تسوية المنازعات المتعلقة بأسماء النطاق
تحتل أسماء النطاق أهمية كبيرة في عالم الإنترنت إذ أنها تعتبر مفتاح الدخول لذلك العالم الافتراضي , حيث أنه لا يمكن ممارسة أي نشاط على الإنترنت إلا من خلال أسماء النطاق, فهي تلعب دورا كبيرا في تحديد المواقع الالكترونية على شبكة الإنترنت , ولقد أدت هذه الأهمية إلى تكالب العديد من الأفراد إلى محاولة تسجيل أسماء نطاق مطابقة أو مشابهة لأسمائهم بغرض إحداث اللبس أو الاعتداء على حقوق غيرهم آملين في ذلك تحقيق الربح ,كما أدى عدم الاستقرار على الطبيعة القانونية لاسم النطاق إلى احتدام التشابه بينه وبين العلامة التجارية والاسم التجاري مما أدى إلى إحداث منازعات بين الأفراد ممن لهم مصلحة في تسجيل اسم النطاق.
أولا: مفهوم منازعات أسماء النطاق
ثانيا: أسباب منازعات أسماء النطاق
ثالثا: المنازعات المتعلقة بأسماء النطاق
رابعا: اجراءات تسوية منازعات أسماء النطاق
خامسا: حالات اللجوء للسياسة الموحدة لتسوية منازعات أسماء النطاق
سادسا: اجراءات تسوية منازعات أسماء النطاق
أولا: مفهوم منازعات أسماء النطاق
يقصد بها تلك المنازعات التي تنشأ بين الأفراد ممن لهم المصلحة في تسجيل اسم النطاق وبين الأفراد اللذين يرغبون تحقيق أرباح بصرف النظر عن مصدرها أو المتسبب فيها وبصرف النظر عن مشروعيتها من عدمه، أو تلك التي تنشأ بين مالكو أسماء النطاق وبعضهم البعض.
ثانيا: أسباب منازعات أسماء النطاق
نظرا لأهمية أسماء النطاق في الوقت الحاضر فهي تعد أحد أهم المسائل في مجال الإنترنت والتجارة الإلكترونية، فقد قدم العديد من الأفراد على تسجيل أسماء نطاق وانشاء مواقع الكترونية وذلك من خلال الشروط المنصوص عليها كشرط أسبقية التسجيل وفقا لقاعدة” من يصل أولا يخدم أولا”، إلا أن ذلك لم يمنع من حدوث نزاعات بين أسماء النطاق في حد ذاتها أو بين مالكوا أسماء النطاق وغيرها من المتشابهات كالعلامة التجارية أو الاسم التجاري ، ومن الأسباب التي دفعت إلى كثرة لنزاعات بين أسماء النطاق :
1- التسجيل العشوائي لأسماء النطاق
حيث يقوم الأشخاص تسجيل لأسماء نطاق دون التأكد من هذا الاسم موجود بالفعل من عدمه مما يساعد على ظهور أسماء نطاق متشابهة، بل متطابقة مع أخرى.
2- رغبة بعض الأفراد ممن يسيطر عليهم حب الطمع ، من تسجيل لأسماء نطاق مشابهة، بل مطابقة لأسماء أخرى رغم علمهم بوجود مثلها مما يعني توافر سوء النية في جانبهم ويرتب للآخرين المضرورين الحق في المطالبة بالتعويض.
3- القرصنة الإلكترونية
حيث يقوم بعض الأشخاص اللذين تكون مهمتهم هي القرصنة والإغارة على أسماء النطاق المملوكة لغيرهم .
4- ضعف الرقابة القبلية
فلقد أدت الرقابة القبلية الضعيفة، بل يمكن القول في كثير من الأحيان عدم وجود رقابة قبلية من قبل الأشخاص المخول لها تسجيل أسماء النطاق، إلى كثرة أسماء النطاق ممن ليس لهم الحق في تسجيلها أو ممن لا تتوافر فيهم الشروط المتطلبة في تسجيل اسم النطاق، إذ أنه لا يتم التأكد مع ضعف الرقابة القبلية عما إذا كان الشخص الذي يطلب تسجيل اسم النطاق له الحق في تسجيله من عدمه ، ففي حال تسجيل هذا الاسم يكون قد تم الاعتداء عليه.
