماسية”([10])؛ مما قد يؤدي إلى عدم حماية الشخص متعدد الجنسية من طرف جميع الدول، ولا يجوز لأية دولة حماية الشخص فوق إقليم دولة أخرى يتمتع الشخص بجنسيتها.
“وهذا ما أكدته المواثيق الدولية وأحكام القضاء الدولي، انه لا يجوز للدول أن تمارس حمايتها الدبلوماسية لصالح أحد مواطنيها إزاء دولة أخرى يكون هذا الشخص في ذات الوقت متمتعا بجنسيتها”([11]).
- تنازع القوانين
تعتد معظم التشريعات بمعيار الجنسية في مسائل الأحوال الشخصية عند تحديد القانون الشخصي الذي يحكم الأحوال الشخصية للشخص، فتسبب ازدواج جنسية الشخص إلى تنازع في القوانين وقانون أي جنسية سوف يطبق على النزاع المعروض، حيث يستحيل تطبيق جميع قوانين الجنسيات التي ينتمي إليها في نفس الوقت، مثال ذلك عندما يكون الشخص متعدد الجنسية وقانون جنسية دولة يحلل تعدد الزوجات والقانون الأخر لا يبيحه، فعند عرض النزاع على دولة -غير الدولتين التي يحمل جنسيتهما- يصعب على القاضي تحديد القانون المختص بالنزاع.
- الاختصاص القضائي الدولي
تعتمد بعض الدول في تحديد اختصاصها في القضاء الدولي على معيار الجنسية أي جعل الجنسية الأساس لعقد الاختصاص في المنازعات الدولية، فيؤدي ازدواج الجنسية في هذه الحالة إلى عدم تحديد القضاء المختص بالنزاع عندما يكون المتهم متعدد الجنسية، مثال ذلك “إذا وقع طلاق بين زوجين كلاهما يحمل الجنسية المصرية والفرنسية في آن واحد وطبق القضاء الفرنسي شأنه قانون الجنسية الفرنسية المشتركة بين الزوجين ثم أراد تنفيذ هذا الحكم في مصر، فهل يكون محلًا للاعتراف به فيها، خاصةً إذا أدركنا أن القانون كان سيعمله القاضي المصري فيها لو رفع ابتداءً هو القانون المصري”([12]).
- عند ضم جزء من إقليم دولة إلى دولة أخري
سبق وأن ذكرنا أن ضم إقليم دولة إلى دولة أخرى يؤدي إلى حدوث ازدواج الجنسية؛ مما ينشأ نزاع بين الدولتين بخصوص المعايير المستخدمة لتحديد جنسية الأشخاص الذين أصبحوا بعد الضم تابعين لدولة أخرى، “وفي ذلك أصدرت محكمة العدل الدولية فتاوى قانونية، حيث جاء فيها بأن كل دولة من الدول حرة في وضع قواعد جنسيتها حسب قوانينها وخاصة في حالة الضم تعتبر مشكلة التي ترتبها ظاهرة ازدواج الجنسية تقع على عاتق الدولة في مواجهة الدول الأخرى”([13]).
خامسًا: حالات ازدواج الجنسية في القانون الأردني
رغم جهود المشرع الأردني لتفادي مشكلة ازدواج الجنسية إلا إن هذه الجهود لم تحول دون وقوع حالات ازدواج الجنسية في القانون الأردني وذلك لأسباب خاصة تتعلق بالمصلحة العامة؛ لهذا نجد أنه حدث ازدواج الجنسية في الحالات الآتية:
1- منح الجنسية الأصلية على أساس حق الدم من جهة الأب
أخذ المشرع الأردني بأساس حق الدم من جهة الأب لاكتساب الجنسية للمولود دون تعليقه على أي شرط، الأمر الذي قد يؤدي إلى خلق ازدواج الجنسية إذا ولد الطفل على إقليم دولة أخرى غير الأردن وتأخذ هذه الدولة في اكتساب جنسيتها بأساس حق الإقليم فيكون الطفل مزدوج الجنسية في هذه الحالة، مثال ذلك أن يولد طفل من أب أردني في دولة الأرجنتين فهنا يتمتع الطفل بالجنسية الأردنية -على أساس حق الدم- وأيضا بالجنسية الأرجنتينية -على أساس حق الإقليم. وذلك وفقًا (للمادة 3/3) من قانون الجنسية وتعديلاته التي تنص على: “يُعتبر أردني الجنسية من ولد لأب متمتع بالجنسية الأردنية”.
