تعريف بالشركة ذات المسؤولية المحدودة بوجه عام
الشركة ذات المسؤولية المحدودة أحد أنواع شركات الأموال، والتي تقوم علي نظرية الاعتبار المالي، فرأس المال هو محل الاعتبار وليس شخصية الشركاء فيها، ليس هذا فقط، فهي تخضع أيضا لنظرية النظام في تأسيس الشركة أكثر من نظرية العقد، فلها نظام خاص يميزها عن شركات الأموال من حيث عدد الشركاء فيها، ومحدودية المسؤولية للشريك فيها.
فكانت لهذه الشركة واقع عملي هام منذ ظهورها في عام 1892 في ألمانيا، بقصد تطبيقها في ممارسة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لما لها من مميزات تتناسب وتلك المشروعات، فهي شركة تجمع بين مميزات شركات الأشخاص وشركات الأموال.
فالشركة ذات المسؤولية المحدودة تقوم بدور اقتصادي هام، بسبب التنظيم القانوني الخاص بها وتعد من أشكال شركات الأموال التي تتناسب مع أنشطة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لهذا سنلقي الضوء علي تلك الشركة من خلال هذا المقال لنتعرف علي ماهية الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟ وما هي مميزاتها؟ وما هي إجراءات تأسيسها؟ وما هي قواعد إدارتها؟ وكيفية الرقابة علي نشاطها ككيان قانوني مستقل عن الشركاء فيه، وماهي أسباب انقضاءها؟
أولاً: المقصود بالشركة ذات المسؤولية المحدودة وخصائصها وشروط تأسيسها
ثانيا: خصائص الشركة ذات المسؤولية المحدودة
ثالثا : شروط تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة
رابعا: النظام القانوني للرقابة علي الشركة ذات المسؤولية المحدودة وكيفية انقضائها
خامسا: الهيئة العامة العادية للشركة واختصاصاتها؟
سادسا: كيفية انقضاء الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟
أولاً: المقصود بالشركة ذات المسؤولية المحدودة وخصائصها وشروط تأسيسها
مفهوم الشركة ذات المسؤولية المحدودة
تفاوتت التشريعات القانونية في تعريف الشركة ذات المسؤولية المحدودة، فهناك من التشريعات التي لم تضع تعريف لتلك الشركة تاركا تعريفها إلي الفقه والقضاء، ومنهم من وضع تعريف لها ومنها المشرع المصري([1])، وبالرغم من أن كلا المشرعين أخذا بالشركة ذات المسؤولية المحدودة من التشريع الفرنسي الذي وضع تعريف لها بنص المادة (223/1) من القانون التجاري الفرنسي بأنها: “الشركة التي تؤسس من شخص واحد أو عدة أشخاص لا يتحملون الخسائر إلا في حدود ما قدموا من حصص”([2]) .
والمشرع الأردني لم يضع لها تعريف بقانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 وأكتفي بوضع الملامح الرئيسية العامة لشركة ذات المسؤولية المحدودة بالمادة (52/أ) بأنها: “تتألف الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص أو أكثر وتكون مسؤولية الشريك فيها مسؤوليته محدودة بمقدار حصته في رأس مالها” .
ومن تعريفات الفقه لشركة ذات المسؤولية المحدودة بأنها: “شركة تتألف من عدد غالبا ما يكون محدد يسألون مسؤولية محدودة عن ديون الشركة والتزاماتها بقدر حصصهم في رأس مالها، ولا يكتسبون صفة التاجر، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة، ولا يمكن أن يتكون رأس مالها بطريق الاكتتاب العام، ولا تنتقل حصص الشركاء فيها إلا بنص القانون([3]) .
ثانيا: خصائص الشركة ذات المسؤولية المحدودة
تمتاز الشركة ذات المسؤولية المحدودة بمجموعة من الخصائص التي تميزها عن غيرها من أنواع الشركات التجارية خاصة فيما يتصل بكيفية تكوين رأس مالها عند التأسيس أو بعده، أو مدي مسؤولية الشريك فيها بالمسؤولية الخاصة وليست المطلقة، مما يجعلها شركة تجمع بين شركات الأشخاص وشركات الأموال([4]) .