5- الاستعمال غير المشروع لأسماء النطاق ممن يملكونها مما يترتب عليه أضرار بالغة يستحق عنها صاحب الحق في الاسم التعويض عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب وذلك برفع دعوى مدنية لمطالبة بالتعويض .
وبذلك فان صاحب الحق في اسم النطاق المعتدى على حقه له أن يسترد اسم نطاقه إما بدفع المبالغ المطلوبة منه من الطرف المعتدي على حقه في سبيل الحصول على اسمه أو اللجوء إلى الطريق القانوني عن طريق رفع دعوى قضائية لإثبات حقه في الاسم واسترجاعه أو حقه في رفه دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض من جراء الاستعمال غير المشروع لاسم النطاق وما ترتب عليه من أضرار لصاحب الحق([1]).
ثالثا: المنازعات المتعلقة بأسماء النطاق
وتعتبر من أبرز المنازعات التي تظهر على الساحة في مجال الإنترنت فيما يتعلق بأسماء النطاق هي القرصنة الالكترونية وجرائم التقليد:
1– القرصنة الالكترونية لأسماء النطاق
وتعتبر القرصنة الالكترونية من أهم المشكلات التي قد تتعرض لها أسماء النطاق والملكية الفكرية بشكل عام في القضاء الرقمي.
ويقصد بها ممارسات غير مشروعة على شبكات الحاسب الآلي تستهدف التحايل على نظام المعالجة الآلية للبيانات بغية إتلاف المستندات المعالجة الكترونيا أو استخدام أسماء النطاق الخاصة عن طريق اختراقها واتلافها أو سرقة المعلومات أو سرقتها، وهو ما يدفع بعض الدول إلى تبني سياسات عالمية للتصدي لها والحد منها عن طريق مؤسسة الأيكان أو متخصصين في أمن المعلومات والشبكات([2]).
كما يقصد بها أيضا ” أن يقوم شخص لا يمتلك أي حق على علامة تجارية بتسجيل هذه العلامة في صورة اسم نطاق على شبكة الإنترنت وذلك بقصد الإضرار بمالك العلامة أو بقصد إعادة بيع اسم النطاق إلى هذا المالك مرة أخرى بثمن مغالى فيه”([3]).
– مظاهر القرصنة على أسماء النطاق
وتظهر القرصنة الإلكترونية في سوء النية لدى من يقوم بها عند تسجيل أسماء النطاق أو عند استخدامه له وتظهر سوء النية في الآتي:
أ- إعادة بيع اسم النطاق:
وذلك بعد تسجيله يعاد بيعه أو تأجيره أو نقل تسجيله لمالكه الشرعي الذي لا يهمه سوى أن يحمل موقعه اسم نطاق يحتوي على علامته([4]), أو أن يكون هذا البيع لأحد منافسيه مقابل مبالغ مالية مغالى فيها.
ب- توافر نية الإضرار
وتظهر أيضا سوء النية لدى مسجل اسم النطاق في حالة تسجيل هذا الاسم بهدف الإضرار بمالك العلامة التجارية على شبكة الإنترنت وذلك من خلال منع مالكي العلامة التجارية أو الاسم التجاري من استخدام علامتهم عبر الشبكة([5]), مما يترتب عليه اضعاف الثقة في منتجاتهم لدى المستهلكين، كما قد تظهر نية الإضرار في أكثر في حالة إذا قام القراصنة بتسجيل اسم النطاق في أكثر من مجال لمنع ظهور مالك العلامة التجارية على شبكة الإنترنت.
– أنواع القرصنة الإلكترونية :
أ- القرصنة الإلكترونية الحرفية
ويقصد بالقرصنة الإلكترونية الحرفية تسجيل أو إعادة تسجيل اسم نطاق مطابق لعلامة تجارية أو شراء اسم ملكية من طرف شخص سيئ النية الذي يعتقد ان هذا الاسم سيكون له قيمة فيما بعد بغرض إعادة بيعه بثمن كبير لمن يريد تسجيل نفس الاسم بطريقته القانونية([6]).
ولا تقتصر القرصنة الإلكترونية على العلامات التجارية فحسب، بل تمتد لتشمل الاسم التجاري كتسجيل اسم نطاق مطابق لاسم تجاري أو تسجيل اسم نطاق مطابق لاسم نطاق آخر.