2- منح الجنسية الأردنية للمرأة الأجنبية المتزوجة من أردني
يحق للمرأة الأجنبية طلب الحصول على الجنسية الأردنية بعد مضي فترة من الزمن على زواجها -ثلاث سنوات إذا كانت جنسيتها عربية، وخمسة سنوات إذا كانت جنسيتها أجنبية- عن طريق التقدم بخطاب إلى وزير الداخلية، فموافقة الأخير على هذا الطلب يعني حصولها على الجنسية الأردنية، وأيضا تظل محتفظةً بجنسيتها الأجنبية إذا كان قانون دولتها الأصلية لا يفقدها الجنسية بسبب هذا الزواج، فنلاحظ أن المشرع الأردني لم يشترط لاكتساب الزوجة الأجنبية الجنسية الأردنية أن تتخلى عن جنسية دولتها الأصلية؛ مما يؤدي إلى ظاهرة ازدواج الجنسية. وذلك وفقًا (للمادة 8/1) من قانون الجنسية وتعديلاته التي تنص على أن: “للأجنبية التي تتزوج أردنيًا الحصول على الجنسية الأردنية بموافقة وزير الداخلية إذا أعلنت عن رغبتها خطيًا وذلك وفقًا لما يلي: أ- إذا انقضى على زواجها مدة ثلاث سنوات وكانت تحمل جنسية عربية. ب- إذا انقضى على زواجها مدة خمس سنوات وكانت تحمل جنسية دولة غير عربية”
3- زواج المرأة الأردنية من رجل أجنبي
أعطى المشرع الأردني للمرأة الأردنية التي تتزوج من غير أردني (أجنبي) الحق في الاحتفاظ بجنسيتها الأردنية رغم اكتساب جنسية زوجها بالتبعية إلا إذا تخلت عنها بإرادتها؛ مما يؤدي إلى خلق حالة ازدواج الجنسية، بل والأكثر من ذلك في حالة تخلي المرأة عن جنسيتها الأردنية؛ أعطى لها الحق في العودة إلى جنسيتها الأردنية مرة أخرى إذا انتهت علاقتها الزوجية لأي سبب دون أن يشترط عليها التنازل عن الجنسية الأجنبية التي اكتسبتها بالزواج إذا كانت مازالت تحتفظ بها وتظل متعدد الجنسية في هذه الحالة. وذلك وفقًا (للمادة 8/2) من قانون الجنسية وتعديلاته التي تنص على أن: “للمرأة الأردنية التي تزوجت من غير أردني وحصلت على جنسية زوجها الاحتفاظ بجنسيتها الأردنية إلا إذا تخلت عنها وفقاً لأحكام هذا القانون ويحق لها العودة الى جنسيتها الأردنية بطلب تقدمه لهذا الغرض إذا انقضت الزوجية لأي سبب من الأسباب”.
4- احتفاظ الولد القاصر بجنسيته الأردنية رغم تخلي والده عن الجنسية الأردنية وحصله على جنسية أجنبية
سمح المشرع الأردني للولد القاصر أن يحتفظ بجنسيته الأردنية رغم تخلي الأب عنها باختياره واكتساب جنسية أجنبية جديدة؛ مما يؤدي إلى ازدواج الجنسية بالنسبة للولد القاصر، حيث يُصبح يتمتع بجنسيتين الجنسية الأردنية وجنسية الدولة التي تجنس بها والده؛ لأن الدولة التي تجنس الأب لابد وأن تمنح أولاده القاصرين جنسيتها أيضا لصغر سنهم. وذلك وفقًا (للمادة 10) من قانون الجنسية وتعديلاته التي تنص على أن: “يحتفظ الولد القاصر الذي حصل والده الأردني على جنسية أجنبية بجنسيته الأردنية”.