تعدد الشركاء
تمتاز هذه الشركة بركن تعدد الشركاء باعتباره من الأركان الموضوعية الخاصة لعقد الشركة فهي شركة تتكون من شخصين أو أكثر، ولكنها تمتاز عن غيرها من باقي الشركات التجارية بتحديد عدد معين من الشركاء، فقرر المشرع الأردني بالمادة (53/أ) من قانون الشركات التجارية والمعدلة بالقانون رقم 40 لسنة 2002 علي أن تتكون الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخصين أو أكثر.
وأعقبه بالفقرة (ب) من ذات المادة بجواز أن تتألف الشركة ذات المسؤولية المحدودة من شخص واحد أو تصبح مملوكة لشخص واحد، بشرط موافقة مراقب عام الشركات علي ذلك.
ويتضح لنا من ذلك أن المشرع الأردني لم يقيد عدد الشركاء بالشركة ذات المسؤولية المحدودة بحد أدني أو أقصي، بل جعل من الشركة ذات المسؤولية المحدودة شركة الشخص الواحد متي تكونت من شخص واحد أو تملكها شخص واحد سواء كان هذا الشخص طبيعي أو اعتباري([5]).
فمن المتفق عليه أن تعدد الشركاء ركن من الأركان الموضوعية الخاصة بعقد الشركة، وان تعددت أشكالها أو أنواعها، إلا أن كلا التشريعين عندما قاموا بتعديل قانون الشركات إجازة المشرع الأردني تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة بشخص واحد أو تصبح مملوكة لشخص واحد فجعل الشركتين ذات مسؤولية محدودة، بينما المشرع المصري فرق بين الشركة ذات المسؤولية المحدودة وشركات الشخص الواحد، وان اتفقا في إجراءات التأسيس، وهنا كان المشرع المصري أكثر توفيقا في تناول أحكام الشركتين من زاوية ركن التعدد فلا شركة دون تعدد إلا باستثناء والاستثناء لا يجوز إلا بنص قانوني، ومن هنا كان النص بالفقرة (أ) من المادة (53) بالتعدد والنص بالفقرة (ب) بدون التعدد، الأمر الذي نناشد فيه المشرع الأردني بضرورة إعادة صياغة للمادة (53) من قانون الشركات.
حظر الاكتتاب العام أو إصدار أسهم أو سندات علي الشركة
تختص الشركة ذات المسؤولية المحدودة بأنه لا يجوز لمؤسسي الشركة تجميع حصصها بطريق الاكتتاب كسائر شركات الأموال، فقد نص قانون الشركات الأردني بالمادة (54) منه علي أنه: “لا يجوز للشركة ذات المسؤولية المحدودة طرح حصصها أو زيادة رأس مالها أو الاقتراض بطريقة الاكتتاب” .
وهذه من الخصائص التي جعلت الشركة ذو طبيعية خاصة ، فهي بذلك تشبه شركات الأشخاص التي لا يجوز نقل الحصص فيها بالطرق التجارية، ويحكم عملية نقل الحصص وفقا لما يتضمنه نظام الشركة الأساسي أو ما نص عليه قانون الشركات الأردني بالمواد (72، 73، 74)، والتي وضعت الشروط والضوابط للتنازل عن الحصص وانتقالها من شريك لأخر.
ونعتقد أن السبب في ذلك مرجعه المسؤولية المحدودة للشريك بتلك الشركة، بما يصوفها بالاعتبار الشخصي لعدم حرية انتقال الحصص وتداولها بالطرق التجارية علي نحو ما يحدث بشركات الأموال([6]) .وكذلك لا يجوز لتلك الشركة أن تقوم بعملية إصدار أسهم أو سندات قابلة للتداول والسبب في ذلك مرجعه ضعف الائتمان المالي للشركة، بسبب المسؤولية المحدودة للشركاء فيها وضعف رأس مالها([7]) .
حصص الشركاء غير قابلة للتداول
تمتاز تلك الشركة بأنها لا تستطيع أن تصدر أسهم أو سندات قابلة للتداول بالطرق التجارية فيجب أن تحمل حصص الشركاء فيها اسم الشريك، علي أساس أن حصته ضامنة لدين الشركة، ويجب أن يتم التنازل في محرر رسمي، ولا يجب الاحتجاج بالتنازل عن الحصة أمام الشركة أو الغير إلا بعد إعلان الشركة بها أو قبولها([8]) .