وذلك كما هو الحال بقيام شخص ما أو شركة بتسجيل اسم نطاق كان مملوكا لشخص معين ولم يقم بتجديده عند انتهاء فترة التسجيل لمصلحتها وفقا لقاعدة الأسبقية في التسجيل ويقوم بتسجيله باسمه أو يعرضه على صاحب اسم النطاق أو الشركة المنافسة مقابل مبلغ مالي ([7]).
وفي ذلك قضت محكمة باريس في قضية (France-info) ففي هذه القضية أدانت المحكمة تصرف أحد الأشخاص الذي سجل العلامة التجارية (France-info) المملوكة ل(radio-France) وقد اقرت المحكمة ان هناك قرصنة وسطو على العلامة التجارية من جانب اسم النطاق وأمرت المحكمة بنقل العنوان المتنازع عليه إلى شركة (radio-France) وتبليغ شركة (NSI) المختصة بهذا الحكم([8]).
ب- القرصنة الإلكترونية شبه الحرفية
وتتمثل في تسجيل اسم نطاق مشابه لعلامة تجارية – غالبا مشهورة- ويقصد بها ” تعمد الخطأ الإملائي في الكلمات مع وجود نية لاعتراض حركة مرور مستخدمي شبكة الإنترنت من وجهتهم المقصودة واستنزافها نتيجة ايقاعهم ضحية ارتكاب خطأ في الكتابة الشائعة”([9]).
وهذا النوع من القرصنة لا يعتمد على التطابق الكامل بين اسم النطاق والعلامة التجارية إنما يعتمد على التشابه فقط بأن يكون هناك إدخال لبعض الحروف أو العبارات العلامة التجارية ثم يقوم بعد ذلك بتسجيلها كاسم نطاق كي يستفيد من التشابه الحاصل بين اسم النطاق والعلامة التجارية.
وفي ذلك قضت محكمة أمريكية في حكم لها في قضية بين المدعي (Amazon.com) والمدعى عليه (victor korotkov) حيث قام المدعى عليه بتسجيل اسم النطاق (www.amazon.com) والمتشابه مع العلامة التجارية التي تملكها الشركة المدعية (AMAZON) حيث جاء في القرار أن اسم المجال المتنازع عليه مشابه بشكل مربك للعلامة التجارية التي يمتلك المشتكي حقوقها (Amazon.com) وأن المسجل ليست لديه أية حقوق او مصالح مشروعة في اسم النطاق المتنازع عليه وأنه كانت له نية سيئة عند تسجيله لاسم النطاق المتنازع عليه وبالتالي يتم نقل اسم النطاق المتنازع عليه (amazon.com) إلى المدعى عليه أي إلى مالك العلامة التجارية(amazon.com)([10]).
2- جرائم التقليد:
ويمكن تعريف التقليد بأنه اصطناع اسم نطاق مشابه لاسم نطاق موجود بالفعل مما يؤدي إلى حدوث خلط بين الاسمين والتداخل فيما بينهما وإحداث أضرار بصاحب اسم النطاق الأصلي ويترتب عليه تضليل المستهلكين وإيقاعهم في لبس وخلط نتيجة هذا التشابه.
وتعرف دعوى التقليد بأنها” هي من الدعاوى التي يمكن لصاحب اسم النطاق المعتدى عليه مباشرتها والاستفادة منها وذلك لرد الاعتداء الذي وقع على هذا السم من اسم نطاق آخر أو علامة تجارية مقلدة لهذا الاسم والغاء تسجيله”([11]).
ودعوى التقليد التي يرفعها صاحب اسم النطاق المعتدى عليه للمطالبة بحقة في التعويض يشترط لرفعا توافر عدة شروط وهي:
أ- أن يكون اسم النطاق المعتدى عليه مملوكا له
فيجب أن يكون اسم النطاق المقلد مملوكا لصاحبه وتتأتى هذه الملكية بإثبات تسجيله، إذ لا ملكية بدون أسبقية في التسجيل، فإذا لم يكن هذا السم مملوكا له او لم يكن مسجلا فإنه لا يكون من حقه المطالبة بأي شيء يخصه بما في ذلك دعوى التقليد في حالة الاعتداء عليه.