5- احتفاظ الشخص بالجنسية الأردنية رغم تجنسه
سمح المشرع الأردني للشص الذي أكتسب جنسية دولة أجنبية أن يحتفظ بجنسيته الأردنية مالم يتخلى عنها؛ فيصبح الشخص في هذه الحالة متعدد الجنسية؛ مما يؤدي إلى خلق حالة ازدواج الجنسية. وأيضًا له الحق في طلب استرداد الجنسية الأردنية التي تخلى عنها لاكتساب جنسية أخرى ويظل محتفظًا بالجنسية التي اكتسبها؛ مما يجعله متعدد الجنسية. وذلك بناءً على ما نصت عليه (المادة 10) من قانون الجنسية وتعديلاته التي تنص على: “أ-يبقى الأردني الذي حصل على جنسية دولة أجنبية محتفظًا بجنسيته الأردنية ما لم يتخل عنها وفقًا لأحكام هذا القانون. ب- لمجلس الوزراء بتنسيب من وزير الداخلية أن يعيد الجنسية الأردنية للأردني الذي تنازل عن جنسيته الأردنية لاكتساب جنسية أخرى وفق أحكام هذا القانون بناءً على طلب يتقدم به لوزير الداخلية”.
سادسًا: جهود المشرع الأردني لمعالجة مشكلة ازدواج الجنسية
تفاديًا لمشاكل وخطر ازدواج الجنسية بذل المشرع الأردني جهودًا كبيرةً؛ لتفادي الوقوع فيه ومنع ظهوره من الأساس، وكانت رغبة المشرع الأردني في القضاء على ظاهرة ازدواج الجنسية تنعكس بشكل واضح في نصوصه القانونية كالآتي:
1- وضع شرط التخلي عن الجنسية التي يتمتع بها العربي طالب الجنسية للموافقة على طلبه بالحصول على هذه الجنسية الأردنية
اشترط المشرع الأردني شروط عديدة محددة للموافقة على طلب العربي للحصول على الجنسية الأردنية ومن أهم الشروط هما التخلي عن جنسيته الأصلية بإقرار خطي، وأن قانون جنسية دولته التي يتمتع بجنسيتها تجيز له التخلي عنها.
ومن هذا يتضح جهود المشرع في منع حدوث ازدواج الجنسية بتعليق اكتساب الجنسية الأردنية للعربي الذي يقيم في الأردن مدة (15) سنة متتالية على تخليه عن جنسية الأصلية، وذلك وفقًا لما نصت عليه (المادة 4) من قانون الجنسية وتعديلاته: “يحق لكل عربي يقيم عادة في المملكة الأردنية الهاشمية مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة متتالية أن يحصل على الجنسية الأردنية بقرار من مجلس الوزراء بناء على تنسيب وزير الداخلية إذا تخلى عن جنسيته الأصلية بإقرار خطي وكانت قوانين بلاده تجيز له ذلك وبشرط: أن يكون حسن السيرة والسلوك وغير محكوم بأية جريمة ماسة بالشرف والأخلاق، أن يكون له وسيلة مشروعة للكسب، أن يكون سليم العقل غير مصاب بعاهة تجعله عالة على المجتمع، أن يقسم يمين الولاء والإخلاص لجلالة الملك أمام قاضي الصلح”.