كما يجوز أن تنتقل حصص الشركاء بطريق الإرث أ و أشخاص من الغير بشرط موافقة أغلبية الشركاء الذين يمثلون ثلاثة أرباع رأس مال الشركة، فقد نصت المادة (53/ ج) بأنه: “إذا توفي أي شريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، فتنتقل حصته إلي ورثته، ويطبق هذا الحكم علي الموصي لهم بأي حصة أو الحصص في الشركة” .
اسم الشركة
أوجب القانون اختيار اسم تجاري للشركة يشتق من غرضها، أو اسم مبتكر، أو اسم أحد الشركاء مع إضافة عبارة “شركة ذات المسؤولية المحدودة” للدلالة علي نوع وشكل الشركة، وأن تتضمن جميع وثائق ومحررات الشركة اسمها ورأس مالها، لحماية المتعاملين مع الشركة بالوقوف علي طبيعة الشركة والمركز القانوني للشركاء فيها ومدي الضمان العام لدائنيها.
فقد نصت المادة (55) من قانون الشركات الأردني علي أن: “تستمد الشركة ذات المسؤولية المحدودة اسمها من غاياتها، ويجب أن تضاف إليها عبارة (ذات مسؤولية محدودة)، ويمكن اختصارها بالأحرف التالية: (ذ.م.م)، وأن يدرج هذا الاسم ومقدار رأس مالها ورقم تسجيلها في جميع الأوراق والمطبوعات التي تستخدمها في أعمالها وفي العقود التي تبرمها” .
الصفة التجارية
تكتسب الشركة ذات المسؤولية المحدودة الشخصية الاعتبارية، فور استيفاء الأركان الشكلية لتأسيس عقد الشركة، وتصبح كيان قانوني له صفة في التصرفات القانونية لتوافر الأهلية القانونية بحقه، فتجعله أهلا للتصرف وأهلا للتقاضي، وذمة مالية مستقلة، وبالتالي فهي تستقل بنفسها، ولقد أقر قانون التجارة الأردن برقم 12 لسنة 1966 بالمادة (9) منه، صفة التاجر للشركات كشخص اعتباري متي كان غرضها تجاري، ومن بينها الشركة ذات المسؤولية المحدودة.
المسؤولية المحدودة للشريك بالشركة
ومن أهم الخصائص المميزة لشركة ذات المسؤولية المحدودة، أن الشريك فيها مركزه القانوني كمركز الشريك الموصي في شركات الأشخاص، لا يسأل إلا في حدود الحصة التي قدمها في رأس مال الشركة، ومحدودية المسؤولية هنا قاصرة علي الشريك فقط وليس الشركة، فالشركة مسؤوليتها مطلقة .
وتأسيسا علي ذلك لا يستطيع الدائنين للشركة التنفيذ علي أموال الشركة، إلا في حدود ذمتها المالية المستقلة لكونها شخص قانوني اعتباري مسؤول عن تصرفاته، ولا يمكن أن يمتد التنفيذ ليشمل أموال الشريك الخاصة، ولذلك فأن الشريك بالشركة ذات المسؤولية المحدودة لا يكتسب صفة التاجر([9]) .
ثالثا : شروط تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة
من حيث أركان عقد التأسيس
يشترط لتأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة ما يشترط لتأسيس عقد الشركة، من ضرورة توافر الأركان العامة والخاصة كالرضا والمحل والسبب، والخاصة كتعدد الشركاء وتقديم الحصص ونية الاشتراك في الخسائر والأرباح([10])، والأركان الشكلية كالقيد في السجل التجاري الخاص بالشركات، وشهر عقد الشركة للاحتجاج به في مواجهة الغير([11]) .
هذه الأركان متي تخلف منها ركن كان البطلان المطلق هو جزاء عقد الشركة.