ب- أن يكون هناك التباس وخلط بين اسم النطاق وآخر
وكذلك يشترط أن يكون اسم النطاق المملوك له قد حث خلط بينه والتباس مع اسم آخر بأن قام شخص بتقليده باصطناع اسم نطاق مشابه له مما أدى إلى حدوث خلط بينهما ترتب عليه أضرار بصاحب الاسم الأصيل.
ج- أن يكون هناك تقليد بالفعل
فيشترط أن يكون هناك تقليد بالفعل لاسم النطاق سواء كان تقليدا حرفيا أو شبه حرفيا لكي يتمكن المالك لاسم النطاق الأصلي من رفع دعوى التقليد.
– أركان جريمة التقليد:
تعتبر جريمة التقليد من الجرائم الجزائية التي لكي تقوم لابد من توافر ركنين هما:
1- الركن المادي (فعل التعدي)
وهو قيام الشخص المقلد بارتكاب الفعل المكون لجريمة التقليد، وهو في جريمة تقليد أسماء النطاق يتمثل في قيام الشخص باصطناع اسم نطاق مشابه لاسم نطاق مملوك لشخص آخر بحيث يمكن لاسم النطاق المقلد تضليل الناس أو المستهلك فيظن انه اسم النطاق الأصيل.
ويتمثل الفعل المادي بإتيان السلوك الإجرامي المكون لجريمة التقليد من قبل الشخص المعتدي الذي يقوم بالتقليد عن عمد رغبة منه في تضليل المستهلك وذلك باصطناعه اسم نطاق مشابه لاسم النطاق الأصيل المملوك لشخص آخر.
2- الركن المعنوي
ويتمثل الركن المعنوي في اتجاه ارادة المعتدي وعلمه بأن الفعل الذي يقوم به يؤدي إلى اصطناع اسم نطاق مشابه لاسم نطاق مملوك لشخص آخر أي العلم والإرادة، أي اتجاه إرادة المعتدي لارتكاب الفعل المكون لجريمة التقليد.
ولكن جريمة التقليد لابد من توافر لها القصد الجنائي العام والقصد الجنائي الخاص:
فالقصد الجنائي العام يتمثل في جريمة التقليد في اتجاه ارادة الجاني إلى ارتكاب الفعل المكون لجريمة التقليد مع علمه بان الفعل الذي يرتكبه يؤدي إلى تكوين الجريمة .
أما القصد الجنائي الخاص فهو أن يتوافر سوء النية وهو يتوافر في هذه الحالة من خلال الأفعال التي تقوم بتليد الاسم وإعادة بيعه لصاحبه الحقيقي مقابل مبالغ مالية مغالى فيها أو عرضه للبيع، فهذا السلوك يدل على سوء نية المعتدي وانه قصد الاضرار بالمالك الحقيقي لاسم النطاق.
3- علاقة السببية
ويقصد بها أن يكون الفعل الذي ارتكبه الشخص المقلد هو الذي أدى إلى حدوث جريمة التقليد أو اصطناع اسم النطاق، أي ان السبب في جريمة التقليد لاسم النطاق هو الفعل الذي ارتكبه الشخص المعتدي، بمعنى توافر علاقة السببية بين السلوك الاجرامي والنتيجة الحاصلة باصطناع اسم النطاق.
رابعا: اجراءات تسوية منازعات أسماء النطاق
وعلى الرغم من الإجراءات القضائية التي حدده القانون لحماية أسماء النطاق وحق الشخص المعتدى عليه من رفع دعوى تعويض عن الأضرار التي لحقت به من جراء ما لحقه من خساره وما فاته من كسب إلا أن تلك الاجراءات القضائية قد تستغرق كثير من الوقت مما يترتب عليه بطئ وصول الحقوق لأصحابها ان لم يكن ضياعها, مما دفع منظمة الأيكان إلى التي تعتبر السلطة المختصة بكل ما بتعلق بأسماء النطاق إلى اعتماد سياسة موحدة دولية لتسوية المنازعات المتعلقة بأسماء النطاق (UDRP), تلك الاجراءات التي تسبق اللجوء للقضاء وذلك بإدراج بند من قبل الجهات المختصة بالتسجيل تلزم طالب التسجيل اللجوء إلى السياسة الموحدة لتسوية المنازعات المتعلقة بأسماء النطاق.