2- وضع شرط تنازل المغترب عن أي جنسية أخرى للموافقة على تجنيسه ومنحه الجنسية الأردنية
لقد اشترط المشرع الأردني لموافقة جلالة الملك على تصريح المغترب باختيار الجنسية الأردنية أن يتنازل المغترب عن أية جنسية أخرى قد يحملها عند تقديم هذا التصريح، وهذا يبين جهود المشرع الأردني في القضاء على ازدواج الجنسية، ونلاحظ هنا أن المشرع وضع شرط تنازل المغترب عن الجنسيات الأخرى فقط دون النظر إلى موقف الدول التي يحمل جنسيتها من أنها تسمح بهذا التخلي أم لا.
وهذا بناءً على ما وردَّ في (المادة 5) من قانون الجنسية وتعديلاته: “لجلالة الملك بناء على تنسيب مجلس الوزراء أن يمنح الجنسية الأردنية لكل مغترب يقدم تصريحًا خطيًا باختيار الجنسية الأردنية شريطة أن يتنازل عن أية جنسية أخرى قد يحملها عند تقديم هذا التصريح”.
- عدم منح الجنسية لأولاد المرأة الأجنبية الأرملة أو المطلقة التي تتزوج من أردني بسبب هذا الزواج
فقد رفض المشرع الأردني منح الجنسية الأردنية لأولاد الأجنبية الأرملة أو المطلقة التي تتزوج من أردني رغم اكتساب والدتهم -المرأة الأجنبية- الجنسية الأردنية؛ بسبب الزواج، وهدف المشرع الأردني من المنع واضح وهو منع وقوع هذه الأطفال في ازدواج جنسية؛ لأنهم بالفعل يتمتعوا بجنسية والدهم الأجنبي، فإذا اكتسبوا على الجنسية الأردنية سوف يكونوا متعددي الجنسية وهذا لا يريده المشرع.
وذلك وفقًا لما جاء في (المادة 11) من قانون الجنسية بما نصها: “إذا تزوجت أرملة أو امرأة مطلقة أجنبية بأردني فإن أولادها المولودين من قبل الزواج لا يكتسبون الجنسية الأردنية بسبب زواج كهذا فقط”.
- لابد من تخلي طالب التجنس عربي كان أو أجنبي عن جنسيته الأصلية
وضع المشرع الأردني مجموعة من الشروط لمنح الشخص غير الأردني شهادة التجنس بالجنسية الأردنية، وذلك وفقًا (للمادة 12) من قانون الجنسية وتعديلاته: “لأي شخص غير أردني ليس فاقدًا الأهلية ممن توفرت فيه الشرائط الآتية أن يقدم طلبًا إلى مجلس الوزراء لمنحه شهادة التجنس بالجنسية الأردنية: أن يكون قد أتخذ محل إقامته العادية في المملكة الأردنية الهاشمية لمدة أربع سنوات قبل تاريخ طلبه، ألا يكون محكومًا عليه بأية جريمة ماسة بالشرف والأخلاق، أن ينوي الإقامة في المملكة الأردنية الهاشمية، أن يعرف اللغة العربية قراءة وكتابة، أن يكون حسن السيرة والسمعة، أن يكون سليم العقل غير مصاب بعاهة تجعله عالة على المجتمع، أن تكون له وسيلة مشروعة للكسب مع مراعاة عدم مزاحمة الأردنيين في المهن التي يتوفر فيها عدد منهم”.
رغم هذه الشروط الكثيرة إلا أن المشرع الأردني علق منح شهادة التجنس على شرط أساسي غير ذلك وذكره مستقلًا في مادة تالية وهو أن التجنس يفقد طالب التجنس الجنسية التي كان تابعًا لها في تاريخ تجنسه، وهذا يدل أيضا على محاولات المشرع الأردني لمنع حدوث ازدواج الجنسية، وهذا طبقًا لما وردَّ في (المادة 13) من قانون الجنسية وتعديلاته: “لا تمنح شهادة التجنس بالجنسية الأردنية الى أي شخص إلا إذا كان يفقد بهذا التجنس الجنسية التي كان تابعًا لها في تاريخ تجنسه هذا”.