من حيث شروط عقد التأسيس
1- من حيث غرض الشركة، فقد أجاز المشرع الأردني للشركة ممارسة الأنشطة الاقتصادية التي تأسست من أجلها ، وقد فرض عليها بعض الأنشطة دون سواها من الشركات الأخرى فحظر المشرع علي الشركة ذات المسؤولية المحدودة ممارسة نشاط التأمين أو ممارسة أعمال البنوك، والسبب في ذلك أن مثل هذه الأنشطة تحتاج إلي رؤوس أموال ضخمة، وتتعرض لمخاطر كبيرة تجاه الغير، فالمشرع لم يسمح بتلك الأنشطة إلا من خلال شركات المساهمة([12]).
2- من حيث رأس مال الشركة: أوجب المشرع الأردني علي المؤسسين أن يتفقوا علي تحديد رأس مالها بالدينار الأردني، بشرط ألا يقل عن الحد الأدنى الذي يحدده النظام الذي يصدر لهذه الغاية.
ويتم تقسيم رأس مالها إلي حصص متساوية القيمة، علي أن يكون تقدير الحصة الواحدة دينار واحد علي الأقل غير قابلة للتجزئة، وفي حالة تملك الحصة أكثر من شخص واحد وجب عليهم اختيار من يمثلهم عن الحصة لدي الشركة، فإذا لم يتفقوا على اختيار أحدهم خلال مدة أقصاها ثلاثون يوما من تاريخ اشتراكهم في الحصة، فيتولى في تلك الحالة مدير الشركة أو هيئة المديرين فيها من يمثلهم عن الحصة تجاه الشركة، كما يحظر علي المؤسسين تجميع رأس المال بالاكتتاب العام، وذلك طبقا لنص المادة (54 / أ ، ب) من قانون الشركات الأردني([13]) .
كما تضمنت المادة (59/ ب) من ذات القانون شرط هام في طريقة سداد رأس مال الشركة فألزم المؤسسين بدفع نسبة من قيمة رأس مال الشركة عند التأسيس، كما يجب أن يقدم الشركاء الوثائق التي تثبت أن ما لا يقل عن (50%) من رأس مال الشركة قد تم إيداعه لدى بنك في المملكة كما أستوجب المشرع الأردني ضرورة تسديد باقي رأس مال الشركة خلال السنتين التاليتين لتسجيلها، ولا يجوز التصرف في المبلغ المودع إلا لأغراض الشركة.
ولعل العلة في ذلك مرجعه الطبيعة الخاصة لشركة ذات المسؤولية المحدودة من ناحية محدودية مسؤولية الشركاء فيها، وأن رأس مال الشركة هو الضمان الوحيد لدائني الشركة.
3- من حيث عنوان الشركة أو اسمها: فقد نص قانون الشركات الأردني بالمادة (55) منه علي وجوب إضافة عبارة (ذات المسؤولية المحدودة)، والعلة من ذلك أنها شركة ذو طبيعية قانونية مختلطة تجمع بين مميزات شركات الأشخاص وشركات الأموال.
وعند تخلف شرط من تلك الشروط عند تحرير عقد الشركة الذي هو شرط انعقاد وليس اثبات مع ضرورة استيفاء البيانات والمستندات المنصوص عليها بالمادة (57) شركات أردني([14]) ، يكون البطلان النسبي لعقد الشركة، ومتى تقرر البطلان فيكون بأثر فوري وليس رجعي، بمعني يرتب أثاره علي المستقبل، والسبب في ذلك أن المشرع الأردني قد أخذ بنظرية الشركة الفعلية بنص المادة (15) من قانون الشركات والتي قضت بأن: “التخلف عن التقيد بإجراءات التسجيل المنصوص عليها في المواد (11 – 13 – 14) من هذا القانون، لا يمنع من تقرير وجود الشركة فعلا، أو تقرير التغيير الطارئ عليها لمصلحة الغير، أو من تقرير بطلان الشركة، أو التغيير لمصلحة الغير، ولا يستفيد من ذلك التخلف أي من الشركاء، ويعتبر كل شريك متضامنا مع الشركة وباقي الشركاء تجاه الغير في تحمل أي ضرر ينتج عن ذلك” .