ولقد تضمن هذه السياسة أحكاما يتم بها تسوية المنازعات المتعلقة بأسماء النطاق والتي تنشا بين أصحاب النطاق ذاتها من جهة وبين اصحاب النطاق ومالكي حقوق الملكية الفكرية من جهة أخرى خاصة العلامة التجارية .
– التمييز بين السياسة الموحدة لتسوية المنازعات والنظام القضائي ولتحكيمي
1- السياسة الموحدة والطبيعة القضائية
تكون السياسة الموحدة من خلال لجان إدارية يتم تعيينها من قبل مراكز تسوية النزاع وذلك على خلاف القضايا التي تعرض على القضاة الذين يتم تعيينهم من قبل الجهات المختصة وفقا للقانون.
أن الأحكام الصادرة عن اللجان الادارية ليست ملزمة للأشخاص وإنما في حالة إذا ما كان الحكم في غير صالح أحد الأطراف فله أن يلجا إلى القضاء قبل صدور الحكم بشرط إشعار الأيكان برفع هذه الشكوى القضائية، أما أحكام القضاء فتكون ملزمه لأطرافه ويجوز الطعن عليها بالطرق القانونية وتكون واجبة النفاذ في حالة ما تكون نهائية بعد استنفاد طرق الطعن التي حددها القانون.
إن السياسة الموحدة لتسوية المنازعات تعد الزامية بموجب اتفاقية التسجيل لابد من اللجوء اليها أما القضاء فان اللجوء إلية يعد اختياريا من قبل الأشخاص.
إن السياسة الموحدة تتميز بأنها لا تستغرق مدة طويلة عند التسوية فهي لا تتجاوز ستون يوما بعكس القضاء الذي يستغرق كثير من الوقت والجهد والمال.
2- السياسة الموحدة والنظام التحكيمي
إن اللجوء للسياسة الموحدة هو شرط إلزامي بموجب اتفاقية التسوية أما التحكيم فهو اختياري إلا إذا كان هناك شرط تحكيم إجباري يلزم فيه أطراف النزاع باللجوء إليه قبل القضاء دون ان يكون لهم اللجوء للقضاء ([12]).
إذا كان وجود شرط الزامي في اتفاق التسجيل يلزم الأشخاص باللجوء للسياسة الموحدة إلا أن هذا الشرط لا يمنع الأطراف من اللجوء للقضاء لنظر النزاع بعكس الشرط التحكيمي فانه يمنع الأطراف من اللجوء للقضاء لنظر النزاع وإذا ما تم اللجوء للقضاء فتحكم المحكمة بعدم قبول الدعوى لوجود اتفاق التحكيم([13]).
في حالة السياسة الموحدة يتم تنفيذ الحكم الصادر منه عن طريق طرف ثالث لا علاقة له بالنزاع أما في حالة التحكيم فيتم تنفيذ الحكم.
ونخلص من ذلك ان السياسة الموحدة لتسوية المنازعات المتعلقة بأسماء النطاق ليست من قبيل النظام القضائي أو الشرط التحكيمي إذ أنه لها خصائص خاصة تميزها عنهما، فقواعدها لها خصائص ذاتية خاصه مميزه.
خامسا: حالات اللجوء للسياسة الموحدة لتسوية منازعات أسماء النطاق
لقد اشترطت السياسة الموحدة لتسوية المنازعات المتعلقة بأسماء النطاق توافر شروط معينة للجوء لتلك السياسة، إذ نصت المادة \4 من تلك القواعد على أنه” على المتضرر أن يثبت عدة شروط إلزامية مجتمعة حتى يستطيع ان يقدم شكوى أمام هذه السياسة بحيث أن تخلف أي شرط يدفع اللجنة الإدارية التي تنظر النزاع بردها”([14]).
حيث تنص المادة \4 من تقرير سياسات أسماء النطاق المتنازع عليها على أنه” النزاعات القابلة للتطبيق مطلوب الخضوع لإجراء إداري إلزامي في حال قيام طرف ثالث (مقدم الشكوى) بالتأكد للموفر القابل للتطبيق وفقا لقواعد الإجراء أن يكون:1- أسم النطاق مطابق أو مشابه بصورة مشوشه لعلامة تجارية او علامة الخدمة التي يكون لمقدم الشكوى حقوق فيها. 2- لا يوجد حقوق او مصالح مشروعة فيما يتعلق باسم النطاق. 3- قد تم تسجيل اسم النطاق واستغلاله بسوء نية”.