- السماح للأردني التخلي عن جنسيته واكتساب جنسية دولة أخرى
فمن المتعارف عليه أن الجنسية تلازم الشخص منذ ولادته وحتى وفاته استنادًا إلى مبدأ الولاء الدائم لرابطة الجنسية، إلا أن المشرع الأردني اتبع التشريعات الحديثة التي هاجرت هذا المبدأ، وسمح للمواطن الأردني الذي اكتسب جنسية دولة أخرى -عربية أو أجنبية- التخلي عن جنسيته الأردنية عن طريق تقديم طلب إلى مجلس الوزراء، ويقوم الأخير بالموافقة على طلب التخلي حتى لا يحدث ازدواج الجنسية، وذلك وفقًا لما نصت عليه (المادة 15) من قانون الجنسية وتعديلاته: “لكل أردني أن يتخلى عن جنسيته الأردنية ويتجنس بجنسية دولة أجنبية بعد الحصول على موافقة مجلس الوزراء”، وأيضًا ما قررته (المادة 16) بما نصها: “لكل أردني أن يتخلى عن جنسيته الأردنية ويتجنس بجنسية دولة عربية”.
سابعًا: معالجة مشكلة ازدواج الجنسية
نظرًا لخطورة ازدواج الجنسية؛ مما لاقى اهتمام كبير من الفقه والقضاء والمنظمات الدولية للوقوف على حل لهذه المشكلة، وبعض هذه الحلول وقائية تمنع حدوث الازدواج من الأساس، والبعض الأخر علاجي لمعالجة المشاكل الناتجة عن حدوث الازدواج بالفعل، وسنوضح ذلك فيما يلي:
1- الحلول الوقائية للحد من ازدواج الجنسية
يقصد بالوقاية هنا أن يتم اتخاذ وسائل مقدمًا؛ لمنع حدوث ازدواج الجنسية، وقد اهتم الفقه بمشكلة ازدواج الجنسية ووضع الكثير من الحلول لها حتى وإن تعرض أغلبها للانتقاد إلا أنه لم يبخل بجهوده لحلها، ومن بعض هذه الحلول على سبيل المثال لا الحصر الآتي:
- توحيد الأسس التي تُبنى عليها الجنسية الأصلية بين جميع تشريعات الدول؛ كأن يكون مثلًا مبدأ حق الدم أو مبدأ حق الإقليم فقط المعمول به في اكتساب الجنسية ولا يجوز الجمع بين المبدأين في الوقت ذاته.
- الأخذ بالأولية بين أسس الجنسية الأصلية بإعطاء أفضلية لمبدأ على آخر؛ يفضل مبدأ حق الدم على حق الإقليم.
- التقادم المسقط للجنسية بأن يتم إسقاط جنسية من الجنسيات التي يتمتع بها الشخص متعدد الجنسية، وتسقط عنه جنسية الدولة التي لم يُعد يُمارس حقوقه وواجباته فيها خلال فتره معينه يحددها قانون الدولة.
- عدم نقل الجنسية إلى الأبناء على أساس حق الدم إذا لم يستقروا الآباء فوق إقليم هذه الدولة حيث لم يعد تربطهم صلة فعلية بالدولة.
- تعليق حصول الشخص على جنسية جديدة (التجنس) على أن يتخلى عن جنسيته التي يتمتع بها من قبل.
- على المرأة الأجنبية التي تتزوج من وطني أن تتخلى عن جنستها الأصلية قبل الحصول على جنسية زوجها.