4- من حيث التنازل عن الحصص: حيث وضع المشرع الأردني قيود وشروط عند تنازل شريك بالشركة ذات المسؤولية المحدودة، تختلف عن غير باقي الشركاء بالشركات الأخرى، بهدف منع دخول شريك غير مرغوب فيه بالشركة، فاشترط القانون ضرورة موافقة جميع الشركاء بالشركة على تنازل الشريك عن حصته([15]) .كما اشترط القانون سواء كان التنازل لأحد من الشركاء أو الغير أن يتم بموجب سند تحويل وفقا للصيغة التي يعتمدها مراقب الشركات، وأن يتم التوقيع على هذا السند وفقا للإجراءات المتبعة في تسجيل الشركة، كما يتم توثيق سند التنازل لدى المراقب، والإعلان عنه، وسداد الرسم المقرر علي التنازل طبقا لنص المادة (72) من قانون الشركات الأردني.
كما أعطى القانون الحق للشركاء في شراء حصة الشريك الراغب في بيع حصته بالسعر الذي يطلبه وعدد الحصص الذي يرغب في بيعها، وتكون للشركاء الأولية في الشراء عند عرض الحصة للبيع، وأوجب علي مدير الشركة أو هيئة المديرين تبليغ المراقب خطيا الذي يقوم بتبليغ الشركاء بطلب البيع، وإلا وقع تحت طائلة المسؤولية القانونية الموجبة للتعويض عن الضرر الذي قد يلحق بالشريك، وذلك طبقا لما نصت علية المادة (73) بالفقرات (ب، ج، د) كما تعرض القانون لحالة هامة حافظا علي خصوصية الشركة ذات المسؤولية المحدودة، بإعطاء الأولوية للشركاء بالشركة في حالة صدور حكم بالتنفيذ علي حصة الشريك وبيعها بالمزاد علي نحو ما ورد بالمادة (74) من قانون الشركات الأردني([16]) .
رابعا: النظام القانوني للرقابة علي الشركة ذات المسؤولية المحدودة وكيفية انقضائها
لقد وضع المشرع الأردني نظاما رقابيا على أعمال وإدارة الشركة ذات المسؤولية المحدودة، كما هو الحال بشركات الأموال، والذي يتم من خلال الهيئة العامة للشركة، فهي صاحبة السيادة في الشركة، لطبيعة تشكلها واختصاصاتها في تحقيق الشركة لغرضها، الذي تأسست من أجله.
وما تلاحظ لنا أن الرقابة على إدارة الشركة لضمان سير أعمالها في قانون الشركات الأردني رقابة مزدوجة داخلية من خلال الهيئة العامة المشكلة من جميع الشركاء بالشركة، وخارجية من خلال المراقب العام للشركات .
والأصل الرقابة الداخلية من خلال الجمعية العامة للشركة، وهي عبارة عن هيئة عامة تتكون من جميع الشركاء بالشركة، تجتمع مرة على الأقل في السنة لمناقشة شؤون الشركة واتخاذ القرارات اللازمة بشكل يضمن لها الرقابة والأشراف علي أعمال الشركة علي نحو يحقق مصلحة الشركاء([17]) .
وقد نصت المادة (64) من قانون الشركات الأردني علي أن: “تتألف الهيئة العامة في الشركة ذات المسؤولية المحدودة من جميع الشركاء فيها، وتعقد اجتماعا سنويا واحدا خلال الأشهر الأربعة الأولي من السنة المالية للشركة، بدعوة من المدير أو هيئة المديرين وفي الموعد والمكان اللذين يحدد لهما” .
والهيئة العامة للشركة قد تكون عادية وغير عادية، فكيف يتم استدعاء الهيئة العامة للشركة بنوعها للانعقاد؟ وما هي اختصاصات كل نوع، وكيفية التصويت علي القرارات الصادرة منهما بشأن تيسير أمور الشركة؟
خامسا: الهيئة العامة العادية للشركة واختصاصاتها؟
الدعوة للانعقاد
نظم قانون الشركات الأردني كيفية انعقاد الهيئة العامة للشركة بالمادة (64/أ) فيتم الانعقاد بموجب دعوة من المدير أو رئيس هيئة المديرين، علي أن تتضمن الدعوة بيانين هامين وهما: تحديد موعد انعقاد الاجتماع؛ والثاني: تحديد مكان انعقاد الاجتماع.
وهذا الإجراء يجب مراعاته في حالة الدعوة للهيئة العامة للشركة ذات المسؤولية المحدودة سواء كان اجتماعها عادي أو غير عادي .