ويقع عبء اثبات هذه الشروط على مقدم الشكوى وإذا فشل في اثبات ذلك فيحتفظ المدعى عليه بالاسم المتنازع عليه.
سادسا: اجراءات تسوية منازعات أسماء النطاق
يتم البدء في اجراءات تسوية المنازعات بعد استيفاء الشروط المنصوص عليها في المادة سالفة الذكر وتتمثل تلك الاجراءات في الآتي:
أولا: تقديم الشكوى
وفقا لنص المادة \4 من قواعد السياسة الموحدة لتسوية المنازعات يعتبر أول اجراء من هذه الاجراءات هو ايداع الشكوى ولقد وضعت تلك المادة مجموعة من الاجراءات التي يجب اتباعها في تقديم الشكوى وهي:
1- اختيار أحد مراكز تسوية المنازعات المعتمدة من قبل الأيكان لتقديم الشكوى خلالها من اجل تطبيق القواعد المعمول بها على النزاع المعروض، ويكون تقديم الشكوى ورقيا أو إلكترونيا بم الا يزيد عن عشر صفحات أو 3000كلمة مرفق بها صورة عقد التسجيل لاسم النطاق.
2- البيانات الخاصة باسم صاحب النطاق والمتمثلة في اسمة الشخصي والبريد الإلكتروني والبريد العادي وأرقام الهواتف والفاكس الخاصة به .
3- بيان طريقة الاتصال بالشخص المشتكي وعما إذا كانت إلكترونية أو ورقية بإرسال المستندات.
4- تحديد اسم النطاق موضوع الشكوى .
5- تحديد المسجل أصحاب أسماء النطاق المسجلة وقت الشكوى.
6- بيان اسباب تقديم الشكوى وهي الأسس التي يستند إليها المشتكي في شكواه والتي سبق أن بيناها في البند خامسا من هذا المقال.
وبعد فحص اللجنة المختصة بنظر النزاع فإنها تبحث البيانات الخاصة بالشكوى ومقدمها فإذا رأت أن هناك قصور في تلك البيانات فيتعين عليها إبلاغ المدعي بأوجه القصور لإكمالها وتصحيحها إذا كان بها أخطاء حيث يمنح مقدم الشكوى (المدعي) مدة خمسة أيام لتصحيح أوجه القصور فإذا لم يقم بأي تصحيح فيتم سحب الاجراءات الادارية دون اخلال بتقديم الشكوى وكان المدعي قد سحب شكواه, أما إذا كانت الشكوى صحيحه ومستوفية لكافة البيانات فيتم ابلاغ المشتكى عليه بتقديم الشكوى بإرسال نسخة من الشكوى إلكترونيا خلال ثلاثة أيام من استلام الشكوى وتسديد مقدم الشكوى الرسوم وفقا لنص المادة \19من القواعد الموحدة على انه” إذا لم يقم المشتكي بدفع هذه الرسوم غلى مقدم الرسوم في عشرة أيام من تاريخ تلقي الشكوى من قبل الجهة المختصة بالفصل في النزاع فيجب سحب الشكوى وانهاء الاجراءات الإدارية”.
ثانيا: رد المدعى عليه:
وبعد التأكد من صحة الشكوى وتوافر البيانات المنصوص عليها فيلتزم المدعى عليه بالرد على الشكوى خلال عشرون يوما من تاريخ بدء الاجراءات الادارية كما يجب ان يشمل الرد بيانات المدعي عليه من اسم وبريد الكتروني وأرقام الهاتف والفاكس وتحديد الأسلوب المفضل للاتصال به إلكترونيا أم ورقيا بمستندات وهو ما نصت عليه المادة \5 من قواعد التسوية.