- لا يجوز لطالب التجنس بجنسية دولة أن يكون مقيم في دولة أخرى ومتمتع بجنسيتها حتى ولو أنه سوف يتنازل عنها
كما أنه تم الاتفاق على حلول لمحاربة ازدواج الجنسية من قبل الدول عن طريق وضع معاهدات واتفاقيات دولية كاتفاقية لاهاي لسنة 1930م، واتفاقية جامعة الدول العربية لسنة 1952م، ورغم أن هذه الاتفاقيات لم تنجح في معالجة ظاهرة ازدواج الجنسية إلا أنها كانت مهتمةً بهذه المشكلة ووضعت جهودًا مكثفة لحلها، ولكن لم تحقق أي نتائج فعلية واقتصر الأمر على أنها جرد حلول نظرية.
ولن نغفل عن دور التشريع في علاج مشكلة ازدواج الجنسية والقضاء على هذه الظاهرة، فكافة التشريعات لدول مختلفة وضعت الكثير من النصوص القانونية التي تمنع حدوث ازدواج الجنسية، بل وأيضًا وضعت نصوص لمعالجة المشكلة إذا وقع ازدواج الجنسية بالفعل، ومنها التشريع الأردني وسبق أن ذكرنا جهوده للقضاء على هذه الظاهرة.
2-الحلول العلاجية لظاهرة ازدواج الجنسية
بالرغم من الحلول الوقائية المقترحة من قبل الفقه والتشريعات المختلفة والاتفاقيات والمعاهدات الدولية إلا إن ظاهرة ازدواج الجنسية مازالت قائمةً؛ مما أدى إلى البحث عن حلول علاجية لحلها لأنها وقعت بالفعل، واختلف الحل إذا كانت جنسية دولة القاضي المعروض عليه النزاع من ضمن هذه الجنسيات أم لا كالآتي
- عند نشوء نزاع بين الجنسيات وتكون من ضمن جنسيات الشخص مزدوج أو متعدد الجنسية جنسية القاضي؛ يتم الأخذ بجنسية القاضي المعروض عليه النزاع وصرف النظر عن بقية الجنسيات حيث يعتبر الشخص وطني وينتمي إلى دولة القاضي. وهذا الحل الفقهي أخذت به العديد من التشريعات كالمشرع الأردني، وكذلك تم الاتفاق عليه في الكثير من المعاهدات الدولية كاتفاقية لاهاي لعام1930م.
وهذا ما قضت به محكمة تمييز حقوق في حكمها رقم (3460) لسنة 2014م “في ذلك نجد أن (المادة 26) من القانون المدني الأردني نصت على (تعين المحكمة القانون الذي يجب تطبيقه في حالة مجهولي الجنسية أو الذين تثبت لهم جنسيات متعددة في وقت واحد، على أن الأشخاص الذين تثبت لهم في وقت واحد الجنسية الأردنية وجنسية دولة أجنبية أخرى فان القانون الأردني هو الذي يجب تطبيقه). وحيث إن المدعى عليه مواطن أردني وطبقت محكمة الاستئناف قانون التجارة الأردني على وقائع هذه الدعوى؛ تكون قد أصابت صحيح القانون مما يتعين رد هذين السببين”.
- عند نشوء نزاع بين الجنسيات ولم تكن جنسية القاضي من بين جنسيات الشخص مزدوج أو متعدد الجنسية هناك عدة الآراء وهي:
- ترجيح الجنسية الأقرب إلى جنسية القاضي المعروض عليه النزاع كأن تكون جنسية دولة القاضي تعتد بأساس حق الدم وتوجد جنسية واحدة تأخذ بهذا الأساس أما باقي الجنسيات تأخذ بحق الإقليم.
- ترجيح الجنسية الأولى التي اكتسبها متعدد الجنسية عن بقية الجنسيات الأخرى التي اكتسبها لاحقًا لتلك الجنسية على أساس أن مزدوج الجنسية قد اكتسب حقوقًا في ظلها قبل غيرها
- ترجيح الجنسية الأخيرة التي اكتسبها الشخص متعدد الجنسية على أساس هي التي تعبر عن رغبة الشخص وإرادته.
- ترجيح جنسية الدولة التي يتخذها متعدد الجنسية موطنًا له أو كانت محل إقامته المعتادة.