حق الحضور في الاجتماع
يحق لكل شريك في الشركة حضور اجتماعات الهيئة العامة العادية وغير العادية للشركة لمناقشة الأمور التي تعرض عليها والتصويت علي القرارات التي تتخذها.
ويجوز للشريك تفويض أحد الشركاء لحضور الاجتماع نيابة عنه، بموجب توكيل معدّ من قبل إدارة الشركة، أو بموجب وكالة عادية، كما يجوز للشريك توكيل أو تفويض الغير دون شرط أن شريك، ولكن بقيد أو شرط أن ينص في عقد تأسيس الشركة علي هذا الحق للشريك ويكون بذات الطريقة في توكيل أو تفويض الشريك([18]) .
ما الحكم في حالة حضور المراقب اجتماع الهيئة العامة للشركة العادية أو غير العادية؟
أجابت علي هذا التساؤل المادة (64/هـ) من قانون الشركات الأردني بأنه يحق للمراقب حضور الاجتماع بشرط طلب حضوره جلسة الاجتماع هي:
1- طلب من مدير أو هيئة المديرين للشركة للمراقب بالحضور.
2- أو طلب خطي من شركاء يحملون ما لا يقل (15%) من الحصص المكونة لرأس مال الشركة.
إذا الجواب: لا مانع من حضوره اجتماع الهيئة العامة للشركة بشرط الطلب..
ما الحكم إذا لم يبلغ نصاب الحضور النسبة المقررة قانونا في الاجتماع الأول أو الاجتماع الثاني؟
الجواب: يتم إلغاء الاجتماع، أي ما كانت أسباب الدعوة للانعقاد طبقا لنص المادة (65/ ب) من ذات القانون.
ماهي الحالات التي يجوز الدعوة فيها إلي اجتماع غير عادي للهيئة العامة للشركة؟
الجواب: يجوز الدعوة للانعقاد الهيئة العامة غير العادية للشركة، توجه من المدير أو هيئة المديرين، لبحث أي من الأمور التي تدخل في اختصاصاتها المنصوص عليها بالمادة (67)، من قانون الشركات الأردني، وذلك في حالتين:
الحالة الأولي: طلب عدد من الشركاء ممن يملكون (ربع رأس مال الشركة) علي الأقل، على أن ترسل نسخة من طلب الاجتماع إلي مراقب عام الشركات.
الحالة الثانية: طلب المراقب العام، متى قدم إليه طلب من عدد من الشركاء ممن يملكون (15%) من رأس مال الشركة علي الأقل، بشرط: اقتناع المراقب بأسباب الدعوة لاجتماع غير عادي في الواردة في الطلب.
كما نص القانون على جواز توجيه الدعوة للاجتماع غير عادي للهيئة العامة للشركة من المراقب العام للشركات، إذا لم يستجب المدير أو هيئة المديرين لطلب الشركاء بالدعوة لاجتماع غير عادي خلال أسبوع من تاريخ تقديم الطلب من الشركاء المالكون (لربع أو 15% من رأس مال الشركة)؛ طبقا لنص المادة (64/ ب) من قانون الشركات الأردني.
سادسا: كيفية انقضاء الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟
لم يتناول المشرع الأردني أسباب محددة تخص الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وتناول فقط طريقة تصفية تلك الشركة، وعليه تنقضي بنفس الأسباب التي تنقضي بها الشركات بوجه عام إلا أنها لا تنقضي للأسباب المبنية علي الاعتبار الشخصي، ويجب نشر انقضائها ليكون في مواجهة الغير([19]) .
تعد الشركة ذات المسؤولية المحدودة من الشركات التجارية العامة، لنظر لدورها الاقتصادي في تحقيق النمو، وتناسبها مع المشروعات الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة، ذات رؤوس الأموال الضعيفة، والسبب في ذلك أنها تجمع بين مميزات شركات الأشخاص وشركات الأموال، فهي تقوم وتأسس علي الاعتبار الشخصي والمالي، كما أنها شركة تتميز عن الشركات التي تشبهها إلي حد كبير، كشركة الشخص الواحد، سواء في ركن التعدد للشركاء، أو المسؤولية المحدودة للشريك .