ويجب على الهيئة المختصة بالفصل في النزاع تمديد المدة المحددة للفصل فيه بناء على طلب المشتكي وذلك من خلال نص مكتوب بين الأطراف شريطة الموافقة عليه من قبل الهيئة المختصة، وفي حالة اختيار مقدم الشكوى النزاع من خلال هيئة تتكون من عضو واحد واختار المدعى عليه هيئة تتكون من ثلاثة اعضاء يطالب المدعى عليه بدفع نصف الرسوم المطبقة على هيئة من ثلاثة اعضاء على النحو المبين في القواعد.
ثالثا: نظر النزاع
وبعد استيفاء البيانات المطلوبة وفقا للقواعد من قبل مقدم الشكوى والمدعى عليه فتنظر اللجنة النزاع وإذا رأت أثناء نظرها استيفاء بيانات أخرى فلها أن تطلب ذلك وهو ما نصت عليها المادة \ 12من القواعد على انه” إضافة إلى الشكوى والرد قد تطلب الهيئة وفقا لتقديرها بيانات أخرى او وثائق من اي من الطرفين”, وتحدد اللغة المستعملة في الاجراءات إما باتفاق الأطراف أو بلغة اتفاقية التسجيل .
رابعا: إصدار القرار
وبعد استيفاء كافة الإجراءات السابقة من بيانات لمقدم الشكوى والمشتكى عليه وتحديد اللغة المستعملة في النزاع وبعد النظر في النزاع طبقا للمقدم من البيانات وما تراه اللجنة من استيفاء فتصدر اللجنة القرار في النزاع خلال أربعة عشر يوما من تاريخ بدء الشكوى في الاحوال العادية وفي حالة صدور القرار من هيئة ثلاثية التشكيل يجب أن يكون بأغلبية أصوات أعضاء الهيئة ويجب أن سكون القرار مكتوبا ومسببا وهو ما نصت عليه المادة \15من القواعد, ويتم ارسال القرار إلى طرفي الشكوى في غضون ثلاثة أيام بعد تاريخ تلقي القرار ويتم نشره على الموقع الإلكتروني وهو ما نصت عليه المادة ط16 من قواعد التسوية.
خامسا: تنفيذ القرار
يعتبر القرار الصادر من اللجنة بخصوص النزاع ملزما لأطرافه بعد مرور عشرة أيام على صدوره ويستطيع أي من الطرفين اللجوء للقضاء المختص بعد صدور القرار .
كتابة دكتور \ عبد المنعم الشرقاوي
([1]) رميسة علوي, تسوية منازعات أسماء النطاق, رسالة ماجستير , جامعة العربي بن مهيدي, الجزائر, 2019\2020, ص46.
([2]) د. فادي نعيم جميل علاونة, الحماية القانونية والملكية الفكرية لمواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت, ورقة عمل, جامعة الاستقلال , أريحا , فلسطين, 2019, ب. د. ن ص
([3]) محمد غنام شريف, حماية العلامات التجارية عبر الإنترنت في علاقتها بالعنوان الالكتروني, القسم الأول, بحث ,ص54,53, أشار إلية, رميسة علوي, مرجع سابق, ص48.
([4]) خالد تلاحمه, النزاعات بين العلامة التجارية وأسماء النطاق على شبكة الإنترنت, مجلة جامعة النجاح للأبحاث, الأردن, م19, ع2,2005, ص566, أشار اليه, رميسة علوي, مرجع سابق, ص48.
([5]) د. فتحية حواس, حماية المصنفات الرقمية وأسماء النطاق على شبكة الإنترنت, ط1, مكتبة الوفاء, الإسكندرية, مصر, 2017, 383.
([6])رميسة علوي, مرجع سابق, ص50.
([7]) علاء الدين عبدالله الخصاونة, قرصنة أسماء النطاق والمسئولية الناشئة عنها, دراسة في التشريع الأمريكي والفرنسي والاردني وقواعد السياسة الموحدة, الأيكان, مجلة الحقوق, م14, ع6, جامعة اليرموك, 2018, ص289,288, اشار إليه, رميسة علوي, ص50.
([8]) حكم أورده, رميسة علوي, مرجع سابق, ص51.
([9]) رميسة علوي , مرجع سابق, ص52.
([14]) وسام عامر شاكر سوداح, التنظيم القانوني لأسماء النطاق, ماجستير, كلية الدراسات العليا , جامعة النجاح الوطنية, فلسطين, 2016, ص189.