- ترجيح الجنسية الفعالة أي ينظر القاضي إلى الارتباط الواقعي والفعلي للشخص متعدد الجنسية بالنسبة للدولة وليس الارتباط القانوني مثال ذلك دولة مكان وظيفته أو الدولة التي أدى بها الخدمة العسكرية أو متزوج امرأة تحمل جنسية هذه الدولة وغير ذلك يدل على ارتباطه الفعلي للدولة، وهذا ما أخذت به العديد من التشريعات.
ورغم هذه الحلول من قبل الفقه والقضاء والتشريع إلا إنها مشكلة ازدواج الجنسية مازالت قائمةً ومثيرةً لعدة مشاكل لأن من حق الإنسان التمتع بالجنسية التي يريدها، حتى لو كان يتمتع بجنسية أخرى.
ثامنًا: سوابق قضائية لمشكلة ازدواج الجنسية
لقد ورد في الحكم رقم ( 147) لسنة 1982م الصادر من محكمة العدل العليا الآتي: “إذا كان المستدعي أردني الجنسية وقد تجنس بجنسية دولة أجنبية دون أن يتخلى عن جنسيته الأردنية فان أمر احتفاظه بالجنسية الأردنية أو تخليه عنها أو حرمانه منها بسبب تجنسه بالجنسية الأخرى تحكمه (المادتان 17 و 18) من قانون الجنسية، وكلاهما تشترطان موافقة مجلس الوزراء للتخلي عن الجنسية الأردنية أو فقدانها،… إذا لم تتوافر موافقة مجلس الوزراء على تخلي المستدعي عن جنسيته الأردنية فانه يبقى أردنيًا رغم حمله الجنسية الأجنبية ويتحمل كافة ما ترتبه القوانين الأردنية على الأردني من تبعات ويكون له ما للأردني من حقوق ومنها حق الحصول على جواز سفر اردني عملا بالمادة الثالثة من قانون جوازات السفر”.
كما قضت محكمة العدل العليا في حكمها رقم (50) لسنة 1994م بأن: “وحيث إنه من الثابت بملف المستدعية وملف والدها لدى دائرة الجوازات أنها ولدت أردنية الجنسية وتزوجت من المرحوم …. الذي كان أردني الجنسية أيضًا رغم اعتباره فيما بعد فلسطيني الجنسية، تطبيقًا لقرار فك الارتباط وما صدر بالاستناد إليه من تعليمات، ……وبما أنها لم تتخل عن جنسيتها الأردنية أذ خلا ملفها مما يشير الى ذلك باي صورة من الصور، وبما أن (المادة 8/3) من قانون الجنسية، فقد نصت على أنه للمرأة الأردنية التي تجنس زوجها أو يتجنس بجنسية دولة أخرى بسبب ظروف خاصة أن تبقى محتفظة بجنسيتها الأردنية؛ فإنه تطبيقًا لهذه المادة تكون المستدعية أردنية الجنسية ، ويكون القرار المطعون فيه مخالفا لأحكام (المادة 3) من قانون جوازات السفر فنقرر إلغاءه”.
وحكم محكمة العدل العليا رقم (141) لسنة 1985م بأنه: ” بالتدقيق وبعد مراجعة ملف المستدعية الوارد من دائرة الجوازات المبين رقمه أعلاه يتبين بان المستدعية تحمل هوية سجل زواجها في دائرة الأحوال المدنية وتقدمت هي وزوجها بطلب لمنحها جواز سفر أردني باعتبارها أردنية، كما تقدم زوجها بطلب إلى مدير الجوازات العام بتاريخ 1985/8/22 يقول فيه انه لا مانع من أن تحصل المستدعية على جواز سفر خاص بها، ….. أن المستدعى ضده لا ينازع بان السيد…. زوج المستدعية أردني كما لا ينازع بزواج المستدعية من المذكور بالإضافة الى ما هو مثبت في ملف دائرة الجوازات العامة. وحيث إن زوجة الأردني أردنية بموجب المادة الثامنة من قانون الجنسية؛ لهذا فان المستدعية تصبح أردنيةً بزواجها من الأردني ومن حقها كأردنية الحصول على جواز سفر بمقتضى المادة الثالثة من قانون جوازات السفر”.