وهي شركة تتكون من عدد من الأشخاص، تحدد مسؤوليته عن ديون الشركة في حدود حصصهم وتخضع لأحكام معينة نص عليها قانون الشركات الأردني سواء من حيث التأسيس، أو إدارتها وأجاز المشرع الأردني تأسيها من شخص واحد أو أن تؤول ملكية الشركة لشخص واحد دون النص علي نوع الشخص المالك طبيعي أم اعتباري، وسار الفقه علي أنه يجوز تملكها من شخص طبيعي أو عادي لعمومية النص، وإن كنا نفضل الفصل في التنظيم القانوني لشركات الشخص الواحد، علي غرار ما فعله المشرع المصري، لاعتبارات عدة يكفي اعتبار واحد أن شركات الشخص الواحد استثناء من نظرية عقد الشركة التي تستوجب وجود شخصين أو أكثر.
لذلك نناشد المشرع الأردني بضرورة إعادة صياغة للمادة (53) من قانون الشركات، المتعلقة بتأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة، بعدم جواز تأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة من شخص واحد أو أن تصبح مملوكة لشخص واحد، ووضع فصل أو نصوص خاصة لشركة الشخص الواحد كسائر أنواع الشركات التجارية في قانون الشركات الأردني للاختلاف القانوني بينهما في التأسيس، والإجراءات، والإدارة، وانقضاء، وإن اتحدا في مسألة المسؤولية المحدودة للشريك.
إعداد : د. نهاد أحمد إبراهيم
([1]) انظر المادة (4) من قانون الشركات المصري رقم 159 لسنة 1981 .
([2]) د. عقيدي عبد الرحمن؛ د. شروين مريم، أحكام الشركة ذات المسؤولية المحدودة في ضوء القانون 15 – 20 ، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم الساسية، قسم الحقوق، 2018، صـ7
([3]) د. فوزي محمد سامي، الشركات التجارية، الاحكام العامة والخاصة دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2010، صـ181 .
([4]) د. باسم محمد ملحم ؛ د. باسم الطراونة، شرح القانون التجاري، الشركات التجارية، دار الميسرة، الأردن، عمان، صـ221 .
([5]) د. عزيز العكيلي، الوسيط في الشركات التجارية، دار الثقافة للتوزيع والنشر، عمان ، الأردن ‘ 2016، صـ 449 .
([6]) د. برهان سلمان ربيع السيوف، المركز القانوني للشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، رسالة ماجستير، كلية الحقوق ، جامعة الشرق الأوسط، 2018، صـ20 .
([7]) د. محسن شفيق، القانون التجاري المصري، الجزء الثاني، الإسكندرية، صـ268 .
([8]) د.مصطفي كمال طه، الشركات التجارية، مرجع سابق،صـ370 .
([9]) د. محمد فريد العريني، د. محمد السيد الفقي، القانون التجاري (الأعمال التجارية – التاجر – الشركات التجارية)، الحلبي الحقوقية، لبنان، 2002، صـ726 .
([10]) د. برهان سلمان ربيع السيوف، مرجع سابق، صـ33 .
([11]) د. محسن شفيق، الوسيط في القانون التجاري، الجزء الأول، القاهرة، 1957، صـ350 .
([12]) د. عقيدي عبد الرحمن؛ د. شروين مريم، أحكام الشركات ذات المسؤولية المحدودة…….، مرجع سابق،صـ20 .
([13]) د. عزيز العكيلي، مرجع سابق، صـ 51.
([14]) د. عزيز العكيلي، مرجع سابق ، صـ 54 .
([15]) د. أكرم يا ملكي، الشركات التجارية دراسة مقارنة، 2006، عمان، صـ 426 .
([16]) د. برهان سلمان ربيع السيوف، مرجع سابق، صـ46 .
([17]) د. عزيز العكيلي، مرجع سابق ، صـ 479 .
([18]) د. عقيدي عبد الرحمن؛ د. شروين مريم، أحكام الشركات ذات المسؤولية المحدودة…….، مرجع سابق،صـ42 .
([19]) راجع في ذلك، د. ألياس ناصيف ،موسوعة الشركات التجارية ، الجزء السادس، الشركة ذات المسؤولية المحدودة، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2020 ، صـ 70 .