كما ورد في الحكم رقم (202) لسنة 1992م محكمة العدل العليا ما يلي: “بعد الاطلاع على ملف المستدعي لدى الجهة المستدعى ضدها والمضموم لهذه الدعوى، والأوراق المبرزة أن المستدعي عربي فلسطيني وعندما حلت نكبة عام 1948م كان في التاسعة من عمره فهاجر مع أبويه وأخوته الى المملكة الأردنية الهاشمية حيث أقامت العائلة جميعها في عمان واشتغل الأب بالجيش العربي أما المستدعي فقد التحق بمدارس المملكة حيث أنهى دراسته الثانوية فيها عام 1957م ثم تابع دراسته الجامعية في القاهرة وأنهاها عام 1964م عاد بعدها الى عمان حيث اشتغل في الأردن .وخلال هذه الفترة وفي عام 1952م بالتحديد حصل والد المستدعي على الجنسية الإنكليزية وطبقا للقانون البريطاني اكتسب الجنسية البريطانية تبعا لوالده، ……..ولم يشترط المشرع سنا معينة لاكتساب الجنسية الأردنية في من توفرت فيه الشروط القانونية لاكتسابها. ولما كان من الثابت أن الشروط القانونية التي اشترطها المشرع قد توافرت بالمستدعي مما يجعله مكتسبًا الجنسية الأردنية بحكم القانون، …. ولما كان ملفه قد خلا من أية بينة تشير الى فقدان الجنسية الأردنية أو تخليه عنها للأسباب المبينة في الفصلين الرابع والخامس من قانون الجنسية وأن جنسيته الإنكليزية الطارئة ليست من أسباب فقدان الجنسية الواردة في الفصلين الرابع والخامس من القانون. إضافةً إلى أن المشرع أتاح في (المادة 17) من القانون المشار إليه حق الاحتفاظ بجنسيته الأردنية رغم اكتساب جنسية أجنبية مما ينبني عليه حق المستدعي في الحصول على جواز سفر أردني. ولما كان القرار الطعين قد نحى غير ذلك يكون حقيقا بالإلغاء؛ فنقرر إلغاءه”.
إعداد: محمد محمود
[1] صادق هشام علي، الجنسية والموطن ومركز الأجانب، (ص40).
[2] جابر إبراهيم، شرح أحكام الجنسية في القانون الأردني، (ص17).
[3] فواز عقله محمد، موقف المشرع الأردني من ازدواج الجنسية، (ص42).
[4] د. غالب علي الداؤدي، القانون الدولي الخاص، (ص126).
[5] صادق هشام، الجنسية والموطن ومركز الأجانب، (ص 169).
[6] د. عامر محمود الكسواني، الجنسية وموطن ومركز الأجانب، و محامي في الأردن ،
[7] رياض فؤاد عبد المنعم، الوسيط في الجنسية ومركز الأجانب، (ص٩٣)
[8] عكاشة محمد عبد العال، الاتجاهات الحديثة في مشكلة تنازع الجنسيات، (ص61).
[9] أعراب بلقاسم، القانون الدولي الخاص الجزائري، تنازع الاختصاص القضاء الدولي الجنسية، (ص161).
[10] عكاشة محمد عبدالعال، مرجع سابق، (ص61).
[11] د جمال سلامة احمد الوقيد، تعدد الجنسيات بالقوانين العربية وأثاره الأمنية، (ص 99).
[12] عكاشة محمد عبد العال، مرجع سابق، (ص48).
[13] علي على سليمان، مذكرات في القانون الدولي الخاص الجزائري، (ص223) ۔

